Document - The International Criminal Court: Checklist for Effective Implementation

رقم الوثيقة: IOR 40/11/00

1 أغسطس/آب 2000



المحكمة الجنائية الدولية: قائمة تذكيرية من أجلالتنفيذ الفعال



في 17 يوليو/تموز 1998، اتخذ المجتمع الدولي خطوة هائلة على درب النضال ضد إفلات المسؤولين عن جرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب من العقاب. ففي ذلك التاريخ، صوتت 120 دولة في مؤتمر دبلوماسي على اعتماد نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية (نظام روما الأساسي)، الذي ينص على تأسيس محكمة جنائية دولية دائمة تكون لها الولاية القضائية على تلك الجرائم عندما تبدي الدول نفسها عجزاً أو عزوفاً عن التحقيق في تلك الجرائم أو محاكمة مرتكبيها. وسوف تستطيع المحكمة محاكمة الأشخاص المتهمين بارتكاب هذه الجرائم في أربع حالات: (1) إذا كانت الجريمة قد ارتكبت في أراضي دولة صدقت على النظام الأساسي، (2) أو على يد أحد رعاياها، (3) أو إذا أحال إليها مجلس الأمن بالأمم المتحدة حالة تنطوي على أفعال تخل بالسلام والأمن الدوليين أو تهددهما، (4) أو إذا قبلت دولة غير مصدقة على النظام الأساسي بولاية المحكمة على الجريمة.

وسوف يدخل النظام الأساسي إلى حيز التنفيذ عندما يكتمل تصديق 60 دولة عليه. وحتى 21 يوليو/تموز 2000، كانت 98 دولة قد اتخذت الخطوة الأولى صوب التصديق بالتوقيع على النظام الأساسي، وصدقت عليه 14 دولة. وسوف يكون على الدولة التي تصدق على النظام الأساسي، في معظم الحالات، أن تطبق تشريعاً إنفاذياً من أجل الوفاء بالتزاماتها بموجب هذه المعاهدة. ووفقاً لمبدأ التكامل المدرج في النظام الأساسي، فإن إنفاذ هذا التشريع سوف يزود الدول بفرصة حسنة لتمكين أجهزة الادعاء العام فيها ومحاكمها من القيام بدورها الأول في ضمان محاسبة مرتكبي أفظع الجرائم في العالم على أفعالهم والتدليل على تأييدها للقانون الدولي. وسوف يساعد التنفيذ الفعال للتشريع الحكومات على تعزيز سيادة القانون وسوف يساهم في تحقيق المساءلة والاستقرار والنظام العام.

وتشير هذه القائمة إلى الأمور التي يتعين على الدول أن تنهض بها بموجب نظام روما الأساسي وتوصيات منظمة العفو الدولية عما ينبغي أن تقوم به هذه الدول لضمان أن تغدو المحكمة عنصراً مكملاً للمحاكم الوطنية وأن تصبح السلطات في هذه الدول مهيأة من الناحية القانونية للتعاون الكامل مع المحكمة. وقد أعدت القائمة لتمكين الدول من أن تحدد على وجه السرعة ما إذا كانت محاكمها وسلطاتها الأخرى قادرة على الوفاء بالالتزامات المعينة المنصوص عليها في النظام الأساسي أو ما إذا كانت بحاجة إلى أن تسن تشريعاً جديداً أو تعدل التشريعات القائمة. ولا تقترح القائمة التذكيرية أية حلول معينة، لأن هذه الحلول تختلف باختلاف النظام القانوني في كل دولة. غير أن هذه القائمة، التي هي نسخة محدثة ومنقحة بعض الشيء من القائمة التي وزعت على المشاركين في أكثر من عشرة مؤتمرات دولية في الفترة من أبريل/نيسان إلى يوليو/تموز 2000، سوف تستكملها المنظمة بتحليل أكثر تفصيلاً في ورقة سوف تنشرها في عام 2000 تحت عنوان "المحكمة الجنائية الدولية: دليل للحكومات"، وسوف تعرض فيها بالنقاش لبعض من مشروعات التشريعات التنفيذية التي تنظرها في الوقت الراهن البرلمانات الوطنية مع استعراض لبعض الطرق التي تعالج بها هذه البلدان العقبات التي يبدو أنها تعترض على الصعيد الوطني التصديق على النظام الأساسي.

كذلك، فإن منظمة العفو الدولية تحث الدول الأطراف على أن تستفيد من الفرصة التي ستتهيأ لها عندما تضع التشريعات التنفيذية لنظام روما الأساسي لكي تدرج أحكاماً في قوانينها تلزم السلطات بالتعاون مع المحكمتين الجنائيتين الدوليتين الخاصتين بيوغوسلافيا السابقة ورواندا. لمزيد من المعلومات حول الاحتياجات المماثلة المطلوبة في هذه التشريعات التعاونية، انظر "منظمة العفو الدولية: المحكمة الجنائية الدولية: دليل للتعاون بين الحكومات"، أغسطس/آب 1996، الوثيقة رقم IOR 40/07/96وملحقاتها أرقام IOR 40/08/96, 40/09/96 and 40/10/96. وسوف نصدر في القريب العاجل ملحقاً لهذه المطبوعة.

على الدول التي أصبحت أطرافاً أن تلزم نفسها بأمرين أساسيين، هما فيما يلي:

1. التكامل: وفقاً لمبدأ التكامل المنصوص عليه في الديباجة والمادة 1 والمادة 17 من نظام روما الأساسي، تعترف الدول الأطراف بأن المسؤولية الأولى إزاء تقديم المسؤولين عن جرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب إلى العدالة تقع على عاتق الدول، وليس المحكمة الجنائية الدولية (المحكمة). وقد أكدت الدول الأطراف في الديباجة أن "أخطر الجرائم التي تثير قلق المجتمع الدولي بأسره يجب ألا تمر دون عقاب وأنه يجب ضمان مقاضاة مرتكبيها على نحو فعال من خلال تدابير تتخذ على الصعيد الوطني، وكذلك من خلال تعزيز التعاون الدولي" وأنها "عقدت العزم على وضع حد لإفل�575?ت مرتكبي هذه الجرائم من العقاب" وأنها "تقر بأن من واجب كل دولة أن تمارس ولايتها القضائية الجنائية على أولئك المسؤولين عن ارتكاب جرائم دولية". وفي الفقرة العاشرة من الديباجة، تؤكد الدول الأطراف أن المحكمة الجنائية الدولية "ستكون مكملة للولايات القضائية الجنائية الوطنية." وتكرر المادة 1 هذه المقولة. كما أن المادة 17، التي تشير صراحة إلى الفقرة العاشرة في الديباجة والمادة 1، لا تجيز قبول الحالة إذا كانت دولة ما تحقق فيها أو أجرت تحقيقاً فيها أو تتولى ملاحقة الجاني فيها قضائياً، ما لم تكن تلك الدولة عازفة أو عاجزة بحق عن إجراء التحقيق أو ملاحقة الجناة قضائياً.

والأمر لا يقتصر في حقيقته على أن التبعة الأولى في تقديم المسؤولين عن الأفعال التي يجرمها القانون الدولي إلى العدالة تقع على الدول، بل إن المحكمة لا تستطيع أن تبدأ العمل إلا عندما تعجز الدول عن القيام بتلك التبعة أو تبدي عزوفاً بشأنها. وعليه، فإذا كان للمحكمة أن تصبح عنصراً مكملاً فعالاً للدول في النظام الدولي للعدالة من أجل هذه الجرائم وألا تثقل بأرتال من القضايا تربك عملها، يتعين على الدول أن تفي بمسؤولياتها. فيجب عليها أن تسن تشريعات وطنية تنص على أن هذه الجرائم التي يؤثمها القانون الدولي مُجرمة في القانون الوطني أينما ارتكبت وأياً من كان مرتكبها وأياً من كان ضحيتها، وأن تنفذ هذه التشريعات. والدولة التي تتقاعس عن القيام بذلك سوف تخاطر بسمعتها حيث سينظر لها العالم على أنها عاجزة عجزاً حقيقياً عن التحقيق في هذه الجرائم وملاحقتها قضائياً في إطار الولاية القضائية لمحاكمها أو أنها ليست لديها أية رغبة صادقة في القيام بذلك. أما إن نفذت على نحو فعال التشريعات المطلوبة، فسوف تدلل للعالم على أنها دولة تعي بمسؤوليتها الأولى التي يمليها عليها القانون الدولي إزاء ضمان المساءلة عن هذه الجرائم، وأنها حريصة على أن تنهض محاكمها الوطنية، وليس المحكمة الدولية، بهذه المهام.

