Document - Bahrain: Human rights developments and Amnesty International's continuing concerns

رقم الوثيقة: MDE 11/03/00

21 نوفمبر/تشرين الثاني 2000 وثيقة عامة

البحرين :تطورات في مجال حقوق الإنسان

واستمرار بواعث قلق منظمة العفو الدولية


ملخص

التوزيع: SC /GR /PO

تحسنت أحوال حقوق الإنسان تحسناً ملموساً في البحرين إبان العامين الأخيرين، واتخذت الحكومة عدداً من الخطوات الإيجابية لتعزيز حقوق الإنسان وحمايتها، منها إطلاق سراح المئات من السجناء السياسيين والمعتقلين، وكان معظمهم محتجزاً دون تهمة أو محاكمة عدة سنوات، ومنها إنشاء هيئة لحقوق الإنسان داخل مجلس الشورى، والمصادقة على اتفاقية "مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة" الصادرة عن الأمم المتحدة، إلى جانب إثارة المناقشة داخل البلد حول حقوق الإنسان والديمقراطية والمساواة بين الجنسين وحرية التعبير.

وإذا كانت منظمة العفو الدولية قد أعربت علناً عن ترحيبها بهذه الخطوات الإيجابية، فالقلق ما يزال يساورها لأن الأوضاع التي يسّرت ارتكاب الانتهاكات الجسيمة خلال القلاقل المدنية في منتصف التسعينيات ما تزال قائمة، ومن بينها الاعتقال بمعزل عن العالم الخارجي، والذي كثيراً ما يسهل وقوع التعذيب أو سوء معاملة السجناء، والاحتجاز الإداري، والمحاكمات أمام محكمة أمن الدولة التي تتبع إجراءات أبعد ما تكون عن تلبية المعايير الدولية للمحاكمة العادلة، وسياسة النفي قسراً. ويلقي التقرير الحالي الضوء على بواعث القلق المذكورة، ويقدم مجموعة من التوصيات.

وتنشر منظمة العفو الدولية هذا التقرير الذي يستند إلى المذكرة التي أُرسلت إلى حكومة البحرين في نوفمبر/تشرين الثاني 1999 في أعقاب الزيارة التي كان مندوبو المنظمة قد قاموا بها في وقت سابق إلى ذلك البلد، على أمل أن تساهم في المناقشة الدائرة حول حقوق الإنسان في البحرين، وتعتقد المنظمة أن التوصيات الحالية، إذا وضعت موضع التنفيذ، قد تساعد في زيادة الاتساق بين القانون والممارسات البحرينية من جهة وبين معايير حقوق الإنسان المعترف بها دوليا من جهة أخرى.

كان هذا ملخصاً لوثيقة عنوانها: "البحرين: تطورات في مجال حقوق الإنسان واستمرار بواعث قلق منظمة العفو الدولية" (رقم الوثيقة: MDE 11/03/00)، أصدرتها منظمة العفو الدولية في نوفمبر/تشرين الثاني 2000. وعلى من يرغب في الاستزادة أو القيام بتحرك ما في هذا الصدد الرجوع إلى الوثيقة الكاملة.. ويمكن الاطلاع على عدد كبير من المواد الأخرى المتصلة بالموضوع من موقع المنظمة باللغة العربية على شبكة الإنترنت، وعنوانه: http://www.amnesty-arabic.org، أو من موقع المنظمة باللغة الإنجليزية وعنوانه: http://www.amnesty.org.كما يمكن الحصول على البيانات الصحفية الصادرة عن المنظمة بالبريد الإلكتروني بطلبها من العنوان التالي: http://www.amnesty.org/news/emailnws.htm





المحتوى

1. المقدمة 4

2. التطورات الإيجابية في مجال حقوق الإنسان 5

3. الاعتقال الإداري 9

4. انتهاكات الحق في محاكمة عادلة 12

5. النفي القسري باعتباره شكلاً من أشكال العقوبة 15

6. ارتكاب التعذيب وسوء المعاملة بمنجى من العقاب 18

7. عقوبة الإعدام 22

8. القيود المفروضة على المنظمات غير الحكومية 22

9. الخلاصة والتوصيات. 23

الهوامش 25



المقدمة

تحسنت أحوال حقوق الإنسان في البحرين في العامين الأخيرين تحسناً ملحوظاً، بالمقارنة بفترة القلقلة المدنية في منتصف التسعينيات، إذ تناقص عدد حالات الاعتقال التعسفي، وتناقصت أنباء التعذيب وسوء المعاملة، على سبيل المثال، وإن كانت الأوضاع التي سهّلت تدهور أحوال حقوق الإنسان في فترة القلقلة ما زالت قائمة، ومن بينها اللجوء إلى الاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي وهو الذي يسهّل تعذيب السجناء أو سوء معاملتهم، والاعتقال الإداري، والمحاكمات أمام محكمة أمن الدولة التي تتبع إجراءات أبعد ما تكون عن تلبية المعايير الدولية للمحاكمة العادلة.

وقد بدأت القلقلة في ديسمبر/كانون الأول 1994 عندما خرج الآلاف في مظاهرات تنادي بعودة المجلس الوطني الذي كان أمير البلاد الراحل، الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة قد أمر بحله في عام 1975، وتنادي باحترام الدستور، والذي كانت بعض نصوصه معطلة منذ عام 1975 أيضاً. ووقعت انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان إبان تلك القلقلة، كان من بينها الاعتقال التعسفي للآلاف، بما في ذلك الأطفال والنساء، دون تهمة أو محاكمة، واللجوء بانتظام إلى تعذيب المعتقلين الذي أسفر عن وفا

u1577? عشرة أشخاص على الأقل في الحجز، وقتل المدنيين أثناء المظاهرات في ظروف توحي بأنهم قد يكونون قد أعدموا خارج نطاق القضاء، وعقد محاكمات اتسمت بالجور الفادح أمام محكمة أمن الدولة، والنفي قسراً لعدد ممن زُعم أنهم من المنشقين. ووقعت أعمال عنف كثيرة أثناء تلك القلاقل، وقالت منظمة العفو الدولية إنها تعترف بحقوق البحرين ومسؤولياتها تجاه الحفاظ على القانون والنظام وحثت المسؤولين فيها على اتخاذ التدابير اللازمة التي تتفق مع ضمانات حقوق الإنسان لا على حساب هذه الضمانات. وسجلت منظمة العفو الدولية بواعث قلقها إبان تلك الفترة في تقريرين هما البحرين: "أزمة في حقوق الإنسان" (رقم الوثيقة:MDE 11/16/95) و"البحرين: زيادة الإساءة إلى النساء والأطفال" (رقم الوثيقة: MDE/11/18/96) اللذين نُشرا في سبتمبر/أيلول 1995 ويوليو/تموز 1996 على الترتيب. ومع ذلك فالمنظمة لديها بواعث قلق طال عليها الأمد إزاء الحالة في البحرين، من بينها الاعتقال الإداري، والمحاكمات الجائرة، والنفي القسري، والتعذيب وسوء المعاملة، وهي التي لم تتوقف حتى الآن، وإن كان ذلك على نطاق أضيق. ومعظم ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان من الشيعة وهي الطائفة التي تمثل غالبية سكان البحرين.

وقد تولى أمير البحرين الحالي، الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة زمام الحكم في البحرين في مارس/آذار 1999 في أعقاب وفاة والده، وشرعت الحكومة منذ ذلك التاريخ في إحداث تغييرات إيجابية تعزيزاً لحقوق الإنسان وحماية لها، من بينها إطلاق سراح المئات من السجناء السياسيين، كما أعرب الأمير علناً عن التزامه باحترام حقوق الإنسان، وذلك من التطورات الإيجابية في مجال حقوق الإنسان التي يعرض لها القسم الأول من هذا التقرير، والتي عبَّرت منظمة العفو الدولية علناً عن ترحيبها بها. ومع ذلك فالقلق ما زال يساور المنظمة إزاء استمرار وقوع انتهاكات حقوق الإنسان، وإزاء عدم تعديل بعض التشريعات المعمول بها في البلد منذ عام 1974، والتي كانت في الماضي من العوامل الرئيسية التي ساهمت في ارتكاب الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، بل واستمرار تطبيق هذه التشريعات. كما تواصل حكومة البحرين تطبيق سياسة النفي قسراً باعتباره عقاباً للمنشقين البحرينيين وأسرهم، وهي من بواعث القلق التي يناقشها التقرير في أقسامه اللاحقة.

وفي نهاية يونيو/حزيران 1999، قام مندوبو منظمة العفو الدولية بزيارة البحرين لعقد محادثات تمهيدية مع المسؤولين في الحكومة البحرينية. وكانت تلك الزيارة أول زيارة تقوم بها المنظمة إلى البحرين منذ 12 سنة. وجرت مناقشات تفصيلية مع وزراء الداخلية، والعدل، والشؤون الإسلامية، والشؤون الخارجية، والعمل والشؤون الاجتماعية، إلى جانب كبار القضاة وغيرهم من المسؤولين. وتركزت المحادثات على بواعث قلق منظمة العفو الدولية على حقوق الإنسان، وتعزيز حقوق الإنسان في البحرين. وأعربت منظمة العفو الدولية علناً عن ترحيبها بفتح الحوار البناء مع السلطات، ولو أنها أعربت أيضاً عن أسفها، في ذلك الوقت، لأن مندوبيها لم يُسمح لهم بإجراء مقابلات خاصة مع القطاعات الاجتماعية الأخرى المعنية بتعزيز حقوق الإنسان وحمايتها، مثل المحامين والصحفيين، والأطباء، والجماعات النسائية وغيرها. وعقد الوفد اجتماعاً آخر مع المسؤولين البحرينيين في السفارة البحرينية في المملكة المتحدة، في يوليو/تموز 2000، وتركزت المناقشات فيه على تطورات حقوق الإنسان في البلد وبواعث قلق منظمة العفو الدولية. وأرسلت المنظمة مذكرة تتضمن بواعث قلقها إلى الحكومة البحرينية في نوفمبر/تشرين الثاني 1999، وطلبت فيها تعليقات الحكومة على ما ورد في المذكرة. كما طلبت المنظمة القيام بزيارة أخرى إلى البحرين قبل نهاية عام 2000، وتلقت المنظمة تأكيدات بأن مندوبيها سوف يُسمح لهم بحرية مقابلة أي شخص يريدون في الزيارة التالية. ولكن المنظمة لم تتلق أي تعليقات على المذكرة حتى وقت كتابة هذا التقرير. ومع ذلك فلقد أدرجت منظمة العفو الدولية في هذا التقرير إجابات الحكومة على عدد من التساؤلات التي أثارتها المنظمة في المقابلات التي أجرتها في البحرين وفي المملكة المتحدة.

وتنشر منظمة العفو الدولية هذا التقرير، الذي يستند إلى تلك المذكرة، على أمل أن يساهم في المناقشة الدائرة حالياً في البحرين حول حقوق الإنسان، وتعتقد المنظمة أن التوصيات الواردة في هذا التقرير، إذا وضعت موضع التنفيذ، فربما زادت من اتساق القوانين والممارسات البحرينية مع معايير حقوق الإنسان المعترف بها دولياً.



(1) التطورات الإيجابية في مجال حقوق الإنسان

اتخذت حكومة البحرين عدداً من الخطوات التشريعية والعملية الإيجابية في مجال حقوق الإنسان، من بينها إطلاق سراح مئات السجناء السياسيين، وإنشاء وحدة لحقوق الإنسان في مجلس الشورى، والسماح بهامش أكبر لحرية التعبير، ومنح المرأة حرية الإدلاء بصوتها في الانتخابات والترشيح في الانتخابات المحلية المقبلة للمرة الأولى.

