Document - Bahrain: Concerns about recent arrests and allegations of torture

البحرين: بواعث قلق بشأن الاعتقالات ومزاعم التعذيب الأخيرة


كتبت منظمة العفو الدولية إلى الحكومة البحرينية للإعراب عن بواعث قلقها البالغ بشأن استمرار اعتقال ناشطيْن معارضين شيعيين بارزين، وبشأن ما ورد من ادعاءات بأن 13شخصاً اعتقلوا في ديسمبر/كانون الأول 2008قد تعرضوا للتعذيب ولغيره من ضروب سوء المعاملة قبل بث "اعترافات" لهم على شاشات التلفزيون.


ففي الساعات الأولى من صباح 26يناير/كانون الثاني 2009، اعتُقل حسن مشيمع، البالغ من العمر 61عاماً ومسؤول جمعية "الحق" السياسية غير المرخصة، وعبد الجليل السنغاسي، الناطق باسم الجمعية، وعالم الدين محمد حبيب المقداد، من بيوتهم على أيدي موظفين أمنيين واقتيدوا إلى سجن الحوض الجاف في المحرَّق. وأُخضع المعتقلون الثلاثة فيما بعد للاستجواب لعدة ساعات بحضور محامييهم ووجهت إليهم تهم بجرائم تتصل بالإرهاب. وأفرج عن عبد الجليل السنغاسيفي 27يناير/كانون الثاني بالكفالة، بينما استمر احتجاز المعارضيْن الآخريْن. وينكر الرجال الثلاثة، حسبما ورد، التهم الموجهة إليهم.


أما التهم التي وجهت إلى الرجال الثلاثة، على وجه التحديد، فتتضمن "المشاركة في تشكيل جميعة غير قانونية تناهض الدستور البحريني وتستخدم الإرهاب كوسيلة لتحقيق أهدافها"، وهي تهمة تحتمل الحكم بالسجن المؤبد، وفق المادة 6من القانون 58لسنة 2006المتعلق بالإرهاب. ويُعاقب على التهمتين الأخريين، وهما "الدعوة والدعاية إلى الإطاحة بالحكم وبالنظام السياسي بالقوة" و"الدعوة إلى كراهية النظام" فيعاقب عليهما بثلاث وخمس سنوات، على التوالي، وفق قانون العقوبات البحريني. وكان الثلاثة قد استدعوا في 24يناير/كانون الثاني، أي قبل اعتقالهم بيومين، للمثول أمام النائب العام بغرض الاستجواب، ولكنهم لم يستجيبوا لذلك، نظراً لأن استدعاءهم، على ما يبدو، لم يعطِ أي أسباب لذلك، كما يقتضى قانون الإجراءات الجنائية البحريني.


وقد ربط محامو المعارضين الثلاثة ووسائل الإعلام اعتقالهم باعتقال مجموعة من الشبان قبض عليهم في 15ديسمبر/ كانون الأول 2008ووجهت إليهم الآن تهمة "الإرهاب". ففي 28ديسمبر/كانون الأول، وبعد نحو أسبوعين من اعتقال هؤلاء، بثت محطة التلفزيون التابعة للدولة شريط فيديو مسجلاً لما قالت إنه "اعترافات" أدلى بها المعتقلون الثلاثة عشر، الذين قيل إنهم شاركوا في "مؤامرة إرهابية" وتلقوا تدريبات عسكرية في 2006في "الحجيرة"، أحد أحياء العاصمة السورية، دمشق. وقيل إنهم كانوا يخططون للقيام بهجمات عنيفة وبالتخريب، وإنهم أوردوا أسماء حسن المشيمع والمعارضيْن الآخرين اللذين اعتقلا في 26يناير/كانون الثاني باعتبارهم المحرضين على المؤامرة. ونُشرت أسماء وصور الشبان الثلاثة عشر، إلى جانب اعترافاتهم المزعومة، في عدة صحف بحرينية عقب "الاعترافات" المتلفزة.


وفي رسالتها إلى وزير داخلية البحرين، الشيخ راشد بن عبد الله بن أحمد آل خليفة، دعت منظمة العفو الدولية إلى فتح تحقيق عاجل ومستقل في المزاعم القائلة بأن الشبنان الثلاثة عشر الذين اعتقلوا في ديسمبر/كانون الأول قد تعرضوا للتعذيب بالصعقات الكهربائية وبأنهم شُبحوا من معاصمهم لفترات طويلة بعد اعتقالهم مباشرة واحتجازهم بمعزل عن العالم الخارجي في المقر الرئيسي لجهاز الأمن الوطني في المنامة. ودعت المنظمة إلى تقديم أي موظفين رسميين تتبين مسؤوليتهم عن التعذيب أو غيره من الانتهاكات الخطيرة إلى ساحة العدالة. وقد ورد أن نقل المعتقلين إلى سجن الحوض الجاف لم يتم إلا عندما أدلوا "باعترافاتهم".


وتساءلت منظمة العفو الدولية، في الرسالة، أيضاً عن الأسباب الكامنة وراء بث "الاعترافات" المسجلة على التلفزيون وقالت إن هذا قوَّض افتراض براءة المتهمين حتى تثبت إدانتهم وحقهم في محاكمة عادلة، على السواء. فإذا ما قدِّم المتهمون إلى المحاكمة، يتوجب على المحكمة عند ذلك أن تنظر بمنتهى العناية في التأثيرات التي ترتبت على بث هذه "الاعترافات" وغيرها من الأعمال الدعائية التي جرَّمت المتهمين، وفيما إذا كان هذا قد جعل من المستحيل أن يحاكم هؤلاء محاكمة عادلة. وبالمثل، سيكون من الضروري للمحكمة تقييم ما إذا كانت أية "اعترافات" يمكن أن تُعرض عليها كأدلة ضد المتهمين قد انتـزعت تحت التعذيب أو غيره من أشكال الإكراه، الأمر الذي ينبغي أن يؤدي إلى عدم الاعتداد بها.


وطلبت منظمة العفو الدولية توضيحاً عاجلاً على وجه الدقة للأسباب الكامنة وراء استمرار احتجاز حسن مشيمع ومحمد حامد المقداد. فإذا ما كان الرجلان محتجزين فحسب بسبب أنشطتهما السياسية اللاعنفية، بما في ذلك انتقاد الحكم، فإن منظمة العفو الدولية سوف تعتبرهما سجيني رأي وتدعو إلى الإفراج عنهما فوراً ودون قيد أو شرط. كما حثت المنظمة على معاملة جميع هؤلاء المعتقلين معاملة إنسانية والسماح لمحامييهم وعائلاتهم بالاتصال بهم بصورة منتظمة، وتقديم العناية الطبية اللازمة لهم، ولا سيما إلى حسين مشيمع، الذي يقال إنه يعاني من داء السكري ومن اعتلال في صحته.

























How you can help

AMNESTY INTERNATIONAL WORLDWIDE