2. التعاون التام. بمجرد أن تقرر المحكمة أنه يجوز لها ممارسة الولاية القضائية وفقاً لمبدأ التكامل، فإن الدول توافق بموجب المادة 86 على أن "تتعاون... تعاوناً تاماً مع المحكمة فيما تجريه، في إطار اختصاص المحكمة، من تحقيقات في الجرائم والمقاضاة عليها." ومعنى هذا الالتزام أن عليها أن تضمن أن يستطيع الادعاء والدفاع إجراء تحقيقات فعالة في أراضيها، وأن على محاكمها وسلطاتها الأخرى أن تتعاون تعاوناً كاملاً في الحصول على الوثائق ومعرفة الأصول التي يحوزها المتهم ومصادرتها، وإجراء التحريات وضبط الأدلة، والبحث عن الشهود وتوفير الحماية لهم والقبض على الأشخاص الذين تتهم المحكمة بارتكاب جرائم وتسليمهم لها. وعلاوة على الالتزامات التي تتحملها الدولة بموجب النظام الأساسي، فإن عليها أن تتعاون مع المحكمة في تنفيذ الأحكام بتوفير أماكن احتجاز لتنفيذ عقوبات السجن بعد إدانتهم. ولكي يغدو تعاون الدول فعالاً مع المحكمة بحق، فإن عليها أن تنظم برامج تخاطب الجمهور العام للتوعية بكافة الالتزامات التي يفرضها النظام الأساسي وبرامج لتدريب القضاة والمدعين العموميين والموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين ومحاميي الدفاع على كيفية الوفاء بهذه الالتزامات. ولضمان إقامة نظام للعدالة الدولية متكامل تكاملاً تاماً تدعم في إطاره المحاكم الوطنية والدولية بعضها البعض، ينبغي على الدول ألا تكتفي بإبداء التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية وحدها، بل يتعين أن تبدي تعاونها مع المحكمتين الجنائيتين الدوليتين الخاصتين بيوغوسلافيا ورواندا؛ وعليها أيضاً أن تنص على ولاية محاكمها العالمية على الجرائم التي يؤثمها القانون الدولي وتعزز النظام القائم للتعاون المشترك بين الدول من خلال تسليم المجرمين وتبادل المساعدات القضائية بإلغاء الأسباب غير الوجيهة للرفض وجعل البت في التعاون من عدمه من اختصاص المحاكم لا المسؤولين السياسيين.

القائمة

لضمان أقصى قدر مستطاع من الفعالية للتشريع الإنفاذي، ينبغي لجميع الوزارات المكلفة بإعداد مشروع التشريع لعرضه على الهيئات النيابية أن تبادر في أقرب وقت ممكن إلى إشراك المجتمع المدني في صياغة هذه التشريعات على نحو ما فعلت بعض الدول. فإشراك جماعات المحامين والمنظمات غير الحكومية الأخرى المعنية بقضايا العدالة الجنائية وقضايا المرأة وحقوق الطفل والضحايا وكذلك المواطنين العاديين لن يساعد فحسب على ضمان إدراج جميع الالتزامات على وجه صحيح في التشريع، بل سيساهم أيضاً في توفير التأييد الشعبي لالتزامات الدولة إزاء نظام العدالة الدولية.

وسوف نعالج في الجزء الأول من القائمة التذكيرية مبدأ التكامل: تعريف الجرائم ومبادئ المسؤولية الجنائية والدفوع ورفع الحواجز عن الملاحقة القضائية وضمان محاكمات عادلة لا تطبق عقوبة الإعدام. ويعالج الجزء الثاني من القائمة التعاون: الالتزام الأساسي بالتعاون، ووضع المحكمة في القانون الدولية، وتسهيل تحقيقات المحكمة والمساعدة فيها، والقبض على المتهمين وتسليمهم وضمان تقديم تعويضات فعالة للضحايا؛ ومحاكمة المتهمين بعرقلة سير العدالة، وتنفيذ الأحكام، وترشيح القضاة والمدعين العموميين وتثقيف الجمهور العام وتدريب الموظفين.

الجزء الأول: التكامل

سوف نحدد في الأقسام التالية المبادئ التي ينبغي إدراجها في التشريع الوطني لضمان أن تغدو المحكمة أداة مكملة فعالة للمحاكم الوطنية. يوضح النظام الأساسي أن للمحكمة أن تحقق في الدعاوى وتنظرها إذا كانت الدول عاجزة أو عازفة عن القيام بذلك، وما من دولة تود أن تنتزع المحكمة من ولايتها القضائية دعوى تنوي أن تباشر التحقيق والملاحقة القضائية فيها بنفسها. وعليه، ينبغي لجميع الدول أن تضمن أن تستطيع الوفاء بمسؤوليتها بموجب القانون الدولي في تقديم جميع المسؤولين عن جرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب إلى العدالة. وعلاوة على ذلك، فلما كانت المحكمة لا تملك سوى موارد محدودة، فلن تستطيع إلا أن تحاكم عدداً محدوداً من الأشخاص المشتبه في ارتكابهم لهذه الجرائم.

وينبغي أن يتسق القانون الوطني مع القانون الدولي. ومعنى هذا أن على التشريع الإنفاذي الوطني في بعض الحالات المعينة أن يعرف الجرائم ومبادئ المسؤولية الجنائية في إطار أرحب من المعمول به في النظام الأساسي وأن يضيق من مجال الدفوع، وذلك لأن النظام الأساسي معاهدة أعدت لمحاسبة الأفراد المسؤولين عن مجموعة من الجرائم الأساسية التي يؤثمها القانون الدولي، ولكنها تسعى أيضاً إلى اكتساب أوسع دائرة من القبول لدى دول العالم على المدى الطويل، ومن ثم، فهو ينطوي على حلول وسط لا تغطي النطاق الكامل للالتزامات التي يمليها العرف الدولي أو قانون المعاهدات الدولي.

أولاً . تعريف الجرائم ومبادئ المسؤولية الجنائية والجرائم

1. يتعين أن يقضي التشريع بأن يجرم القانون الوطني الجرائم المنصوص عليها في نظام روما الأساسي، بما في ذلك الجرائم الأخرى التي يؤثمها القانون الدولي.

تقضي الديباجة والمادة 1 والمادة 17 من النظام الأساسي بضرورة أن ينص هذا التشريع على إجراء المحاكمات أمام المحاكم الوطنية. ولا تقتصر الجرائم التي يؤثمها القانون الدولي على الإبادة الجماعية، والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب المنصوص عليها في النظام الأساسي، بل تشمل أيضاً جرائم حرب ليست واردة فيه (مثل بعض المخالفات الخطيرة والانتهاكات الجسيمة الأخرى للبروتوكول الإضافي لاتفاقيات جنيف المعقودة في 12 أغسطس/آب 1949 المتصلة بحماية ضحايا الصراعات المسلحة الدولية (البروتوكول الأول) وبعض الانتهاكات المعينة للقانون الإنساني الدولي في الصراعات المسلحة غير الدولية، وعمليات التعذيب والإعدام خارج نطاق القضاء و"الاختفاء" القسري التي لا ترتكب على نطاق واسع أو على أساس منظم. ولضمان أن تكتمل فعالية نظام العدالة الدولية، يتعين على الدول أن تحرص على أن تقضي تشريعاتها بأن تجرم قوانينها الوطنية الأفعال الجنائية التي يؤثمها القانون الدولي. وينبغي أن تكون التعريفات الواردة فيها بنفس رحابة التعريفات المنصوص عليها في النظام الأساسي، ولكن حيثما وجد تعريف في المعاهدات الدولية (مثل البروتوكول الأول) أو في العرف الجاري أقوى من التعريف الوارد في النظام الأساسي، ينبغي إدراجه في القانون الوطني.

