Document - Fundamental rights at work: Amnesty International's concerns to the International Labour Conference (4-20 June 2002, Geneva)

رقم الوثيقة : IOR 42/001/2002

1مايو/أيار 2002


الحقوق الأساسية في غمار العمل:

بواعث قلق منظمة العفو الدولية أمام

مؤتمر العمل الدولي

(4-20 يونيو/حزيران 2002، جنيف)



قائمة المحتويات

المقدمة

المعايير الأساسية للعمل

بواعث القلق القطرية

الصين

كولومبيا

موريتانيا

ميانمار


الملحق الأول: الاتفاقيات الأساسية لمنظمة العمل الدولية

الملحق الثاني:قائمة المصادقات على الاتفاقيات الأساسية



المقدمة

منظمة العمل الدولية هيئة متخصصة ومستقلة مرتبطة بالأمم المتحدة. وقد أُنشئت في العام 1919 بموجب معاهدة فرساي وظلت تابعة لعصبة الأمم حتى العام 1945، وأصبحت إحدى هيئات الأمم المتحدة في العام 1946. ويجعلها هيكلها الثلاثي منظمة فريدة من نوعها بين المنظمات العالمية من حيث تمتع ممثلي أصحاب العمل والعمال "الشركاء الاجتماعيون" في الاقتصاد بصوت متساوٍ لأصوات الحكومات.


وتتألف منظمة العمل الدولية من مؤتمر عام لممثلي أعضائها (4 لكل دولة عضو : 2 من الحكومة وواحد من نقابة عمالية وواحد من منظمة لأصحاب العمل)، وهيئة مُنظِّمة تضم 56 شخصاً (28 يمثلون الحكومات و14 من أصحاب العمل و14 من العمال)، ومكتب العمل الدولي الذي يقع مقره في جنيف.


وقد تابعت منظمة العفو الدولية أنشطة منظمة العمل الدولية ولا تزال من خلال الفرص التي يتيحها مؤتمر العمل الدولي التسعون (الذي يُعقد من 4 إلى 20 يونيو/حزيران في جنيف).


وأُنشئت منظمة العمل الدولية أساساً لاعتماد معايير دولية لمواجهة مشكلة أوضاع العمل التي تنطوي على "الظلم والمشقة والحرمان". وفي العام 1944، جرى توسيع صلاحيات المنظمة في وضع المعايير لتشمل قضايا أكثر عمومية تتعلق بحقوق الإنسان.


واليوم تتمثل الأهداف الاستراتيجية الرئيسية الأربعة لمنظمة العمل الدولية في :

  1. تعزيز المبادئ والحقوق الأساسية أثناء العمل وإنفاذها؛

  2. خلق فرص أكبر للنساء والرجال للحصول على وظائف لائقة؛

  3. تحسين مستوى تغطية الحماية الاجتماعية للجميع وفعاليتها؛

  4. تعزيز الحوار ثلاثي الأطراف والاجتماعي.


وتعمل منظمة العفو الدولية، بوصفها حركة تطوعية عالمية، على منع انتهاك الحقوق الأساسية للناس، وفي سبيل هذه الغاية تشاطر منظمة العمل الدولية العديد من بواعث القلق المشابهة.


وتظل بواعث القلق هذه، التي ترد تفاصيلها في جميع أجزاء هذا التقرير، تتمحور حول الاتفاقيات الأساسية الثماني التي تشكل أساس إعلان المبادئ والحقوق الأساسية أثناء العمل الصادر عن منظمة العمل الدولية (إعلان منظمة العمل الدولية) والذي اعتمده مؤتمر العمل الدولي المنعقد في العام 1998. ويحدد إعلان منظمة العمل الدولية أربعة مبادئ أساسية ينبغي على كل عضو في منظمة العمل الدولية أن يحترمها: حرية الاشتراك في الجمعيات والتنظيم النقابي (الاتفاقيتان 87 و98)، وإلغاء العمالة القسرية (السخرة) (الاتفاقيتان 29 و105)، وتكافؤ الفرص والمعاملة في مكان العمل (الاتفاقيتان 100 و111)، والقضاء على عمالة الأطفال (الاتفاقيتان 138 و182). ويُقصد بإعلان منظمة العمل الدولية وكل من الاتفاقيات الأساسية أن تحدث تأثيراً محسوساً على أوضاع العمل وممارساته في كل دولة من دول العالم. ويتضمن الملحق الأول قدراً أكبر من التفاصيل حول الأحكام الواردة في الاتفاقيات.


وتدعو منظمة العفو الدولية الدول الأعضاء التي لم تصادق على جميع الاتفاقيات الثماني إلى المبادرة للمصادقة عليها دون إبطاء لتوفير إطار أساسي لحماية حقوق العمل وبيئة تتيح تحقيق المساواة والتطوير وترتكز على الحقوق. وتدعو المنظمة أيضاً الدول الأعضاء التي صادقت على الاتفاقيات إلى حث الآخرين على الانضمام إليها.

ويتضمن الملحق الثاني قائمة بمصادقات جميع الدول الأعضاء.


المعايير الأساسية للعمل

تضمن زخم إعلان منظمة العمل الدولية بواعث قلق لدى المجتمع الدولي حول عمليات العولمة والعواقب الاجتماعية المترتبة على تحرير التجارة. وما زالت بواعث القلق هذه قائمة. ومكان العمل هو الموقع الذي نشاهد فيه، أكثر من كل ما عداه، على صعيد الممارسة العملية عدم قابلية الحقوق للتجزئة على الإطلاق حسبما هي مكرسة في العهد الد ?لي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وتثبت الأمثلة الواردة حول قضايا العمل في مختلف أجزاء هذا التقرير كيف أن الانتهاكات المرتكبة ضد الحقوق المدنية والسياسية تفاقم أوضاعاً تتسم بالخطورة أصلاً ويتم فيها انتهاك الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.


ويشكل التصديق على جميع الاتفاقيات الأساسية الخطورة الأولى الأساسية التي ينبغي على كل حكومة اتخاذها لإثبات استعدادها لتنفيذ الحقوق المكرسة في هذه المعايير الدولية. وتشكل الاتفاقيات الأساسية مجتمعة إطاراً أساسياً لكن شاملاً تبدي الدولة من خلاله رغبتها والتزامها بحماية العمال وتوفير بيئة مواتية يمكن لأصحاب العمل والعمال أن يحرزوا فيها النجاح. ولا بد من اعتبار الاتفاقيات كلا لا يتجزأ وأن يرى العالم بأم عينه مصادقة الدول على كل واحدة من هذه الاتفاقيات وتنفيذها لأنها تدعم وتعزز بعضها البعض.


العمالة القسرية (السخرة)

اتفاقية السخرة للعام 1939 (رقم 29) تقتضي محاربة عمل السخرة أو العمالة القسرية بجميع أشكالها، خلال أقصر فترة ممكنة. وتُعرَّف لفظة السخرة هنا بأنها "جميع الأعمال أو الخدمات التي تُفرض عنوة على أي شخص تحت التهديد بأي عقاب، والتي لا يكون هذا الشخص قد تطوع بأدائها بمحض اختياره".وأعربت لجنة الخبراء التابعة لمنظمة العمل الدولية والمعنية بتنفيذ الاتفاقيات والتوصيات عن رأيها بأن ذلك يعني الحظر والمنع الفوريين في على صعيد الممارسة. وقد حظرت اتفاقية تحريم السخرة الصادرة في العام 1957 (رقم 105) استخدام أي شكل من أشكال عمل السخرة أو العمل القسري كوسيلة للإكراه أو التوجيه السياسي؛ وحشد اليد العاملة لأغراض التنمية الاقتصادية؛ ولفرض الانضباط على العمال؛ وكعقاب على المشاركة في إضرابات، وكوسيلة للتمييز العنصري أو الاجتماعي أو القومي أو الديني.


ورغم قِدَم الاتفاقيتين، ما زالت السخرة قضية قائمة حتى يومنا هذا كما يُستدل على ذلك من بواعث قلق منظمة العفو الدولية في موريتانيا وميانمار الواردة أدناه. وفي معرض دعوتها لجميع الدول الأعضاء إلى المصادقة على هاتين الاتفاقيتين الأساسيتين، تدعو منظمة العفو الدولية إلى القضاء على جميع أشكال عمل السخرة أو العمل القسري.


