Document - UN reform: Draft Outcome Document fails to recognize the primacy of human rights
إصلاح الأمم المتحدة : مسودة وثيقة النتائج لا تقر بأولوية حقوق الإنسان
(نيويورك) تدعو منظمة العفو الدولية جميع الحكومات إلى أن تعزز بشكل جوهري نصوص حقوق الإنسان الغامضة وغير الملزمة الواردة في مسودة وثيقة النتائج الخاصة بالقمة رفيعة المستوى المقرر انعقادها في سبتمبر/أيلول 2005 والتي صدرت اليوم. وينبغي على رؤساء الدول الذين يجتمعون في نيويورك أن يغتنموا هذه الفرصة التاريخية الرامية إلى إصلاح الأمم المتحدة ليضمنوا بأن نحتل حقوق الإنسان مكانها المناسب كأحد الأركان الثلاثة للأمم المتحدة. فمكانة الصدارة التي يمنحها ميثاق الأمم المتحدة لحقوق الإنسان لا تقبل بأقل من ذلك.
ويترتب على جميع أعضاء الأمم المتحدة واجب لإدراج تعزيز حقوق الإنسان واحترامها في صلب رؤية الوثيقة : أن يتحرر جميع الناس من نير العوز والخوف وأن يكونوا أحراراً في العيش بكرامة. وتؤيد منظمة العفو الدولية إقرار الوثيقة بأن التنمية لن تتحقق بدون الأمن، ولا الأمن بدون التنمية وأنه لا يمكن التمتع بأي منهما من دون احترام حقوق الإنسان. ويجب أن يشكل هذا المبدأ مصدر إلهام لعملية إعداد الوثيقة بأكملها ومرشداً لها وأن ترتكز عليه القرارات التي ستصدر عن القمة رفيعة المستوى في سبتمبر/أيلول. ويجب ترجمته إلى تعهدات واضحة ودقيقة قائمة على واجبات الدول على صعيد حقوق الإنسان تؤدي إلى إحراز تقدم محسوس.
وتشعر منظمة العفو الدولية بخيبة أمل شديدة لأن المسودة لا تعكس تصميم الدول الأعضاء على تقديم تعهدات واضحة لتعزيز الدعوة لحقوق الإنسان وحمايتها. وفي الحقيقة، فإن مسودة وثيقة النتائج تضعف حتى الالتزامات الحالية في بعض أجزائها. وهذا أمر مؤسف للغاية لأن الأمين العام وغيره من كبار مسؤولي الأمم المتحدة شددوا بصورة متكررة على الحاجة "لحقبة من التنفيذ" ولكي تُترجِم التدابير المحسوسة التزامات حقوق الإنسان إلى حقيقة واقعة. فمثلاً، تقر الوثيقة بالحاجة إلى التنفيذ الكامل لمعايير حقوق الإنسان (63)، لكنها لا تشير بحزم إلى أن الدول ستكفل تحقيق ذلك فعلاً. كذلك لا تصل الوثيقة إلى حد استخدام اللغة القوية المستخدمة في إعلان الألفية وتتسم بالضعف في مطالبة الدول بالتمسك فقط "بمبادئ" احترام حقوق الإنسان وسيادة القانون في الحرب على الإرهاب، عوضاً عن دعوة الدول إلى حماية حقوق الإنسان نفسها (59).
وتؤيد منظمة العفو الدولية قرار المسودة برفع منـزلة اللجنة المعنية بحقوق الإنسان لتتحول إلى مجلس دائم لحقوق الإنسان، بناء على اقتراح الأمين العام للأمم المتحدة. وتعتقد منظمة العفو الدولية أن مجلس حقوق الإنسان يجب أن يُنشأ كهيئة رئيسية من الهيئات التابعة للأمم المتحدة بوصفها أفضل طريقة تعكس محورية حقوق الإنسان في ميثاق الأمم المتحدة، وليس كهيئة تابعة للجمعية العامة. وبينما ترحب المنظمة بقرار الحفاظ على مواطن قوة اللجنة، بما فيها نظام الإجراءات الخاصة ودور المنظمات غير الحكومية الذي يرتكز على الميثاق، فإنه ينبغي على الحكومات أن تتخذ أية تدابير إضافية ضرورية لضمان فعالية مجلس حقوق الإنسان وشفافيته وصفته المرجعية وتجنب التسييس المفرط الذي لطخ صورة اللجنة (87-88).
كذلك ترحب منظمة العفو الدولية بالالتزام بتعزيز مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان (المفوضية العليا لحقوق الإنسان) عن طريق زيادة موارده من الميزانية النظامية (65). ويجب ترجمة هذا الطموح الآن إلى التزام حازم ومحسوس بمضاعفة الموارد الإجمالية للمكتب (للمفوضية) على مدى السنوات الخمس المقبلة.
