Document - Iraq: In cold blood: abuses by armed groups

العراق: الجماعات المسلحة ترتكب الانتهاكات بلا رحمة

1. المقدمة

سقط آلاف المدنيين العراقيين قتلى وأصيب آلاف غيرهم بجروح في الهجمات التي شنتها الجماعات المسلحة في السنتين الماضيتين. وتوفي بعضهم أو أُصيبوا بجروح في هجمات استهدفت أساساً الجنود الأمريكيين أو غيرهم من الجنود الذين يشكلون التحالف العسكري الذي أطاح بنظام صدام حسين، لكن الآخرين وقعوا ضحايا للهجمات المباشرة التي تهدف إلى التسبب بأفدح الخسائر الممكنة في أرواح المدنيين. ونُفِّذ العديد من عمليات قتل المدنيين بطريقة غدارة، حيث يتنكر الانتحاريون أو سواهم بملابس المدنيين، أو اتسمت بوحشية مريعة – كما في حالات الرهائن الذين صوَّر الجناة عمليات قتلهم بقطع رؤوسهم أو بوسائل أخرى، على أشرطة فيديو، ثم وُزعت على جمهور واسع.

وبرأي منظمة العفو الدولية يشكل العديد من عمليات القتل هذه التي ترتكبها الجماعات المسلحة جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية. ونتيجة لذلك، ثمة واجب على كل من الحكومة العراقية والمجتمع الدولي عموماً للتأكد من التعرف على هوية مرتكبي هذه الجرائم، وتقديمهم إلى العدالة. ولا يمكن أبداً تبرير هذه الانتهاكات، فالقانون الإنساني الدولي يعتبر بوضوح جرائم معينة على أنها جرائم بغض النظر عن أسباب النـزاع أو الأسس التي تبرر الأطراف المتنافسة تورطها في ارتكابها.

وبدون شك، ما برح المدنيون العراقيون يدفعون ثمناً باهظاً للتخلص من نظام صدام حسين. وإلى حد ما، وقعوا بين نار القوات متعددة الجنسية التي تقودها الولايات المتحدة ونار الجماعات المسلحة العراقية المناوئة للاحتلال الذي تقوده الولايات المتحدة ونار الإدارة العراقية الجديدة التي أنشأتها الولايات المتحدة. وقد ارتكب كلا الجانبين انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان أدت إلى وفاة مدنيين عراقيين أو إصابتهم بجروح، ويبدو أن هذا النمط مستمر.

وقد أشارت منظمة العفو الدولية في مكان آخر إلى بواعث قلقها خلال العامين الماضيين فيما يتعلق بالانتهاكات التي ارتكبتها القوات متعددة الجنسية بقيادة الولايات المتحدة.1ويركز هذا التقرير على الانتهاكات التي ترتكبها الجماعات المسلحة في العراق وتغطي الفترة الممتدة من إبريل/نيسان 2003 وحتى مايو/أيار 2005. وتتحمل الجماعات المسلحة مسؤولية آلاف الوفيات والإصابات. وفي إبريل/نيسان 2005، قدَّر وزير حقوق الإنسان العراقي السابق بختيار أمين أن حوالي 6000 مدني عراقي قُتلوا وأُصيب ما لا يقل عن 16000 بجروح في هجمات مباشرة أو بلا تمييز شننتها الجماعات المسلحة منذ التدخل العسكري الأمريكي في مارس/آذار 2003. 2وفضلاً عن ذلك، تتحمل الجماعات المسلحة مسؤولية انتهاكات جسيمة أخرى، بينها عمليات خطف واحتجاز رهائن عراقيين وأجانب وممارسة التعذيب وسوء المعاملة وقتل الرهائن وأفراد الجيش والشرطة العراقيين الذين يقعون في الأسر.

وقد نفِّذ الانتحاريون بعض الهجمات بلا تمييز؛ وكانت هجمات أخرى عبارة عن عمليات اغتيال مدروسة استهدفت أفراد الشرطة أو الأشخاص الذين لهم صلة بالإدارة العراقية الجديدة. وقُتل العديد من المدنيين العراقيين والأجانب على حد سواء، لأنهم بنظر الجماعات المسلحة يقدمون خدمات المساندة إلى القوات متعددة الجنسية – مثلاً المترجمين أو السائقين أو غيرهم من العمال الذين يقدمون دعماً مدنياً – أو إلى الإدارة العراقية الجديدة. وفي حالات أخرى، كان من جملة المستهدفين الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر وغيرها من هيئات المساعدة أو التنمية الإنسانية الدولية، مما اضطرها لأسباب أمنية إلى تقليص عملياتها أو سحبها في وقت أحوج ما يكون فيه العراق إلى مساعدتها. وتعرض الصحفيون للهجمات والقتل، شأنهم شأن الرعايا الأجانب المشاركين في مشاريع إعادة البناء. وقد اعتُقل العديد من الذين وقعوا في الأسرثم قُتلوا على أيدي الجماعات المسلحة، أكانوا عراقيين أم أجانب، في أوضاع لاإنسانية وتعرضوا للتعذيب وسوء المعاملة قبل قتلهم وإلقاء جثثهم.

ووُجهت هجمات عديدة شنتها الجماعات المسلحة ضد القوات متعددة الجنسية والشرطة العراقية والحرس الوطني العراقي بصورة أساسية. بيد أن هذه الهجمات نفذت في أغلب الأحيان من دون أن يبذل الجناة أي جهد للتمييز بين المقاتلين والمدنيين أو بين الأهداف العسكرية والأهداف المدنية.

ويمنع القانون الإنساني الدولي منعاً باتاً القتل العمد للأشخاص الذين لا يشاركون مشاركة فعلية في العمليات العدائية. ويحظر ممارسة التعذيب أو أي شكل من أشكال المعاملة اللاإنسانية. واحتجاز الرهائن ممنوع في جميع الظروف. ويُشكل الإخلال بهذه الشروط والقواعد الأخرى للقانون الإنساني الدولي جرائم خطيرة ويجب مساءلة المسؤولين عن الإخلال بها.

ولا يُعرَف إلا القليل نسبياً عن التركيبة الدقيقة للجماعات المسلحة التي ترتكب حالياً الانتهاكات في العراق والعلاقات القائمة فيما بينها. وفي معظم الأحيان تعمل في ما يسمى "بالمثلث السني" الكائن في وسط العراق (بما فيه بغداد) وغرب وشمال غرب العراق، وهي المنطقة التي استمد منها صدام حسين في السابق كثيراً من الدعم، لكن الجماعات المسلحة نفذت أيضاً هجمات في المناطق الكردية وسواها من المناطق الواقعة في شمال العراق وفي البصرة وأنحاء أخرى من الجنوب.ويبدو أن هذه الجماعات المسلحة تتألف بصورة رئيسية من العراقيين، بمن فيهم جنود سابقون وبعثيون أيدوا سابقاً صدام حسين، لكن هناك آخرين يبدو أنهم متحمسون للقتال بسبب معارضتهم لاستمرار وجود القوات الأجنبية. وفضلاً عن ذلك، بينهم متشددون إسلاميون من دول أخرى في الشرق الأوسط وما وراءه انجروا إلى الساحة العراقية على ما يبدو بسبب معارضتهم للولايات المتحدة وسياساتها عموماً، فضلاً عن وجودها العسكري في العراق، علماً أن المتشدد الأردني المولد أبو مصعب الزرقاوي هو أكثر هؤلاء سمعة سيئة.

وقُتل العديد من أفراد الجماعات المسلحة خلال الهجمات أو في معارك مع القوات التي تقودها الولايات المتحدة والقوات العراقية. وأُسر آخرون وعُرض بعضهم على محطة العراقية، شبكة التلفزيون الوطنية العراقية، التي قدمت برامج في الأشهر الأخيرة تتضمن "اعترافات" من جانب "إرهابيين" مزعومين. وفي بعض الحالات، بدت على هؤلاء السجناء علامات الضرب، مما أثار القلق حول معاملتهم في الحجز. وحُكم على 18 شخصاً بالإعدام منذ بداية عام 2005 .3

ولا تؤيد منظمة العفو الدولية ولا تعارض الحرب في العراق. ولا تتخذ أي موقف إزاء شرعية المقاومة المسلحة ضد القوات الأجنبية أو العراقية. وقد اعتبرت الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر أن احتلال العراق انتهى رسمياً عقب تسليم السلطة في 28 يونيو/حزيران 2004. 4وكما يحدث في النـزاعات المسلحة الدولية أو الداخلية، تركز منظمة العفو الدولية على مراقبة انتهاكات القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي التي ترتكبها جميع الأطراف المشاركة في العمليات العدائية وفضحها. وقد دعت إلى وضع حد لهذه الانتهاكات وإلى إجراء تحقيقات في الانتهاكات التي حدثت وإلى مقاضاة الجناة وتقديم تعويض إلى الضحايا الناجين، واتخاذ خطوات لمنع تكرار الانتهاكات.

ويشير مصطلح "الجماعات المسلحة" في هذا التقرير إلى الجماعات التي قالت إنها تقاتل القوات متعددة الجنسية وقوات الأمن العراقية، واستهدفت المدنيين بعمليات القتل.5ولا يستخدم هذا التقرير لفظة "الإرهاب". إذ لا يوجد تعريف دولي متفق عليه لما يشكل "إرهاباً" وعملياً تُستخدم اللفظة لوصف أشكال مختلفة للسلوك.

وتشمل مصادر هذا التقرير مواد منشورة مثل مقالات وأنباء الصحف ووكالات الأنباء، فضلاً عن مقابلات أجرتها منظمة العفو الدولية مع العراقيين وغير العراقيين في الأردن في أكتوبر/تشرين الأول وديسمبر/كانون الأول 2004. ووقع الاختيار على الحالات الواردة في التقرير لتسليط الضوء على أنماط انتهاكات القانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان.

وتدين منظمة العفو الدولية بدون تحفظ الهجمات المباشرة التي تُشن على المدنيين، فضلاً عن الهجمات التي تُشن بلا تمييز واحتجاز الرهائن وممارسة التعذيب وسوء المعاملة، أياً تكن القضية التي يؤمن بها الجناة، وأياً يكن التبرير الذي يسوقونه لارتكاب أفعالهم. وبموجب القانون الدولي، وبرأي منظمة العفو الدولية، لا يمكن لأي شيء أن يبرر أبداً هذه الأفعال، فهي دوماً غير قانونية وخاطئة وينبغي وضع حد لها.



2. خلفية : ظهور الجماعات المسلحة

يبدو أن أعضاء الجماعات المسلحة المعارضة لوجود القوات متعددة الجنسية في العراق وللحكومة العراقية ينتمون بمعظمهم إلى الطائفة العربية الإسلامية السنية. ويشكل العرب السنة حوالي 18% من السكان ويعيشون بشكل رئيسي في وسط العراق وغربه.6وقبل التدخل العسكري بقيادة الولايات المتحدة، هيمنت هذه الطائفة على الحكومات العراقية المتعاقبة وكانت عموماً تتمتع بامتيازات ... كان العرب السنة يشغلون مناصب رئيسية في الجيش وأجهزة الأمن والاستخبارات. ومعظم العراقيين هم من المسلمين الشيعة الذين تحملوا مع الأكراد وزر أكثر من ثلاثة عقود من القمع في ظل حكم حزب البعث، وبخاصة بعدما أصبح صدام حسين رئيساً في العام 1979. ومع ذلك، لم تتردد السلطات في عهد صدام حسين في اعتقال العرب السنة الذين تصورت أنهم خصوم للنظام أو تعذيبهم أو إعدامهم أو "إخفائهم".