التميـيز

تدعو اتفاقية المساواة في الأجور للعام 1951 (رقم 100) إلى دفع أجور متساوية للرجال والنساء لدى تساوي قيمة العمل، وتنتظر من الدول التي صادقت عليها تعزيز هذا المبدأ بواسطة القوانين الوطنية والأجهزة القانونية لتحديد الأجور والاتفاقيات الجماعية. وتدعو اتفاقية التمييز (في مجال الاستخدام والمهنة)، للعام 1958، (رقم 111) إلى انتهاج سياسة وطنية للقضاء على التمييز في الحصول على الوظائف والتدريب وأوضاع العمل وإلى تعزيز تكافؤ الفرص والمعاملة. ويُعرَّف التمييز بأنه أي ميز أو استثناء أو تفضيل يتم على أساس العنصر أو اللون أو الجنس أو الدين أو الرأي السياسي أو الأصل الوطني أو المنشأ الاجتماعي ويسفر عن إبطال أو انتقاص المساواة في الفرص أو في المعاملة على صعيد الاستخدام أو المهنة.


وأشار القانون الأساسي لمنظمة العمل الدولية الصادر في العام 1919 إلى إن مراعاة تكافؤ الفرص والمعاملة هي من ضمن الأمور التي تكتسي "أهمية خاصة وملحة" ويجب أن تكون موجهاً لسياسة منظمة العمل الدولية و"للمعايير التي يحددها القانون في كل دولة". ويشكل القضاء على جميع أشكال التمييز أساساً للمجتمع المنصف والعادل الذي يستفيد إلى أقصى حد من طاقاته البشرية، وبالتالي يشكل ركيزة لاثنتين من الاتفاقيات الأساسية لمنظمة العمل الدولية التي تدعو منظمة العفو الدولية جميع الدول الأعضاء إلى المصادقة عليها دون إبطاء.


حرية الاشتراك في الجمعيات (الحرية النقابية)

إضافة إلى الإقرار بالمبدأ الأساسي لحرية الاشتراك في الجمعيات في قانونها الأساسي، اعتمدت منظمة العمل الدولية اتفاقيتين تحددان العناصر الأساسية لحرية الاشتراك في الجمعيات وحق التنظيم النقابي وأهمية المفاوضة الجماعية. وتحدد اتفاقية الحرية النقابية وحماية حق التنظيم النقابي للعام 1948 (رقم 87) حق جميع العمال وأصحاب العمل في الانضمام إلى المنظمات النقابية، بينما تحمي اتفاقية حق التنظيم النقابي والمفاوضة الجماعية للعام 1949 (رقم 98) من التمييز ضد النقابات وتشجع على المفاوضة الجماعية.


وفي إطار تحركها في مايو/أيار 2002، قامت منظمة العفو الدولية، بالاشتراك مع عدد من النقابات العمالية، بحملة حول انتهاكات الحق في التنظيم النقابي في الصين، وجرى تكرار تفاصيل هذه الانتهاكات هنا حتى يدرسها مؤتمر العمل الدولي دراسة أوفى. ولا بد من أن تجعل الصين تشريعاتها تتماشى أكثر مع العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية (الذي صادقت عليه في العام 2001) والذي يكفل الحق في تشكيل نقابة عمالية باختيار المرء والانضمام إليها، ومن أن تصادق على اتفاقيتي منظمة العمل الدولية اللتين تتناولان هذه القضية. ودعماً لهذا الحق الأساسي، تدعو منظمة العفو الدولية جميع الدول التي لم تصادق على الاتفاقيات أن تبادر دون إبطاء إلى المصادقة عليها وتدعو الدول التي صادقت إلى حث الآخرين على الانضمام إليها.


عمالة الأطفال

في سنة إنشائها في العام 1919، اعتمدت منظمة العمل الدولية أول اتفاقية لها حول عمالة الأطفال، ومنذ ذلك الحين صدرت 9 اتفاقيات حول السن الدنيا للعمل وهناك اتفاقيتان أساسيتان لدى منظمة العمل الدولية. ويعني التصديق على اتفاقية السن الدنيا للعام 1973 (رقم 138) أنه على الدولة أن تسن تشريعاً وطنياً للإلغاء الفعال لعمالة الأطفال ورفع السن الدنيا للدخول إلى ميدان العمل إلى مستوى يتماشى مع النمو الجسدي والعقلي الأكمل للشبان. وتتسم الاتفاقية بالمرونة في تحديد السن الدنيا، حيث تهدف إلى تشج0?ع التحسين التدريجي والمتواصل للمعايير. وعلى العكس تنطبق اتفاقية أسوأ أشكال عمالة الأطفال للعام 1999 (رقم 182) على جميع الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 18 عاماً وتدعو إلى اتخاذ "إجراءات فورية وفعالة لضمان تحريم أسوأ أشكال عمالة الأطفال والقضاء عليها بصورة عاجلة." وتُعرَّف أسوأ أشكال عمالة الأطفال بأنها جميع أشكال الرق والممارسات المشابهة للرق مثل الاتجار بالأطفال وعبودية الدَيْن؛ والتجنيد القسري للأطفال في النـزاعات المسلحة وممارسة الدعارة وفي أي عمل يحتمل أن يلحق أذى بصحة الأطفال أو سلامتهم أو أخلاقهم.


التوصية الأولى :تدعو منظمة العفو الدولية جميع الدول الأعضاء التي ليست طرفاً في الاتفاقيات الأساسية إلى إعلان استعدادها العلني للمصادقة عليها بأسرع وقت ممكن. وتدعو منظمة العفو الدولية الدول الأعضاء التي صادقت على الاتفاقيات إلى دعوة الآخرين للانضمام إليها.


بواعث القلق القطرية

لا يجوز النظر إلى المصادقة بحد ذاتها كهدف نهائي لنا: بل إن هدفنا هو خلو مكان العمل من انتهاكات حقوق الإنسان. ولهذه الغاية تعني المصادقة على الاتفاقيات الأساسية أنه بعبارات عملية جداً ينبغي على منظمة العمل الدولية أن تساعد الدول الأعضاء في جهودها لتطبيق المبادئ المكرسة في إعلان منظمة العمل الدولية من خلال بمساعدة الأعضاء على خلق أجواء مناسبة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية. ومن خلال المصادقة على هذه الاتفاقيات الأساسية، تعبر الدول الأعضاء عن التزامها بتحسين الحياة العملية لشعبها وتدعو منظمة العمل الدولية نفسها إلى دعمها في مساعيها.


وتنتهز منظمة العفو الدولية الفرصة التي يتيحها مؤتمر العمل الدولي التسعون للفت انتباه المجتمع الدولي إلى بواعث قلقها في الصين وكولومبيا وموريتانيا وميانمار. وتواصل منظمة العفو الدولية رصد انتهاكات حقوق الإنسان على أرض الواقع وتدعو جميع الأجزاء الأساسية الثلاثة لمؤتمر العمل الدولي إلى الاضطلاع بدور نشط في ضمان تحول الحقوق الأساسية لدى منظمة العمل الدولية إلى حقيقة واقعة.


الصين

في السنوات الأخيرة، أخذت الصين تحول اقتصادها بثبات من اقتصاد موجه تهيمن عليه الدولة إلى اقتصاد سوق يزدهر فيه القطاع الخاص. ومنذ السبعينيات، وبخاصة في السنوات القليلة الماضية، أُغلقت المشاريع المملوكة للدولة مما أدى إلى انخفاض عدد الوظائف أو انتشار البطالة في صفوف الآلاف من العمال المهرة وغير المهرة. وفي بعض المناطق التي كانت توجد فيها الصناعات التقليدية مثل مناجم الفحم أو صناعة الفولاذ حدثت عمليات إغلاق واسعة النطاق للمشاريع الكبرى المملوكة للدولة وزيادة ضخمة في عدد العاطلين عن العمل محلياً.


وبحسب الأرقام الصادرة عن وزارة العمل والضمان الاجتماعي في العام 2000، كان هناك 21,38 مليون عامل مُسرَّح، بينما جرى في العام 2001 تسريح 5,15 مليون عامل يعملون في مشاريع مملوكة للدولة، بحسب ما قاله زهو زهيكسين، رئيس المكتب الوطني للإحصاء. ويُعتقد أن الأرقام الحقيقية أعلى من ذلك بكثير.


