Document - Iran: End child executions

إيران: أوقفوا إعدام الأطفال



"ابنتي ديلارا متهمة بجريمة لم ترتكبها. ساعدوني وساعدونا من أجل أن تنتصر العدالة. فليس هناك ما يشير إلى وجود إنسانية وعدالة هنا".

والد ديلارا دارابي، التي تنتظر تنفيذ حكم الإعدام فيها في 11 يناير/كانون الثاني 2007، بإيران


تدعو منظمة العفو الدولية السلطات القضائية والسياسية في إيران إلى أن تصدر أوامرها بوقف فوري لعمليات الإعدام بغية منع إعدام مزيد من المدانين الأطفال، وإلى تعديل القوانين حتى لا يُحكم على أي طفل يرتكب جريمة بالإعدام. وفي تقرير جديد في هذا الشأن، قالت المنظمة إن ما لا يقل عن 71 طفلاً مُداناً ينتظرون تنفيذ حكم الإعدام فيهم في إيران، حيث يزيد عدد الأطفال المذنبين الذين أعدموا منذ 1990 عن عددهم في أي بلد آخر.


وقال مالكوم سمارت، مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية معلقاً على ذلك: "تقف إيران وحدها على وجه العموم كبلد يُعدم المذنبين الأطفال – أي الأشخاص الذين لم يكونوا قد بلغوا سن 18 عاماً في وقت ارتكابهم الجريمة التي أدينوا بها". وأضاف إلى ذلك قوله إن "الوقت قد حان تماماً لكي تضع السلطات الإيرانية حداً لهذه الممارسة المعيبة – مرة واحدة وإلى الأبد – ولكي تتساوق مع بقية المجتمع الدولي، الذي اعترف منذ زمن طويل بفحش إعدام من يرتكبون الجرائم وهم أطفال".


وفي تقريرها المعنون إيران: جلاد الأطفال الأخير، تورد منظمة العفو الدولية قائمة بأسماء 71 طفلاً مداناً يُعرف بأنهم يواجهون عقوبة الإعدام، ولكنه يشير إلى أن العدد الإجمالي يمكن أن يكون أعلى من هذا بكثير نظراً لعدم الإعلان عن العديد من القضايا التي تحتمل إصدار أحكام بالإعدام فيها. ومن بين الأطفال المذنبين الأربعة والعشرين الذين نُفذ فيهم حكم الإعدام منذ 1990، كان 11 طفلاً ممن لم يبلغوا بعد سن 18 عاماً عندما نُفذ فيهم حكم الإعدام، بينم أبقي على آخرين تحت وطأة حكم الإعدام حتى بلغوا الثامنة عشرة، أو أدينوا وصدر الحكم بحقهم بعد أن بلغوا هذا السن.


ومضى مالكوم سمارت قائلاً: "إن السلطات الإيرانية تنكر أنها تعدم الأطفال، بيد أننا سجلنا حتى هذا الوقت من السنة عمليتي إعدام لطفلين مذنبين"، وأضاف أن "محمد موسوي، البالغ من العمر 19 عاماً قد أُعدم في أبريل/نيسان لارتكابه جريمة عندما كان في سن 16 عاماً، بينما شُنق سعيد قنبر زاهي في 27 مايو/أيار 2007 في سجن زهدان ولم يكن قد تجاوز سن 17 عاماً عندما حُكم عليه بالإعدام مع ستة آخرين من أبناء الأقلية البلوشية الإيرانية قبل ذلك بشهرين".

وإعدام عاطفه رجبي سهّاله، التي حكم عليها بـ"جرائم ضد العفة" وشنقت في سن 16 عاماً في أغسطس/آب 2004، ليس سوى قضية واحدة من سبع قضايا يسلط هذا التقرير الضوء عليها. فبعد يوم واحد من إعدامها، أبلغ مسؤول قضائي إحدى الصحف أنها كانت في الثانية والعشرين من العمر. وتُسلط قضية رجبي الضوء على تقاعس النظام القضائي الإيراني عن حماية الأطفال وتُقدم المزيد من الشواهد على أن بعض الأطفال المذنبين يُعدمون في إيران حتى قبل أن يلغوا سن الثامنة عشرة. ويورد التقرير أيضاً حالات 17 شخصاً آخر أعدموا لارتكابهم جرائم عندما كانوا دون سن الثامنة عشرة.


وعلى الرغم من أن عمليات إعدام الأطفال قليلة بالمقارنة مع إجمالي عدد من يُعدمون في إيران، إلا أنها تسلط الضوء على عدم اكتراث الحكومة بالتزاماتها وواجباتها بمقتضى القانون الدولي، الذي يُحرِّم استخدام عقوبة الإعدام ضد المذنبين الأطفال في جميع الظروف. وباستثناء إيران، لم يُسجل قيام دول بإعدام مذنبين أطفال منذ 2003 سوى الصين والسودان وباكستان؛ علماً بأن السلطات الصينية والباكستانية أصرتا على أن أعمار من تم إعدامهم كانت 18 عاماً أو أكثر في وقت ارتكابهم الجريمة. وفي كل سنة منذ ذلك الحين، زاد عدد المذنبين الأطفال الذين أعدموا في إيران على العدد الإجمالي لمن أعدموا من المذنبين الأطفال في الدول الأخرى.


إن بعض أعضاء الحكومة والسلك القضائي يحبذون، كما يُعتقد، تخفيف أحكام الإعدام، إن لم يكن إلغاء العقوبة، للمذنبين الأطفال، بيد أن التقدم نحو ذلك بطيء على نحو مؤلم. وعلى سبيل المثل، كان يمكن لمسودة قانون اقترحته الهيئة القضائية في 2001 أن يمهد الطريق لإلغاء عقوبة الإعدام بالعلاقة مع القُصَّر، أو أن يقود على الأقل إلى تقليص عدد الجرائم التي يمكن أن يصدر على المذنبين الأطفال حكم بالإعدام بالعلاقة معها، غير أن مسودة القانون ما زالت قيد الدرس من جانب السلطات السياسية والقضائية.


ap0 بيد أنه وسط رعب إعدام الأطفال ومشكلة عقوبة الإعدام الأوسع نطاقاً في إيران ثمة علامات إيجابية، ولا سيما ظهور حركة متنامية تحبذ إلغاء عقوبة الإعدام للمذنبين الأطفال. وتقود هذه الحركة مجموعة شجاعة من المدافعين عن حقوق الإنسان والناشطين من أجلها في إيران، وقد حققت بعض النجاحات الملحوظة.


واختتم مالكوم سمارت بالقول: "إن منظمة العفو الدولية تناهض عقوبة الإعدام بلا تحفظ ضد أي شخص، وبغض النظر عن العمر ومهما كانت طبيعة الجريمة أو طبيعة الشخص المدان. فكل عملية إعدام تشكل صفعة للكرامة الإنسانية – وهي انتهاك لحقوق الإنسان يبلغ في قسوته حد الحرمان مع سبق الإصرار من الحق في الحياة، الذي كرسه الإعلان العالمي لحقوق الإنسان".

Page 1 of 1