وقد تفسر عوامل عديدة النسبة العالية من العرب السنة المشاركين في الجماعات المسلحة. وهي تشمل : معارضة الاحتلال الأجنبي؛ والمشاعر المعادية للولايات المتحدة؛ ومعارضة السياسات التي مارستها سلطة الائتلاف المؤقتة في منتصف العام 2003؛ وانتهاج القوات الأمريكية أسلوباً قاسياً في الحفاظ على الأمن في المناطق السنية؛ وخوف بعض السنة من خسارة امتيازاتهم السياسية والاقتصادية وتهميشهم بصورة دائمة في عراق ديمقراطي من جانب الأغلبية الإسلامية الشيعية. بيد أنه على النقيض من ذلك أعرب العديد من أبناء الطائفة السنية العراقية عن معارضتهم للعنف والانتهاكات التي ترتكبها الجماعات المسلحة، وكانوا هم أنفسهم هدفاً للقتل أو الخطف.

1.2 الحرب والنظام السياسي الجديد

في مطلع إبريل/نيسان 2003، أنهى التدخل العسكري الذي قادته الولايات المتحدة في العراق، الذي بدأ فقط قبل أيام من ذلك في 18 مارس/آذار، حكم صدام حسين الذي دام 25 عاماً وحتى حكم حزب البعث الذي دام وقتاً أطول. وفي أعقاب سقوط بغداد في 9 إبريل/نيسان، احتل التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة العراق. وسيطرت القوات الأمريكية على وسط العراق وشماله، باستثناء كردستان التي حافظت على وضعها المستقل ذاتياً منذ العام 1991. وسيطرت قوات المملكة المتحدة على الجنوب.7

وفي 1 مايو/أيار 2003، أعلن الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش انتهاء العمليات القتالية الرئيسية. وعين بول بريمر رئيساً للإدارة الأمريكية للعراق ورئيساً لسلطة الائتلاف المؤقتة. وفي يوليو/تموز 2003، عينت سلطة الائتلاف المؤقتة مجلس حكم عراقياً ضم 25 عضواً ينتمون إلى مختلف الجماعات الدينية والعرقية. وتمتع مجلس الحكم العراقي ببعض السلطات التنفيذية، لكن بول بريمر كان بإمكان أن يبطل قراراته أو ينقضها. وشكل مجلس الحكم حكومة مؤقتة مؤلفة من 25 عضواً في سبتمبر/أيلول 2003.

وأصدر مجلس الحكم العراقي دستوراً مؤقتاً، عُرف بقانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية الانتقالي، في 8 مارس/آذار 2004. ومن بين النصوص الرئيسية فيه بقاء المناطق الكردية في الشمال مستقلة ذاتياً وضمان حرية الكلام والتعبير الدينية، وإجراء انتخابات لمجلس وطني يُكلف بوضع مسودة الدستور الدائم بحلول نهاية يناير/كانون الثاني 2005، على أن يكون ربع أعضاء المجلس الوطني على الأقل من النساء.

واعتباراً من مايو/أيار 2003 وحتى يونيو/حزيران 2004، شكلت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة فضلاً عن دول أخرى لديها قوات عسكرية في العراق دول احتلال. وفي 8 يونيو/حزيران 2004، اعتمد مجلس الأمن الدولي القرار 1546 الذي أعلن عن انتهاء احتلال العراق في 30 يونيو/حزيران 2004. كذلك صرح بأن القوات متعددة الجنسية ستبقى في العراق حتى نهاية العام 2005 وتتمتع بسلطة "اتخاذ جميع التدابير الضرورية للإسهام في الحفاظ على الأمن والاستقرار في العراق". ودعا القرار إلى إجراء انتخابات للجمعية الوطنية بحلول 31 يناير/كانون الثاني 2005 كما نص على ذلك القانون الإداري الانتقالي.

وحلت الحكومة العراقية المؤقتة التي أُعلن عن تشكيلها في 1 يونيو/حزيران 2004 في أعقاب حل مجلس الحكم العراقي في اليوم ذاته، محل سلطة الائتلاف المؤقتة قبل يومين من الموعد المقرر في 28 يونيو/حزيران 2004، وبالتالي أنهت رسمياً احتلال العراق. وعُيِّن إياد علاوي، وهو شيعي علماني رئيساً للوزراء والشيخ غازي الياور، وهو سني، رئيساً مؤقتاً للبلاد، وهو منصب رمزي إلى حد كبير.

وفي 30 يناير/كانون الثاني 2005، أُجريت انتخابات الجمعية الوطنية الانتقالية (البرلمان). وشهد جنوب العراق وكردستان العراقية إقبالاً شديداً على مراكز الاقتراع. بيد أن أغلبية العرب السنة قاطعت الانتخابات. ويبدو أن العديد منهم فعل ذلك خوفاً من الردود الانتقالية من الجماعات المسلحة أو استجابة للدعوات إلى المقاطعة التي أطلقتها الشخصيات السنية الدينية والسياسية التي قالت إن الانتخابات لا يجوز أن تجرى أثناء وجود القوات متعددة الجنسية في البلاد. وحصل تحالف شيعي مدعوم من آية الله العظمى علي السيستاني، المرجع الروحي الرئيسي للشيعة في العراق، على أغلبية الأصوات وفاز بـ 140 مقعداً من أصل 275 مقعداً تتألف منها الجمعية. وفاز تحالف كردي بـ 75 مقعداً وفازت قائمة بقيادة رئيس الوزراء المستقيل إياد علاوي بـ 40 مقعداً.

وبعد أسابيع من الإخفاق في التوصل إلى اتفاق والمشاحنات السياسية، أقسمت حكومة جديدة اليمين الدستورية في 3 مايو/أيار 2005 في أعقاب التوصل إلى اتفاق بين التحالفين الشيعي والكردي. وترأس الحكومة التي ضمت أيضاً قلة من العرب السنة إبراهيم الجعفري من التحالف الشيعي وزعيم حزب الدعوة، إحدى الجماعات السياسية الشيعية الرئيسية. وانتُخب جلال الطالباني، زعيم الاتحاد الوطني الكردستاني رئيساً للجمهورية.

وكُلِّفت الجمعية الوطنية الانتقالية المنتخبة بوضع مسودة دستور دائم بحلول 15 أغسطس/آب 2005، سيُطرح على الاستفتاء بحلول 15 أكتوبر/تشرين الأول 2005. ويجب إجراء انتخابات للحكومة الجديدة بحلول 15 ديسمبر/كانون الأول وتشكيل حكومة جديدة بحلول 31 ديسمبر/كانون الأول 2005. 8



2.2 الانفلات القانوني عقب الحرب

خلق انهيار الحكم في العراق في مطلع إبريل/نيسان 2003 فراغاً سياسياً ومؤسسياً. إذ بادر المئات إن لم يكن الآلاف من الذين يمارسون النهب والسلب، ومن ضمنهم المجرمون المدانون الذين أُطلق سراحهم في عفو عام صدر في أكتوبر/تشرين الأول 2002 9وسواهم من الذين أُطلق سراحهم خلال فوضى الحرب وما أعقبتها مباشرة، إلى نهب المباني الحكومية والمؤسسات العامة. وساد استياء واسع النطاق في صفوف العراقيين إزاء فشل القوات التي تقودها الولايات المتحدة في منع أعمال النهب والسلب. وفي حالات عديدة، وقف الجنود الأمريكيون موقف المتفرج وشاهدوا نهب المباني الحيوية وتدميرها بما فيها الوزارات.

وحلت سلطة الائتلاف المؤقتة الجيش العراقي وجميع الأجهزة الأمنية والمخابراتية في 23 مايو/أيار 2003. 10وأدى حل هذه المؤسسات، وبخاصة الجيش إلى خلق فراع أمني سهَّل مجيء فترة طويلة من الانفلات القانوني وانعدام الأمن. ويعتقد معظم العراقيين أن هذه الخطوة كانت غلطة خطيرة. وفقد مئات الأشخاص وظائفهم ويقال إن العديد من الأعضاء السابقين في الجيش وغيره من أجهزة الأمن انضموا إلى الجماعات المسلحة المعارضة لوجود القوة متعددة الجنسية.

وبعد انقضاء عامين يظل الوضع الأمني محفوفاً بالمخاطر. ويفتقر معظم أفراد القوات المسلحة العراقية الجديدة، فضلاً عن الشرطة والحرس الوطني العراقي11إلى الخبرة والتدريب الكافيين للتعامل مع أعمال العنف والهجمات اليومية التي ترتكبها الجماعات المسلحة. كذلك فهم قليلو العدد جداً ويقال إن تجهيزاتهم سيئة. ومعظم أفراد هذه القوات هم مجندون جدد معظمهم من الشيعة في الجنوب.

3.2 الاحتلال والانتهاكات والمشاعر المعادية للولايات المتحدة

رحب العراقيون عموماً بالإطاحة بصدام حسين، لكن معارضة وجود القوات متعددة الجنسية واسعة الانتشار وتعكس رداً وطنياً على الهيمنة الأجنبية. ويشعر العراقيون باستياء عميق إزاء انهيار مؤسساتهم الوطنية والأذى الذين لحق بتراثهم الثقافي، بما في ذلك نهب الجامعات والكليات والمتاحف وإحراقها من دون أن ت

u1581?رك الدول المحتلة ساكناً لمنع ذلك. كذلك يشعر العراقيون بالاستياء إزاء قتل آلاف المدنيين والتدمير الذي قامت به القوات متعددة الجنسية والانتهاكات واسعة النطاق التي ارتكبتها، وبخاصة القوات الأمريكية.

لقد ارتكبت القوات الأمريكية انتهاكات صارخة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي. ولم تتخذ التدابير الاحترازية الضرورية للتقليل من المخاطر التي يتعرض لها المدنيون. واستخدمت القنابل العنقودية في قصف الأحياء السكنية، ما أدى إلى مصرع العديد من المدنيين. واستخدمت القوة المفرطة في الرد على المظاهرات ومارست التعذيب وسوء المعاملة ضد المعتقلين و"أخفتهم". وأجرت اعتقالات تعسفية واحتجزت الناس رهن الاعتقال المطول بمعزل عن العالم الخارجي.12وقد أغضبت هذه الانتهاكات الشعب العراقي، وبخاصة في المناطق التي تقطنها أغلبية سنية في وسط العراق وغربه، ويعتقد أنها أشعلت التمرد المسلح.

فمثلاً، يقال إن مظهر الخربيط شخصية مهمة في إحدى الجماعات المسلحة. وفي 11 إبريل/نيسان 2003 قتلت القنابل التي أسقطتها الطائرات الحربية الأمريكية شقيقه مالك الخربيط وهو زعيم قبلي و21 من أفراد عائلته، بينهم اثني عشر طفلاً.

