Document - Amnesty International’s written statement to the 22nd session of the UN Human Rights Council: The Need for Accountability for Gaza/Israel conflicts

بيان منظمة العفو الدولية موجه إلى الجلسة رقم 22 لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة

بيان منظمة العفو الدولية موجه إلى الجلسة رقم 22 لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة

ثمة حاجة للمساءلة بشأن صراع غزة/إسرائيل

تود منظمة العفو الدولية أن تتناول مسألة تحقيق العدالة، وكشف تفاصيل الحقيقة، والانتصاف في إطار التصعيد العسكري على مدار ثمانية أيام من النزاع المسلح في غزة وجنوب إسرائيل في نوفمبر من عام 2012، وما ارتكبه طرفا النزاع من انتهاكات لحقوق الإنسان، وخصوصاً جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، وذلك بما يخالف أحكام القانون الدولي. ��ولقد وقعت هذه الانتهاكات عقب تقاعس كل من الحكومة الإسرائيلية، وإدارة الأمر الواقع التابعة لحماس عن فتح تحقيقات بشكل يتسق وأحكام القانون الدولي في جرائم الحرب والجرائم المحتملة ضد الإنسانية التي ارتكبها كل من القوات الإسرائيلية والجماعات الفلسطينية المسلحة خلال النزاع المسلح الذي دار في غزة وجنوب إسرائيل في عام 2008-2009. وعلى الرغم من رفع العديد من التقارير المرجعية الموثقة لمجلس حقوق الإنسان، والأمين العام للأمم المتحدة، والجمعية العامة، فلم يقم مجلس الأمن بإحالة ملف الأوضاع في غزة إلى مدعي عام المحكمة الجنائية الدولية. ومع غياب المساءلة عما ارتكب من جرائم مخالفة لأحكام القانون الدولي، بما في ذلك جرائم الحرب، خلال نزاع عام 2008-2009، فلقد اتسعت دائرة الإفلات من العقاب، وتأجج نطاق الخروقات. ��وفي 14 نوفمبر/ تشرين الثاني 2012، شنت القوات الإسرائيلية عملية عسكرية كبيرة أُطلق عليها اسم "عمود السحاب"، استهدفت فيها غزة، وبدأت بضربات جوية أدت إلى مقتل قائد الجناح العسكري لحماس. وفي الأيام الثمانية التي أعقبت تلك الضربة، وقبيل التوصل إلى وقف لإطلاق النار في 21 نوفمبر، قُتل حوالي 150 فلسطينياً بينهم أكثر من 30 طفلاً، وما يقارب 70 مدنياً، وستة إسرائيليين، بينهم أربعة مدنيين. ولقد ارتكبت كل من القوات الإسرائيلية، والجناح العسكري لحركة حماس، وغيره من الجماعات الفلسطينية المسلحة جرائم حرب. وشن سلاح الجو الإسرائيلي ضربات بالقنابل والصواريخ على المناطق السكنية، بما في ذلك ضربات جوية كانت غير متناسبة، وأدت إلى إيقاع خسائر كبيرة في صفوف المدنيين. وفي بعض الحالات، فلا يظهر أن إسرائيل قد امتثلت لالتزاماتها التي تقتضي منها التمييز بين الأهداف أو الأعيان المدنية ونظيرتها العسكرية في جميع الأوقات، وقامت بشن ضربات عشوائية ألحقت أضراراً أو دماراً بالممتلكات المدنية، والمنشآت الإعلامية، والمباني الحكومية، ومراكز الشرطة. كما استهدفت البحرية الإسرائيلية المناطق الساحلية الآهلة بالسكان بقصف مدفعي في إطار اعتداءات عشوائية. ��وفي 18 نوفمبر 2012، قُتل 10 أفراد من عائلة الدلو دفعة واحدة؛ إذ فقدت العائلة يومها أربعة أطفال دون سن الثامنة، وفتاة يافعة، وأربع نساء، واثنين من جيران العائلة، وذلك بعد أن أُصيب المنزل أثناء إحدى الهجمات الجوية الإسرائيلية على مدينة غزة. وصرح الناطقون باسم