Document - Egypt: Sweeping reform needed to protect workers’ rights


AI Index: MDE 12/020/2010


مصر: هناك حاجة لإصلاح شامل من أجل حماية حقوق العمال


حثَّت منظمة العفو الدولية السلطات المصرية على رفع القيود عن إنشاء نقابات عمالية مستقلة وعن أنشطة هذه النقابات، وكذلك على وضع نظام يكفل حداً أدنى ملائماً للأجور. وجاء ذلك عشية الاحتفال بيوم العمال العالمي في أول مايو/أيار، وكذلك الاحتجاجات التي يعتزم بعض عمال مصر تنظيمها يوم 2 مايو/أيار.


وقالت منظمة العفو الدولية إنه "يتعين على السلطات، في مناسبة الاحتفال بيوم العمال العالمي، أن تعلن عن إصلاحات قانونية و مؤسساتية شاملة من أجل تعزيز حقوق العمال وحمايتها، بما في ذلك السماح للعمال بتنظيم أنفسهم بحرية وبتشكيل نقابات".


ومضت المنظمة تقول "إن وضع وتنفيذ نظام يكفل حداً أدنى عادلاً للأجور، بما يضمن للعمال وأُسرهم ظروفاً معيشية كريمة، يُعد خطوة أولى ضرورية للإقرار بحقوق العمال، حسبما ينص عليه الدستور المصري وقانون العمل المصري، وبما يتماشى مع التزامات مصر الدولية".


وتنص المادة 23 من الدستور المصري على ضرورة وضع حد أدنى وحد أعلى للأجور بما يضمن تقريب الفوارق في الدخل. كما أن مصر من الدول الأطراف في "العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية"، الذي ينص على ضرورة أن تكفل الدول لجميع العمال، كحد أدنى، الحصول على أجر منصف (المادة 7). وقد دعت "لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية" حكومات العالم مراراً إلى التكفل بأن يتيح الحد الأدنى للأجور الفرصة للعمال وأُسرهم للتمتع بمستوى معيشي ملائم.


وبالإضافة إلى ذلك، فإن مصر من الدول الأطراف في "اتفاقية تحديد الحد الأدنى للأجور" (رقم 131)، التي تلزم الدول بوضع نظام للحد الأدنى للأجور.


وقد شهدت السنوات القليلة الماضية آلاف المظاهرات والإضرابات والاعتصامات التي نظمها عمال مصر في القطاعين العام والخاص، للاحتجاج على ارتفاع تكاليف المعيشة، وللمطالبة برفع الأجور وتحسين ظروف العمل. وبالرغم من أن هذه المظاهرات غير مرخصَّة، فقد تسامحت السلطات مع معظمها. وقد اتجه كثير من المحتجين في الأشهر الأخيرة إلى التعبير جهاراً عن المظالم التي يعانون منها، وذلك من خلال احتجاجات أمام مؤسسات حكومية وأمام مجلس الشعب (البرلمان)، كما يجري الإعداد لتنظيم مزيد من الاحتجاجات خلال الأسبوع القادم.


وأضافت منظمة العفو الدولية قائلةً: "لقد ظل العمال في مصر، على مدى سنوات عدة، مضطرين للمطالبة بحقوقهم والدفاع عنها من خلال اتحاد نقابي وحيد، وهو "الاتحاد العام لنقابات عمال مصر". ومن الجلي أن سيطرة هذا الاتحاد بشكل كامل على النقابات العمالية وصلاته الوثيقة مع الحكومة قد أديا إلى التقاعس في كثير من الحالات عن دعم حقوق العمال وحمايتها وتعزيزها، وهو الأمر الذي ساهم في إفقار العمال وأسرهم".


وقد اتجه العمال إلى التعبير عن مطالبهم من خلال الاحتجاجات العامة لاعتقادهم بأن "الاتحاد العام لنقابات عمال مصر"، فضلاً عن النقابات العامة الفرعية التابعة له، لا يمكنها التعبير بشكل كاف عن مصالح العمال والدفاع عنها نظراً لصلاتها الوثيقة مع السلطات. ويُنظر إلى "الاتحاد العام لنقابات عمال مصر"، وهو الاتحاد الوحيد من هذا النوع في مصر، باعتباره وثيق الصلة بالحكومة والحزب الحاكم، وهو "الحزب الوطني الديمقراطي". كما كانت تحركات العمال هذه نتيجةً لعدم وجود نقابات عمالية مستقلة يمكنها تمثيل العمال والتفاوض بالنيابة عنهم أو السماح لهم بالتفاوض بشكل جماعي.


وكانت السلطات المصرية قد قررت في عام 1957 أن يكون "الاتحاد العام لنقابات عمال مصر" هو الهيكل النقابي الوحيد في مصر، وفرضت قيوداً على حرية تكوين الجمعيات بأن حظرت على العمال تشكيل وتنظيم أية نقابات خارج إطار النقابات المنضوية في "الاتحاد العام لنقابات عمال مصر"، وعددها 23 نقابة.