ويعتقد أن أفراد عشيرة الخربيط يشكلون جزءاً بارزاً من الدلبمي، إحدى أكبر القبائل العراقية التي تقع معاقلها في محافظة الأنبار. وكما يبدو ألقت الطائرات الحربية قنابل على فيلا كبيرة تبعد حوالي 11 ميلاً عن مدينة الرمادي في محافظة الأنبار، بقصد قتل أحد أخوة صدام حسين غير الأشقاء.13

واستخدمت القوات الأمريكية القوة المفرطة، التي أدت إلى وقوع إصابات في صفوف المدنيين. وفي 15 إبريل/نيسان 2003، قُتل ما لا يقل عن 10 مدنيين وأُصيب العشرات بجروح في الموصل عندما أطلقت القوات الأمريكية النار على حشد من الناس كانوا يتظاهرون ضد المحافظ المحلي المعين حديثاً الذي كان يلقي خطاباً. وفي 23 إبريل/نيسان 2003، وصلت القوات الأمريكية إلى الفلوجة واحتلت مدرسة. وبعد خمسة أيام تظاهر ما لا يقل عن 200 شخص ضد استخدام القوات الأمريكية المدرسة كثكنة لها، فقتل سبعة عشر شخصاً وأصيب العشرات بجروح عندما أطلقت القوات الأمريكية النار على الحشد. وبحسب شهود العيان، كان المتظاهرون عزلاً. وقال المسؤولون الأمريكيون إن جنودهم تعرضوا لإطلاق النار وبالتالي ردوا عليه.14وصرح الشيخ عبد الله الجنابي، وهو رجل دين سني في الفلوجة15في سبتمبر/أيلول 2004 قائلاً : "إن المشاكل بدأت بعدما دخل الأمريكيون المدينة في نهاية إبريل/نيسان 2003. وبدأت الاستفزازات والإذلال والاعتقالات. ونتذكر جميعاً حادثة المدرسة التي أدت إلى سقوط عدد من القتلى المدنيين..."15

وسُلِّط الضوء على ممارسة القوات الأمريكية للتعذيب ضد المعتقلين في إبريل/نيسان 2004 عندما نُِشرت حول العالم صور السجناء العراقيين وهم يتعرضون للأذى. وأظهرت الصور مجموعات من المعتقلين العراقيين العراة وهم يُرغمون على اتخاذ أوضاع جسدية مذلة وجنسية فاضحة. وربطت أسلاك كهربائية بجسد أحد المعتقلين. وظهر سجناء آخرون وهم يواجهون تهديداً من الكلاب. وظهرت أدلة أخرى تشير إلى أن السجناء العراقيين تعرضوا للضرب المبرح وأجبروا على ممارسة العادة السرية أمام الجنديات الأمريكيات وأجبروا على المشي على أيديهم وركبهم وأن ينبحوا كالكلاب. وتوفي عدد من المعتقلين في حجز الولايات المتحدة في العراق نتيجة التعذيب كما زُعم.16

واتُهم عدد من الجنود من ذوي الرتب الدنيا أو جرت محاكمتهم عسكرياً بتهمة إيذاء السجناء العراقيين منذ أن نُشرت في العام 2004 الصور التي تُظهر التعذيب وسوء المعاملة في سجن أبو غريب، لكن لم تتم مقاضاة أي من كبار الضباط أو المسؤولين الأمريكيين الذين سمحوا بهذه الممارسات التي تصل إلى حد التعذيب أو سوء المعاملة.17

واشتكى العديد من العراقيين من خشونة القوات الأمريكية في التعامل مع الأشخاص الذين تعتبرهم متهمين. وغالباً ما أجرى الجنود الأمريكيون عمليات تفتيش عنيفة للمنازل وألحقوا أضراراً بالممتلكات. وقال عراقيون لمنظمة العفو الدولية إن الجنود حطموا السيارات والخزائن حتى عندما قدَّم أصحابها لهم المفاتيح وتوسلوا إليهم بأن يستخدموها.18وفي بعض الحالات، ورد أن النساء أجبرن على إخلاء المنازل خلال عمليات التفتيش وهن بملابس النوم فقط، وهذه تجربة مهينة جداً لنساء يعشن في مجتمع محافظ.

وورد أن إحدى النساء اللواتي عارضن سياسات صدام حسين قالت لصحفي أجنبي : "كان الخطأ الأكبر لقوات الاحتلال احتقار تقاليدنا وثقافتنا. ولم يكتفوا بقصف بنيتنا الأساسية، بل حاولوا تدمير نظامنا الاجتماعي وكرامتنا. وهذا ما لا نسمح به ... ونفضل العيش في ظل رعب في صنعنا على ذل الاحتلال الأجنبي."19

واحتُجز آلاف الأشخاص من دون تهمة للاشتباه في قيامهم بأنشطة مناهضة للقوات متعددة الجنسية؛ ويظل وضعهم القانوني غير واضح. واحتُجز العديدون في أوضاع قاسية، بما في ذلك في مراكز غير معترف بوجودها، طوال أشهر وحُرموا من مقابلة المحامين وأفراد الأسرة لفترات طويلة.

كذلك وردت تقارير عديدة حول مصادرة الممتلكات، بما فيها كميات ضخمة من المال والمجوهرات من جانب القوات الأمريكية عند إجراء الاعتقالات. وبحسب ما ورد نادراً ما تعاد الممتلكات عند الإفراج عن المعتقل.

ويبدو أن سلوك وسياسات قوات الاحتلال شجعت أشخاصاً عديدين على الانضمام إلى الجماعات المسلحة، إضافة إلى انعدام ثقتهم بنوايا الحكومة الأمريكية تجاه الاحتياطي النفطي العراقي.

4.2 ظهور الجماعات المسلحة

منذ منتصف العام 2003 ظهرت في البلاد العشرات من الجماعات السياسية المسلحة المعارضة لاحتلال العراق، وفيما بعد لاستمرار وجود القوات متعددة الجنسية والحكومة العراقية المؤقتة. وهذه الجماعات التي تضم تشكيلة متنوعة من الأيديولوجيات، استهدفت القوات متعددة الجنسية وأي شخص مرتبط بها، بمن فيهم أفراد الشرطة العراقية والحرس الوطني العراقي والمسؤولون الحكوميون والمدنيون العاملون لدى هذه القوات أو الذين لديهم صلة بها بأي شكل من الأشكال. وإضافة إلى ذلك استهدفت بعض المجموعات أبناء الطائفتين الشيعية والمسيحية.

وتنشط الجماعات المسلحة بصورة رئيسية في المناطق التي تقطنها أغلبية سنية في وسط العراق وغربه وشماله الغربي المعروفة "بالمثلث السني". ومعظم أعضائها عراقيون، رغم وجود أشخاص غير عراقيين أيضاً. وفعلياً، فإنه بالنسبة للعديد من العرب والمسلمين حول العالم، أتاح احتلال العراق فرصة للتطوع والذهاب إلى العراق لمقاتلة "الكفرة". ومثلما أعلنت الولايات المتحدة وحلفاؤها "حرباً عالمية على الإرهاب"، أعلنت جماعات إسلامية مثل القاعدة حرباً عالمية على الولايات المتحدة وحلفائها. وترى هذه الجماعات في العراق أرضاً خصبة للجهاد وفرصة مهمة لتصفية الحسابات مع الولايات المتحدة. ويقال إن مئات الإسلاميين من مختلف الدول ذهبوا إلى العراق لمحاربة القوات الأمريكية.

ولا يبدو أن الجماعات المسلحة تشكل حركة موحدة توجهها قيادة واحدة ذات أيديولوجية واحدة. فمعظم أعضاء الجماعات المسلحة في العراق لا يعرفون، كما ورد، هوية قادتهم أو مصادر تمويلهم. بيد أن لديهم كما يبدو هدفاً مشتركاً - وهو رحيل القوات متعددة الجنسية من العراق وإسقاط الحكومة المؤقتة.20ومن غير المحتمل أن يتغير هذا الهدف في عهد حكومة إبراهيم الجعفري.

وتستخدم الجماعات المسلحة الأسلحة التي حصلت عليها من الجيش والأجهزة الأمنية السابقة. وفي أعقاب سقوط بغداد في 9 إبريل/نيسان 2003، تم نهب جميع ثكنات الجيش ومراكز الشرطة وغيرها من المباني الأمنية تقريباً. وسُرقت كميات كبيرة من الأسلحة بما فيها مدافع الهاون والقنابل الصاروخية والقنابل اليدوية والبنادق الهجومية والأسلحة الخفيفة، فضلاً عن المتفجرات. ويعتقد أن العديد من المشاركين في التمرد أو في الجماعات المسلحة هم ضباط سابقون في الجيش وبعثيون وأعضاء في مختلف الأجهزة الأمنية للنظام السابق.

وفي الأشهر الأخيرة صرحت السلطات العراقية والمسؤولون العسكريون الأمريكيون بصورة متكررة أنهم اعتقلوا أشخاصاً مشاركين، كما تقول تلك السلطات، في التمرد وكانوا رجال أمن سابقين. فمثلاً، في مطلع فبراير/شباط 2005، أعلنت السلطات العراقية عن اعتقال لواء سابق في الجيش اسمه خليل أحمد على اللويس (المعروف أيضاً بأبو وضحة) في الحويجة الواقعة شمال بغداد وقالت إنه شارك في "العديد من العمليات الإرهابية التي ارتُكبت ضد (الأشخاص) الأبرياء..."21وأقر ناطق باسم فرقة المشاة الثانية والأربعين في الجيش الأمريكي، المسؤول عن أربعة أقاليم في شمال بغداد، ببروز دور أعضاء سابقين في حزب البعث في التمرد. وقال : "هنا في منطقتنا، فإن الأغلبية العظمى من المتمردين هم عناصر في النظام السابق."22

وتتألف الجماعات الأخرى من الإسلاميين أو القوميين السنة المتطرفين. وهناك جماعتان مسلحتان إسلاميتان على الأقل متأثرتان أو مرتبطتان، كما ورد، بالقاعدة وتتحملان مسؤولية عن الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان. الأولى هي تنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين التي ورد أن مؤسسها هو أبو مصعب الزرقاوي، أردني إسلامي حُكم عليه بالإعدام غيابياً في الأردن في 6 إبريل/نيسان 2004 لصلته بقتل دبلوماسي أمريكي.23ولا يُعرف تاريخ وصول أبو مصعب الزرقاوي إلى العراق. وكانت هذه الجماعة تُسمى في البداية التوحيد والجهاد، لكن في أكتوبر/تشرين الأول 2004 ورد أن أبو مصعب الزرقاوي أصدر بياناً عبر الإنترنت ذكر فيه أنه غيَّر اسم الجماعة ليصبح تنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين.24 وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2004 كان أبو مصعب الزرقاوي وأنصاره من جملة أهداف الهجمات العسكرية الأمريكية على الفلوجة. وقالت الحكومة العراقية المؤقتة والجيش الأمريكي إنهما أرادا استعادة الفلوجة لأنها تخضع لسيطرة المتمردين، بمن فيهم الأجانب. وتبين أنه من أصل 1000 رجل أُلقي القبض عليهم خلال الهجوم كما ورد، تأكد أن 15 منهم فقط كانوا من الأجانب وفقاً للجنرال جورج دبليو كيسي، القائد البري الأمريكي الأعلى في العراق.25 وصرح المسؤولون العسكريون الأمريكيون أن العديد من المقاتلين هربوا من الفلوجة إلى مدن تقطنها أغلبية عربية سنية، بمن فيها الموصل، قبل الهجوم.