2. ينبغي أن تتمكن المحاكم الوطنية من ممارسة الولاية القضائية العالمية في جميع حالات الجرائم التي يؤثمها القانون الدولي

لا يقتصر واجب الدولة المعترف به في الديباجة من حيث "ممارستها لولايتها القضائية الجنائية على أولئك المسؤولين عن ارتكاب جرائم دولية" على ولايتها الإقليمية. فقد آثرت قرابة 80 في المائة من الدول في مؤتمر روما الدبلوماسي أن تعطي المحكمة نفس الولاية العالمية على الأشخاص الموجودين في أراضيها ممن يشتبه في ارتكابهم للجرائم التي يؤثمها القانون الدولي والتي يمكن لمحاكمها أن تحاكمهم على ارتكابها بموجب القانون الدولي. غير أنه نتيجة لتسوية سياسية أعدت بهدف ضمان أن يقبل أكبر عدد ممكن من الدول بالنظام الأساسي، اتفق المشاركون في المؤتمر الدبلوماسي على قصر الولاية القضائية للمحكمة على الجرائم التي ترتكب في أراضي الدول الأطراف أو على يد رعاياها. والاستثناء الوحيد لذلك هو عندما يحيل إليها مجلس الأمن حالة تهدد السلام والأمن الدوليين أو عندما توافق دولة غير طرف على قبول ولاية المحكمة على نظر الجريمة.

وعليه، فإن منظمة العفو الدولية تعتقد أن نظام العدالة الدولي لن تكتمل فعاليته ما لم تسد جميع الدول الأطراف هذه الثغرة في ولاية المحكمة بضمان إمكانية ممارسة محاكمها للولاية العالمية على هذه الجرائم أينما ارتكبت دون اشتراط وجود أية رابطة بالدولة مثل جنسية المشتبه فيه أو الضحية. وقد أوضحت المنظمة متطلبات هذه الولاية القضائية التي تجاوز النطاق الإقليمي في الوثيقة الصادرة تحت اسم "14 مبدأً من أجل الممارسة الفعالة للولاية القضائية العالمية"، مايو/أيار 1999، (IOR 53/01/99).

3. ينبغي أن تتفق مبادئ المسؤولية الجنائية في التشريع الوطني الخاص بالجرائم التي يؤثمها القانون الدولي مع العرف الدولي.

ينبغي أن تتسم مبادئ المسؤولية الجنائية في التشريع الوطني بنفس الصرامة التي صيغت بها في الباب الثالث من نظام روما الأساسي على أقل تقدير. ومثال ذلك أن القانون الوطني ينبغي أن يعاقب على ارتكاب جميع الأفعال الجنائية التي تنطوي على مسؤولية جنائية ثانوية مثل المساعدة والإغراء والتحريض المباشر والعلني، كما هو موضح في المادة 25.

ولا يتفق نظام روما الأساسي في بعض جوانبه على الأقل مع أحكام القانون الدولي الأخرى. فمبادئ مسؤولية الرؤساء فيما يتعلق بالمدنيين المحددة في المادة 28 (ب) من النظام الأساسي، ليست بالصرامة التي يقتضيها العرف الدولي، وكذلك القانون الدولي للمعاهدات، مثل البروتوكول الأول الذي يطبق على الرؤساء المدنيين نفس المعايير التي يخضع لها القادة العسكريون. ولضمان أن يغدو نظام العدالة الدولي فعالاً بقدر المستطاع، توصي منظمة العفو الدولية بأن يدرج التشريع مبادئ للمسؤولية الجنائية بنفس رحابة المبادئ المنصوص عليها في العرف الدولي.



4. ينبغي أن تتفق الدفوع في القانون الوطني الخاص بالجرائم المؤثمة في القانون الدولي مع العرف الدولي.

لا ينبغي أن تكون دائرة الدفوع المنصوص عليها في القانون الوطني أرحب من تلك التي يجيزها نظام روما الأساسي، وينبغي تضييق دائرتها في بعض الحالات لكي تتفق مع العرف الدولي. ومثال ذلك أن المادة 33 من نظام روما الأساسي تجيز الاحتجاج بالأوامر العليا في بعض الحالات المحدودة التي لا يجيزها العرف الدولي كما هو موضح في المادة 8 من ميثاق نورمبرغ الذي ينص على الآتي "إن ارتكاب المتهم للفعل بناء على أمر من حكومته أو من رئيسه لا يعفيه من المسؤولية، ولكن يجوز اعتباره ظرفاً مخففاً للعقوبة، إذا ما رأت المحك5?ة ذلك." ويتضمن النظام الأساسي للمحكمتين الجنائيتين الدوليتين الخاصتين بيوغوسلافيا السابقة ورواندا نفس القاعدة.



ثانياً: رفع القيود التي تعترض سبيل الملاحقة القضائية



5. لا يجوز سقوط العقوبة بالتقادم

تنص المادة 29 من نظام روما الأساسي على الآتي: "لا تسقط الجرائم التي تدخل في اختصاص المحكمة بالتقادم أياً كانت أحكام. وذلك عملاً بالعرف الدولي."

وينبغي أن تحرص الدول الأطراف على أن تتفق تشريعاتها مع المادة 29، مما سيساعد على ضمان أن تحاكم محاكمها المتهمين بارتكاب تلك الجرائم، لا المحكمة الدولية.

6. عدم الاعتراف بأي مرسوم عفو عام أو خاص أو أي تدبير مماثل للإفلات من العقاب تتخذه أية دولة.

إن مراسيم العفو العام أو الخاص الوطنية أو التدابير المماثلة التي تفسح مجال الإفلات من العقاب أمام مرتكبي الجرائم التي يؤثمها القانون الدولي مثل الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب والتعذيب وعمليات الإعدام خارج نطاق القضاء وحالات "الاختفاء"، والتي تمنع اكتشاف الحقيقة وتحول دون تقديم الجناة إلى محاكمات جنائية لمحاسبتهم على ما اقترفته أيديهم، إنما هي إجراءات تتنافى مع القانون الدولي. ولا يجوز أن تتقيد بها المحكمة أو أية محاكم في الدول الأخرى.

ولا ينبغي للدول الأطراف أن تتخذ مثل هذه التدابير أو تعترف بها عندما تتخذها الدول الأخرى.

7. ينبغي إلغاء تدابير الحصانة التي تمنع محاكمة الموظفين على الجرائم التي يؤثمها القانون الدولي.

تنص المادة 27 (1) على أن هذا النظام الأساسي يطبق "على جميع الأشخاص بصورة متساوية دون أي تمييز بسبب الصفة الرسمية" وأن تلك الصفة الرسمية، سواء أكانت لرئيس دولة أو أية صفة أخرى، "لا تعفيه بأي حال من الأحوال من المسؤولية الجنائية بموجب هذا النظام الأساسي. كما أنها لا تشكل في حد ذاتها سبباً في تخفيف العقوبة."

وتنص المادة 27 (2) على الآتي: "لا تحول الحصانات أو القواعد الإجرائية الخاصة التي قد ترتبط بالصفة الرسمية للشخص، سواء أكانت في إطار القانون الوطني أو الدولي، دون ممارسة المحكمة لاختصاصها على هذا الشخص."

وسوف يكون على الدول التي تود أن تتحاشى أن تمارس المحكمة ولايتها القضائية على الحالات التي تحقق فيها أو تقيم الدعوى القضائية بشأنها، أن تضمن إلغاء أية حصانات يكفلها قانونها الوطني لمرتكبي الأفعال الجنائية التي يؤثمها القانون الدولي بناء على صفتهم الرسمية. وينبغي أن يجيز القانون الوطني محاكمة أي مسؤول على هذه الجرائم وأن ينص كذلك، طبقاً للنظام الأساسي، على تسليم أي مسؤول للمحكمة في حالة طلب ذلك.

ثالثاُ. ضمان محاكمات عادلة تخلو من عقوبة الإعدام

8 . ضرورة مراعاة العدالة في المحاكمات.

يجب أن تتفق المحاكمات التي تجريها المحاكم الوطنية للأشخاص المشتبه في ارتكابهم لجرائم يؤثمها القانون الدولي في جميع مراحل الدعوى مع المعايير الدولية للمحاكمة العادلة، مثل المواد 9 و14 و15 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والمواد 55 و62 إلى 68 من نظام روما الأساسي التي تجسد المبادئ العامة للقانون المعترف بها لدى المجتمع الدولي. والحق أن المادة 20 (3) (ب) من النظام الأساسي تنص على أنه يجوز للمحكمة أن تجري محاكمة ثانية لأي شخص متهم بارتكاب جريمة الإبادة الجماعية أو جرائم ضد الإنسانية أو جرائم حرب تتم محاكمته أمام المحاكم الوطنية إذا "لم تجر محاكمته (بصورة تتسم بالاستقلال أو النزاهة) وفقاً لأصول المحاكمات المعترف بها بموجب القانون الدولي، أو جرت، في هذه الظروف، على نحو لا يتسق مع النية إلى تقديم الشخص المعني إلى العدالة." كما أن المادة 17 (1) (أ) و(ب) و(2) تنص على مبادئ مماثلة بالنسبة للتحقيقات والملاحقة القضائية.