وغالباً ما تُعطى وعود للعمال العاطلين بمنحهم تعويض التسريح من الخدمة، لكن ذلك لا يحصل أبداً. ويستحقون علاوة معيشة شهرية من الحكومة المحلية أو الإقليمية أو من المشروع المملوك للدولة ذاته. وقد لا يتم دفع هذه العلاوة مطلقاً أو قد تُدفع متأخرة جداً بحيث تتراكم المبالغ غير المدفوعة. وقد يتم تقاضي رسوم مدرسية ويمكن للشركات أن ترفع نفقات الإسكان فجأة لزيادة دخلها. وقد لا يتم دفع راتب التقاعد المستحق على الشركة أو ربما يُدفع جزء منه فقط. وفي حالات عديدة، تكون معاشات التقاعد ضئيلة جداً لدرجة أنها لا تكفي لتلبية الاحتياجات الأساسية.

اعتُقل لي جياكينغ، 57 عاماً، في أغسطس/آب 2000 واتُهم فيما بعد "بجمع حشد من الناس للإخلال بالنظام الاجتماعي" لتنظيم احتجاج قام به العمال في مصنع زهنغ زهو للورق. وكان المصنع الذي يعمل فيه لي ككبير مهندسين، مصنعاً مملوكاً للدولة اندمج مع مشروع محلي في العام 1997. وكان العمال يحتجون على الاندماج مع الشركة الجديدة التي زُعم أنها اختلست أموال مصنع الورق وأصوله. ونظم لي مؤتمراً للعمال وحملهم على تقديم عريضة إلى الحكومة المحلية للمطالبة بدفع متأخرات الرواتب. ولم يتلق العمال أي رد، لذا احتلوا المصنع في

يونيو/حزيران 2000. وبعد شهرين على احتلاله، تدخلت الشرطة واعتقلت 20 عاملاً من ضمنهم لي جياكينغ. وبحسب ما ورد بدأت محاكمة لي جياكينغ أمام محكمة بلدية زهنغ زهو في 13 فبراير/شباط 2001، بينما كان نحو 200 عامل يتظاهرون خارج المحكمة للمطالبة بإطلاق سراحه. ولم يصدر أي حكم بعد. وهو محتجز في مركز الاعتقال رقم 2 في زهنغ زهو.


واقترن ارتفاع معدل البطالة باتساع الفجوة بين الأغنياء والفقراء. وهذا يتعارض مع السياسات الأولية للحزب الشيوعي الصيني في العام 1949 ويشكل حقيقية يصعب على العديد من الصينيين قبولها. وغالباً ما يواجه العمال أوضاع عمل سيئة للغاية، من ضمنها أماكن عمل غير صحية ورديئة التهوية. وغالباً ما يتعرض العمال لمواد كيماوية خطرة أو مواد متفجرة من دون وجود إجراءات الحماية الضرورية. وقد تدوم المناوبة بين 10 و12 ساعة يومياً مع اقتطاع مباشر من الأجر لتغطية نفقات السكن والطعام. وفي بعض الحالات، تمتنع الشركات عن دفع الأجور لمدة تصل إلى شهرين وتحتفظ بالبطاقات الشخصية للعمال. وفي حال وقوع حادث، يمكن حسم النفقات الطبية من راتب العامل بصرف النظر عن سبب الحادثة. ولا يُبلِّغ العديد من العمال عن الإصابات الطفيفة خشية توقف خط الإنتاج والوقوع في مشاكل. وورد أنه وفقاً لأرقام صادرة في البر الصيني في منطقة شن زهن الاقتصادية الخاصة الواقعة في جنوب الصين، يفقد 13 عامل مصنع في المتوسط يومياً إصبعاً أو ذرعاً ويموت عامل واحد كل 4,5 يوم.(1)


وتظل الاضطرابات العمالية في الصين واسعة الانتشار : ويتظاهر العمال ضد عمليات التسريح

u1608?أوضاع العمل غير القانونية والتأخر في دفع الأجور وشروط التسريح وفساد الإدارة وتأخر دفعات الضمان الاجتماعي. وقد جوبهت بعض الاحتجاجات بالاستخدام المفرط للقوة من جانب الشرطة، وتم اعتقال بعض المتظاهرين.


وقام عمال حقل داكينغ النفطي، أحد أكبر حقول النفط المملوكة للدولة في الصين، بمظاهرات ضخمة منذ 1 مارس/آذار أمام مكتب إدارة بترول داكينغ، احتجاجاً على عدم كفاية التعويض على خسارة الوظائف، وقلة مزايا الضمان الاجتماعي وزيادة أقساط تأمين معاشات التقاعد. وقد شارك 50000 عامل في الاحتجاجات وأُصيب عدد منهم بجروح في 19 مارس/آذار عندما اشتبكت الشرطة شبه العسكرية مع المتظاهرين. وتضمنت مطالب العمال إنشاء نقابة عمال مستقلة. وورد أنه تم تشكيل "لجنة نقابة عمال داكينغ المسرحين" خلال الاحتجاجات وأنها تعمل بصورة سرية.


وقد راقبت منظمة العفو الدولية العديد من المظاهرات التي نظمتها جماعات العمال المسرحين في مختلف مناطق الصين خلال الأشهر القليلة الماضية وحدها. وفي بعض الحالات، تم اعتقال قادة العمال ومنظمي المظاهرات وما زال مكان وجودهم مجهولاً.


وقام العمال المسرحون بمظاهرات واسعة في مدينة لياويانغ منذ 11 مارس/آذار 2002 احتجاجاً على الفساد وعدم كفاية تعويض إنهاء الخدمة والبطالة. وبحسب ما ورد تجمع 5000 عامل مُسرَّح من عدة مصانع مملوكة للدولة خارج المكاتب الحكومية في 11 مارس/آذار ودعوا إلى إقالة رئيس اللجنة الدائمة لمؤتمر الشعب في المدينة. واتهم العمال إدارة المشروع بالتواطؤ مع المسؤولين الحكوميين من أجل الحصول على أصول (أموال) من المشروعات التي تمت تصفيتها، في حين أنها تقاعست عن تعويض العمال، الذين لم يقبض بعضهم أجوره منذ أكثر من 18 شهراً.


وتصاعدت الاحتجاجات في 18 مارس/آذار 2002 عندما تجمع 30000 عامل من حوالي عشرين مصنعاً في لياويانغ أمام المكاتب الحكومية، مطالبين بالإفراج عن ياو فوكسين، وهو قيادي عمالي يعمل في مصنع فيرو ألوي احتجزته الشرطة منذ أمس الأول. وفي 20 مارس/آذار ورد أنه تم نشر مفرزة كبيرة من الشرطة المسلحة لقمع المتظاهرين وتم اعتقال ثلاثة قياديين عماليين آخرين هم زياو يونليانغ وبانغ كوينغ زيانغ ووانغ زهاومينغ. واتُهم ياو فوكسين وزياو يونليانغ وبانغ كوينغ زيانغ ووانغ زهاومينغ رسمياً "بالتجمع والتظاهر بصورة غير قانونية". ومنذ ذلك الحين يتظاهر عدة مئات من العمال كل يوم تقريباً مطالبين بإطلاق سرح القادة العماليين الأربعة.


وقد رصدت منظمة العفو الدولية حالات عديدة لنشطاء عماليين وآخرين يدعمون نشطاء حقوق العمال ممن سُجنوا بسبب أنشطتهم. ويُحتجز العديد منهم خلال المظاهرات أو الإضرابات أو بعدها مباشرة، ثم يفرج عنهم بعد فترة اعتقال وجيزة. لكن يمكن توجيه تهم رسمية لآخرين واعتقالهم فترات أطول.


وخلال شهري نوفمبر/تشرين الثاني وديسمبر/كانون الأول 2001، جرت عدة احتجاجات عمالية في إقليم جيلين، وفي مناسبة واحدة على الأقل سد العمال التابعون لعدد من المصانع بوابات المكاتب الحكومية، وأطلقوا شعارات مثل "شكلوا نقابة عمال مستقلة ذاتياً" و"حاربوا عمليات التسريح القسري". وينشط كاي غوانجيي، وهو طبيب عمره 38 عاماً وناشط عمالي، في تنظيم العمال المسرحين ويدعمهم في محنتهم في عدد من المصانع المملوكة للدولة في إقليم جيلين. وبحسب ما ورد اعتُقل كاي منذ 21 ديسمبر/كانون الأول 2001 "لعزله والتحقيق معه" وما زال مكان وجوده مجهولاً حتى تاريخه.


وفي 28 فبراير/شباط 2001، صادقت الحكومة الصينية على العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وكانت هذه الخطوة موضع ترحيب عموماً، لكن الحكومة الصينية أبدت تحفظاً على الالتزامات المترتبة عليها بموجب المادة 8 من العهد والتي تكفل الحق في تشكيل نقابات عمالية، وبخاصة المادة 8-1أ التي تتعلق بالحق في حرية الاشتراك بالجمعيات (حرية العمل النقابي). وذُكر أن التوقيع على المادة 8 لم يعتبر "ضرورياً" في ضوء النصوص الواردة في القانون الصيني حول هذه الحقوق.