وقد أصدر الأمير، الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة، منذ توليه الحكم في مارس/آذار 1999، الأمر بالإفراج عن أكثر من 800 شخص من السجناء السياسيين والمعتقلين، وكان من بينهم سجناء رأي (1). وصدر أول مراسيم العفو يوم 6 يونيو/حزيران 1999، عندما أمر الأمير بإطلاق سراح 320 شخصاً كانوا محتجزين دون تهمة أو محاكمة على ذمة التحقيق في مظاهرات الاحتجاج المناهضة للحكومة، و41 من السجناء السياسيين الذين كانوا يقضون العقوبة الصادرة عليهم. وفي 17 نوفمبر/تشرين الثاني 1999، أمر بإطلاق سراح عدد آخر يبلغ مائتين من السجناء السياسيين والمعتقلين. وفي 16 ديسمبر/كانون الأول، وهو العيد الوطني للبحرين، أصدر الأمير عفواً بهذه المناسبة أُطلق بموجبه سراح 195 سجيناً سياسياً ومعتقلاً. وأُفرج عن مجموعة أخرى يبلغ عددها 37 سجيناً ومعتقلاً في النصف الثاني من شهر مارس/آذار 2000 بموجب العفو الذي أصدره الأمير بمناسبة عيد الأضحى. واحتفالاً برأس السنة الهجرية الذي كان يوافق الخامس من إبريل/نيسان 2000، أصدر الأمير الأمر بالإفراج عن 43 معتقلاً كانوا محتجزين في إطار المظاهرات المعادية للحكومة. وكان معظم الذين أُطلق سراحهم قد احتجزوا دون تهمة أو محاكمة مدداً وصلت في بعض الحالات إلى خمس سنوات، وكان بعضهم قد قضى مدة العقوبة الصادرة عليه وإن ظل في الحبس بعد انقضائها. ولكن حالات الإفراج المذكورة كانت مشروطة، إذ كان على السجناء والمعتقلين أن يوقِّعوا أولاً على بياناتٍ يتعهدون فيها بعدم المشاركة في أية أنشطة معادية للحكومة، وورد أنهم تعرضوا لضغوطٍ بعد الإفراج عنهم لإجراء مقابلات صحفية في البحرين يعربون فيها عن أسفهم لما صدر منهم في الماضي ويقطعون على أنفسهم وعداً بحسن السلوك في المستقبل.

وفي أكتوبر/تشرين الأول 1999 أصدر الأمير مرسوماً يسمح فيه بإنشاء لجنة لحقوق الإنسان داخل مجلس الشورى، وتنص المادة الثانية من ذلك المرسوم على تشكيل اللجنة من ستة أعضاء، ينتخب المجلس خمسة منهم في بداية كل دورة من دوراته (في أكتوبر/تشرين الأول) ويعين رئيس المجلس أحد نائبيه الاثنين عضواً في اللجنة ورئيساً لها. وينص المرسوم على أن مهام لجنة حقوق الإنسان تشمل دراسة جميع تشريعات ولوائح حقوق الإنسان السارية في البحرين، واقتراح التعديلات اللازمة لحماية حقوق الإنسان، والارتقاء بتوعية الناس بحقوق الإنسان، وإقامة ودعم التعاون مع منظمات حقوق الإنسان الدولية، وورد أن الكثيرين من أبناء البحرين قد رفعوا الشكاوى إلى هذه اللجنة بخصوص شتى القضايا مثل الطرد من العمل، أو احتجاز أحد الأقارب دون تهمة أو محاكمة، وسوء معاملة الشرطة. وقد أحيلت تلك الشكاوى إلى الوزارات المختصة. ولو أنه ورد أن المسؤولين لم يتخذوا أي إجراءات بشأن هذه الشكاوى، وفي حدود علم منظمة العفو الدولية لم تقدم اللجنة أي اقتراحات بإجراء تعديلات تشريعية. وقد وجهت الصحف البحرينية انتقادات إلى اللجنة بسبب ما ظهر من عدم قيامها بأية أنشطة.

ولقد تعهد الأمير علناً بالتزامه باحترام حقوق الإنسان، إذ قال إن موضوع حقوق الإنسان "سيظل من بين الاهتمامات الرئيسية لدولة البحرين (2). وفي المقابلة التي أجرتها معه شبكة الأخبار الأمريكية التليفزيونية (CNN ) في أوائل أغسطس/آب 2000، قال إنه على استعداد للسماح بدخول مجموعات حقوق الإنسان دون قيود، بما في ذلك منظمة العفو الدولية.

وفي أواخر عام 1999، وفي الخطاب الذي ألقاه الأمير احتفالاً بالعيد الوطني للبحرين يوم 16ديسمبر/كانون الأول، أعلن أن الانتخابات المحلية سوف تُعقد وأنه سوف يُسمح للمرأة بالتصويت والترشيح فيها. ولكن موعد الانتخابات لم يكن قد تحدد حتى أكتوبر/تشرين الأول 2000، وكان الأمير قد ذكر في الخطاب نفسه أن جميع المواطنين البحرينيين "متساوون أمام القانون، ويتمتعون بالمساواة في الحقوق والواجبات في إطار وحدتنا الوطنية وأسرتنا البحرينية المتحدة، التي لا تقبل التمييز بين مواطن وآخر إلا على أساس المواطنة الصالحة".

وفي مايو/أيار 2000، أعلنت الحكومة البحرينية خططها لتشكيل مجلس الشورى المنتخب في عام 2004، وهي الانتخابات التي سيسمح للمرأة فيها بالتصويت والترشيح لعضوية ذلك المجلس، وإن كانت لم تحدد ما إذا كان ذلك المجلس سوف يتمتع بسلطات تشريعية. وأما المجلس القديم الذي كان يتكون من الرجال فقط والذي أُنشئ في عام 1992 بموجب مرسوم أصدره الأمير السابق الراحل، فكانت مهمته مراجعة القوانين التي يصوغها مجلس الوزراء قبل رفعها إلى الأمير للموافقة النهائية عليها. وفي عام 1996 زاد عدد أعضاء المجلس من 30 إلى 40، وذلك، فيما ورد، لتوسيع نطاق التمثيل الشعبي. ولكن المجلس لا يتمتع بسلطات تشريعية، ودورة انعقاده أربع سنوات تبدأ في أكتوبر/تشرين الأول (3). وفي آخر سبتمبر/أيلول 2000، أصدر الأمير المرسوم رقم 29 الذي يقضى بتعيين أعضاء المجلس الجديد، وهو يضم 19 عضواً جديداً كان من بينهم ـ لأول مرة ـ أربع نساء، إلى جانب 21 عضواً من أعضاء المجلس القديم. وأعلن الأمير في افتتاح دورة الانعقاد التاسعة لمجلس الشورى في يوم 3 أكتوبر/تشرين الأول أن الهياكل الدستورية والإدارية في البحرين سوف تتغير قبل نهاية هذا العام، وأن الهياكل الجديدة سوف تعرض على الشعب البحريني، ولكنه لم يدل بمزيد من التفاصيل عن ذلك. ولا توجد أحزاب سياسية حالياً في البحرين، وقد أعربت جماعات المعارضة البحرينية في المنفى (4)، مثلما أعلن عدة صحفيين داخل البلد عن القلق إزاء ذلك قائلين إنه ربما يعنى تعديل الدستور دون اللجوء إلى "الإجراءات التشريعية الواجبة المنصوص عليها في الدستور"(5).

ومنذ ديسمبر/كانون الأول 1999، أي منذ أن حث الأمير الصحفيين والكُتّاب البحرينيين على "التعبير بحرية عن تطلعات المواطنين" ومنذ أن دعا المسؤولين في الحكومة إلى "تقبل النقد البناء لأنه يخدم مصلحة البلد"، بدأت بعض الصحف البحرينية في نشر أعمدة تعالج بعض القضايا التي كانت محظورة في الماضي، مثل الديموقراطية، وحرية الانتخابات، ودعم سيادة القانون واحترام حقوق الإنسان. وقام البعض بتنظيم ندوات حول هذه الموضوعات التي حظيت بتغطية واسعة في أجهزة الإعلام. وأُعلن في أغسطس/آب 2000 عن إنشاء جمعية للصحفيين، كان من بين ما ذُكر من مهامها الدفاع عن حقوق الصحفيين، وضمان "الحرية اللازمة لأداء واجباتهم المهنية"، والمساهمة في نشر الوعي الإعلامي في البلد (6). وتخضع هذه الجمعية لسلطة وزارة شؤون مجلس الوزراء والإعلام، وهكذا فإنها، مثل غيرها من الجمعيات في البحرين، لا تعتبر هيئة نقابية مستقلة.

وأُنشئ في مطلع عام 2000 المجلس الأعلى للقضاء (7) لأول مرة، وبدأ في ممارسة عمله في سبتمبر/أيلول 2000، ويرأس ذلك المجلس رئيس محكمة النقض. وكانت المادة 102 (د) من الدستور المتعلقة بإنشاء مجلس أعلى للقضاء من المواد المعطّلة منذ عام 1975 (8)، وقد أدلى وزير العدل بتصريح في مقابلة صحفية أجرتها معه ونشرتها صحيفة "أخبار الخليج" قال فيه إن صلاحيات المجلس الأعلى للقضاء تتضمن الإشراف على حسن سير العمل بالمحاكم، وترقية القضاة ونقلهم، وغير ذلك من المسائل المتعلقة برعاية القضاة. وإذا كانت منظمة العفو الدولية تعرب عن ترحيبها بهذا التطور الجديد في النظام القضائي، فإنها تعرب عن قلقها أيضاً إزاء عدم تخويل المجلس الأعلى للقضاء سلطة تعيين القضاة، واقتصاره على "النظر في الترشيحات التي يقدمها وزير العدل بخصوص التعيينات في المناصب القضائية". ولا يتمتع المجلس بميزانية مستقلة، بل إن عمله يتبع ميزانية وزارة العدل، مما يثير أسئلة خطيرة بشأن مدى استقلاله. كما لا يتمتع المجلس بأي سلطة على النيابة العامة التي ما زالت خاضعة لوزارة الداخلية.

وقد صادقت البحرين على "اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة" الصادرة عن الأمم المتحدة (اتفاقية مناهضة التعذيب) في مارس/آذار 1998 وكان ذلك في البداية مع التحفظ على المادة 20 (9)، ولكنها عدلت عن ذلك التحفظ، على نحو ما أعلنه الوفد البحريني في اجتماع اللجنة الفرعية لمنع التمييز ضد الأقليات وحمايتها [والتي أصبحت تسمى اللجنة الفرعية لتعزيز حقوق الإنسان وحمايتها] في جنيف في أغسطس/آب1999، كما ذكر الوفد أيضاً "أن البحث يجري حالياً في إمكان الانضمام إلى "اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة". وانضمت البحرين إلى "الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري" في مارس/آذار 1990، وصادقت على "اتفاقية حقوق الطفل" في 1992. وهكذا فإن منظمة العفو الدولية تحث حكومة البحرين على المصادقة على معاهدات حقوق الإنسان الدولية الأخرى ذات الأهمية الحيوية، وخصوصاً العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. وعندما زار مندوبو منظمة العفو الدولية البحرين في يونيو/حزيران 1999 لم يجدوا دلائل تُذكر على أن حكومة البحرين قد قامت بحملات توعية شعبية وعامة تتعلق بمصادقتها على المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان. وهكذا فإن المنظمة تحث السلطات على وضع برامج توعية فيما يتعلق بالحقوق التي تحميها هذه المعاهدات، والضمانات المنصوص عليها في القانون المحلي، وطرائق لجوء الأفراد إلى المحاكم وغيرها من المؤسسات الحكومية انتصافاً لانتهاك هذه الحقوق. وبالإضافة إلى ذلك نرى أنه من ألزم ما يلزم إعداد تدريب خاص بحقوق الإنسان للأفراد المكلفين بإنفاذ القانون.

وأعلنت السلطات البحرينية أيضاً أنها قد دعت "الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي" التابع للأمم المتحدة إلى زيارة البلد في الفترة من 25 فبراير/شباط إلى 3 مارس/آذار 2001، وكان من المقرر أصلاً أن تجرى هذه الزيارة في عام 1999، ولكن الحكومة أجلت موعدها مرتين. كما واصلت الحكومة تعاونها مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر، إذ سمحت لها بزيارة الأشخاص المقبوض عليهم والمحتجزين بصورة منتظمة، بناءً على مذكرة التفاهم التي وقعها الطرفان في أكتوبر/تشرين الأول 1996.

