Document - Lebanon/Israel: Urgent need for ceasefire and investigation of war crimes
لبنان/إسرائيل: هناك حاجة ماسة لوقف إطلاق النار والتحقيق في جرائم الحرب
تجدد منظمة العفو الدولية دعوتها من أجل وقف إطلاق النار فوراً وبشكل كامل وفعال، بعد ارتفاع عدد القتلى من المدنيين. ففي يوم الجمعة 5 أغسطس/آب، قُتل ما لا يقل عن 25 عاملاً زراعياً سورياً على أيدي القوات الإسرائيلية في مزرعة في قرية القاع على الحدود اللبنانية السورية، وفقاً لما ذكرته أنباء عدة. ويُعد هذا أكبر عدد من القتلى يُسجل في حادثة واحدة حتى الآن، جنباً إلى جنب مع الهجوم الذي شُن على مبنى في بلدة قانا يوم 30 يوليو/تموز. كما تردد أن الصواريخ التي أطلقها "حزب الله" من جنوب لبنان على إسرائيل، على مدى الأيام الأربعة الماضية، قد أدت إلى مصرع ما لا يقل عن 14 مدنياً. وقد أصبح هذا النوع من الهجمات من كلا الجانبين جزءاً من نمط يزداد رسوخاً وينطوي على جرائم حرب.
وفي الوقت نفسه، فإن مثل هذه الهجمات تجعل من الملح والضروري أن توافق إسرائيل ولبنان على إجراء تحقيق، بخصوص نمط الهجمات على أيدي إسرائيل و"حزب الله"، تتولى إجراءه هيئة مستقلة ونزيهة، مثل "البعثة الدولية الإنسانية لتقصي الحقائق". ويُذكر أن التحقيق الإسرائيلي بخصوص مقتل مدنيين في قانا، حيث لقي ما لا يقل عن 28 شخصاً مصرعهم من جراء قصف إسرائيلي لمبنى كانوا يلوذون به، قد جاء مفتقراً لأية مصداقية.
وذكر شاهد عيان، التقى به مندوبو منظمة العفو الدولية في لبنان، أن القوات الإسرائيلية شنت غارتين على مزرعة في قرية القاع يوم الجمعة، حيث كان العمال، ومعظمهم من الأكراد السوريين وبينهم خمس نساء على الأقل، يعبئون الفاكهة تمهيداً لتصديرها. وقال الشاهد إنه رأى الانفجار الأول من سطح كنيسته. وبينما كان يتأهب للذهاب ونجدة المصابين، وقع انفجار آخر بعد خمس أو سبع دقائق من الأول. وأضاف إنه رأى 22 جثة تُستخرج من تحت الأنقاض.
وقال متحدث باسم الجيش الإسرائيلي إن الهجوم كان يستهدف المكان للاشتباه في أن "حزب الله" كان ينقل أسلحة من سوريا. إلا إن المعلومات التي جمعها مندوبو منظمة العفو الدولية من شهود عيان ومن الصور لموقع الحادث لم تظهر أي دليل يؤيد مزاعم الجيش الإسرائيلي. وقد شُن الهجوم، على ما يبدو، دون تمييز أو بشكل غير متناسب، ومن ثم فهو يُعتبر جريمة حرب.
ومنذ يوم الجمعة، واصلت القوات الإسرائيلية قصف منشآت البنية الأساسية المدنية في لبنان، مما أدى إلى قطع واحد من آخر الطرق الحيوية الباقية لنقل المساعدات الإنسانية الدولية. وأفادت الأنباء أن ما لا يقل عن 45 مدنياً لقوا مصرعهم خلال الهجمات، بما في ذلك من قُتلوا خلال الغارة على قرية القاع. وقد حذرت إسرائيل سكان مدينة صيدا في جنوب لبنان بالجلاء عن المدينة عشية ضربات جوية مخططة للجيش الإسرائيلي استهدفت مواقع "حزب الله". وألقى الجيش الإسرائيلي منشورات في مختلف أنحاء المدينة تحذر جميع السكان وتطلب منهم الرحيل.
وقد أدى القصف الإسرائيلي المتكرر على منشآت البنية الأساسية المدنية إلى إجبار مئات الألوف من المدنيين على النزوح عن ديارهم، كما يهدد بتشريد عشرات الألوف الآخرين من مدينة صيدا، والذين أُجبروا على النزوح من قراهم في المنطقة. ولا يجب أن يكون هذا النداء الجديد من أجل إخلاء المدينة بمثابة تصريح بأن القوات الإسرائيلية تعتبر صيدا منطقة "يُباح فيها إطلاق النار" أو هدفاً عسكرياً. فإلى جانب نمط التحذيرات إلى المدنيين في الجنوب، فإن القوات الإسرائيلية تجعل من الصعب على هؤلاء المدنيين مغادرة تلك المناطق، وذلك بتدمير الطرق والجسور واستهداف قوافل المسافرين. وتؤدي هذه الأعمال إلى نشر الفزع والرعب بدلاً من أن تؤدي إلى زيادة حماية المدنيين.
ومن جهة أخرى، وصف مسؤولو "حزب الله" الهجمات الصاروخية التي يشنها الحزب على إسرائيل بأنها انتقام من الهجمات الإسرائيلية على المدنيين. وترى منظمة العفو الدولية أن مثل هذه الهجمات غير قانونية وتشكل هجوماً مباشراً على المدنيين، ومن ثم تُعتبر جريمة حرب.
وتهيب منظمة العفو الدولية بمجلس الأمن الدولي، الذي يناقش حالياً مشروع قرار بشأن الأزمة، إلى الدعوة إلى وقف فوري وكامل وفعال لإطلاق النار من أجل حماية المدنيين في لبنان وإسرائيل. ويجب على المجلس أن يطالب طرفي النزاع باتخاذ كل الإجراءات اللازمة فوراً من أجل السماح بإيصال المعونات الإنسانية إلى المتضررين من العمليات العسكرية. وينبغي على المجلس، وهو يتطلع إلى خطواته القادمة، أن يتصدى لمسألة تقاعس طرفي النزاع عن احترام التزاماتهما بمقتضى القانون الدولي وكيفية محاسبة الطرفين عن هذا التقاعس.
Page