9. استبعاد عقوبة الإعدام من المحاكمات.

تنص المادة 77 في الباب السابع من نظام روما الأساسي على أن أقصى عقوبة يجوز للمحكمة أن توقعها على جريمة الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب هي السجن المؤبد. وتقول المادة 80 إنه ليس في الباب السابع "من النظام الأساسي ما يمنع الدول من توقيع العقوبات المنصوص عليها في قوانينها الوطنية أو يحول دون تطبيق قوانين الدول التي لا تنص على العقوبات المحددة في هذا الباب."

ولن يكون من المناسب للمحاكم الوطنية أن تقضي بعقوبة على جريمة من الجرائم التي يؤثمها القانون الدولي تجاوز في شدتها العقوبة التي أقرها المجتمع الدولي نفسه على تلك الجريمة. والحق أن مجلس الأمن استبعد هذه العقوبة على تلك الجرائم من النظامين الأساسين للمحكمتين الجنائيتين الدوليتين ليوغوسلافيا السابقة ورواندا. وعلاوة على ذلك فإن منظمة العفو الدولية تعتقد أن عقوبة الإعدام تنتهك الحق في الحياة المعترف به في المادة 3 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وأن هذه العقوبة تمثل ذروة العقوبات القاسية واللاإنسانية والمهينة وأنها تتناقض مع الحظر المفروض في المادة 5 في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

الجزء الثاني: التعاون

لقد أرست الدول المائة والعشرون التي صوتت على النظام الأساسي في مؤتمر روما الدبلوماسي إطاراً رحباً في النظام الأساسي للالتزام بالتعاون مع المحكمة في تحديد ما إذا كان على المحكمة أن تمارس ولايتها القضائية بموجب مبدأ التكامل وبعد أن تتخذ قرارها في هذا الشأن. ويورد النظام الأساسي بعبارة دقيقة سلسلة من الالتزامات التي يتعين على الدول الأطراف أن تفي بها للتعاون مع المحكمة. ويشمل النظام أحكاماً تهدف إلى تيسير هذه العملية بإتاحة الفرصة لإجراء المشاورات بين المحكمة والسلطات الوطنية.

وفي عدد من الحالات سوف يتطلب الأمر توسيع هذا الإطار التشريعي للتعاون الدولي بوضع تدابير وطنية أخرى بهذا الشأن بغية ضمان أن تنهض المحكمة بدور فعال بقدر المستطاع في القضاء على ظاهرة إف ?ات مرتكبي أفظع الجرائم في العالم من العقاب.

أولاً . الالتزام الأساسي بالتعاون


10. يجب أن تبدي المحاكم الوطنية والسلطات تعاوناً كاملاً مع المحكمة في تنفيذ أوامرها وطلباتها.

تقضي المادة 86 من النظام الأساسي بما يلي: "تتعاون الدول الأطراف وفقاً لأحكام هذه النظام الأساسي تعاوناً تاماً مع المحكمة فيما تجريه، في إطار اختصاص المحكمة، من تحقيقات في الجرائم والمقاضاة عليها." ويجسد هذا النص التزاماً عاماً بالتعاون التام مع المحكمة، وهو التزام واجب التطبيق، مع الشرط الأساسي المتعلق بالوفاء بالالتزامات المنصوص عليها في أية معاهدة في إطار من النية حسنة، في جميع جوانب التحقيقات ومراحلها والملاحقات القضائية، بما في ذلك أية دعاوى استئناف أو مراجعات للأحكام. كما أنه ينطبق على جميع أجهزة المحكمة، بما فيها مكتب المدعي العام وقلم المحكمة ورئاستها، والدوائر الثلاث: التمهيدية والابتدائية والاستئناف.

وتجيز المادة 87 (1) صراحة للمحكمة بأن تطلب المحكمة من الدول الأطراف التعاون معها عن طريق القنوات الدبلوماسية أو بأية قناة أخرى مناسبة تختارها هذه الدول عند التصديق أو في مرحلة لاحقة. كما أن المادة 87 (3) تطلب من الدولة الموجه إليها الطلب أن تحافظ "على سرية أي طلب للتعاون وسرية أية مستندات مؤيدة للطلب إلا بقدر ما يكون كشفها ضرورياً لتنفيذ الطلب." والأهم من هذا وذاك أن المادة 88 تنص على الآتي: "تكفل الدول الأطراف إتاحة الإجراءات اللازمة بموجب قوانينها الوطنية لتحقيق جميع أشكال التعاون المنصوص عليها في هذا الباب (التاسع)".

وإذا ما ألفت الدولة الطرف مشاكل قد تعرقل تنفيذ طلب المساعدة من المحكمة بموجب أحكام الباب التاسع، أو تمنعها عن تقديم هذه المساعدة، فإن المادة 97 تنص على أن "تتشاور تلك الدولة مع المحكمة، دون تأخير، من أجل تسوية تلك المساءلة." وقد تشمل هذه المشكلات (1) عدم كفاية المعلومات اللازمة لتنفيذ الطلب" و(2) العجز "رغم بذل قصارى الجهود،" عن تحديد مكان شخص مطلوب تسليمه، أو اتضاح أن الشخص ليس هو المذكور في طلب التسليم أو (3) "أن تنفيذ الطلب في شكله الحالي يتطلب أن تخل الدولة الموجه إليها الطلب بالتزام تعاهدي سابق قائم من جانبها إزاء دولة أخرى."

وإذا ما كان التنفيذ الفوري لطلب المحكمة سوف يعرقل سير تحقيق جار أو ملاحقة قضائية لجريمة مختلفة عن الجريمة موضوع الطلب، فإن المادة 94 (1) تنص على أن أنه يجب على الدولة ألا تؤخر تنفيذ طلب المحكمة بما يجاوز الفترة اللازمة لاستكمال التحقيق أو انتهاء المقاضاة وفق ما تقرره المحكمة. وخلال تلك الفترة، يجب على الدولة أن تتعاون مع المدعي العام في الحفاظ على الأدلة وفق ما تقضي به المواد 91 (1) (ي) و94 (1). وتنص المادة 95 على أنه يجوز للدولة أيضاً أن تؤخر تنفيذ طلب المحكمة بموجب الباب التاسع أثناء نظر طعن في مقبولية الدعوى بموجب المادتين 18 أو 19 إذا كانت المحكمة أمرت المدعي العام بمتابعة جمع الأدلة بموجب إحدى هاتين المادتين.

ويجب أن تضمن كل دولة أن تلزم تشريعاتها الوطنية محاكمها وسلطاتها بالتعاون التام مع المحكمة؛ وأية تشريعات أو إجراءات أو ممارسات وطنية من شأنها أن تؤخر أو تعرقل التعاون التام مع المحكمة تتنافى مع الالتزامات التي تعهدت الدول الأطراف بها، ويمكن أن تؤدي إلى اعتبارها ممتنعة عن التعاون وفقاً للمادة 87 (7). وينبغي للدول الاتحادية أن تضمن التزام ولاياتها ومقاطعاتها والأقسام السياسية الأخرى بالتعاون التام مع المحكمة. وإذا ما واجهت مشكلات في تنفيذ الطلب، فعليها أن تتشاور مع المحكمة حول السبل التي يمكن من خلالها حل المشكلة بدلاً من أن تكتفي برفض تنفيذ الطلب.



ثانياً. المركز القانوني للمحكمة في التشريع الوطني

11. يجب أن يكون من سلطة المحكمة أن تعقد جلساتها في أراضي الدولة.

توضح المادة 3 (3) أنه رغم أن مقر المحكمة في العاصمة الهولندية لاهاي، لكنه يجوز "للمحكمة أن تعقد جلساتها في مكان آخر عندما ترى ذلك مناسباً". وتكمل المادة 62 هذا الحكم حيث تقول "تنعقد المحاكمات في مقر المحكمة، ما لم يتقرر غير ذلك."

