Document - Egypt: Interview with Egyptian Human Rights Defender Ahmad Seif el-Islam

مقابلة مع أحمد سيف الإسلام

مدافع مصري لحقوق الإنسان


ما هو شعورك اليوم ونحن على وشك الاحتفال بمرور 60 عاماُ علة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان؟


شعوري أن الإعلان، على الأقل في بلد كمصر، يحقق أرضاُ أكثر اتساعاً من قبل من ناحيتين. فمن ناحية لم يعد محل خلاف بين النخبة النشطة في المجتمع المصري باختلاف اتجاهاتها ومن الناحية الأخرى فقد أصبح أداة مهمة، هو والاتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان، في أيدي المحامين، وليس فقط المحامين العاملين في مجال حقوق الإنسان بل بشكل أوسع في أيدي المحامين العاملين في القضايا العادية بشكل عام. ولكن هذا لا يعني أن انتهاكات حقوق الإنسان قد قلت، ولكن اتسعت مقاومة هذه الانتهاكات وأدرك المدافعون عن حقوق الإنسان أهمية الأدوات الدولية المتاحة لهم.


ما هو الدور الذي يلعبه مدافعو حقوق الإنسان في تحقيق وعود الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ؟


أظن انه في بلد كمصر المدافعون عن حقوق الإنسان لعبوا دوراً هاماُ منذ عام 1985 إلى يومنا هذا، فحركة حقوق الإنسان المصرية نجحت في جعل أجندة حقوق الإنسان جزءاُ من الأجندة العامة لكل أطراف اللعبة السياسية بما فيها رئيس الجمهورية والحزب الحاكم، وذلك نجاحاً لحركة حقوق الإنسان. من زاوية أخرى سنجد أن ذلك قد انعكس على الدراسات العلمية للعاملين بالقانون، فلو قمنا بمقارنة بسيطة في الدراسات الأكاديمية في القانون المسجلة في كليات الحقوق المختلفة في الجمهورية قبل 1985 وبعد 1985 سنجد أن موضوعات حقوق الإنسان أصبحت أحد الموضوعات الرئيسية التي يدور حولها البحث الأكاديمي القانوني.ولكن الدور الأهم هو فضح الانتهاكات التي يتعرض لها المواطن العادي والدفاع عنه،


وفي مصر مثلاً في خلال السنوات الثلاث الماضية رأيت لأول مرة مظاهرات في قرى أو مدن احتجاجاً على تعذيب مواطن نتيجة تعدي ضابط بوليس عليه وهذا مؤشر على أن في كل هذه التحركات هناك بصمة لحركة حقوق الإنسان وكل هذه المظاهرات كان دائماً فيها أحد مدافعي حقوق الإنسان متولي ملف القضية.


هل يمكن القول أن الدفاع عن حقوق الإنسان اليوم أسهل مما كان عليه حين بدأت عملك الحقوق في الثمانينات؟


بالتأكيد أسهل اليوم. فهو أسهل فيما يتعلق بالقبول المجتمعي لدور النشطاء. في الثمانينات كانت النخبة السياسية والمجتمع يتعاملون مع الحركة الحقوقية المصرية باعتبارهم حاملين القيم الغربية داخل المجتمع المصري ولذلك كان هناك حذر وتوجس ومحاولة الابتعاد عن الحركة الحقوقية وكانت الحكومة تستخدم هذا كأداة لمحاولة عزل الحركة الحقوقية عن الوسط الطبيعي المحيط بها. ولكن منذ عام 2000 قد تغير هذا بدرجة بحيث أصبحت وجوه نشطاء حقوق الإنسان من الوجوه التقليدية التي يتم دعوتها بين الحين والأخر في أي أنشطة عامة تقوم بها باقي قطاعات النخبة، فلم يعد هناك الحاجز الموجود من قبل. هذا تمثل في شيء حدث في مصر في السنوات الأربعة الماضية فمثلاً موضوع التعذيب لم يعد موضوعاً محل خلاف في النخبة السياسية المصرية بما فيها حتى أعضاء الحزب الوطني الحاكم. الجميع الآن يشترك في إدانة التعذيب ويطالب بوقفه وهذا أمر جديد، فقبل خمسة سنوات لم يكن هذا التوافق العام على رفض التعذيب موجوداً، أما الآن فكل النخب السياسية والنخب المهتمة بالشأن العام مجمعة على إدانة التعذيب ورفضه وربما يكون الخلاف حول ماهية ظاهرة التعذيب: هل هي منهجية أم أخطاء أفراد.

هذا انتصار كبير للحركة الحقوقية المصرية وبصمة واضحة وهي متكررة في أكثر من موضوع متعلق بحقوق الإنسان في مصر.