في يناير/كانون الثاني 1999، أصدر يوي تيان زيانغ، 27 عاماً، وهو سائق مُسرَّح من شركة تيانشو للنقل في المدن المملوكة للدولة، نشرة إخبارية تحت اسم "مرصد عمال الصين"، بالاشتراك مع غوا زينمين ووانغ فنغ شان، بغية فضح سوء الإدارة والفساد المزعومين في مكان عملهم السابق. كذلك حملوا العمال بشكل منظم على رفع دعوى قانونية للحصول على أجورهم التي تأخر دفعها : وكان يوي وغوا قد سُرِّحا في العام 1995 بينما كانت لهما بذمة المصنع ثلاثة أشهر مستحقة الدفع. وألقي القبض عليهما فور كتابة عريضة إلى الرئيس جيانغ زمين طالبا فيها بتدخله الرسمي. كذلك أُرسلت العريضة إلى وكالات الأنباء العالمية. وفي يوليو/تموز 1999، حُكم على يوي بالسجن مدة 10 سنوات بتهمة "تقويض سلطات الدولة".


وتشكل المصادقة على الاتفاقية خطوة أولى أساسية ينبغي على كل حكومة اتخاذها لإثبات التزامها بالحقوق المكرسة في المعايير الدولية. إلا أنها بحد ذاتها لا تمنع وقوع انتهاكات حقوق الإنسان. وهناك حاجة إلى التزام أقوى من جانب الحكومات لتنفيذ هذه الالتزامات بصورة كاملة وفعالة من أجل حماية حقوق الإنسان. ولم تتعهد السلطات الصينية بعد بالمصادقة على هذه المعايير، ناهيك عن تنفيذها.


التوصية الثانية :تدعو منظمة العفو الدولية مؤتمر العمل الدولي إلى حث السلطات الصينية على المصادقة على جميع الاتفاقيات الأساسية وتحمل مسؤولياتها بموجب إعلان منظمة العمل الدولية.


التوصية الثالثة :تدعو منظمة العفو الدولية السلطات الصينية إلى السماح للعمال في الصين بالممارسة الكاملة والحرة لحقهم في حرية التعبير والاشتراك في الجمعيات، بما في ذلك الحق في تشكيل نقابات عمالية مستقلة والقيام بمظاهرات سلمية من دون خوف من تعرضهم للاعتقال أو التعذيب.


التوصية الرابعة :ترحب منظمة العفو الدولية بالمصادقة على العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، لكنها تدعو السلطات الصينية إلى جعل تشريعاتها أكثر تماشياً مع المادة 8.


كولومبيا

على خلفية استمرار التصعيد في النـزاع المسلح الدائر منذ زمن طويل في كولومبيا، يواجه النقابيون أزمة حقوق إنسان تزداد خطورة. ورغم التوصيات الدولية المتكررة، بما فيها بيان صادر عن رئيس لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في دورتها الثامنة والخمسين(2)، فقد تقاعست الحكومة الكولومبية عن اتخاذ إجراءات فعالة تكفل سلامة النقابيين. ونُفِّذت أغلبية الهجمات ضد النقابيين على أيدي مجموعات شبه عسكرية تحظى بدعم نشط أو ضمني من القوات المسلحة الكولومبية.


وغالباً ما يشكل النـزاع غطاءً لانتهاكات حقوق الإنسان التي تُرتكب لتعزيز المصالح الاقتصادية أو حمايتها. وصرَّح كارلوس كاستاو زعيم إحدى الجماعات شبه العسكرية في مقابلة نشرتها مجلة سيماناالكولومبية في 12 يونيو/حزيران 2001 قائلاً : "إن النقابيين، مثلاً، يمنعون الناس من العمل. ولهذا السبب نقتلهم".


وتشير تقديرات مؤتمر النقابات العمالية الكولومبية إلى مقتل 172 نقابياً منتسباً إليه بسبب أنشطتهم النقابية في كولومبيا خلال العام 2001. وفي الأشهر الثلاثة الأولى من العام 2002، قُتل 44 ناشطاً نقابياً، وخُطف سبعة و"اختفى" ثلاثة ونجا خمسة من محاولات اغتيال. وأُجبر العديد من النقابيين الآخرين على الفرار من منازلهم أو البلاد عقب تلقيهم تهديدات بالقتل.


ومن ضمن النقابات التي استُهدفت بشكل خاص نقابات القطاع العام واتحادات النقابات العمالية، ومن بينها مؤتمر النقابات العمالية الكولومبية، والنقابات التي تمثل العمال في قطاعات استراتيجية في اقتصاد البلاد مثل النفط والتعدين والطاقة.


نقابات عمال القطاع العام

خلال العام الماضي كان أعضاء نقابات عمال الرعاية الصحية من بين النقابيين الأكثر استهدافاً. وسجلت نقابة عمال الرعاية ا لصحية ANTHOC22 عملية قتل سياسي، و18 عملية خطف وتلقي 152 عضواً تهديدات بالقتل وإجبار 77 على الهروب من منازلهم عقب تلقيهم تهديدات.



قُتلت كارمن بونغو العضو في نقابة ANTHOCعلى أيدي الجماعات شبه العسكرية المدعومة من الجيش في 2 سبتمبر/أيلول 2001. وكانت قد اختُطفت بالقرب من منـزلها في تامبو، بمحافظة كاوكا الواقعة في جنوب-غرب كولومبيا. وعثر القرويون المحليون في فترة لاحقة من ذلك اليوم على جثتها وجثة ابن عم لها كان برفقتها لحضور اجتماع.

كذلك تلقى قادة ANTHOCفي برانكويلا في محافظة أطلانتيكو الشمالية، تهديدات. وفي 17 أغسطس/آب 2001 تلقى غوستافو فيلانويفا تهديدات خطية بالقتل تتهمه بإقامة صلات مع جماعات حرب العصابات، وأبلغ متصل مجهول الهوية إحدى بناته بأنه سيُقتل. وتلقى إدغار بوا وخوسيه ميريو تهديدات خطية بالقتل أمهلتهما 12 ساعة لمغادرة المدينة. ونتيجة لهذه التهديدات فر عدد آخر من أعضاء ANTHOCفي أطلانتيكو من منازلهم أيضاً.


وبالمثل تم استهداف أعضاء نقابات المعلمين. ففي محافظة أنتيوكويا وحدها، ذكرت نقابة معلمي أنتيوكويا أن 22 معلماً سقطوا ضحايا في عمليات قتل سياسية، وتلقى 250 معلماً تهديدات بالقتل وأُجبر 450 على الفرار من منازلهم.

تلقى أوفر دورادو كاردونا زعيم نقابة ADIDAتهديدات بالقتل في سبتمبر/أيلول 2001. وفي 19 سبتمبر/أيلول، وبينما كانت زوجته تهم بالدخول إلى منـزلها، ورد أن ثلاثة رجال مسلحين مجهولين أوقفوها. وزُعم أنهم اتهموا زوجها بأنه عضو في جماعة لحرب العصابات وسلموها صندوقاً يحتوي على تهديد خطي بالقتل. كذلك أبلغوها أنهم يراقبون زوجها ويعرفون أماكن تواجده وتحركاته. وجاءت التهديدات بالقتل الموجهة إلى أوفر دورادو في وقت كان فيه العديد من نقابيي القطاع العام يقومون بحملات ضد مبادرات الحكومة لخصخصة خدمات الصحة والتعليم. وقام أوفر دورادو بحملة ضد خطط خصخصة خدمات التعليم واضطر في الماضي إلى طلب الحماية من وزارة الداخلية عقب تلقيه تهديدات سابقة بالقتل


وطوال العام 2001، خسر النقابيون المنتسبون إلى نقابات عمال البلديات ومؤسسات الخدمات العامة حياتهم وهم يناضلون ضد خصخصة الخدمات العامة.