ويجب أن تدرج الدول أحكاماً في قوانينها تسهل للمحكمة، خاصةً الدائرتين التمهيدية والابتدائية، الانعقاد في أراضيها. كما ينبغي أن تيسر أيضاً سبيل استخدام أساليب الاتصال السمعية والبصرية في أراضيها للسماح بأخذ أقوال الشهود واستجوابهم في حالة عجزهم عن السفر إلى مقر المحكمة.

12. يجب الاعتراف بالشخصية القانونية للمحكمة.

تنص المادة 4 (1) من النظام الأساسي على أن "للمحكمة شخصية قانونية دولية، وتكون لها الأهلية القانونية اللازمة لممارسة وظائفها وتحقيق مقاصدها." وعلاوة على ذلك فإن المادة 4 (2) من النظام الأساسي تقول: "للمحكمة أن تمارس وظائفها وسلطاتها على النحو المنصوص عليه في النظام الأساسي في إقليم أية دولة طرف."

ويجب أن تضمن كل دولة طرف أن تكون للمحكمة الصفة القانونية اللازمة في إطار قوانينها الوطنية بحيث يمكنها أن تمارس وظائفها وسلطاتها على نحو فعال في أراضي الدولة ويمكنها بالتالي أن تفي بمقاصدها.

13. يجب احترام امتيازات وحصانات المحكمة والعاملين بها والمحامين والخبراء والشهود وغيرهم من الأشخاص ممن يقتضي الأمر وجودهم في مقر المحكمة احتراماً كاملاً.

تنص المادة 48 (1) من النظام الأساسي على الآتي: "تتمتع المحكمة في إقليم كل دولة طرف بالامتيازات والحصانات اللازمة لتحقيق مقاصدها." ويوفر هذا الحكم للمحكمة نفس الحماية التي تكفلها المادة 105 (1) من ميثاق الأمم المتحدة للأمم المتحدة. وتلك الامتيازات والحصانات موضحة بصورة أكثر تفصيلاً في الاتفاقية الخاصة بامتيازات وحصانات الأمم المتحدة. وعلاوة على ذلك فإن المادة 48 من الاتفاقية الخاصة بامتيازات وحصانات المحكمة التي من المقرر أن يعتمدها مجلس الدول الأطراف سوف تساعد أكثر في تحديد نطاق تلك الامتيازات والحصانات.

ولكي تكتمل فع�575?لية المادة 48 (1)، توصي منظمة العفو الدولية الدول الأطراف بأن تحرص على أن توفر لحصانات المحكمة وامتيازاتها نفس القدر من الحماية الذي تكفله لحصانات الأمم المتحدة وامتيازاتها، على أن يشمل ذلك توفير الحصانة المطلقة من الدعاوى القضائية أمام المحاكم الوطنية؛ وحرمة مقر المحكمة وممتلكاتها، سواء أكانت مملوكة أم مؤجرة؛ وحرمة سجلات المحكمة وسجلاتها؛ والإعفاء من الضرائب والرسوم الجمركية؛ والحق في استخدام شفرة خاصة؛ وإرسال الخطابات والوثائق عن طريق رسول أو الحقائب الدبلوماسية؛ وعدم التعرض للرقابة.

القضاة والمدعي العام ونائب المدعي العام والمسجل. تنص المادة 48 (2) على أن "يتمتع القضاة والمدعي العام ونائب المدعي والمسجل، عند مباشرتهم أعمال المحكمة، أو فيما يتعلق بهذه الأعمال؛ بالامتيازات والحصانات ذاتها التي تمنح لرؤساء البعثات الدبلوماسية. ويواصلون بعد انتهاء مدة ولايتهم التمتع بالحصانة من الإجراءات القانونية من أي نوع فيما يتعلق بما يكون قد صدر عنهم من أقوال أو كتابات أو أفعال بصفاتهم الرسمية."

ولضمان استقلال وفعالية كبار موظفي المحكمة، ينبغي للدول الأطراف أن تمنحهم نفس الحماية التي تكفلها لموظفي الأمم المتحدة بموجب المادة 105 (1) من ميثاق الأمم المتحدة والمادة الخامسة (19) من الاتفاقية الخاصة بامتيازات وحصانات الأمم المتحدة التي باتت الآن جزءًا من العرف الدولي. وينبغي للدول بخاصة أن تضمن تطبيق هذه الحماية على كبار موظفي المحكمة حتى وإن كانوا من رعاياها.

نائب المسجل وموظفو مكتب المدعي العام وقلم المحكمة. وتنص المادة 48 (3) على الآتي: "يتمتع نائب المسجل وموظفو مكتب المدعي العام وموظفو قلم المحكمة بالامتيازات والحصانات والتسهيلات اللازمة لأداء مهام وظائفهم، وفقاً لاتفاق امتيازات المحكمة وحصاناتها."

وينبغي للدول الأطراف أن تضمن استقلالية موظفي المحكمة ونزاهتهم بمنحهم نفس الحماية التي تكلفها لموظفي الأمم المتحدة بموجب المادتين الخامسة والسابعة من الاتفاقية الخاصة بذلك السابق ذكرها، واللتين أصبحتا اليوم جزءًا من العرف الدولي. وتشمل هذه الحصانات الوظيفية الحصانة من التعرض للاعتقال أو الإجراءات القانونية بسبب الأفعال التي تصدر عنهم بصفتهم الرسمية. وينبغي أن تطيق هذه الحصانات على جميع الموظفين بغض النظر عن جنسيتهم، بمن فيهم الموظفون من مواطني الدولة لضمان عدم المساس باستقلالية المحكمة وفعاليتها.

الأشخاص المطلوبون للمثول أمام المحكمة:تنص المادة 48 (4) على أن "المحامين والخبراء والشهود وغيرهم من الأشخاص المطلوب حضورهم أمام المحكمة يعاملون "المعاملة اللازمة لأداء المحكمة لوظائفها على النحو السليم وفقاً لاتفاق امتيازات المحكمة وحصاناتها." ولا يوجد أي سبب يحول دون أن تمنح الدول الأطراف للأشخاص الذين يتعين حضورهم أمام المحكمة، سواء أكانت منعقدة في لاهاي أم في أراضي دولة طرف، لكي تؤدي وظيفتها بشكل فعال، نفس القدر من الحماية. وتعتقد منظمة العفو شالدولية أن الأمر يقتضي أن يكفل القانون الوطني للمحامين والخبراء والشهود وغيرهم من الأشخاص المطلوب مثولهم أمام المحكمة عندما تنعقد في أراضي دولة طرف، على سبيل المثال، عن طريق الوسائل السمعية البصرية، نفس القدر من الحماية المطلوب توفيره لهم بموجب المادة 48 (4) لو كانوا سيمثلون في الدولة المضيفة أو في مقر المحكمة في لاهاي.

وعلاوة على ذلك، ينبغي للدول أن توسع من نطاق نفس تلك الحماية لتشمل الأشخاص الذين يسافرون عبر أراضيها أو من مقر المحكمة، حتى لا يتعطل عمل المحكمة أو تعترضه أية معوقات.



ثالثاُ: اختيار المرشحين لمناصب القضاء أو الادعاء العام


14 - ينبغي للدول أن تحرص على اختيار مرشحيها لمناصب القضاء والادعاء العام في إطار عملية مفتوحة مع إجراء أكبر قدر ممكن من المشاورات.

تنص المادة 36 (4) (أ) على أنه يجوز لأية دولة طرف أن تتقدم بمرشحين لشغل وظائف القضاء في المحكمة إحدى الطريقتين التاليتين:

"(1) [اتباع] الإجراءات المتعلقة بتسمية مرشحين للتعيين في أعلى المناصب القضائية في الدولة المعنية، أو

(2) الإجراءات المنصوص عليها في النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية لتسمية مرشحين لتلك المحكمة."