ولقد رحبت منظمة العفو الدولية بهذه الخطوات الإيجابية التي اتخذتها الحكومة البحرينية في مجال حقوق الإنسان في السنوات الأخيرة. ومع ذلك فما زال القلق الشديد يساور المنظمة إزاء استمرار وقوع الانتهاكات الخطيرة، بما في ذلك الاعتقال الإداري، والمحاكمات الجائرة أمام محكمة أمن الدولة، ومزاعم التعذيب وسوء المعاملة، والنفي قسراً، والقيود المفروضة على المدافعين عن حقوق الإنسان. ولقد دأبت منظمة العفو الدولية على إثارة بواعث قلقها المذكورة مع السلطات البحرينية على مدى سنوات كثيرة، وأن لهذه السلطات أن تتخذ الإجراءات اللازمةبل كان عليها أن تتخذها منذ زمن طويل.



(2) الاعتقال الإداري

هناك مرسوم بقانون خاص بإجراءات أمن الدولة، بدأ العمل به منذ أكتوبر/تشرين الأول 1974، وهو يخّول لوزير الداخلية سلطة احتجاز الأفراد دون تهمة أو محاكمة مدة قد تصل إلى ثلاث سنوات (10)، ويجوز للشخص الذي يُقبض عليه بموجب أحكام الفقرة الأولى أن يقدم طعناً في أمر القبض، بعد انقضاء ثلاثة شهور من تاريخ وقوعه، إلى محكمة الاستئناف العليا. والطعن قابل للتجديد كل ستة أشهر اعتباراً من تاريخ صدور الحكم برفض الطعن. ولا يُسمح للمحتجزين بموجب هذا النص إلا بتقديم تظلم إلى محكمة الاستئناف العليا بعد صدور الإذن بالقبض عليهم بثلاثة أشهر، وبعد ذلك يُسمح لهم بتقديم التظلم بعد ستة أشهر من صدور الحكم برفض التظلم، مما يحرم المتهمين من حق النظر في احتجازهم على وجه السرعة أمام محكمة من المحاكم. وقال المسؤولون البحرينيون لمنظمة العفو الدولية إن الضرورة هي التي أملت هذه الأوضاع منذ عام 1994 بسبب عدم توافر العدد الكافي من المحاكم، واللازم لإجراء المحاكمات التي كان لابد من إجرائها بعد توجيه الاتهام للمحتجزين، كما قالوا للمنظمة أيضاً إن سبب الاحتجاز مدة طويلة قد تصل إلى ثلاث سنوات دون تهمة أو محاكمة هو أن السلطات "لم تكن تريد لهم اكتساب سجل جنائي". ولكن هذه التفسيرات لا تبرر الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان المترتبة على حالات الاعتقال الإداري، خصوصاً لأمثال هذه المدد الطويلة، إذ إن عدم السير في الإجراءات القانونية الواجبة يمثل انتهاكاً خطيراً لحقوق الإنسان، إذ إن معناه الحبس دون إتاحة الفرصة للمحبوس لإثبات براءته.

وصياغة المادة الأولى من المرسوم تبيح القبض على الفرد واحتجازه في ظروف بالغة التنوع وشديدة الغموض (انظر الهامش 9) فالقانون لا يتضمن إيضاحات إضافية عن القرائن التي تمثل "أدلة خطيرة" أو أي تعريفاتٍ أخرى للأفعال المشار إليها في المادة الأولى. وقال المسؤولون في وزارة الداخلية إن هذه النصوص القانونية لم تطبق إلا في الحالات التي تضمنت الاشتباه في لجوء الفرد إلى استعمال العنف، وإن القبض على الأشخاص لم يكن يقع في جميع الظروف المنوعة المنصوص عليها. ومع ذلك فإن الحالات التي يعرض لها هذا التقرير فيما يلي تدل بوضوح على أن النصوص الواردة في المادة الأولى من المرسوم المذكور قد طبقت فعلاً واستخدمت في احتجاز سجناء الرأي.

ولا تقوم السلطات بتوعية المحتجزين إدارياً توعيةً كاملةً بحقهم في التقدم بالطعون أو بإجراءات الطعن نفسها. وأحياناً كان المحامون يقدمون الطعون لصالح المحتجزين، ولكنها كانت تتعرض للتجاهل، مما كان يثبط من همة المحامين للتقدم بالطعون. وقد ورد أن المحامين لم ينجحوا في حمل محكمة الاستئناف العليا على نŸ?ر الطعون إلا في قضيتين فقط، وكان ذلك عندما طعنوا في احتجاز شخصيتين بارزتين هما الشيخ عبد الأمير منصور الجمري، وعبد الوهاب حسين.

أما المعمول به حالياً فيمثل مخالفة واضحة لمواثيق حقوق الإنسان، فعلى سبيل المثال تنص المادة 9 من "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية" على ما يلي:

"لا يجوز توقيف أحد أو اعتقاله تعسفاً ويُقدم الموقوف أو المعتقل بتهمة جزائية، سريعاً، إلى أحد القضاة أو أحد الموظفين المخولين قانوناً مباشرة وظائف قضائية، ويكون من حقه أن يحاكم خلال مهلة معقولة أو أن يفرج عنه."

وتتضمن المادة 14 من العهد الدولي نفسه النصوص التالية:

3- لكل متهم بجريمة أن يتمتع أثناء النظر في قضيته، وعلى قدم المساواة التامة، بالضمانات الدنيا التالية:

(أ‌) أن يتم إعلامه سريعاً وبالتفصيل، وفي لغة يفهمها بطبيعة التهمة الموجه إليه وأسبابها

(ج) أن يُحاكم دون تأخير لا مبرر له؛

كما جاء في المادة (9) ما يلي:

4- لكل شخص حُرم من حريته بالتوقيف أو الاعتقال حق الرجوع إلى محكمة لكي تفصل هذه المحكمة دون إبطاء في قانونية اعتقاله، وتأمر بالإفراج عنه إذا كان الاعتقال غير قانوني.

ومع أن البحرين ليست من الدول الأطراف في العهد الدولي المذكور، فإن الضمانات الواردة في هذه المواد تمثل بعض المبادئ القانونية العامة والمعترف بها عالمياً، وذلك هو ما أقرت به حكومة البحرين نفسها عندما كتبت رسالة إلى "الفريق العامل المعنى بالاعتقال التعسفي" التابع للأمم المتحدة تقول فيها "إن جميع حالات الاحتجاز تتفق مع الأحكام المنصوص عليها في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية وإن لم تكن البحرين من الدول الأطراف في الأخير" (11).

ويقول المبدأ رقم 11 (1) من "مجموعة المبادئ المتعلقة بحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن" (مجموعة المبادئ) ما يلي: "لا يجوز استبقاء شخص محتجزاً دون أن تتاح له فرصة حقيقية للإدلاء بأقواله في أقرب وقت أمام سلطة قضائية أو سلطة أخرى. ويكون للشخص المحتجز الحق في أن يدافع عن نفسه أو أن يحصل على مساعدة محام بالطريقة التي يحددها القانون".

وقد أشار الفريق العامل المعنى بالاعتقال التعسفي، في عدة مناسبات، إلى هذا التناقض القائم بين قانون 1974 والمواثيق الدولية، وهكذا أعرب الفريق العامل في عام 1998 عن الرأي التالي:

"فيما يتعلق بتطبيق قانون أمن الدولة لعام 1974، يود الفريق العامل أن يشير إلى رأيه السابق رقم 35/1995، وخصوصاً إلى الفقرات 5 و9 ومن 12 إلى 17 منه، وهي التي انتهى فيها الفريق العامل إلى أن تطبيق القانون قد يؤدي إلى انتهاكات خطيرة للحق في محاكمة عادلة، وهو الذي تكفله المادتان 9 و10 من الإعلان العالمي، كما أن تطبيقه يخالف المبادئ من 10ـ13، و15، ومن 19 إلى 33 من مجموعة المبادئ المتعلقة بحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن" (12).

وحث الفريق العامل الحكومة البحرينية على "اتخاذ الخطوات اللازمة لعلاج تلك الحالة، وتحقيق تمشيها مع المبادئ والمعايير المبينة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان" (13).

وتشارك منظمة العفو الدولية الفريق العامل في هذا الرأي، وتود أن تحث حكومة البحرين على إلغاء المرسوم المذكور، وأن تقوم في المستقبل بالقبض على المشتبه فيهم واعتقالهم وفقاً للمواثيق الدولية لحقوق الإنسان.

وفي يونيو/حزيران1999 علمت منظمة العفو الدولية من المسؤولين الحكوميين أن عدداً يتراوح بين 400 و500 شخص لا يزالون قيد الحبس دون تهمة أو محاكمة. ولقد أُفرج عن العشرات منهم منذ ذلك التاريخ، أو حوكموا وصدرت عليهم العقوبات، ولكن السلطات كثيراً ما كانت تلقي القبض على غيرهم، وهكذا طلبت منظمة العفو الدولية في نوفمبر/تشرين الثاني 1999 التفاصيل الخاصة بالمعتقلين إدارياً، بما في ذلك أسماؤهم، وأماكن اعتقالهم، وتاريخ القبض على كل منهم، وتاريخ الإفراج عنهم إن كانت النية متجهة إلى إطلاق سراحهم. كما طلبت المنظمة أيضاً بعض التفاصيل الخاصة بالتهم الموجهة إلى المحتجزين، على وجه الدقة، الذين ينتظرون المحاكمة، وطلبت توكيدات بأن محاكماتهم سوف تتوافر فيها شروط المحاكمة العادلة المتفق عليها دولياً، ولكنها لم تتلق أي رد على طلباتها حتى أكتوبر/تشرين الأول 2000.

ومع ذلك فالمعروف أن هناك خمسة من سجناء الرأي من بين المعتقلين حالياً، وهم محبوسون دون تهمة أو محاكمة منذ يناير/كانون الثاني 1996، وهم الشيخ حسن سلطان، والشيخ حسين الديهي، وحسن مشيمع، وسيد إبراهيم عدنان العلوي، وعبد الوهاب حسين. وقد قُبض على الخمسة جميعاً، وهم من زعماء الشيعة البارزين، في يومي 21 و22 يناير/كانون الثاني 1996، وذلك في أعقاب المظاهرات الجماهيرية التي وقعت احتجاجاً على قيام قوات الأمن بإغلاق عدد من المساجد التي كان زعماء الشيعة، والخمسة من بينهم، يدعون الحكومة فيها، دعوة سلمية، إلى إعادة البرلمان. وكان من بين القادة البارزين الآخرين الذين قُبض عليهم في تلك الآونة: الشيخ عبد الأمير منصور الجمري، والشيخ علي عاشور، والشيخ علي بن أحمد الجدحفصي. وقد صدر العفو عن الشيخ الجمري وأطلق سراحه في يوليو/تموز 1999، وذلك بُعيد الحكم عليه بالسجن عشر سنوات (انظر القسم الرابع من هذا التقرير). وأفرج عن الشيخ علي بن أحمد الجدحفصي يوم 26 يوليو/تموز 1999، بعد أن قضى ثلاث سنوات ونصف محتجزاً دون تهمة أو محاكمة، كما أفرج عن الشيخ علي عاشور في مطلع سبتمبر/أيلول 2000 بعد أن قضى أكثر من أربع سنوات ونصف في الحجز دون محاكمة. واشتُرط على الثلاثة أن يوقعوا على إقرارات يعتذرون فيها عن أنشطتهم السياسية السابقة، ويلتزمون فيها بعدم المشاركة في أية أنشطة سياسية أو اجتماعية في المستقبل.

وقد ورد أن عبد الوهاب حسين، وسجناء الرأي الأربعة الآخرين المذكورين أعلاه، قد تعرضوا للضغط حتى يوقعوا إقرارات مماثلة، ولكنهم لا يزالون يرفضون تو�602?يعها، وقد وُضعوا في الحبس الانفرادي في الشهور القليلة الماضية. وقيل إن حسن مشيمع وعبد الوهاب حسين محتجزان في سجن القلعة، وإن الثلاثة الآخرين محبوسين في سجن "جو". وقد مَثَل عبد الوهاب حسين أمام محكمة أمن الدولة يوم 14 مارس/آذار 2000 بعد أن قدم طعناً في اعتقاله. وأُطلق سراحه في مساء يوم 17 مارس/آذار 2000، ثم أُعيد القبض عليه بعد ساعة واحدة في منزله في النويدرات، وقيل إن سيد إبراهيم عدنان العلوي في حالة صحية سيئة بسبب معاناته من مرض السكر، وهو في الأربعين من عمره، وهو متزوج ولديه أطفال، وكان قد أُرغم على الإقامة في المنفى في سوريا وباكستان وإيران من عام 1982 حتى عام 1984 ثم سُمح له بالعودة إلى البحرين. وفي أثناء القلاقل التي وقعت عام 1995 اعتقل لمدة ثلاثة أشهر دون تهمة أو محاكمة ثم أطلق سراحه.