وفي صبيحة 25 مايو/أيار 2001، أردى مسلحون كان يركبون دراجة نارية هنري جيمينيز رودريغيز الذي كان في طريقه إلى مكان عمله في كالي. فتوفي على الفور. وفي 21 مايو/أيار 2001 قتل مسلحون مجهولون كانوا داخل سيارة كارلوس إلييسر برادو في مقاطعة لاباس في كالي. وكان كلا الرجلين عضوين في نقابة عمال الخدمات البلدية في كالي التي واجه أعضاؤها سلسلة من التهديدات بالقتل وانتهاكات حقوق الإنسان طوال العام نتيجة الحملة الطويلة التي قامت بها النقابة ضد خصخصة خدمات الكهرباء والماء والمجاري والاتصالات في كالي. وفي صبيحة 11 فبراير/شباط 2002، أخذ خوليو غاليانو، وهو زعيم اجتماعي وعضو سابق في نقابة عمال الخدمات البلدية في كالي، زوجته فيفيانا ماريا فيلاميل إلى العمل على متن دراجة نارية، وبحسب ما ورد أوقفهما رجال على متن دراجة نارية أخرى. وأُطلقت النار على خوليو غاليانو في فكه أولاً، قبل إطلاق ثلاث طلقات أخرى عليه بينما كان ملقىً على الأرض. وتوفي على الفور وهربت زوجته من مسرح الجريمة خوفاً على حياتها. وكان كل من خوليو غاليانو وفيفيانا ماريا فيلاميل قد شاركا مشاركة نشطة في احتلال نقابة عمال الخدمات البلدية في كالي لمبنى مركز الإدارة البلدية في كالي طوال 36 يوماً من 25 ديسمبر/كانون الأول 2001 وحتى 31 يناير/كانون الثاني 2002، في إطار حملة النقابة ضد خصخصة خدمات الكهرباء والماء والمجاري والاتصالات في كالي.


اتحادات نقابات العمال

في العام 2002 تعرض أعضاء اتحادات نقابات العمال ومن ضمنهم أعضاء مؤتمر نقابات ?لعمال الكولومبية لانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

اختُطف ألفريدو زباتا هريرا أحد قادة نقابة عمال الإسمنت، وهي نقابة منتسبة إلى مؤتمر نقابات العمال الكولومبية، في 3 إبريل/نيسان بينما كان عائداً إلى منـزله من وظيفته في معامل إلكايرو (القاهرة) للإسمنت، في محافظة أنتيوكويا على متن الحافلة التي تقل الموظفين. وبحسب ما ورد أوقف أفراد قوة الدفاع الذاتي المتحدة الكولومبية، وهي الجماعة شبه العسكرية المدعومة من الجيش، الحافلة وأجبروا ألفريدو على الترجل واختطفوه. وفي اليوم التالي عُثر على جثته بالقرب من المكان الذي اختُطف فيه، وهو مصاب بعدة جروح ناجمة عن طلقات نارية.


نقابات عمال القطاعات الاستراتيجية

من بين قطاعات نقابات العمال الأخرى التي واجهت انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان تلك التي تعمل في قطاعات اقتصادية استراتيجية مثل التعدين والنفط. وطوال سنوات، واجه القادة النقابيون الذين ينتسبون إلى نقابة عمال النفط انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان. ويتسم قطاع النفط بأهمية استراتيجية للاقتصاد الكولومبي فهو أكثر قطاعات التصدير تحقيقاً للإيرادات في كولومبيا. ولدى كولومبيا 2,6 مليون؟؟ برميل من الاحتياطي النفطي الثابت، رغم أن الاحتياطي المحتمل أكبر من ذلك بكثير.

اختُطف كل من أوري ساراماوغو، رئيس نقابة عمال النفط، فرع كارتاغينا، وحارسه الشخصي إنريكه أريلانو في 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2001. وجاءت عملية الخطف بعد تهديدات هاتفية تلقاها أعضاء النقابة في شتى أنحاء كولومبيا طوال عشرين يوماً تقريباً. وبحسب ما ورد اعترف أعضاء قوة الدفاع الذاتي المتحدة الكولومبية باختطاف أوري سارا ماروغو وحارسه الشخصي اللذين قالوا إنهما سيواجهان محاكمة على يد الجماعة شبه العسكرية بسبب انتسابهما المزعوم لثاني أكبر جماعة معارضة مسلحة في كولومبيا وهي جيش التحرير الوطني. وعُثر على أوري سارا ماروغو وإنريكه أريلانو ميتين على طريق تقع خارج كارتاغينا في 5 ديسمبر/كانون الأول. وقد أُصيبا بعدة طلقات.


وفي 14 فبراير/شباط 2002، ورد أن مسلحاً مجهول الهوية أطلق النار على الدور الثالث لمقر النقابة الوطنية لعمال الصناعات الغذائية في كالي، بمحافظة فاليه ديل كاوكا، من خارج المبنى. ووقع هذا الحادث في وقت كانت فيه النقابة تستعد لرفع دعوى قضائية في الولايات المتحدة تتعلق بانتهاكات مزعومة لحقوق الإنسان ارتكبتها الجماعات شبه العسكرية ضد أعضاء النقابة الوطنية لعمال الصناعات الغذائية في كالي والذين يعملون في مصانع التعبئة المتعاقدة مع شركة كوكا كولا. وللمزيد من المعلومات، أصدرت منظمة العفو الدولية تحركاً عاجلاً يورد تفاصيل هذه القضية (AMR 23/026/2002).


وقد اتخذت الحكومة الكولومبية بعض الخطوات لضمان أمن النقابيين، وبخاصة عبر برنامج حماية الشهود والأشخاص المهددين، الذي تديره وزارة الداخلية. وتم عبر هذا البرنامج تقديم حراس شخصيين من جهاز الأمن المدني إلى بعض النقابيين المهددين، وجرت مساعدة آخرين على مغادرة البلاد. لكن موارد البرنامج غير كافية شأنها شأن رغبة السلطات في كشف هوية المسؤولين وتقديمهم للعدالة. وتشكل الانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان المرتكبة ضد النقابيين في العامين 2001 و2002 شاهداً على تقاعس الحكومة عن اتخاذ إجراءات كافية لتقديم الحماية.


وبصفة خاصة تقاعست الحكومة الكولومبية عن اتخاذ إجراءات حاسمة لحل الجماعات شبه العسكرية المدعومة من الجيش والمسؤولة عن أغلبية انتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة ضد النقابيين وعن ضمان تقديم المسؤولين عن ارتكابها إلى العدالة. وأدى تقاعسها عن تزويد برنامج الحماية بالموارد الكافية واتخاذ كافة التدابير الضرورية لضمان أمن النقابيين، وضمان إجراء تحقيقات كاملة وحيادية في انتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة ضد النقابيين وتقديم المسؤولين عن ارتكابها إلى العدالة أدى كل ذلك إلى دوامة من الهجمات المتزايدة ضد النقابيين وتفشي ظاهرة الإفلات من العقاب.


وخلال مؤتمر العمل الدولي الذي عُقد في يونيو/حزيران 2000، وقفت الحكومة الكولومبية في وجه تشكيل بعثة تحقيق تابعة لمنظمة العمل الدولية خاصة بكولومبيا، كان يمكن أن تجري تحقيقاً في أوضاع حقوق الإنسان التي يواجهها النقابيون وتراقبها. وعوضاً عن ذلك قرر مؤتمر العمل الدولي تعيين ممثل خاص للتعاون مع كولومبيا لمساعدة الحكومة وأصحاب العمل ونقابات العمال في الإجراءات التي يتخذونها لتنفيذ توصيات منظمة العمل الدولية والتحقق من هذه الإجراءات.


التوصية الخامسة :تعتقد منظمة العفو الدولية أن هناك حاجة ملحة لتشكيل لجنة تحقيق بموجب المادة 26 من القانون الأساسي لمنظمة العمل الدولية للتحقيق في الهجمات واسعة النطاق والمنهجية ضد النقابيين (في انتهاك للاتفاقيتين رقم 87 و98 اللتين صادقت عليهما كولومبيا). وتحث منظمة العفو الدولية المؤتمر على الدعوى لتشكيل مثل لجنة التحقيق هذه.