والمجموعة الثانية هي أنصار السنة التي انبثقت عن أنصار الإسلام، وهي جماعة إسلامية ورد أنها مرتبطة بالقاعدة. وأُسست في كردستان العراقية في سبتمبر/أيلول 2001 بعد توحيد عدد من الجماعات الإسلامية الصغيرة من ضمنها جند الإسلام التي ترسخت جذورها في الجبال الموجودة على الحدود الإيرانية.26وفي 29 مارس/آذار 2003، هاجمت القوات الأمريكية بالاشتراك مع قوات الاتحاد الوطني الكردستاني بلدة خورمال الواقعة بالقرب من الحدود الإيرانية، حيث كان يرابط أعضاء أنصار الإسلام، فقتلت أو شتتت شمل المئات من المقاتلين. وبحسب ما ورد فر العديد من المقاتلين إلى إيران، لكنهم عادوا فيما بعد إلى شمال العراق وهم يرابطون الآن في الموصل. وفي 20 سبتمبر/أيلول 2003 أعلن تنظيم أنصار السنة رسمياً عن تشكيل نفسه في بيان صدر على الإنترنت. ويقال إن الجماعة تضم أكراداً وأنصاراً أجانب للقاعدة وعرباً من السنة العراقيين. وبين 27 فبراير/شباط 2004 و17 مارس/آذار 2004 فقط، أعلن أنصار السنة مسؤوليتهم عن 15 هجوماً وقع في الموصل وما حولها، وتعلقت معظمها بعمليات اغتيال "لمتعاملين" عراقيين".27

وأعلنت عدة جماعات أخرى مسؤوليتها عن هجمات محددة كما ورد في وسائل الإعلام.28 ومن ضمنهم المقاومة العراقية الوطنية والإسلامية – فيالق ثورة 1920. وبحسب ما ورد تعمل هذه الجماعة في غرب بغداد وفي محافظات الأنبار وديالا ونينوى. وقد وزعت بيانات تزعم فيها مسؤوليتها عن هجمات محددة ضد أهداف أمريكية خارج المساجد عقب صلاة الجمعة. فمثلاً في بيان صدر في 19 أغسطس/آب 2004 قالت الجماعة إنها قامت بين 27 يوليو/تموز و7 أغسطس/آب 2004 بما معدله 10 عملي75?ت في اليوم أدت إلى مقتل جنود أمريكيين وتدمير عربات عسكرية.29

وتشمل الجماعات الأخرى الجبهة الوطنية لتحرير العراق التي ورد أنها تضم مجموعات صغيرة من الوطنيين والإسلاميين. وتنتشر أنشطتها حول شمال العراق والفلوجة وسمراء والبصرة في الجنوب؛ والجيش الإسلامي في العراق وجيش محمد والجبهة الإسلامية العراقية المقاومة، وجيش تحرير العراق والصحوة والجهاد.



5.2 تأثير المؤسسات الدينية العراقية على الجماعات المسلحة

ليس لدى الجماعات المسلحة التي تقاتل القوات متعددة الجنسية وقوات الحكومة العراقية في العراق أجنحة سياسية معروفة أو ناطقون رسميون داخل البلاد أو خارجها. بيد أن بعض الهيئات والشخصيات الدينية السنية تمارس نفوذاً على بعض هذه الجماعات. وتعتبر هذه الهيئات والشخصيات بشكل عام أن العراق ما زال رازحاً تحت نير احتلال القوات متعددة الجنسية. وأن مقاتلة هذه القوات واستهدافها بالقتل عمل مشروع. كما أن بعضها يرى أن استهداف "المتعاملين" العراقيين وغير العراقيين مشروع.

وأبزر هذه الهيئات هيئة علماء المسلمين التي أُسست في 14 إبريل/نيسان 2003 ويرأسها حالياً الشيخ حارث الضاري. وتجمع بين العلماء السنة البارزين في العراق وهي أعلى سلطة دينية سنية في البلاد. ويقع مقرها الرئيسي في بغداد ولديها فروع في العديد من المدن والبلدات العراقية. وتعنى الهيئة بمساجد السنة وتؤدي خدمات اجتماعية مثل مساعدة العائلات السنية الفقيرة، فضلاً عن أقرباء الذين اعتقلتهم أو قتلهم القوات متعددة الجنسية منذ مارس/آذار 2003.

وترى هيئة علماء المسلمين أن الأنشطة العسكرية لبعض الجماعات مقاومة مشروعة ضد الاحتلال. وقد صرح ممثلها في الخارج الدكتور محمد عياش الكبيسي أن "عمليات المقاومة واسعة النطاق في العراق تُثبت أن القضية لم تعد منحصرة بمدينة ’متململة‘ أو ’منطقة متمردة‘ – إنها بوضوح انتفاضة شعبية يقوم بها أشخاص يرفضون الاحتلال العسكري لوطنهم ... وهذا ما يعطينا الثقة بأن دماء أخوتنا في الفلوجة لم تذهب هدراً. بل إنه الثمن الذي يدفع لهدف نبيل : هو تحرير العراق".30

ويتسم موقف هيئة علماء المسلمين بالغموض عندما يتعلق الأمر باستهداف المدنيين، وشن هجمات بلا تمييز وغيرها من الانتهاكات التي يسلط الضوء عليها في هذا التقرير والتي يحظرها القانون الإنساني الدولي. وقد تحدث أعضاء بارزون في هيئة علماء المسلمين في مقابلات مع وسائل الإعلام حول "المقاومة"، لكنهم نادراً ما أوضحوا موقف الهيئة حول قضايا تتعلق بالقانون الإنساني الدولي، وبخاصة مبدأ التمييز بين المدنيين والمقاتلين. وقد أدلى بعض الأشخاص ببيانات تبدو أنها تقترب من مبدأ التمييز، لكنها تفتقر إلى الإسهاب والتفصيل.

وقد دعت هيئة علماء المسلمين إلى انسحاب القوات متعددة الجنسية من العراق. وحضت العرب السنة في العراق على مقاطعة انتخابات 30 يناير/كانون الثاني 2005 وأعلنت بأنها لن تعترف بالحكومة الجديدة. وقال عضو بارز في الهيئة هو عمر راغب : "إننا لا نعترف بهذه الحكومة لأنها غير شرعية بسبب حقيقة عدم تمثيلها لكامل الشعب العراقي".31

وقبل الإعلان الرسمي عن نتائج الانتخابات، أشارت هيئة علماء المسلمين إلى أنها يمكن أن تساعد على إنهاء التمرد إذا تم تحديد موعد ثابت لانسحاب القوات الأمريكية. وأعلن عمر راغب قائلاً إنه : "عندها سيقول شيوخ البلاد للمقاومة : ’لا حاجة لسفك مزيد من الدماء."32وفي فبراير/شباط 2005 أصدرت هيئة علماء المسلمين بياناً يقول إن : "هذه الانتخابات تفتقر إلى الشرعية لأن شرائح واسعة من مختلف الطوائف والأحزاب والتيارات التي تتمتع بالنفوذ في العراق قاطعتها ... وهذا يعني أن الجمعية الوطنية المقبلة والحكومة التي ستُشكل لن تملكا الشرعية التي تمكنها من صياغة مسودة الدستور أو التوقيع على اتفاقيات أمنية أو اقتصادية." وحذرت الهيئة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي من خطر "إضفاء الشرعية على هذه الانتخابات، لأن ذلك سيفتح الشر وأنهما ستكونان أول من سيتحمل المسؤولية".33

وترى هيئة علماء المسلمين أن استهداف "المتعاملين" مشروع. وصرح الناطق باسم الهيئة مثنى حارث الضاري، الذي هو ابن رئيس الهيئة، في 26 سبتمبر/أيلول 2004 أن : "خطف المتعاملين قانوني عندما يتعلق الأمر بالعمليات الحربية. ويعتبرون جنوداً يقاتلون إلى جانب قوات الاحتلال". غير أنه يعارض بشدة قتل "المتعاملين". واقترح بأن يُعاملوا كأسرى حرب.34

وقد نددت هيئة علماء المسلمين علناً ببعض عمليات القتل المتعمد للمدنيين، وبخاصة تلك التي أعلنت جماعة الزرقاوي مسؤوليتها عنها أو نُسبت إليها، لكن هذا التنديد لم يصل إلى حد الاستنكار الواسع لجميع الهجمات التي تستهدف المدنيين أو الهجمات التي تُشن بلا تمييز. وفي 2 فبراير/شباط 2005، أعلن عضو بارز في هيئة علماء المسلمين هو الدكتور محمد بشار الفايدي: "إننا نعارض جميع أشكال العنف. ونشجبه بأقوى العبارات وليس لنا أية علاقة بالإرهابي الزرقاوي. إنه أجنبي وعدو للعراق. ونضالنا من أجل التحرر من الاحتلال قضية مختلفة تماماً عن هذا الإرهاب البربري."35

كذلك يقال إن المجلس الأعلى للدعوة والإرشاد والفتوى، وهو هيئة دينية سنية أخرى، لديه بعض التأثير على جماعات مسلحة معينة. وقد صرح أحد أعضائه الشيخ فخري القيسي في مقابلة معه أن هناك "علاقة قوية بين علماء الدين ورجال المقاومة العراقية". وقال إن الحركة السلفية (المذهب السني الأصولي في الإسلام المعروف أيضاً بالوهابية) هي "الممثلة المشروعة للمقاومة" وأضاف أن "المقاومة" تأثرت منذ البداية بعلماء الدين الذين استطاعوا حشد الرأي العام ضد الاحتلال وتشجيع العديد من الناس على الالتحاق بجماعات "المقاومة".36

وأدان زعماء دينيون آخرون بعض عمليات القتل المتعمدة. وقال رجل دين سني قيادي في الفلوجة هو الشيخ عبد الله الجنابي إن : المقاومة الصادقة حق مشروع ضد الاحتلال في جميع أنحاء العالم. وليست بواسطة أفكار مجموعات صغيرة من الأشخاص. وإذا كانوا يعتقدون أن قطع رؤوس المدنيين يشكل وسيلة ضغط على الاحتلال، فهم إذاً لا يفقهون مفهوم المقاومة الصادقة والحقيقية التي تستهدف الاحتلال الأمريكي والبريطاني. وقطع الرؤوس لا يحدث في الفلوجة ولا يقبله أو يوافق عليه السكان هنا (في الفلوجة) ... وليس للمقاومة والمجاهدين أية علاقة بهذه العمليات ... والخطف في الفلوجة محدود للغاية. وقد شارك العلماء وشيوخ القبائل في إطلاق سراح الرهائن الأردنيين ... واعترف بأن هناك أشخاصاً انضموا للمقاومة كذريعة لخطف وقتل أفراد الشرطة وسرقة الأبرياء..."37



6.2 البيانات التي يدلي بها قادة دينيون غير عراقيين

قبيل الحرب التي قادتها الولايات المتحدة على العراق وخلالها وبعدها أصدر بضعة علماء دين مسلمين بارزين ومؤسسات دينية إسلامية خارج العراق فتاوى أو بيانات تعطي تفسيرهم لموقف الإسلام من الحرب ورد فعل المسلمين. فمثلاً، في 22 فبراير/شباط 2003 قال الدكتور محمد سيد الطنطاوي، شيخ الأزهر في مصر : "إن الوقوف إلى جانب العراق ضد أي عدوان يتعرض له هو واجب ديني." وأضاف أن مقاومة الهجمات العسكرية غير المبررة على الدول الإسلامية هو "جهاد وواجب إسلامي". وفي 5 إبريل/نيسان 2003 صرَّح الدكتور الطنطاوي في مؤتمر صحفي عُقد في القاهرة بأن : "الباب مفتوح لكل من يريد التوجه إلى العراق لمساندة الشعب العراقي، وأقول أن باب الجهاد مفتوح حتى يوم القيامة... وأرحب بكل من يريد الذهاب للقتال إلى جانب الشعب العراقي ... وأقول له اذهب بسلام وأتمنى لك التوفيق. ونحن لا نمنع أحداً من الذهاب لمساعدة الذين يواجهون الظلم."38

ولم توضح الفتاوى والبيانات التي أدلت بها شخصيات إسلامية بارزة قبل الحرب وخلال الأشهر الأولى من احتلال العراق ما الأشكال التي يجب أن تتخذها المقاومة وما إذا كان المدنيون العراقيون أو الأجانب الذين قد يُتصور بأنهم يتعاونون مع قوات الاحتلال، يجب أن يُستهدفوا. ولم يقروا بالقيود، مثل تلك التي ينص عليها القانون الإنساني الدولي، على الأساليب التي يجوز استخدامها.

