Document - Iraq: Rhetoric and reality: the Iraqi refugee crisis

قائمة المحتويات

مسرد

1. مقدمة

2. نظرة عامة على الأزمة

3. أوضاع اللاجئين في الإقليم

سورية

الأردن

لبنان

مص

4. العودة "الطوعية: التصدي للكلام المنمَّق

أسباب العودة

أوروبا: إكراه اللاجئين على العودة

الوقت غير موات للعودة

واجبات الدول المضيفة

الإعادة القسرية البنّاءة

تقاسم المسؤولية والعبء

5. عمليات الإعادة القسرية

من الإقليم

من أوروبا

نموذج إيجابي

6. الاحتياجات والتكاليف والمسؤوليات

احتياجات البلدان المضيفة

الدعم الثنائي إلى البلدان المضيفة

التمويل المتعدد الأطراف

الوكالات الدولية

برنامج مكتب المفوض السامي للاجئين الخاص بالعراق

7. إعادة التوطين: عنصر صغير ولكن ضروري من عناصر الحماية

السجل حتى الوقت الراهن

القيود المفروضة على إعادة التوطين

إجراءاتلإعادة التوطين من داخل البلد

الفلسطينيون المهجرون من العراق: حالة خاصة

8. توصيات

إلى حكومات سورية والأردن ولبنان ومصر

إلى المجتمع الدولي

استمرار المساعدات بعد رفض طلبات اللجوء

إلى حكومة العراق

مسرد


ECRE المجلس الأوروبي للاجئين والمنفيين

FAFO مؤسسة خيرية نرويجية تجمع المعلومات بشأن التغيرات في ظروف المعيشة والعمل وتوزِّعُها

ICCPR العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية

IOM المنظمة الدولية لشؤون الهجرة

IPSOS شركة أبحاث عالمية تختص بالدراسات المسحية للأسواق ومقرها في فرنسا

OCHA مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية

UNFPA صندوق الأمم المتحدة للسكان

UNHCR مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين

UNICEF منظمة الأمم المتحدة للطفولة

UNRWA وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى

WFP برنامج الغذاء العالمي

WHO منظمة الصحة العالمية













العراق

أزمة اللاجئين العراقيين: بين الكلام المعسول والواقع المر

1. مقدمة


بلغت أزمة النـزوج التي تسبب بها غزو الولايات المتحدة للعراق، وما تلاه من نزاع مسلح داخلي، حدوداً تبعث على الصدمة. فقد فرَّ ملايين الأشخاص ممن تعرضوا للخطر – مسلمين سنة وشيعة، ومسيحيين، وصابئة منديين، وفلسطينيين، وسواهم – من ديارهم، ويصارع معظم هؤلاء الآن من أجل البقاء.


وقد اتخذت أزمة اللاجئين والنازحين الداخليين العراقيين أبعاداً مأساوية. وعلى الرغم من ذلك، فإن حكومات دول العالم لم تفعل سوى القليل، وربما لا شيء يستحق الذكر، للمساعدة، حيث تخلت عن واجبها الأخلاقي، كما تخلت عن واجبها القانوني في تقاسم المسؤولية مع الآخرين حيال النازحين، حيثما كانوا. وكانت السمة الغالبة للموقف حيال الأزمة عدم المبالاة بشأن ما يحدث.


وسعت الحكومات إلى رسم صورة أكثر إشراقاً للوضع في العراق ولأزمة النازحين لتبرير تقاعسها عن الاستجابة لضروراتها. بيد أن الكلام المنمق الطنّان لا يغير من الواقع شيئاً. فقد لقيت أنباء "العودة الطوعية" المتزايدة والتحسن الهامشي للوضع الأمني في العراق التغطية والترويج الإعلاميين على نطاق العالم بأسره، إلا أن هذا لم يغير من الصورة الحقيقية شيئاً – فثمة أزمة لاجئين تتفاقم يوماً بعد يوم بفعل تقاعس المجتمع الدولي عن مواجهتها على نحو ذي مغزى. وواقع الحال يشير إلى أزمة لاجئين عراقيين ونازحين داخل العراق تزداد سوءاً، وستظل مشكلة تتطلب الاهتمام الدولي لسنوات قادمة.


فمنذ الغزو في 2003، تضخمت أزمة النـزوح في العراق بثبات، سواء من حيث الحجم أم من حيث التعقيد. وقد وصل عدد الأشخاص النازحين اليوم إلى أعلى مستوى له منذ اندلاع الأزمة – حيث ارتفع إلى 4.7مليون عراقي، وفق تقديرات مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين (مكتب المفوض السامي).1وفي الوقت نفسه، يعني غياب المواجهة الفعالة من جانب المجتمع الدولي التراجع المطرد لقدرة الأشخاص الذين يفرون من العراق على الحصول على الحماية خارج البلاد. فتشديد القيود على دخول البلدان المجاورة من خلال فرض تأشيرات للدخول تعني أن قدرة الأشخاص على الحصول على ملاذ آمن من التهديدات التي يواجهونها أصبح الآن يعتمد إلى حد كبير وبصورة متزايدة على أوضاعهم المالية، لا على حاجاتهم أو حقوقهم بمقتضى القانون الدولي الخاص بوضع اللاجئين أو القانون الدولي لحقوق الإنسان. ونتيجة لذلك، فإن أعداداً متزايدة من الأسر قد فرت من ديارها ولكن دون أن تستطيع مغادرة العراق – حيث يقدَّر عدد من غدوا نازحين داخل وطنهم الآن بنحو 2.77مليون عراقي، يزيدون أو ينقصون بحسب الظروف.2


أما بالسبة لمن يحالفهم الحظ فيتمكنون من الخروج إلى مناطق خارج العراق، فإن أوضاعهم تزداد سوءاً باطِّراد. ففي البلدان المجاورة للعراق، وتلك الأبعد منها، يمنع هؤلاء من العمل. وتتهدد الحاجة إلى دفع أجور البيوت وشراء الطعام وتسديد نفقات العلاج الطبي، مجتمعة مع الإمكانات المحدودة للهيئات الإنسانية لتلبية احتياجاتهم، قدرة الملايين من الأشخاص على إقامة أودهم. فسرعان ما تتبخر المدخَّرات. وبعد مرور سنوات على فرارها من العراق، تشعر العديد من الأسر الآن أنها قد غدت معدمة وأنها أمام خيارات مستحيلة ومخاطر متجددة، بما في ذلك دفع الأطفال إلى العمل والبغاء واحتمالات أن تُجبرها الظروف على العودة "الطوعية" إلى العراق.


ومع كل شهر يمر، يحتاج المزيد من اللاجئين إلى العون للحصول على الأساسيات كيما يصمدوا. وعلى سبيل المثال، قُدِّم الغذاء حتى هذ الوقت من 2008،3إلى نحو 120,000شخص، أي 90بالمائة من إجمالي اللاجئين العراقيين المسجلين في سورية، بالمقارنة مع 43,000شخص في نهاية 2007، أي بمعدل نحو 32 بالمائة من اللاجئين المسجلين4. وفي وقت سابق من العام الحالي، توقَّع مكتب مفوض السامي لشؤون اللاجئين استمرار تصاعد عدد الأشخاص الذين يحتاجون إلى الغذاء، وتنبأ بأنه سيترتب عليه توزيع الغذاء على زهاء 300,000شخص في سورية وحدها في نهاية 2008.


بيد أن مكتب المفوض السامي لشؤون اللاجئين أعلن، في مايو/أيار، أنه وبسبب عدم كفاية التمويل لعملية العراق، لن يكون بإمكانه بحلول أغسطس/آب 2008"تغطية كامل الاحتياجات الصحية الأساسية لجميع العراقيين، كما إنه لن يكون بإمكان العراقيين الذين يعانون من أمراض مزمنة تلقي وجباتهم الشهرية من العلاج."5وحذَّر مكتب المفوض السامي كذلك من أن المساعدات الغذائية الحالية التي تقدَّم إلى 150,000لاجئ في سورية والعراق يمكن أن تُخفَّض، وأن من شأن هذا أن يجبر العديد من العراقيين على "السقوط أكثر في براثن الفاقة ويزيد من احتمالات ارتفاع معدلات سوء التغذية وعمل الأطفال."6


وكما تظهر هذه الأرقام، فإن مستوى الدعم الذي قدمه المجتمع الدولي حتى الآن كان أقل من أن يكون كافياً بشكل مريع. وقد فضَّلت بعض الدول إعطاء مساعدات عامة لتنمية العراق وإعادة الإعمار فيه فقط، ولكنها لم تستجب بأي صورة من الصور، أو على نحو كاف، للحاجات الإنسانية للمهجرين العراقيين عبر تقديم مساعدات موجهة إليهم تخصيصاً.


إن الصعوبات التي يواجهها اللاجئون في البلد المضيف تدفع البعض إلى اتخاذ القرار الصعب والخطير بالعودة إلى العراق، إما بصورة مؤقتة للحصول على راتب تقاعدي أو لأسباب مشابهة، أو بصورة دائمة بسبب وضعهم اليائس، وليس بسبب شعورهم بأنه لم يعد هناك خطر من أن تنتهك حقوقهم الإنسانية في العراق.


وفي الحقيقة، فإنه على الرغم من أن تحسناً طفيفاً على الظروف الأمنية قد تحقق في السنة الماضية، فإن العراق لا يزال غير آمن وليس مهيئاً لعودة النازحين. وفي واقع الحال، فقد تدهورت الأوضاع الأمنية على مدار الأشهر الأخيرة، وما زال العراق أحد أكثر البلدان خطورة في العالم.


إن ذوي المصالح المغرِضة يحاولون أن ينكروا هذه الحقيقة. فالإدارة العراقية الجديدة تحاول إثبات أنها تمسك بزمام السلطة في وجه المذابح واليأس. بينما يسعى المجتمع الدولي إلى تبرير تلكؤه عن تقديم المعونة المالية والتقنية، أو توفير فرص إعادة التوطين في مواجهة أزمة لاجئين هائلة الأبعاد.


أما المساعدات المالية المقدمة إلى البلدان المضيفة والهيئات العاملة من أجل دعم اللاجئين وحمايتهم فتظل متدنية بدرجة معيبة. فلم تتلق الدول المضيفة الرئيسية أي دعم ثنائي يذكر من الدول الأخرى، بينما ظلت الأمم المتحدة الوكالات الدولية بحاجة ماسة إلى أموال إضافية للإبقاء على برامجها الحيوية. وقد وصلت الاحتياجات إلى أدنى مستوى من الإشباع مع الإفقار المتزايد للاجئين وظهور قضايا جديدة خطيرة فيما يتعلق بتوفير الحماية. ومع ذلك، فإن الدول التي حملت على كتفيها القسط الأكبر من المسؤولية ما زالت تنتظر من الآخرين تقديم العون الحقيقي لها.


وعلى الرغم من صيحات الغضب الواسعة النطاق ضد ما يلاقيه طالبو اللجوء واللاجئون العراقيون من معاملة سيئة خارج الإقليم، فإن المعاملة التي يلقاها العراقيون الباحثون عن الحماية الدولية لم تشهد أي تحسن يذكر.7وفي واقع الحال، اتخذت هذه المعاملة انعطافة حادة نحو الأسوأ. فقد اتسع نطاق استخدام آليات الإكراه، مثل وقف المساعدات لدفع الناس إلى العودة، ناهيك عن العودة القسرية، وعدم الاعتراف بالأفراد كلاجئين. ويقوم المزيد من الدول الأوروبية الآن بترحيل من ترفض طلبات لجوئهم إلى العراق، بما فيها السويد، التي كانت ذات يوم مثالاً إيجابياً لجيرانها الأوروبيين.


إن إعادة التوطين جزء أساسي من الرد المطلوب لمواجهة الأزمة. وعلى الرغم من النداءات المتكررة إلى النظر بجدية إلى هذا الخيار، فقد اختارت معظم الدول تجاهل هذه الدعوات، ولم توافق الدول الأكثر قدرة على تقديم المساعدة إلا على كوتات ضئيلة لاستقبال اللاجئين. فعلى سبيل المثال، لا تزيد كوتا إعادة التوطين الإجمالية التي أقرتها المملكة المتحدة، وهي لاعب رئيسي في الغزو الذي أشعل فتيل أزمة اللاجئين الراهنة، عن 750شخصاً من ضمنهم عراقيون. بينما قامت سلطات شيلي والبرازيل بخطوات إيجابية ضمن دورهما في إعادة التوطين تستحقان عليها الثناء.


وتساور منظمة العفو الدولية بواعث قلق بالغ من أن استمرار التقاعس عن التجاوب مع هذه الأزمة سوف يزيد باطراد من تآكل حماية الإنسان التي ينبغي أن تتوافر لمن أجبروا على الفرار من أوطانهم طلباً للسلامة. وتحت المنظمة المجتمع الدولي على إدراك طبيعة الأزمة ونطاقها ومدى إلحاحها على أرفع المستويات السياسية، وعلى الالتزام الحقيقي بمساعدة النازحين العراقيين عن طريق ما يلي:


  • الاعتراف بالطبيعة الفورية للأزمة، وكذلك بأبعادها على المدى المتوسط والطويل؛

  • جمع المساعدات المالية المستدامة على نحو عاجل وبالقدْر الكافي؛

  • وقف ممارسات الإعادة القسرية التي تعرض أرواح الناس لمزيد من الأخطار؛

  • التوقف عن الممارسات التي تؤدي إلى العودة "الطوعية" تحت الضغط والإكراه؛

  • السماح لطالبي اللجوء واللاجئين بالحصول على العمل المدفوع الأجر؛

  • التوسع في برامج إعادة التوطين بصورة جوهرية.


إن ثمة حاجة ماسة لمثل هذا الدعم حتى تستطيع دول الإقليم المجاورة للعراق القيام بمسؤولياتها على نحو أكثر فعالية، وحتى لا تشعر بأن السيل قد بلغ الزبى وتلجأ إلى تدابير قمعية من قبيل تقييد دخول من يفرون من الترويع، أو ترحيل الموجودين منهم فوق أراضيها.


2. نظرة عامة على الأزمة


استمر، منذ نشر منظمة العفو الدولية تقريرها المعنون ملايين يلوذون بالفرار: أزمة اللاجئين العراقيين في سبتمبر/أيلول 2007، شهدت أوضاع النازحين العراقيين تدهور ملحوظاً.8


فعلى الرغم من وجود بعض الإشارات إلى أن العنف في العراق قد أخذ بالتراجع في 2007، إلا أن هذا المنحى انقلب إلى ضده بوضوح في الأشهر الأخيرة. إذ شهد النصف الثاني من 2007انخفاضاً رحَّبنا به في عدد من يقتلون من العراقيين – من ما يربو على 1,800في أغسطس/آب 2007إلى 541في يناير/كانون الثاني 2008.9 بيد أن هذا المنحى لم يستمر. ففي مارس/آذار وأبريل/نيسان 2008وحدهما، قُتل ما يربو على 2,000شخص، العديد منهم من المدنيين العزل، في اشتباكات بين قوات الحكومة العراقية، العاملة بدعم من الولايات المتحدة، وبين "جيش المهدي"، المليشيا الشيعية المسلحة الموالية لمقتدى الصدر. وبدأ القتال في البصرة، إلا أنه انتشر إلى أجزاء أخرى من البلاد، ولا سيما إلى مدينة الصدر والمناطق المحيطة بها، وهي معقل لجيش المهدي في بغداد. وبحسب التقارير الإعلامية، فإن 1,082عراقياً لقوا مصرعهم في مارس/آذار، بينما قُتل 969عراقياً في أبريل/نيسان.10


"لن أعود أبداً إلى العراق حيث قتلوا زوجي وانتزعوا منا بيتنا."


زهرة11أرملة شيعية في الرابعة والأربعين من العمر ولديها أربعة أطفال. واختطف زوجها السني وقُتل في مايو/أيار 2007في بغداد، على أيدي أعضاء في جماعة مسلحة، حسبما ذُكر. وأبلغت زهرة منظمة العفو الدولية أن أسرتها كانت تعيش في حي الرشيد في العاصمة، حيث تلقت وعدَّة جيران لها تهديدات خطية في أوائل 2007 يُعتقد أن مصدرها كان إحدى الجماعات المسلحة. وجاء في أحد هذه التهديدات أنهم سوف يُقتلون إذا لم يغادروا بيوتهم.


وكان زوج زهرة، في اليوم الذي اختطف فيه، قد غادر البيت في الصباح لتقديم امتحانات في جامعة المستنصرية في بغداد. وبعد ظهر ذلك اليوم، تلقت زهرة اتصالاً هاتفياً من الخاطفين طالبوها فيه بدفع فدية إليهم. ووضعت زهرة نحو 50,000دولار أمريكي في حقيبة التقطتها مجموعة من الرجال المقنعين. وعلى الرغم من ذلك، قاموا بقتل زوجها – حيث تلقى رصاصة في رأسه، وفق ما جاء في شهادة الوفاة.


وإثر مقتل زوجها، انتقلت زهرة إلى منطقة معظم سكانها من الشيعة في الكرخ، ولكنها نُصحت بعدم البقاء في المنطقة نظراً لكونها أرملة لرجل سني. وفي سبتمبر/أيلول 2007، هربت مع أطفالها ووالدتها وأختها إلى دمشق، حيث تلقوا مساعدات طارئة من مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين. ويعاني أطفالها من مشكلات نفسية منذ مقتل والدهم. وأبلغت زهرة منظمة العفو الدولية: "لن أعود إلى العراق حيث قتلوا زوجي وانتزعوا منا بيتنا. ماذا سأقول لأطفالي؟ أن والدهم قتل لأنه سني؟"


أجرى المقابلة مندوبون عن منظمة العفو الدولية في دمشق، فبراير/شباط 2008.


إن حالة حقوق الإنسان العامة في العراق ما زالت مريعة. فالناس يُقتلون شهرياً على أيدي الجماعات المسلحة والقوة المتعددة الجنسيات وقوات الأمن العراقية وأفراد الحراسات الخاصة، العسكريين والأمنيين. وتعكر أعمال الاختطاف والتعذيب وإساءة المعاملة والاعتقالات التعسفية صفو الحياة اليومية للعراقيين دون توقف. بينما يتصاعد العنف، حسبما ورد، ضد النساء والفتيات، بما في ذلك حالات الاغتصاب والقتل فيما يسمى "جرائم الشرف".12


كما يجد العراقيون على نحو متزايد أن من الصعب الحصول على بعض أساسيات الحياة، بما في ذلك الغذاء وماء الشرب النظيف. ففي 2007، وبحسب "أوكسفام"، لم يستطع 70بالمائة من العراقيين الحصول على ماء الشرب الآمن، بينما عاش 43بالمائة منهم على أقل من دولار واحد في اليوم، وازدادت معدلات سوء التعذية بين الأطفال من 19بالمائة خلال فترة العقوبات (1990إلى 2003) إلى 28بالمائة.13


وقد وصل عدد الأشخاص النازحين داخلياً – أي أولئك الأشخاص الذين أجبروا على مغادرة منازلهم داخل العراق طلباً للسلامة ولكن دون الحصول على الحماية خارج البلاد – إلى رقم قياسي لم يصله من قبل.إذ فرَّ ما يربو على 1.5مليون من إجمالي العراقيين النازحين داخلياً في الوقت الراهن، الذين يقدر عددهم بنحو 2.7مليون شخص، من بيوتهم منذ 2006. ومن المتوقع أن تستمر الزيادة في هذه الأعداد بسرعة مع فرار الأشخاص نتيجة ارتفاع مستويات الاضطهاد واستمرار انسداد السبل والتضييق المتزايد على من يرغبون في مغادرة البلاد.
















الشكل 1 – لاجئون عراقيون يقفون في الصف خارج مكتب المفوض السامي للاجئين في كفرسوسة، © دمشق، فبراير/شباط 2008


ويواجه الأشخاص المهجَّرون داخلياً من العراقيين أوضاعاً محفوفة بالمخاطر، بينما يعرقل انعدام الأمن في البلاد بصورة حادة جهود الدعم الإنساني. فمعظم الوكالات الدولية قد نقلت موظفيها الدوليين إلى خارج العراق بعد تفجير المقر الرئيسي للأمم المتحدة في بغداد في 2003، رغم أن عدد الموظفين الدوليين لدى مكتب المفوض السامي المقيمين في العراق قد ارتفع في الآونة الأخيرة من موظفين اثنين إلى خمسة موظفين.14


إن ما يربو على مليوني عراقي قد تمكنوا من الفرار من البلاد، حيث غادرت أغلبية هؤلاء إثر تصاعد العنف الطائفي الذي أعقب تفجيرات فبراير/شباط 2006لمرقد الإمامين العسكريين للشيعة في سامراء. وانتقل معظم هؤلاء إلى سورية والأردن، وما زالوا يقيمون فيهما. وانتقلت أعداد كبيرة إلى بلدان أخرى في الإقليم، بما في ذلك مصر ولبنان. وقد تحملت هذه البلدان مجتمعة وطأة أزمة اللاجئين، ودون دعم يذكر من باقي الدول في المجتمع الدولي.


إن من الصعب التأكيد بدقة على أعداد تجمعات اللاجئين العراقيين في البلدان المضيفة. فمعظم اللاجئين يعيشون في المناطق الحضرية، وبذا فمن الصعب تحديد هويتهم؛ ولم يقم بالتسجيل لدى مكتب المفوض السامي للاجئين سوى البعض، بينما يتنقل العديدون من مكان إلى آخر. بيد أنه من المؤكد أن الحياة في غاية القسوة بالنسبة لمعظم المليوني لاجئ عراقي الذين يعيشون في المنطقة.


أما عدد النازحين العراقيين الذين وصلوا الدول الصناعية فقليل نسبياً. إلا أن نحو 45,000عراقي قد تمكنوا بطريقة أو أخرى من دخول الدول الصناعية في 2007لطلب اللجوء، على الرغم من الطيف المتزايد من التدابير التي يقصد بها تقييد فرص الدخول، من قبيل عمليات الاعتراض خارج الحدود، ومتطلبات منح تأشيرة الدخول، والرصد المتقدم للركاب، وضباط الارتباط الدوليين. ولا يمثل هؤلاء سوى 1بالمائة من إجمالي النازحين نتيجة الأزمة البالغ عددهم 4.7مليون شخص، إلا أنه يعادل ضعف العدد الذي شهده العام 2006، حين اقتصر عدد من تقدموا بطلبات للجوء على 22,900شخص. وتعني الزيادة أن العراقيين يشكلون الآن أكبر مجموعة من طالبي اللجوء في الدول الصناعية، وقد أدت هذه الزيادة إلى ارتفاع إجمالي في عدد طالبي اللجوء، وعكست الاتجاه نحو انخفاض عدد الطلبات الجديدة الذي ساد خلال السنوات الخمس التي سبقت.15


3. أوضاع اللاجئين في الإقليم

سورية


تستضيف سورية أكبر تجمع للاجئين العراقيين في العالم. وبينما لم يُجر أي إحصاء رسمي لهم، تضع التقديرات أعدادهم ما بين أدنى من المليون بقليل و1.5مليون عراقي.16


وقد مر على وجود العديد من اللاجئين العراقيين في سورية عدة سنوات الآن، وهم يواجهون الإفقار المتزايد واليأس. وقد تُركت الحماية غير المستقرة التي توفرها السلطات في سورية إلى من فروا من ديارهم دون دعم يذكر من جانب بقية العالم.17ويستشعر هؤلاء الآثار السلبية لذلك عبر عدد من الطرق.


وعلى المستوى الأساسي أكثر من غيره، فقد أصبح طلب الحماية عبر دخول الأراضي السورية يخضع الآن لقيود أشد، على الرغم من استمرار حاجة الأفراد إلى الفرار من العراق. فحتى أكتوبر/تشرين الأول 2007، كان العراقيون يستطيعون دخول سورية بحرية.18 بيد أن الحكومة السورية، التي ووجهت بزيادة هائلة في أعداد اللاجئين العراقيين، وبعدم تلقي الدعم من المجتمع الدولي، وبناء على طلب من رئيس الوزراء العراقي، نوري المالكي، قررت أن تفرض قيوداً صارمة على منح تأشيرات الدخول.


أما اليوم فلا تستطيع سوى بعض الفئات من الأشخاص الحصول على تأشيرة الدخول. ويشمل هؤلاء الأكاديميين وأفراد أسرهم؛ والطلاب العراقيين المسجلين في الجامعات والمعاهد العليا السورية؛ والأطفال المسجلين في المدارس؛ وسائقي الشاحنات وسيارات نقل الركاب التي تعمل على خط بغداد – دمشق؛ والعراقيين الذين يحتاجون إلى المعالجة الطبية في المستشفيات السورية، شريطة أن يحملوا الوثائق الرسمية ذات الصلة؛ وأعضاء الوفود الثقافية والرياضية الذين يزورون سورية أو يمرون عبرها؛ والتجار ورجال الأعمال من ذوي المصالح التجارية ممن يحتاجون إلى السفر إلى سورية.


أما الأسر التي تضم أطفالاً في المدارس في سورية، أو التي يحتاج أفراد منها إلى المعالجة الطبية، فيمكنهم التقدم بطلب تصريح للإقامة المؤقتة ينبغي تجديده شهرياً، وبحد أقصى هو عام واحد فقط. وتتيح مثل هذه التصاريح للعراقيين الحصول على إذن من السلطات السورية للسفر إلى العراق مع الاحتفاظ بخيار العودة إلى سورية خلال ثلاثة أشهر. ومع اقتراب نهاية العام الدراسي،19ثمة مخاوف متزايدة في أوساط اللاجئين بشأن مستقبل تأشيرات الدخول التي يحصلون عليها بهذه الطريقة.


إن على سورية، ورغم أنها ليست دولة طرفاً في الاتفاقيات الدولية الخاصة بوضع اللاجئين، واجباً بمقتضى القانون الدولي العرفي والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية واتفاقية مناهضة التعذيب في أن لا تعيد أشخاصاً إلى أوضاع يمكن أن تُعرِّضهم لانتهاك حقوقهم الإنسانية، وذلك بالاتساق مع مبدأ عدم الإعادة القسرية. ويتضمن هذا مبدأ عدم الرفض عند نقاط الحدود، وواجب السماح بالدخول للأشخاص الساعين إلى الحماية الدولية لتقييم ما إذا كانوا يواجهون احتمال التعرض لانتهاكات خطيرة لحقوقهم الإنسانية أم لا، إذا ما أعيدوا.


وبعبارة أخرى، يتعين السماح بالدخول لأولئك الأشخاص الساعين إلى طلب الحماية الدولية والفارين من انتهاكات حقوق الإنسان. وعلى الرغم من هذا، فإن أنظمة منح تأشيرات الدخول السورية لا تتضمن أي فقرات تسمح بدخول من هم بحاجة إلى الحماية.


وأبلغ رسميون سوريون منظمة العفو الدولية في مارس/آذار 2008أن سلطات الحدود تمارس درجة عالية من العقلانية في منح تأشيرات الدخول، وأنها تسمح بالدخول لمن ترى أنهم بحاجة ماسة إلى الحماية حتى إذا لم يكونوا مشمولين بأي من الفئات التي تنص عليها هذه الأنظمة، بيد أن منظمة العفو الدولية لم تلتق بأي أفراد سُمح لهم بدخول البلاد على هذا الأساس.


إن اللاجئين الذين لا يتمكنون من دخول سورية يتعرضون لمواجهة ظروف حمائية غير موثوقة وغير مستقرة. وبينما تمكن بعض العراقيين من الحصول على تصريح بالإقامة المؤقتة، وسجَّل آخرون أنفسهم لدى مكتب المفوض السامي للاجئين،20إلا أن الأغلبية تعيش وضعاً شاذاً ودون وضع قانوني. وهذا يتركها عرضة للإعادة القسرية إلى العراق،

وهو أمر يسعى مكتب المفوض السامي للاجئين إلى الحيلولة دونه، ولكن دون أن يتمكن دائماً من ذلك.21وبين الأكثر عرضة لخطر الإعادة الأشخاص المحكومين – أو حتى الذين وجه إليهم اتهام فحسب – بارتكاب جرم ما، بما في ذلك جرائم صغرى من قبيل البغاء، أو حتى دخول البلاد بصورة غير نظامية أو بوثائق مزورة.


ومن غير المسموح للعراقيين العمل في سورية. ونتيجة لذلك، فإن المدخرات التي جلبها العديدون معهم آخذة في التلاشي، ما يتركهم في حالة من الإملاق. ومع أن المساعدات والحماية الإنسانية شهدت تحسناً ملحوظاً على مدار السنة بفعل طيف من البرامج التي تكفلت بها وكالات دولية، بما فيها مكتب المفوض السامي لشؤون اللاجئين وبرنامج الغذاء العالمي ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) ومنظمة الصحة العالمية، إلا أن قدرة هذه البرامج على الاستجابة للاحتياجات المتنامية لتجمعات اللاجئين العراقيين ظلت محدودة نتيجة ضعف التمويل من جانب المجتمع الدولي.


وتضاعف صعوبات التعرف على احتياجات تجمعات اللاجئين في المناطق الحضرية من مشكلة التوصل إلى الاستجابة السليمة. بيد أن عدد من يُسجِّلون أنفسهم كلاجئين لدى مكتب المفوض السامي في ازدياد مطرد، وجزئياً بسبب برنامج مكتب المفوض السامي للاتصال بهؤلاء، وكذلك بسبب ما يُحكى عن تلمُّس الأفراد للمنافع المترتبة على التسجيل، بما في ذلك تلك التي تأتيهم عبر برنامج المساعدات الغذائية.