كيف يمكن أن تصف حدوث هذه التغيرات في السنوات أو العقود الماضية؟


لم يتغير النشطاء فقط فقد تغير المناخ أيضاً. اليوم، اذا أخذنا موضوع التعذيب على سبيل المثال، سنجد أنه لكي تنشر خبراً عن التعذيب في الثمانينات والتسعينات كان رؤساء تحرير الصحف يترددون كثيراً لأن وزارة الداخلية لها سطوة ونفوذ داخل المجتمع المصري، ولكن أدوات الاتصال الحديثة كالانترنت والمدونات والفايس بوك التي يسيطر عليها الشباب أو الجرائد المستقلة والقنوات الفضائية جعلت نشر أي خبر عن الداخلية أمرا بمنتهى السهولة وقد أدى ذلك إلى انتشار واسع في رصد ونشر انتهاكات حقوق الإنسان، ففي السنوات الثلاث الماضية نجد أن غالبية قضايا التعذيب المهمة في المجتمع خلال الفترة الماضية نشر عنها بداية في الانترنت ثم انتقل النشر إلى الصحف الورقية أو القنوات الفضائية، ولكن هذا لا يعني أن الحكومة لا تحاول إيقاف ذلك بل استمرت محاولات ضغط الحكومة ولكن بلا نتيجة، فمنذ سنتين حوكمت هويدا طه بسبب فيلمها التسجيلي "ما وراء الشمس" عن التعذيب في مصر ولكن الحكومة المصرية عجزت عن السيطرة على الكليبات عن التعذيب في مصر المنشورة على الإنترنت وبالتالي فشلت الحكومة المصرية في إرسال الرسالة الرادعة التي أرادت أن ترسلها من خلال هذه المحاكمة للنشطاء الذين يفضحون التعذيب وهذا لأن أدوات الاتصال اصبحت خارج سيطرة الحكومة ولم يعد الجهاز الإعلامي المركزي الذي يسيطر عليه الحكومة هو المهيمن على تكوين الرأي العام المصري. أصبح هناك قنوات فضائية وصحف مستقلة وقد سهل هذا عمل حركة حقوق الإنسان


وعلي سيرة الشباب، ما هو تقييمك للجيل الجديد من مدافعي حقوق الإنسان في مصر والمنطقة بشكل عام؟


شخصياً إنني منبهر جداً بأعداد الشباب المستعدة للانخراط في الحركة الحقوقية من حيث الطاقة والقدرة والرغبة في التعلم ، فمثلاً في مركز هشام مبارك فرق الدفاع التي ننشئها عادةً يكون فيها شخص واحد من المركز وعدد كبير أحيانا العشرات من المحامين المتطوعين من خارج الحركة الحقوقية


والملفت انه لا توجد مدينة في مصر لا يوجد فيها كميات من الشباب سواء كانوا ذوي خلفية قانونية أو لا على استعداد للمشاركة والمساعدة والعمل في الحركة الحقوقية


ظهر ذلك في قضية 6 ابريل بشكل واضح جداً وإذا راجعنا بيانات أي منظمة حقوقية مثل هشام مبارك في أثناء الأحداث الكبيرة مثل هذه فسنجد أن هناك تحديثاً لأخبارنا كل ساعة، حيث يرسل لنا الشباب المنتشرين في موقع الحدث نفسه آخر التطورات والانتهاكات التي تحدث ونقوم نحن بالتأكيد من المعلومات ثم تحديث موقعنا الالكتروني وبالتالي فهناك شبكة واسعة من المراسلين المتطوعين أو المراقبين المتطوعين. وهذه الشبكة معظمها معتمد على الشباب بقدر كبير.

أظن انه حان الحين في أن نحول هذه الطاقة إلي جزء من خطة لمواجهة الأحداث المتوقعة بدلاً من أن تكون مجرد رد فعل لحدث ما، وهو هذا الدور المنتظر من الحركة المصرية لحقوق الإنسان لكي تلعبه مع الجيل الجديد من الشباب.


يعني تعتقد أن لديهم القدرة على حمل شعلة الدفاع عن حقوق الإنسان في المستقبل؟


لديهم القدرة والرغبة والإرادة وينقصهم الخبرة ولكن هذا يمتلئ مع مرور الوقت.

هذا الجيل مستقبل الحركة الحقوقية في مصر، فنجد اليوم أن القيادات في الكثير من المؤسسات الحقوقية المصرية أصبحت من الجيل الجديد وليس من الجيل الذي بدأ الحركة في عام 1985 فمثلاً مركز هشام مبارك، وأزعم أنها من أهم المنظمات في مصر، يرأسها خالد علي وهو محامي بدأ عمله في مجال المحاماة في عام 1996.