و تذكر المادة 36 (3) (أ) المؤهلات المطلوب توافرها في القضاة، وتجيز المادة 36 (4) (أ) لكل دولة طرف أن تختار مرشحاً من رعايا دولة طرف أخرى. وأياً ما كان النهج الذي سوف تختار الدول أن تسلكه في ترشيح القضاة، فإن منظمة العفو الدولية مازالت تعتقد، كما سبق أن أوضحت في يوليو/تموز 1997 أن "من الضروري وضع منهج لاختيار القضاة يكفل اختيار أفضل المرشحين الممكنين."منظمة العفو الدولية، "المحكمة الجنائية الدولية: الاختيارات الصحيحة الجزء الثاني: تنظيم المحكمة، وضمان محاكمة عادلة"، يوليو/تموز 1997 (رقم الوثيقة: IOR 40/11/97) الجزء الثاني/جيم/2.وقد حثت على أن يدرج في النظام الأساسي إجراء "يتسم بأكبر قدر ممكن من الانفتاح"

و"إجراء مشاورات عامة على أوسع نطاق ممكن في الدولة ذات الصلة قبل اختيار المرشحين. ويمكن للدول أن تبحث إمكانية اختيار المرشحين من قائمة تتقدم بها هيئة قضائية وطنية بدلاً من أن تضعها هيئة تنفيذية. وينبغي ألا يجيز النظام الأساسي على أقل تقدير للدول عند وضع أسماء المرشحين واختيار القضاة أن تفعل ذلك إلا بعد إجراء مشاورات في إطار مفتوح مع المحاكم العليا وكليات الحقوق ونقابات المحامين والمنظمات غير الحكومية الأخرى المعنية بالعدالة الجنائية وحقوق الإنسان، بما في ذلك حقوق المرأة.المرجع نفسه.

وتحدد المادة 42 (3) مؤهلات المدعي العام، وتصف المادة 42 (4) طريقة انتخابه، ولكنها لا توضح السبل التي يمكن للدول أن تسلكها في اختيار المرشحين. وتعتقد منظمة العفو الدولية أن خير سبيل لاختيار المرشح المناسب، إذا رغبت أي من الدول الأطراف ف�610? التقدم بترشيحاتها الخاصة، أن تجري عملية ترشيح مفتوحة على الصعيد الوطني على غرار ما أوصينا به في اختيار المرشحين لمناصب القضاة. وقد سبق أن أشارت المنظمة بتوصيات مماثلة في عام 1997 بشأن اختيار المدعي العام.المرجع نفسه، الجزء الثاني/باء/1.وينبغي للدول أن تضمن أن تتفق عمليات الاختيار الوطنية للمرشحين لمناصب القضاء ومنصب المدعي العام مع هذه المبادئ.

رابعاً: تيسير التحقيقات ومساعدة المحكمة على إجرائها

15. عندما يؤجل المدعي العام التحقيق، يتعين على الدول أن تزوده بكل ما يطلبه من معلومات دون إبطاء.

تقضي المادة 18 (5) بأنه عندما يؤجل المدعي العام تحقيقاً بناءً على طلب مقدم من دولة ما، عملاً بالمادة 18 (2)، استناداً إلى أنها تحقق مع بعض رعاياها أو أشخاص آخرين ممن يخضعون لولايتها القضائية بشأن الجرائم التي تقع في دائرة اختصاص المحكمة، والتي أبلغها المدعي العام بأنه يجري التحقيق بشأنها أو أنها أجرت تحقيقات معهم بشأنها، يتعين على الدولة في هذه الحالة أن تلبي طلبات المدعي العام عند استفساره عن مدى "التقدم المحرز في التحقيق الذي تجريه وبأية مقاضاة تالية لذلك" وأن تستجيب لطلباته "دون تأخير لا موجب له".

ينبغي للدول أن تضمن أن ترد السلطات ذات الصلة على هذه الطلبات رداً وافياً وسريعاً.

16. ينبغي للدول أن تنفذ الإجراءات التي اتخذها المدعي العام أو الأوامر التي أصدرتها المحكمة قبل الطعن في اختصاصها أو مقبولية الدعوى في إطار المادة 19، والإجراءات التي يتخذها المدعي العام للحفاظ على الأدلة أو لمنع المتهم من الفرار عملاً بالمادتين 18 (6) و19 (8).

رغم أن المدعي العام ملزم بأن يوقف عدداً من خطوات التحقيق عندما تطعن دولة ما في مقبولية الدعوى بموجب المادتين 18 أو 19 أو تطعن في اختصاص المحكمة بنظر الدعوى عملاً بالمادة 19، لكن هذه المواد تجيز اتخاذ إجراءات أخرى للتحقيق إلى حين البت في هذه الطعون. وتنص المادة 18 على أنه "للمدعي على أساس استثنائي، أن يلتمس من الدائرة التمهيدية سلطة إجراء التحقيقات اللازمة لحفظ الأدلة إذا سنحت فرصة فريدة للحصول على أدلة هامة، أو كان هناك احتمال كبير بعدم إمكان الحصول على هذه الأدلة في وقت لاحق" إلى حين أن تبت الدائرة التمهيدية في الأمر، أو عندما يؤجل المدعي العام تحقيقاً بموجب المادة 18. وتنص المادة 19 (89) على أنه يجوز للمدعي العام، إلى حين أن تبت المحكمة في الطعون المقدمة بشأن مقبولية الدعوى أو اختصاصها بنظرها إعمالاً للمادة 19، أن يلتمس من المحكمة الإذن بالقيام بثلاثة أنواع من الأنشطة، وهي كالآتي: "مواصلة التحقيقات اللازمة من النوع المشار إليه في الفقرة 6 من المادة 18"؛ و"أخذ أقوال أو شهادة من شاهد أو إتمام عملية جمع وفحص الأدلة التي تكون قد بدأت قبل تقديم الطعن"؛ و"الحيلولة، بالتعاون مع الدول ذات الصلة، دون فرار الأشخاص الذين يكون المدعي العام قد طلب بالفعل إصدار أمر بإلقاء القبض عليهم بموجب المادة 58". وتوضح المادة 19 أن الطعن الذي تتقدم به الدولة "لا يؤثر على صحة أي إجراء يقوم به المدعي العام أو أية أوامر تصدرها المحكمة قبل تقديم الطعن".

وعليه، يجب على الدول الأطراف أن تضمن أن تنفذ سلطاتها هذه الخطوات تنفيذاً كاملاً إلى حين البت في الطعون المقدمة من الدولة بشأن المقبولية أو الاختصاص. وهذا الشرط ضروري لضمان عدم ضياع الأدلة أو تدميرها ولضمان عدم تعرض الشهود للتهديد أو الإيذاء أو فرار المتهمين.

17. ينبغي للدول أن تيسر السبيل أمام مكتب المدعي العام والدفاع لإجراء التحقيقات في أراضيها دون أية معوقات.

تجيز المادة 54 (3) للمدعي العام أن يجمع الأدلة ويفحصها؛ وأن يستدعي الأشخاص المطلوبين للتحقيق والمجني عليهم والشهود وأن يحقق معهم؛ وأن يلتمس التعاون من أية دولة أو منظمة حكومية دولية أو أية ترتيبات؛ وأن يجري الترتيبات أو يعقد الاتفاقات اللازمة لتسهيل التعاون مع أية دولة أو منظمة حكومية دولية أو أي شخص؛ وأن يحتفظ بسرية المعلومات؛ وأن يتخذ التدابير اللازمة لضمان سرية المعلومات وحماية الأشخاص أو الحفاظ على الأدلة أو أن يطلب اتخاذ هذه التدابير اللازمة.

وتجيز المادة 54 (2) صراحة للمدعي العام أن يجري تحقيقات على أراضي أية دولة وفقاً للباب التاسع (المواد من 86 إلى 102) أو بناء على تصريح من الدائرة التمهيدية بموجب المادة 57 (3) (د). ويحدد الباب التاسع مجموعة واسعة من تدابير التحقيق (سوف نعرض لها فيما يلي) التي يجوز للمدعي العام أن يتخذها في أراضي الدولة الطرف بموافقتها. وعلاوة على ذلك تخول المادة 99 (4) المدعي العام صراحة سلطة اتخاذ تدابير معينة غير إلزامية للتحقيق في أراضي الدولة الطرف بعد التشاور معها حتى وإن لم توافق. وإذا كانت الدولة ليست هي الدولة التي يزعم أن الجريمة ارتكبت على أرضها، يجوز للمدعي العام أن ينفذ الأمر مع مراعاة أية شروط معقولة أو شواغل تثيرها الدولة الطرف، ولكي يتعين على الدولة الموجه إليها الطلب أن "تتشاور مع المحكمة دون تأخير من أجل حل هذه المسألة." وتشمل قائمة التدابير غير الإلزامية للتحقيق عقد مقابلة مع شخص أو أخذ أدلة منه على أساس طوعي؛ مع القيام بذلك دون حضور سلطات الدولة الطرف الموجه إليها الطلب، إذا كان ذلك ضروريا لتنفيذ الطلب، وإجراء معاينة لموقع عام أو أي مكان آخر دون تعديل. ويجوز للدائرة التمهيدية بموجب المادة 57 (3) (د) أن تخول للمدعي العام السلطة اتخاذ خطوات محددة لإجراء تحقيقات داخل أراضي الدولة الطرف دون الحصول على موافقتها إذا قررت الدائرة التمهيدية في هذه الحالة، بعد مراعاة آراء الدولة المعنية كلما أمكن ذلك، أنه من الواضح أن الدولة غير قادرة على تنفيذ طلب التعاون بسبب عدم وجود أي سلطة أو أي عنصر من عناصر نظامها القضائي يمكن أن يكون قادراً على تنفيذ طلب التعاون.