وقد تزايد عدد الأشخاص الذين يحتاجون إلى المساعدات الغذائية ويتلقونها بنسبة كبيرة في العام الماضي. إذ يقدِّم مكتب المفوض السامي للاجئين الآن المعونة الغذائية لما يزيد عن 90بالمائة من اللاجئين العراقيين المسجلين في سورية.22وبينما لم يتلقَ أكثر من 54,000لاجئ عراقي مساعدات غذائية في 2007، فإن العدد الإجمالي لمن تلقوا مثل هذا المساعدات حتى مايو/أيار 2008تجاوز 120,000شخص. وتعود الحاجة المتزايدة إلى المعونة الغذائية كذلك إلى الزيادة المطردة في أسعار الأغذية – التي وصلت إلى 20بالمائة منذ أواخر 200723- وإلى خفض الدعم المقدَّم إلى السلع الأساسية.24

الشكل 2 – المواد الغذائية وغير الغذائية التي يُقدمها إلى اللاجئين العراقيين مكتب المفوض السامي لشؤون اللاجئين وبرنامج الغذاء العالمي والهلال الأحمر العربي السوري.


ولا يحصل على مساعدات مالية في الوقت الراهن سوى أقلية ضئيلة ممن يحتاجونها. فقد نفَّذ مكتب المفوض السامي برنامجاً للمساعدات النقدية مستخدماً بطاقات الصرف الآلي، حيث تم توزيع 4,357بطاقة صرّاف آلي يستفيد منها 13,161من العراقيين.25وفضلاً عن ذلك، يقول مكتب المفوض السامي إن من المحتمل وقف العمل ببعض برامجه بحلول يوليو/تموز 2008إذا لم يتلقَّ تمويلاً إضافياً مستديماً لهذه البرامج.26


وتبرز حالياً بواعث قلق جديدة بشأن الحماية نتيجة لتنامي معدلات الفقر وتلاشي الأمل لدى اللاجئين بانزياح الأزمة قريباً. وبين بواعث القلق هذه عمل الأطفال والبغاء وتزايد العنف الأسري.


إذ يمثِّل عمل الأطفال مشكلة متزايدة مع اضطرار العائلات إلى إرسال أطفالها للعمل في الشوارع أو المصانع لكسب النقود التي تمس الحاجة إليها. ففي فبراير/شباط 2008، التقى مندوبو منظمة العفو الدولية العديد من العائلات التي بعثت بأطفالها للقيام بما يعتبر أعمالاً خطرة مع أنها تود لو أن هؤلاء الأطفال كانوا في المدارس.


أطفال يساعدون أهلهم على البقاء



في دمشق، يساعد ثلاثة من الأطفال أسرتهم في صراعها من أجل البقاء. إذ يبيع صبي في السادسة من العمر العلكة في الشارع، حيث يجني نحو دولار واحد في اليوم ولا يذهب إلى المدرسة. وتبيع فتاة تبلغ من العمر 10سنوات العلكة نحو ثلاثة أيام في الأسبوع بعد الدوام المدرسي. ويقوم صبي في الخامسة عشرة من العمر بمسح الأحذية فيحصل على ما يعادل قرابة دولارين أمريكيين في اليوم ولا يذهب إلى المدرسة.


أما والداهما، شريف البالغ من العمر 42عاماً ويعمل سائق شاحنة، وزوجته منال البالغة من العمر 39عاماً، فقد غادرا العراق ومعهما أولادهما الثمانية إثر إصابة منـزلهما في منطقة الكرخ في بغداد بأضرار بالغة نتيجة التفجيرات. فرَّ الجميع إلى دمشق. وعاد شريف إلى العراق في يونيو/حزيران 2007، إلا أنه تعرض للاعتداء بالقرب من الرمادي، غربي بغداد، وسُلبت منه مدخراته التي بلغت قيمتها 6,000دولار.


وأبلغت منال منظمة العفو الدولية أن زوجها قد أصبح عدوانياً منذ الاعتداء عليه، وأنها تحاول إبقاءه بعيداً عن الأطفال. وترى أنه غير قادر على تحمل ما لحق به إثر خسارته مدخراته وحقيقة أنه غير قادر على العمل في سورية.


أجرى المقابلة مندوبون لمنظمة العفو الدولية في دمشق، فبراير/شباط 2008.


ومع أنه ليست هناك قيود تحول دون التحاق الأطفال العراقيين بالمدارس في سورية، إلا ن نسبة الأطفال الذين يلتحقون فعلياً بهذه المدارس تظل قليلة نسبياً. فحتى مايو/أيار 2008، لم يزد عدد أبناء وبنات العراقيين الذين يدرسون في المدارس الأساسية والثانوية في سوريا عن 43,749طالباً من أصل ما يقدر بنحو 200,000ممن هم في سن الدراسة.27

وهناك عدة عوامل أخرى غير عمل الأطفال تفسِّر النسبة المتدنية لالتحاق الأطفال العراقيين بالمدارس. إذ تعني القدرة الاستيعابية المحدودة للمدارس عدم قبول الطلاب بسبب ازدحام الصفوف. ولدى بعض العائلات بواعث قلق حيال الرحلة الطويلة التي ينبغي على أطفالهم القيام بها للوصول إلى المدرسة، ما يعني ضرورة ركوب الحافلات للذهاب إلى مدارس في أحياء بعيدة. ويتسرب بعض الأطفال العراقيين من المدرسة بسبب ما يواجهونه من صعوبات في التكيف مع المناهج الدراسية الصعبة.



الشكل 3 – صبيان يلعبون في حي معظم سكانه من اللاجئين العراقيين. ولأنه من غير المسموح به للعراقيين العمل في سبورية، يتعين على الأطفال القيام بأعمال هامشية لمساعدة أسرهم على مواجهة نفقاتها، © مكتب المفوض السامي للاجئين



ويستطيع العراقيون في سورية فعلياً الانتفاع بخدمات النظام الصحي العام، بيد أن محدودية قدراته لا تلبي جميع مستويات حاجاتهم الطبية. فمتطلبات العناية الطبية لدى العراقيين أعلى مما هي عادة نتيجة الصدمة النفسية التي يعانيها العديدون منهم بسبب سنوات النـزاع والحرب. وقد تحسن مستوى التمتع بالخدمات منذ 2007، إلا أن العدد الكبير من الأشخاص المحتاجين إلى العناية المتخصصة لمعالجة أمراضهم الخطيرة تعني عدم تلقي العديدين ما يحتاجون من علاج.


وكنتيجة لاتفاق أبرمه مكتب المفوض السامي لشؤون اللاجئين مع وزارة الصحة السورية، فإن بإمكان العراقيين المسجلين لدى مكتب المفوض السامي ممن يعانون اعتلالاً صحياً خطيراً تلقي العلاج في عيادات يشرف عليها الصليب الأحمر العربي السوري، بما في ذلك العمليات الجراحية، إذا ما أسهموا مالياً في تكلفة العلاج.28بيد أن هذا الخيار ليس مفتوحاً للعديدين نظراً لأن معظم العراقيين غير مسجلين لدى مكتب المفوض السامي، ويمكن للتكاليف المالية للعلاج أن تحول دون الحصول عليه. وبينما يقدِّم مكتب المفوض السامي بعض المساعدة فعلياً للعراقيين المرضى من غير المسجلين لديه، إلا أن إمكاناته على القيام بذلك تظل محدودة بسبب تدني مستوى التمويل الجاري.


وتستضيف سورية أيضاً أعداداً متزايدة من الناجيات من العنف الجنسي والعنف بسبب نوعهن الاجتماعي. ففي 2007، قام مكتب المفوض السامي بتوصيف نحو 400حالة للاجئات عراقيات ناجيات من العنف الجنسي أو العنف القائم على جنسهن، بما في ذلك الاغتصاب، الذي تعرضن له في العراق. وتم تشخيص 200ناجية أخرى ما بين يناير/كانون الثاني ومطلع مايو/أيار 2008.29وأبلغ مسؤول في مكتب المفوض السامي منظمة العفو الدولية أن عدداً كبيراً من اللاجئات العراقيات يتعرضن للعنف على أيدي أزواجهن.


وبينما توفر بعض الملاجئ الآمنة المأوى والمشورة المتخصصة وخدمات أخرى للناجيات، بما في ذلك افتتاح مكتب المفوض السامي بيتاً آمناً جديداً كبيراً لهن في مايو/أيار بإدارة "كاريتاس النمسا"، فإن الحاجات الإجمالية تفوق القدرة الراهنة على الاستيعاب إلى حد كبير.


صدمات نفسية متكررة


اختطفت مريم، وهي امرأة من الصابئة المندية من البصرة تبلغ من العمر 48سنة، على أيدي رجلين وهي في طريقها إلى زيارة أحد الأقارب في يوليو/تموز 2005. حيث توقفت سيارة في الشارع وخرج منها رجلان قاما بالإمساك بها بقوة وحشروا رأسها في قلنسوة ودفعوها إلى داخل السيارة. ثم ساروا بها إلى بيت في مكان غير معروف.


وخلال الأيام الثلاثة من اختطافها، تعرضت مريم للضرب على أيدي ثلاثة رجال. وفي اليوم الأول، حُرمت من الطعام والماء، ومنعت من الذهاب إلى المرحاض. وفي اليومين الثاني والثالث، تعرضت للاغتصاب المنظَّم من قبل الرجال الثلاثة جميعاً. وفي اليوم الثالث، قام مختطفوها بعصب عينيها ونقلوها بالسيارة إلى مكان مجهول آخر، حيث تركوها في الشارع بعد تهديدها بالقتل هي وكل عائلتها إذا بلَّغت عن اختطافها. واستقلت سيارة تكسي وذهبت إلى البيت. وعندما دخلت البيت، بدأ زوجها على الفور بضربها.


وبعد ثلاثة أيام من فك أسرها، ذهبت مريم إلى الشرطة للإبلاغ عن الحادثة في محاولة منها لإقناع زوجها بما حدث لها. ومع ذلك، استمر زوجها في تحميلها مسؤولية الاعتداء عليها بسبب خروجها وحدها. وبعد أسبوع من تعرضها للاعتداء، جاءتها امرأة إلى بيتها لتبلغها بأنها تعرف أنها قد ذهبت إلى الشرطة، وبأن جميع أفراد عائلتها سوف يقتلون الآن. فهربت مريم مع أسرتها إلى سورية، حيث يوجد بعض أقاربها.


ومنذ وصولها إلى سورية، تركها زوجها وتم تهريبها إلى بلد أوروبي. وأبلغت منظمة العفو الدولية باعتقادها أنها قد رأت واحداً من الأشخاص الذين اعتدوا عليها في الشارع في دمشق. وما زالت تحت تأثير الصدمة الحادة الناجمة عن الحادثة، وتخشى مغادرة بيتها وحدها.


أجرى المقابلة مندوبون عن منظمة العفو الدولية في دمشق، مارس/آذار 2008.


الأردن

دفع الموقع الجغرافي الأردن، مثله مثل سوريا، إلى وضع من ينبغي عليه استضافة قسط كبير من اللاجئين العراقيين. ويقدر عدد العراقيين الذين يعيشون في الأردن بنحو 450,000إلى 500,000شخص.30ولا يتلقى معونات من المنظمات الدولية العاملة في الأردن سوى نزر يسير من هؤلاء.


ويخضع دخول اللاجئين إلى الأردن لقيود مشددة للغاية. ومع محدودية الدعم الذي يتلقاه الأردن من المجتمع الدولي، عمدت السلطات في الأردن إلى فرض القيود على منح تأشيرات الدخول للعراقيين. وفي الوقت نفسه، ليس في القانون الأردني أحكام محددة تسمح بدخول الأشخاص الفارين من انتهاكات حقوق الإنسان رغم ما يترتب عليه من واجب بمقتضى القانون الدولي العرفي بصفته طرفاً في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، واتفاقية مناهضة التعذيب، في أن يحترم مبدأ عدم الإعادة القسرية.


ممنوع الدخول

عمِل علي، وهو لاجئ فلسطيني في العراق، مترجماً لدى مقاول عسكري في العراق. وفي مايو/أيار 2006، اختُطف وأًسيئت معاملته. وأثناء احتجازه، جرى تكبيل يديه ولم يعط سوى كأس ماء واحد وحبتي أسبيرين طيلة أربعة أيام. ويقول علي: "في كل مرة كان الباب يُفتح، كنت أعتقد أن هذه ستكون نهايتي، وأنني سأقتل". ولحسن الحظ، تمكنت زوجته من تأمين إطلاق سراحه بعد دفع الفدية. وحاول علي وأسرته بعد ذلك الفرار من العراق.


كانت العائلة تعيش في العراق مدة 27عاماً وتحمل وثائق سفر أردنية سارية المفعول. وغادر علي بغداد في أغسطس/آب 2006برفقة زوجته وابنيه وزوجتيهما وثلاثة أحفاد. ولدى وصولهم الحدود الأردنية، سمحت السلطات لعلي وحده بدخول الأراضي الأردنية. ولم تُعط أية أسباب لعدم السماح لأفراد العائلة الآخرين بدخول الأردن. ونظراً لعدم وجود مكان يذهبون إليه، قضى أفراد العائلة شهراً في مسجد قريب من الحدود.


وبعد ذلك، سافرت زوجة علي إلى الأردن عبر سورية لمعرفة الأسباب الكامنة وراء عدم السماح للعائلة بدخول الأردن. وعاد علي وعائلته إلى بغداد واختبأ في غرفة واحدة في بيت أخيه لثمانية أشهر. وفي نهاية الأمر، اقترح أحدهم أن تحاول العائلة دخول الأردن عن طريق الجو، حيث أُبلغوا أن هذا يمكن أن يكون أحياناً أسهل من الدخول عن طريق الحدود البرية. واستقلت العائلة الطائرة إلى عمان في مايو/أيار 2007، بيد أنهم منعوا مجدداً من دخول الأردن. وأعيدوا إلى بغداد. وعند وصول العائلة إلى بغداد، لم توافق السلطات العراقية أيضاً على دخولهم العراق، لأنهم، ولكونهم فلسطينيين، لا يملكون إثباتاً بأنهم مقيمون بصورة قانونية في العراق. فأعيدوا إلى عمان. ونظراً لعدم سماح السلطات الأردنية لهم بالدخول، قضوا الأيام العشرة التالية في المطار – دون ملابس لتغيير ملابسهم المتسخة أو فراش. وفي نهاية المطاف، أرسلتهم السلطات الأردنية في يونيو/حزيران 2007إلى مخيم الرويشد، حيث كان يعيش 100من الفلسطينيين الآخرين القادمين من العراق.


وكانت الحكومة البرازيلية قد وافقت في هذه الأثناء على إعادة توطين لاجئين من المخيم، ولكن علي وعائلته لم يكونوا ضمن هؤلاء لأنهم لم يكونوا في المخيم عندما قام المسؤولون البرازيليون بالإجراءات اللازمة لإعادة توطين اللاجئين الموجودين في المخيم. وأخذت العائلة تشعر بمزيد من اليأس. بيد أنهم أبلغوا بصورة غير متوقعة صباح ذات يوم بأنه يمكنهم التقدم بطلبات للحصول على الجنسية الأردنية.


وهم الآن يحاولون تديم طلبات للحصول على الجنسية الأردنية، غير أنهم أبلغوا بأن كل طلب من طلباتهم سيكلفهم ما قيمته 5,000دولار أمريكي، وهم ببساطة لا يملكون مثل هذا المبلغ.


أجرى المقابلة مندوبون عن منظمة العفو الدولية في الأردن، سبتمبر/أيلول 2007.

وعلى الرغم من هذا الواجب، فإن دخول العراقيين إلى الأردن قد أصبح أكثر صعوبة بصورة متزايدة على مدار السنتين الماضيتين. وينطبق هذا بصورة خاصة على الشبان، الذين يُعادون دون استثناء عند نقطة الحدود.


وفي 1مايو/أيار 2008، أصدر الأردن قراراً بضرورة حصول العراقيين المتوجهين إلى الأردن على تأشيرة دخول. ويفرض القرار على العراقيين الذين يريدون دخول الأردن التقدم بطلب تأشيرات للدخول في العراق قبل سفرهم. ويمكن تقديم طلب تأشيرة الدخول إلى أي من 13مكتباً من مكاتب شركة المراسلات الدولية "تي إن تي" في العراق،31أو عبر البعثات الدبلوماسية الأردنية في الخارج. وبعد معالجة هذه الطلبات، يتم تحويلها إلى وزارة الداخلية في عمان. وخلال الفترة بين 1و11مايو/أيار 2008، قُدم 927طلباً تمثِّل ما مجموعه 2,811شخصاً.32وقد أشارت وزارة الداخلية إلى أنها قد وافقت على أغلبية هذه الطلبات. وقال مسؤول في "تي إن تي" إنه قد تمت الموافقة على زهاء 60 بالمائة من الطلبات التي أرسلها مكتبها الرئيسي في بغداد.33


ولا تتمتع أغلبية العراقيين الموجودين في الأردن بوضع قانوني، وبذا فهم يعيشون في حالة من عدم الأمان. وبحسب دراسة مسحية أجرتها في 2007المؤسسة النرويجية "فافو"، فإن من بين الفئات الأشد فقراً من العراقيين الذين قابلتهم، لا يملك سوى 22بالمائة تصريح إقامة ساري المفعول.34


كما إن مواصفات العديد من اللاجئين العراقيين – بمن فيهم المسجلون لدى مكتب المفوض السامي لشؤون اللاجئين – لا تفي بمتطلبات المعايير المفروضة للحصول على تصريح الإقامة.35ولا يقتصر الأمر هنا على انعدام الأمان بالنسبة إليهم، وإنما يعني كذلك أن عليهم، بمقتضى القانون الأردني، دفع غرامة تصل قيمتها إلى 761 دولار أمريكي عن كل سنة يتجاوزون فيها مدة سريان مفعول تأشيرة الدخول. وقد أعلنت السلطات الأردنية في فبراير/شباط 2008أنها سوف تعفي العراقيين من الغرامات المتراكمة عليهم إذا ما قرروا العودة إلى بلدهم أو السفر إلى بلد ثالث، ولكنه سيكون على من يرغبون في البقاء بعد 17أبريل/نيسان دفع 50بالمائة مما يستحق عليهم لتسوية أوضاعهم، أو المخاطرة بعدم الموافقة مستقبلاً على منحهم إذن الإقامة.36وفي أبريل/نيسان 2008، أُعلن عن تمديد هذا الترتيب لفترة شهر واحد.37


من الناحية الاقتصادية، على اللاجئين العراقيين في الأردن أن يصارعوا من أجل العيش. فما زال العراقيون ممنوعين من العمل، كما هو الحال في سورية، ويواجهون حالة من الإفقار المتزايد. وبحسب الدراسة المسحية للعام 2007التي أجرتها "فافو"، تعيش أغلبية العراقيين على مدخراتها أو على التحويلات المالية؛ حيث يتلقى 42بالمائة منهم حوالات مالية من العراق.38وهذا يتركهم مكشوفين للعوز عندما تنفق مدخراتهم أو إذا ما تدهورت الأوضاع في العراق بما يوقف تدفق التحويلات المالية إليهم.


وورد أن بعض العراقيين الموجودين في الأردن يعملون بصورة غير قانونية، بينما حصل آخرون على تصاريح للعمل. وبحسب مصادر المنظمات غير الحكومية المحلية، فإن من يعملون عرضة لمشكلات من قبيل تدني الأجور والاستغلال والفصل التعسفي.39ومع ارتفاع أجور البيوت، يضطر عدد متزايد من الأسر العراقية إلى تقاسم الشقق وحتى الغرف السكنية.40


وبينما تسعى وكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية الدولية إلى المساعدة على سد هذه الحاجات، تظل قدرتها على ذلك محدودة. وحتى مايو/أيار 2008، كان زهاء 53,000شخص قد سجَّلوا أنفسهم لدى مكتب المفوض السامي للاجئين في الأردن. وثمة عدد من الأسباب يحول دون تسجيل جميع اللاجئين أسماءهم. فليس من الضروري للاجئين في الأردن أن يكونوا مسجلين لتلقي المساعدات، ولذا فإن العديدين منهم لا يتصلون بمكتب المفوض السامي للاجئين. وفضلاً عن ذلك، فإن البعض يواجه صعوبة في الوصول إلى مكتب المفوض السامي بسبب أماكن سكناهم. وقد بوشر بتطبيق برامج للاتصال في محاول لتصحيح هذا الوضع. فيحاول عاملون وظيفتهم الاتصال باللاجئين الوصول إلى العديد من العراقيين لتسهيل انضمامهم إلى مبادرات توزيع الأغذية. بيد أن مثل هذه البرامج تحتاج إلى زيادة التمويل واستمراره لتكتسب صفة الاستدامة.


ويقدم مكتب المفوض السامي لشؤون اللاجئين حالياً معونات غذائية يستفيد منها 9,190شخصاً، ومساعدات مالية إلى 7,708أشخاص في الأردن.41وتشير هذه الأرقام إلى أن قلة قليلة من إجمالي عدد اللاجئين العراقيين في الأردن تتلقى المساعدات. ولا يعود هذا إلى عدم حاجة هؤلاء اللاجئين إلى المساعدة، وإنما إلى شح الموارد أو ضعف القدرات. وقد أبلغ مكتب المفوض السامي في الأردن منظمة العفو الدولية أنه غير قادر:


"في الوقت الراهن على حساب كمية الاحتياجات الحالية التي تزيد عن الأعداد المذكورة آنفاً، والتي تستند إلى الموارد المتوافرة، ولكن الاحتياجات الفعلية أعلى بالتأكيد بما لا يقاس مما نستطيع في الوقت الراهن تقديمه.


ويؤكد الموظفون الميدانيون للمنظمات غير الحكومية ولمكتب المفوض السامي الذين يحتكّون يومياً بمجتمع العراقيين ذلك. ومن المتوقع أن يتزايد عدد العراقيين المحتاجين إلى المساعدة نتيجة الزيادة في تكاليف المعيشة في الأردن، ويضاعف من ذلك تآكل ما بين يدي المنتفعين منهم من موارد (موجودات، مدخرات.. وما إلى ذلك".42


ويستطيع جميع الأطفال، بمن فيهم المقيمون بصورة غير قانونية، الالتحاق بالمدارس الآن. فبحسب مكتب المفوض السامي، أكدت الحكومة على أنه سيسمح للعراقيين بالالتحاق بجميع أنواع ومستويات مؤسسات التعليم العام.43بيد أن قطاع التعليم العام يواجه صعوبات في استيعاب أطفال اللاجئين العراقيين، البالغ عددهم 24,000طفلاً. وتحدث وزير التربية والتعليم في الآونة الأخيرة عن الحاجة إلى زيادة المساعدات القادمة من المجتمع الدولي للمساعدة على التخفيف من المشكلات الناجمة عن اكتظاظ الصفوف الدراسية ودوام المدارس على فترتين.


إلا أن هذا لا يعني أن جميع الأطفال العراقيين يذهبون إلى المدرسة. فمن أجل القبول في المدارس، يتعين عليهم جلب وثائقهم المدرسية الرسمية من العراق، وإثبات أنهم لم يتغيبوا عن المدرسة لمدة تزيد على ثلاث سنوات. ولا يلتحق البعض بالمدارس لعجزهم عن تلبية هذه الشروط. بينما يلجأ آخرون إلى القيام بعمل مأجور لمساعدة أهاليهم على إقامة أودهم.44وبحسب المنظمة الدولية لشؤون الهجرة، من السهل على الأطفال في الأردن الحصول على عمل في السوق غير القانونية للعمل.45


ومن الناحية الرسمية، يستطيع اللاجئون العراقيون الانتفاع بخدمات الرعاية الصحية الأساسية الطارئة. بيد أن القيود المفروضة على المعالجة الطبية الإضافية، بما فيها ضآلة فرص الحصول على الخدمات الصحية المتخصصة، تعني أن ثمة فجوة كبيرة بين ما هو ضروري وما هو متاح. فيواجه اللاجئون العراقيون ممن يعانون مشكلات صحية مزمنة، من قبيل داء السكري أو السرطان أو أمراض القلب، صعوبة بالغة في الحصول على الرعاية الصحية اللازمة لهم، إن توافرت.46وفي بعض الحالات، تتحول المشكلات الصحية الثانوية إلى مشكلات خطيرة بسبب عدم توافر العلاج. وفضلاً عن ذلك، تُسهم ظروف السكن المتردية التي يضطر العديد من العراقيين إلى العيش فيها، كالسقوف الدالفة وعدم كفاية التدفئة، في اعتلال صحة الكثيرين.47


ومن الناحية النظرية، يمكن للعراقيين طلب العلاج في العيادات الصحية الخاصة، ولكن معظمهم لا يقدرون على ذلك. وقد تم إنشاء بعض المراكز الصحية الممتازة التي تشرف عليها منظمات غير حكومية وهيئات إنسانية، غير أن هذه لا تستطيع معالجة إلا جزء بسيط ممن يحتاجون إلى العناية.


وتشكل الحاجة المتزايدة إلى الدعم النفسي والدعم النفسي – الاجتماعي من جانب اللاجئين العراقيين باعث قلق كبير الأهمية في الأردن، حسبما تظهر دراسة أصدرها المكتب الدولي للهجرة في فبراير/شباط 2008.48وبين من يحتاجون إلى الدعم في هذا المجال العديد من الناجيات من العنف الجنسي والعنف على أساس النوع الاجتماعي – حيث تم توصيف حالة ما لا يقل عن 4,380عراقية في هذا المجال من قبل مكتب المفوض السامي في 2007.49

لبنان

تمكَّن نحو 50,000لاجئ عراقي من دخول لبنان، 77.5بالمائة منهم بصورة غير شرعية، وذلك بحسب دراسة مسحية أصدرها "المجلس الدنمركي للاجئين" في أواخر 2007. ولسوء الحظ، فإن الطريقة التي استُقبلوا بها ترك الكثير مما ينبغي عمله. فقد عانى هؤلاء من وضعهم غير القانوني، وكذلك من الاعتقال والترحيل، ولا سيما في 2007.


وحتى فبراير/شباط 2008، لم يُمنح اللاجئون العراقيون في لبنان وضعاً قانونياً آمناً، كما لم يُعترف بهم كلاجئين من جانب الدولة. وظلوا طوال الوقت عرضة للتوقيف والاحتجاز إلى أجل غير مسمى في محاولة لإكراههم على العودة إلى العراق. وحتى يناير/كانون الثاني 2008، كان 600لاجئ عراقي، بينهم 323من المسجلين لدى مكتب المفوض السامي، رهن الاحتجاز في ظروف قاسية في سجون مكتظة، إلى جانب مجرمين جنائيين.50وفي أوائل 2008، ورد أن 104 من العراقيين قد عادوا "بصورة طوعية" إلى العراق بعد قضاء عدة أشهر قيد الاعتقال. وأمام تخييرهم بين السجن والعودة إلى العراق، لا بد من طرح الأسئلة حول ما هو "طوعي" في هذه العودة.51


وفي فبراير/شباط 2008، وردت أنباء طيبة عن إعلان الحكومة اللبنانية إقرار برنامج لتسوية أوضاع جميع الأجانب يعطيهم فترة سماح من ثلاثة أشهر لمراجعة مكتب الأمن العام برفقة كفيل لمنحهم إذناً للإقامة و/أو تصريحاً للعمل. وعلى الكفيل أن يودع مبلغاً بقيمة 1,000دولار ككفالة للشخص الواحد.52


وأقنع مكتب المفوض السامي لشؤون اللاجئين السلطات بتوسيع نطاق البرنامج ليشمل اللاجئين المحتجزين، الذين يسبب احتجازهم بواعث قلق لمكتب المفوض السامي، وأغلبية هؤلاء من العراقيين. ونظراً لأنه ليس من السهل على اللاجئين المحتجزين أن يحدوا كفيلاً وهم رهن الاحتجاز، فقد أصبح الآن بالإمكان أن يفرج عنهم بلا كفيل. وقد تعهد مكتب المفوض السامي بدفع مبلغ الـ 950,000لييرة لبنانية المطلوب من كل لاجئ محتجز لتسوية وضعه. ومن ثم يطلق سراح اللاجئ ليسلَّم رسمياً إلى مكتب المفوض السامي ويحتفظ بحق الإقامة بصورة قانونية في لبنان لمدة ثلاثة أشهر يتعين عليه خلالها العثور على ضامن له وإنهاء إجراءات تسوية وضعه.


وبحلول مايو/أيار 2008، كان قد تم الإفراج عن أغلبية اللاجئين العراقيين المحتجزين الستمائة، بينما بقي 120 – 140 رهن الاحتجاز.53وتلقى اللاجئون الذين أفرج عنهم دفعة مالية واحدة من مكتب المفوض السامي عبر "كاريتاس" لمساعدتهم على الاندماج في المجتمع. وتمت مشاورتهم قبل إطلاق سراحهم لتقييم ما إذا كانت لديهم احتياجات إضافية، من قبيل المشكلات الصحية، وحتى يمكن في هذه الحالة تحويلهم إلى منظمات غير حكومية لتقديم المزيد من المساعدة لهم.