وكيف تصف حركة حقوق الإنسان في مصر؟


لقد وصلت الحركة سن الرشد وحان الحين أن نقف ونتأمل ما فعلناه في السنوات الماضية وما هو الذي أخفقنا في انجازه حتى نضع خطة جديدة للعشر سنوات القادمة لأننا سنواجه ظروف صعبة في مصر خاصة في مجال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية. فهذا المجال يحتاج إلى عمل أكبر وأوسع ويحتاج إلى بلورة رؤية له.فقد نجحت الحركة الحقوقية المصرية في بلورة رؤية للحقوق المدنية والسياسية ولكن لم تنجح في تحقيق رؤية للحقوق الاقتصادية والاجتماعية حتى الآن، وأظن انه حان الحين أن نشرع في هذا وإذا نجحنا في ذلك فهذا قد يشكل نقلة كيفية للحركة الحقوقية.


وما الذي شجعك عن الدفاع عن حقوق الإنسان ويلهمك في الاستمرار في هذا العمل؟


تجربة شخصية ... فقد تعرضت للتعذيب في عام 1983. كنت انتمي لأحد الجماعات اليسارية فعرضت للتعذيب ووجدت بعد هذه التجربة أن هناك خطيئة كبرى كشخص مهتم بالسياسة نقوم بها عندما نركز على انتقاد النظام القائم من منظور الايديولجيات والأفكار السياسية متغافلين عن ما يتعرض له المواطن العادي. فموضوع التعذيب مثل السرطان ينخر في شباب الأمة وقدرتها على التغيير والتمرد والانتقاد ومن هذا قررت أن يكون هذا هو موضوعي، فلا يفيد أي كفاح سياسي ضد استبداد بدون ان يكون المواطن العادي له قدر من الحقوق لا يجوز المساس بها أياً كان الاتجاه السياسي الذي يتولى ادارة البلد.

وهذه التجربة الشخصية – أني تعرضت للتعذيب – جعلتني أقرر أن اكرث الباقي من حياتي لمواجهة هذا الأمر.

وبالطبع عندما دخلت أكثر في مجال حقوق الإنسان وجدت أن المجال أوسع بكثير من موضوع التعذيب وان كان كله منطلق من القاعدة الأساسية والتي أرساها أيضا الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وهي كرامة الإنسان. أي أن كل شيء ينتهك كرامة الإنسان يصبح انتهاكاً لحقوق الإنسان.


ما هي الانجازات التي انت اكثر فخراً بها؟


أعتقد ثلاث انجازات أولاً البحث القانوني فقد كنت مهتم بفكرة إعادة النظر في البناء التشريعي المصري من زاوية الحقوق والحريات المدنية وأظن أنني نجحت إلى درجة لا بأس وكان هذا مثلاً في انتقاد دعاوى الحسبة التي تلاحق المبدعين المصريين. وقد نجحت في الدراسات التي نشرتها في هذا الاتجاه و في مجال الدفوع الدستورية التي قبل بعضها أمام المحكمة الدستورية وقد كسبنا بعضها فحكمت المحكمة بعدم دستورية النصوص التي طعنا فيها وبعضها مازال متداول حتى الآن أمام المحكمة الدستورية وعندي أمل أن نكسبها وبالذات القضايا المتعلقة بحرية الرأي والتعبير والسب والقذف.وثاني انجاز هو في البحوث القانونية والنظرة الجديدة للتشريع المصري ودور المحامي أمام القضاء وكيف يدمج الأدوات الدولية لحقوق الإنسان في العمل المهني اليومي للمحامي وهو يترافع أمام القضاء وأظن أنه سواء في قضية المحلة التي ننتظر الحكم فيها يوم 19 ديسمبر أو في قضايا سابقة نجحنا في كسب أحكام مثل في قضايا تعذيب أو تسجيل جمعيات أوفي قضايا حرية الرأي والتعبير أو القضايا المتعلقة بقرارات حكومية تمس حقوق المواطنين مثل الرعاية الصحية ومحاولة خصخصتها.