وتعتقد منظمة العفو الدولية أنه ينبغي للدول أن تسمح لمكتب المدعي العام والدفاع بإجراء تحقيقات في مواقع الأحداث دون أي تعويق في جميع الأحوال، مع الحرص على أن تلزم تشريعاتها السلطات الوطنية بتوفير كاف�577? جوانب الأمن اللازمة، دون شطط، لحماية المدعي العام والدفاع من أجل إجراء التحقيق، على أن يشمل ذلك المحققين سواء أكانوا من الموظفين المحليين أو الدوليين. ولا ينبغي أن تكون هناك أية عقبات قانونية تمنع المدعي العام أو الدفاع من الاستعانة بالموظفين الذين يحتاجهم في الدولة مثل الأطباء الشرعيين.

18. لا يجوز أن ينص التشريع الوطني على أسباب لرفض طلبات المساعدة التي تتقدم بها المحكمة بشأن إجراء التحقيقات وعمليات الملاحقة القضائية.

تقدم الكثير من الدول الآن مساعدات قانونية متبادلة (أحياناً توصف بأنها مساعدات قضائية) للدول الأخرى التي تجري تحقيقات جنائية وملاحقات قضائية خاصة بها. ومن ثم فهي على دراية بهذا الضرب من المساعدة، ولديها تشريعات أو إجراءات أو ممارسات قد لا تتطلب إلا قدراً طفيفاً من التعديل لكي تسمح بالتعاون التام مع المحكمة. وفي معظم هذه الحالات سوف يكون أهم تغيير مطلوب للتعاون مع المحكمة، وهي هيئة قضائية دولية أسستها الدول الأطراف أنفسها، هو إلغاء أية أسباب تجيز رفض المساعدة مما يندرج تحت بند الأسباب التي لا يجوز التذرع بها إلا في إطار علاقات التعاون بين دولة وأخرى، ومن بينها ما يلي: أن يكون الفعل الجنائي قيد التحقيق أو المقاضاة جريمة سياسية أو مخالفة تأديبية عسكرية محضة (الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب ليست سياسية أو مجرد مخالفات تأديبية عسكرية محضة)؛ خطر المحاكمة غير العادلة (يوفر النظام الأساسي ضمان للمحاكمة العادلة تفوق في قوتها الضمانات القائمة في كثير من الدول؛ خطر عقوبة الإعدام (استبعدت هذه العقوبة من النظام الأساسي)؛ أن تكون الجريمة المطلوب الشخص بشأنها ليست مؤثمة في الدولة الموجه إليها الطلب (التجريم المزدوج) (الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب، جرائم جميع الدول ملزمة بمعاقبة مرتكبيها)؛ أن يكون الشخص قد برئت ساحته بالفعل من السلوك المطلوب للتحقيق أو المحاكمة بشأنه أو أن يكون قد أدين به من قبل (عدم جواز محاكمة الشخص على نفس الجريمة مرتين) (المحكمة هي جهة الاختصاص في البت فيما إذا كان هذا المبدأ ينطبق في إطار نظامها الأساسي)؛ سقوط الجريمة بالتقادم (المادة 29 لا تجيز سقوط الجرائم الواقعة في نطاق الولاية القضائية للمحكمة بالتقادم)؛ مراسيم العفو العام والخاص والتدابير المماثلة التي تتيح للجناة الإفلات من العقاب، والتي أعدت للحيلولة دون محاكمتهم ولمنع كشف الحقيقة (تتنافى تلك التدابير مع القانون الدولي).



19. ينبغي للسلطات الوطنية أن توفر ضروباً متنوعة واسعة من المساعدة على النحو الآتي.

تقع هذه المساعدات، كما سنعرض فيما يلي، في ثلاث مجموعات رئيسية: مساعدات متصلة بالوثائق والسجلات والأدلة المادية، ومساعدات متصلة بالشهود (ومن بينهم المجني عليهم)؛ ومساعدات متصلة بعمليات التفتيش والضبط والإحضار. وعلاوة على ذلك، وافقت الدول الأطراف على أن تقدم أي شكل آخر من أشكال التعاون التي لا تحظرها قوانين الدولة الموجه إليها الطلب. وتنص المادة 100 على أن التكاليف الاعتيادية لتنفيذ الطلبات في أراضي الدولة الموجه إليها الطلب تتحملها الدولة، وإن كانت المحكمة سوف تتحمل عدداً كبيراً من النفقات، بما في ذلك النفقات المتصلة بالسفر وتأمين الشهود والخبراء ومن بينهم الشهود المحتجزين؛ والترجمة التحريرية والشفوية وكتابة المحاضر وتكاليف سفر وإقامة موظفيها؛ وأجور الخبراء الذين تستعين بآرائهم أو تكلفهم بإعداد تقارير؛ ونقل الأشخاص الجاري تسليمهم؛ وأية تكاليف استثنائية بعد إجراء مشاورات بشأنها.

وتقضي المادة 96 (3) بأن "تتشاور الدولة الطرف مع المحكمة، بناءً على طلب المحكمة، سواء بصفة عامة أو بخصوص مسألة محددة، فيما يتعلق بأية متطلبات يقضي بها قانونها الوطني، بموجب [المادة 96 (2) (هـ) الخاصة بأشكال المساعدات بخلاف القبض على المتهمين وتسليمهم]"، و"يكون على الدولة الطرف أن توضح للمحكمة خلال هذه المشاورات المتطلبات المحددة في قانونها الوطني"، وتحسين أداء المحكمة، من حيث الاستعداد والسرعة والفعالية، يتطلب من الدول الأطراف ألا تنتظر أن تستفسر منها المحكمة عن الشروط المحددة في قوانينها الوطنية بشأن ضروب التعاون هذه مع المحكمة، بل ينبغي أن تقدم معلومات شاملة عن تلك الشروط وأن تستكمل هذه المعلومات كلما جد جديد بشأنها. وعليها أيضاً أن تسدد التكاليف الاعتيادية المقترنة بطلبات المحكمة.



ألف. المساعدة المتصلة بالوثائق والسجلات والمعلومات والأدلة المادية

أ - تحديد مكان الوثائق والسجلات والمعلومات والأدلة المادية التي تطلبها المحكمة أو تأمر بالحصول عليها وتقديمها لها.

تقضي المادة 93 (1) (أ) بأن تساعد الدول الأطراف المحكمة بتحديد "مواقع الأشياء"، كما تلزم المادة 93 (1) (ط) الدول الأطراف بالامتثال لأية طلبات للمساعدة في "توفير السجلات والمستندات، بما في ذلك السجلات والمستندات الرسمية".

وينبغي للدول أن تلزم موظفيها القضائيين وغير القضائيين بمساعدة المحكمة على تحديد هذه الوثائق والسجلات الرسمية والمعلومات والأدلة المادية، ومعرفة مكانها والحصول عليها.

المعلومات السرية. تجيز المادة 68 (6) للدولة "أن تتقدم بطلب لاتخاذ التدابير اللازمة فيما يتعلق بحماية موظفيها أو مندوبيها ولحماية المعلومات السرية أو الحساسة"، وتقضي المادة 73 بأنه إذا تلقت دولة طرف طلباً من المحكمة بتقديم وثيقة أو معلومات مودعة لديها أو في حوزتها أو تحت سيطرتها، وكان قد تم الكشف عن الوثيقة أو المعلومات لهذه الدولة باعتبارها أمراً سرياً من جانب دولة أخرى أو منظمة حكومية دولية أو منظمة دولية، كان عليها أن تطلب موافقة المصدر عن الكشف عن الوثيقة أو المعلومات." وإذا كان المصدر دولة طرف، فعليها إما "أن توافق على الكشف على المعلومات أو الوثيقة أو تتعهد بحل مسألة الكشف مع المحكمة رهناً بأحكام المادة 72 [الخاصة بالأمن الوطني]". أما إذا كان المصدر ليس دولة طر1?اً، ولا يوافق على الكشف، "كان على الدولة الموجه إليها الطلب إبلاغ المحكمة بأنها لا تستطيع تقديم الوثيقة أو المعلومات لوجود التزام سابق من جانبها إزاء المصدر بالحفاظ على السرية."