ولقد دعت منظمة العفو الدولية مراراً إلى إطلاق سراح جميع سجناء الرأي في البحرين دون قيد أو شرط، بما في ذلك الأشخاص الخمسة المشار إليهم آنفاً.

(4) انتهاك الحق في المحاكمة العادلة

لا تزال المحاكمات السياسية في البحرين تجرى في محكمة الاستئناف المدنية العليا، باعتبارها "محكمة أمن دولة"، والإجراءات المتبعة فيها أبعد ما تكون عن المعايير المعترف بها دوليا للمحاكمة العادلة. وهذه المحكمة مخصصة بموجب المادة 185 من قانون العقوبات لإجراء المحاكمات المتعلقة بالتهم المحددة في المواد من 112 إلى 184 من قانون العقوبات والمتعلقة بالأمن الداخلي والخارجي للدولة. وهكذا صدر المرسوم رقم 7 لعام 1976 الذي أنشأ هذه المحكمة الخاصة ووضع الأحكام الاستثنائية التي تنظم إجراءاتها.

وجلسات هذه المحكمة سرية دائماً، وقد يُسمح بحضور الجلسات لعدد محدود من أقرب أقرباء المتهم، مما يُعتبر خرقاً للمادة العاشرة من "الإعلان العالمي لحقوق الإنسان"، التي تنص على حق كل فرد في محاكمة علنية. ويجوز وفقاً للمادة 5 (5) من مرسوم عام 1976 أن تصدر هذه المحكمة أحكام الإدانة على المتهمين على أساس "الاعترافات" التي يدلون بها إلى الشرطة أو على أساس شهادة الشرطة بأنهم قد أدلوا بهذه "الاعترافات." وكانت هذه "الاعترافات" تعتمد في الماضي، وبصورة منتظمة على استخدام التعذيب أو غيره من ضروب سوء المعاملة، ولم تكن المحكمة تقوم بالتحقيق في مزاعم التعذيب، مما يعتبر مخالفاً للمادة 19 (د) من دستور البحرين التي تنص على ما يلي:

"لا يعرض أي إنسان للتعذيب المادي أو المعنوي، أو للإغراء، أو للمعاملة الحاطة بالكرامة، ويحدد القانون عقاب من يفعل ذلك. كما يبطل كل قول أو اعتراف يثبت صدوره تحت وطأة التعذيب أو بالإغراء أو لتلك المعاملة أو التهديد بأي منها."

وامتناع المحكمة عن القيام بالتحقيق الفوري والنزيه في مزاعم التعذيب وغيره من أشكال سوء المعاملة يتناقض مع التزامات البحرين بموجب المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان، وخصوصاً "اتفاقية مناهضة التعذيب".

ولا يُشترط في هذه المحكمة أيضاً استدعاء الشهود إما لتقدم الأدلة أو الاستجواب، ويقتصر تقديم الأدلة على المذكرات الكتابية. ولا يتمتع المتهمون بحق الاستئناف ضد الحكم أو العقوبة. وقالت السلطات البحرينية لمنظمة العفو الدولية في عام 1999 إن إجراءات المحكمة تمكنّها من إسقاط التهم الجنائية على وجه السرعة وإن النص على إجراءات الاستئناف قد يؤدي إلى تخفيض معدل أحكام البراءة الحالية الذي يقدر بنحو 40 بالمئة، ولكنه إذا كانت هذه المحكمة تصدر أحكام البراءة حقاً على 40 بالمئة من المتهمين، فإن ذلك من شأنه إثارة أسئلة خطيرة بشأن الأساس القانون للأدلة التي تعتمد عليها إحالة عدد كبير من الحالات إلى المحاكمة.

وعادةً ما يحتجز المتهمون بمعزل عن العالم الخارجي في انتظار المحاكمة، ويمنعون من الاتصال بالمحامين. وعلى الرغم من قيام بعض المتهمين باختيار المحامين الذين سيتولون الدفاع عنهم، فإن أول مقابلة بين المتهم والمحامي قد لا تقع إلا في أول أيام المحاكمة، وقبل بداية الجلسة بلحظات معدودة.

وتمثل هذه الإجراءات خرقاً للمعايير الدولية المعترف بها للمحاكمة العادلة إذ تتضمن المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية النص على أنه "من حق كل فرد أن تكون قضيته محل نظر منصف وعلني من قبل محكمة مختصة مستقلة حيادية منشأة بحكم القانون، إلى جانب الحق فيما يلي

"3 (ب) أن يعطى من الوقت ومن التسهيلات ما يكفيه لإعداد دفاعه وللاتصال بمحام يختاره بنفسه

() أن يناقش شهود الاتهام بنفسه أو من قبل غيره وأن يحصل على الموافقة على استدعاء شهود النفي بذات الشروط المطبقة في حالة شهود الاتهام

(ز) ألا يكره على الشهادة ضد نفسه أو على الاعتراف بذنب.

كما تنص المادة 14 (5) من العهد الدولي المذكور على ما يلي: "لكل شخص أدين بجريمة حق اللجوء وفقاً للقانون إلى محكمة أعلى كيما تعيد النظر في قرار إدانته وفي العقاب الذي حكم به عليه."

كما إن تلك الإجراءات تتناقض مع المعايير الدولية الأخرى، بما في ذلك المادتان 10 و 11 من "الإعلان العالمي لحقوق الإنسان"، والمبدآن 15 و 18 من "مجموعة المبادئ" المشار إليها آنفاً (14). بل إنها تمثل انتهاكاً للمادة 20 (ج) من دستور البحرين التي تقول:

"المتهم برئ حتى تثبت إدانته في محاكمة قانونية، تؤمن له فيها جميع الضمانات الضرورية لممارسة حق الدفاع في جميع مراحل التحقيق والمحاكمة وفقاً للقانون."

وأرسلت حكومة البحرين خطاباً إلى منظمة العفو الدولية في سبتمبر/أيلول 1998 تقول فيه:

"لا يوجد أي أساسٍ على الإطلاق لبواعث القلق إزاء احتمال عدم إجراء محاكمة عادلة للذين يحاكمون في ما يسمى "بمحكمة أمن الدولة" (وهي في الواقع محكمة الاستئناف العليا التي تعقد جلساتها للنظر في جرائم أمن الدولة بموجب نصوص القانون) بل إن هذه البواعث تستند إلى سوء فهم أساسي للقانون. وتشريع اختصاص المحكمة (المرسوم التشريعي رقم 7 لعام 1976) ينص بصورة محددة على التزام المحكمة بأحكام قانون الإجراءات الجنائ0?ة للبحرين الصادر عام 1966، باعتباره التزاماً يتمتع بالأولوية المطلقة. وخلاصة القول إن قانون الإجراءات الجنائية يُطبق على جميع المحاكمات الجنائية في البحرين، ويراعي مراعاةً تامةً جميع المبادئ الراسخة دولياً للمحاكمة العادلة، سواء كانت مبادئ قانونية أو خاصة بالأدلة أو الإجراءات. وهكذا فإن محكمة الاستئناف العليا ملتزمة، وهي تقوم في الواقع أيضاً، بتطبيق جميع القواعد المعتادة لتقديم الأدلة واتخاذ الإجراءات الجنائية، بصفتها ذات أسبقية على أية قواعد أخرى. وباختصار فإن سلوك المحكمة يتفق مع المبادئ والضمانات الإجرائية، المعترف بها دولياً، لإجراء المحاكمة الكاملة والعادلة. وأما مزاعم عدم تقديم المشورة القانونية الصحيحة والتمثيل القانوني الصحيح فهي لا تعدو كونها مزاعم دعائية، وهي بطبيعة الحال غير صحيحة."

ولكن هذا الكلام يغفل التعرض لعدم توافر بعض الضمانات الحيوية للمحاكمة العادلة في الإجراءات المتبعة في محكمة أمن الدولة، مثل الحق في محاكمة عادلة وعلنية أمام محكمة مختصة، وحق المتهمين في أن يتاح لهم من الوقت ومن التسهيلات ما يمكنهم من الاتصال بالمحامين الذين يختارونهم بأنفسهم وإعداد دفاعهم، والحق في عدم إكراه المتهم على الشهادة ضد نفسه أو الاعتراف بذنب ما، ومثل الحق الذي يمثل أهمية خاصة ألا وهو حق اللجوء إلى محكمة أعلى لإعادة النظر في قرار الإدانة وقرار العقوبة. وتعتبر منظمة العفو الدولية أن النص على آلية الاستئناف، فيما يتعلق بالفصل في جميع مسائل المسؤولية الجنائية، من الضمانات المطلقة التي لا يجوز التفريط فيها.

ولقد أصدرت هذه المحكمة أحكاماً بالسجن على عشرات الأشخاص بعد محاكمات ظالمة في الشهور الاثني عشر الأخيرة، فعلى سبيل المثال، أصدرت محكمة أمن الدولة حكماً في يوم 3 مايو/أيار 2000 في قضية عشرة أشخاص كانوا قد اتُهموا بالقيام بأنشطة غير قانونية والتآمر لزعزعة استقرار البلاد. فحُكم على ثلاثة أشخاص هم علي مهدي أحمد يوسف، وسعيد الشيخ، وهشام علي حسن أحمد، بالسجن سبع سنوات، وخمس سنوات، وسنتين، على الترتيب ودفع غرامات مالية. وحُكم غيابياً على متهم رابع اسمه عقيل الجزيري، بالسجن سبع سنوات ودفع غرامة مالية. وصدرت البراءة على ستة أشخاص من بينهم مواطن لبناني. وكان المتهمون التسعة الذين حضروا المحاكمة قد قُبض عليهم في مطلع نوفمبر/تشرين الثاني 1998، وورد أنهم تعرضوا للتعذيب أثناء احتجازهم بمعزل عن العالم الخارجي ابتغاء الحصول على اعترافات منهم. ولم يتوافر ما يفيد بأن أي تحقيق قد أُجري فيما زعموا من تعرضهم للتعذيب. والواقع أنهم ظلوا محتجزين دون محاكمة ودون الاتصال بالمحامين حتى يوم 17 يناير/كانون الثاني 2000، وهو اليوم الذي مثلوا فيه لأول مرة ولمدة محدودة أمام محكمة أمن الدولة. وعقدت المحكمة جلسة أخرى يوم 29 يناير/كانون الثاني قبل إعلان حكمها في 3 مايو/أيار.

وعقدت محكمة أمن الدولة جلسة في "جو" يوم 14 مايو/أيار 2000 للنظر في قضايا ثلاث نساء هن حنان سلمان أحمد حيدر (21 سنة) وسلوى حسن أحمد حيدر (35سنة) وليدا أحمد عيسى العٌرَيبْبي (27 سنة) وحكمت على كل منهن بالحبس سنة واحدة بتهمة "توزيع المنشورات والقيام بأنشطة مخلة بالأمن". وكان الثلاثة قد قبض عليهن مع مجموعة أخرى من الأشخاص في نوفمبر/تشرين الثاني 1998، أما حنان حيدر وسلوى حيدر فقد قبض عليهما يوم 4 نوفمبر/تشرين الثاني 1998 في قرية الديح بالقرب من المنامة، وورد أنهما تعرضتا للتعذيب في مخفر شرطة بلدة عيسى. ولم يرد ما يفيد إجراء تحقيق في ما زعمتاه من تعرضهما للتعذيب، وأما ليدا أحمد عيسى العريبي فقد قُبض عليها في سنابس يوم 15 نوفمبر/تشرين الثاني 1998، واحتُجزت في مخفر شرطة الخميس، وأُفرج عن الثلاثة بكفالة بعد أسابيع قليلة، وبعد صدور الأحكام احتُجزت النساء الثلاث في معتقل ببلدة عيسى، ثم أُطلق سراحهن يوم 25 سبتمبر/أيلول 2000، و ورد أن ذلك كان بموجب صدور عفو عام.