وقد دعا الشيخ يوسف القرضاوي، وهو عالم إسلامي بارز من مصر لكنه مقيم فيه قطر ويرأس الجمعية الدولية لعلماء المسلمين التي شُكِّلت في لندن في يوليو/تموز 2004، دعا المسلمين في مارس/آذار 2003 إلى الجهاد لطرد القوات الأجنبية من العراق. وصرح قائلاً إن : "الوجود الأمريكي في المنطقة ليس مقبولاً أبداً من جميع الشعوب العربية، وبالتأكيد ستقع اشتباكات، والذي يموت أثناء مهاجمة القواعد الأمريكية هو شهيد حقيقي إذا مات وبنيته أن يفعل ذلك في سبيل الله، لأن الأعمال بالنيات ... والعدوان الأمريكي على المنطقة بأسرها يريد فرض الهيمنة الأمريكية المطلقة علينا، ومثل هذا الأمر لا يمكن قبوله على الإطلاق. والذي يشن هجمات ضد الوجود الأمريكي يحمل فعلاً روح المدافعين الحقيقيين. وعندما يموت المرء أثناء شن هذه الهجمات، فهو شهيد إن شاء الله إذا كانت نيته أن يفعل ذلك في سبيل الله، رغم أن بعض الأشخاص يعتقدون أنه يأتي منكراً.

وفي 23 أغسطس/آب 2004، أصدر 93 عالماً مسلماً ينتمون إلى 30 بلداً بياناً يحث المسلمين في جميع أنحاء العالم على مساندة "مقاومة الاحتلال في العراق والأراضي الفلسطينية". وجاء في البيان : "إن القادة المسلمين من جميع أنحاء العالم يدينون بشدة الجرائم الوحشية التي يرتكبها الاحتلال في العراق وفلسطين والتي لم يشهد العالم لها مثيل. وأضاف : "إننا نتضامن بالكامل مع العراقيين والفلسطينيين في مقاومتهم الباسلة، وندعوهم إلى رص الصفوف ضد الاحتلال، بعيداً عن التعامل أو التطرف أو الطائفية."39

وفي 5 نوفمبر/تشرين الثاني 2004، أصدر 26 عالم دين سعودياً بارزاً رسالة مفتوحة تقول إن "الهجمات المسلحة التي تشنها الجماعات العراقية ضد القوات الأمريكية وحلفائها في العراق تشكل مقاومة مشروعة." وأضافت الرسالة : "إن مقاتلة المحتلين واجب على جميع القادرين. وهو جهاد لقهر المهاجمين ... والمقاومة حق مشروع. وينبغي على المسلم ألا يلحق الأذى بأي رجل مقاوم أو يوشي به. وعوضاً عن ذلك، عليه مساندته وحمايته."40 كذلك حظرت الرسالة على العراقيين تقديم أي دعم للعمليات العسكرية التي تقوم بها القوات متعددة الجنسية ضد معاقل الجماعات المسلحة التي تقاتل هذه القوات.

وأصدر مؤتمر عقدته في بيـروت الجمعية الدولية لعلماء المسلمين يومي 18 و19 نوفمبر/تشرين الثاني 2004 بياناً مشتركاً وقع عليه الشيخ القرضاوي يقول إن "مساعدة الشعب العراقي في كفاحه المرير ضد الاحتلال واجب على كل مسلم قادر داخل العراق وخارجه".41

ويقال إن هذه الدعوات للمقاومة شجعت العديدين داخل العراق وخارجه على الالتحاق بصفوف الجماعات المسلحة التي تقاتل ضد القوات متعددة الجنسية في العراق.

وفي أواخر أغسطس/آب 2004، بدا أن الشيخ القرضاوي، الذي كان يتحدث في مقر نقابة الصحفيين المصريين بالقاهرة وكأنه يوحي بأن جميع المواطنين الأمريكيين في العراق يمكن أن يشكلوا أهدافاً. وعقب الإدانة الصادرة عن الكثيرين من داخل الشرق الأوسط وخارجه، قال "كان هناك سؤال حول المدنيين الأمريكيين في العراق، وقد أجبت بسؤال فقط : هل هناك مدنيون أمريكيون في العراق؟"42

وفي 26 سبتمبر/أيلول 2004، شجبت الجمعية الدولية لعلماء المسلمين خطف المدنيين وقتلهم. وصرحت بأنه : يُمنع خطف أي شخص يعارض حرب تشن ضدنا أو يتعاطف معنا ... وإننا ندين جميع حالات الخطف التي ليس لضحاياها أية علاقة باحتلال أرض إسلامية. ويجب إطلاق سراحهم فوراً."43 وفي اليوم التالي ندد شيخ الأزهر محمد سيد الطنطاوي بخطف المدنيين في العراق قائلاً إن هذه الأفعال لا علاقة لها بالإسلام أو الجهاد وأضاف بأن : "خطف الناس جريمة يدينها الإسلام والقوانين الإنسانية".44

وانتقدت العديد من الشخصيات البارزة في الشرق الأوسط فتاوى وتصريحات الشيخ القرضاوي بشدة، وبخاصة موقفه الغامض إزاء قتل المواطنين المدنيين الأمريكيين في العراق. فمثلاً، في نهاية أكتوبر/تشرين الأول 2004، وقَّع أكثر من 2500 م�601?كر عربي وإسلامي ينتمون إلى 23 بلداً على عريضة قُدِّمت إلى الأمم المتحدة تدعو إلى إبرام معاهدة دولية تحظر استخدام الدين للتحريض على العنف. كما دعت العريضة مجلس الأمن الدولي إلى إنشاء محكمة دولية لمحاكمة "لاهوتبي الإرهاب"45 ومن بين الذين ذكروهم بالاسم الشيخ القرضاوي. وقال عبد الرحمن الراشد، وهو صحفي سعودي بارز ومدير شبكة العربية الفضائية التي يقع مقرها في دبي إن "الخطر يأتي تحديداً من أفكار ومواعظ العنف باسم الدين". وأضاف : لنصغي إلى يوسف القرضاوي الشيخ - رجل الدين المصري المتطرف المقيم في قطر – ونسمع تلاوته للفتاوى حول سماح الدين بقتل الأمريكيين المدنيين في العراق. ولنفكر ملياً في واقعة سماح هذا الشيخ المتدين لا بل دعوته لقتل المدنيين. فهذا الشيخ العليل الذي يعيش أيامه الأخيرة ولديه ابنتان تدرسان في بريطانيا ’الكافرة‘ يستدرج الأطفال لقتل المدنيين الأبرياء. فكيف يمكن لهذا الشيخ أن يواجه والدة الشاب نيك برغ الذي ذُبح في العراق لأنه أراد بناء أبراج للاتصالات في تلك الدولة الممزقة؟ وكيف يمكننا أن نصدقه عندما يخبرنا أن الإسلام دين الرحمة والسلام، بينما يحوله هو إلى دين الدماء والذبح؟"46



3. الهجمات المباشرة على المدنيين

"كل عراقي أو أجنبي يعمل لدى التحالف يشكل هدفاً. الوزارات أو المرتزقة أو المترجمون أو رجال الأعمال أو الطهاة أو الخادمات، فدرجة التعامل لا تهم. والتوقيع على عقد مع المحتل يعني التوقيع على شهادة وفاتك. وسواء أكانوا عراقيين أم لا، فهم خونة. لا تنسوا بأننا نخوض حرباً".

ضباط أمن سابقون في عهد صدام مشاركون في التمرد في حديث لهم مع أحد الصحفيين.50

1.3 الأفراد المستهدفون

قُتل مئات العراقيين على أيدي الجماعات المسلحة لأنهم يُعتبرون "خونة" أو "متعاملين". ومن بينهم مترجمون وسائقون وغيرهم من المدنيين العاملين مع القوات متعددة الجنسية التي تقودها الولايات المتحدة وموظفون رسميون ومسؤولون حكوميون وقضاة وصحفيون. وأسفرت الهجمات أحياناً عن مقتل أشخاص يرافقون "المستهدفين" ومن ضمنهم أطفال.

وتشكل الحالات التالية أمثلة حديثة على الأشخاص المستهدفين بالقتل من جانب الجماعات المسلحة وتمثل نمطاً من الانتهاكات :

  1. في 1 ديسمبر/كانون الأول 2004 عرض أنصار السنة بياناً على شبكة الإنترنت يعترفون فيه بقتل ثلاثة مدنيين عراقيين عملوا لدى القوات الأمريكية عقب اختطافهم في غرب العراق. وظهر العراقيون الثلاثة، وهم أبرام سليمان وقحطان نجرس عطية وعلي عدنان خادم، أثناء إطلاق النار عليهم. وقال البيان إن الثلاثة جميعهم "متعاملون" كانوا يعملون كمدنيين في قاعدة عسكرية أمريكية بالقرب من الرمادي.51

  2. في 25 يناير/كانون الثاني 2005، أردي بالرصاص قاضٍ اسمه قيس هاشم الشمري، 32 عاماً، وهو أمين سر مجلس القضاة في العراق، مع ابنه في كمين نصبه لهما رجال مسلحون كانوا في سيارة. وكان القاضي وابنه قد غادرا المنـزل ويقودان سيارة في شرق بغداد. وأعلن أنصار السنة مسؤوليتهم عن القتل قائلين إن "الأبطال نصبوا فخاً مدروساً بعناية لأحد رموز الكفر والردة في الحكم العراقي الجديد، مدير القضاة العراقيين."52

  3. في 9 فبراير/شباط 2005 قتل مسلحون عبد الحسين خزعل، وهو صحفي وابنه البالغ من العمر ثلاث سنوات خارج منـزله في البصرة. وكان عبد الحسين خزعل مراسلاً للحرة، وهي شبكة أخبار فضائية تمولها الحكومة الأمريكية. وكان قد غادر منـزله تواً وواقفاً بالقرب من سيارته حيث كان حارساه ينتظرانه. وعوضاً عن قيادة سيارته، ورد أنه تذكر شيئاً تركه في المنـزل وذهب حارساه لإحضاره. وتقدمت سيارة مليئة برجال مسلحين منه وأطلقت النار عليه وعلى ابنه. وكان عبد الحسين خزعل أيضاً عضواً في حزب الدعوة، ويدير صحيفة محلية ومسؤولاً صحفياً في مجلس مدينة البصرة.53

  4. في 2 مارس/آذار 2005، أردي بالرصاص القاضي براويز محمود وابنه على أيدي رجال مسلحين بينما كانا يغادران منـزلهما الكائن في شمال بغداد. وكان براويز محمود يعمل لدى المحكمة الجنائية المختصة التي شُكِّلت لمحاكمة صدام حسين وأعضاء بارزين آخرين في حكومته.55



4.3 الهجمات على الجماعات الدينية والأقليات العرقية

"كنت على مسافة 150 متراً تقريباً من الانفجارين المزدوجين ... وكان الناس يصرخون. وتبين لي لاحقاً أنه كان هناك انتحاريان يرتديان لباس الحرس الوطني العراقي. وبعد أن فجر الأول متفجراته، بدأ الناس الذين نجوا يركضون في الاتجاه المعاكس. لكن الانتحاري الثاني كان معهم وفجر نفسه. وحدث ذلك ربما بعد نصف دقيقة من الانفجار الأول. وتناثرت الجثث والدماء في كل مكان."