ومن المؤمل أن تكون للتغييرات في الوضع القانوني وفي فرص الحصول على العمل هذه آثار إيجابية على حياة العراقيين الموجودين في لبنان. إلا أن مكتب المفوض السامي تلقى بعد مرور شهرين على بدء العمل ببرنامج تسوية الأوضاع معلومات بأن 22من اللاجئين العراقيين قد جرى توقيفهم واحتجازهم أثناء تجولهم في لبنان. وبحسب مكتب المفوض السامي، قُبض على ثلاثة آخرين في الفترة ما بين 11 – 18 أبريل/نيسان، وربما أثناء دخولهم لبنان.54


إن اللاجئين العراقيين في لبنان ما زالوا حتى الآن يعانون صعوبات شديدة. فعدم قدرتهم على دخول سوق العمل حتى وقت قريب قد أدى إلى إفقارهم. ويعيش معظمهم في مساكن مكتظة، حيث يعش نحو 80بالمائة منهم في بيوت صغيرة مستأجرة.55


ولم تقل أمور التعليم صعوبة عن ذلك. فالعديد من الأسر لا تستطيع إرسال أطفالها إلى المدارس نظراً لعدم قدرتها على تغطية تكاليف الزي المدرسي ومستلزمات الدراسة، أو نتيجة حاجتها إلى إرسال أطفالها للعمل من أجل تحسين دخل الأسرة.56وأورد المكتب الدولي للهجرة أن 40بالمائة من الأطفال العراقيين في لبنان ممن هم في سن 6 – 17 لم يُسجلوا في المدارس بسبب ارتفاع الرسوم المدرسية والحاجة إلى عملهم. وبالإضافة إلى ذلك، لم تكن بين يدي بعض الأسر الوثائق المدرسية اللازمة كي تسجل أطفالها في المدارس.57


وبمساعدة من مكتب المفوض السامي، ارتفع عدد من يؤمّون المدارس من 321طفلاً في السنة الدراسية2006-2007 إلى 1,100في السنة الدراسية 2007 - 2008. وفي الوقت الحاضر، يستطيع مكتب المفوض السامي تزويد الأطفال برزمة مساعدات تشمل الزي المدرسي واللوازم المدرسية. بيد أن مثل هذه التدابير، وكما هو الحال مع شتى البرامج، ومع عدم استمرار التمويل وزيادته، تفتقر إلى الاستدامة.58


ولا يستطيع اللاجئون العراقيون الاستفادة من خدمات الرعاية الصحية بسهولة في لبنان، والسبب الرئيسي في ذلك هو تكاليف العلاج. وكما هو الحال بالنسبة للعراقيين النازحين في الأماكن الأخرى، يعاني العراقيون في لبنان، بحسب التقارير، من مستويات مرتفعة من الكآبة النفسية الانفعالية.59وتغطي المنظمات غير الحكومية والجمعيات الخيرية النفقات الكاملة لنحو 24بالمائة ممن يحتاجون إلى الرعاية الحثيثة.60


إن الخطوات الإيجابية التي مهدَّت لإمكانية تسوية الأوضاع وفتحت أبواب العمل تثير تحديات حمائية جديدة. فاستغلال العاملين الأجانب وإساءة معاملتهم، اللذين لا يقتصران بالضرورة على اللاجئين، يشكلان باعث قلق عام في لبنان.61إذ كثيراً ما يهدد أصحاب العمل برفع الكفالة عن مستخدميهم ممن يملكون وضعاً قانونياً أو بالإبلاغ عن أولئك الذين يعملون بصورة غير قانونية.62ويتدخل مكتب المفوض السامي أحياناً لدى أصحاب العمل للدفاع عن مستخدَميهم من اللاجئين.


وفضلاً عن ذلك، يجب العثور على حلول طويلة الأجل للاجئين في نهاية فترة الثلاثة أشهر الممنوحة لتسوية الأوضاع. ومكتب المفوض السامي ملزَم بمواصلة الحوار مع السلطات اللبنانية لإيجاد مثل هذه الحلول، بما في ذلك تمديد فترة السماح وإيلاء المزيد من الاحترام لوثائق مكتب المفوض السامي من طرف الموظفين المكلفين بتنفيذ القانون. 63


مصر


تمكَّن عدد كبير من العراقيين من الهرب إلى مصر - وتتباين التقديرات فتضعهم ما بين 10,000و150,000. ومنذ أواخر 2006، عندما أُقرت سياسة تقييدية في منح تأشيرات الدخول، أصبح الدخول إلى البلاد أكثر صعوبة.


وبينما يستحيل تحديد العدد الإجمالي للاجئين العراقيين في مصر، من الواضح أن العديدين منهم بحاجة ماسة إلى الدعم.64فهم لا يمنحون وضعاً رسمياً، ولا ينتفعون بالخدمات الاجتماعية،65كما لا يسمح لهم بالعمل، على الرغم من أن مصر، على خلاف لبنان وسوريا والأردن، دولة طرف في اتفاقية الأمم المتحدة الخاصة بوضع اللاجئين. وبينما تمكَّن بعض العراقيين من دخول مصر ومعهم بعض المدخرات، فإن هذه المدخرات تنفد على نحو سريع.


أما عدد العراقيين المسجلين في مصر لدى مكتب المفوض السامي لشؤون اللاجئين فقليل للغاية، رغم أن أعدادهم في ازدياد. ففي منتصف أبريل/نيسان 2008، بلغ عدد الأشخاص المسجلين نحو 11,000شخص.66وما إن يتم تسجيلهم حتى يصبح اللاجئون العراقيون مؤهلين للحصول على مخصصات تعليمية وعلى الخدمات الصحية من خلال الشريك التنفيذي لمكتب المفوض السامي.67وقد حصل ما مجموعه 2,714من اللاجئين العراقيين المسجلين من المحتاجين على مساعدة مالية أيضاً في 2007.

أما أبواب التعليم فليست مفتوحة رسمياً لأطفال اللاجئين العراقيين – إذ منعتهم السلطات المصرية من الالتحاق بالمدارس الحكومية. ولا يستطيع الالتحاق بالمدارس الخاصة سوى من يملكون ما يكفي من المال، أو من يتلقون المساعدة أحياناً من مكتب المفوض السامي.


ويعتبر الانتفاع بخدمات الرعاية الصحية مشكلة مماثلة. فبينما يمكن تلقي العلاج في المستشفيات الحكومية أحياناً، يتعذر ذلك في أحيان أخرى. ومن الناحية العملية، يعتمد علاج اللاجئين بصورة عامة على الدعم الذي يقدمه مكتب المفوض السامي.


4. العودة "الطوعية: التصدي للكلام المنمَّق


تقاعس المجتمع الدولي عن الاستجابة لمتطلبات أزمة اللاجئين العراقيين على نحو كاف. وعوضاً عن ذلك، فضَّلت الحكومات تجاهل الأزمة أو تشويه الحقائق بشأنها لأسباب سياسية – ومن ذلك، على سبيل المثال، محاولات الترويج لادعاءات بتحقيق "نجاحات" عسكرية، أو النأي بنفسها عن هذه القضية.


وفي هذا الصدد، لقيت الأمثلة على عودة اللاجئين العراقيين إلى وطنهم تغطية إعلامية جوهرية، ولا سيما منذ أكتوبر/تشرين الأول 2007، بينما لم تتم إعارة سوى القليل من الاهتمام لمحدودية الخيارات المتاحة للاجئين أو للمخاطر التي يمكن أن يواجهوها لدى عودتهم إلى العراق.


ومن الواضح أن للسلطات العراقية مصلحة في رسم صورة في غاية الإيجابية والتفاؤل للحالة الأمنية في العراق وما يحيط بها من توقعات. وجاء فرص الحكومة السورية أنظمة تتطلب من العراقيين الحصول على تأشيرات دخول في أكتوبر/كانون الأول 2007 في أعقاب زيارة إلى دمشق قام بها رئيس الوزراء نوري المالكي، الذي طلب إغلاق الحدود. وبدا أن هذا الطلب كان يهدف إلى الحد من التغطية الإعلامية السلبية التي تسببت بها موجات النـزوح الجماعي من العراق – وهي أكثر المؤشرات سطوعاً على استمرار تفشي مستوى عال من المخاطر وانعدام الأمن داخل العراق.


وفي أعقاب ذلك، تحوَّل التركيز نحو تسليط الأضواء على ما صُوِّر أنه موجات من العودة "الطوعية" للاجئين العراقيين على نطاق واسع، ما يشير إلى تحسن الأوضاع الأمنية. ومنذ أواخر 2007على وجه الخصوص، عمدت الحكومة العراقية إلى التتشجيع بحماس على العودة "الطوعية". واتخذ هذا التشجيع شكل الإعلانات التلفزيونية على القنوات المملوكة للحكومة، والطلب من الأشخاص نُصح أصدقائهم وأقاربهم بالعودة نظراً للانخفاض الملحوظ في مستوى العنف، إضافة إلى تنظيم قوافل العودة. كما صدرت بيانات رسمية على أرفع المستويات، بما في ذلك خطاب لرئيس الوزراء المالكي في أبريل/نيسان 2008أمام البرلمان الأوروبي في بروكسيل دعا فيه العراقيين إلى العودة.68وما زالت الأرقام التي تصدرها السلطات العراقية حول أعداد العائدين أعلى بكثير مما تورده المصادر الأخرى، بما في ذلك مكتب المفوض السامي للاجئين والهلال الأحمر العراقي.


وفي هذا السياق، تم تنظيم قافليتين رسميتين للعائدين في نوفمبر/تشرين الثاني 2007، إحداهما من حلب والأخرى من دمشق، ورافق ذلك الكثير من التطبيل والتزمير الرسمي. وعلى الرغم من محاولة إبراز القافلتين على أنهما سفينة القيادة لأسطول من العائدين إلى العراق، ما يرمز إلى تعافي الأوضاع، بحيث يمكن للعراقيين العودة طوعاً وبأمان ودون توقف، إلا أن واقع الحال أظهر أن الظروف لا تزال مريعة. فمن بين العائلات الثلاثين التي عادت وأجرت إحدى المنظمات الشريكة لمكتب المفوض السامي مقابلات معها في العراق، لم يتمكن سوى ثلثها من العودة إلى منازلهم الأصلية، بينما تحوَّل الثلثان الآخران إلى أشخاص نازحين داخلياً. إذ وجد بعض العائدين أن ممتلكاتهم قد نُهبت أو تم الاستيلاء عليها أو دُمرت.69وفضلاً عن ذلك، ما زال العائدون، بحسب التقارير، ينتظرون أن تدفع لهم حكومة العراق الحوافز التي وعدتهم بها بقيمة 1,000دولار أمريكي لكل منهم.


وعلى الرغم من إشارات المسؤولين العراقيين بأن ثمة خططاً لقوافل أخرى، إلا أن قوافل العودة هذه لم تر النور بعد، ما يشير إلى أن السلطات العراقية نفسها تعترف على استحياء الآن بأن مستوى انعدام الأمن مريع حتى الآن إلى حد جعل الظروف غير مواتية للعودة الطوعية في الوقت الراهن.


وقد سلطت مصادر أخرى الضوء على حركة العائدين هذه. فأورد الهلال الأحمر العراقي في فبراير/شباط 2008 أن زهاء 50,000لاجئ عراقي قد عادوا طوعاً، وهو رقم أدنى بكثير مما ذكرته السلطات العراقية.70


وأُبلغ مندوبو منظمة العفو الدولية في سورية، في مارس/آذار 2008، أن قرابة 800شخص يجتازون الحدود من سورية إلى العراق يومياً، بينما يجتاز الحدود في الاتجاه المعاكس 1,000غيرهم. وذكر مكتب المفوض السامي في مايو/أيار 2008أن المعدل الوسطي لأعداد العراقيين الذين يدخلون سورية عند نقطة حدود الطنف منذ فبراير/ شباط 2008، يوازي بصورة تقريبية، بحسب مصادر الهجرة السورية، العدد نفسه من العراقيين الذين يغادرون سورية من نقطة الحدود نفسها (بين 700 و900 شخص).71


ومن الأهمية بمكان الأخذ في الحسبان أنه ومهما كانت الأرقام الفعلية، فإن من غير الممكن فهم واقع ما يمر به من يعودون بالتبسيط الذي تطرحه الأرقام الإحصائية. فثمة جانبان حاسمان لا تأتي التقارير التي تورد الأرقام على ذكرهما – الأسباب الكامنة وراء عودة الناس، وحقيقة أن العديد ممن يعودون يقومون بذلك لفترة مؤقتة فحسب ولأغراض محددة، ولا يعودون لكي يستقروا في العراق.

أسباب العودة

في الوقت الحاضر، لا يسجِّل الموظفون الحكوميون العاملون على الحدود أو مكتب المفوض السامي للاجئين72معلومات شاملة بشأن أسباب عودة الأشخاص من سورية إلى العراق. وتشير الأدلة الأقرب إلى الروايات إلى أن الفقر يشكل سبباً رئيسياً. وقد قابلت منظمة العفو الدولية العديد من الأشخاص في سورية ممن يخططون للعودة، أو لديهم أقرباء من أسرهم عادوا فعلاً. وتبين للمنظمة أن الدافع إلى العودة هو عدم القدرة على الصمود اقتصادياً في سورية. وثمة إدراك لدى البعض للمخاطر الجدية التي تمثلها العودة على حياتهم، ولكن شروط البقاء تفرض عليهم بعد نفاد ما لديهم من نقود وعدم قدرتهم على كسب عيشهم في سورية عودة لا يمكن اعتبارها إلا غير طوعية.


"إذا مت، مت"


أبلغ ماجد، وهو ضابط شيعي متقاعد من الجيش في الثانية والستين من العمر وأرمل له سبعة أبناء كبار جميعهم يعيشون في بغداد، منظمة العفو الدولية أنه بعد أن حاول البحث عن الحماية في سورية، وكل ما في جيبه 50ليرة سورية (دولار أمريكي واحد)، فإن عليه العودة إلى العراق. ومع أنه كان يشعر بخوف شديد، كان في قرارة نفسه قد فقد الأمل، حيث قال لنا: "إذا مِتُّ، متُّ".


وكان ماجد قد فرّ من العراق في فبراير/شباط 2008إثر قطع رأسي ابني أخته منصور وسامي، البالغين من العمر 17و19عاماً، على أيدي أعضاء في جماعة مسلحة في المناطق الريفية شمال بغداد. وكانت والدة الشابين، رشا، حاضرة، حسبما ذُكر، عندما قام رجال مسلحون يرتدون ملابس مدنية في ديسمبر/كانون الأول 2007بقرع باب بيتهم واقتادوا منصور وسامي. وذهبت رشا وسامي إلى بغداد وأبلغت ماجد بما حدث. وفي المساء، أبلغ مصوِّر فوتوغرافي العائلة أنه قد تم العثور على رأسي منصور وسامي على ضفتي نهر دجلة. وفي اليوم التالي، أحضر ماجد وآقارب آخرون الجثتين من معهد الطب الشرعي في بغداد ودفنوهما. وروت رشا أنه قبل الحادثة بعدة أيام، تلقت العائلة تهديداً يطلب منها مغادرة المنطقة.


وقرر ماحد النجاة بنفسه إلى سورية. وكان من المفترض أن يصل قبل الآخرين للحصول على تصريح بالإقامة يمكِّنه من دعوة عائلة ابنه الأكبر للانضمام إليه. بيد أنه ورغم تمكن ماجد من دخول سورية على أساس الحاجة إلى المعالجة الطبية، إلا أنه أبلغ منظمة العفو الدولية بأنه لم يعد يتوقع أن يكون قادراً على إحضار ابنه وعائلته إلى سورية، نظراً لعدم تمكنه من الحصول على تصريح للإقامة، ناهيك عن عدم قدرته على إقامة أوده في سورية. وكان ماجد قد حمل معه مدخراته إلى سورية، إلا أنه أصبح خالي الوفاض بعد فترة وجيزة. وأوضح لمنظمة العفو الدولية باكياً بأنه لا خيار أمامه سوى العودة إلى العراق.


أجرى المقابلة مندوبو منظمة العفو الدولية في دمشق، فبراير/شباط 2008.

وتؤيد الدراسات المسحية لمكتب المفوض السامي للاجئين/شركة "إبسوس" العالمية للدراسات المسحية، التي تتخذ من فرنسا مقراً لها، هذه المعطيات.73فالدراسة المسحية لشهر نوفمبر/تشرين الثاني 2007عالجت، بين جملة أمور، أسباب عودة الأشخاص الذين جرت مقابلتهم أو من يعرفونهم إلى العراق. وبيَّن المسح أن سبب عودة الأغلبية الساحقة هو عدم قدرتها على مواصلة الإقامة في سوريا نظراً لما وصل إليه حالهم من إملاق، أو بسبب عدم تمكنهم من الحصول على وضع قانوني آمن. حيث أقر ما يربو على 46بالمائة ممن جرت مقابلتهم بأنهم لم يعودوا قادرين على توفير نفقات العيش في سورية، بينما قال 25.6بالمائة إن سريان مفعول تأشيرات دخولهم قد انتهى وإنهم قد اضطروا إلى المغادرة. واقتصرت نسبة من قالوا إنهم عائدون لأنهم سمعوا أن الحالة الأمنية قد تحسنت على 14.1بالمائة فقط.


وبيَّنت آخر دراسات "إبسوس" المسحية لشهر مارس/آذار 2008، التي أجريت لتقييم حالات عودة اللاجئين العراقيين من سورية إلى العراق، أن الأغلبية الساحقة ممن جرت مقابلتهم لم يكونوا يرغبون في العودة في الوقت الحاضر.74والسبب الرئيسي الذي أوردوه لذلك هو أنهم سيتعرضون للتهديد المباشر في العراق (61بالمائة)، ولذا فهم يخشون العودة.75ولم يقل سوى 4 بالمائة إنهم يخططون للعودة إلى العراق. وبين الأسباب التي أعطيت للعودة عدم القدرة على توفير نفقات المعيشة في سورية.76


وأظهرت المعلومات التي تم جمعها بشأن الأشخاص العائدين الذين يعرفهم من شاركوا في الدراسة المسحية أن معظمهم قد أورد مسألة عدم القدرة على توفير نفقات العيش في سورية كسبب لعودتهم إلى العراق (56بالمائة). ولم يعد إلى العراق نتيجة سماعهم أن الحالة الأمنية قد تحسنت سوى 16بالمائة.77بيد أن 59بالمائة من هؤلاء يرغبون في مغادرة العراق والرجوع إلى سورية. ولم يتمكن نحو 47بالمائة من هؤلاء الرجوع إلى سورية لعدم امتلاكهم المال الكافي (31بالمائة) أو لعدم حصولهم على تأشيرة دخول (64بالمائة). أما ظروف من رجعوا فلا تخلو من التحديات – إذ قال 77بالمائة ممن أعطوا معلومات بشأن رجوعهم إنهم غير راضين عن أحوالهم.78


وفضلاً عن الطبيعة غير الطوعية من حيث الأساس لعودة العراقيين، فإن معظم روايات العودة تخلو عادة من ذكر الفترة الزمنية التي يعتزم العائدون قضاءها. فلا تتوافر معلومات تم جمعها بصورة رسمية حول ما إذا كانت العودة بغرض الزيارة لفترة قصيرة أم للإستقرار مجدداً79أم للسعي إلى الحماية من جانب الحكومة العراقية. وتشير دراسة بحثية أجرتها منظمة العفو الدولية في سورية في أوائل 2008إلى أن العديد من الأفراد يعودون للإقامة لفترة مؤقتة أو لجملة أسباب متنوعة، بما في ذلك تحصيل عائدات التقاعد أو إشغال وظيفة مؤقتة أو زيارة قريب مريض أو بسبب موعد لمراجعة طبية أو الحصول على الدواء أو لتفقُّد الممتلكات.


وجرى تسهيل مثل هذه الزيارات للكثيرين نظراً لأن تصريح الإقامة لسنة واحدة على أساس الضرورات التعليمية يتيح لحامله ولأسرته مغادرة سورية لفترة تصل إلى ثلاثة أشهر والعودة.


أما في لبنان، فقد اضطرت سياسة الإكراه عبر الاعتقال لأجل غير مسمى وغياب الخيارات بعض اللاجئين العراقيين في نهاية المطاف، كما أوردنا فيما سبق، إلى العودة بصورة غير طوعية.


أوروبا: إكراه اللاجئين على العودة


تبنت بعض الدول الواقعة خارج الإقليم، والتي تملك فعلياً السبل لدعم العدد القليل نسبياً من اللاجئين العراقيين الذين اجتازوا الحدود إليها، سياسات ترمي، على ما يبدو، إلى أن يشعر طالبو اللجوء ممن رُفضت طلباتهم بالعوز، وبذا إلى تشجيعهم على العودة "الطوعية".


ففي المملكة المتحدة: ما إن يُرفض طلب لجوء أحدهم ولا يتبع ذلك استئناف للقرار حتى يُصبح من المتوقع أن يغادر البلاد خلال 21يوماً، فيتوقف الدعم المالي وتوفير الإقامة له، إلا فيما يخص العائلات. وعند ذلك، يصل العديد من العراقيين إلى حد الشعور باليأس؛ وقد عاد بعضهم فعلاً إلى العراق.


وفي هولندا: تُقطع المساعدات التي تقدم أثناء نظر طلب اللجوء بعد أربعة أسابيع، في العادة، من رفض الاستئناف الثاني.80وعند هذا الحد، يُطلب من طالبي اللجوء كذلك مغادرة مكان إقامتهم. وبالمثل، قد يجبرهم العوز على العودة إلى بلد المنشأ. وفي الوقت الراهن، يعني هذا العراقيين القادمين من الشمال فقط. وعلى الرغم من أنه ليست هناك سوى حالة مثبتة واحدة من الإعادة القسرية إلى شمال العراق من هولندا في 2008، إلا أنه يتوقع ممن يرفض طلبه للجوء أن يغادر "طوعاً"، وبذا فليس من حقه البقاء في هولندا، كما لا يحق له استخدام أي مرفق من المرافق. ولذا، فإن العديدين يُجبرون، في نهاية المطاف، على العودة "الطوعية". بيد أن العراقيين القادمين من وسط وجنوب العراق يُمنحون منذ أبريل/نيسان 2007حماية مؤقتة،81ولهم الحق في السكن وفي الضمان الاجتماعي والعمل، وما إلى ذلك.


وفي بلجيكا: قامت السلطات بتقليص المساعدات المقدمة بعد رفض طلب اللجوء بشكل هائل. وعند هذا الحد، يعتبر الشخص "مهاجراً غير شرعي"، وبذا لا يُمنح سوى حقوقاً أساسية ضئيلة.


وفي الدنمرك: لا يمنح من تُرفض طلبات لجوئهم سوى حقوقاً أساسية ضئيلة ولا يسمح لهم بالعمل أو الاستفادة من حقوق لم الشمل. ويعيش في هذا الوضع حالياً نحو 374من العراقيين الذين رفضت طلباتهم للجوء،82وقد مضى على بعض هؤلاء عدة سنوات. ويصارع هؤلاء من أجل البقاء نتيجة انعدام أي أفق منظور للعودة أو التمكن من العمل بصورة قانونية.


وفي ألمانيا: استمر منذ 2007اللجوء إلى الإجراء المقلق المتمثل في سحب وضع اللجوء من اللاجئين العراقيين، رغم أن بعض التغييرات التي طرأت مؤخراً تشير إلى تحسن في الأوضاع.83فمنذ نوفمبر/تشرين الثاني 2003، ألغت السلطات الألمانية وضع اللاجئ لنحو 18,000عراقي كانوا قد حصلوا على هذا الوضع في عهد صدام حسين. وفي 2007، بوشر بإجراءات لرفع وضع الحماية عن 5,780من اللاجئين العراقيين.84إلا أن الإلغاء لوضع اللاجئ لم يُستكمل في 1,914من هذه الحالات، وجرى التأكيد على الاعتراف بهؤلاء الأفراد كلاجئين.


وإثر قرار اتخذته السلطات الألمانية في مايو/أيار 2007 بأن الأقليات الدينية في العراق تحتاج إلى الحماية الدولية، أدى النظر في أغلبية الحالات إلى تثبيت وضع اللجوء، لا إلى إلغائه.85وإضافة إلى ذلك، طلبت المحكمة الإدارية الألمانية العليا في فبراير/شباط 2008من محكمة العدل الأوربية أن تزودها بتأويلها للمادة 11من التوجيه القضائي الخاص بالتأهل لوضع اللجوء86نظراً لصلته بالشروط الواجب توافرها لإلغاء وضع اللجوء.87وفي وقت كتابة هذا التقرير، لم تكن المحكمة قد أصدرت قرارها في هذا الشأن وواصل المكتب الألماني الفدرالي لشؤون الهجرة واللاجئين تعليق إجراءات الإلغاء بالنسبة للعراقيين. إلا أن هذا لا ينطبق على جميع المحاكم الإدارية التي تنظر قضايا إلغاء اللجوء، فلم يكن التعليق شاملاً، كما ينبغي بحسب اعتقاد منظمة العفو الدولية. أما بالنسبة للحالات الجديدة، فإن مباشرة الإجراءات المتعلقة بإلغاء وضع اللجوء بالنسبة للعراقيين لا تزال معلقة في الوقت الراهن من قبل المكتب الألماني الفدرالي لشؤون الهجرة واللاجئين، وفي معظم الحالات التي تتم مراجعتها، يتم تثبيت وضع اللجوء وعدم إلغائه.


الوقت غير موات للعودة

في الوقت الراهن، تعتقد منظمة العفو الدولية أن الوقت غير موات بعد للعودة إلى العراق من أي نوع، سواء أكانت قسرية بصورة صريحة أم قسرية في النتيجة تحت قناع "الطوعية".88وبالإضافة إلى واجبات عدم إعادة العراقيين قسراً بصورة مباشرة، كما نناقش فيما يلي، تعتقد منظمة العفو الدولية أنه يتعين على جميع الدول ضمان عدم دفع اللاجئين العراقيين إلى حالة لا يملكون فيها أي خيار حقيقي سوى العودة، وبذا إجبارهم بصورة غير مباشرة على العودة القسرية.


كما تعتقد منظمة العفو الدولية أنه ينبغي عدم المباشرة بعمليات العودة الطوعية في الوقت الحاضر. ويشارك مكتب المفوض السامي للاجئين منظمة العفو هذا الرأي، حيث لا يعتبر أن الأحوال مواتية للعودة الآمنة والكريمة، كما تستدعي المعايير الدولية.89وتناهض منظمة العفو الدولية كل شكل من أشكال التشجيع على العودة الطوعية، بما في ذلك استخدام وسائل غير مباشرة وإكراهية من قبيل تقييد المساعدات ودفع الأشخاص إلى حالة من العوز. وترى منظمة العفو الدولية أن مثل هذه السياسات لا تؤثر سلباً فحسب على التمتع بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وإنفاذها، وإنما يمكن كذلك أن تعرِّض الدولة لوضع تكون فيه قد خرقت مبدأ عدم الإعادة القسرية.


واجبات الدول المضيفة

لجميع الأفراد، بمن فيهم الأشخاص الذين رفضت طلبات لجوئهم، الحق في الحماية الكاملة التي يمنحها القانون والمعايير الدوليين لحقوق الإنسان. ويتوجب على الحكومة المضيفة، سواء تلك المجاورة للعراق أو البعيدة عن حدوده، وكذلك المجتمع الدولي الأوسع، احترام الطيف الكامل من الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية للعراقيين، وضمان هذه الحقوق، دونما تمييز.


وتشتمل هذه على الحق في أعلى مستوى متاح من الصحة،90وفي التعليم،91والسكن الكافي،92والغذاء والماء الكافيين،93وكذلك في العمل وفي حقوق العمل.94


ويؤكد القانون الدولي على أنه ينبغي ممارسة الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية دون أي تمييز على أسس من قبيل "الأصل القومي أو الاجتماعي، أو الثروة، أو غير ذلك من الأسباب."95كما يتعين على الدول القضاء على أي شكل من أشكال التمييز.96وينص العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية على ضمان التمتع الفعلي التدريجي بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية "وبأقصى ما تسمح به الموارد المتاحة [للدولة الطرف]".97 ولا يبرر مبدأ التمتع الفعلي التدريجي بالحقوق تقاعس الحكومة استناداً إلى أن الدولة لم تصل بعد إلى مستوى معين من التنمية الاقتصادية. فعلى الدول واجبات فورية، إضافة إلى الواجبات على المدى الطويل. وبغض النظر عن مستوى التطور الذي أدركته الدول، يتعين عليها اتخاذ الخطوات اللازمة لإنفاذ الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية (بما في ذلك إعادة النظر في قوانيها وسياساتها)، كما يتعين عليها الامتناع عن انتهاك هذه الحقوق. ويجب على الدول ضمان عدم وجود أي تمييز، سواء على نحو مباشر أو غير مباشر، في إنفاذ هذه الحقوق.



وفضلاً عن ذلك، ينبغي على الدول عدم تأويل التمايزات بين المواطنين وغير المواطنين على نحو يقوض واجباتها بمقتضى القانون الدولي لحقوق الإنسان.98إذ ينص العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية على أنه "للبلدان النامية أن تقرر، مع إيلاء المراعاة الواجبة لحقوق الإنسان ولاقتصادها القومي، إلى أي مدى ستضمن الحقوق الاقتصادية المعترف بها في هذا العهد لغير المواطنين".99وكما يوضح النص، فإن من شأن القيود المفروضة على الحقوق الاقتصادية لغير المواطنين والتي تخلف آثاراً جسيمة على الحقوق الإنسانية للأشخاص المتأثرين بهذه القيود أن تشكل خرقاً للواجبات بمقتضى القانون الدولي. وتوضح لجنة القضاء على التمييز العنصري، في توصيتها العامة رقم 30، أن الدول الأطراف في الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري "تخضع لواجب ضمان المساواة بين المواطنين وغير المواطنين من حيث تمتعهم بالحقوق [المدنية والسياسية والاقتصادية والثقافية] إلى الحد المعترف به بمقتضى القانون الدولي".100وإلى جانب تدابير أخرى، تحث لجنة القضاء على جميع أشكال التمييز الدول على إزالة أية عراقيل "تحول دون تمتع غير المواطنين بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وعلى وجه الخصوص في مجالات التعليم والإسكان والتوظيف والصحة".101


ولذا فإن من واجب الدول المضيفة، سواء داخل الإقليم أو خارجه، فعل كل ما في وسعها، بمقتضى القانون الدولي لحقوق الإنسان، لضمان الحماية لجميع الحقوق الإنسانية للعراقيين الموجودين في بلدانها، بما فيها الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.