وحُوكم الشيخ عبد الأمير منصور الجمري في عام 1999 وصدر الحكم عليه بالسجن عشر سنوات، ثم أفرج عنه بموجب العفو الذي أصدره الأمير، وكان محتجزاً دون تهمة أو محاكمة لما يربو على ثلاث سنوات. وفي 21 فبراير/شباط 1999 مثل أمام محكمة أمن الدولة في "جو" لمحاكمته بعدة تهم من بينها التحريض على ارتكاب أعمال العنف، والتخريب، والتجسس لصالح دولة أجنبية، وهي التهم التي أنكرها في المحكمة. ولم يسمح له بمقابلة المحامي الذي عينته الحكومة له إلا قبل انعقاد جلسة المحاكمة بساعة واحدة، وتمكنت أسرته أثناء تلك الجلسة من توكيل أربعة محامين آخرين لتولي الدفاع عنه. وسُمح لزوجته وأطفاله بحضور جلسة المحاكمة، وباستثناء ذلك كانت الجلسة سرية. وقيل إن الشيخ الجمري تعرَّض أثناء الاحتجاز لضغوط من جانب جهاز الأمن في مارس/آذار وإبريل/نيسان 1998 لجعله يوقع على إقرار يتضمن الاعتراف بمسؤوليته عن أحداث القلقلة المدنية التي وقعت في البلاد. ولكنه كان يرفض في المناسبات الكثيرة التي مثل فيها أمام قاضي التحقيق توقيع أي إقرار، وكان يقول إنه أُكره على توقيع الإقرار السابق. ومَثَل الشيخ الجمري من جديد في المحكمة يوم 4 يوليو/تموز، وفي 7 يوليو/تموز 1999 صدر الحكم عليه بالسجن عشر سنوات ودفع غرامة تعادل 15 مليون دولار أمريكي.

وورد أن الشرطة اصطحبت الشيخ الجمري بعد صدور حكم المحكمة إلى مبنى جهاز الأمن والاستخبارات، حيث قابل أحد كبار المسؤولين الأمنيين الذي أطلعه، فيما ورد، على إقرار مكتوب، ثم قال إن أمامه خيارين: إما أن يقبل الشروط المبينة في الإقرار فيُطلق سراحه فوراً، أو يرفض تلك الشروط فيقضى عشر سنوات في السجن. وكانت الشروط تتضمن الكفّ عن التقدم بأي مطالب سياسية، والامتناع عن القيام بأي أنشطة اجتماعية أو سياسية أو دينية، والتقدم بطلب رسمي للحصول على العفو من الأمير. ويبدو أنه قيل للشيخ الجمري إنه سيطلق سراحه فوراً إذا وقع الإقرار، ومن ثم قبل الشروط، ووقع الإقرار، وأُفرج عنه في اليوم التالي، بعد أن أصدر الأمير العفو عنه. ولا يزال الشيخ الجمري منذ إطلاق سراحه قيد الإقامة الجبرية في منزله.

وقال المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني باستقل�575?ل القضاة والمحامين تعليقاً على هذه القضية ما يلي:

"إن المقرر الخاص يعرب عن تقديره للإفراج عن السيد الجمري ولكنه يعرب مع ذلك عن قلقه إزاء عدم استقلال المحكمة التي حاكمته وأدانته" (15).

(5) النفي القسري باعتباره شكلاً من أشكال العقاب

من بواعث قلق منظمة العفو الدولية التي طال عليها الأمد لجوء حكومة البحرين إلى نفي الأشخاص قسراً باعتباره شكلاً من أشكال معاقبة من تشتبه في ممارستهم أنشطة المعارضة السلمية ومن ينتقدونها. وإذا كان معظم الضحايا في أواخر السبعينيات من النقابيين وغيرهم من النشطاء في المنظمات اليسارية، فإن معظم الضحايا منذ أوائل الثمانينات كانوا من الشيعة المشتبه في إقامتهم بعض الصلات مع إيران. ومن ثم فقد دأبت السلطات حتى مطلع التسعينيات على القبض على السجناء السياسيين السابقين، بل وعلى عائلات بأكملها، وتجريدهم من جوازات سفرهم البحرينية أو وثائق هويتهم، وإرغامهم على ركوب سفن متجهة إلى إيران، على الرغم من عدم معرفتهم بذلك البلد، وعدم وجود أي فرد من أفراد أسرهم أو أقاربهم فيها.

أما في السنوات الأخيرة فقد اقتصر النفي القسري على المواطنين البحرينيين الذين يحاولون العودة إلى بلدهم بعد قضاء سنوات كثيرة في الخارج، إما في منفى اختياري أو لتلقي العلم. وكان من بين من حاولوا العودة زوجات وأفراد عائلات عدد من السجناء السياسيين السابقين الذين كانوا قد فروا أصلاً من البلاد لتفادي المضايقات. وعادةً ما يُحتجز المواطنون البحرينيون العائدون في مطار البحرين الدولي، وأحياناً ما يكون ذلك لمدة طويلة قد تصل إلى عشرة أيام، يتعرضون فيها للتحقيق بشأن أنشطتهم السياسية المزعومة، وتصدر لهم جوازات سفر بحرينية جديدة صالحة لمدة عام واحد، مما يدل على أنه لا خلاف حول جنسيتهم البحرينية، ولكن هذه الجوازات لا تسمح لهم بدخول البحرين، ومن ثم تقوم السلطات بإعادتهم إلى بلد إقامتهم السابق، أو إلى غيره، على أول طائرة متاحة، دون إبداء أسباب للترحيل ولا أية تفاصيل بشأن الأساس القانوني لمثل هذه الإجراءات، ودون إتاحة الفرصة لهم لاستئناف الحكم بطردهم أو للطعن في قانونيته في المحاكم.

ولقد سبق لمنظمة العفو الدولية أن أعربت في مناسبات كثيرة عن قلقها إزاء سياسة النفي القسري، وسجلت الكثير من أمثال هذه الحالات (16)، وتتناقض هذه السياسة مع المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، بما في ذلك الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وتنص المادة 13 (2) منه على إن "لكل فرد حقاً في مغادرة أي بلد، بما في ذلك بلده، وفي العودة إلى بلده"، والمادة 12 (4) من "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية"، كما تخالف المادة 17 (ج) من دستور البحرين التي تنص على أنه "يحظر إبعاد المواطن عن البحرين أو منعه من العودة إليها".

وقال المسؤولون في وزارة الداخلية لمنظمة العفو الدولية في يوليو/حزيران1999 إن بعض المرحّلين لم يكونوا من المواطنين البحرينيين، وإن البعض الآخر كان يحمل جوازات سفر دول أخرى (مما يؤدي بصورة تلقائية إلى حرمانهم من الجنسية البحرينية) أو إن وثائق السفر التي يحملونها كانت تشوبها مخالفات (دون تحديد ماهيتها) أو لم يكونوا يحملون جوازات سفر صالحة. كما قالوا إن سبب منح الذين وصلوا إلى المطار جوازات سفر بحرينية جديدة وصالحة لمدة زمنية محدودة دون أن تسمح لهم بدخول البحرين هو رغبة الحكومة البحرينية في مساعدتهم في السفر، إذ لن تسمح لهم أي دولة أخرى بدخولها إلا بفضل ذلك الإجراء. وجميع الذين أُرغموا على الذهاب إلى المنفى تقريباً لا يزال لهم أقرباء أو بعض أفراد الأسرة المقيمون في البحرين. وقد سُمح لعدد من البحرينيين بالعودة إلى البلاد منذ أوائل التسعينيات بموجب مراسيم عفو، إذ صدر مرسومان من مراسيم العفو في إبريل/نيسان ويونيو/حزيران 1992، وكان الذي أصدرهما هو الأمير السابق الراحل، الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة، مما سمح بعودة عدد من المواطنين المقيمين في الخارج يبلغ 121 شخصاً، وإن كانت السلطات لم تكشف عن هوية الذين عادوا.

وأعربت المنظمة عن ترحيبها بمرسومين من مراسيم العفو أصدرهما الأمير الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة في 6 يونيو/حزيران و 3 نوفمبر/تشرين الثاني 1999 مما سمح بعودة 32 شخصاً كانوا يقيمون في المنفى إلى البحرين، ولو أن المستفيدين من العفو كان عليهم أن يكتبوا رسائل إلى الأمير تتضمن طلب العفو والوعد بحسن السلوك في المستقبل. وقد طلب من الكثيرين بعد العودة إلى البحرين أن يدلوا بتصريحات في مقابلات صحفية يشكرون فيها الحكومة على السماح لهم بدخول البلد ويتعهدون فيها بحسن السلوك في المستقبل. ويوجد عدد من البحرينيين يقدر بسبعمائة شخص، من بينهم نساء وأطفال، لا يزالون ممنوعين حالياً من العودة إلى بلدهم. وتتوافر المعلومات لمنظمة العفو الدولية عن عدد من المواطنين البحرينيين الذين أرسلوا رسائل إلى السلطات في أعقاب تولي الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة مقاليد الحكم، يطلبون فيها الإذن بالعودة إلى بلدهم ولا يزالون ينتظرون الرد.

وتُعتبر الحالات التالية نماذج لعشرات البحرينيين الذين منعوا من العودة إلى بلدهم في غضون العامين المنصرمين:

غادر عبد الجليل النعيمي، وهو في الثالثة والخمسين من عمره، البحرين في عام 1975، بعد حل البرلمان بشهرين. وحاول العودة إلى البحرين للمرة الأولى عام 1993، فاحتُجز في المطار، وأصدرت السلطات له جواز سفر جديداً صالحاً لعام واحد، وأُرغم على العودة إلى سوريا. وهو يقيم منذ خمس سنوات في دولة الإمارات العربية المتحدة. وفي يوم 16 يونيو/حزيران 2000 ركب الطائرة إلى البحرين، فاحتُجز في المطار وتعرض للتحقيق معه، وقالت له سلطات أمن المطار إنها لن تسمح له بدخول البلد لأنه لم يرسل خطاباً إلى الأمير يطلب فيه العفو عنه. وقال إنه لم يرتكب أي جريمة وطلب مقابلة رئيس لجنة حقوق الإنسان بمجلس الشورى، ولكن طلبه رفض، وجددت السلطات جواز سفره لمدة عام واحد ثم أعادته إلى دبي في اليوم التالي.

ومُنعت خديجة أحمد غريب القصاب، وهي في الحادية والأ�585?بعين من عمرها، ومتزوجة ولديها أربعة أطفال، من دخول البحرين بسبب أنشطة زوجها المزعومة لصالح جماعة إسلامية بحرينية محظورة. وكانت قد غادرت البحرين في عام 1985 حتى تتزوج في سوريا. وهي تقيم منذ عام 1989 مع زوجها في الدانمرك. وفي يوم 9ابريل/نيسان2000 حاولت هي وأطفالها العودة إلى البحرين للمرة الأولى منذ عام 1985، ولكنهم احتُجزوا في المطار لمدة أربعة أيام، وأجرت السلطات التحقيق معها ثم أعادتها إلى الدانمرك. وسُئلت عن زوجها الذي يعيش في المنفى منذ أوائل الثمانينيات، وكانت سلطات أمن المطار تريد أن تحيط بأنشطة زوجها، وسبب عدم مرافقته لها في رحلتها، وإذا كان قد حصل على صفة اللاجئ في الدانمرك أم لا. وعندما وصلت إلى المطار كان بعض أفراد أسرتها، والدتها واخوتها وأخواتها، المقيمون جميعاً في البحرين في انتظارها، وقد ظلوا ينتظرون ساعات طويلة على أمل مقابلتها هي وأطفالها، ولكن السلطات لم تسمح لهم بذلك.