هذا الوصف المرعب لهجوم وقع في مدينة الحلة التي تقطنها أغلبية شيعية أعطي لمنظمة العفو الدولية عبر الهاتف من المدينة التي ألمت بها الكارثة. وفي 30 مايو/أيار 2005 وعند حوالي الساعة التاسعة صباحاً، فجر شخصان متزنران بالمتفجرات نفسيهما في حشد من الناس كانوا يحتجون خارج مبنى المحافظة على حل وحدة التنمية التي ينتمون إليها والتابعة للحرس الوطني العراقي. وقُتل ما لا يقل عن 27 شخصاً وأُصيب أكثر من مائة آخرين بجروح. وأعلن تنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين مسؤوليته عن الهجوم.

واستهدفت الجماعات المسلحة أعضاءً في جماعات دينية وعرقية محددة، وبخاصة الشيعة والأكراد، وإلى حد ما المسيحيين. كذلك استهدفت المؤسسات التابعة لهذه الجماعات، بما فيها المساجد والكنائس والمقرات الرئيسية للأحزاب السياسية. والهدف هو كما يبدو لإشعال فتيل الحرب الأهلية، بين السنة والشيعة بصورة رئيسية. والجماعات المسلحة مستاءة من الأكراد والشيعة لأنهم ساندوا عموماً التدخل العسكري في العراق وتعاونوا مع القوات متعددة الجنسية التي تقودها الولايات المتحدة.

واتسع الانقسام الطائفي بين السنة والشيعة في العراق في السنتين الماضيتين. 08?تنظر الجماعات الإسلامية السنية المتطرفة إلى الشيعة بوصفهم "كفرة" ينبغي قتلهم. وفي مطلع ديسمبر/كانون الأول 2004، أصدر تنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين بياناً أشار إلى السكان الشيعة بأنهم "العقبة الكأداء والأفعى المتربصة والعقرب المكار والمخادع والعدو المتجسس والسم الزعاف ... إنهم العدو. فاحذروهم. وقاتلوهم، والله، إنهم يكذبون ... والحل الوحيد هو أن نضرب كوادرهم الدينية والعسكرية وغيرها من الكوادر في صفوف الشيعة ضربة تلو الأخرى إلى أن ينحنوا أمام السنة..."56وقال البيان نفسه إن هناك أربع مجموعات من الناس في العراق يشكلون "أعداءً" – وهم الأمريكيون والأكراد والشيعة وقوات الأمن العراقية. وفيما يتعلق بالأكراد قال البيان : "إنهم غصة (في الحلق) وشوكة لم يأت بعد وقت نزعها. فهم الأخيرون على القائمة، رغم أننا نبذل جهوداً لإيذاء بعض رموزهم، بمشيئة الله."57

وفيما يلي بعض الأمثلة على الهجمات التي استهدفت الجماعات الدينية والإثنية :

  1. في 29 أغسطس/آب 2003، قتل 95 شخصاً على الأقل عندما انفجرت سيارات ملغومة خارج مرقد الإمام علي في النجف. وكان بين القتلى آية الله محمد باقر الحكيم، رئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق، إحدى أكبر الجماعات السياسية الشيعية. وبحسب ما ورد نُفِّذ الهجوم بواسطة 700 كيلوغرام من المتفجرات والقنابل اليدوية التي وُضعت في سيارتين.58

  2. في 1 فبراير/شباط 2004، استهدف هجوم قام به انتحاريان في مدينة أربيل، في كردستان العراق مكاتب الجماعتين الكرديتين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، فأودى بحياة 109 أشخاص بينهم نائب رئيس الوزراء المنتمي إلى الحزب الديمقراطي الكردستاني سامي عبد الرحمن ووزير الزراعة المنتمي إلى الحزب الديمقراطي الكردستاني سعد عبد الله. وكان الحزبان يستخدمان مقر قيادتيهما في أربيل للاحتفال بعيد الأضحى، وهو عيد ديني. وأعلنت جماعة أنصار السنة مسؤوليتها عن الهجوم.

  3. في 2 مارس/آذار 2004، أدت انفجارات منسقة استهدفت الشيعة الذين كانوا يحيون ذكرى أقدس يوم لديهم في كربلاء وبغداد إلى مصرع ما لا يقل عن 143 شخصاً. فقد فجر ثلاثة انتحاريين أنفسهم في بغداد وواحد في كربلاء. كذلك استخدمت مدافع المورتر (الهاون) في هجوم كربلاء. وأودت الانفجارات بحياة ما لا يقل عن 85 شخصاً في كربلاء و58 في المقام المقدس في حي الكاظمية ببغداد.59

  4. في 1 أغسطس/آب 2004 انفجرت سيارات مفخخة (ملغومة) خارج أربعة كنائس في بغداد وواحدة في الموصل فأدت إلى مصرع 11 شخصاً وإصابة العشرات غيرهم بجروح. ووقعت الهجمات في المساء بينما كان المسيحيون متجمعين لحضور القداس في الكنائس. ووقع الهجوم الأول خارج الكنيسة الأرمنية في بغداد. وأُصيبت الكنائس الأخرى الثلاث خلال دقائق. وقُتل ما لا يقل عن 10 أشخاص في بغداد وأصيب عديدون غيرهم بجروح. وقُتل شخص واحد وأًصيب ما لا يقل عن 11 شخصاً بجروح عندما فُجِّرت كنيسة في الموصل.60

  5. في 19 ديسمبر/كانون الأول 2004 قتل ما لا يقل عن 48 شخصاً وأصيب 90 آخرون بجروح في النجف عندما انفجرت سيارة بالقرب من مرقد الإمام علي. وفي اليوم ذاته فجر انتحاري سيارة مفخخة في محطة حافلات مزدحمة فقتل 13 شخصاً وأصاب 30 آخرين بجروح.61

  6. في 13 يناير/كانون 2005، أردى رجال مسلحون رجل دين شيعياً وممثلاً لآية الله العظمى علي السيستاني في سلمان بالا (جنوب شرق بغداد) هو محمود المداهيني وابنه وأربعة من حراسه بعد أدائهم الصلاة. وأعلن تنظيم أنصار السنة مسؤوليته عن عملية القتل في بيان عرضه على الإنترنت في اليوم التالي. وبحسب ما ورد كان محمود المداهيني هدفاً لعدة تهديدات ومحاولات اغتيال في الماضي.62

  7. في 21 يناير/كانون الثاني 2005، انفجرت سيارة مفخخة خارج مسجد للشيعة في بغداد فأدت إلى مصرع 15 مدنياً على الأقل – 11 رجلاً وامرأتان وطفلان – وإلى إصابة 39 آخرين بجروح، بينهم سبعة أطفال. وحدث الانفجار عندما كان المصلون يهمون بمغادرة المسجد عقب أداء صلاة عيد الأضحى.63

  8. في 11 فبراير/شباط 2005، انفجرت سيارة ملغومة خارج مسجد للشيعة في بلد الرز في شمال شرق العراق، عندما كان المصلون يغادرون المسجد. وقُتل 13 شخصاً على الأقل، معظمهم من المدنيين وأُصيب قرابة 40 شخصاً بجروح. وبحسب الأنباء كانت القنبلة مخبأة في شاحنة تحمل خضاراً ومتوقفة أمام المسجد، وقد انفجرت عندما اقترب منها الجنود العراقيون.64

  9. في 18 فبراير/شباط 2005 أسفرت الهجمات التي وقعت على أهداف شيعية في بغداد وما حولها إلى مصرع 34 شخصاً وإصابة أكثر من 50 بجروح. وخلال صلاة الجمعة لقي 17 شخصاً حتفهم وأصيب أكثر من 25 بجروح عندما فجر انتحاري يرتدي حزاماً ناسفاً نفسه في مسجد الكاظمين الذي يؤمه المسلمون الشيعة في أبو دشر بالدورة. وفي مسجد علي البايع بغرب بغداد، قتل انتحاريان ثلاثة أشخاص وأصابوا أكثر من 15 بجروح. وقُتل ثلاثة أشخاص، بينهم طفل وأصيب خمسة بجروح عندما سقطت قذيفة هاون على مقهى في حي الشعلة الشيعي ببغداد. وفي الليلة ذاتها اقتحم انتحاري بسيارته مسجد الهادي في الإسكندرية بجنوب بغداد، فقتل ثمانية أشخاص وأصاب 13 آخرين بجروح.65

  10. في 28 فبراير/شباط 2005، قُتل ما لا يقل عن 118 شخصاً وأُصيب 132 بجروح في هجوم انتحاري بسيارة مفخخة وقع بالقرب من مركز للشرطة وسوق مزدحمة في الحلة، بجنوب بغداد. وكان الضحايا يقفون في طابور خارج عيادة صحية للحصول على شهادات طبية تمكنهم من تقديم طلبات للحصول على وظائف في الجيش والشرطة. ويقال إن العديد من الضحايا كانوا في السوق الكائن في الجهة المقابلة من الشارع.66 وفي بيان عُرض على شبكة الإنترنت، أعلن تنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين مسؤوليته عن الهجوم.67 وجاء فيه: "اقتحم أسد من لواء طلاب الشهادة جمعاً من المرتدين خارج مركز لتسجيل (مجندي) الشرطة والحرس (الوطني) في الحلة وفجر سيارته المفخخة، فقتل 125 منهم".68

  11. في 10 مارس/آذار 2005

  12. u1548? اصطدمت شاحنة يقودها انتحاري بخيمة (سرادق) مزدحمة خاصة بجنازة للشيعة في الموصل فقتلت ما لا يقل عن 51 شخصاً وأصاب ما لا يق لعن 77 بجروح. ووقع الهجوم فيما تجمع المعزون بقرب مسجد كانت تجري فيه مراسم جنازة ممثل مقتدى الصدر في الموصل.69