الإعادة القسرية البنّاءة

ثمة واجب يقتضيه القانون الدولي بعدم إرسال أي شخص، أو إجباره على العودة، إلى أوضاع يمكن أن يتعرض فيها لانتهاكات خطيرة لحقوقه الإنسانية. وينسحب هذا المبدأ على جميع الدول كمبدأ من مبادئ القانون الدولي العرفي، كما ينسحب على الدول الأطراف في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، واتفاقية مناهضة التعذيب، والاتفاقية والبروتوكول الخاصين بوضع اللاجئين. ولا ينطبق مبدأ عدم الإعادة القسرية كواجب على التدابير الفعلية للإعادة القسرية أو الترحيل فحسب، ولكن أيضاً على عدم رفض الاستقبال عند نقاط الحدود، وعلى حالات الإعادة القسرية البناءة. ويمكن أن تقع "الإعادة القسرية البناءة" عندما يجري التنكر للحقوق الإقتصادية والاجتماعية والثقافية عن عمد وتكون لذلك آثار غير مباشرة تجبر الأشخاص على العودة إلى بلد المنشأ، حيث يمكن أن يواجهوا خطراً جدياً في أن تنتهك حقوقهم الإنسانية. ويعتقد كل من منظمة العفو الدولية ومكتب المفوض السامي للاجئين أن هذا هو وضع جميع العراقيين القادمين من جنوب ووسط العراق،102وبعض القادمين من شمال العراق.103


ومن هنا فإن الممارسة المتمثلة في تبني سياسات تحرم العراقيين ممن يمكن أن يواجهوا خطراً جدياً في أن تُنتهك حقوقهم الإنسانية لدى عودتهم إلى العراق من حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، بما يجعلهم غير قادرين على إقامة أودهم وبالتالي إكراههم على العودة "الطوعية"، كما هو الحال في دول أوروبية بعينها في الوقت الراهن، تعتبر من جانب منظمة العفو الدولية فعلاً يرمي إلى خلق حالة من "الإعادة القسرية البناءة". وترى منظمة العفو الدولية أن مثل هذه الممارسات يمكن أن تؤدي إلى خرق واجب عدم الإعادة القسرية المفروض على الدول المضيفة للاجئين العراقيين القادمين من جنوب ووسط العراق، وربما من شمال العراق – حيث ينبغي أن يعتبر هؤلاء الأفراد لاجئين أو يمنحوا أشكالاً من الحماية التكميلية أو الفرعية، بحسب ما يراه مكتب المفوض السامي للاجئين، وهو موقف تؤيده منظمة العفو الدولية بقوة.


وإذا ما سعت سلطات دولة ما إلى إكراه أشخاص رفضت طلباتهم للجوء ممن ينبغي في الوضع المعتاد أن يمنحوا الحماية حتى يقبلوا بالعودة "الطوعية" عن طريق التضييق على فرص حصولهم على حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، فإن مثل طالبي اللجوء هؤلاء لا يجدون خياراً في نهاية المطاف سوى العودة، فتكون هذه السلطات بذلك قد أجبرتهم بصورة غير مباشرة على العودة القسرية، ما يشكل خرقاً لواجبات الدولة في عدم الإعادة القسرية.


وكجزء من هذا، وحتى لا يتم تشجيع العراقيين ممن رفضت طلبات لجوئهم على العودة قبل أن تنضج الأمور، أو إكراههم على العودة إلى أوضاع يتفشى فيها العنف وعدم الاستقرار، ينبغي أن يُعطى هؤلاء المستحقات والحقوق نفسها التي كانوا يحصلون عليها أثناء معالجة طلبات لجوئهم إلى حين تسوية الأوضاع. وينبغي أن تتضمن هذه المعونة المساعدات المالية ومكاناً للإقامة عند الضرورة، والحق في طلب المنافع بحسب الحاجة.


تقاسم المسؤولية والعبء

إضافة إلى الواجبات المفروضة على الدول بالعلاقة مع اللاجئين الذين تشملهم ولايتها القضائية، يتحمل المجتمع الدولي مسؤولية تقديم العون للدول المضيقة في الإقليم التي تدعم أعداداً كبيرة من اللاجئين. وينبثق هذا عن الواجب القانوني بمقتضى مبدأ تقاسم المسؤولية والعبء من قبل الدول الأطراف بموجب اتفاقية الأمم المتحدة الخاصة بوضع اللاجئين، وما أكدت عليه العديد من استخلاصات اللجنة التنفيذية للمفوضية العليا للاجئين والأجندة الخاصة بالحماية. وثمة مسؤولية سياسية وأخلاقية على بعض الدول تنبثق عن مشاركتها في النـزاع الدائر في العراق.





الشكل 4 – شاخصة على الطريق السريع المؤدي إلى معبر الطنف الحدودي، حيث لا شيء بين هذه الشاخصة والحدود سوى الصحراء المفتوحة، © منظمة العفو الدولية، سوريا، مارس/آذار 2008


5. عمليات الإعادة القسرية

يُخضع اللاجئون العراقيون لعمليات إعادة إلى العراق من داخل الإقليم وخارجه تشكِّل خرقاً لمبدأ عدم الإعادة القسرية.


وتناهض منظمة العفو الدولية جميع أشكال الإعادة القسرية إلى أية منطقة من مناطق العراق، بما في ذلك شمال العراق، في الوقت الحاضر. وبالاتساق مع موقف مكتب المفوض السامي لشؤون اللاجئين، تعتقد منظمة العفو الدولية أنه ينبغي منح جميع الأفراد القادمين من جنوب ووسط العراق وضع اللاجئ أو توفير شكل من أشكال الحماية التكميلية لهم. وفي الحالات التي لا يلبي العراقيون القادمون من شمال العراق فيها متطلبات اللجوء أو الحماية التكميلية، ينبغي إعطاؤهم حماية إنسانية مؤقتة إلى أن تصبح عودتهم آمنة.

ومع أن شمال العراق أكثر أماناً نسبياً من وسط وجنوب العراق، إلا أن التوتر السياسي يسود بعض أجزاء شمال العراق. فقد شهدت عدة مناطق على طول الحدود بين كردستان ومحافظة نينوى (الموصل) أعمال عنف سياسي بين العراقيين العرب والعراقيين الأكراد وضد أفراد ينتمون إلى الأقلية الدينية اليزيدية. وقد تزايد التوتر وانعدام الأمن كذلك عندما أعقبت الهجمات التي شنها حزب العمال الكردستاني (بي كيه كيه)، الذي يتخذ من تركيا مسرحاً لعملياته، ضد القوات التركية المنتشرة قرب الحدود مع العراق عملياتٌ عسكرية شنها الجيش التركي في أكتوبر/ تشرين الأول ضد قواعد حزب العمال الكردستاني في شمال العراق. وتلى ذلك مزيد من الهجمات في شمال العراق: ففي ديسمبر/ كانون الأول 2007، شن سلاح الجو التركي هجمات على معسكرات البي كيه كيه في شمال العراق، وفي فبراير/شباط 2008، اندلعت معارك بين القوات التركية وأعضاء البي كيه كيه استمرت حوالي أسبوع.


وما زالت الحالة في كركوك، القريبة من المحافظات الثلاث الخاضعة للحكم الذاتي الكردستاني ولا تتبعها، تفتقر إلى الأمن على نحو خاص بسبب التوترات بين الجماعات الإثنية المختلفة في المدينة. فقد لقي العديد من الأشخاص مصرعهم خلال التفجيرات وغيرها من الهجمات. وعلى سبيل المثال، أطلق مسلحون النار في 5مارس/آذار 2008على الأكاديمي الكردي عبد الستار طاهر شريف، البالغ من العمر 74عاماً والذي يحمل جواز سفر نيوزيلندي، فأردوه قتيلاً على إحدى الطرق قريباً من كركوك. وكان قد كتب مقالاً قبل ذلك بوقت قصير نشرته صحيفة شهرية تصدر باللغة الكردية وانتقد فيه القادة الأكراد في الشمال لتقصيرهم في ضم كركوك إلى إقليم كردستان العراق.


وتنص المادة 140 من الدستور العراقي على أن مسألة ضم كركوك أو عدم ضمها إلى كردستان العراق سوف تُقرر في استفتاء عام. وكان من المقرر أصلاً إجراء هذا الاستفتاء في نهاية 2007، إلا أنه جرى تأخيره حتى يونيو/حزيران 2008. ومن المتوقع أن يتسبب الصراع حول مستقبل كركوك في مزيد من التوتر، وربما يقود إلى نزاع مسلح. وإذا ما اندلع مثل هذا النـزاع، فستكون له عقابيله الخطيرة على الأمن في مختلف أرجاء شمال العراق.


وتشكل الصلة الوثيقة بين إقليم كردستان بمفهومه الأوسع وبين باقي العراق عاملاً له أهميته أيضاً. فالحزبان السياسيان الكرديان الرئيسيان – الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني – شريكان في الحكومة العراقية المركزية. وزعيم الاتحاد الوطني الكردستاني هو رئيس العراق. ويستهدف قسط كبير من أعمال التمرد الحالية في العراق الحكومة المركزية وممثليها.


وثمة عامل آخر يتمثل في الآلاف العديدة من الأشخاص النازحين داخلياً الذين فروا من وسط العراق ليعيشوا في الشمال. فهذا يفرض ضغوطاً لا يستهان بها على الموارد المحدودة للإقليم.104وقد أعربت وكالات الأمم المتحدة علانية عن بواعث قلقها بشأن الحالة الإنسانية المتدهورة في المناطق التي يعيش فيها العراقيون المهجرون.

إن منظمة العفو الدولية تعتقد أنه ينبغي عدم إعادة أي أفراد، بمن فيهم أولئك الذين رفضت طلباتهم للجوء، بصورة قسرية إلى شمال العراق للأسباب التالية:


  • عدم الاستقرار في العراق واحتمالات اندلاع الحرب الأهلية وانتشار العنف إلى المحافظات الشمالية، ولا سيما في ضوء الصراع الجاري بشأن الوضع المستقبلي لكركوك؛

  • استمرار الهجمات، بما فيها الهجمات التي تشنها القوات التركية؛

  • الضغط الذي تتعرض له موارد المحافظات الشمالية الثلاث فعلياً، والضغوطات الزائدة التي سيسببها وصول موجات من القادمين الجدد على هذه الموارد.


وتعتقد منظمة العفو الدولية أن أي عودة لأفراد يتبين أنهم ليسوا بحاجة إلى الحماية الدولية سوف يكون سابقاً لأوانه ويمكن أن يؤدي إلى الفرار مجدداً في المستقبل. وينبغي للعودة أن تتم فقط عندما يوضع حد للعنف والقتال المنتشر على نطاق واسع في العراق، وعندما يكون قد تم ترسيخ أوضاع تكفل السلامة واستدامة السلم في البلاد.


من الإقليم

بينما يظل عدد حالات الإعادة القسرية من سورية متدنياً، تلقّى مندوبو منظمة العفو الدولية أنباء في فبراير/شباط ومارس/آذار 2008بأن مكتب المفوض السامي للاجئين أخذ علماً في منتصف ديسمبر/كانون الأول 2007 ونهاية فبراير/شباط 2008بأن 10لاجئين مسجلين لدى المكتب قد جرى ترحيلهم إلى العراق. ولم يكتب للجهود المبذولة من أجل وقف عمليات الترحيل هذه النجاح.


وكانت أغلبية من شملتهم عمليات الترحيل من الرجال، رغم أن بعض النساء والأطفال قد أعيدوا أيضاً. ففي أواخر يناير/كانون الثاني 2008، مثلاً، رُحِّلت فتاة في الرابعة عشرة من العمر غير مصحوبة بأحد من أهلها عقب فترة اعتقال في سورية.


وتتناقض عمليات الترحيل هذه بشدة مع التأكيدات السورية العلنية الأخيرة التي قدَّمها الرئيس السوري بشار الأسد إلى المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، أنتونيو غوتيريس، في فبراير/شباط بأنه لن يُعاد أي لاجئ إلى العراق بصورة قسرية.105


وأبلغت دائرة الهجرة والجوازات السورية منظمة العفو الدولية أنه من غير الممكن إبعاد الأجانب، بمن فيهم العراقيون، إلا إذا أدينوا بجريمة جنائية. بيد أن عمليات الإعادة القسرية تجري في واقع الحال، وليس فحسب بناء على إدانات بجرائم جنائية، ولكن أيضاً بسبب مخالفات صغيرة من قبيل عدم التسجيل لدى مجلس الحي أو امتلاك وثائق مزورة أو القيام بشغب غير ذي بال.

"تسمى هذه وثيقة حماية، ولكنها لم توفر لنا أية حماية"


في 28فبراير/شباط 2008، وقع أيوب، وهو إمام سني من بغداد متزوج وله أربعة أطفال ويبلغ من العمر 40عاماً، ضحية الإعادة القسرية من سورية إلى العراق على الرغم من امتلاكه شهادة حماية صادرة عن مكتب المفوض السامي للاجئين. وكان أيوب قد نشأ كمسلم شيعي ولكنه تحول إلى مسلم سني في فترة مراهقته؛ ونشأت زوجته كذلك كمسلمة شيعية وتحولَّت إلى سنية في وقت لاحق.


وفي أعقاب غزو 2003، واصل أيوب عمله كإمام وواعظ في جامع بضاحية الرشيد من بغداد. وفي أكتوبر/تشرين الأول 2004، توجَّب بتر الرجل اليمنى لولده البالغ من العمر الآن 13سنة نتيجة إصابته في هجوم قامت به مجموعة مسلحة ضد جنود الولايات المتحدة كانوا يوزعون الهدايا على أطفال بالقرب من بيته. وبسبب حالة انعدام الأمن عموماً وازدياد المخاطر على أيوب بصفته إماماً سنياً من أصل شيعي، كان على الأسرة الانتقال إلى حي أغلبية سكانه الساحقة من السنة.


وفي سبتمبر/أيلول 2007، فرَّت الأسرة إلى سورية، حيث تم تسجيلها في عداد اللاجئين لدى مكتب المفوض السامي للاجئين. وفي فبراير/شباط 2008، راح أيوب يعد العدة للقيام بزيارة قصيرة إلى بغداد لإحضار السجلات المدرسية والطبية لابنه الأكبر، بين جملة أشياء. إلا أن أيوب تعرض للاعتقال عندما ذهب في نهاية فبراير/شباط 2008إلى مكتب الهجرة والجوازات السوري للحصول على إذن بالعودة. ولم توجه إليه أي تهمة جنائية، ولكنه تلقى تهديداً بالترحيل.


ومع أنه تم تبليغ مكتب المفوض السامي في يوم اعتقاله، إلا أنه رُحِّل بعد يومين. ويعتقد صديق لأيوب قام بالاستفسار عن الأسباب أنه يشتبه في أن أيوب قد استخدم وثائق مزورة عند تقديمه طلب تصريح الإقامة.


والتقى مندوبو منظمة العفو الدولية زوجة أيوب بعد يوم من إبعاده. وكانت تشعر بالخوف من عدم اتصاله بها وبالقلق من أنه قد لا يسمح له بالعودة إلى سورية. وأبرزت شهادة لجوء زوجها الصادرة عن مكتب المفوض السامي للاجئين قائلة: "تُسمى هذه وثيقة حماية، ولكنها لم توفر لنا أية حماية". وبحلول منتصف أبريل/نيسان 2008، لم يكن أيوب قد تمكن بعد من دخول سورية من جديد.


أجرى المقابلة مندوبو منظمة العفو الدولية، دمشق، فبراير/شباط 2008


واتسع نطاق الآثار المترتبة على الترحيل فيما بعد لتتجاوز العائلات التي تتأثر به مباشرة لتشمل مجتمع العراقيين بأكمله. وقد تحدثت منظمة العفو الدولية إلى أشخاص عديدين يعيشون في حالة من الخوف الدائم في أن يتعرضوا هم أنفسهم للترحيل كذلك.


ويؤدي ما يفرض على مكتب المفوض السامي للاجئين من قيود تحول دون تمكنه من وقف بعض عمليات الترحيل، مضافة إلى حقيقة أن سورية ليست دولة طرفاً في اتفاقية الأمم المتحدة الخاصة بوضع اللاجئين، إلى فقدان متزايد للثقة في مكتب المفوض السامي من جانب اللاجئين العراقيين. وقد حدا هذا ببعض الأفراد إلى أن يختاروا عدم التسجيل لدى مكتب المفوض السامي، وبذا إلى عدم الاستفادة مما يمكن أن يقدم لهم من مساعدات.


ويعترف مكتب المفوض السامي للاجئين بأن قدرته على التأثير على القرارات السورية المتعلقة بعمليات الترحيل مقيَّدة نظراً لعدم كون سورية دولة طرفاً في الاتفاقية الدولية الخاصة بوضع اللاجئين. بيد أن الحضور العملياتي المتزايد لمكتب المفوض السامي في سورية قد أدى، بين جملة أمور، إلى إقامة خط ساخن للاجئين، وإلى تقديم التمثيل القانوني في حالات التهديد بالإبعاد، وزيادة أنشطة الاتصالات مع جهات شتى. وتتطلب هذه التدابير الجديدة، التي يجب أن يتسع نطاقها كثيراً حتى تغدو شديدة الفعالية، تمويلاً متزايداً ومستداماً من الدول المانحة.


إن عمليات الإعادة القسرية ما زالت تتم من الأردن أيضاً، ولكن عدد هذه الحالات قد تناقص بصورة كبيرة.


من أوروبا


تبعث عمليات الإعادة القسرية من أوروبا على اقلق بشكل متزايد. وقد وصل عدد الدول التي تحاول الآن إبعاد من رُفضت طلبات لجوئهم من العراقيين إلى رقم قياسي، بينما تتجه دول أخرى إلى تبني هذا الإجراء. ومما يبعث على القلق بصورة خاصة ما ساد من اتجاه منذ 2007نحو إبعاد الأشخاص نحو جنوب ووسط العراق.


ويتمثل أحد التطورات المقلقة الأخرى في توقيع السويد، البلد الأوروبي الذي يستضيف أكبر عدد من اللاجئين العراقيين، مذكرة تفاهم في فبراير/شباط 2008مع الحكومة العراقية بشأن عودة اللاجئين.106وكانت السويد أكثر الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي كرماً نحو طالبي اللجوء العراقيين، بيد أن هذه السياسة تتغير حالياً.


وبدأت السويد بتغيير هذه السياسة بعد أن تزايد عدد طالبي اللجوء العراقيين بمعدل يزيد على الضعف، من 8,951في 2006إلى 18,559في 2007، وربما بسبب تقاعس دول الاتحاد الأوروبي الأخرى عن مشاركتها المسؤولية. وجرى التفاوض بشأن هذه المذكرة مع الحكومة العراقية في بغداد، وليس مع السلطات الكردية في شمال العراق، التي رفضت المذكرة ورفضت قبول العائدين.


ولم يتضح بعد ما إذا كان سيتم تنفيذ المذكرة فعلياً. ولكن يمكن أن تكون لها عواقب خطيرة بالنسبة للعديد من العراقيين الموجودين في السويد. وقد تم خلال 2007تحويل ما مجموعة 1,776حالة إلى سلطات الشرطة بغرض الإعادة القسرية، وتبعتها 293حالة أخرى في يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط 2008.

وقد صدقت المحكمة السويدية العليا للهجرة على قرارات سابقة لمجلس الهجرة السويدي ومحكمة استئنافات الهجرة بعدم منح الحماية لطالب لجوء عراقي من بغداد بدعوى أنه ليس هناك "نزاع مسلح" في العراق. وثمة عواقب خطيرة لهذا القرار على 10,000 12,000 عراقي من طالبي اللجوء ينتظرون البت في طلباتهم. وتعتبر منظمة العفو الدولية أن العراق يمر بحالة من النـزاع الداخلي المسلح. والتحرك نحو حرمان الأغلبية العظمى من العراقيين من الحماية على أسس خاطئة أكثر من واضح: فبدلاً من منح الحماية إلى 80 بالمائة من طالبي اللجوء العراقيين، كما كان الحال في الماضي، يجري حالياً حرمان 80بالمائة منهم من هذه الحماية.


وحتى خارج نطاق مذكرة التفاهم هذه، دأبت السويد بانتظام على ترحيل اللاجئين إلى جنوب ووسط العراق، وكذلك إلى الشمال منذ 2007. ففي يوليو/تموز 2007، أُعيد أربعة من طالبي اللجوء قسراً إلى أربيل، وآخر إلى السليمانية. وفي أغسطس/آب، أُعيد رجل واحد قسراً إلى السليمانية،107بينما أعيد آخر إلى بغداد.108وفي سبتمبر/أيلول، أعيد أربعة رجال قسراً إلى بغداد،109وآخر إلى أربيل.110وفي أكتوبر/تشرين الأول، أعيد رجل واحد قسراً إلى أربيل،111وثانٍ إلى كركوك،112وآخر إلى البصرة،113ورابع إلى بغداد.114وفي نوفمبر/تشرين الثاني، أُعيد ستة رجال قسراً إلى أربيل،115وآخر إلى بغداد.116وفي ديسمبر/كانون الأول، أعيد رجلان قسراً إلى أربيل،117وآخر إلى بغداد.118


وتواصل هذا الاتجاه في 2008. فمنظمة العفو الدولية على علم بما مجموعه 10حالات إعادة قسرية تمت في يناير/ كانون الثاني وفبراير/شباط.


الدنمرك تسعى كذلك إلى التوصل إلى اتفاق مع السلطات العراقية لتيسير عمليات الإعادة القسرية. وفي هذه الأثناء، تواصل السلطات إعادة العراقيين المدانين بجرائم جنائية بصورة قسرية. ففي مايو/أيار ويونيو/حزيران 2007، أُعيد أربعة شبان عراقيين قسراً إلى شمال العراق.119وفي مارس/آذار 2008، طُرد طالبا لجوء ممن رُفضت طلباتهم إلى أربيل إثر ارتكابهما جرائم جنائية.120

وبحسب معلومات مصدرها "المجلس الدنمركي للاجئين" والشرطة الدنمركية، طُرد عراقيان إلى بغداد في 21 مايو/أيار 2008. وحتى 22 مايو/أيار 2008، ظلَّ تسعة عراقيين آخرين يواجهون خطر الطرد الوشيك إلى بغداد. وكان العراقيون الأحد عشر قد أدينوا جميعاً بجرائم جنائية في الدنمرك؛ وطبقاً لمعلومات مصدرها "المجلس الدنمركي للاجئين"، فإن جميع هؤلاء يتمتعون إما بوضع اللاجئ أو بشكل آخر من أشكال الحماية لعدة سنوات، أو كانوا من طالبي اللجوء.


وتُبعد ألمانيا اللاجئين المدانين بجرائم جنائية، وكذلك من تعتبرهم خطراً على الأمن القومي الألماني، إلى شمال العراق.121وأدت بواعث القلق بشأن الأمن في العراق في أغسطس/آب 2007إلى وقف لعمليات الترحيل لفترة وجيزة، بيد أنها استؤنفت دون سابق إنذار في أواخر 2007وأوائل 2008.


وطبقاً لوزير الداخلية للشؤون الريفية الاتحادية، براندينبيرغ، أُعيد 17عراقياً من ألمانيا إلى شمال العراق في 2007.122وفي 2008، أعيد إلى شمال العراق قسراً، بحسب التقديرات، ما معدله عراقيان كل شهر.


وتشمل الدول الأوروبية التي قامت بإبعاد عراقيين قسراً هولندا (واحد على الأقل إلى شمال العراق في 2008) والنرويج (20إلى شمال العراق منذ منتصف يوليو/تموز 2007).


وتواصل المملكة المتحدة أيضاً إعادة أشخاص قسراً إلى العراق. ففي 27 مارس/آذار 2008، أُعيد 60 ممن رفضت طلبات لجوئهم قسراً إلى أربيل في شمال العراق. وجاء هذا إثر العديد من عمليات الإعادة القسرية؛ فما بين نوفمبر/تشرين الثاني 2005وفبراير/شباط 2008، أُعيد ما لا يقل عن 120عراقياً بصورة قسرية إلى العراق.


وقد تزايدت احتمالات إعادة أعداد أكبر من العراقيين قسراً من المملكة المتحدة بحدة. ففي نهاية 2007، كان أكبر عدد من طلبات اللجوء قد قُدِّم من قبل عراقيين، حيث مثل زيادة بمقدار 105 بالمائة عما قُدم من طلبات في الفترة نفسها من العام الذي سبق. وكما هو الحال في السويد، فقد بتت المحاكم في المملكة المتحدة في قضية تتعلق بالظروف التي تُمنح فيها الحماية الإنسانية لطالبي اللجوء الذين نجوا بأنفسهم من نـزاع داخلي أو دولي مسلح. إذ تمكن المستأنفون من تبيان أن ثمة نزاعاً داخلياً مسلحاً في العراق، غير أنهم لم يتمكنوا من إظهار أنهم واجهوا "تهديداً خطيراً وفردياً لحياتهم أو لأشخاصهم" على نحو تشمله المادة 15ج من التوجيه الخاص بالتأهل لوضع اللجوء.123ومن شأن هذا أن يؤدي إلى زيادة العدد الكبير حالياً من اللاجئين العراقيين الذين لم يُمنحوا وضع الحماية. وتخضع القضية حالياً لإجراءات الاستئناف. وما لم تكن نتيجة الاسئناف إيجابية، فإن هناك خطراً جدياً في أن يهبط المعدل الحالي، المنخفض أصلاً على نحو غير مقبول، لمن توافق سلطات المملكة المتحدة على منحهم حق اللجوء من المرة الأولى، والبالغ 13بالمائة في 2007، إلى مستويات أدنى.124وعلاوة على ذلك، يرى وزير الخارجية أن السفر إلى العراق من المملكة المتحدة ممكن ومعقول. وتتبنى حكومة المملكة المتحدة وجهة النظر القائلة إن الظروف في العراق قد تغيرت بصورة انتفى معها تعرُّض الفرد العراقي العائد لخطر العنف العشوائي بصورة جدية.


أما معدلات الاعتراف بحق اللجوء في دول الاتحاد الأوروبي الأخرى فمتدنية على نحو غير مقبول. إذ تُقدِّر الأرقام الصادرة عن المجلس الأوروبي للاجئين والمنفيين معدلات الموافقة من المرة الأولى في الاتحاد الأوروبي على طلبات اللجوء المقدمة من عراقيين بأنها تتراوح بين 0بالمائة وأكثر من 90بالمائة خلال 2007. حيث كانت: 97 بالمائة في المجر؛ و87.5بالمائة في قبرص؛ و82بالمائة في السويد؛ و85بالمائة في ألمانيا؛ و0 بالمائة في اليونان125وسلوفينيا.


وتدّعي بعض الدول – كأستراليا وبلجيكا – أن من حقها ممارسة الإعادة القسرية لمن لا تُقبل طلبات لجوئهم، رغم أنها لا تفعل ذلك في الوقت الراهن.126


نموذج إيجابي


أوقفت النرويج في الآونة الأخيرة جميع عمليات الترحيل إلى اليونان بمقتضى نظام إجراءات دبلن 2، معترفة بواجبها في أن توفر الحماية وبواقع أن بعض الدول الأعضاء، مثل اليونان، تُخل بمسؤولياتها في هذا الشأن.


ويولي نظام دبلن 2 المسؤولية إلى واحدة من دول الإتحاد الأوروبي كي تقوم باتخاذ القرار وتحديد النتائج المتعلقة بعملية إعادة طالب اللجوء إلى الدولة المسؤولة عن هذه العملية، التي تكون عادة الدول الأولى التي وصل إليها. ويقوم هذا التكليف على فرضية أن أوروبا تتبع نظاماً موحداً للجوء، حيث الحماية متساوية ومشتركة بين الدول الأعضاء، وهي فكرة لا تتماشى مع واقع الحال.


فسجل اليونان، التي تتلقى أعداداً كبيرة من طالبي اللجوء ممن يحاولون العبور إلى أوروبا عبر شرقي القارة، ردئ من حيث توفير الحماية لهؤلاء – إذ بلغ المعدل الإجمالي لمنح الحماية للمرة الأولى في 2007، 0.04بالمائة بينما لم يزد عن 2.05بالمائة في حالات الاستئناف.127


وفضلاً عن ذلك، فإن ظروف تقديم طلبات اللجوء والأوضاع التي يستقبل فيها مقدِّموها تؤدي تعترضها صعوبات لا لزوم لها في اليونان، ما يجعل خطر الإعادة القسرية خطراً فعلياً محدقاً. وقد طلب مكتب المفوض السامي للاجئين من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي مؤخراً الامتناع عن إعادة طالبي اللجوء إلى اليونان وفقاً لتظام دبلن حتى إشعار آخر،128وهي دعوة تؤيدها منظمة العفو الدولية. وتساور منظمة العفو الدولية بواعث قلق بالغ كذلك بشأن عمليات الترحيل إلى دول عرف عنها تدني معدلات اعترافها بطالبي اللجوء.


6. الاحتياجات والتكاليف والمسؤوليات


ينبغي على المجتمع الدولي، عوضاً عن تجنب رؤية الواقع، مواجهة أزمة متوسطة الأمد إلى طويلة الأمد نظراً لاحتمال استمرار حاجة العراقيين إلى الملاذ الآمن لسنوات مقبلة. وينبغي الإمساك الآن بحقيقة أن الأزمة ذات طبيعة مستمرة إذا ما كانت هناك رغبة في التخفيف من معاناة ملايين النازحين العراقيين.


فمن الضروري أن يزود المجتمع الدولي الدول المضيفة بالمساعدات والدعم المستمرين عبر تمويل متنامِ ومستدام.