غادر هاشم كاظم سعيدالبحرين في عام 1981 وذهب للإقامة في الهند. وفي عام 1992 قام بصحبة زوجته وأطفالهما الأربعة بمحاولة العودة إلى البحرين في أعقاب مرسومي العفو اللذين أعلنهما أمير البلاد السابق الراحل، ولكنهم احتجزوا في المطار لمدة ثلاثة أيام، وقامت السلطات بالتحقيق معهم، ومصادرة جواز سفره الذي انتهت صلاحيته وكان يتضمن أسماء زوجته وأطفالهما. وقدم هاشم كاظم سعيد احتجاجاً إلى سلطات المطار بشأن احتجازه ورفض السماح له بدخول البلد مع أفراد أسرته. وقال إنه إذا كان يشتبه في ارتكابه أي جريرة فلابد من إحالته إلى إحدى المحاكم، ولكن احتجاجاته ذهبت أدراج الرياح، وأصدرت السلطات له جواز سفر بحرينياً جديداً واحداً لجميع أفراد الأسرة، وصالحاً لمدة عام واحد، وأعادت الجميع إلى دبي. وحاول هاشم سعيد العودة إلى البحرين في عام 1998 مع أسرته ولكنهم رُدّوا على أعقابهم. وفي أغسطس/آب 1999 حاول العودة من جديد، وكان وحده هذه المرة، ولكنه احتُجز عند وصوله إلى مطار البحرين الدولي من 14 إلى 17 أغسطس/آب في المطار، وأصدرت السلطات له جواز سفر جديداً صالحاً لمدة عام واحد، ولكل أفراد الأسرة، ثم أعيد إلى دبي.

ويواجه البحرينيون المقيمون في المنفى صعوبات في بعض البلدان، خصوصاً في بلدان الخليج، في الحصول على العمل إذا كانت جوازات سفرهم صالحة لمدة عام واحد، كما يجدون صعوبة في إلحاق أطفالهم بالمدارس الحكومية التي تشترط على الآباء حمل جوازات سفر صالحة لمدة خمس سنوات. كما يواجه أبناؤهم عندما يكبرون صعوبات في الالتحاق بالجامعات بسبب عدم حيازتهم لجوازات سفر صالحة.

أما الذين لم يحاولوا العودة إلى البحرين في السنوات الأخيرة والذين انتهت صلاحية جوازات سفرهم فيستطيعون إرسال الجوازات عن طريق السفارات البحرينية لتجديدها في البحرين. ولكن عليهم الانتظار شهوراً طويلة قبل إعادة جوازاتهم إليهم. وكان محمود محمد جعفر شيخ محسن العرب،البالغ من العمر 41 سنة، وهو متزوج وله أطفال، قد أُرغم على مغادرة البحرين في أغسطس/آب 1980، وكان قد تعرض للقبض عليه خمس مرات، كانت آخرها في يوليو/تموز 1980، وورد أنه تعرض للتعذيب. وغادر البحرين إلى الهند حاملاً جواز سفر بحرينياً جديداً صالحاً لمدة خمس سنوات، ومكث في الهند 14 سنة تزوج خلالها من سيدة بحرينية وأنجب أربعة أطفال ولدوا في الهند. وكان جواز سفره قد انتهت مدة صلاحيته، ولم يحاول تجديده في السفارة البحرينية في الهند خشية مصادرته. وحاول دخول البحرين في أكتوبر/تشرين الأول عام 1993 مع أسرته. وعندما وصل الجميع إلى مطار البحرين الدولي يوم 12 أكتوبر/تشرين الأول احتُجزوا لمدة 30 ساعة وتعرضوا للتحقيق معهم. وصُودر جواز سفره وجواز سفر زوجته، وقُدم لكل منهما جواز سفر جديد وتم ترحيلهما إلى دولة الإمارات العربية المتحدة. وكان كل من جوازي السفر الجديدين صالحاً لمدة عام واحد، وكان جواز سفر الزوجة الجديد يتضمن أسماء الأطفال وصورهم الفوتوغرافية. ولا تزال الأسرة تقيم في دولة الإمارات العربية المتحدة منذ أكتوبر/تشرين الأول 1993، وفي عام 1996 حاول محمود العرب دخول البحرين مع أسرته، ولكن السلطات منعتهم وأعادتهم إلى دبي. وهم يقومون بتجديد جوازات سفرهم كل عام في سفارة البحرين في أبو ظبي، ولكن عليهم الانتظار أربعة شهور حتى يتسلموا الجوازات الصالحة لمدة عام واحد. وجميع أفراد أسرتي محمود العرب وزوجته وأقاربهما جميعاً يقيمون في البحرين وحين توفى والدها في البحرين منذ ثلاث سنوات لم يُسمح لها بدخول البلد لحضور المأتم.

وهكذا فإن منظمة العفو الدولية تحث حكومة البحرين على إصدار إعلان عام يقول إنه من حق المواطنين البحرينيين أن يعودوا إلى البحرين، لأن سياسة النفي القسري تمثل انتهاكاً للمواثيق الدولية لحقوق الإنسان وللأحكام الواردة في دستور البحرين.

(6) التعذيب وسوء المعاملة بمنجى عن العقاب

تنص التشريعات البحرينية بوضوح وجلاء على حظر استعمال التعذيب. فالمادة 19 (د) من الدستور تنص على أنه "لا يعرض أي إنسان للتعذيب المادي أو المعنوي، أو للإغراء أو للمعاملة الحاطة بالكرامة، ويحدد القانون عقاب من يفعل ذلك. كما يبطل كل قول أو اعتراف يثبت تحت وطأة التعذيب أو بالإغراء أو لتلك المعاملة أو التهديد بأي منها". وتنص المادة 208 من قانون العقوبات على أن "يعاقب بالسجن [دون تحديد المدة] كل موظف عمومي استعمل التعذيب أو القوة أو التهديد، إما بنفسه أو بواسطة غيره، أو متهم أو شاهد أو خبير لحمله على الاعتراف بجريمة أو على الإدلاء بأقوال أو معلومات في شأنها. وتكون العقوبة السجن المؤبد إذا أفضى استعمال التعذيب أو القوة إلى الموت." وعلى الرغم من وجود هذه الأحكام، فلقد انتشر استخدام التعذيب ضد المحتجزين لانتزاع الاعترافات منهم، خصوصاً إبان القلاقل المدنية التي اندلعت من عام 1994 حتى عام 1997. وتوفى عدد من المحتجزين في الحبس في ظروف تدل على أن الوفاة قد وقعت نتيجة التعذيب، أو على أن التعذيب كان من العوامل التي ساهمت في إحداثها. ومن بين أساليب التعذيب الضرب المبّرح بالأسلاك الكهربائية على الظهر وعلى باطن القدمين، والتعليق من الأطراف، وعصب أعين الضحايا وإرغامهم على الوقوف ساعات طويلة بعد تقييد أيديهم وراء ظهورهم، والحبس الانفرادي. ولقد دأبت منظمة العفو الدولية على إثارة بواعث قلقها مع حكومة البحرين، عاماً بعد عام، فيما يتعلق بمزاعم تعذيب الأفراد في الحجز وسوء معاملتهم، كما نشرت تقارير عديدة، وأصدرت مناشدات عاجلة تتضمن تفاصيل حالات التعذيب، خصوصاً إبان القلاقل المدنية.

ولقد تضاءل عدد أحداث التعذيب منذ أن صادقت البحرين على اتفاقية مناهضة التعذيب في مارس/آذار 1998، ومع ذلك فلقد كانت مزاعم التعذيب وسوء المعاملة ترد إلى المنظمة أحياناً منذ ذلك التاريخ، ففي 19يوليو/تموز 1998 ألقت الشرطة القبض على نوح خليل عبد الله آل نوح، الذي كان في الثانية والعشرين من عمره وكان فيما يبدو بصحة جيدة، في دكانه في حي النُّعيم بالمنامة (العاصمة). وبعد يومين تسلمت أسرته جثته لدفنها، وكانت بها آثار واضحة تدل على تعرضه للتعذيب. وفي 24 أغسطس/أب 1998 كتبت منظمة العفو الدولية رسالة إلى الحكومة تعرب فيها عن قلقها البالغ على وفاة نوح خليل عبد الله آل نوح، وتحثها فيها على إجراء تحقيق فوري ومستقل ومحايد في وفاته، وإعلان تفاصيل المنهج الذي اتبعته في التحقيق أو الخطوات التي اتخذتها، إلى جانب النتائج التي انتهى إليها، ولكنها لم تقم بأي تحقيق، وفقاً لما لدينا من معلومات.

وفي 31 أغسطس/آب 1998 قُبض على عبد الأمير جعفر العرادي، وهو مهندس في الثامنة والثلاثين من عمره، وهو متزوج ولديه أربعة أطفال، وذلك بسبب أنشطته الإسلامية المزعومة. وقد احتجز أول الأمر في المقر الرئيسي لجهاز الأمن ثم نُقل إلى مبنى جهاز الأمن في المحرّق، وهي جزيرة في شمال شرقىّ المنامة، ثم إلى سجن في حوض بناء السفن الجاف. وورد أن عبد الأمير تعرض للتعذيب بعد اعتقاله لمدة أيام متوالية أثناء التحقيق معه، إذ تعرض للضرب والتعليق من يديه الموثقتين وعيناه معصوبتان، وتركه الحراس يتدلى من الحائط ساعات طويلة.

وفي 20 أغسطس/آب 2000 وصل محمد سعيد المقابي، وهو سائق حافلة في الثانية والثلاثين من عمره، إلى البحرين، عائداً من سوريا. واستوقفه رجال الأمن عند نقطة تفتيش على الجسر البحري الذي يربط بين المملكة العربية السعودية والبحرين، وقاموا بتفتيشه، ثم أطلقوا سراحه بعد أن صادرت قوات الأمن بعض الكتب التي كان يحملها. وقُبض عليه من جديد في اليوم التالي في منزله في قرية باربار، التي تقع إلى الشرق من المنامة، للاشتباه في أنه كان لا يزال على صلة بأحد العناصر النشطة في المعارضة البحرينية خارج البلاد، على الرغم من أن ذلك "العنصر" كانت قد سبقت محاكمته وصدر الحكم ببراءته. وورد أن محمد سعيد المقابي قد تعرض للتعذيب، إذ علقه الحراس ساعات طويلة وضربوه أثناءها بسلك كهربائي على باطن قدميه (الفلقة) مما أدى إلى غيابه عن الوعي ونقله إلى المستشفى. وقد أُطلق سراحه يوم 28 أغسطس/آب.

ويساور منظمة العفو الدولية قلق بالغ بخصوص الأعداد الكبيرة من الأحداث الذين كانت الشرطة تقبض عليهم للاشتباه في قيامهم بكتابة عبارات مناهضة للحكومة على الجدران، وكانوا يحتجزون ساعات أو أياماً، ويتعرضون فيما ورد لشتى أشكال التعذيب أو سوء المعاملة، بما في ذلك الضرب، وإرغامهم على الوقوف فترات طويلة بصفة مستمرة، والحرمان من النوم، والمضايقة الجنسية، ثم يطلق سراحهم. ففي يوم 27 يوليو/تموز 2000 قبضت الشرطة على عدد من الأحداث في أبو سيبع، كان من بينهم السيد محمود السيد علوى السيد إبراهيم، والسيد جواد السيد حسن، وكل منهما في السادسة عشرة من العمر، واحتجزا دون توجيه أي تهمة لهما عدة أيام، ورد أنهما تعرضا لسوء المعاملة في أثنائها ثم أطلق سراحهما. وفي الأسبوع الثاني من شهر أغسطس/آب 2000 قبضت الشرطة على سبعة صبيان تتراوح أعمارهم بين 12 و 17 سنة، وكان من بينهم محمود حسن، وطالب علي الأصفر، وحمزة علي الأصفر، الذين كانت أعمارهم 15، و13، و12 سنة على الترتيب، في قرية الديه، وورد أنهم نقلوا إلى مخفر شرطة الخميس للتحقيق معهم، حيث تعرضوا لخطر التعذيب وسوء المعاملة بسبب احتجازهم بمعزل عن العالم الخارجي. وورد أن الشرطة لم تبلغ أسر الأحداث المحتجزين بنبأ القبض عليهم إلا بعد وقوعه بعدة أيام.

ويعتبر تعذيب الأحداث وسوء معاملتهم خرقاً للمادة 37 (أ) من "اتفاقية حقوق الطفل" التي تنص على "عدم تعريض أي طفل للتعذيب أو لغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة" وللمادة 37 (ب) التي تؤكد "ألا يحرم أي طفل من حريته بصورة غير قانونية أو تعسفية" وتضيف أنه "يجب أن يجرى اعتقال الطفل أو احتجازه أو سجنه وفقاً للقانون ولا يجوز ممارسته إلا كملجأ أخير ولأقصر فترة زمنية مناسبة."