أما التواصل مع الجيل الجديد من الشباب المستعد على العمل نقل الخبرة له من أكثر الانجازات إمتاعا. وربما إذا تابع البعض قضية المظاهرات في المحلة في 6 ابريل فسيجد أن العمود الفقري لهيئة الدفاع المكونة من عشرين محامي منهم ليس أقل من خمسة أو ستة محامين شباب لأول مرة يترافعون أمام محكمة في قضية كبيرة تهم الرأي العام والنيابة وأجهزة الدولة. أعتقد أن هذا أكثر شيء أسعدني وهو أن اسمع مرافعات الزملاء الشباب لأول مرة واشعر بالانجاز و الثمرة وأعتقد أننا انتصرنا في قضية المحلة فبغض النظر عن الحكم فنحن انتصرنا على الصعيد المهني في أن يكون عندنا وجوه جديدة فمثلاًُ ان يكون هناك محامي عمره 25 عاماً ويترافع في قضية كبيرة ويعرف يدافع عن موكليه ومتملك ادواته المهنية و الحقوقية فهذا اظن جائزة كبيرة بالنسبة لي.


في رأيك من هم الأكثر حاجة لمساعدتك؟


طبعاً الكلام التقليدي هو ان اقول ضحايا حقوق الانسان ولكن السؤال هو أي ضحايا؟ أعني انه دائماً في فترات يكون فيه توافق عام في المجتمع من أجل إصلاح سياسي ينحصر الضوء عن القضايا الحقوقية التي تكون محل خلاف داخل النخبة السياسية فتصبح الفئات الهشة المعرضة للانتهاكات في وضع اضعف مما قبل مرحلة هذا التوافق السياسي لأن التوافق السياسية مبني على أساس اتفاق على قضايا يتم العمل عليها من أجل الإصلاح ويتم تجاهل ما هو محل الخلاف. فمثلاُ نجد أن قضايا مثل قضايا الأقليات في مصر عرضة لانحصار الضوء عليها وكذلك قضايا حرية الاعتقاد في مصر عرضة لانحصار الضوء عنها، وبالتالي تكون هذه الفئات في احتياج اكبر لمنظمات حقوق الإنسان التي لديها الخبرة والوعي ببعث رسالة عكسية تقول أنها مع التوافق السياسي من أجل الديمقراطية والإصلاح ولكن لن يكون ثمن ذلك أن نضحي بحقوق الفئات الهشة في المجتمع مثل المرأة والأقليات أو غيرهم وسنظل ندافع عنهم، ولذلك تجدين مثلاً اهتمام الحركة الحقوقية في مصر بقضايا البهائيين أو الفتنة الطائفية. واعتقد ان ذلك يعكس بدرجة كبيرة وعي عالي اكتسبتها الحركة الحقوقية المصرية في خطورة النتائج المترتبة على التوافق السياسي من اجل الاصلاح الديمقراطي.


وكيف يمكن لمنظمة العفو الدولية واعضائها ان يدعموا عمل مدافعي حقوق الانسان في مصر؟


اظن ان منظمة العفو الدولية لعبت دور مهم جداً بدايةُ تشكيل وعينا فأنا أحد الناس الذين تشكل وعيهم الحقوقي من خلال مطبوعات العفو الدولية وثانياً في الدعم التي توفره لعمل المنظمات في ملاحقة الانتهاكات الموجودة، ولكني أظن انه حان الحين للعفو في ان تفكر في اعادة احياء المجموعات الخاصة بها في المنطقة، فالمنطقة تحتاج لدرجات دعم أكبر في الحقوق والحريات المختلفة وقد تكون ايضاً تحتاج – وهو الدور التي قد تلعبه العفو بشكل أكبر –للاهتمام بشكل مستمر ومنتظم بالقضايا المهة. فهي تنجح في ذلك في قضايا التعذيب ولكن إلي حد ما تقوم بذلك ولكن ليس بنفس الدرجة فيما يخص المحاكمات العادلة في المنطقة. فهذا تقوم به بالمناسبة ولكن ليس كجهد مستمر وفي معظمه مركز على تعرض ضحايا انتهاك حرية الرأي والتعبير لمحاكمات الغير منصفة ولكنها لا تعطي اهتمام بنفس الدرجة لتعرض المواطن العادي لنفس المشكلة فمثلاً فيما يخص قضية المحلة فلم تقوم العفو الدولية بجهد لمراقبة المحاكة رغم انها محاكمة امام محكمة أمن الدولة طوارئ والمتهمين ليسوا سياسيون وتقول السلطات انهم جنائيين ومسجلين خطر، فلو قمنا بمقارنة درجة الاهتمام بهذه القضية مقارنة بتحويل المدنيين الإخوان المسلمين للمحكمة العسكرية فسنجد انها مجحفة في حق المواطن العادي الذي لا ينعم بنفس درجة الاهتمام من المنظمات الدولية.





Amnesty International 10 December 2008 AI Index: MDE 12/024/2008

How you can help

AMNESTY INTERNATIONAL WORLDWIDE