ومثل هذا الدعم عنصر أساسي في تمكين حكومات الدول المضيفة من الإبقاء على فضاء يؤوي اللاجئين ويقيم أودهم، بما في ذلك تنظيم مسألة الدخول إلى إقليم كل دولة من هذه الدولة من خلال ترتيبات للدخول الإنساني الرسمي؛ وتمكين النازحين من الحصول على فرص للعمل؛129وعلى المعالجة الطبية المتخصصة، بما في ذلك زيادة خدمات العلاج النفسي – الإجتماعي. وفي حقيقة الأمر، فإن أوضاع اللاجئين العراقيين سوف تواصل انحدارها نحو الفقر المدقع – بينما يُرجح أن تتزايد معدلات عمل الأطفال والعنف الأسري والبغاء والعودة "الطوعية"، ما لم يُقدم إليهم مثل هذا الدعم.


ومن الضروري أن يعترف المجتمع الدولي، ولا سيما تلك الدول التي تتحمل مسؤوليات خاصة تجاه الأزمة، مثل الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة والدول الأخرى التي شاركت في الغزو الذي قادته الولايات المتحدة، بمسؤوليته الأخلاقية والسياسية والقانونية في مواجهة هذه الأزمة.


إن من غير الجائز للأمم الأخرى التخلي عن مسؤولياتها بالقول إن الأزمة لم تكن من صنعها أو إن الأوضاع قد تحسنت. فكما أشرنا فيما سبق، تتحمل الدول الأطراف في الاتفاقيات الدولية الخاصة بوضع اللاجئين عبئاً ومسؤولية خاصين في أن تتقاسم الواجبات لمواجهة مثل هذه الأزمات.


بيد أن العديد من الدول الأوروبية، وعلى الرغم من قدرتها ومسؤوليتها، قد تقاعست عن التجاوب بالقدر الكافي مع الأزمة على أي صعيد. ولم تلبِّ العديد من الدول الآسيوية والعربية كذلك احتياجات تجمعات اللاجئين، كما لم تقدم المساعدات للدول المضيفة في الإقليم. فعلى سبيل المثال، ركَّزت المملكة العربية السعودية جهودها لا على المساعدة في مواجهة أزمة اللاجئين، وإنما على تحصين أراضيها الإقليمية ضد انتقال أي عراقيين ممن يسعون إلى الحماية إليها. وفي 2007، أعلنت سلطات العربية السعودية خططاً لبناء جدار مزود بالمجسات الإلكترونية وبآلات التصوير الليلية لمنع وصول أحد. ومن المتوقع انتهاء العمل بالجدار كلياً أو جزئياً في نهاية 2008. غير أن الدخول إلى الأراضي السعودية يظل شبه مستحيل حتى قبل أن يبنى هذا الجدار على الحدود مع العراق بسبب الاستنفار الحثيث الدائم على هذه الحدود.


احتياجات البلدان المضيفة

إن الكلفة المالية التي تتحملها سورية في استضافتها تجمعات اللاجئين العراقيين ضخمة وفي ارتفاع متزايد – فتبلغ عدة مليارات من الدولارات، وفق مسؤولين حكوميين كبار، وليس مليار دولار أمريكي، كما أشير في 2007.130

وفضلاً عن الضغوط التي يتحملها نظاما التعليم والصحة، فإن الحاجة المتزايدة إلى تعزيز البنية التحتية، بما في ذلك خدمات التزويد بالمياه والتخلص من النفايات والصرف الصحي، قد أصبحت أكثر من ملحة وتدفع الاقتصاد الذي يصارع من أجل التعافي إلى نقطة الانفجار. ومن المعروف أن نظام الدعم الحكومي، الذي يغطّي سلعاً وخدمات كالمحروقات وبعض أنواع الأغذية والكهرباء، مفتوح لجميع من هم داخل البلاد، بما في ذلك للاجئين العراقيين، وبذا فإن هذا يزيد من الأعباء على ميزانية البلاد.


وقد أبلغ أحد كبار الوزراء في الحكومة منظمة العفو الدولية في مارس/آذار 2008أن "المجتمع الدولي لم يقم بعد حتى بالحد الأدنى"، وأن سورية تحتاج إلى الدعم الثنائي على شكل مساعدات مالية وتقنية، وكذلك إلى أن تحصل المنظمات العاملة في الميدان إلى المعونة المالية.


وأعربت السلطات الأردنية بالمثل عن مخاوف بشأن قدرتها على تحمل الضغوط، وتتحدث عن تحمل البلاد تكاليف تصل إلى 2.2مليار دولار أمريكي جراء استضافتها اللاجئين العراقيين. وفي أوائل فبراير/شباط 2008، قالت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، سهير العلي، إن قطاعي الصحة والتعليم هما الأشد تأثراً.131


ومن الواضح أن الحاجة أكثر من ماسة إلى مستويات كبيرة من المساعدات الثنائية والمتعددة الأطراف إلى الدول المضيفة، وكذلك من التمويل الكافي للهيئات الدولية والمنظمات غير الحكومية التي تقدم الخدمات الإنسانية.


فمن شأن المعونات الثنائية والمتعددة الأطراف إلى الدول المضيفة أن توفر الأموال اللازمة لها كيما تلبي الحاجات الأساسية للاجئين، بما في ذلك الرعاية الصحية والتعليم والصرف الصحي وماء الشرب النظيف، وكذلك كي تموِّل ما تقدمه من دعم للمحروقات والغذاء.


إن المساهمات التي تقدم إلى مكتب المفوض السامي لشؤون اللاجئين ولوكالات الأمم المتحدة الأخرى توفر الحماية الحاسمة والمستمرة وتغطي برامج المعونات. وقد أثبتت برامج المساعدات التي ينفذها مكتب المفوض السامي للاجئين فعاليتها في تلبية احتياجات بعض تجمعات اللاجئين، ولا سيما عبر برنامجي خدمات الاتصال بشتى قطاعات المجتمع وأجهزة الصراف الآلي التي توفر مساعدات يسهل الوصول إليها. بيد أن نطاق هذه البرامج يظل ضيقاً، وثمة حاجة إلى التمويل المتزايد والمستدام لمواصلة هذه البرامج وتوسيع نطاق عملها على نحو كاف.


الدعم الثنائي إلى البلدان المضيفة


على الرغم من الدعوات المتكررة من جانب منظمة العفو الدولية والمنظمات غير الحكومية الأخرى ومكتب المفوض السامي لشؤون اللاجئين والدول المضيفة إلى تقديم المساعدات الثنائية، ظلت الاستجابة تبعث على الأسى. فحتى تاريخه، لم تتلق هذه الدول سوى مساهمات ضئيلة – وهي أقرب إلى العون الرمزي منها إلى المساعدات التي يمكن أن تسهم حقيقة في تغيير الأوضاع.



فقد وعدت حكومة العراق ابتداء بتقديم 25مليون دولار أمريكي إلى الدول المضيفة الرئيسية. وبعد طول انتظار عزته السفارة العراقية في سورية إلى المناقشات حول مناهج وبرامج الدعم المختلفة، تلقت سورية في ديسمبر/كانون الأول 2007حصتها التي وُعدت بها أثناء مؤتمر عقده مكتب المفوض السامي للاجئين بشأن أزمة اللاجئين العراقيين في أبريل/نيسان 2007.132وأبلغ مسؤول سوري رفيع المستوى منظمة العفو الدولية أن سورية قد تلقت ما قيمته 15مليون دولار أمريكي كمساعدات ثنائية. وأضاف أنه "للصراحة، هذه ليست أكثر من مصروف جيب" بالمقارنة مع الكلفة الكلية التي تتحملها سورية وتقدر بمليارات الدولارات.



وبالمثل، تعتبر السلطات الأردنية، حسبما ذُكر، مبلغ الثمانية ملايين دولار أمريكي الذي تعهدت به الحكومة العراقية كمساعدات ثنائية مجرد إسهام رمزي نسبياً بالمقارنة مع نفقاتها وحاجاتها الفعلية. ورفضت السلطات العرض، حسبما قيل، واقترحت تحويل المبلغ مباشرة إلى مكتب المفوض السامي للاجئين.133


وقد قدَّمت دول مثل أستراليا134وكندا135والدنمرك136والمملكة المتحدة137وألمانيا138والسويد139والولايات المتحدة الأمريكية140مساعدات ثنائية إلى العراق.141وتهرع بعض هذه الدول بصورة غير مفهومة إلى الأشارة إلى مثل هذه المساعدات عندما تُسأل عن مساعداتها الثنائية إلى الدول المضيفة للاجئين العراقيين. وفي كل الأحوال، فإن المساعدات التي تمنح للعراق غالباً ما تكون لأغراض إعادة الإعمار، أو للمشاريع التنموية والإنسانية، وليست موجهة إلى التجمعات السكانية للمهجرين داخلياً.


إن منظمة العفو الدولية تدعم تقديم المساعدات الإنسانية إلى العراق وتشجع عليها، ولا سيما لمعالجة احتياجات الأشخاص النازحين داخلياً، إلا أنه يتوجب عدم غض النظر عن أزمة العراقيين الموجودين حالياً خارج العراق عند اتخاذ القرارات بشأن ما يقدم من مساعدات.

التمويل المتعدد الأطراف

يمكن أن يكون التمويل المتعدد الأطراف بديلاً جيداً للتمويل الثنائي، ولكن فقط عندما يعكس كونه إسهاماً متعدد الأطراف ولا يُستغل كستار لمنح فردية صغيرة.


ففي 2007، على سبيل المثال، زودَّت المفوضية الأوروبية سورية عبر آليات تمويلها للعلاقات الخارجية بمبلغ 9 ملايين يورو لإنفاقها على برامج الصحة العامة، والأردن بمبلغ 27مليون يورو لأغراض التعليم.142


وقد قدَّمت بعض الدول في أوروبا مساهمات إلى المفوضية الأوروبية لفائدة اللاجئين والأشخاص النازحين داخلياً من العراقيين، مع أن هذا لم يكن بأي صورة من الصور قريباً من المستوى المطلوب.


الوكالات الدولية

تحتاج وكالات الأمم المتحدة وغيرها من الهيئات الدولية دعماً كبيراً ومستمراً حتى تستطيع مواصلة توفير الخدمات الأساسية. وفيما يتعلق بالعام 2008، تسعى الوكالات الدولية إلى الحصول على نحو 900 مليون دولار أمريكي لمساعدتها على تلبية حاجات اللاجئين العراقيين،143مع أن هذا لا يكاد يقترب من المبلغ الإجمالي اللازم. وقد أطلقت الوكالات الدولية مناشدات، من ضمنها المناشدة التكميلية لمكتب المفوض السامي لشؤون اللاجئين للعام 2008، لتقديم 261مليون دولار أمريكي من أجل عملها بشأن اللاجئين والأشخاص النازحين داخلياً من العراقيين، مستندة في ذلك إلى التقديرات القائمة على تجربتها لما هو ممكن من حيث القدرات والتمويل المتوافر. هذا بالإضافة إلى مناشدات مشتركة خاصة بالتعليم والصحة أطلقت في 2007. وتعتقد منظمة العفو الدولية أن ثمة حاجة إلى مساهمات أكبر من المبالغ التي طُلبت.


وتحتاج وكالات أخرى تعمل في الإقليم إلى زيادة في التمويل أيضاً. وبين هذه برنامج الغذاء العالمي، الذي يقوم، جنباً إلى جنب مع مكتب المفوض السامي للاجئين، بتوزيع الأغذية على نطاق هائل في سورية. وكما بيَّنا فيما سبق، فإن قرابة 90بالمائة من اللاجئين المسجلين في سوريا قد تلقوا مساعدات غذائية في فبراير/شباط – مارس/آذار 2008، ومن المتوقع أن تزيد الحاجة عن ذلك ولا سيما مع الارتفاع الحاد لأسعار المحروقات والأغذية على الصعيد العالمي.144


وقد أطلق برنامج الغذاء العالمي مناشدة بقيمة 43مليون دولار أمريكي في سورية للعام 2008، وينبغي على المجتمع الدولي التجاوب معها بصورة فورية. وحتى أبريل/نيسان 2008، ورد أن العملية الخاصة بسورية لبرنامج الغذاء العالمي تواجه نقصاً في التمويل بمعدل 45بالمائة بعد أن تلقى ما لا يزيد عن 24مليون دولار أمريكي.145ومن المتوقع أن تنفد الأموال المتوافرة حالياً بحلول يونيو/حزيران 2008.146


وتحتاج اليونيسف لمزيد من التمويل لمواصلة عملها الأساسي وتوفير الدعم لمزيد من أنشطة الحماية. وكما جرى التركيز فيما سبق، فإن ظهور قضايا خطيرة تتعلق بحماية الطفل، مثل عمل الأطفال ودفع الفتيات إلى البغاء أو إلى الزواج في سن مبكرة جداً في الدول المضيفة، يتطلب التجاوب من وكالة متخصصة مثل اليونيسف. ولن يكون هذا ممكناً دون زيادة التمويل واستدامته.


وتُقدم هيئات أخرى، من قبيل اللجنة الدولية للصليب الأحمر وصندوق الأمم المتحدة للسكان ومنظمة الصحة العالمية والمنظمة الدولية للهجرة ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، مساعدات إنسانية أساسية في الإقليم وتحتاج إلى استمرار تدفق الأموال وزيادتها لتلبية الاحتياجات المتزايدة.


برنامج مكتب المفوض السامي للاجئين الخاص بالعراق

وسَّع مكتب المفوض السامي لشؤون اللاجئين مسرح عملياته في سورية والأردن إلى حد كبير. وتسعى برامجه إلى توفير الحماية والعون للاجئين العراقيين من خلال التسجيل والمساعدات الغذائية وغيرها من صنوف المساعدة، وتوفير الخدمات الاستشارية وخدمات المجتمع المحلي، وتقديم الدعم لضحايا العنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي، والدعم التعليمي والصحي، والتدخلات القانونية، والاتصال بشتى قطاعات المجتمع، وإعادة التوطين. ولا تفي هذه الخدمات إلا بجزء يسير من حاجات الأفراد في الدول المضيفة.


ولسوء الحظ، فإن التجاوب مع تمويل مثل هذه البرامج قد اتسم بعدم الكفاية بصورة مريعة. فلم تزد نسبة ما تحقق من تمويل لعملية مكتب المفوض السامي للاجئين في العراق للعام 2008عن 53بالمائة.147ونتيجة لذلك، فقد حذر مكتب المفوض السامي في مايو/أيار من إنه "قد يجبر في وقت قريب على تقليص عدد من برامج المساعدات لمئات آلاف اللاجئين العراقيين، وربما على وقفها، ما لم تقدِّم الحكومات المانحة دعم إضافياً."148


وحتى مايو/أيار 2008، أتت أكبر المساهمات من الولايات المتحدة الأمريكية149وبقيمة 95.4مليون دولار أمريكي. وقد أسهمت دول أخرى بمبالغ أدنى بكثير: المملكة المتحدة (6.25مليون دولار أمريكي)، السويد (5.97مليون دولار أمريكي)، أستراليا (5.52مليون دولار أمريكي)، فنلندا (1.58مليون دولار أمريكي)، الكويت (مليون دولار أمريكي واحد)، النرويج (900,000دولار أمريكي)، فرنسا (740,000دولار أمريكي)، سويسرا (700,000دولار أمريكي) إيطاليا (680,000دولار أمريكي). وبالإضافة إلى ذلك، أسهمت المفوضية الأوروبية بمبلغ 6.17مليون دولار ومانحون من القطاع الخاص بمبلغ 170,000دولار أمريكي.150


ومع أن الولايات المتحدة الأمريكية تجاوبت بدفع مبلغ كبير في 2007و2008بالقياس إلى الدول المانحة المحتملة الأخرى،151فإن منظمة العفو الدولية تعتبر أن المسؤولية الخاصة التي تتحملها سلطات الولايات المتحدة بالعلاقة مع العراق وشعبه تعني وجوب أن تفعل أكثر من هذا بكثير. وتشجع منظمة العفو الدولية سلطات الولايات المتحدة على أن لا تخضع للاعتبارات التقليدية في أن تقتصر مساهماتها على نسبة معينة من إجمالي مناشدت المعونة، وإنما أن تدفع أكثر، وفقاً لمسؤوليتها وقدراتها الخاصة، وبحسب الحاجات الفعلية لتجمعات اللاجئين.


وتشجع منظمة العفو الدولية الدول الأخرى أيضاً، ولا سيما تلك التي تملك الإمكانات المطلوبة، على أن تحذو حذو الولايات المتحدة الأمريكية وتقِّدم مبالغ جوهرية على الفور وبصورة مستمرة. وقد ظلت المساهمات المقدمة من أوروبا حتى تاريخه غير كافية. فعلى سبيل المثال، لم تقدم هولندا في 2007سوى مليون يورو واحد إلى مكتب المفوض السامي للاجئين من أجل اللاجئين العراقيين في سورية والأردن، وتعتزم مضاعفته في 2008. وهذا أدنى بكثير مما تستطيع هولندا، بل ينبغي عليها، تقديمه. وينبغي على الدنمرك وعلى الدول الأخرى التي قدمت المساهمات في السنين الماضية أن تواصل تبرعاتها وفقاً لقدراتها.152



وبالمثل، فإن المساهمات التي قُدمت إلى الوكالات المختلفة في 2007وتلك التي وُعد بتقديمها لعام 2008153تظل أدنى بكثير مما يمكن وينبغي تقديمه. وعلى سبيل المثال، تبرعت هولندا بمبلغ مليوني دولار أمريكي لليونيسف من أجل التعليم في العراق وسورية والأردن في 2007، وبمبلغ مليون يورو واحد للجنة الدولية للصليب الأحمر لتوفير المساعدات الطبية للأشخاص النازحين داخلياً في العراق، وبمبلغ مليوني يورو للمنظمة الدولية للهجرة لتأمين المأوى للمهجرين داخلياً في العراق. وتعهدت الولايات المتحدة الأمريكية بتوفير مبلغ مليون دولار واحد لليونيسف في 2008، وبمبلغ مليوني دولار لمنظمة الصحة العالمية، ومبلغ 2.4مليون دولار لبرنامج الغذاء العالمي، و32.5مليون دولار (لمشاريع ودفعات عيانية) لوكالات أخرى تابعة للأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية. وتأمل منظمة العفو الدولية في أن تتحقق هذه التعهدات وأن يتجاوز ما يتم دفعه فعلياً هذه الأرقام.





وتحتاج المنظمات غير الحكومية إلى تمويل جوهري كذلك. ونرحب بالخطوات الإيجابية التي أقدمت عليها السويد، ومن ذلك مثلاً تعهدها بتقديم مليوني كرونر سويدي (335,000دولار أمريكي) إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر لأغراض الحماية والرعاية الطبية والغذاء والمأوى في لبنان في 2008، وبتقديم مبلغ مماثل من خلال الجمعية السويدية للصليب الأحمر إلى الهلال الأحمر العراقي.


7. إعادة التوطين: عنصر صغير ولكن ضروري من عناصر الحماية



كان محمد وزوجته نور يعملان طبيبين في بغداد. وقبل أن يتركا عملهما في مارس/آذار 2006، سمحا لأبنائهما الأربعة، وجميعهم ما بين سن 8و16عاماً، باللعب خارج المنـزل قبل الذهاب إلى المدرسة. وكانت التفجيرات وعمليات الاغتيال أمراً يومياً في الحي، غير أن "الأسبوع كان هادئاً" فاعتقدا أن المكان آمن.


وبعد خروج الأطفال للعب بفترة وجيزة، سقطت قذيفة على بعد بضعة أقدام من الأطفال. وفارق أحد أطفال الجيران الحياة فوراً. وأصيب ثلاثة من أطفال محمد ونور بجروح. بينما أصيب الأصغر، ويدعى عناة، بشظية في عنقه.


وكان محمد في العمل عندما استطاع تمييز الطفل الذي كان ملقى أمامه على طاولة العمليات الطارئة على أنه ابن جاره. وسرعان ما عرف أن ثلاثة من أطفاله قد وصلوا إلى المستشفى. وكان عناة قد وضع في صندوق السيارة باعتبار أنه قد فارق الحياة؛ وكان في حالة شلل من عنقه حتى قدميه وفاقداً الوعي.


وأنقذ الأطباء حياة عناة، غير أن محمد علم أن ابنه بحاجة إلى جراحة طارئة خلال ثلاثة أسابيع لينجو من إصابة غير قابلة للعلاج في عموده الفقري. ولم يكن من الممكن إجراء العملية الجراحية في بغداد نظراً لأن الجراحين المؤهلين للقيام بمثل هذه العملية قد غادروا البلاد منذ زمن أو قتلوا. وعلى الرغم من هذا رفض موظفو المستشفى نقلعناة مع الأجهزة اللازمة له إلى الأردن نظراً لخطورة الطريق. واستغرق الأمر محمداً ونوراً قرابة شهرين لتأمين الأجهزة ونقل عناة إلى عمان، حيث يقيمون الآن.


يبلغ عمر عناة الآن تسع سنوات، وهومصاب بشلل في أطرافه الأربعة. وأسرته مسجلة الآن لدى مكتب المفوض السامي للاجئين، وقد تقدمت بطلب لإعادة التوطين. ويأملون في أن يستقروا في فيلادلفيا، بالولايات المتحدة الأمريكية، حيث يوجد مستشفى يملك الإمكانات لمعالجة عناة.


أجرى المقابلة مندوبو منظمة العفو الدولية، عمان، سبتمبر/أيلول 2007.

تمثل إعادة التوطين في بلد ثالث إحدى المكونات الأساسية للمواجهة المطلوبة لأزمة اللاجئين العراقيين. ومع أن هذا يمكن أن يقدم حلاً دائماً لجزء صغير فحسب من مجموع اللاجئين المحتاجين، إلا أنه ينبغي عدم إهمال أهميته. وأعطى مكتب المفوض السامي للاجئين في 2007 مؤشراً على مدى الحاجة إلى هذا العنصر، حيث قدَّر عدد من يحتاجون إلى إعادة التوطين من اللاجئين العراقيين في سورية، البالغ عددهم 1.5مليون لاجئ، بنحو 80,000شخص.154


وبينما ظهرت إشارات في 2007على فتح جديد في مجال إعادة التوطين من جانب بعض الدول، بما فيها الولايات المتحدة الأمريكية، ما زال على الحكومات الأخرى أن تخطو خطوات أخرى في هذا الاتجاه وتضع برامج سخية في مجال إعادة التوطين.


ويمكن أن نعزو البداية البطيئة لبرنامج إعادة التوطين إلى عدد من العوامل، بما في ذلك محدودية قدرة مكتب المفوض السامي للاجئين والمنظمة الدولية للهجرة على معالجة الطلبات، وكذلك محدودية الاستيعاب وبطء الإجراءات لدى الدول في معالجة الحالات وإقرارها. بيد أن هذا البطء في الاستيعاب من جانب الدول يشكل اليوم العقبة الرئيسية أمام إعادة التوطين، نظراً لأن مكتب المفوض السامي للاجئين قد زاد من قدراته وينجز الأهداف التي وضعها لإحالة الطلبات إلى الدول حالياً بالسرعة المطلوبة.


وقد بلغ عدد حالات العراقيين التي قُدمت للنظر فيها من أجل إعادة التوطين في 16دولة خلال 2007أكثر من 21,000حالة. إلا أنه، وبحلول نهاية العام، اقتصر عدد الحالات التي أفضت إلى المغادرة الفعلية بعد استكمال الإجراءات على 4,827حالة فقط.155وبحسب مكتب المفوض السامي للاجئين، استقبلت الولايات المتحدة الأمريكية 2,616شخصاً (54بالمائة)، وكندا 793(19بالمائة)، والسويد 713(15بالمائة)، وأستراليا 440(9 بالمائة)، ودول أخرى ما تبقى.156


وشهد الربع الأول من 2008بعض التحسن رغم أن عمليات المغادرة ما زالت متخلفة كثيراً عن عمليات تقديم الطلبات من جانب مكتب المفوض السامي للاجئين. وبحسب مكتب المفوض السامي، كانت حالات ما مجموعه 8,992عراقياً قد قُدمت في الأسبوع المنتهي في 4أبريل/نيسان 2008 منذ بداية العام، بينها 7,370قُدِّمت إلى الولايات المتحدة الأمريكية، و621إلى كندا، و589إلى أستراليا، و191إلى المملكة المتحدة، و113إلى هولندا، و80إلى السويد، و28إلى دول أخرى. ولم يزد عدد المغادرين في الفترة نفسها عن 2,063.157وهذا يعني أن شخصاً واحداً فقط من كل 4أشخاص تُقدَّم حالاتهم من قبل مكتب المفوض السامي للاجئين من أجل إعادة توطينهم يغادر فعلياً لبدء حياة جديدة في بلد ثالث. وبالإجمال، بلغ مجموع من غادروا في 2007وفي الأشهر الثلاثة الأولى من 2008، 6,889شخصاً من أصل 30,300حالة قُدمت من الإقليم؛ وهو معدل مماثل تقريباً لنسبة واحد لكل أربعة.158


والنتيجة قيام فجوة متنامية ما بين الحالات التي تُقدم طلباتها والمغادرات الفعلية. وهذا يعني ترك الأشخاص المعترف بهم كلاجئين، ممن يُرى بحسب معايير مكتب المفوض السامي للاجئين أنهم الأكثر انكشافاً للمخاطر، في أوضاع يائسة بصورة متزايدة.


إذ يمكن لإعادة التوطين أن تكون الرد الذي يبقي على حياة العديدين، ولا سيما الأكثر عرضة للخطر. ومع أن منظمة العفو الدولية تعترف بأنه من غير الممكن تيسير إعادة التوطين لجميع اللاجئين العراقيين في الإقليم، وبأن هذا الخيار لن يلاقي هوى عند جميع العراقيين حتى في حال توافره، إلا أنها تعتقد أن الكوتات المخصصة لإعادة التوطين ينبغي أن تكون أعلى بكثير.


كما ينبغي أن يكون الأشخاص الأشد انكشافاً للمخاطر هم أول المنتفعين. فقد عانى العديد من اللاجئين والأشخاص النازحين داخلياً من صعوبات لا توصف أثناء فرارهم، بينما تحمَّل البعض آثاراً سلبية في منتهى القسوة وعلى نحو غير متناسب. ويشمل هؤلاء، الذين غالباً ما يواجهون صعوبة في حماية أنفسهم، بما في ذلك في البلدان المضيفة، الأطفال والأسر التي تتحمل الإناث المسؤولية عنها، وضحايا الصدمات النفسية وأفراد الأقليات. وتساور منظمة العفو الدولية بواعث قلق من أن طلبات إعادة التوطين قد تُركز أكثر مما يجب على قضية اللجوء نفسها، بينما لا تلتفت إلى الاحتياجات الحمائية المحددة التي ينبغي توافرها للأفراد في البلد المضيف.


وينبغي إيلاء اهتمام كبير أيضاً لعدم إهمال المجموعات أو الأفراد ممن يمكن أن لا تناسب مواصفاتهم الفهم أو المعايير التقليدييْن المستخدميْن من قبل الوكالات الدولية في توزيعها للمساعدات المالية أو لأماكن إعادة اللجوء المحدودة. فقد يكون العزّاب من الرجال والعائلات التي تضم الزوج أو الأب وحده بين تلك الأشد حاجة نظراً لعدم أهلية هؤلاء لتلقي المعونة المالية وعدم قدرتهم على العمل. وفي الوقت الحاضر، لا يُعطى هؤلاء مكاناً في قوائم إعادة التوطين نظراً لعدم إدراجهم في لائحة الأشخاص المستضعفين.


وفي بعض أرجاء العالم، بما في ذلك آسيا والشرق الأوسط، ثمة قلة قليلة من الدول، إن وحدت، على استعداد للمشاركة في برامج إعادة التوطين، على الرغم من قدرتها على ذلك.


وحتى تلك الدول التي شاركت في هذه الجهد فعلت ذلك بطرق نكتفي بوصفها بعدم الكفاية. فالمملكة المتحدة، على سبيل المثال، تتيح الفرصة لإعادة توطين 750شخصاً منهم عراقيون. وعندما ينظر إلى ذلك ضمن مشهد ما يقارب مليوني لاجئ عراقي في الإقليم، فمن غير الممكن وصف مثل هذا الالتزام إلا أنه عديم القيمة حقاً.


إن على العديد من الدول الغنية، ولا سيما في أوروبا، أن تنفِّذ على الفور برامج لإعادة التوطين وأن تحترم واجباتها في تقاسم المسؤولية عن لاجئي العالم.

السجل حتى الوقت الراهن

استقبلت الولايات المتحدة الأمريكية عدداً متدنياً للغاية من المهاجرين العراقيين لأغراض إعادة التوطين – فلم يزد عدد هؤلاء في الفترة ما بين 2003و2006عن 753شخصاً. وفي أوائل 2007، تعهدت إلين آر ساويربري، مساعدة وزيرة خارجية الولايات المتحدة لشؤون السكان واللاجئين والهجرة باستقبال 25,000لاجئ، بيد أن هذا التعهد ذهب أدراج الرياح.159فكان العدد الفعلي للعراقيين الذين تمت إعادة توطينهم في الولايات المتحدة الأمريكية 1,608أشخاص في السنة المالية 2007(1أكتوبر/تشرين الأول 2006إلى 30سبتمبر/أيلول 2007).


وانتعشت الآمال مرة أخرى عندما وضعت حكومة الولايات المتحدة هدفاً لها إعادة توطين 12,000لاجئ عراقي بحلول سبتمبر/أيلول 2008. وتجري حالياً عملية معالجة طلبات إعادة التوطين، إلا أنه من غير الواضح ما إذا كان سيتم تحقيق الهدف المعلن. ومن المستبعد تحقيق ذلك. فقد اعترف السفير جيمس بي فولي، كبير المنسقين لشؤون اللاجئين، بأن تحقيق الهدف "سيشكل تحدياً".160وحقيقة الأمر هي أن 3,601فقط من اللاجئين العراقيين الذين أحال مكتب المفوض السامي للاجئين حالاتهم قد وصلوا إلى الولايات المتحدة الأمريكية في الأشهر السبعة الأولى من السنة المالية 2008161على الرغم من تلقي سلطات الولايات المتحدة 12,997إحالة من مكتب المفوض السامي، ما يثير الشكوك حول مدى التزام هذه السلطات بالوفاء بالتعهد الذي قطعته. وفي كل الأحوال، حتى لو تمت إعادة توطين الـ 12,000شخص جميعاً، فإن هذا أقل بكثير من قدرة الولايات المتحدة ومسؤوليتها بالنسبة للسكان الذين هُجروا نتيجة الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق.