ولقد أرسل "مقرر الأمم المتحدة الخاص المعنى بالتعذيب" العديد من الرسائل إلى الحكومة البحرينية أثار فيها قضايا مزاعم التعذيب، ومن بينها قضية تعذيب الأحداث. وجاء في التقرير الذي رفعه إلى الدورة الخامسة والخمسين للجنة حقوق الإنسان في عام 1999 "إن المقرر الخاص يساوره القلق إزاء مزاعم التعذيب المتواترة ما يكفى لأن يطلب إلى حكومة البحرين أن تدعوه لزيارة البلد" (17). وجاء في الرد الذي قدمه الممثل الدائم للبحرين في جنيف على الطلب ما يلي: "إن هناك دعوة تنتظر الزيارة التي يعتزم الفريق العامل المعنى بالاعتقال التعسفي القيام بها، وأما الزيارة المشتركة التي يقترحها المقرر الخاص بصفة مبدئية، فإنها تثير مخاطر تعقيد اتخاذ القرارات فيما يتعلق بالتعاون مع آليات اللجنة".(18)

ونادراً ما كانت السلطات البحرينية تقوم بالتحقيق في مزاعم التعذيب والوفاة في الحجز في ظروف مريبة، مما يخالف ما تنص عليه المادة 12 من "اتفاقية مناهضة التعذيب" وهو أن "تضمن كل دولة قيام سلطاتها المختصة بإجراء تحقيق سريع ونزيه كلما وجدت أسباباً معقولة تدعو إلى الاعتقاد بأن عملاً من أعمال التعذيب قد ارتكب في أي من الأقاليم الخاضعة لولايتها القضائية."

وقال بعض المسؤولين في وزارة الداخلية لمنظمة العفو الدولية في يونيو/حزيران 1999 إن النيابة العامة هي المسؤولة عن إجراء التحق0?قات في مزاعم التعذيب والوفاة في الحجز. (والمعروف أن النيابة العامة لا تزال تحت مظلة وزارة الداخلية) كما قيل لمنظمة العفو الدولية أيضاً إن مرسوم الأمن العام لسنة 1982 يتضمن الإجراء العام المتبع في فحص الشكاوى الموجهة ضد الشرطة. وتلقت منظمة العفو الدولية نسخة من المقتطفات المنتقاة من ذلك المرسوم، بما فيها فصل كامل (الفصل الرابع وعنوانه الإجراءات التأديبية والمحاكمات) من حكومة البحرين في أغسطس/آب 1999. ويتناول الفصل شتى الإجراءات التأديبية التي قد يتعرض لها أفراد قوات الأمن العام إذا خرقوا القواعد المنصوص عليها في المرسوم، أو القرارات الصادرة عن وزير الداخلية، أو التعليمات الصادرة عن المدير العام لجهاز الأمن العام، أو ارتكبوا الجرائم المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجنائية. ويتناول هذا الفصل أيضاً أسلوب إجراء التحقيقات في هذه المخالفات، والجهة التي تتولى القيام بها، ولكنه لا يشير إلى أي إجراءات تمكين ضحايا التعذيب، أو الانتهاكات الأخرى لحقوق الإنسان، من رفع شكاوى ضد الذين يُزعم ارتكابهم لهذه الانتهاكات، أو تمكينهم من محاولة الانتصاف لأنفسهم، بل ولا يتضمن أي إشارة إلى أحكام المادة 208 من قانون العقوبات. وبالإضافة إلى ذلك فلا يوجد ما يضمن حياد واستقلال التحقيقات، لأن المدير العام لجهاز الأمن العام يأمر بتشكيل "لجنة تحقيق" تتكون من اثنين أو أكثر من الضباط. ومن ثم فإن التحقيق الذي يجرى بموجب المرسوم المذكور لا يلبى الشروط الواردة في اتفاقية مناهضة التعذيب، بما في ذلك الشرط الذي يلزم حكومة البحرين بمحاكمة من يزعم ارتكابهم للتعذيب.

وقد رحبت منظمة العفو الدولية بالمبادرة التي اتخذتها وزارة الداخلية بإصدار دليل للسجناء (عنوانه دليل النـزيل - الحقوق والواجبات، 1997) ولكن القلق لا يزال يساورها إزاء جواز استخدام الأصفاد باعتبارها شكلاً من أشكال العقوبة (19). ويعتبر استخدام الأصفاد في العقوبة ضرباً من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، وهو محظور وفقاً للقانون الدولي. فالمادة 31 من "القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء" تنص على ما يلي "العقوبة الجسدية والعقوبة بالوضع في زنزانة مظلمة، وأية عقوبة قاسية أو لاإنسانية أو مهينة محظورة كليا كعقوبات تأديبية"، وتنص المادة 33 على ما يلي: "لا يجوز أبداً أن تُستخدم أدوات تقييد الحرية، كالأغلال والسلاسل والأصفاد وثياب التكبيل كوسائل للعقاب "ولكن "الدليل" المذكور لا يرشد السجناء إلى أسلوب التقدم بالشكوى من معاملتهم أو غيرها من المسائل بل ولا يتضمن أي باب خاص بالاتصال بالمحامين أثناء الوجود في الحجز.

وقد أقر المسؤولون من وزارة الداخلية أيضاً بأن الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون الذين اتضح قيامهم بالتعذيب لم يُقدموا إلى المحاكمة، على الرغم من أحكام المادة 208 من قانون العقوبات والمادة 75 من قانون الإجراءات "الجزائية" قد اتخذت ضد أحد الموظفين بعد أن تبيّن أنه ارتكب التعذيب. وتؤكد منظمة العفو الدولية أن الأحكام التي تنص على تجريم التعذيب سوف تظل "نصوصاً ميتة" حتى تثبت الحكومة التزامها الكافي بإجراء المحاكمات الصحيحة، إذ إن محاكمة المسؤولين عن ارتكاب التعذيب سيرسل إشارة واضحة إلى شعب البحرين وإلى المجتمع الدولي بأن الحكومة ملتزمة التزاماً جاداً باستئصال شأفة التعذيب.

وهكذا فإن منظمة العفو الدولية تحث الحكومة البحرينية على اتخاذ الخطوات اللازمة لمساعدة ضحايا التعذيب وتقديم التعويضات لهم، وفقاً لما تنص عليه المادة 14 من اتفاقية مناهضة التعذيب بوضوح وجلاء، فهي تقول:

"1- تضمن كل دولة طرف، في نظامها القانوني، إنصاف من يتعرض لعمل من أعمال التعذيب وتمتعه بحق قابل للتنفيذ في تعويض عادل ومناسب، بما في ذلك وسائل إعادة تأهيله على أكمل وجه ممكن، وفي حالة وفاة المعتدى عليه نتيجة لعمل من أعمال التعذيب، يكون للأشخاص الذين كان يعولهم الحق في التعويض."

(7) عقوبة الإعدام

صدر الحكم بإعدام ثلاثة من المواطنين البحرينيين، إذ حُكم بإعدام علي أحمد عبد الله العصفور، ويوسف حسين عبد الباقي، وأحمد خليل إبراهيم الكتاب، في أعقاب محاكمات جائرة أمام محكمة أمن الدولة في يوليو/تموز 1996، وكانت قد ثبتت عليهم تهمة تفجير قنبلة نارية في مطعم في ستره مما أدى إلى مقتل سبعة من مواطني بنغلادش، وقد كتبت منظمة العفو الدولية في عدة مناسبات إلى السلطات البحرينية تحثها على تخفيف أحكام الإعدام وإبدالها بالسجن، ولكنها لم تتلق أي ردود من تلك السلطات، ولابد من رفع أحكام الإعدام إلى الأمير للمصادقة عليها قبل تنفيذها.

ومن النادر تنفيذ عقوبة الإعدام في البحرين، فلم ينفذ إلا حكم واحد بالإعدام منذ عام 1977(20)، ومع ذلك فإن قانون العقوبات في البحرين ينص على فرض هذه العقوبة على مرتكبي عدد من الجرائم. وهكذا فإن منظمة العفو الدولية تحث حكومة البحرين على إعلان إيقاف تنفيذ أحكام الإعدام، على نحو ما طالبت به لجنة حقوق الإنسان بالأمم المتحدة في إبريل/نيسان 1999 (21).

(8) القيود المفروضة على المنظمات غير الحكومية

التقى مندوبو منظمة العفو الدولية أثناء زيارتهم للبحرين في يونيو/حزيران 1999 بالوزير والمسؤولين في وزارة العمل والشؤون الاجتماعية التي نظمت للمندوبين لقاءً رسمياً أيضاً مع ممثلي العديد من الجمعيات الخيرية والمهنية. وأسف المندوبون أسفاً شديداً لرفض السلطات تلبية رغبتهم في مقابلة ممثلي بعض هذه الجمعيات، بما في ذلك جمعية المحامين والمنظمات المعنية بحقوق النساء والأطفال.

وتسلم المندوبون في الاجتماع الذي عُقد مع وزير العمل والشؤون الاجتماعية وغيره من كبار المسؤولين بالوزارة نسخة من المرسوم التشريعي رقم 21 لعام 1989 الخاص بإعلان قانون الجمعيات والنوادي الاجتماعية والثقافية، واتحادات الأنشطة الشبابية والرياضية، والمنظمات الخاصة، كما تمكنوا من طرح الأسئلة الخاصة بإجراءات النظر في الطلبات المقدمة لتسجيل الجمعيات، ولاحظوا بوضوح و�580?لاء عدم وجود أية جمعية تعمل في سبيل حقوق الإنسان، بل إن أحد المسؤولين بوزارة العمل والشؤون الاجتماعية أخبر المندوبين أن الوزارة "لا تشجع" أي طلب للتسجيل تتقدم به جمعية لحقوق الإنسان في تلك الآونة، فالمرسوم الصادر عام 1989 يستثنى ضمناً جمعيات حقوق الإنسان ويفرض قيوداً كثيرة على أنشطة الجمعيات الأخرى. فالمادة 33 من ذلك المرسوم على سبيل المثال تشترط على منظمي الاجتماعات العامة تقديم جدول أعمال الاجتماع، وإخطار قبل الموعد بخمسة عشر يوماً، ويسمح للحكومة "بتعيين الشخص الذي تراه مناسباً لحضور الاجتماع المذكور"، كما تشترط المادة 38 تقديم "محضر الاجتماع وقراراته إلى الحكومة في غضون 15 يوماً من عقده". والمادة 13 تتضمن الحظر الفعلي للنقابات المستقلة بالنص على قصر جميع الأنشطة المتعلقة بالعمال على اللجنة العامة للعمال البحرينيين، وهي منظمة رسمية، وعلى اللجان المشتركة للعمال والإدارة، وهي هيئات رسمية. وقيل لمندوبي منظمة العفو الدولية إن ذلك المرسوم التشريعي تجري إعادة النظر فيه حالياً. ودعت المنظمة إلى إدخال التعديلات اللازمة فيه حتى يصبح متفقاً مع نصوص المواثيق الدولية لحقوق الإنسان في هذا الصدد.

وترى منظمة العفو الدولية أن حرية عمل قاعدة عريضة من المنظمات غير الحكومية لحقوق الإنسان شرط أساسي لقيام مجتمع مدني يحترم حماية حقوق الإنسان وتعزيزها. والواجب أن يتمتع المدافعون عن حقوق الإنسان في ممارسة أنشطتهم بحقوق الإنسان الأساسية مثل الحق في التعبير والرأي وعقد الاجتماعات إلى جانب الحق في المحاكمة العادلة، وعدم التعرض للاعتقال التعسفي وسوء المعاملة والتعذيب، والتمتع بحق الحياة. وجميع هذه الحقوق مكرسة في العديد من معاهدات الأمم المتحدة وإعلاناتها، بما في ذلك الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهد الدولي الخاص بالحقوق السياسية والمدنية، واتفاقية مناهضة التعذيب. وتود منظمة العفو الدولية أن تلفت نظر حكومة البحرين إلى الإعلان الذي أصدرته الجمعية العامة للأمم المتحدة في 10 ديسمبر/كانون الأول 1998 وهو "الإعلان المتعلق بحق ومسؤولية الأفراد والجماعات وهيئات المجتمع في تعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية المعترف بها دولياً"، إذ تنص المادة الخامسة من ذلك الإعلان على ما يلي: "لغرض تعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية، يكون لكل شخص، بمفرده وبالاشتراك مع غيره، بالحقوق التالية على الصعيدين الوطني والدولي:

أ) الالتقاء أو التجمع سلمياً؛

ب) تشكيل منظمات أو روابط أو جمعيات غير حكومية، أو الانضمام إليها أو الاشتراك فيها؛

ج) الاتصال بالمنظمات غير الحكومية أو المنظمات الحكومية الدولية.