وفي 26 إبريل/نيسان، أي قبل خمسة أيام من يوم العمال العالمي، رفضت وزارة القوى العاملة والهجرة قبول الطلب المقدم من "اتحاد أصحاب المعاشات" للتسجيل كنقابة مستقلة خارج إطار "الاتحاد العام لنقابات عمال مصر". وأُبلغ ممثلو "اتحاد أصحاب المعاشات" أن وزيرة القوى العاملة والهجرة في إجازة مرضية. وكان "اتحاد أصحاب المعاشات" يرغب في السير على خطى موظفي الضرائب العقارية، الذين تمكنوا بعد مفاوضات مطولة مع وزارة القوى العاملة والهجرة، من الحصول على تسجيل رسمي لنقابتهم المستقلة في إبريل/نيسان 2009. وتُعتبر النقابة العامة المستقلة للعاملين بمصلحة الضرائب العقارية أول نقابة مستقلة في مصر منذ أكثر من 50 عاماً.


ويفرض القانون المصري من الناحية الفعلية قيوداً على الحق في الإضراب، ويلزم لممارسة هذا الحق الحصول على موافقة ثلثي أعضاء مجلس النقابة العامة ثم تصديق "الاتحاد العام لنقابات عمال مصر. ويُعد إقدام السلطات المصرية على تقييد حق العمال في الإضراب وفي تنظيم أنفسهم بشكل حر انتهاكاً لالتزاماتها بتعزيز الحق في حرية تكوين الجمعيات، فضلاً عن أنه يمنع العمال من تحسين ظروفهم الاقتصادية والإفلات من قبضة الفقر.


وكانت "لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية"، في ملاحظاتها الختامية بشأن مصر في عام 2000، قد دعت السلطات المصرية إلى تعديل قانون العقوبات من أجل السماح بحق الإضراب، كما أعربت اللجنة عن القلق بشأن اقتراح طُرح آنذاك بإدخال تعديلات على قانون العمل وكان من شأنها أن تقيِّد حق الإضراب وأن تحظر على اللجان العمالية التفاوض بشكل جماعي بالنيابة عن العمال.


وتُعد القيود المفروضة على حق الإضراب وعلى التنظيم الحر وتشكيل نقابات مستقلة جزءاً من قيود أوسع على حرية التجمع وحرية تكوين الجمعيات في مصر، إذ تخضع الجمعيات الأهلية (المنظمات غير الحكومية) لقانون ينطوي على قيود صارمة، وهو "قانون الجمعيات والمؤسسات الأهلية" (القانون رقم 84 لعام 2002). وفي عام 2007، أُغلقت "دار الخدمات النقابية والعمالية"، وهي من أبرز المراكز التي تقدم المشورة للعمال، ولم تعاود الدار نشاطها إلا بعد عام عندما كسبت دعوى قضائية ضد قرار إغلاقها. ويتردد أن التعديلات المقترحة حالياً على "قانون الجمعيات والمؤسسات الأهلية" من شأنها أن تفرض مزيداً من القيود والسيطرة على المنظمات غير الحكومية من خلال زيادة الإجراءات الإدارية. وتُفرض هذه القيود الإضافية بشكل مقصود لدواع أمنية.


واختتمت منظمة العفو الدولية تصريحها قائلةً إنه "يتعين على السلطات أن تكف عن التذرع بالدواعي الأمنية للانقضاض على حرية تكوين الجمعيات. فلا يمكن ضمان الأمن والأمن الاجتماعي بدون منح العمال أولاً حقوقهم كاملةً بما يكفل توفير ظروف معيشية ملائمة لهم ولأُسرهم.


خلفية

في 30 مارس/آذار 2010، أصدرت المحكمة الإدارية حكماً بوقف قرار الحكومة السلبي بالامتناع عن وضع حد أدنى للأجور على مستوى البلاد من خلال "المجلس القومي للأجور"، وهو مجلس مكلف بوضع حد أدنى للأجور، وذلك بموجب قانون العمل الصادر عام 2003. وأصدرت المحكمة حكمها لصالح عاملين رفعا الدعوى، التي أيدها "المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية".


وقد أُنشئ "المجلس القومي للأجور" بموجب قانون العمل لعام 2003، ويرأسه وزير التنمية الاقتصادية، وهو مسؤول عن وضع حد للأجور على المستوى القومي، بمراعات نفقات المعيشة، كما أنه مسؤول عن إيجاد الوسائل و التدابير التي تكفل تحقيق التوازن بين الأجور والأسعار.

How you can help

AMNESTY INTERNATIONAL WORLDWIDE