أستراليا، مثلها مثل الولايات المتحدة الأمريكية، قد أسهمت تقليدياً بدور كبير في برامج إعادة التوطين. وقد أعلنت أنها ستزيد حجم برنامجها للجوء والمساعدات الإنسانية من 13,000مكان إلى 13,500للفترة 2008 – 2009.162وستكون هذه الزيادة بحجم 500فرصة لجوء لمرة واحدة بغرض مساعدة الأشخاص المتضررين من النـزاع في العراق. ومن المرجح تكرار الفرص السابقة البالغ عددها 13,000في برنامج إعادة التوطين في الفترة 2008 – 2009، حيث سيأتي نحو 35بالمائة من اللاجئين الذين سيعاد إسكانهم من الشرق الأوسط وآسيا، بينما تأتي نسبة 30بالمائة من أفريقيا.


وترحب منظمة العفو الدولية بالزيادة في كوتا إعادة توطين اللاجئين القادمين من الشرق الأوسط، وبخاصة المتضررين منهم بسبب النـزاع في العراق، إلا أن منظمة العفو الدولية تواصل حث الحكومة الأسترالية على زيادة الكوتا الخاصة بإعادة التوطين حتى تحافظ على مستويات إعادة التوطين السابقة على الأقل بالعلاقة مع برنامجها العام للهجرة.


وقد أُعيد توطين 1,512عراقياً في أستراليا في الفترة ما بين 1فبراير/شباط 2007و30 أبريل/نيسان 2008. ومن بينهم، وصل إلى البلاد 1,372في 2007. وشمل هؤلاء أشخاصاً تم منحهم تأشيرات دخول خاصة باللاجئين (من حُوِّلت حالاتهم من قبل مكتب المفوض السامي للاجئين) وآخرين منحوا تأشيرات دخول وفق البرنامج الإنساني الخاص (بعد تلقي طلبات من أفراد أو مجموعات من داخل أستراليا).


وإضافة إلى ذلك، أُعلن مؤخراً أن أستراليا سوف تمنح العراقيين المنخرطين في وظائف مع القوات الأسترالية وعائلاتهم إقامة دائمة، بمن فيهم المترجمون والمترجمون الفوريون ممن دعموا القوات الأسترالية في العراق. وستخلق السياسة الجديدة بشأن التأشيرات تأشيرة دخول خاصة تمنح تحديداً للموظفين المنخرطين محلياً وعائلاتهم، حيث يتوقع أن يُمنح 600من هؤلاء تأشيرات دخول خاصة بناء على هذه السياسة.163


ولم تتبنَّ ألمانيا بعد برنامجاً لإعادة التوطين، رغم أن هناك مؤشرات على احتمال أن يتم قبول لاجئين لمرة واحدة ممن ينتمون إلى الأقليات الدينية العراقية، واحتمال تبني برنامج عام لإعادة التوطين في المستقبل.


بلجيكا لم تتبن بعد كذلك برنامجاً لإعادة التوطين. وتلاشت الآمال التي انتعشت في 2007في إقدام الحكومة الجديدة على النظر بجدية إلى تبني برنامج لإعادة التوطين عندما لم تأت الصيغة النهائية من اتفاقية الائتلاف التي عقدت بين الأحزاب المشاركة في الحكومة الجديدة على ذكر ذلك في مارس/آذار 2008.


ودأبت فرنسا أيضاً بصورة تقليدية على عدم المشاركة في برامج إعادة التوطين. بيد أنه ثمة مؤشرات برزت في الآونة الأخيرة على إمكان حدوث تغيير في هذا الشأن. ففي أوائل 2008، وقِّع اتفاق بين مكتب المفوض السامي للاجئين ووزارة الخارجية الفرنسية تضمن نصاً على تخصيص أماكن لإعادة التوطين.


وفضلاً عن ذلك، تشير تقارير صدرت مؤخراً إلى أن فرنسا تخطط لإعادة توطين 500لاجئ عراقي مسيحي بناء على مبادرة منفصلة. ورغم الترحيب بهذه الخطوة، فإن منظمة العفو الدولية تود أن ترى تضمين هذه المبادرة أماكن لاستقبال لاجئين معرضين للأخطار ممن ينتمون إلى جميع الأديان طبقاً للمعايير المعتمدة من قبل مكتب المفوض السامي للاجئين بخصوص تقييم مدى الانكشاف للمخاطر.


وشاركت كندا في إعادة توطين بعض اللاجئين العراقيين. فاستناداً إلى معلومات توافرت للفرع الكندي لمنظمة العفو الدولية، أعادت كندا توطين ما مجموعه 1,259لاجئاً قادمين من سورية في 2007– حيث كان بينهم 519حالة قدمت لها الحكومة المساعدة، بينما استُقدم 740غيرهم برعاية هيئات خاصة. وقد تعهدت كندا باستقبال 2,000لاجئ من سورية والأردن ولبنان، ومن المخيمات الفلسطينية في سورية، في 2008. وبالإضافة إلى ذلك، سيتم استقدام 1,400لاجئ من تركيا ومصر وأبو ظبي، ومن المنتظر أن تضم هذه المجموعة بعض العراقيين.

وقبلت الدنمرك عدداً صغيراً من اللاجئين العراقيين لأغراض إعادة توطينهم – حيث بلغ عددهم 10في 2007. بينما بلغ مجموع اللاجئين الذي قبلتهم الدنمرك في 2007لأغراض إعادة التوطين 474شخصاً.


وبينما اتخذت الدنمرك خطوة إيجابية تمثلت في منح الحماية لمجموعة من 367لاجئاً164- هم من المترجمين الفوريين العراقيين وأسرهم – ضمن مبادرة لمرة واحدة، فإن هذا الأمر لم يتم تطويره إلى صيغة أطول مدى. وفي اجتماع مع الفرع الدنمركي لمنظمة العفو الدولية عقد في مايو/أيار 2008، أشار وزير اللاجئين والهجرة والإدماج الدنمركي إلى أنه ليست لدى السلطات في الوقت الراهن خطط لإعادة توطين المزيد من العراقيين.


أما المملكة المتحدة فلا تشارك في إعادة التوطين بصورة ذات مغزى. وقد اتُخذت خطوة إيجابية لزيادة حجم الكوتا السنوية لإعادة التوطين من 500فرصة إلى 750لاستيعاب لاجئين عراقيين، بمن فيهم بعض الأشخاص الذين عملوا مع قوات المملكة المتحدة في العراق. بيد أن مثل هذا الإلتزام غير كاف بصورة مريعة عندما يُنظر إليه من زاوية حاجات الإقليم وقدرات المملكة المتحدة. وستتضمن الزيادة إلى 750فرصة توطين 300عراقياً عملوا مع المملكة المتحدة (موظفين شُغِّلوا محلياً). وستقدَّم 200 فرصة إضافية كل عام لعراقيين آخرين قادمين من سوريا والأردن ضمن الأماكن السبعمئة والخمسين. وستستخدم المائتين والخمسين المتبقية لاستقدام جنسيات أخرى. وأخيراً، سيتم توفير بعض الفرص لعراقيين (موظفين شُغلوا محلياً) عن طريق الدخول المباشر، رغم أن الأرقام الرسمية لهذه الفئة غير متوافرة.


وتعني القيود الصارمة على متطلبات إعادة التوطنين استثناء العديد من العراقيين المعرضين لحطر جسيم بسبب عملهم مع قوات المملكة المتحدة من هذا الشكل من الحماية. حيث يتطلب البرنامج من العراقيين أن يكونوا قد عملوا على نحو متصل لفترة من 12شهراُ كحد أدنى، ويستثني من عملوا مع البريطانيين قبل يناير/كانون الثاني 2005. وبالنسبة للمؤهلين للانتفاع بهذا البرنامج، يُعرض عليهم اختيار واحد من ثلاثة خيارات: إعادة التوطين طبقاً لبرنامج Gateway؛ أو رزمة لمرة واحدة من المساعدات المالية؛ أو الإذن الاستثنائي بالبقاء في المملكة المتحدة لمن يجري تحويلهم مباشرة من قبل الدائرة الحكومية التي قامت بتوظيفهم.165


إن عدم قبول الأشخاص الذين تقل مدة خدمتهم عن 12شهراً، وهو أمر مقبول في العادة نظراً لأن الدورة الوظيفية القياسية للعسكريين البريطانيين هي ستة أشهر فقط، يتجاهل حاجة هؤلاء الأفراد الماسة للحماية الدولية. أما استثناء من عملوا مع القوات البريطانية قبل يناير/كانون الثاني 2005فهو تعسفي ويشكل كذلك امتناعاً عن الاعتراف بالمخاطر التي يواجهها هؤلاء الأشخاص. وأخيراً، فإن اقتصار البرنامج على من يجيدون اللغة الإنجليزية بمستوى عال إنما يشكل استثناء لآلاف عديدة من الموظفين والمتعاقدين السابقين الذين يواجهون المخاطر ولم يستخدموا مستوى رفيعاً من اللغة الإنجليزية في عملهم.

ولقد التقت منظمة العفو الدولية أفراداً يواجهون وضعاً في غاية الصعوبة في سورية ومعرضين لأن يواجهوا مخاطر اضطهاد جدية في العراق بسبب ارتباطاتهم السابقة مع قوات المملكة المتحدة، ومع ذلك فإن هؤلاء محرومون من التمتع بالحماية نظراً لعدم تلبيتهم المعايير الصارمة التي وضعت لذلك. وقد طعن 12شخصاً من هذه الفئة في هذا القرار بصورة قانونية أمام المحكمة العليا للمملكة المتحدة في دعوى لاختبار النوايا في هذا الصدد.166


"لا أستطيع النوم ليلاً، وعندما أُغلق عينيّ أسمع أختي تصرخ".


يعيش بسام، وهو رجل مسيحي مسن من بغداد وابنته حرّة الآن في أمان في هولندا بعد فرارهما من العراق. بيد أن الصدمة النفسية التي مرت بها الأسرة ما زالت تعذِّبهما. ففي 2006، اختُطف ابن بسام، ألبيرت، وعُذِّب وتعرضت حياته للتهديد على أيدي أعضاء في مليشيا شيعية "لأنه مسيحي وعائلته خارج البلاد". وقاموا بالاتصال ببسام ليهددوه بأنهم سيسلمونه رأس ابنه في صندوق. ولحسن الحظ، أُفرج عن ألبيرت بعد دفع فدية كبيرة. وأمر الخاطفون بسام بمغادرة بغداد مع عائلته فوراً بعد إخلاء سبيل ابنه.


وفعلوا ما طُلب منهم، حيث غادروا البلاد في ثلاث سيارات منفصلة. واعتقد بسام أن ابنته، سارة، في إحدى السيارات؛ بيد أنهم اكتشفوا لدى وصولهم إلى سورية بأنها ليست بينهم. وسمعوا لاحقاً مِن أحد من شهدوا الحادثة أنها أجبرت على الصعود في سيارة أخرى وأغلب الظن أنها تعرضت للاختطاف. وحاولت الأسرة تتبع آثارها بلا طائل. فلم يسمع أحد عنها أو منها منذ ذلك الوقت، ويخشى أنها قد قتلت.


وبعد تمكنهم من الحصول على ملاذ آمن في سورية ابتداء، تمكن بسام وحرّة من دخول هولندا بناء على دعوة من أحد أبناء بسام الآخرين، ويدعى مياس، الذي كان قد فر قبلهم. وفي مايو/أيار 2007، وصل بسام وحرّة إلى هولندا وأُذن لهما بالبقاء لاعتبارات إنسانية. وهما يعيشان الآن في أمان بدني ويتلقيان معاملة حسنة وبعض العلاج في قرية هولندية صغيرة يقيمان فيها الآن. بيد أن الصدمة النفسية التي مرا بها ما زالت تترك بصماتها عليهما. وأخبر بسام منظمة العفو الدولية أنه "يفضل الموت على الاستمرار في الحياة". وتخشى حرة الخروج إلى الشوارع وحدها. وتواجه صعوبات خاصة عندما يحل الظلام. "لا أستطيع النوم ليلاً، وعندما أغلق عيني أسمع أختي تصرخ".


ولا يزال ألبيرت في سوريا في انتظار إعادة التوطين. وهو أسير الكآبة وتراوده أفكار بالانتحار. ويأمل في أن تقدِّم هولندا الملاذ الآمن له ولزوجته وأطفاله الصغار الثلاثة.


أجرت المقابلة في هولندا منظمة العفو الدولية، مايو/أيار 2008.


تشاركهولندا في برامج لإعادة التوطين على نطاق محدود، حيث تبلغ الكوتا السنوية لمن تستقبلهم 500شخص. وفي 2007، أُعطي 148مكاناً من هذه الكوتا إلى لاجئين عراقيين. وبينما يظل المعيار الرئيسي لإعادة التوطين هو الحاجة إلى الحماية، ويعار اهتمام خاص للأشخاص المعرضين للمخاطر، تنظر هولندا أيضاً في "قابلية الإندماج"؛ فإذا ما رأت أن شخصاً ما سوف يواجه صعوبات في الاندماج في البلاد، تستبعده من إعادة التوطين. وفي رسالة وجهها إلى البرلمان الهولندي في 17أبريل/نيسان 2008أحد المسؤولين الحكوميين عن هذه المسألة، قال المسؤول الحكومي إن مكتب المفوض السامي للاجئين نادراً ما قدم طلبات لإعادة توطين أشخاص من مثل هؤلاء. إن منظمة العفو الدولية ترى أن معيار "قابلية الإندماج" أداة حكم خاطئة، نظراً لعرقلته إعطاء الأولوية للحالات الأشد حاجة لإعادة التوطين. بيد أن حفظ أماكن ضمن الكوتا للحالات الطبية أمر جدير بالترحاب.


ولدى السويد برنامج لإعادة التوطين أوسع بقليل من بعض جيرانها، رغم أنه يظل دون ما هو ضروري. ففي 2007، قُبل ضمن كونا إجمالية من 1,800مكاناً لإعادة التوطين في السويد 731عراقياً معظمهم ممن كانوا قد وصلوا قبل ذلك. أما في 2008، فلدى السويد كوتا إجمالية لإعادة توطين 1,900شخص.


القيود المفروضة على إعادة التوطين

تواجه حالات إعادة التوطين المتجهة إلى الولايات المتحدة الأمريكية وأستراليا عراقيل جدية بسبب الإجراءات الأمنية المشدَّدة التي يُخضع لها العراقيون في عدة دول. ويعرقل هذا قدرة عمليات إعادة الاستيطان على توفير الاستجابة السريعة والفعالة حيال الوضع المريع لأشد فئات اللاجئين ضعفاً.


فقوانين الولايات المتحدة تمنع لجوء أو إعادة توطين أي شخص قدَّم ما يسميه القانون "دعماً مادياً" لـ"منظمة إرهابية".167وتعريفات هذه التسميات في غاية الاتساع ويمكن أن تكون لها عواقبها بحيث تستثني لاجئين لا يدعمون الإرهاب بأية صورة من الصور وكانوا في حقيقة الأمر من ضحايا المليشيات. وعلى سبيل المثال، تم تطبيق مانع "الدعم المادي" هذا في حالات دفعت خلالها إحدى الأسر فدية لتأمين إطلاق سراح قريب اختطفته إحدى المليشيات. أما مانع "المنظمات الإرهابية" فقد حال دون دخول عراقيين كانوا يعملون ضد حكم صدام حسين نظراً لأنهم كانوا يعملون خارج الأطر القانونية التي كان مسموحاً بها أيام حكم حزب البعث.168


إن مثل هذه الحالات ينبغي أن لا تؤدي إلى إخضاع اللاجئين لموانع من الحماية، وينبغي، في أسوأ الأحوال، أن تتم وفق إجراءات تقييم سريعة للاستثناء من تنفيذ المنع. فالممارسة الراهنة للولايات المتحدة المتمثلة في تجميد النظر في القضايا المتصلة بأشخاص يمكن أن يحصلوا على استثناء يعفيهم من المنع المترتب على "الدعم المادي" و"المنظمات الإرهابية" تظل مبعث قلق بالغ.

إن منح إعفاءات محدودة لمجموعات متسقة من الأشخاص أو على أساس كل حالة بحالتها لا يعتبر بداية للتصدي للنتائج الكارثية لهذا التشريع الفضفاض. كما إن حكومة الولايات المتحدة لم تبيِّن بعد أن هذا النظام يحقق النتائج المرجوة. فبينما اعتُرف بتوافر الاستثناءات، ظل النظام خلواً من أية إجراءات معتمدة يمكن للأشخاص اللجوء إليها للاستفادة من الاستثناءات داخل الولايات المتحدة الأمريكية. ويظل آلاف من اللاجئين وطالبي اللجوء – من ضحايا انتهاكات مروعة لحقوق الإنسان في شتى أنحاء العالم – في هذه الأثناء معلقين في الهواء.


إن تصحيح القانون بحيث يستثني صراحة الأشخاص الذين تصرفوا تحت وطأة الإكراه ويحمي صراحة الجماعات التي توافق الولايات المتحدة على ضرورة عدم اعتبارها منظمات إرهابية يمكن أن يكون خطوة أولى للخروج من مستنقع القانون الحالي للولايات المتحدة. وقد أكدت حكومة الولايات المتحدة بصورة متكررة على أن حالة من قبيل حالة الفدية التي ورد ذكرها آنفاً يمكن اعتبارها "دعماً مادياً بالإكراه". وبالنظر إلى هذا الاعتراف، يصبح من الضروري تماماً قيام سلطات الولايات المتحدة على وجه السرعة بتطبيق نظام يحدد اللاجئين الذين ينطبق عليهم عائق "الدعم المالي" بناء على معايير سليمة ويبعدهم على وجه السرعة من طريق الخطر.


إن المرونة في معايير إعادة التوطين تكتسي أهمية كبرى. فبينما تتسم إعادة التوطين بميزة السماح للدول بمحاولة مراعاة مصالحها أثناء اختيار الحالات، ينبغي أن لا يُنسى أن إعادة التوطين هو أولاً وأخيراً أداة للحماية ولتقاسم المسؤولية. وهذا يعني أن قيوداً من قبيل "قابلية الإندماج" التي تتطلبها الدنمرك وهولندا يجب أن تخضع هي نفسها للتقييد. وتقييم الأشخاص الذين يعانون من آثار الصدمة ممن نجوا لتوهم من الاضطهاد ليس الطريقة الفضلى دوماً لقياس قدرتهم على الاندماج، لا بل ينفي ضمناً إمكانية الاندماج عن أي شخص يلقى الدعم الضروري.


إن تضمين المعايير في إجراءات الانتقاء ينبغي أن يرمي إلى احتواء الأشخاص وليس إلى إقصائهم بسبب خصائصهم الفردية. وهذا يعني أن المعايير التي تنظر في السجل الطبي للاجئ ينبغي أن تُوظَّف لتحديد الأشخاص الذين يحتاجون إلى العون الطبي وتوفير إعادة التوطين لهم استناداً إلى هذه المعايير، وليس لاستثنائهم بسبب أوجه ضعفهم الطبية.


إجراءاتلإعادة التوطين من داخل البلد

لا يستطيع بعض الأفراد ممن يحتاجون إلى الحماية الدولية وإعادة التوطين مغادرة العراق. ونشجِّع الدول بقوة على الانخراط في عملية معالجة طلبات الأفراد للجوء وإعادة التوطين داخل البلد بأسرع ما يمكن. ويمكن لتبني مثل هذا النظام أن يوفر الحماية العاجلة لأشخاص يحتاجون إليها باستماتة. ومنظمة العفو الدولية ترحب بخطوة الولايات المتحدة الأمريكية للمباشرة بعملية معالجة للطلبات داخل البلاد وتشجع جميع الدول على النظر في إقامة برنامج مماثل لما قامت به.


الفلسطينيون المهجرون من العراق: حالة خاصة

"من المؤسف أن تكون محنتنا رهناً بقرارات سياسية عوضاً عن الاعتبارات الإنسانية."

أحد المقيمين في مخيم الطنف للاجئين في المنطقة المحايدة ما بين العراق وسورية، متحدثاً إلى منظمة العفو الدولية في مارس/آذار 2008


"تعرض بعض أهلنا قبل قتلهم للتعذيب بالحرق بالسجائر أو بالمثاقب. وثمة أشخاص هنا ممن لا يزالون يعانون من اضطرابات نفسية ويرغبون في الموت للخلاص من الحياة في الصحراء بعد أن عُذبوا في العراق. ونطلب من المنظمات الدولية إنقاذ أهالي هذا المخيم من الصحراء ... وصدِّقوني أن هذه الكلمات خارجة من قلوبنا. فحتى الرجال هنا يبكون، أقسم لك بالله العظيم. إننا نموت كل ساعة، بل كل دقيقة."


لاجئ فلسطيني يعيش في مخيم الطنف قابلته منظمة العفو الدولية بواسطة الهاتف، مارس/آذار 2008


فرَّ العديد من الفلسطينيين الذين كانوا يعيشون في العراق قبل الغزو الذي قادته الولايات المتحدة في 2003نتيجة ما تعرضوا له من عنف إثر ذلك، وهم بحاجة ماسة الآن لإعادة التوطين.


ويشكِّل اللاجئون الفلسطينيون أكبر تجمع سكاني للاجئين في العالم وأطول حالات اللجوء زمناً في العصر الراهن، وما زالوا في انتظار أن تضع تسوية دائمة حداً لمحنتهم. وبعد مرور ستين عاماً على نزوحهم الأول، لا تزال أفاق تمكنهم من العودة في المستقبل المنظور إلى الأراضي والديار التي تركوها خلفهم عندما فروا مما يشكل الآن إسرائيل والأراضي الفلسطينية التي تحتلها إسرائيل أمراً غير محتمل إلى حد بعيد، رغم رسوخ حقهم في العودة بمقتضى القانون الدولي.169


وفي ضوء هذا وضوء الحاجات الإنسانية المباشرة للفلسطينيين من سكان العراق، ولا سيما في بغداد وفي المخيمات على الحدود العراقية السورية، تغدو إعادة التوطين في بلد ثالث هي الحل الوحيد المطروح في الوقت الراهن. ويتعين على الدول داخل الإقليم وخارجه التجاوب مع حاجات هؤلاء العالقين على خطوط التماس.


فمنذ الغزو، تعرض اللاجئون الفلسطينيون في العراق للاختطاف والتعذيب والقتل والترويع والتهديد بالموت على أيدي جماعات شيعية مسلحة، ولا سيما مليشيات "جيش المهدي". وجرى استهدافهم بسبب أصلهم الإثني ولما شاع من أنهم قد تلقوا معاملة تفضيلية في عهد حكومة البعث السابقة لصدام حسين. وتزايدت الهجمات عليهم إلى حد كبير بعد 22فبراير/شباط 2006في أعقاب تفجير مرقد الإمامين العسكريين المقدّس لدى الشيعة في سامراء، حيث تفاقم العنف الطائفي في العراق. وفي 1أكتوبر/تشرين الأول 2007، نشرت منظمة العفو الدولية تقريراً أوردت فيه مختلف أشكال الانتهاكات التي عاناها الفلسطينيون في العراق.170


وبحسب مكتب المفوض السامي لشؤون اللاجئين، كان قُرابة 34,000فلسطيني يعيشون في العراق قبل 2003. وهناك الآن نحو 15,000يعيشون في بغداد. وأوضاع هؤلاء خطرة: وتعتبر معالجة طلباتهم داخل البلاد لإعادة توطينهم أمراً في غاية الإلحاح.


وقد استخدم العديدون ممن فرّوا للنجاة بأنفسهم والبحث عن من المأوى وثائق مزروة. وانتهى الكثيرون من هؤلاء في مخيمات مؤقتة على الحدود العراقية السورية، حيث يعيشون في ظروف في غاية القسوة. ويضم مخيم الوليد، الواقع داخل الأراضي العراقية قرب الحدود مع سورية ما لا يقل عن 2,000فلسطيني. وحتى 14مايو/أيار 2008، كان مخيم الطنف، الذي يقع في المنطقة المحايدة، يضم 710أشخاص. ويؤوي مخيم ثالث، هو مخيم الحول، الواقع في محافظة الحسكة في شمال شرقي سوري، 326فلسطينياً.171


ويقع معسكر الوليد في الصحراء العراقية على بعد نحو 200كيلومتراً داخل الأراضي العراقية الخاضعة لسيطرة الجوارات. وتشمل الظروف غير المحتملة في المخيم درجات الحرارة العالية جداً، ووجود الأفاعي والعقارب، وقضايا خطيرة أخرى تتعلق بالحماية من قبيل وجود مسلحين غير مقيمين يدخلون المخيم. ووصف أحد العاملين في المساعدات ممن زاروا المخيم الأوضاع فيه بأنها "جحيم". إن إعادة توطين هذا التجمع السكاني حاجة ماسة وعاجلة. وفي 10مايو/أيار 2008، وافق السودان من حيث المبدأ على إعادة توطين لاجئين من مخيم الوليد، وهذه خطوة ترحب منظمة العفو الدولية بها.


ويتلقى ساكنو المخيم مساعدات لا تكاد تذكر نظراً لصعوبة الوصول إلى المخيم بسبب النواحي الأمنية والأمور المتعلقة بالتصاريح. ولا تقدِّم المساعدات لهذا المخيم حالياً سوى منظمتان، هما مكتب المفوض السامي لشؤون اللاجئين واللجنة الدولية للصليب الأحمر. ويعني وجوده في محافظة الأنبار أنه يخضع لإشراف مكتب العراق للمفوض السامي لشؤون اللاجئين (الذي يعمل من الأردن). ويزور موظفون دوليون تابعون لمكتب المفوض السامي المخيم مرة كل ستة أسابيع، بينما يزوره الصليب الأحمر مرة كل شهر. وتحاول هاتان الهيئتان توفير ما تستطيعان من خدمات للمخيم، بما في ذلك الغذاء والحاجيات الأخرى. كما يحاول الصليب الأحمر جلب المياه من منطقة قريبة، إذ يجري حالياً نقل 80,000لتر من المياه يومياً بالشاحنات.


أما مخيم الطنف فهو على حافة طريق الترانزيت الرئيسي الذي يصل بغداد بدمشق، وهو ليس مسيجاً ويخلو من أي شكل من أشكال الحماية من المركبات المارة. وقد صدمت إحدى الشاحنات صبياً صغيراً على الطريق في 2007 فأردته قتيلاً. والسبيل الوحيد للحماية من العواصف الرملية هو الخيم المكتظة بساكنيها. ويقول المقيمون ومكتب المفوض السامي إن المنطقة تعج بالعقارب والأفاعي. كما ابتُلي المخيم بحرائق أتت على خيم اللاجئين وما فيها.


وأُنشئ المخيم في مايو/أيار 2006عندما نزحت أول مجموعة كبيرة من الفلسطينيين وكانت تضم 389شخصاً فروا من العراق نحو الحدود، حيث رفضت السلطات السورية السماح لها بدخول الأراضي السورية. ويتزايد عدد سكان المخيم باستمرار نتيجة قبض قوات الأمن السورية على الفلسطينيين الذين دخلوا سورية من العراق بجوازات سفر مزورة (زهاء 4,000يعيشون في سوريا) وإرسالهم إلى المخيم. وتساور مكتب المفوض السامي بواعث قلق بشأن قدرة المخيم الاستيعابية في مواجهة تزايد عدد القاطنين فيه.


وتقدم وكالات الأمم المتحدة المعونات والخدمات إلى المخيم بصورة منتظمة. فيوفر مكتب المفوض السامي للاجئين الغذاء والماء والوقود، ويقوم بزيارات شبه يومية للمخيم. بينما توفر وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الخدمات الصحية والتعليمية والاجتماعية. وأنشأت اليونيسف فضاء صديقاً للأطفال، بينما تقدم وكالات أخرى تابعة للأمم المتحدة، ومنها صندوق الأمم المتحدة للسكان، أشكالاً أخرى من المساعدت.


وتتوافر في المخيم الرعاية الطبية الأساسية، وفي حالات الطوارئ يُنقل المرضى إلى سوريا لمعالجتهم في مستشفى جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في دمشق. وهذه الخدمة ليست بالمستوى المُرضي، كما أدت الصعوبات اللوجستية في 2007إلى وفاة رجل كان يعاني من تعطل عمل كليتيه. فإثر معالجته بصورة أولية في دمشق، عاد إلى المخيم وشهدت حالته تدهوراً مفاجئاً مؤسفاً. ولم يتمكن من تلقي المعالجة الطارئة التي يحتاجها ففارق الحياة.


وفي مارس/آذار 2008، التقى مندوبو منظمة العفو الدولية العديد من سكان الطنف ممن كانوا يعانون بوضوح من آثار الصدمة النفسية المترتبة على تجربتهم في العراق، مضافاً إليها ما يمرون به من ظروف مريعة في المخيم والخشية من أن يضطروا إلى المكوث فيه لفترة طويلة من الزمن.


وقد وافقت شيلي في الآونة الأخيرة بكرم محمود على إعادة توطين 116فلسطينياً من المقيمين في المخيم. بيد أن من تبقوا في المخيم، ومن ينضمون إليهم بأعداد متزايدة بلا انقطاع، في حاجة ماسة إلى إعادة التوطين.