  13. في 1 مايو/أيار 2005، اقتحم انتحاري بسيارته موكب جنازة وقتل ما لا يقل عن 20 شخصاً في بلده تلعفر بالقرب من الموصل. وكان حشد كبير يحضر جنازة طالب وهاب، وهو مسؤول رفيع في الحزب الديمقراطي الكردستاني اغتاله رجال مسلحون قبل بضعة أيام.70

  14. في 4 مايو/أيار 2005، اصطدمت شاحنة يقودها انتحاري بمكتب للحزب الديمقراطي الكردستاني في أربيل، فقتل ما لا يقل عن 50 شخصاً وأصاب أكثر من 150 بجروح. وكان المكتب يُستخدم أيضاً كمركز للتجنيد في الشرطة، وكان هناك العديد من الأشخاص الذين اصطفوا في طابور خارجه للتسجيل. وبحسب ما ورد زعم تنظيم أنصار السنة مسؤوليته عن الهجوم.71

  15. في 11 مايو/أيار 2005، فجر انتحاري سيارته في حشد من العمال المهاجرين، الذين هم من الشيعة في أ غلبيتهم، في تكريت بشمال العراق؛ فقتل 28 شخصاً، على الأقل، أصيب 60 بجروح. وكان العمال الذين ينتمون إلى جنوب العراق قد تجمعوا بحثاً عن عمل. 72



4. الهجمات التي تشن بلا تمييز وتؤدي إلى وفيات في صفوف المدنيين

قتل مئات الأشخاص بواسطة السيارات المفخخة أو الهجمات الانتحارية الموجهة ضد القوافل العسكرية وقواعد القوات متعددة الجنسية التي تقودها الولايات المتحدة وضد القوات العراقية. وأصابت أكثر الهجمات فتكاً الشرطة العراقية والحرس الوطني العراقي. وقد تنكر المهاجمون عموماً في زي المدنيين العاديين، وأحياناً في زي الشرطة أو غيرها من قوات الأمن. ويبدو أنهم لم يبذلوا جهداً يُذكر للتمييز بين الأهداف العسكرية والمدنية أو لتجنب إلحاق أذى غير متناسب بالمدنيين عندما يوجهون هجماتهم على الأهداف العسكرية. وقد أسفرت هجماتهم عن مصرع مئات المدنيين، ومن ضمنهم العديد من الأطفال وعن إصابة الكثيرين غيرهم بجروح.

وقد وُجهت الهجمات الانتحارية بصورة رئيسية ضد مراكز الشركة العراقية. وتعتبر بعض الجماعات المسلحة الشرطة العراقية والحرس الوطني العراقي "خونة" أو "متعاملين" خاضعين "للمحتل الأجنبي". والأغلبية العظمى من أفراد هاتين القوتين هم من الشيعة والأكراد.73

وبين مايو/أيار 2003 وإبريل/نيسان 2004 قَتَل ما لا يقل عن 48 انتحارياً أكثر من 700 شخص، معظمهم من المدنيين. وفي البداية أصرت السلطات العراقية على أن الانتحاريين أتوا من خارج البلاد، لكن اعتباراً من إبريل/نيسان 2004 بدأت تعترف بوجود عراقيين في صفوفهم.

وفي 18 مايو/أيار 2005 دافع أبو مصعب الزرقاوي عن قتل المسلمين في الهجمات الانتحارية التي تُشن ضد القوات متعددة الجنسية التي تقودها الولايات المتحدة، وفقاً لشريط مسجل نُسب إليه. وقد صرح قائلاً إن : "قتل الكفار بأية وسيلة كانت بما فيها عمليات الشهادة قد حظي بمباركة العديد من العلماء حتى إذا كان يعني قتل مسلمين أبرياء. وقد تم الاتفاق على هذه الشرعية ... حتى لا يتعطل الجهاد ... فحماية الدين أهم من حماية أرواح (المسلمين) أو شرفهم أو ثروتهم ... وسفك دماء المسلمين ... مباح من أجل تجنب الشر الأكبر المتمثل بتعطيل الجهاد".74

وبموجب القانون الإنساني الدولي، يُعتبر أفراد الشرطة وغيرهم من قوات الأمن المدنية مدنيين، وبالتالي أهدافاً غير قانونية للهجمات، إلا إذا شاركوا مباشرة في العمليات العدائية أو شكلوا تحديداً جزءاً من القوات المسلحة وأمكن وصفهم "بقوات الميليشيا" ... وتحديداً لديهم قيادة مسؤولة ويحملون شارات مميزة ويحملون السلاح علناً ويحترمون قوانين الحرب. ومنظمة العفو الدولية ليست في وضع يسمح لها بتحديد ما إذا كان كل واحد من الأهداف المقصودة في الحوادث المبينة أدناه استوفى المعايير المذكورة أعلاه. لكن الواضح هو أن الهجمات نُفِّذت بطريقة غير قانونية، استُخدمت فيها وسيلة للهجوم لا تميز بين الأهداف أو أدت إلى إلحاق أذى غير متناسب بأشخاص لا مراء في أنهم مدنيون.

وتشكل الحالات التالية أمثلة على الهجمات التي شُنت بلا تمييز وأسفرت عن مصرع المدنيين :

  1. في 8 يونيو/حزيران 2004، قُتل عشرة مدنيين عراقيين وأصيب العشرات بجروح عندما انفجرت سيارة مفخخة خارج مكتب رئيس بلدية الموصل. وبحسب ما ورد كان رئيس البلدية العميد سامي الحج عيسى الذي يرأس أيضاً اللجنة الأمنية في المحافظة وحراسه يمرون بالقرب من المكان في قافلة تضم تسع سيارات عندما انفجرت القنبلة. وأُصيب بعض الحراس بجروح.75

  2. في 23 يونيو/حزيران 2004، قُتل ما لا يقل عن 68 شخصاً وأصيب عديدون غيرهم بجروح في هجمات انتحارية وقعت في جنوب العراق. وأصابت ثلاث سيارة مفخخة انفجرت في الوقت نفسه تقريباً ثلاثة مراكز للشرطة في البصرة خلال فترة الازدحام الصباحية. وبعد مضي ساعتين أصاب انفجار سيارة مفخخة رابعة كلية الشرطة العراقية في الزبير، التي تقع خارج البصرة مباشرة. وكان بين الضحايا رجال شرطة ومدنيون فضلاً عن 16 طفلاً.4

  3. في 28 يوليو/تموز 2004، انفجرت حافلة صغيرة محملة بالمتفجرات بالقرب من مركز للشرطة وسوق في بعقوبة الواقعة في شمال بغداد، فأودت بحياة 70 شخصاً وأصابت 30 بجروح. ودمر الانفجار مباني عديدة. وكان العشرات من الشبان يقفون في طابور خارج مركز الشرطة للالتحاق بقوات الشرطة.

  4. في 20 أكتوبر/تشرين الأول 2004، قُتل أربعة أطفال وأصيب ما لا يقل عن 20 شخصاً بجروح، بينهم 11 جندياً أمريكياً في انفجار سيارتين ملغومتين في طريق قافلة عسكرية أمريكية كان تمر بالقرب من مدرسة حضانة في سمراء بشمال بغداد.76

  5. في 25 أكتوبر/تشرين الأول 2004، قتل ثلاثة مدنيين عراقيين وأصيب ثمانية أشخاص آخرين بجروح بينهم ثلاثة جنود استراليين عندما انفجرت سيارة مفخخة كانت تستهدف قافلة عسكرية أسترالية بالقرب من السفارة الأسترالية في ميدان الحر¡?ة ببغداد.77

  6. في 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2004، قُتل ما لا يقل عن سبعة مدنيين عراقيين وأُصيب 18 بجروح عندما انفجرت سيارة ملغومة في سوق مزدجمة في بيجي بشمال بغداد. وانفجرت القنبلة بينما كانت دورية عسكرية أمريكية مارة. وبحسب ما ورد قال طبيب في مستشفى بيجي إنه تسلَّم جثث سبعة مدنيين لقوا حتفهم في الانفجار و18 جريحاً بينهم طفل.78

  7. في 13 ديسمبر/كانون الأول 2004 قُتل ما لا يقل عن سبعة مدنيين عراقيين وأصيب 19 آخرون بجروح عندما انفجرت سيارة مفخخة يقودها انتحاري عند نقطة تفتيش خارج المنطقة الخضراء ذات التحصينات القوية في بغداد.79 وبحسب ما ورد وصل الانتحاري إلى نقطة تفتيش تابعة للحرس الوطني العراقي تقع عند مدخل يستخدمه المقاولون والعراقيون وفجر سيارته بينما كان ينتظر تفتيشه.80

  8. في 7 فبراير/شباط 2005 فجر رجل زعم أنه يساعد رجال شرطة سابقين على تقديم طلبات مرة أخرى للعودة إلى وظائفهم في الموصل قنبلة زنّر جسده بها خارج المستشفى التعليمي الجمهوري. وقتل ما لا يقل عن 12 شخصاً وأصيب أربعة على الأقل بجروح. وكان قد تم إنشاء مكتب مؤقت في المستشفى لاستقبال بعض من آلاف رجال الشرطة الذين فروا من مراكز الشرطة عندما تعرضت للهجوم في 11 نوفمبر/تشرين الثاني 2004. 10 كذلك في 7 فبراير/شباط انفجرت سيارة مفخخة خارج مركز للشرطة في يعقوبة فأسفرت عن مقتل 15 شخصاً وإصابة 17 بجروح. وكان حوالي 400 مجند جديد متجمعين في المركز عندما انفجرت القنبلة.81

  9. في 26 مارس/آذار 2005، قُتل مدنيان عراقيان وأُصيب آخران بجروح عندما فُجِّرت عبوة ناسفة بينما كانت قافلة أمريكية تمر عبر الرمادي.82

  10. في 10 مايو/أيار 2005، قُتل ثمانية مدنيين عراقيين، بينهم أطفال وأُصيب 23 على الأقل بجروح عندما انفجرت سيارة مفخخة يقودها انتحاري بالقرب من دورية أمريكية في شارع السعدون بوسط بغداد.83


5. استهداف الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية

استُهدفت الأمم المتحدة وعدة وكالات إنسانية بسيارات مفخخة أو هجمات انتحارية. ووُجهت الهجمات إلى المراكز الرئيسية لهذه المنظمات، التي يقع معظمها في بغداد، لكن وقعت هجمات مشابهة في مدن وبلدات أخرى. كذلك وقع العاملون في هيئات الإغاثة الدولية والوطنية ضحايا للخطف والهجمات المميتة، وبخاصة عند التنقل بالسيارات التي تحمل شعار المنظمة.

وأجبرت هذه الهجمات، فضلاً عن احتجاز الرهائن (انظر أدناه) هذه المنظمات والهيئات على مغادرة البلاد أو تقليص عملياتها بشكل كبير. وسحبت معظمها إن لم يكن جميعها موظفيها الدوليين. وهم يعملون الآن في الدول المجاورة، وبخاصة الأردن، بانتظار حدوث انفراج في الوضع الأمني.