موريتانيا


في إبريل/نيسان 2001، هرب شاب اسمه مبارك ولد بلال ولد بريكات من العبودية المزعومة في كاييدي، تاركاً وراءه ثلاثة أشقاء أصغر سناً منه هم إبراهيم وبو الليل والغداف وشقيقة أصغر سناً اسمها سليمة، فضلاً عن والدته كرومانيا المصابة بالصمم والبكم منذ الولادة. وقال إنه ضاق ذرعاً بالشتائم التي تلقاها من الرجل الذي استعبده ومن العمل الذي لا ينقطع. وفي اليوم السابق لهروبه، ورد أن عنـزة من القطيع المسؤول هو عنه، هربت، وأنه كان يخشى من العقاب الذي يمكن أن ينـزله به الرجل الذي يستعبده. وفي الماضي زُعم أنه تعرض للضرب بعصا بصورة متكررة وحُرم من أي شكل من أشكال التعليم. وبمساعدة منظمة أس أو أس لمساعدة الأرقاء، وهي منظمة غير حكومية موريتانية لحقوق الإنسان غير مرخص لها، طلب مبارك من الحاكم الإقليمي لكايدي حمايته، ولكن أيضاً مساعدته في ضمان الإفراج عن عائ04?ته التي تظل رهن العبودية كما ورد. وكان مبارك ولد بلال ولد بريكات قد أمضى حياته يرعى بهائم الرجل الذي استعبده. وليس لديه أي فكرة عن مختلف أيام الأسبوع. كما لم يكن يعرف عمره أو عمر أشقائه. كذلك لم يحصل على أي لقاح. وكانت والدته تعتني بالأغنام والماعز، لكنها أيضاً كانت تجلب الماء وتهرس الدُخَّن.


ولم تكن العائلة تتلقى قدراً كافياً من الطعام: وكان الدخن المطهو بالحليب الذي كانت والدة مبارك تعده كل مساء للأشخاص الذين يستعبدونهم الوجبة اليومية الوحيدة للأشخاص المستعبدين. وبحسب ما ورد منعوا من الاتصال بأشخاص خارج عائلتهم. وعندما كانت تصل أية سيارات، كان يؤمر هو والأشخاص الآخرون المستعبدون بأن يتواروا عن الأنظار. وكانوا يمنعون من الذهاب إلى المدينة

وكان يجب أن تؤدي القصة التي رواها مبارك ولد بلال ولد بريكات إلى مبادرة السلطات المحلية لإجراء نوع من التحقيق واتخاذ الإجراءات العاجلة. وذهب موظفو أس أو أس لمساعدة الأرقاء مع الشاب للقاء حاكم كايدي، وهو الممثل المحلي للحكومة المركزية، للمطالبة بحمايته. ورفض الحاكم لقاء الشاب نفسه، لكنه وعد منظمة أس أو أس لمساعدة الأرقاء بإرسال الدرك للتحدث إلى الأشخاص الذين زُعم أنه استعبدوه. لكن التحقيق الذي أجراه الدرك كشف أنها لم تكن مشكلة عبودية. ويظل أشقاء الشاب ووالدته وشقيقته رهن العبودية، ولم تتخذ الدولة أي إجراء.


وتصف اتفاقية أسوأ أشكال عمالة الأطفال للعام 1999 (رقم 182) المعتمدة لدى منظمة العمل الدولية بشكل محدد الممارسات الاستغلالية لعمالة الأطفال بعبارات شبيهة بالعبودية. ولم تصادق موريتانيا على الاتفاقية رقم 182 لكنها كدولة عضو في منظمة العمل الدولية، عليها أن تحترم بحسن نية المبادئ المتعلقة بالحقوق الأساسية التي هي موضوع تلك الاتفاقية. وبشكل أعم، استهدفت اتفاقية السخرة للعام 1930 (رقم 29) التي وقعتها موريتانيا في العام 1961 محاربة استخدام السخرة بجميع أشكالها في أقصر فترة زمنية ممكنة. وبحسب المادة 2(1) فإن "عمل السخرة أو العمل القسري" هو "جميع الأعمال أو الخدمات التي تُفرض عنوة على أي شخص تحت التهديد بأي عقاب والتي لا يكون هذا الشخص قد تطوع بأدائها بمحض اختياره." ويسمح هذا التعريف بتفسير يوسع انطباقه ليطال الرق أو الممارسات الشبيهة به.


ويجب أن تبادر الحكومة الموريتانية بصورة عاجلة إلى المصادقة على هذه الصكوك الدولية وتنفيذها كمؤشر على استعدادها لحماية الحقوق الإنسانية لجميع المواطنين الموريتانيين وإعلاء شأنها.


وقررت لجنة الخبراء المعنية بتنفيذ الاتفاقيات والتوصيات في يونيو/حزيران 2001 بعدم النظر في أوضاع موريتانيا بموجب الاتفاقية رقم 29، رغم أنها كان من المقرر أن تفعل ذلك.


وقد أُلغيت العبودية قانونياً بكافة أشكالها في موريتانيا في العام 1981 من جانب الحكومة السابقة للرئيس محمد خونا ولد حيد الله. وكان الرئيس الحالي للدولة رئيساً للوزراء عند إلغائها. لكن العبودية ألغيت مرتين في السابق : أولاً نتيجة الاستعمار الفرنسي (3) وثانياً في العام 1961، عندما أُدمج الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في دستور موريتانيا.


بيد أن الرق والممارسات المشابهة له ما زالت مستمرة حتى اليوم، ولذا هناك حاجة لاتخاذ إجراءات لتذليل العقبات القانونية المتبقية التي تعترض اجتثاثها. ولم يقترن القانون الذي ألغى العبودية بالتشريع التنفيذي الضروري الذي كان يجب أن يُجرِّم العبودية بصورة محددة وقاطعة. ورغم غياب أية نصوص تجرِّم العبودية تحديداً، إلا أن هناك نصوصاً في قانون العقوبات تجيز اتخاذ إجراءات جنائية ضد المتورطين في العبودية أو الممارسات المشابهة لها. لكن على صعيد التنفيذ، يبدو أن هناك فجوة بين النصوص القانونية والممارسات الراهنة. وإذا أرادت السلطات الموريتانية التصدي لمشكلة العبودية بجميع مظاهرها وتجلياتها، فيجب توافر حسن النية لدى السلطات لمقاضاة جميع الذين ينتهكون القانون.


وتصر منظمة العفو الدولية على وجوب تقديم الأشخاص الذين يُشتبه في ارتكابهم جميع انتهاكات حقوق الإنسان، بما في ذلك العبودية والممارسات الشبيهة بالعبودية، إلى العدالة ومنحهم حقوقهم الكاملة في محاكمة عادلة من دون اللجوء إلى عقوبة الإعدام.


هرب سويلم ولد علي، 30 عاماً، من الرجل الذي كان يستعبده، واسمه خليل حنا ولد أحمد ولد حيمد ويعيش في الوتيدات في حوض الشرقي بالقرب من الحدود مع مالي، في نوفمبر/تشرين الثاني 1997 (4). ورغم أن سويلم ولد علي يطالب بالإفراج عن والدته زيدة بنت مبارك وشقيقته الكبرى فاطمة بنت زيدة، إلا أنهما تظلان مستعبدتين على التوالي مع حيمد ولد حيمد وعيد ولد حيمد، رغم حقيقة إبلاغ اللجنة الموريتانية لحقوق الإنسان بهذه القضية في يونيو/حزيران 1998. ويبدو أن هذه اللجنة لم تتخذ أي إجراء. وقد وُلد سويلم ولد علي وترعرع في مضارب أشقاء وشقيقات الرجل الذي استعبده. وكان مسؤولاً عن رعي قطعان الماشية وجمع الأخشاب وجلب الماء وهرس الدخن وإعداد وجبات الطعام، حيث كان يعمل بصورة متواصلة مع بضع ساعات فقط للراحة. ولم يُسمح له إلا بأكل فتات الطعام الموجود في قعر قدر الطهي، ولم يتناول الحليب قط ونادراً ما كان يحصل على قدح من الشاي. وبحسب ما ورد كان كل خمسة أشهر يحصل على بوبو(؟) رقيق صغير قد يكون جديداً أو مستعملاً، وكان يحصل مرة في السنة على سروال رث. ولم يكن لديه حذاء ولا بطانيات تقيه من البرد. وعندما كان يمرض، لم يكن يتلقى أي علاج وكان يتهم بالتمارض. وكان ينام تحت شجرة، لأنه لم تكن لديه خيمة ولا كوخ ولا بساط، لكن عندما تمطر كان يحتمي لدى بعض جيران الرجل الذي استعبده. وعندما كان طفلاً غالباً ما تعرض للضرب، لكن ذلك توقف عندما كبر. إلا أن الرجل الذي استعبده كان يراقبه عن كثب للتأكد من أنه يعمل بشكل صحيح. وزعم أنه لم يُحصِّل أي قدر من التعليم، وكان الرجل الذي استعبده يعارض زواجه. وشعر بأنه لا خيار أمامه سوى الهرب. وتتولى والدته العمل المنـزلي وكذلك شقي2?ته البالغة من العمر 20 عاماً تقريباً، لكنها إضافة إلى ذلك تهتم بالنوق والغنم والماعز.