الجيش الإسرائيلي على اختلافهم أن الضربة كانت مجرد حادث، أو أنها كانت تستهدف أحد المسلحين، بيد أنهم جميعاً أعطوا أسماء مختلفة للهدف دون أن بيرزوا الدليل الذي يمكن أن يدعم من مزاعمهم. ��وفي 19 نوفمبر 2012، قُتل الطفل محمد أبو زُر (ابن الأعوام الخمسة) رفقة اثنتين من عماته، فيما جُرح العشرات عندما تعرض منزل الجيران للاستهداف في ضربة جوية إسرائيلية. ��وأثناء نزاع نوفمبر 2012 في غزة، أطلق الجناح العسكري لحماس وغيره من الجماعات الفلسطينية المسلحة ما يزيد على 1500 صاروخ وقذائف هاون إلى داخل إسرائيل، مما أدى إلى مقتل مدنيين وإلحاق الأضرار بالممتلكات المدنية. ��وقبل التصعيد العسكري للنزاع في نوفمبر وأثناءه، ارتكبت الجماعات الفلسطينية المسلحة المحسوبة على حماس، وفتح، والجهاد الإسلامي، والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، والجماعات السلفية، جرائم حرب، وذلك بقيامها بإطلاق صواريخ عشوائية التوجيه، وقذائف هاون على إسرائيل. ولقد سقط البعض منها في غزة قبل أن يصل هدفه، وتسبب بمقتل ما لايقل عن فلسطينيين اثنين. فيما سقطت أخرى على منازل ومبانٍ في إسرائيل وتسببت بمقتل أربعة مدنيين إسرائيليين، وجرح العشرات، وألحقت أضراراً بالممتلكات المدنية. ولم تقم السلطات التابعة لحركة حماس بمحاسبة الذين يُشتبه بمسؤوليتهم مسؤوليةً جنائية عن تلك العمليات.��وقُتلت الطفلة ذات العاميْن، هديل أحمد حداد، فيما أُصيبت ابنة عمها البالغة من العمر 8 أعوام إصابة بالغة عندما أصاب صاروخ أطلقته إحدى الجماعات الفلسطينية المسلحة منزلهما في حي الزيتون بمدينة غزة يوم 19 يونيو/ حزيران 2012.��وفي 15 نوفمبر 2012، قُتل ثلاثة مدنيين إسرائيليين، هم: ميراه شارف، وإيتزيك أم ساليم، وأهاون سمادجا، فيما جُرح آخرون عندما سقط أحد الصواريخ عشوائية التوجيه على منزلهم في كريات مالاخي بعد أن أطلقته إحدى الجماعات الفلسطينية المسلحة من غزة.  ��ولقد صمد إلى حد كبير وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه يوم 21 نوفمبر 2012، وذلك على الرغم من أن الجنود الإسرائيليين قد أطلقوا النار باتجاه غزة على الفلسطينيين الذين كانوا يقتربون من محيط ما يُعرف بالمنطقة المحظور الاقتراب منها داخل القطاع، والمحاذية لإسرائيل. وقُتل أربعةٌ من الفلسطينيين في حوادث من هذا القبيل، وجُرح العشرات بينهم أطفال بعمر سنتين . ��وفي 6 فبراير 2013، وبحسب ما أفادت به التقارير الإعلامية الواردة بهذا الخصوص، أعلن المدعي العام العسكري الإسرائيلي، العميد داني عفروني، أن الجيش الإسرائيلي قد قتح تحقيقاً في 70 حالة شهدت مقتل فلسطينيين مدنيين إبان العملية العسكرية في نوفمبر 2012. ولم تُعرف تفاصيل التحقيق بعد، بيد أن منظمة العفو الدولية تخشى من أن تقتصر العملية بدايةً على مجرد عقد جلسة استخلاص للمعلومات من الجنود حول تفاصيل العمليات، وذلك جرياً على النمط الذي ساد في التحقيقات التي أجراها الجيش الإسرائيلي في السابق. ومن الجدير ذكره هنا أن هذا الشكل من الإجراءات لا يلبي مقتضيات أحكام القانون الدولي وغيره من المعايير الخاصة بإجراء التحقيقات، والتي تشترط بدورها أن تقوم بالتحقيق هيئة تكون مستقلة عن الجيش، وذات صلاحيات تخولها إجراء التحقيقات بهدف تقييم حجم المسؤولية الجنائية، واستجواب