واستهدف الهجوم الأكثر تدميراً من هذا النوع والذي نفذته جماعة مسلحة مجمع الأمم المتحدة في بغداد في 19 أغسطس/آب 2003. فقد انفجرت سيارة محملة بكمية ضخمة من المتفجرات بجوار فندق قنال الذي يضم مكاتب الأمم المتحدة في بغداد، فأدت إلى مقتل 22 شخصاً من ضمنهم سرجيو فييرا دي ميلو، المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان والممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق. وأصيب ما لا يقل عن 100 شخص بجروح.84

وقال أحد الذين أصيبوا بجروح بليغة خلال الانفجار لمنظمة العفو الدولية : "... عدتُ إلى مكتبي الكائن في الدور الثاني لتفحص بريدي الإلكتروني. وكنت أنوي مقابلة سرجيو، لكن زميل لي أتى إلى مكتبي لذا تأخرت. وسمعنا صوت انفجار هائل. ودفع الهجوم زملائي إلى الأرض. وتحطمت النوافذ وأجهزة الحاسوب في مكتبي وتناثرت شظايا الزجاج في كل مكان وامتلأ المكتب بالغبار، ولم أكن على يقين مما يجري. وكنت أنزف، وكان الدم يسيل بغزارة من رأسي عبر جبهتي وبين عيني. وأبلغني أحد زملائي فيما بعد بأنني كنت متسمراً في مكاني وعاجزاً عن النطق لفترة. ونزلت مع زميلين لي على الدرج ومشينا بين الجثث، وكان الناس يصرخون ورأيت المكاتب مدمرة ... وبدأت أحصي الجثث التي كانت تُنقل إلى الخارج. وفي ذلك الوقت قيل لنا إن سرجيو محاصر داخل مكتبه"...

وفي أعقاب هذا الهجوم، سحبت الأمم المتحدة معظم موظفيها من البلاد وقلصت عملياتها بشكل ملموس.

وتشمل الهجمات الأخرى التي استهدفت الوكالات الإنسانية ما يلي :

  1. في 20 يوليو/تموز 2003، اقتربت شاحنة صغيرة من سيارتين تعودان للمنظمة الدولية للهجرة كانتا متجهتين من بغداد إلى الحلة. وأطلق رجل مسلح ببندقية كلاشنكوف النار بصورة متكررة على إحدى السيارتين مما اضطرها إلى الاصطدام بحافلة. ونتيجة لذلك قُتل السائق وأُصيب أحد الرعايا الأجانب بجروح.85

  2. في 22 يوليو/تموز 2003، فتح أشخاص كانوا على متن شاحنة صغيرة النار على سيارة تابعة للجنة الدولية للصليب الأحمر بالقرب من بغداد. وقُتل موظف دولي اسمه ناديشا يساري رانموثو وأُصيب السائق العراقي للسيارة واسمه مازن حامد رشيد، بجروح بليغة.86

  3. في 27 أكتوبر/تشرين الأول 2003، هرعت سيارة إسعاف تابعة لأحد المستشفيات مسرعة باتجاه المقر الرئيسي للصليب الأحمر في بغداد وانفجرت أمام المبنى. وقتل 12 شخصاً على الأقل، موظفان عراقيان و10 من المارة، وأُصيب 15 بجروح.87 وذكر مسؤول في اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن : "تفجير مكاتب اللجنة ا لدولية للصليب الأحمر في بغداد في 27 أكتوبر/تشرين الأول 2003 ملأ قلوبنا بالحزن والغضب ... ففي ثلاث مناسبات في العام 2003، واجهنا مباشرة موت زملاء لنا بصورة عنيفة في العراق ... ورغم هذه المآسي، بالكاد يمكننا أن نطلب من العالم أن يشعر بالأسف على موتانا بينما يتزايد كل يوم عدد الضحايا المدنيين في العراق وغيره من الأماكن في المنطقة. وعلينا واجب التعبير عن سخطنا إزاء قتل جميع الأشخاص الكثر الذين لا حول لهم ولا قوة بلا تمييز أو إصابتهم بجروح جراء العنف ... وليس أمامنا من خيار سوى الاعتراف بمدى الصعوبة التي نواجهها الآن في الاستجابة لاحتياجات الشعب العراقي، وأداء واجبنا كاملاً في أن نهب لمساعدة الجرحى في صفوف المدنيين الذين يجدون أنفسهم وسط النـزاع. ويفرض الرفض واسع النطاق للأعمال الإنسانية المحايدة في العراق قيوداً شديدة علينا ..."88

  4. في 19 أكتوبر/تشرين الأول 2004، احتُجزت مارغريت حسن، المديرة القطرية للمنظمة غير الحكومية الدولية المعروفة باسم الرعاية الدولية (كير إنترناشونال) رهينة في بغداد بينما كانت في طريقها إلى عملها. ومارغريت حسن، المتزوجة من مواطن عراقي وتحمل الجنسية الأيرلندية والبريطانية والعراقية، عاشت في العراق طوال 30 عاماً. وبُثت عدة رسائل بالفيديو تظهر فيها في الأسر وهي في حالة عذاب واضح. وفي 27 أكتوبر/تشرين الأول 2004، بثت قناة الجزيرة التلفزيونية شريط فيديو لها تناشد فيه سحب القوات البريطانية وإطلاق سراح جميع النساء العراقيات المعتقلات. وفي 16 نوفمبر/تشرين الثاني 2004، قالت عائلتها إنها تعتقد بأنها ماتت عقب مشاهدة لقطات على شريط فيديو يبدو أنها تُظهر عملية قتلها.89 وفي 1 مايو/أيار 2005، ألقت الشرطة العراقية والقوات الأمريكية القبض على خمسة أشخاص في منطقة الجارة الواقعة على المشارف الجنوبية لبغداد ورد أنهم اعترفوا بخطف مارغريت حسن وقتلها.

  5. في 13 يناير/كانون الثاني 2005 اختفى موظف عراقي يعمل لدى اللجنة الدولية للصليب الأحمر، في العقد الخامس من عمره ومتزوج ولديه أربعة أطفال، أثناء الخدمة. وفي اليوم التالي عُثر على جثته في بغداد. وفي 15 يناير/كانون الثاني، أصدرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر بياناً صحفياً يدين قتله ويحث الأفراد والجماعات المسلحة على ضمان سلامة موظفي المنظمة والسماح لهم بتقديم المساعدات الإنسانية.90



6. احتجاز الرهائن وعمليات الاختطاف والتعذيب والقتل

احتجزت مختلف الجماعات المسلحة التي تعمل في العراق عشرات الرعايا الأجانب، فضلاً عن العراقيين كرهائن. وقُتل العديد من الرهائن فيما بعد. وكان معظم الضحايا من المدنيين، ومن ضمنهم عمال الإغاثة والصحفيون وسائقو الشاحنات والمقاولون الخاصون.

وشهد احتجاز الأجانب كرهائن زيادة هائلة بعد إبريل/نيسان 2004 في أعقاب الهجوم الأول على الفلوجة الذي شنته القوات متعددة الجنسية. واستخدمت الجماعات المسلحة التي تقاتل القوات متعددة الجنسية احتجاز الرهائن كأداة ضغط عاطفية لممارسة الضغط على الحكومات الأجنبية التي لديها قوات في العراق لسحبها، أو على الشركات الأجنبية التي لديها أنشطة تجارية في البلاد لوقفها.

ومن الصعب التمييز بين الجماعات السياسية المسلحة والعصابات الإجرامية عندما يتعلق الأمر باحتجاز الرهائن لأن هناك العديد من الأنباء الموثوق بها التي تشير إلى أن الرهائن، لاسيما الرعايا الأجانب الذين تحتجزهم العصابات الإجرامية، يتم تسليمهم بعد ذلك إلى الجماعات السياسية المسلحة مقابل المال. وفي حالات عديدة يبدو أن الجماعات السياسية المسلحة اشترطت للإفراج عن ضحاياها تقاضي مبلغ من المال حتى عندما تقدم طلبات سياسية مثل سحب القوات الأجنبية.

وأحياناً يعلن المسؤولون العسكريون العراقيون والأمريكيون عن إلقاء القبض على أعضاء في الجماعات المسلحة متهمين باحتجاز الرهائن وقتلهم. وفي 29 يناير/كانون الثاني 2005، ألقت القوات الأمريكية القبض على مهدي هويدي الذي قيل إنه كان مسؤولاً عن احتجاز شخصيات بارزة كرهائن في الموصل ثم الإفراج عنهم مقابل فدية. وقيل إنه يتحمل مسؤولية قطع رؤوس الرهائن وزُعم أنه يقف وراء عمليات قتل أفراد في الشرطة والحرس الوطني.91

وبحسب ما ورد تفاوضت حكومات وشركات أجنبية عديدة مع الوسطاء الذين لديهم تأثير على جماعات معينة لضمان الإفراج عن الرهائن. وفي بعض الحالات، ورد أنه تم دفع فديات كبيرة. ويقال إن الوسطاء معظمهم من رجال الدين أو زعماء القبائل السنة.

وغالباً ما يظهر الرهائن الأجانب وهم في حالة ذعر، أحياناً يرتدون بزات برتقالية اللون على أشرطة فيديو تبثها الفضائيات العربية، وبخاصة الجزيرة والعربية، ويوجهون مناشدات إلى حكومات بلدانهم لسحب قواتها من العراق، وفي حالات عديدة، يظهر رجال ملثمون ومسلحون خلف الضحايا ويقرأ أحدهم بياناً. وغالباً ما تظهر راية تحمل اسم الجماعة المسلحة. وقد صُوِّر بعض الرهائن أثناء قتلهم بأسلحة نارية أو قطع رؤوسهم.

وأغلبية الرهائن عراقيون، لكنهم لا يحظون باهتمام يذكر في وسائل الإعلام العالمية. ومعظم الضحايا هم من أبناء العائلات الثرية وأصحاب المهن مثل الأطباء وأساتذة الجامعات ورجال الأعمال. والهدف هو ابتزاز المال من عائلاتهم.

وتشكل الحالات التالية لاحتجاز الرهائن والتعذيب والقتل عينة لنمط واسع الانتشار من الانتهاكات التي تخالف بوضوح القانون الإنساني الدولي والتي نددت بها منظمة العفو الدولية في مناسبات عديدة.92

  1. في 31 أغسطس/آب 2004، ورد أن جماعة أنصار السنة أعدمت 12 رهينة نيبالية. ونشرت الجماعة صوراً في موقع للإنترنت تظهر فيها الجثث المفترضة للرهائن بعد إعدامهم. وكان الرهائن يعملون لدى مؤسسة أردنية في العراق. وصرحت الجماعة قائلة : "لقد نفذنا حكم الله في 12 نيبالياً أتوا من بلادهم لمقاتلة المسلمين وخدمة اليهود والنصارى ... ويؤمنون بأن بوذا هو إلههم."93 وأعلنت الجماعة أنها أسرت الرجال الاثني عشر في مطلع أغسطس/آب 2004 بينما كانوا متوجهين عن طريق البر من الأردن إلى العراق.

  2. في 16 سبتمبر/أيلول 2004، خُطف مواطنان أمريكيان هما يوجين آرمسترونغ وجاك هنـزلي ومواطن بريطاني هو كنيث بيغلي، في بغداد. وقُطع رأسا المواطنين الأمريكيين بعد بضعة أيام. وفي