وفيما يتعلق بظاهرة الإفلات من العقاب، فإنه رغم الترحيب بالحاجة المعلنة للتعاون مع المحكمة الجنائية الدولية، فينبغي على رؤساء الدول دعوة جميع الدول إلى التصديق على نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية الذي يوشك أن يحصل على المصادقة المائة. وعليهم أيضاً أن يدعوا مجلس الأمن إلى استخدام السلطات الممنوحة له بموجب ميثاق الأمم المتحدة لإحالة القضايا إلى المحكمة.
وعلاوة على ذلك، ينبغي لوثيقة النتائج أن :
· تعيد تأكيد إنجازات المجتمع الدولي المتمثلة بوضع معايير حقوق الإنسان وتعزيز حقوق الإنسان وحمايتها والتأسيس على هذه الإنجازات، بما فيها إعلان الألفية وإعلان ومنبر بكين للعمل وإعلان وبرنامج عمل فيينا؛
· تقر بأن تحقيق المساواة في الحقوق بين الرجال والنساء في التمتع بجميع حقوق الإنسان ضروري لتحقيق أهداف التنمية في الألفية والعديد من الأهداف الأخرى لوثيقة النتائج؛
· تشدد على أن حقوق الإنسان يجب أن تكون جزءاً من الأنشطة الرئيسية في جميع هيئات الأمم المتحدة؛
· تقرر بأن يمتنع الأعضاء الدائمون في مجلس الأمن، كما تقترح الهيئة رفيعة المستوى المعنية بالتهديدات والتحديات والتغيير، عن استخدام حق النقض في حالات الإبادة الجماعية وانتهاكات حقوق الإنسان واسعة النطاق؛
· تشدد على أن حقوق الإنسان تشكل واجبات قانونية راسخة بحزم في ميثاق الأمم المتحدة، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمعاهدات الأساسية لحقوق الإنسان وغيرها من الصكوك القانونية الأخرى، وأن سيادة القانون تقتضي بأن تتخذ الدول الأعضاء خطوات فعالة لتنفيذ جميع واجباتها على صعيد حقوق الإنسان؛
· تساند إعطاء دور أكثر فعالية لمفوض حقوق الإنسان في مداولات مجلس الأمن واللجنة المقترحة لإحلال السلام؛
· تعكس بوضوح الإجماع الدولي الراهن بوجوب أن تتقيد أية إجراءات تتخذها الدول لمحاربة الإرهاب بالواجبات المترتبة عليها بموجب القانون الدولي، وبخاصة قانون حقوق الإنسان واللاجئين والقانون الإنساني (54)؛
· تعزز نصوص مشاركة المنظمات غير الحكومية والمجتمع المدني في التنمية والأمن وحقوق الإنسان بالموافقة على تعميق الحوار معها والعمل بموجب التوصيات التي قدمتها لجنة الحكماء بشأن العلاقات بين الأمم المتحدة – المجتمع المدني ("لجنة كاردوزو") (102)؛
· تعزز الموافقة المعلنة في الوثيقة على إعداد صك دولي ملزم قانونياً لتنظيم عملية تعليم الأسلحة الصغيرة والخفيفة وتعقبها والسمسرة غير المشروعة بشأنها، من خلال إدراج عمليات نقلها أيضاً (51)؛
· تقر بالمبادئ التوجيهية الخاصة بالتهجير الداخلي بوصفها معياراً دولياً أساسياً لحماية الأشخاص المهجرين داخلياً والالتزام بالترويج لإدراج هذه المبادئ في التشريعات والممارسات الوطنية؛
· تقرر تعزيز قواعد المساءلة داخل الأمم المتحدة بإلزام الدول الأعضاء باتباع سياسة "الرفض المطلق" للاستغلال الجنسي على أيدي موظفي الأمم المتحدة.
معلومات حول خلفية الموضوع
قُدِّمت مسودة وثيقة النتائج إلى الجمعية العامة من جانب رئيسها اليوم. وسيجتمع رؤساء في نيويورك في سبتمبر/أيلول 2005 لاعتماد وثيقة للنتائج تستعرض تنفيذ إعلان الألفية الصادر في العام 2000. وسيفعلون ذلك استناداً إلى تقرير الأمين العام الذي يحمل عنوان في الحرية الأوسع مدى : نحو التنمية والأمن وحقوق الإنسان للجميع (A/59/2005)، مارس/آذار 2005. وتقدم منظمة العفو الدولية تقييماً تفصيلياً للحاجة إلى مجلس لحقوق الإنسان في تقريرها مواجهة التحدي : تحويل اللجنة المعنية بحقوق الإنسان إلى مجلس لحقوق الإنسان (رقم الوثيقة : IOR 40/008/2005) إبريل/نيسان 2005.
تشير الأرقام الموضوعة بين قوسين في النص إلى الفقرات الواردة في مسودة وثيقة النتائج.
Page