وفضلاً عن العقبات القانونية التي تقف في طريق القضاء على الرق، هناك أيضاً عقبات سياسية تتمثل في منع الحكومة الموريتانية لأي نقاش حول قضية العبودية والممارسات الشبيهة بها. وتُصوِّر الحكومة اللجنة الموريتانية لحقوق الإنسان على أنها دليل على إرادتها السياسية لمحو آثار العبودية، ومع ذلك تركز هذه الهيئة بصورة حصرية على الترويج لأنشطة حقوق الإنسان، وذكرت أن الحماية هي من مسؤولية النظام القضائي، وليس اللجنة.(5) ويمكن لهذه الهيئة لا بل ينبغي عليها تقديم إسهام كبير في تعزيز حقوق الإنسان وحمايتها.


وفي العام 1997 صرَّح الرئيس ولد طايع أن أولئك الذين يناقشون "مسألة الرق" إنما يهدفون فقط إلى إلحاق الضرر بسمعة البلاد، كما أنهم جزء من المجموعة ذاتها التي تورطت سابقاً في محاولة انقلابية.(6) ويساور منظمة العفو الدولية القلق من أن هذا النفي يموه الوضع الحقيقي ويمكن أن يمنع النقاش العام حول جميع أشكال الرق. وقبل ذلك الخطاب، جرى نقاش في الصحف الموريتانية حول الرق. ويفاقم انتهاك الحقوق المدنية والسياسية للشعب الموريتاني من الظروف الفظيعة أصلاً الناجمة عن انتهاك حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية المكرسة في المواثيق الدولية للعام 1966.


ومنظمة أس أو أس لمساعدة الأرقاء هي المنظمة غير الحكومية الوحيدة لحقوق الإنسان التي جعلت الرق محور اهتمامها، لكن هناك منظمات أخرى، مثل الجمعية الموريتانية لحقوق الإنسان، تنشط أيضاً في ذلك المجال. ورغم أن هاتين المنظمتين حظيتا باعتراف اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب وغيرها من الهيئات الدولية لحقوق الإنسان، فإنهما، إضافة إلى عدة منظمات أخرى، تظلان غير قانونيتين لأن الحكومة لم تمنحهما اعترافاً رسمياً.


ويوضح عدم الرد الحكومي على الرسائل العديدة التي بعثت بها منظمة العفو الدولية، للمطالبة بإجراء حوار والحصول على التأشيرة اللازمة لزيارة موريتانيا، تواكل الحكومة في التعامل مع العبودية والممارسات المرتبطة بها. وتعتقد منظمة العفو الدولية أنه يترتب على موريتانيا واجب في توفير حماية فعالة من جميع انتهاكات حقوق الإنسان، بما فيها الرق والممارسات المشابهة لها. ويدل تقاعس موريتانيا عن اتخاذ إجراءات كافية للقضاء على الانتهاكات مسؤولية الدولة عنها.


التوصية رقم 6 :تحث منظمة العفو الدولية المجتمع الدولي على العمل على الإلغاء الحقيقي والفعال للرق والممارسات المشابهة له في موريتانيا.


وبوجه خاص تدعو المنظمة مؤتمر العمل الدولي إلى :


التوصية رقم 6أ: تشجيع حكومة موريتانيا إلى مواجهة قضية الرق والممارسات الشبيهة به بصورة علنية؛ ومن الضروري أن تعترف الحكومة بأن الرق والممارسات الشبيهة به ما زالت مشكلة في موريتانيا حتى يمكنها استئصال شأفتها.


التوصية 6ب : تشجيع جميع الهيئات الحكومية المختصة الأخرى على التصدي العلني للطبيعة الحقيقية للمجتمع الموريتاني، ولأثر الرق والممارسات الشبيهة به على نسيجه الاجتماعي حتى تضمن بأن تعمل أية توصيات أو مشروعات منفذة لصالح اجتثاث جذور هذه الممارسات من جميع جوانب الحياة الموريتانية؛


التوصية 6ج: دعم وتشجيع أنشطة منظمات المجتمع المدني في موريتانيا والبحث عن سبل للتعاون فيما بينها للقضاء على الرق والممارسات الشبيهة به والمساعدة في مواجهة تحدي التأهيل؛


التوصية رقم 6د : ضمان إجراء دراسة حول عدد الأشخاص الذين يعملون إما في شكل ما من أشكال التوظيف الاستغلالي أو يخضعون للعبودية أو الممارسات الشبيهة بها، بغية تحديد مدى المشكلة وطبيعتها بوضوح وإيجاد طرق للتعامل معها.


التوصية 7 :تحث منظمة العفو الدولية لجنة الخبراء المعنيين بتنفيذ الاتفاقيات والتوصيات، ومؤتمر العمل الدولي على مساءلة حكومة موريتانيا عن المسؤوليات المترتبة عليها بموجب الاتفاقية رقم 29.


ميانمار

أجرت منظمة العفو الدولية خلال شهري فبراير/شباط ومارس/آذار 2002 مقابلات مع نحو 100 لاجئ وعامل مهاجر من الجماعات العرقية الشان والأكها واللاهو والباما (البورمية) والمون والتافويان والكارن في أماكن مختلفة من تايلاند. وقد أُجبرت أغلبيتهم على العمل لدى القوات المسلحة الميانمارية، ورغم أن بعضهم أشار إلى تراجع هذه الممارسة مؤخراً، إلا أن معظمهم أبلغ منظمة العفو الدولية أنهم اضطروا للقيام بأعمال السخرة خلال العام المنصرم، منذ فترة قريبة لا تتعدى فبراير/شباط 2002 بالنسبة لبعضهم.


وترحب منظمة العفو الدولية بالاتفاق الذي تم التوصل إليه في مارس/آذار 2002 بين حكومة ميانمار ومنظمة العمل الدولية بشأن تمديد وجود الأخيرة في البلاد. وتنص هذه الاتفاقية على إقامة مسؤول ارتباط (اتصال) في البلاد بحلول يونيو/حزيران 2002 (انظر التوصية رقم 10 أدناه).


وكانت الأشكال الأكثر شيوعاً للسخرة والتي نُهيت إلى علم منظمة العفو الدولية، كالمعتاد، هي العمل في مشاريع البنية التحتية (الأساسية)، لاسيما الطرقات، فضلاً عن العمل في الحقول التي صادرها الجيش من القرويين. لكن بعضهم ذكر أيضاً أنه اضطر للعمل كحمَّال لدى الجيش، وتعرض أحياناً للضرب إذا لم يستطع حمل الحمولات أو مواكبة الطابور العسكري.


وأشارت جماعات الشان واللاهو والأكها إلى انتشار السخرة على نطاق واسع في النواحي التي تأثرت بأنشطة مكافحة التمرد التي يقوم بها مجلس الدولة للسلام والتنمية في ولاية شان الوسطى الجنوبية.

أبلغ مزارع أرز من جماعة الشان عمره 30 عاماً ويشتغل لسد رمقه في ناحية نامسارنغ (8)، بولاية شان الجنوبية، منظمة العفو الدولية أنه حدثت �586?يادة في العمالة القسرية في منطقته خلال الأعوام الأربعة الأخيرة. وقال إنه اضطر للعمل يوماً واحداً في الأسبوع لدى الجيش في حفر الخنادق في القواعد العسكرية أو العمل في المزارع العسكرية. وكانت آخر مرة اضطر فيها للقيام بأعمال السخرة في 10 فبراير/شباط 2002. وفي الفترة ذاتها تقريباً، اضطر أيضاً العمل كحَّمال لدى الجيش. وأُجبر على حمل اللحوم المجففة المائدة لمواشي القرويين التي اصطادها جيش ميانمار بنيران أسلحته لاستهلاك أفراده. وعموماً كان المزارع يدفع أجور الحمالة حوالي مرتين في الشهر من أجل تفادي تكليفه بمهام الحمالة القسرية.


وعندما سُئلوا عما إذا سمعوا بالأمر 1/99 (9)، وهو مرسوم صادر عن مجلس الدولة للسلام والتنمية في العام 1999 ويحظر العمالة القسرية، قال عدد منهم إنهم سمعوا بهذه المراسيم عندما دعاهم زعيم قريتهم للاجتماع ونقل إليهم رسالة من المجلس المذكور بوقف العمالة القسرية. لكن جمعيهم قالوا إنه لم يحدث أي تغيير على الإطلاق في مستوى العمالة القسرية التي يعانون منها.