جميع أطراف ذات الصلة، بما في ذلك كبار الضباط الذين يعطون الأوامر، ومسؤولي الحكومة رفيعي المستوى. وخلاصة القول أنه ينبغي أن تنحصر صلاحية التحقيق مع الأشخاص الذين يُشتبه في مسؤوليتهم عن ارتكاب جرائم بما يخالف أحكام القانون الدولي، في المحاكم المدنية الاعتيادية ذات الولاية والاختصاص، مع استبعاد جميع المحاكم الخاصة الأخرى، وخصوصاً المحاكم العسكرية. ��وعلى نحو مشابه، فليس من الواضح إذا ما قامت إدارة الأمر الواقع التابعة لحماس بفتح تحقيقات، أو حتى التفكير بمجرد تغيير سياساتها حيال إطلاق الصواريخ عشوائية التوجيه. ��وتشير منظمة العفو الدولية إلى أنه وبعد نهاية نزاع غزة في نوفمبر 2012، حظيت فلسطين باعتراف الجمعية العامة للأمم المتحدة بها كدولة غير عضو بصفة مراقب. وفيما لو أصبحت فلسطين دولة طرف في نظام روما الأساسي الخاص بالمحكمة الجنائية الدولية، فسوف تتعزز بشكل كبير فرص إنفاذ البنود الخاصة بالمسؤولية الجنائية الفردية عن الجرائم المرتكبة بما يخالف أحكام القانون الدولي. ��وتبرز العدالة، وكشف الحقيقة، والانتصاف كأفضل الضمانات الوقائية التي تحول دون إفلات الجناة من العقاب، ووقوع مخالفات وانتهاكات مستقبلاً. وتدعو منظمة العفو الدولية مجلس حقوق الإنسان إلى السعي وراء تحقيق العدالة، وكشف تفاصيل الحقيقة، والانتصاف فيما يتعلق بالجرائم التي ارتكبها طرفا النزاع في غزة في نوفمبر 2012، وفي ديسمبر 2008- يناير 2009. ��وتحث منظمة العفو الدولية مجلس حقوق الإنسان كي يدعو بدوره إسرائيل وإدارة الأمر الواقع التابعة لحماس في غزة إلى إجراء تحقيقات وافية ومستقلة ومحايدة بأسرع وقت ممكن في البلاغات المتعلقة بارتكاب جرائم تخالف نصوص وأحكام القانون الدولي وغيرها من انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتُكبت في نوفمبر من عام 2012. ��كما تحث منظمة العفو الدولية مجلس حقوق الإنسان على أن يدعو المجتمع الدولي كي يرسل مراقبين من ذوي الخبرة المؤهلات المناسبة كي يجروا تحقيقاً في الجرائم المرتكبة بما يخالف القانون الدولي في قطاع غزة وإسرائيل. وإلى أن يحين موعد إجراء مثل هذه التحقيقات، وحتى تجري مقاضاة كل من تثبت مسؤوليته جنائياً ويمثل أمام العدالة، فينبغي على مجلس الأمن أن يفرض حظراً على توريد السلاح إلى أطراف النزاع كافة. وبانتظار تحقق مثل ذلك الحظر، فينبغي على جميع الدول أن تتوقف فوراً عن نقل جميع شحنات الأسلحة والذخائر والمعدات ذات الصلة إلى إسرائيل وإدارة الأمر الواقع التابعة لحماس، والجماعات الفلسطينية المسلحة في غزة. ��وتطلب منظمة العفو الدولية من مجلس حقوق الإنسان أن يحث المجتمع الدولي على الحفاظ على جميع الطرق المؤدية إلى العدالة، والحقيقة والانتصاف مفتوحة على الصعيد الدولي، وخصوصاً من خلال الأخذ بمبدأ الولاية العامة، واللجوء إلى المحكمة الجنائية الدولية بهذا الخصوص. ��وتطالب منظمة العفو الدولية مجلس حقوق الإنسان أن يشجع فلسطين على أن تنضم بأسرع وقت ممكن إلى نظام روما الأساسي كدولة طرف، وأن تنضم إلى جميع المعاهدات والاتفاقيات ذات الصلة والخاصة بحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي، ودون إبداء أي تحفظ، أو إعلان قد يرقى إلى مصاف التحفظ.

How you can help

AMNESTY INTERNATIONAL WORLDWIDE