Document - Iraq: Human rights in the balance

رقم الوثيقة MDE 14/011/2002

25 سبتمبر/أيلول 2002

الولايات المتحدة الأمريكية/العراق: حقوق الإنسان في خطر

يقوم بعض الزعماء السياسيين الغربيين بالاستشهاد، بوتيرة غير عادية، بوضع حقوق الإنسان في العراق من أجل تبرير التحرك العسكري. وليست هذه العناية المُميّزة بحقوق الإنسان إلاًّ تلاعب بعمل نشطاء حقوق الإنسان عن قصد. فينبغي علينا أن لا ننسى أن تلك الحكومات هي نفسها التي تجاهلت تقارير منظمة العفو الدولية حول الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في العراق قبل حرب الخليج، حيث التزمت تلك الحكومات الصمت حين قُتل الآلاف من المدنيين الأكراد العُزل في حلبجه سنة 1988.

والمواطنون العراقيون لم يعانوا من التعذيب المنهجي والإعدام خارج نطاق القضاء و"الاختفاءات" والاعتقال التعسفي والمحاكمات الجائرة على أيدي حكومتهم فحسب، بل عانوا من وطأة العقوبات التي فرضتها الأمم المتحدة منذ 1990، حيث أثرت المقاطعة على الحق في الحصول على الطعام والعناية الصحية والتعليم، وفي حالات كثيرة خاطرت بحياة آلاف الملايين من الأفراد معظمهم من الأطفال. وهناك مزاعم تفيد بأن الحكومة العراقية تتلاعب بأحكام العقوبات لأغراض دعائية، لكن هذا لا يُبرئ مجلس الأمن الدولي من دوره في المسؤولية المترتبة عن الفشل في تلبية الدعوة إلى رفع جميع أحكام العقوبات التي تسببت في انتهاكات جسيمة في حق الشعب العراقي.

وأثناء مناقشة المجلس قضية استخدام القوة العسكرية، ينبغي عليه أن لا يراعي العواقب الأمنية والسياسية المترتبة عن تحركه فحسب، بل والضريبة الحتمية التي ستدفع على مستوى حقوق الإنسان والخسائر الناجمة في الأرواح من جراء الحرب: كالمدنيين الذين سيُقتلون نتيجة القصف أو القتال الداخلي، أو الأطفال الذين سيموتون لأن العقوبات ستجعل من الحصول على الضرورات الأساسية للحياة والمساعدة الإنسانية أكثر صعوبة مما هي عليه. ومع هذا فإن المداولات لا تتطرق لبواعث القلق الإنسانية الخاصة بحياة المواطنين العراقيين وأمنهم وسلامتهم، بالإضافة إلى مصير الشعب العراقي عقب النزاع ومدى تأثير ذلك على حقوق الإنسان لدى مواطني البلدان المجاورة.

و يترتب على مجلس الأمن الدولي، باعتباره الحافظ للسلم والأمن الدولي، وبموجب ميثاق الأمم المتحدة أن يلتمس حلول النزاعات بادىء ذي بدء من خلال استخدام الوسائل السلمية. فينبغي عليه أن يُذّكر أعضاءه الأقوياء بأن استخدام القوة سيكون الملاذ الأخير بعد أن يستنفيد كافة التدابير اللازمة لتسوية الوضع بالوسائل السلمية، وأن يُطبق ذلك الخيار عن طريق الالتزام الكامل بالقانون الدولي. وعلى المجلس أن يبحث فيما إذا كنا قد وصلنا إلى نقطة الخطر الوشيك التي لا تترك أمامنا إلاًّ خيار استخدام القوة. كما عليه أن لا ينسى أن الأمم المتحدة قد أُنشئت من أجل الحفاظ على السلم وإعلاء شأن حقوق الإنسان وليس من أجل تشجيع الحروب.