الشكل 5 – لاجئون فلسطينيون من العراق يتلقون التحية لدى وصولهم إلى شيلي، © Justine Graham، شيلي، أبريل/نيسان 2008


وتم إسكان بعض اللاجئين الفلسطينيين الذين تمكنوا من دخول الأراضي الأردنية، جنباً إلى جنب مع أكراد إيرانيين، في مخيم الرويشد، على بعد نحو 50كيلومتراً من الحدود.172وظل هؤلاء في المخيم نحو أربع سنوات. وأُغلق مخيم الرويشد إثر عروض لإعادة التوطين تقدمت بها كندا ونيوزيلندا والبرازيل،173ونُقل البعض إلى مخيم الحول للاجئين في شمال شرقي سورية قريباً من الحدود مع العراق.


وضم مخيم الحول، حتى 14 مايو/أيار 2008، 326من الفلسطينيين، وأغلبيتهم العظمى ممن علقوا على الحدود العراقية – الأردنية قبل أن ينقلوا إلى مخيم الحول بإشراف مكتب المفوض السامي للاجئين في مايو/أيار 2006. ويقدم برنامج الغذاء العالمي المعونات الغذائية الأساسية، بينما يزود مكتب المفوض السامي سكان المخيم بمواد غذائية مكمِّلة ويغطّي النفقات الجارية للمخيم. وبينما تم قبول عدد صغير من الأشخاص لأغراض إعادة التوطين، إلا أن الأغلبية ما زالت تعيش في ظروف غير ملائمة في انتظار الحلول الدائمة.

8. توصيات

إلى حكومات سورية والأردن ولبنان ومصر


تدعو منظمة العفو الدولية حكومات سوريا والأردن ولبنان ومصر، بصفتها الدول المضيفة الرئيسية، إلى ما يلي:


  • السماح بالدخول غير المقيَّد للأشخاص الفارين من العراق ممن يحتاجون إلى الحماية الدولية، وإعفائهم من جميع متطلبات الحصول على تأشيرات الدخول؛

  • السماح لمكتب المفوض السامي لشؤون اللاجئين بالدخول لمراقبة المناطق الحدودية؛

  • التوقف فوراً عن جميع عمليات الترحيل إلى العراق نظراً لما يمثله هذا من خرق لمبدأ القانون الدولي المعروف بعدم الإعادة القسرية، المُلزم لجميع الدول؛

  • التوقف عن الممارسات الرامية إلى تشجيع الأفراد أو إكراههم على العودة إلى العراق، ولا سيما الاعتقال‘ قبل نضوح الظروف لذلك؛

  • اتخاذ تدابير تسمح بتوليد الدخل البديل وتُيسِّر ذلك.

إلى المجتمع الدولي


المساعدات


تدعو منظمة العفو الدولية الدول المقتدرة في المجتمع الدولي، ولا سيما الدول التي أسهمت في الغزو الذي قادته الولايات المتحدة، إلى أن تقوم فوراً:


  • بتقديم المساعدات المالية والتقنية والنوعية، الثنائية منها أو المتعددة الأطراف، إلى سورية والأردن والدول الأخرى التي تستضيف اللاجئين العراقيين في الإقليم، حتى تكون قادرة على توفير الخدمات الحيوية؛ وينبغي أن تُقدَّم هذه المساعدات كجزء من رزمة شاملة تفيد منها المجتمعات المحلية المضيفة وكذلك التجمعات العراقية، كما ينبغي أن تكون تجسيداً للالتزام مستمر؛

  • بتقديم مساعدات مالية مستمرة إلى مكتب المفوض السامي لشؤون اللاجئين وبرنامج الغذاء العالمي واليونيسف، وكذلك إلى المنظمات الإنسانية الوطنية والدولية، لتمكينها من مواصلة عملها الحالي في حماية من هم بحاجة إلى الحماية والعون، وتوفير هذه الحماية وهذا العون، وتوسيع نطاقهما.


إعادة التوطين


تدعو منظمة العفو الدولية الدول المقتدرة في المجتمع الدولي، ولا سيما الدول التي أسهمت في الغزو الذي قادته الولايات المتحدة، والدول ذات الصلات الثقافية واللغوية مع العراق، إلى ما يلي:


  • تقاسم المسؤولية عن طريق إعادة توطين العراقيين الموجودين في سورية والأردن ومصر ولبنان على وجه السرعة، وإعطاء الأولوية في ذلك للحالات الأشد احتياجاً إلى ذلك طبقاً للمبادئ التوجيهية لمكتب المفوص السامي للاجئين بشأن إعادة توطين اللاجئين العراقيين. وينبغي أن يتجاوز هذا الأعداد الرمزية وأن يشكِّل جزءاً كبيراً من حل الأزمة الراهنة.


وعلى وجه الخصوص، تدعو منظمة العفو الدولية إلى:


  • إقرار الدول التي لم تشارك بعد في برامج التوطين برامج من هذا القبيل على وجه السرعة؛

  • زيادة القدرة الاستيعابية لبرامج إعادة توطين اللاجئين العراقيين اعترافاً منها بالاحتياجات العاجلة للسكان؛

  • الوفاء بالالتزامات التي قُطعت بضمان أماكن لإعادة التوطين عن طريق منح الموارد الكافية لتلبية الحاجات؛

  • إعطاء وزن مناسب لبواعث القلق المتعلقة بالحماية في البلدان المضيفة، وكذلك إلى طلبات اللجوء أثناء تقييم أهلية الحالات؛

  • إظهار دول المجتمع الدولي مرونة في معالجتها لطلبات إعادة التوطين، بما في ذلك عن طريق تسريع الإجراءات وعدم تجميد النظر في الحالات؛

  • ضمان الدول أن تتم عمليات التقييم الأمنية عبر قرارات إفرادية قائمة على التقصي الدقيق، وليس على أساس سياسات شمولية تستثني فئات بعينها من اللاجئين، ومنها على سبيل المثال فئات عمرية أو جنسية بعينها؛

  • زيادة الأماكن المخصيصة للحالات الطبية العاجلة؛

  • أماكن لإعادة توطين الفئات الأشد احتياجاً، بما في ذلك فلسطينيو العراق، من خلال إتمام الإجراءات داخل العراق أو خارجه في البلد نفسه؛

  • عدم تشوش الرؤية بشأن احتياجات اللاجئين أو تقاسم المسؤولية وأهداف الحماية المتعلقة بإعادة التوطين بالتركيز أكثر مما يجب على "قابلية الإندماح محلياً" أو المتطلبات الصحية؛

  • انتهاج أساليب يمكن من خلالها استخدام المعالجات داخل البلد نفسه لتوفير حلول دائمة للأشد احتياجاً، بمن فيهم فلسطينيو العراق.


الإعادة القسرية


تدعو منظمة العفو الدولية الدول إلى أن:


  • توقف فوراً جميع عمليات الإعادة القسرية إلى أي جزء من العراق، بما في ذلك الشمال الخاضع للسيطرة الكردية. وينبغي أن تتم أي عودة لمن لا يوافق على طلبات لجوئهم فقط عندما تكون الأوضاع بمجملها في العراق بكامله قد استقرت، وتكون الظروف قد أصبحت مواتية لقيام سلم مستقر ودائم.


استمرار المساعدات بعد رفض طلبات اللجوء


تدعو منظمة العفو الدولية الدول المضيفة التي تعكف على بحث طلبات العراقيين للحماية إلى ما يلي:


  • مواصلة تزويد طالبي اللجوء العراقيين ممن رُفضت طلباتهم بالمعونة المالية والسكن إذا ما كانوا بحاجة إليهما، وتوفير المستحقات والحقوق نفسها لهم كما كان الحال أثناء معالجة طلباتهم للجوء؛ والسماح لهم بالعمل؛ وبالانتفاع الكامل بخدمات الرعاية الصحية وجميع مستويات التعليم؛ والحفاظ على حقهم في طلب المنافع إلى أن تتم تسوية أوضاعهم؛

  • وقف الممارسات الرامية إلى تشجيع الأفراد على العودة إلى العراق قبل نضوح الظروف، أو إلى إكراههم على ذلك.


إلى حكومة العراق


تدعو منظمة العفو الدولية حكومة العراق إلى ما يلي:


  • تقديم المعونة إلى الأشخاص النازحين داخلياً، بما في ذلك المأوى والرعاية الصحية وغيرهما من الحاجات الأساسية؛

  • ضمان الحماية لجميع الأشخاص النازحين داخلياً في العراق، بمن فيهم من تلقوا تهديدات أو يواجهون خطر الانتهاكات على أيدي الجماعات المسلحة؛

  • ضمان أن تظل الحدود الداخلية فيما بين جميع المحافظات العراقية مفتوحة للنازحين من ديارهم طلباً لملاذ آمن في أجزاء أخرى من البلاد، وتقديم كل مساعدة ممكنة لهؤلاء النازحين داخلياً، بما في ذلك المأوى والرعاية الصحية وغيرهما من الحاجات الأساسية.

1 يقدَّر أن عدد من يعيشون كلاجئين في الدول المجاورة قد فاق المليوني عراقي، بينما يقدر عدد النازحين داخل العراق بنحو 2.7 مليون شخص. مذكرة إيجاز لمكتب المفوض السامي لشؤون اللاجئين بعنوان، العراق: آخر مسوحات العائدين تظهر ضآلة عدد من يعتزمون العودة إلى ديارهم قريباً، 29 أبريل/نيسان 2008.

2 مذكرة إيجاز صادرة عن مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين، التهجير الداخلي في العراق، 8 أبريل/نيسان 2008.

3 حتى مايو/أيار 2008، مكتب المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، تحديث المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بشأن سورية.

4 وفقاً لمكتب المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، في تحديث بشأن الوضع في العراق، الصادر في نوفمبر/تشرين الثاني 2007، فقد تم تسجيل 134,689 شخصاً لدى مكتب المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في سورية في حينه.

5 الخدمة الإخبارية لمكتب المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، "مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين يسعى إلى جلب التبرعات من المانحين وسط تراجع التمويل لعملية العراق"، 9 مايو/أيار 2008.

6 المصدر نفسه.

7 أنظر، مثلاً، مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين، ورقة بحث رقم 144، القلعة الأوروبية وطالبو اللجوء العراقيون "المتطفلون" والاتحاد الأوروبي، 2003 – 2007؛ المجلس الأوروبي للاجئين والمنفيين، دراسة مسحية بشأن العراق للعام 2008، مارس/آذار 2008؛ منظمة العفو الدولية، ملايين يلوذون بالفرار: أزمة اللاجئين العراقيين، سبتمبر/أيلول 2007.

8 أنظر ملايين يلوذون بالفرار، مصدر سبق ذكره.

9 وكالة الأنباء الفرنسية، "ارتفاع كبير في عدد القتلى في العراق في مارس/آذار"، 1 أبريل/نيسان 2008.

10 وكالة الأنباء الفرنسية، "ارتفاع كبير في عدد القتلى في العراق في مارس/آذار"، 1 أبريل/نيسان 2008؛ لوس أنجيلوس تايمز، عدد القتلى في العراق ارتفع كثيراً في أبريل/نيسان، 1 مايو/أيار 2008.

11 تحفظنا على الاسم الحقيقي لهذه المرأة ولآخرين في هذا التقرير.

12 أنظر منظمة العفو الدولية، العراق: مجازر ويأس (رقم الوثيقة: MDE 14/001/2008)، مارس/آذار 2008، للاطلاع على النقاش الكامل بشأن حالة حقوق الإنسان في العراق.

13 أوكسفام، الارتقاء إلى مستوى التحدي الإنساني في العراق، يوليو/تموز 2007.

14 مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين، مذكرة إيجاز: المفوض السامي غوتاريس يطوي صفحة البعثة إلى سوريا والعراق والأردن، 19 فبراير/شباك 2008.

15 مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين، الأزمة العراقية تذكي الارتفاع في عدد طالبي اللجوء في العالم الصناعي، 18 مارس/آذار 2008.

16 لم يُجرَ أي إحصاء رسمي بشأن عدد اللاجئين العراقيين. وقد أوردت الحكومة السورية أن 1.6 مليون عراقي يعيشون في سوريا، بينما قال مكتب المفوض السامي لشؤون اللاجئين إن العدد يتراوح بين 1.2 و1.6 مليون عراقي. (مكتب المفوض السامي لشؤون اللاجئين، تحديث بشأن أوضاع العراق، أبريل/ نيسان – مايو/أيار 2008). وتقدِّر السفارة العراقية في دمشق العدد الإجمالي بأنه ما بين 800,000 ومليون واحد.

17 تبلغ النسبة المئوية للعراقيين السنة من بين اللاجئين المسجلين لدى مكتب المفوض السامي لشؤون اللاجئين في سورية 55.7 بالمائة، بينما تبلغ نسبة الشيعة 20.2 بالمائة، والصابئة المدينيين 4.3 بالمائة، واليزيديين 0.8، وآخرين 0.7 بالمائة. مكتب المفوض السامي لشؤون اللاجئين، تحديث بشأن أوضاع العراق، أبريل/نيسان – مايو/أيار 2007.

18 حتى نهاية 2006، كان يتم ختم جوازات سفر العراقيين الداخلين إلى سورية عند نقطة الحدود ومنحهم تأشيرة دخول لثلاثة أشهر. وكان من الممكن تجديد هذه التأشيرة لثلاثة شهور أخرى لدى أي مكتب من مكاتب دائرة الهجرة السورية في دمشق أو أي مركز إداري آخر. وتغير هذا الحال في بداية 2007، حيث قلَّصت السلطات السورية مدة تأشيرة الدخول الأولى من ثلاثة أشهر إلى شهر واحد، وهي قابلة للتجديد لشهرين آخرين في المكتب نفسه في دمشق أو أي مركز إداري آخر. وما إن تُمدد تأشيرة الدخول لشهرين آخرين ويوشك سريان مفعولها على الانتهاء حتى يطلب من العراقي مغادرة البلاد والحصول على تأشيرة دخول جديدة إذا أراد دخول البلاد مجدداً. وعنى هذا من الناحية العملية أنه كان على العديد من العراقيين السفر إلى نقطة التفتيش الحدودية لمغادرة سورية، وبذا يحصلون على ختم المغادرة، وأن يعودوا إلى الدخول فوراً ليحصلوا على تأشيرة دخول جديدة لشهر واحد (قابلة للتجديد لشهرين آخرين).

19 ينتهي العام الدراسي في 1 يوليو/تموز، ومن غير المعروف حتى الآن ما إذا كان سيتم تمديد فترة تأشيرات الدخول المستندة إلى الاعتبارات التعليمية بصورة آلية هذه المرة.

20 بحلول مايو/أيار 2008، كان 194,273 عراقياً قد سُجِّلوا لدى مكتب المفوض السامي لشؤون اللاجئين في سورية، مكتب المفوض السامي، تحديث مكتب المفوض السامي لشؤون اللاجئين بشأن سوريا، مايو/أيار 2008. وإضافة إلى هؤلاء، هناك 22,317 غيرهم ينتظرون تحديد مواعيد لمقابلتهم من قبل مكتب المفوض السامي، وينتظر أن يكون قد تم تسجيل ما يزيد عن 300,000 لاجئ عراقي بحلول نهاية 2008. مكتب المفوض السامي، تحديث بشأن أوضاع العراق، أبريل/نيسان – مايو/أيار 2008.

21 أنظر الجزء 5.

22 مكتب المفوض السامي لشؤون اللاجئين، تحديث مكتب المفوض السامي بشأن سوريا، مايو/أيار 2008، تلقى 128,357 شخصاً في دمشق وحلب والحسكة معونات غذائية منذ بداية 2008. ويتوقع أن يصل عدد المنتفعين بحلول نهاية 2008 إلى 300,000.

23 ماكيه، ميري، "السلع الغذائية الأساسية تصبح كماليات مع ارتفاع التكاليف في الشرق الأوسط"، سي إن إن، 11 أبريل/نيسان 2008، حسبما نقلها مكتب المفوض السامي لشؤون اللاجئين في تحديث بشأن أوضاع العراق، أبريل/نيسان – مايو/أيار 2008.

24 تحديث بشأن أوضاع العراق، أبريل/نيسان – مايو/أيار 2008.

25 تحديث بشأن أوضاع العراق، أبريل/نيسان – مايو/أيار 2008.

26 تحديث بشأن أوضاع العراق، أبريل/نيسان – مايو/أيار 2008.

27 من بين هؤلاء، كان 41,440 في مؤسسات للتعليم "الأساسي"، و4,786 في التعليم الثانوي العام، و416 في المعاهد الثانوية للتدريب المهني. وكان معظم هؤلاء الطلاب في دمشق (11,111) وضمن حدود دمشق الكبرى (22,956). ويبلغ إجمالي عدد من يؤمون المدارس في سورية 5.1 مليون طالب.

28 في مثل هذه الحالات، يتكفل مكتب المفوض السامي للاجئين بـ 80 بالمائة من التكاليف، بينما يتحمل المريض ما تبقى من نفقات. وينطبق الأمر نفسه على الدواء: حيث يتكفل مكتب المفوض السامي بـ 80 بالمائة من ثمنه، بينما يدفع المريض الباقي. وفي بعض الظروف الاستثنائية، يغطي مكتب المفوض السامي كامل نفقات العلاج. ولدى المكتب فريق للرعاية الاجتماعية يقوم بزيارة المرضى لتقدير ما إذا كانت أسرهم قادرة على توفير نفقات العلاج أم لا.

29 مكتب المفوض السامي لشؤون اللاجئين، تحديث مكتب المفوض السامي بشأن سورية، مايو/أيار 2008.

30 مكتب المفوض السامي لشؤون اللاجئين، تحديث بشأن أوضاع العراق، أبريل/نيسان – مايو/أيار 2008، المؤسسة النرويجية لجمع ونشر المعلومات (فافو)، العراقيون في الأردن 2007 – أ عدادهم وخصائصهم، 2007، دراسة مسحية لحكومة الأردن.

31 تحصل "تي إن تي" على رسوم مقدارها 15,000 دينار عراقي (12.5 دولار أمريكي) عن كل طلب.

32 "جوردان تايمز، الموافقة على أغلبية طلبات تأشيرة الدخول المقدمة من عراقيين – وزارة الداخلية الأردنية، 13 مايو/أيار 2008.

33 المصدر نفسه.

34 موَّلت الحكومة النرويجية هذه الدراسة المسحية إضافة إلى منحة إضافية قدمها صندوق الأمم المتحدة للسكان. ولمزيد من المعلومات، يرجى زيارة www.fafo.no.

35 على سبيل المثال، يتوجب على العراقيين الراغبين في الحصول على وضع المقيم كمستثمر استثمار ما لا يقل عن 100,000 دينار أردني (140,000 دولار أمريكي) كحد أدنى.

36 مكتب المفوض السامي لشؤون اللاجئين، تحديث بشأن أوضاع العراق، مارس/آذار 2008.

37 بي بي سي، "الأردن يمدد الموعد النهائي لإعقاء العراقيين من غرامات الإقامة"، 17 أبريل/نيسان 2008.

38 "فافو"، العراقيون في الأردن 2007، أعدادهم وخصائصهم، 2007.

39 أنظر أيضاً "فافو"، العراقيون في الأردن 2007، عددهم وخصائصهم، 2007.

40 المكتب الدولي للهجرة، تقييم الاحتياجات النفسية للعراقيين النازحين في الأردن ولبنان، فبراير/شباط 2008.

41 تم التنفيذ في مارس/آذار 2008 وفقاً للتحديث بشأن الأوضاع الصادر عن مكتب المفوض السامي للفترة أبريل/نيسان – مايو/أيار 2008.

42 رد بالبريد الإلكتروني من مكتب المفوض السامي للاجئين في عمان، الأردن، جرى تسلُّمه في 17 أبريل/نيسان 2008.

43 مكتب المفوض السامي لشؤون اللاجئين، تحديث بشأن أوضاع العراق، مارس/آذار 2008.

44 المكتب الدولي للهجرة، تقييم للاحتياجات النفسية للعراقيين النازحين في الأردن ولبنان، فبراير/شباط 2008.

45 المكتب الدولي للهجرة، تقييم للاحتياجات النفسية للعراقيين النازحين في الأردن ولبنان، فبراير/شباط 2008.

46 الصليب الأحمر الدولي، بعد خمس سنوات، أزمة مخفية، مارس/آذار 2008.

47 الصليب الأحمر الدولي، بعد خمس سنوات، أزمة مخفية، مارس/آذار 2008.

48 المكتب الدولي للهجرة، تقييم للاحتياجات النفسية للعراقيين النازحين في الأردن ولبنان، فبراير/شباط 2008.

49 مكتب المفوض السامي لشؤون اللاجئين، تحديث بشأن أوضاع العراق، أبريل/نيسان – مايو/أيار 2008.

50 مكتب المفوض السامي لشؤون اللاجئين، تحديث بشأن أوضاع العراق، أبريل/نيسان – مايو/أيار 2008.

51 مكتب المفوض السامي لشؤون اللاجئين، تحديث بشأن أوضاع العراق، 23 يناير/كانون الثاني 2008.

52 رد بالبريد الإلكتروني من مكتب المفوض السامي للاجئين في لبنان، جرى تسلُّمه في 18 أبريل/نيسان 2008.

53 مكتب المفوض السامي لشؤون اللاجئين، تحديث بشأن أوضاع العراق، أبريل/نيسان – مايو/أيار 2008.

54 رد بالبريد الإلكتروني من مكتب المفوض السامي للاجئين في لبنان، جرى تسلُّمه في 18 أبريل/نيسان 2008.

55 المكتب الدولي للهجرة، تقييم للاحتياجات النفسية - الاجتماعية للعراقيين النازحين في الأردن ولبنان، فبراير/شباط 2008.

56 "مراقبة حقوق الإنسان"، تعفنوا هنا أو موتوا هناك: خيارات مظلمة للاجئين العراقيين في لبنان، نوفمبر/تشرين الثاني 2007، http://www.un.org/radio/8947.asp

57 المكتب الدولي للهجرة، تقييم للاحتياجات النفسية - الاجتماعية للعراقيين النازحين في الأردن ولبنان، فبراير/شباط 2008.

58 مكتب المفوض السامي لشؤون اللاجئين، تحديث بشأن أوضاع العراق، 23 يناير/كانون الثاني 2008.

59 المكتب الدولي للهجرة، اللاجئون العراقيون في الأردن ولبنان يعانون من مشاكل عقلية، 4 مارس/آذار 2008، http://www.un.org/radio/8947.asp

60 المكتب الدولي للهجرة، تقييم للاحتياجات النفسية - الاجتماعية للعراقيين النازحين في الأردن ولبنان، فبراير/شباط 2008.

61 رد بالبريد الإلكتروني من مكتب المفوض السامي للاجئين في لبنان، جرى تسلُّمه في 18 أبريل/نيسان 2008.

62 رد بالبريد الإلكتروني من مكتب المفوض السامي للاجئين في لبنان، جرى تسلُّمه في 18 أبريل/نيسان 2008.

63 رد بالبريد الإلكتروني من مكتب المفوض السامي للاجئين في لبنان، جرى تسلُّمه في 18 أبريل/نيسان 2008.

64 أنظر، مثلاً، العراقيون في مصر: الوقت ينفد، فيلم حول أوضاع العراقيين في مصر من إنتاج وإخراج جوشوا فان براغ، ويمكن مشاهدته على الموقع الإلكتروني http://www.iraqisinegypt.org

65 المنظمة الدولية للاجئين، مصر: استجيبوا لحاجات اللاجئين العراقيين، كريستيل يونيس ونير روزين، 4 ديسمبر/كانون الأول 20007.

66 مكتب المفوض السامي لشؤون اللاجئين، تحديث بشأن أوضاع العراق، أبريل/نيسان – مايو/أيار 2008.

67 مكتب المفوض السامي لشؤون اللاجئين، تحديث بشأن أوضاع العراق، أبريل/نيسان – مايو/أيار 2008. تلقى 1,340 من العراقيين الموجودين في مصر رعاية صحية مدعومة خلال مارس/آذار، وتلقى 2,621 (38 بالمائة) من الطلاب العراقيين في مصر منحاً تعليمية للسنة الأكاديمية 2007/2008.

68 اجتماع مع "الوفد الخاص الدائم للعلاقات مع العراق". تبادل للآراء مع دولة نوري المالكي، رئيس وزراء جمهورية العراق، لجنة الشؤون الخارجية، 16 أبريل/ نيسان 2008.

69 مذكرة إيجاز صادرة عن مكتب المفوض السامي لشؤون اللاجئين، آخر أخبار العودة إلى العراق، 7 ديسمبر/كانون الأول 2007.

70 "أبلغ وزير شؤون النازحين والنازحين عبد الصمد سلطان وكالة رويترز في نوفمبر/تشرين الثاني أن نحو 1,600 شخص يعودون إلى العراق كل يوم، بينما قال الناطق بلسان أمن بغداد، العميد قاسم موسوي، في الشهر نفسه إن 46,000 شخصاً قد عادوا إلى العاصمة في أكتوبر/تشرين الأول وحده." ذي إنديبندنت، "46,000 لاجئ يعودون إلى العراق"، 5 يناير/كانون الثاني 2008.

71 مكتب المفوض السامي لشؤون اللاجئين، تحديث بشأن سورية، أبريل/نيسان – مايو/أيار 2008.

72 ليس لمكتب المفوض السامي وجود ثابت على الحدود في الوقت الحاضر، ولذا فهو غير قادر على الاحتفاظ بسجل شامل للمعلومات. بيد أن مكتب المفوض السامي قد أعد مسوحات في الآونة الأخيرة بشأن هذه المسألة. أنظر ما يلي.

73 الدراسة المسحية الثانية لمكتب المفوض السامي/"إبسوس" بشأن اللاجئين العراقيين (31 أكتوبر/تشرين الأول – 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2007) والدراسة المسحية الثالثة التي أعدتها "إبسوس" بصورة مشتركة مع مكتب المفوض السامي، تقييم بشأن العائدين إلى العراق من اللاجئين العراقيين الموجودين في سورية، أبريل/نيسان 2008.

74 أجريت الدراسة المسحية على امتداد ثلاثة أسابيع، ما بين 2 و18 مارس/آذار 2008.

75 لا يرغب نحو 29 بالمائة في العودة بسبب حالة انعدام الأمن العامة في العراق، بينما قال 8 بالمائة إن بيوتهم قد دُمرت/احتلت من قبل آخرين في العراق، بينما لا يملك 1 بالمائة عملاً في العراق و1 بالمائة لم يبق لديهم أقارب في العراق. مكتب المفوض السامي/"إبسوس"، تقييم بشأن العائدين إلى العراق من اللاجئين العراقيين الموجودين في سورية، أبريل/نيسان 2008.

76 26 بالمائة.

77 إضافة إلى ذلك، ذهب 14 بالمائة لأن لديهم وظائف في العراق، بينما عاد 10 بالمائة لأنهم لم يتلقوا أي مساعدات في سورية، و7 بالمائة لانتهاء سريان مفعول تأشيرات دخولهم، بينما قال 7 بالمائة إنه من الضروري الذهاب للاعتناء بممتلكاتهم في العراق، وعاد 6 بالمائة لأسباب تتعلق بالتعليم، و6 بالمائة لزيارات مؤقتة، و5 بالمائة لتحصيل عائدات التقاعد الخاصة بهم في العراق، و4 بالمائة للالتقاء بعائلاتهم التي لم تتمكن من الانضمام إليهم في سورية، و3 بالمائة لتحصيل أجور منازل لهم في العراق، و1 بالمائة لتلقي منح حكومية، وعاد 1 بالمائة ليتزوجوا، و1 بالمائة لأسباب صحية. مكتب المفوض السامي/"إبسوس"، تقييم بشأن العائدين إلى العراق من اللاجئين العراقيين الموجودين في سورية، أبريل/نيسان 2008.

78 مكتب المفوض السامي/"إبسوس"، تقييم بشأن العائدين إلى العراق من اللاجئين العراقيين الموجودين في سورية، أبريل/نيسان 2008.

79 بينما تنبغي الإشارة إلى أن انتهاء وضع اللجوء يمكن أن يقع، بمقتضى القانون الدولي الخاص باللاجئين، عندما يعيد اللاجئ على نحو طوعي تأسيس نفسه في بلد المنشأ (المادة 1ج من الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين المبرمة في العام 1951)، فإن من المسموح به القيام بزيارات قصيرة، كأن تكون مثلاً لزيارة قريب مريض، دليل مكتب المفوض السامي لشؤون اللاجئين بشأن الإجراءات والمعايير لتتقرير وضع اللاجئين بمقتضى الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين المنعقدة في 1951 والمادة 155 من البروتوكول الخاص بوضع اللاجئين للعام 1967 والمتعلقة بالتواجد والمادة 134 المتعلقة بإعادة التأسيس.

80 في إجراء طلب اللجوء للمرة الأولى.

81 هناك استثناءات من ذلك، ومنها مثلاً عندما يكون الشخص مستثنى من الحماية كلاجئ استناداً إلى المادة 1و من اتفاقية اللاجئين، أو عندما يعتبر شخصاً غير مرغوب فيه بسبب تهم جنائية.

82 حتى 5 فبراير/شباط 2008.

83 إذا تم إلغاء وضع اللاجئ، يُترك الشخص عموماً دون وضع قانوني في البلاد. وحتى إذا لم يكن بالإمكان إعادته قسراً، يصبح فاقداً لحقوق أساسية من قبيل الحق في العمل ويعاني من تقليص المنافع الاجتماعية المقدمة له. وتتخذ التدابير للضغط عليه لمغادرة ألمانيا "بصورة طوعية". أنظر منظمة العفو الدولية، ملايين يلوذون بالفرار، مصدر سبق ذكره.

84 انتهت 246 من هذه الحالات إلى إلغاء وضع طالب اللجوء المعترف به وفق الدستور الألماني؛ بينما أفضت 1,346 من هذه الحالات إلى إلغاء وضع اللاجئ وفق اتفاقية جنيف، و36 إلى إلغاء الحماية الفرعية.