وإضافة إلى ذلك، فُرضت على الناس في هذه المنطقة من ولاية شان رسوم تعسفية، وصلت أحياناً إلى حد الابتزاز، بما فيها رسوم حمالة ورسوم أمنية. وأُجبروا على بيع كمية معينة من شتل أزرهم ومحاصيلهم الزراعية الأخرى بنصف سعر السوق تقريباً إلى مجلس الدولة للسلام والتنمية؛ ولم تختلف هذه الكمية وفق إنتاج المحاصيل، لكنها ظلت عند معدل ثابت. ويشير الفقه القانوني لمنظمة العمل الدولية الذي حددته لجنة الخبراء سابقاً بموجب الاتفاقية رقم 29 إلى أن الضريبة يجب أن تكون بصيغة يمكن دفعها فعلياً وأنه إذا لم يكن الاقتصاد اقتصاداً نقدياً بل اقتصاداً لسد الرمق، فالمطالبة برسوم عندما لا توجد وسيلة لجني هذا المبلغ النقدي تصل إلى حد إجبارهم على العمل لتأمين المال.


كذلك ذكر الناس أنهم قاموا بأعمال سخرة في بعض مناطق ولاية مون وولاية كارن الجنوبية، فضلاً عن بعض النواحي في مقاطعة تناسريم. وهناك عدد أقل من الناس في هذه المناطق يعرفون عن الأمر 1/99 الصادر عن مجلس الدولة للسلام والتنمية، لكن بعضهم سمع عنه، عموماً من زعيم قريته.

قال مزارع ينتمي إلى جماعة المون يزرع أشجار القوفل، عمره 27 عاماً، كان قد وصل إلى تايلاند في أواخر فبراير/شباط 2002، إن العمالة القسرية كانت أحد الأسباب التي دفعته إلى مغادرة قريته في ناحية يي بولاية مون. وغالباً ما أُجبر على العمل في إصلاح الطريق الذي يربط بين بلدة يي وكاوزا من أجل كتيبة المشاة الخفيفة 299 المتمركزة على بعد "13 ميلاً" من بلدة يي. وكانت آخر مرة فعل فيها ذلك في فبراير/شباط 2002. وذكر أنه لم يُدفع له أي أجر قط عن عمله القسري، وأنه كان في سن 17 عاماً في أول مرة اضطر فيها للعمل لدى الجيش. وقال إنه في مايو/أيار 2001، استدعى زعيم قريته جميع القرويين لإبلاغهم بأنه لن يعود هناك أي عمل قسري بموجب الأمر 1/99 الصادر عن مجلس الدولة للسلام والتنمية. لكنه قال إنه لن يحدث أي تغيير في معدل السخرة بعد هذا الاجتماع، وقال إن الأمر 1/99 لا يتعدى كونه "نكتة كبيرة في هذه المنطقة". كذلك اضطر للعمل في مزارع المطاط والقوفل التابعة للجيش، وأداء مهام حمالة قسرية للجيش.


وبناء على الأدلة التي جمعتها منظمة العفو الدولية من هذه المناطق الشرقية، لا يبدو أن مجلس الدولة للسلام والتنمية بذل محاولة جدية للقضاء على هذه الممارسة.


وكما حدث في الماضي، ترتب على القرى القريبة من القواعد العسكرية القيام بدرجة من العمل القسري أكبر من تلك التي تقوم بها القرى البعيدة عن المنشآت العسكرية. ولم يتقاض قط أي من الأشخاص المائة الذين أُجريت مقابلات معهم أي أجر على عملهم. ومن الواضح أن العمل القسري من دون أجر والذي يقوم به المدنيون من أبناء الأقليات العرقية مستمر، وبخاصة عندما تمر أعداد كبيرة من قوات مجلس الدولة للسلام والتنمية في منطقة ما. وتظل العمالة القسرية مقرونة بعوامل أخرى ذُكرت أعلاه، تتسبب بنـزوح أعداد كبيرة من أبناء بورما إلى تايلاند. ويبدو إن هذه الممارسات راسخة ومستشرية في المناطق التي تشهد أنشطة مكافحة التمرد التي يقوم بها مجلس الدولة للسلام والتنمية، وفي مناطق أخرى تقع بالقرب من المنشآت العسكرية.


وقد صادقت حكومة ميانمار على اتفاقية السخرة للعام 1939، (رقم 29) والتي تقتضي القضاء على عمل السخرة أو العمل القسري بجميع أشكاله في أقصر فترة ممكنة، ويُعرف العمل القسري بأنه "جميع الأعمال أو الخدمات التي تفرض عنوة على أي شخص تحت التهديد بأي عقاب والتي لا يكون هذا الشخص قد تطوع بأدائها بمحض اختياره".


وتحظر اتفاقية تحريم السخرة للعام 1957 (رقم 105) استخدام أي شكل من أشكال عمل السخرة أو العمل القسري كوسيلة للإكراه أو التوجيه السياسي. ورغم أن حكومة ميانمار لم تصادق عليها، إلا أنها إحدى الاتفاقيات الأساسية الثماني وبالتالي يترتب على الحكومة واجب في أن تحترم بحسن نية المبادئ التي هي موضوع الاتفاقية.


التوصية الثامنة:في ضوء استمرار انتهاكات معايير العمل الدولية الملزمة لجميع الدول الأعضاء في منظمة العمل الدولية، تدعو منظمة العفو الدولية جميع الدول الأعضاء إلى أن تبادر فوراً لتنفيذ القرار الصادر في الدورة الثامنة والثمانين لمؤتمر العمل الدولي بموجب المادة 33 من القانون الأساسي لمنظمة العمل الدولية. وينبغي على الحكومات والعمال وأصحاب العمل في جميع الدول الأعضاء إعادة النظر في علاقاتها مع ميانمار لضمان عدم تمكن الأخيرة على استغلال هذه العلاقات لمواصلة العمالة القسرية أو توسيعها.


التوصية التاسعة :تحث منظمة العفو الدولية مؤتمر العمل الدولي على مساءلة حكومة ميانمار عن المسؤوليات المترتبة عليها بموجب الاتفاقية رقم 29 ودعوة الحكومة المذكورة إلى الوفاء فوراً بواجباتها بموجب هذا التشريع الدولي.


التوصية العاشرة:تحث منظمة العفو ا ?دولية حكومة ميانمار على إبداء تعاونها الكامل مع مسؤول منظمة العمل الدولية، بما في ذلك السماح له بزيارة جميع أنحاء البلاد وقطاعات السكان.




الهوامش

1. انظر SCMP29/10/2001 للاطلاع على مزيد من التفاصيل حول تقرير اللجنة الصناعية المسيحية التي يقع مقرها في هونغ كونغ والتي تحقق في أوضاع مصانع الألعاب في جنوب الصين.

2. أدانت اللجنة جميع عمليات الاغتيال وانتهاك حرية الرأي والتعبير والحقوق السياسية التي تؤثر على المدافعين عن حقوق الإنسان والقياديين النقابيين. وعلاوة على ذلك حثت اللجنة الدولة الكولومبية على اعتماد تدابير أكثر فعالة لضمان حياة هؤلاء القادة وسلامتهم الشخصية وتعزيز حمايتهم. انظر تصريح رئيس اللجنة (الفقرة 16) تحت البند 3 : أوضاع حقوق الإنسان في كولومبيا (24 إبريل/نيسان 2002).

3. نفَّذ مرسوم استعماري صدر في العام 1905 القانون الفرنسي للعام 1848 الذي ألغى العبودية في جميع الأراضي الخاضعة للاستعمار الفرنسي.

4. قضية أوردتها منظمة أس أو أس لمساعدة المستعبدين.

5. حماة أو أدعياء؟ لجان حقوق الإنسان الحكومية في أفريقيا.مرصد حقوق الإنسان (نيويورك) 2001.

6. أخبار موريتانيا، 12-19 يناير/كانون الثاني 1997.

7. SPDC: مجلس الدولة للسلام والتنمية، أعلى سلطة تشريعية وكذلك أعلى جهاز لسلطة الدولة في ميانمار.

8. لأسباب أمنية، لم يكشف النقاب عن أسماء الشهود الذين جرت مقابلتهم.

9. الأمر رقم 1/99 الصادر في 14 مايو/أيار 1999 والأمر التكميلي رقم 1/99 ينصان على أن التكليف بأعمال السخرة غير قانوني ويمنعان مثل هذه الأفعال وعلى أنه يشكل جريمة بموجب قوانين اتحاد ميانمار.

10.

11.

Page 10 of 10

How you can help

AMNESTY INTERNATIONAL WORLDWIDE