ويُعتبر الحق في حرية التعبير والحق في حرية تكوين الجمعيات والانضمام إليها من الحقوق ذات الأهمية الحيوية لإحراز التقدم في مجالات الحقوق الأخرى، وهكذا فإن منظمة العفو الدولية تحث حكومة البحرين على البحث في سبل السماح للمنظمات غير الحكومية لحقوق الإنسان لا بالعمل دون عوائق أو قيود فحسب بل أيضاً تشجيعها بصورة فعالة على القيام بالدعوة لحقوق الإنسان وحمايتها.

وقد علمت منظمة العفو الدولية أن مجموعة من الأشخاص تضم بعض المحامين قدمت في 8ءأغسطس/آب 2000 طلباً إلى وزير العمل والشؤون الاجتماعية لتسجيل إنشاء جمعية مستقلة جديدة لحقوق الإنسان، وأنها لم تتلق الرد على هذا الطلب حتى وقت كتابة هذا التقرير.

الخلاصة والتوصيات

شهدت أحوال حقوق الإنسان في البحرين بصفة عامة تحسناً مطرداً، نتيجة لانتهاء القلاقل المدنية، وللقرارات التي اتخذتها الحكومة في مجال تعزيز حقوق الإنسان وحمايتها. ومع اعتراف منظمة العفو الدولية بهذه التطورات الإيجابية، فإن القلق يساورها إزاء استمرار وقوع انتهاكات لحقوق الإنسان، في صورة الاعتقال التعسفي، والأنباء الواردة عن التعذيب وسوء المعاملة، والمحاكمات الجائرة والنفي القسري. وهكذا فإن المنظمة تحث الحكومة البحرينية على ما يلي:

1- المصادقة على "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية" (والبرتوكولين) الاختيارين الملحقين به، وعلى "العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية"، و"اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة"، والبروتوكول الاختياري الملحق بها، وتنفيذها قانوناً وممارسةً.

2- إطلاق سراح جميع سجناء الرأي فوراً ودون قيد أو شرط.

3- وضع حد لاستخدام الاعتقال الإداري الذي يؤدي إلى الاعتقال التعسفي مما يتناقض مع الالتزامات الدولية للبحرين، ويضمن مثول المحتجزين على وجه السرعة أمام أحد القضاة في جميع الحالات. ويجب عليها بالإضافة إلى ذلك أن تكفل حق جميع الأشخاص الذي يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز في اتخاذ الإجراءات اللازمة في المحكمة حتى تبت المحكمة دون إبطاء فيما إذا كان الاحتجاز قانونياً وأن تأمر بالإفراج إذا لم يكن قانونياً.

4- النظر بصفة عاجلة في إدراج بند في قانون الإجراءات الجنائية ينص على تمكين الشخص المحتجز من الاتصال دون إبطاء بالمحامي الذي يختاره بنفسه ويلزم الموظفين الذين يتولون القبض على أي شخص باطلاعه على ذلك الحق وتسجيل ذلك.

5- إنشاء هيئة مستقلة للقيام بالتحقيقات السريعة والدقيقة والنزيهة في جميع مزاعم التعذيب وسوء المعاملة، بما في ذلك حالات الوفاة في الحجز، وضمان الإعلان عن أساليب هذه التحقيقات وما تتوصل إليه من نتائج.

6- أن يُحال إلى العدالة كل مسؤول عن ارتكاب أعمال التعذيب وغيرها من الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان، ويجب إجراء جميع التحقيقات والمحاكمات في المحاكم الجنائية العادية وفقاً للمعايير الدولية للمحاكمة العادلة.

7- إصدار إعلان عام بأن التعذيب لن يُسمح بوقوعه في أي ظرف من الظروف.

8- مساعدة جميع ضحايا التعذيب وتقديم التعويضات لهم.

9- وضع حد لممارسة النفي القسري وإصدار إعلان عام بحق جميع المواطنين البحرينيين المقيمين في الخارج في العودة إلى البحرين.

10- وضع الإجراءات اللازمة لاستئناف الأحكام الصادرة عن محكمة الاستئناف العليا

11- إنشاء هيئات وطنية للقيام دون إبطاء بالنظر في مدى اتفاق القوانين والإجراءات المحلية مع الالتزامات المنصوص عليها في القانون الدولي.

12- النظر جدّياً في نقل تبعية عمل النيابة العامة من وزارة الداخلية إلى وزارة العدل.

13- تعديل المرسوم التشريعي رقم 21 لعام 1989 والخاص بإعلان قانون الجمعيات والنوادي الاجتماعية والثقافية، واتحادات الأنشطة الشبابية والرياضية، والمنظمات الخاصة، بحيث يكفل السماح للمنظمات غير الحكومية، بما في ذلك مجموعات حقوق الإنسان، من العمل دون قيود.

14- ضمان توعية القضاة بمعايير حقوق الإنسان الدولية المتصلة بعملهم.

15- ضمان تمكين المحامين من أداء جميع مهامهم المهنية دون تخويف أو إعاقة أو مضايقة أو تدخل غير لائق.

16- وضع برامج لتعليم حقوق الإنسان على جميع المستويات التعليمية والشروع في تنفيذ برنامج شامل للتوعية بحقوق الإنسان، والانتفاع في ذلك بجميع أجهزة الإعلام، ضماناً لتوعية جميع الأشخاص المقيمين في البحرين بحقوقهم التي يكفلها "الإعلان العالمي لحقوق الإنسان" والمعاهدات الدولية التي صادقت البحرين عليها.

الهوامش

(1) المقصود بتعبير "سجين الرأي" هو أي شخص يتعرض للحبس أو الاعتقال أو أي قيود مادية بسبب معتقداته السياسية أو الدينية أو أي عقيدة أخرى راسخة في ضميره، أو لسبب الأصل العرقي أو الجنس أو اللون أو اللغة، أو الأصل الوطني أو الاجتماعي، أو الوضع الاقتصادي، أو الحسب والنسب وغير ذلك من أحوال، بشرط عدم استعماله للعنف أو دعوته إلى استعمالها.

(2) Gulf Daily News, 16/ 12/ 1999

(3) الأمير هو مصدر التشريع في البحرين. وتنص المادة 35 (أ) من الدستور على ما يلي "للأمير حق اقتراح القوانين، ويختص بالتصديق عليها وإصدارها."

(4) أكبر جماعة من جماعات المعارضة هي "حركة أحرار البحرين"، ومقرها لندن. وهناك جماعات معارضة أخرى في المنفى من بينها "الجبهة الإسلامية لتحرير البحرين"، و"جبهة التحرير الوطني البحرانية"، و"الجبهة الشعبية في لبحرين".

(5) تنص المادة 104 (أ) من دستور البحرين على أنه "يشترط لتعديل أي حكم من أحكام هذا الدستور أن تتم الموافقة على التعديل بأغلبية ثلثي الأعضاء الذين يتألف منهم المجلس، وأن يصدق الأمير على التعديل وذلك استثناء من حكم المادة (35) من هذا الدستور."

(6) "أخبار الخليج"، 30 أغسطس/آب 2000

(7) المرسوم بقانون رقم 19/2000

(8) تنص هذه المادة على ما يلي "ينشأ، بقانون، مجلس أعلى للقضاء، يشرف على حسن سير العمل في المحاكم وفي الأجهزة المعاونة لها. ويبين القانون صلاحياته في الشئون الوظيفية لرجال القضاء والنيابة العامة."

(9) تنص هذه المادة على أنه من حق "لجنة مناهضة التعذيب"، إذا وصلتها معلومات موثوق بها تشير إلى وقوع التعذيب بصورة منتظمة في إقليم الدولة الطرف، أن تدعو تلك الدولة إلى التعاون معها في فحص تلك المعلومات. ومن حق اللجنة أيضاً تعيين عضو واحد أو أكثر من بين أعضائها لإجراء تحريات سرية ورفع تقرير بنتائجه إلى اللجنة.

(10) تنص هذه المادة على ما يلي: "إذا توافرت أدلة جادة على أن أحد الأشخاص قد ارتكب أفعالاً أو أدلى بتصريحات أو قام بأنشطة أو شارك في اتصالات داخل البلد أو خارجها، تُعتبر ذات طبيعة تمس الأمن الداخلي أو الخارجي للدولة أو لوائحها الأساسية، أو نظامها الاجتماعي أو الاقتصادي، أو تُعتبر مثيرة للفتنة بحيث كانت تمس أو كان من المحتمل أن تمس العلاقات القائمة بين الشعب والحكومة، أو فيما بين شتى مؤسسات الدولة، أو فيما بين الطوائف الشعبية، أو فيما بين الموظفين في المؤسسات والشركات، أو كانت تهدف إلى المساعدة في ارتكاب أعمال التخريب أو نشر الدعاية المخربة أو المبادئ الإلحادية، فإن من حق وزير الداخلية أن يأمر بالقبض على ذلك الشخص، وأن يودعه في أحد سجون البحرين، ويأمر بتفتيشه وتفتيش محل إقامته ومحل عمله، وله أن يتخذ من التدابير ما يراه لازماً لجمع الأدلة واستكمال التحقيقات. ولا يجوز أن تزيد مدة الاحتجاز عن ثلاث سنوات، ولا يجوز إجراء ضروب التفتيش المنصوص عليها والإجراءات المبينة في الفقرة الأولى إلا بناءً على إذن قضائي. ولمن قبض عليه طبقاً للفقرة الأولى أن يتظلم من أمر القبض بعد انقضاء ثلاثة شهور من تاريخ تنفيذه إلى محكمة الاستئناف العليا، ويتجدد التظلم كلما انقضت ستة أشهر من تاريخ القرار برفض التظلم.

(11) E/CN.4 /1999 /63/ Add. 1, Opinion No. 6/ 1998 (Bahrain) at para 6

(12) E/CN.4/1999 /63/ Add. 1, Opinion No.6/ 1998 (Bahrain) at para 8

(13) Ibid., para 12 (a)

(14) أصدرت منظمة العفو الدولية عدداً من التقارير التي تتضمن تفاصيل إجراءات المحاكمات المتبعة في القضايا السياسية والأمنية في البلد، من بينها "البحرين: انتهاكات حقوق الإنسان" (رقم الوثيقة: mde 11/01/91)، الصادر في مايو/أيار 1991، و"البحرين: أزمة في حقوق الإنسان" (رقم الوثيقة:MDE 11/ 16/ 95 )، الصادر في سبتمبر/أيلول 1995

(15) E/CN.4/2000 /61, 21 February 2000, para. 49

(16) انظر على سبيل المثال التقرير الصادر في ديسمبر/كانون الأول 1993 وعنوانه "البحرين: الممنوعون من دخول البحرين: النفي القسري للمواطنين البحرينيين"، (رقم الوثيقة: MDE 11/ 04/ 93)

(17) E/CN.4/1999/ 61 Report of the SR on toihue, 12.01.99, para 78

(18) Ibid. para. 7

(19) "وضع اليدين والرجلين في القيود لمدة قد تصل إلى شهر كامل"، صفحة 36، ويقول هذا الجزء من الدليل أيضاً إنه يجوز"وضع اليدين في القيود الحديدية ووضع الرجلين في الأصفاد الحديدية" للسجناء في حالات معينة، من بينها أن يكونوا في انتظار تنفيذ حكم الإعدام، أو كانوا قد حاولوا الهرب أو يعتزمون الهرب.

(20) هو عيسى أحمد قمبر، وهو مواطن بحريني، أُعدم رمياً بالرصاص في مارس/آذار 1996، وكان قد حُكم عليه بالإعدام في يوليو/تموز 1995، بعد أن ثبتت عليه تهمة قتل أحد مسؤولي الشرطة عمداً.

0 (21) دعت اللجنة في قرارها 61/1999 الصادر في 28 إبريل/نيسان جميع الدول التي لا تزال تنص قوانينها على عقوبة الإعدام إلى "إيقاف تنفيذ أحكام الإعدام، بهدف الإلغاء التام لعقوبة الإعدام

Page 17 of 17

How you can help

AMNESTY INTERNATIONAL WORLDWIDE