85 طرأ تغيير في مقاربة عملية إلغاء وضع اللجوء إثر تغير في السياسة في مايو/أيار 2007 بالعلاقة مع ضرورة توفير الحماية للأقليات الدينية. وفيما بين يناير/كانون الثاني ومايو/أيار 2007، تم تثبيت وضع اللجوء في 221 قضية إلغاء فقط، بينما ارتفع العدد في الفترة من يونيو/حزيران إلى ديسمبر/كانون الأول 2007 إلى 1,693 حالة.

86 "التوجيه القضائي الخاص بالتأهل لوضع اللجوء" يشير إلى التوجيه رقم 2004/83/EC الصادر عن مجلس الاتحاد الأوروبي في 29 أبريل/نيسان 2004 والمتعلق بالمعايير الدنيا لتأهل مواطني الدول الثالثة والأشخاص الذين لا يحملون جنسية بلد ما لوضع اللجوء أو كأشخاص يحتاجون بخلاف ذلك إلى الحماية الدولية، وبمحتوى الحماية الممنوحة لهم.

87 تسعى المحكمة إلى توضيح ذلك، وفي ضوء اتفاقية اللاجئين، من غير الممكن إلغاء وضع لاجئ ما بصفته هذه إلا إذا أصبحت عودة اللاجئ إلى وطنه آمنة. وحتى الآن، رأت المحكمة أن الإلغاء ممكن إذا ما زالت الأسباب التي منح على أساسها وضع اللجوء، ولم تعد هناك أسباب أخرى وطيدة الأساس في بلد المنشأ للخشية من الاضطهاد. ولم يجر بحث مسألة ما إذا كانت عودة الشخص إلى بلد المنشأ آمنة أم لا.

88 أنظر ما يلي للاطلاع على مناقشة لموقف منظمة العفو الدولية بشأن عمليات الإعادة القسرية.

89 أنظر، مثلاً، مكتب المفوض السامي لشؤون اللاجئين، المفوض السامي لشؤون اللاجئين غوتيريس يدعو إلى تقديم المزيد من الدعم للاجئين العراقيين، 14 فبراير/شباط 2008؛ مذكرة إيجاز صادرة عن مكتب المفوض السامي للاجئين، آخر أخبار العودة إلى العراق، 7 ديسمبر/كانون الأول 2007، مذكرة إيجاز صادرة عن مكتب المفوض السامي للاجئين، المفوض السامي يتوخى الحذر بشأن عمليات العودة، 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2007. إضافة إلى ذلك، أُبلغت منظمة العفو الدولية بذلك خلال اجتماعات مع المفوض السامي للاجئين.

90 العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية المادة 12؛ الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري المادة 5(هـ)(5)؛ اتفاقية القضاء عل جميع أشكال التمييز ضد المرأة المادة 12 والمادة 14(ب)؛ اتفاقية حقوق الطفل المادتان 24 و25؛ الاتفاقية الخاصة بالعمال المهاجرين المادة 28.

91 المادتان 13 و14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية؛ والمادتان 28 و29 من اتفاقية حقوق الطفل؛ والمادة 5(هـ)(5) من الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري؛ والمادة 28 من الاتفاقية الخاصة بالعمال المهاجرين.

92 العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية المادة 11؛ اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة المادة 14(2)؛ اتفاقية حقوق الطفل المادتان 16(1) و27(3)؛ الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري المادة 5(هـ)(3).

93 العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية المادة 11؛ اتفاقية حقوق الطفل المادة 24(2)(ج)؛ الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة المادة 14(2).

94 العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية المادتان 6 و8؛ الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري المادة 5(هـ)(1)؛ اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة المادتان 11 و14؛ الاتفاقية الخاصة بالعمال المهاجرين المادتان 25 و26.

95 المادة 2(1) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية؛ المادة 2(2) من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

96 توجب المادة 2(1)(ج) من الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري على جميع الدول الأطراف اتخاذ تدابير فعالة "لتعديل أو إلغاء أو إبطال أية قوانين أو أنظمة تكون مؤدية إلى إقامة التمييز العنصري أو إلى إدامته حيثما يكون قائماً."

97 العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، المادة 2(1).

98 لجنة القضاء على التمييز العنصري، التوصية العامة رقم 30، التمييز ضد غير المواطنين، 1 أكتوبر/تشرين الأول 2004، الجزء 2.

99 المادة 2(3) من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. والغرض من هذا الحكم هو وضع حد للسيطرة الاقتصادية لجماعات بعينها من غير المواطنين في زمن الاستعمار. ولهذا السبب، ينبغي تأويله على نحو ضيق. أنظر مبادئ ليمبيرغ بشأن تنفيذ العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، UN Doc. E/CN.4/1987/17، الملحق، الفقرة 43.

100 تؤكد لجنة القضاء على التمييز العنصري كذلك على أن "من شأن التفرقة في المعاملة على أساس المواطنة أو الوضع الخاص بالمهاجرين أن تشكل تمييزاً إذا لم تطبق المعايير التي تقوم عليها هذه التفرقة وفقاً لهدف مشروع، في ضوء أهداف العهد وأغراضه، ولم تكن متناسبة مع تحقيق هذا الهدف. ولا تعتبر التفرقة ضمن نطاق المادة 1، الفقرة 4، من العهد والمتعلقة بالتدابير الخاصة تمييزاً"، التوصية العامة رقم 30 (التمييز ضد غير المواطنين)، 2004، الفقرة 4.

101 المصدر نفسه، الفقرة 29.

102 يعتقد مكتب المفوض السامي لللاجئين أنه ينبغي منح العراقيين القادمين من جنوب ووسط العراق الحماية الواجبة للاجئين أو شكلاً من أشكال الحماية التكميلية. أنظر المبادئ التوجيهية لمكتب المفوض السامي لشؤون اللاجئين بشأن الأهلية لتقييم احتياجات الحماية الدولية لطالبي اللجوء العراقيين (أغسطس/آب 2007) والدليل الاستشاري لمكتب المفوض السامي لشؤون اللاجئين بشأن عودة العراقيين والموقف من الاحتياجات الحمائية للعراقيين خارج العراق (ديسمبر/ كانون الأول 2006).

103 تعتقد منظمة العفو الدولية أن تعريف اللاجئ بمقتضى القانون الدولي أو الإقليمي، قد ينطبق على العراقيين القادمين من شمال العراق، أو يمكن منحهم حماية تكميلية أو فرعية. وفي بعض الحالات، قد لا يُرى أنهم بحاجة إلى الحماية الدولية. إلا أن منظمة العفو الدولية تعارض الإعادة القسرية لجميع العراقيين، إلى أي جزء من العراق، بما في ذلك الشمال، في الوقت الحاضر. أنظر ما يلي.

104 Schweizerische Fluchtlingshilfe/OSAR، العراق: الأوضاع الاجتماعية – الاقتصادية في مناطق السليمانية وإربيل ودهوك الخاضعة لإدارة الحكم الذاتي الكردستاني، 10 يوليو/تموز 2007؛ مصلحة الهجرة الفنلندية، بعثة تقصي الحقائق التابعة لمصلحة الهجرة الفنلندية إلى محافظات الشمال العراقي الثلاث، 23 أكتوبر/تشرين الأول – نوفمبر/تشرين الثاني 2007.

105 أنظر،مثلاً، IRIN، "سورية: الوضع ليس آمناً بما يكفي لعودة اللاجئين العراقيين – رئيس مكتب المفوض السامي لشؤون اللاجئين"، 14 فبراير/شباط 2008.

107 طالب لجوء سابق أعيد في 14 أغسطس/آب 2007.

108 28 أغسطس/آب 2007.

109 15 سبتمبر/أيلول و24 سبتمبر/أيلول 2007، أُعيد طالبو اللجوء السابقون في 11 سبتمبر/أيلول و30 سبتمبر/أيلول، إضافة إلى قرارين بالإبعاد في قضايا جنائية.

110 17 سبتمبر/أيلول 2007.

111 قرار بالإبعاد في قضية جنائية اتخذ في 1 أكتوبر/تشرين الأول 2007.

112 طالب لجوء سابق أعيد في 12 أكتوبر/تشرين الأول 2007.

113 طالب لجوء سابق أعيد في 22 أكتوبر/تشرين الأول 2007.

114 قرار إبعاد في قضية جنائية، 31 أكتوبر/تشرين الأول 2007.

115 طالبو لجوء سابقون أبعدوا في 16 نوفمبر/تشرين الثاني، و19 نوفمبر/تشرين الثاني، و21 نوفمبر/تشرين الثاني، و30 نوفمبر/تشرين الثاني، وقرار بالإبعاد في قضيتين جنائيتين في 15 نوفمبر/تشرين الثاني و26 نوفمبر/تشرين الثاني.

116 قرار بالإبعاد في قضية جنائية في 19 نوفمبر/تشرين الثاني 2007.

117 قراران بالإبعاد في قضيتين جنائيتين في 19 ديسمبر/كانون الأول و28 كانون الأول 2007.

118 طالب لجوء سابق، 27 ديسمبر/كانون الأول2007.

119 تم الحصول على المعلومات من الشرطة الدنمركية، 5 فبراير/شباط 2008، بواسطة فرع الدنمرك لمنظمة العفو الدولية.

120 أنظر منظمة العفو الدولية: ملايين يلوذون بالفرار، مصدر سابق.

121 أنظر منظمة العفو الدولية، ملايين يلوذون بالفرار، مصدر سابق.

122 أُعطي هذا الرقم إلى الفرع الألماني لمنظمة العفو خلال اجتماع مع الوزير شونبوهم في 23 أبريل/نيسان 2008.

123 "يشير "التوجيه الخاص بالتأهل" إلى التوجيه رقم 2004/83/EC الصادر عن مجلس الاتحاد الأوروبي في 29 أبريل/نيسان 2004 بشأن معايير الحد الأدنى لتأهل مواطني الدول الثالثة والأشخاص عديمي الجنسية لوضع اللاجئ أو كأشخاص يحتاجون إلى الحماية الدولية ومحتوى الحماية التي يتم منحها.

124 المجلس الأوروبي للاجئين والمنفيين، خمس سنوات على تجاهل أوروبا مسؤولياتها تجاه اللاجئين العراقيين، AD1/03/2008/ext/ADC، مارس/آذار 2008.

125 في اليونان، كان معدل القبول من المرة الأولى 0.04 بالمائة في 2007؛ وكان المعدل بعد الاستئناف 2.05 بالمائة.

126 تقول أستراليا علانية إنها تحتفظ بالحق في إعادة أي شخص لم يمنح حق اللجوء، ولكنها لم تُعد أي طالبي لجوء من العراقيين قسراً حتى الآن. بيد أن الحكومة وحيثما تثار بواعث قلق بشأن "شخصية" طالب اللجوء قد لجأت في الآونة الأخيرة إلى منح تأشيرات دخول برسم التجسير في انتظار الإبعاد، عوضاً عن منح الشخص الحماية الكاملة، ما يعني حصوله على حقوق العمل وبعض المستحقات الأخرى ولكن مع احتفاظ الحكومة بحق إبعاد مثل هؤلاء الأشخاص عندما ترى ذلك مناسباً.

127 مكتب المفوض السامي للاجئين، موقف المفوض السامي لشؤون اللاجئين بشأن إعادة طالبي اللجوء إلى اليونان وفق "نظام دبلن"، 15 أبريل/نيسان 2008.

128 مكتب المفوض السامي للاجئين، موقف المفوض السامي لشؤون اللاجئين بشأن إعادة طالبي اللجوء إلى اليونان وفق "نظام دبلن"، 15 أبريل/نيسان 2008.

129 لمواجهة الإفقار المتزايد للاجئين العراقيين وانحدارهم نحو أشكال غير قانونية وخطرة للبقاء كما أُشير أعلاه، تعتقد منظمة العفو الدولية أنه ينبغي اتخاذ تدابير تتيح لهم سبلاً بديلة للحصول على الدخل وتيسير ذلك لهم، بحيث تتزامن هذه مع برامج إنسانية أفضل تمويلاً بصورة جوهرية.

130 ملايين يلوذون بالفرار، مصدر سابق، الهامش 33 نقلاً عن IRIN، تعهدات العراق لسورية وخذلان اللاجئين، 23 أغسطس/آب 2007.

131 IRIN، الأردن: المدارس تنوء تحت ثقل 24,000 طالب عراقي، 13 فبراير/شباط 2008.

132 المؤتمر الدولي لمعالجة الحاجات الإنسانية للاجئين والأشخاص النازحين داخل العراق وفي الدول المجاورة، الذي عقد في جنيف في 17 – 18 أبريل/نيسان 2007.

133 الصليب الأحمر الدولي: بعد خمس سنوات: أزمة مخفية – تقرير اللجنة الدولية للصليب الأحمر بشأن أزمة اللاجئين العراقيين، مارس/آذار 2008.

134 طبقاً لمعلومات تلقاها فرع أستراليا لمنظمة العفو الدولية، تعهدت الحكومة الأسترالية في إعلانها ميزانية الدولة في مايو/أيار 2008، بتقديم 140 مليون دولار أسترالي (134 مليون دولار أمريكي) على ثلاث سنوات، بحيث يخصص منها 60 مليون دولار أسترالي (57 مليون دولار أمريكي) في 2008 – 09 للمساعدات الإنسانية وأولويات إعادة الإعمار وللمساعدة على بناء قدرات الحكومة العراقية في قطاعات مهمة. وأكدت الحكومة الأسترالية على أن رزمتها المعزَّزة من المساعدات سوف تساعد على تلبية الحاجات الإنسانية المباشرة لسكان العراق من المدنيين الأشد حاجة عن طريق توفير الأساسيات لهم من المواد الغذائية والمأوى الطارئ والماء النظيف والصرف الصحي الكافي والخدمات الصحية الأساسية. وسترمي المساعدات على وجه الخصوص إلى تحسين قدرات الحكومة العراقية وتوفير العون لجهود إعادة الإعمار داخل العراق عن طريق تحسين الخدمات الأساسية، وخصوصاً في مجال الزراعة ودعم التعليم المتعلق بمخاطر الألغام. وقالت الحكومة الأسترالية إنها ستعمل على نحو وثيق، في إنفاق هذه المساعدات، مع الهيئات الإنسانية والتنموية الدولية المهمة، بما في ذلك اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومكتب المفوض السامي للاجئين ومنظمة الصحة العالمية واليونيسف. وخصصت الميزانية 10 ملايين دولار أسترالي (9.6 دولار أمريكي) إضافية للفترة 2008 – 2009 للمساعدة تحديداً على تثبيت السكان في العراق من خلال صندوق النازحين داخلياً واللاجئين.

135 طبقاً لمعلومات حصل عليها الفرع الكندي لمنظمة العفو الدولية في 2003، فإن كندا التزمت بتقديم 300 مليون دولار كندي (305 ملايين دولار أمريكي) إلى العراق خلال الفترة 2003 – 2010. والغرض من هذا التمويل هو المساعدة على بناء عراق مستقر يحكم نفسه بنفسه ومزدهر. وحتى تاريخه، تم إنفاق ما مجموعه 204 مليون دولار كندي (207 مليون دولار أمريكي) من المبلغ الموعود. وقد استخدمت هذه الأموال: أ) لمساعدة العراق على إعادة بناء قاعدته الاجتماعية والاقتصادية؛ ب) لمساعدة العراق على تنمية الحكم الفعال والهياكل الأمنية، وضمان الاحترام لحقوق الإنسان وحكم القانون، وتعزيز المساواة بين الجنسين؛ ج) للتنمية الديمقراطية الإقليمية.

136 وفقاً لمعلومات حصل عليها فرع الدنمرك لمنظمة العفو الدولية، خصَّصت الحكومة الدنمركية على مدار السنوات الخمس الماضية (2003 – 2007) مبلغ 145,166,680 مليون دولار أمريكي (695 مليون كرون دنماركي) للمساعدات الإنسانية ولإعادة الإعمار. وقد استخدم من هذا المبلغ حتى الآن 561.7 مليون كرون دنماركي (116,467,612 دولار أمريكي). وتضمن هذا المبلغ المقرر تخصيصه كمساعدات لإعادة الإعمار في العراق للعام 2007، والذي يبلغ 90 مليون كرون دنمركي (18,619,662 مليون دولار أمريكي)، كما يتضمن 100 مليون كرون دنمركي ( 20,887,292 دولار أمريكي) المخصصة لأغراض إنسانية. أما المبلغ المقرر تخصيصه للفترة 2007 – 2010 فهو 200 مليون كرون دنمركي (42.22 مليون دولار أمريكي) مقسمة إلى 100 مليون كرون دنمركي للمساعدات الإنسانية و100 مليون أخرى لإعادة الإعمار. وفي فبراير/شباط 2007، قررت الحكومة الدنمركية تغيير محور جهودها لإعادة الإعمار في العراق من مشاريع في منطقة البصرة إلى برامج لبناء قدرات السلطات المركزية في بغداد. ومنذ ذلك الوقت، تم إنشاء المكتب التقني الاستشاري في بغداد ووضع تحت إشراف السفارة الدنمركية. ويتضمن موظفو المكتب مستشارين في مجالات الزراعة والتخطيط وحقوق الإنسان.

137 حتى 15 أبريل/نيسان 2008، قُدمت تبرعات بقيمة 12 مليون جنيه إسترليني (23.8 مليون دولار أمريكي) إلى الوكالات الدولية التي تقدم العون للتجمعات السكانية الأشد فقراً في البلاد، بما في ذلك الأشخاص المهجرون داخلياً واللاجئون الفلسطينيون.

138 طبقاً لمعلومات حصل عليها فرع ألمانيا لمنظمة العفو الدولية، تضمنت الأموال المقدمة للعراق: أ) دعماً لقوات الأمن العراقية منذ مارس/آذار 2004 عن طريق تدريب رجال أمن عراقيين بالتعاون مع الإمارات العربية المتحدة؛ وتزويد قوات الأمن بتجهيزات أمنية؛ ومشاريع لتعزيز قدرات قوات الأمن العراقية عن طريق التدريب على أيدي ضباط في مكتب التحقيق الفدرالي، والتدريب على حقوق الإنسان من قبل منظمة "InWent" (منظمة غير ربحية لتنمية الموارد البشرية وتدريبها) وBMZ (وزارة التعاون الاقتصادي والتنمية الاقتصادية) وجهود لتعزيز التنمية الديمقراطية؛ ب) تقديم دعم مالي لإزالة الألغام منذ 2003 بقيمة تربو على 4 ملايين يورو؛ ج) مساعدات للعملية السياسية؛ كما تم دعم العملية العامة لإعادة البناء السياسي بمبلغ 5 ملايين يورو؛ ودعم مشاريع لمراجعة عملية بناء الدستور والهياكل الفدرالية؛ د) إعفاء للديون من جانب شركات تصدير خاصة والحكومة الألمانية بقيمة 4.3 يورو.

139 طبقاً لمعلومات حصل عليها فرع السويد لمنظمة العفو الدولية، بلغت مساهمات السويد (الوكالة السويدية للتعاون التنموي الدولي) في 2007 ما مجموعه 37,535,000 كرونر سويدي (6.35 مليون دولار أمريكي) من المساعدات الإنسانية للعراق، و74,500,000 مليون كرونر سويدي (12.6 مليون دولار أمريكي) على شكل أموال لإعادة الإعمار لتغطية مشاريع للبنية التحتية/الطافة، والماء والصرف الصحي، والمجتمع المدني، وتوليد فرص للعمل والديمقراطية والحكم الصالح. وفي 2008، من المقرر أن تقدم السويد للعراق ما قيمته 24,700,000 كرونر سويدي (4.18 مليون دولار أمريكي) كمساعدات إنسانية.

140 طبقاً لمعلومات حصل عليها فرع الولايات المتحدة الأمريكية، قدَّمت وكالة الولايات المتحدة للإنماء الدولي قريباً من 38 مليون دولار أمريكي لمشاريع داخل العراق في 2007.

141 طبقاً لمعلومات حصل عليها فرع أستراليا لمنظمة العفو الدولية، تعهدت الحكومة الأسترالية بتقديم ما يربو على 184 مليون دولار أمريكي إلى العراق (195 مليون دولار أسترالي) لإعادة الإعمار والمساعدات الإنسانية، بما في ذلك تقديم نحو 21 مليون دولار أمريكي (22.5 مليون دولار أسترالي) كمساعدات في 2007 – 2008.

142 الصليب الأحمر الدولي، بعد خمس سنوات، أزمة مخفية، تقرير اللجنة الدولية للصليب الأحمر بشأن اللاجئين العراقيين، مارس/آذار 2008.

143 رويترز، " الولايات المتحدة تقول إن العراق يجب أن يبذل المزيد من أجل اللاجئين الذين فروا من البلاد"، 9 أبريل/نيسان 2008.

144 مكتب المفوض السامي للاجئين، زيادة أسعار الغذاء والمحروقات ضربة للاجئين العراقيين في سورية، 25 أبريل/نيسان 2008.

145 الخدمة الإخبارية للأمم المتحدة، "ممثل مصري يطلق مناشدة لجمع الأموال لمساعدة الأمم المتحدة على توفير الغذاء للاجئين العراقيين في سورية"، 15 أبريل/ نيسان 2008.

146 مكتب المفوض السامي للاجئين، تحديث مكتب المفوض السامي للاجئين بشأن سورية، مايو/أيار 2008.

147 حتى 16 مايو/أيار 2008.

148 الخدمة الإخبارية لمكتب المفوض السامي للاجئين، "مكتب المفوض السامي للاجئين يسعى إلى الحصول على مساعدات من الجهات المانحة وسط نقص في التمويل للعملية الخاصة بالعراق"، 9 مايو/أيار 2008.

149 مكتب المفوض السامي للاجئين، ملخص لتمويل العملية الخاصة بالعراق 2008 حتى 16 مايو/أيار 2008.

150 المصدر نفسه، تم تدوير الأرقام إلى أقرب 10,000.

151 وفقاً لمعلومات حصل عليها فرع الولايات المتحدة الأمريكية لمنظمة العفو الدولية، قامت الولايات المتحدة الأمريكية بتمويل ما يلي: مناشدة مكتب المفوض السامي للاجئين بشأن الوضع التكميلي للعراق: 36 مليون دولار عراقي؛ المناشدة التكميلية التعليمية لمكتب المفوض السامي للاجئين: 30 مليون دولار أمريكي؛ المناشدة التعليمية لمكتب المفوض السامي للاجئين/اليونيسف: 39 مليون دولار؛ مكتب المفوض السامي للاجئين: 12.4 مليون دولار في 2007.

152 وفقاً لمعلومات حصل عليها فرع الدنمرك لمنظمة العفو الدولية،دُفعت المبالغ التالية في 2007: 65 مليون كرون دنمركي (13.7 مليون دولار أمريكي) لحماية اللاجئين العراقيين في البلدان المجاورة، وبخاصة في سورية والأردن، (من خلال مكتب المفوض السامي للاجئين)؛ و25 مليون كرون دنمركي (5,221,823 دولار أمريكي) للمناشدت التعليمية الإقليمية لمكتب المفوض السامي للاجئين – اليونيسف؛ و 3,796,617 مليون كرون (801,000 دولار أمريكي) للاتحاد الأوروبي (AENEAS) لمشاريع في الأردن وسورية ولبنان من أجل "إدارة اللجوء والهجرة في شمال أفريقيا وتحسين مستوى حماية طالبي اللجوء واللاجئين في الأردن ولبنان وسورية".

153 للاطلاع على قائمة كاملة بالتمويل الذي تم تقديمه أو التعهد به للمساعدات الخاصة بأزمة اللاجئين العراقيين، أنظر http://ocha.unog.ch/fts2/.

154 مكتب المفوض السامي للاجئين، الحاجات العالمية التقديرية لإعادة التوطين، 2007.

155 مكتب المفوض السامي للاجئين، مناشدات مكتب المفوض السامي للاجئين للحصول على 261 مليون دولار من أجل برامج اللاجئين العراقيين في 2008، 8 يناير/كانون الثاني 2008، رسالة بالبريد الإلكتروني من المحور الإقليمي لإعادة التوطين التابع لمكتب المفوض السامي للاجئين، بيروت، لبنان، في 26 أبريل/ نيسان 2008. من الأردن (1,666)، ومن سورية (1,492)، ومن تركيا (1,147)، ومن لبنان (420)، ومن مصر (101).

156 رسالة بالبريد الإلكتروني من المحور الإقليمي لإعادة التوطين التابع لمكتب المفوض السامي للاجئين، بيروت، لبنان، في 26 أبريل/ نيسان 2008.

157 المصدر نفسه. استقبلت الولايات المتحدة الأمريكية 1,533؛ وكنذا 260؛ والسويد 122؛ ودول أخرى 148.

158 المصدر نفسه.

160 رويترز، "الولايات المتحدة تقول إنه يتعين على العراق فعل المزيد من أجل النازحين العراقيين"، 9 أبريل/نيسان 2008.

161 بدأت السنة المالية 2008 في 1 أكتوبر/تشرين الأول 2007 وتنتهي في 30 سبتمبر/أيلول 2008.

162 حسبما أعلن وزير الهجرة، كريس إيفانز، في 13 مايو/أيار 2008.

163 بيان صحفي، النائبة الموقرة جويل فيتزغيبون والسيناتور كريس إيفانز: حماية العراقيين الذين دعموا القوات الأسترالية، 8 أبريل/نيسان 2008.

164 معلومات قدمتها في مايو/أيار 2008 مصلحة خدمات الهجرة الدنمركية.

165 أنظر البيانات الصادرة عن ديفيد ميليباند، وزير الخارجية وشؤون الكومونويلث في المملكة المتحدة في 9 و30 أكتوبر/تشرين الأول 2007، التي يمكن الاطلاع عليها من الموقع الإلكتروني http://www.parliament.uk .

166 ذي إنديبندنت، "موظفون عراقيون 'مخذولون' يرفعون دعوى لاختبار النوايا بشأن رفض المملكة المتحدة تقديم اللجوء لهم"، 14 أبريل/نيسان 2008.

167 بينما كانت فيما سبق جزءاً من القانون، أصبح اتساع نطاق الحواجز التي يفرضها مفهوم "الدعم المادي" مسألة أكثر تأكيداً في أعقاب إقرار قانون الوطنية وقانون الهوية الحقيقية، اللذين وسَّعا من دائرة فئات الأشخاص الذين يمكن أن يخضعوا للمنع. وتمنع هذه الأحكام من اللجوء أو إعادة التوطين أي شخص قدَّم ما يسميه القانون "دعماً مادياً" إلى "منظمات إرهابية." أما تعريفات هذين التعبيرين في قوانين الهجرة، وتطبيقها من جانب وزارة الأمن الوطني ووزارة العدل فهي عريضة جداً ويمكن أن يكون من آثارها استثناء لاجئين لا يدعمون الإرهاب بأي صورة من الصور، لا بل استثنت في حقيقة الأمر ضحايا لأعمال إرهابية لا لسبب إلا لأنهم كانوا على وجه التحديد ضحايا لها. ولمزيد من المعلومات حول "الدعم المادي"، أنظر www.refugeecoucilusa.org.

168 أوردت الواشنطون بوست تقريراً حول لاجئ عراقي تعرض للاضطهاد بسبب عمله مترجماً فورياً مع الولايات المتحدة الأمريكية في العراق، ومُنع لاحقاً من دخول الولايات المتحدة الأمريكية لأنه كان فيما مضى عضواً في الحزب الديمقراطي الكردستاني، الذي اعتبره مسؤولو الهجرة "منظمة إرهابية غير معترف بها" نظراً لمقاتلته الحكومة العراقية فيما سبق – أي حكم صدام حسين:

http://www.washingtonpost.com/wp-dyn/content/article/2008/03/26/AR2008032602801.html.

169 يكفل القانون الدولي حق العودة للفلسطينيين الذين فروا أو رُحلوا بصورة تعسفية من ديارهم وأراضيهم في فلسطين زمن الانتداب (التي تشكل الآن إسرائيل والأراضي الفلسطينية التي تحتلها إسرائيل في غزة والضفة الغربية). وينطبق هذا الحق كذلك على من يتحدرون منهم ممن أبقوا على ما تصفه لجنة حقوق الإنسان بـ"روابط وثيقة وطويلة الأجل" مع المنطقة. ولمزيد من المعلومات، أنظر منظمة العفو الدولية، إسرائيل والأراضي المحتلة/السلطة الفلسطينية: حق العودة: قضية الفلسطينيين (رقم الوثيقة: MDE 15/013/2001)، 30 مارس/آذار 2001.

170 العراق: انتهاكات حقوق الإنسان ضد اللاجئين الفلسطينيين، رقم الوثيقة: MDE 14/030/2007. http://www.amnesty.org/en/library/asset/MDE14/030/2007/en/833c3e3b-a31b-11dc-8d74-6f45f39984e5/mde140302007en.pdf. ويسلط التقرير الضوء أيضاً على الظروف المعيشية في المخيمات ويُقدِّم مجموعة من التوصيات إلى المجتمع الدولي بأن يقوم، بين جملة أمور، بإعادة توطين اللاجئين الفلسطينيين الذين فروا من العراق ومن لا يزالون هناك، مع إعطاء الأولوية للحالات الأشد تعرضاً للخطر وفقاً للمبادئ التوجيهية لمكتب المفوض السامي للاجئين الخاصة بإعادة التوطين.

171 حتى 14 مايو/أيار 2008.

172 سمحت السلطات الأردنية فعلاً بدخول 386 لاجئاً فلسطينياً من المتزوجين/المتزوجات من مواطنين أردنيين، ولكنها رفضت السماح للفلسطينيين الآخرين القادمين من العراق بدخول الأردن.

173 أعادت البرازيل توطين 97 لاجئاً من مخيم الرويشد في نوفمبر/تشرين الثاني 2007.

How you can help

AMNESTY INTERNATIONAL WORLDWIDE