ولضمان فعالية التحقيق والمقاضاة في الدعاوى المنظورة أمام المحكمة، ينبغي للدول الأطراف أن تبرم فيما بينها اتفاقات حول تبادل المعلومات التي تمس الأمن الوطني لأي منها تنص على تقديم هده المعلومات للمحكمة عندما تطلبها منها في إطار الضمانات الصارمة التي تأمر بها المحكمة وفقاً للمادة 72. كما ينبغي للدول الأطراف أن تبرم اتفاقات مماثلة مع الدول الأخرى غير الأطراف.

تقديمالمعلومات التي تمس الأمن الوطني في إطار ضمانات. توفر المادة 72 نظاماً شاملاً مفصلاً من الضمانات لحماية المعلومات التي تطلبها المحكمة والتي ترى الدولة المعنية أنها قد تضر بأمنها الوطني إن تم الكشف عنها. وتنص الفقرة (4) على أنه يحق للدولة في هذه الحالة أن تتدخل من أجل تسوية المسألة، وتطالب الفقرة (5) الدولة بأن تتخذ "جميع الخطوات المعقولة"، بالتعاون مع المدعي العام أو محامي الدفاع أو الدائرة التمهيدية أو الدائرة الابتدائية "من أجل السعي إلى حل المسألة بطرق تعاونية". وتحدد هذه الفقرة عدداً من الخطوات الجائزة التي يمكن اتخاذها، بما في ذلك تعديل أو توضيح الطلب؛ وتحديد ما إذا كانت الأدلة ذات صلة؛ والحصول على المعلومات من مصادر أخرى أو بشكل آخر؛ والاتفاق على وسائل لتقديم المعلومات بأساليب أخرى، مثل عقد جلسات مغلقة أو عن جانب واحد. وتنص الفقرة (6) على أنه يجوز للدولة إذا ظلت، "بعد اتخاذ جميع الخطوات المعقولة لحل المسألة بطريقة تعاونية"، ترى أنه لا توجد ظروف يمكن في ظلها تقديم المعلومات دون المساس بمصالح أمنها الوطني، فعليها أن تبلغ المدعي العام أو المحكمة بالأسباب المحددة التي بنت عليها قرارها. ولكن "إذا قررت المحكمة بعد ذلك أن الأدلة ذات صلة وضرورية لإثبات أن المتهم مذنب أو برئ"، فإنه يجوز بموجب الفقرة (7) اتخاذ خطوات أخرى للسعي لحل المسألة، أو، إذا خلصت المحكمة إلى أن الدولة "لا تتصرف وفقاً لالتزاماتها بموجب النظام الأساسي"، يجوز للمحكمة أن تحيل الأمر إلى جمعية الدول الأطراف وفقاً لما تقضي به المادة 87 (7)، أو، إلى مجلس الأمن، إذا كان هو الجهة التي أحالت إليها الأمر. وتجيز الفقرة (8) في جميع الأحوال الأخرى للمحكمة أن تأمر بالكشف عن المعلومات أو "الخلوص في محاكمة المتهم إلى ما قد يكون مناسباً في هذه الظروف من استنتاج وجود أو عدم وجود واقعة ما".

وبالنظر إلى دقة الضمانات المكفولة في المادة 72، ينبغي أن تشعر الدول بأنها قادرة على أن تقدم أية معلومات أو أدلة تطلبها المحكمة، مما يتصل بموضوع الدعوى وله ضرورة لتحديد ما إذا كان المتهم مذنباً أم بريئاً من التهمة المنسوبة إليه. وعلى الدول أن تسعى إلى تقديم أية معلومات أو أدلة تطلبها منها المحكمة بعد أن تقرر أنها ضرورية للدعوى في إطار أية ضمانات ضرورية توفرها لها المحكمة.



ب الحفاظ على هذه الأدلة من التعرض للضياع أو العبث أو الدمار

تنص المادة 93 (1) (ي) على ضرورة أن تمتثل الدول الأطراف إلى أية طلبات بشأن "المحافظة على الأدلة".

ومن ثم على الدول الأطراف أن تلزم موظفيها القضائيين وغير القضائيين بمساعدة المحكمة على تحديد هذه السجلات والوثائق والمواد والحفاظ عليها وتقديمها إلى المحكمة.



ج تقديم أية وثائق تطلبها المحكمة

تلزم المادة 93 (1) (د) الدول الأطراف بما يلي: "إبلاغ المستندات، بما في ذلك المستندات القضائية" عندما تطلبها المحكمة.

ويجب أن تلزم الدول موظفيها القضائيين وغير القضائيين بأن يقدموا إلى المحكمة كل ما تطلبه من وثائق، سواء أكانت من وثائق المحاكم أم من وثائق الدولة.



باء المساعدة المتصلة بالضحايا والشهود

د – مساعدة المحكمة في تحديد أماكن وجود الشهود

تلزم المادة 93(1) (أ) الدول الأطراف بما يلي: "تحديد هوية ومكان وجود الأشخاص".

ويتعين على الدول الأطراف أن تضمن أن تساعد سلطاتها المحكمة في تحديد هوية ومكان وجود الأشخاص.



هـ توفير الحماية اللازمة للضحايا والشهود

تنص المادة 93 (1) (ي) على أنه يجب على الدول الأطراف القيام بالآتي: "حماية المجني عليهم والشهود والمحافظة على الأدلة." وسوف تساعد المواد الأخرى المتصلة بمسؤوليات المحكمة في هذا المجال الدول على أن تعد نفسها لتوفير ضروب فعالة من التعاون. فالمادة 42 (9) تلزم المدعي العام بما يلي: "يعين المدعي العام مستشارين من ذوي الخبرة القانونية، في مجالات محددة، تشمل، دون حصر، العنف الجنسي والعنف بين الجنسين والعنف ضد الأطفال." وتنص المادة 43 (6) على تأسيس وحدة للمجني عليهم والشهود مكلفة بأن توفر "تدابير الحماية والترتيبات الأمنية والمشورة والمساعدات الملائمة الأخرى للشهود والمجني عليهم الذين يمثلون أمام المحكمة، وغيرهم ممن يتعرضون للخطر بسبب إدلاء الشهود بشهاداتهم." وعلاوة على ذلك، فإن هذا الحكم يقضي بأن "تضم الوحدة موظفين ذوي خبرة في مجال الصدمات النفسية، بما في ذلك الصدمات ذات الصلة بجرائم العنف الجنسي." وتلزم المادة 68 (1) المحكمة بأن تتخذ "تدابير مناسبة لحماية أمن المجني عليهم والشهود وسلامتهم البدنية والنفسية وكرامتهم وخصوصيتهم. وتولي المحكمة في ذلك اعتباراً لجميع العوامل ذات الصلة، بما فيها السن ونوع الجنس والصحة وطبيعة الجريمة، ولاسيما، ولكن دون حصر، عندما تنطوي الجريمة على عنف جنسي أو على عنف بين الجنسين أو عنف ضد الأطفال." كما أنها تلزم المدعي العام باتخاذ تدابير من هذا القبيل.

وينبغي للدول الأطراف أن تضمن أن تساعد سلطاتها المحكمة على حماية المجني عليهم والشهود، بمن في ذلك ضحايا العنف الجنسي أو العنف ضد الأطفال. وسوف تشمل بالضرورة ضروب المساعدة هذه 5?لمقدمة إلى المحكمة مساعدتها على اتخاذ التدابير المناسبة لحماية أمن الشهود وسلامتهم البدنية والنفسية وكرامتهم وخصوصياتهم. وعلى الدول الأطراف، مثلما هو الأمر بالنسبة للمحكمة، أن تأخذ في الاعتبار جميع العوامل من هذا القبيل عندما تساعد المحكمة على تنفيذ هذه التدابير، ومن بينها السن ونوع الجنس والصحة وطبيعة الجريمة، خاصةً حينما تنطوي الجريمة على عنف جنسي أو عنف بين الجنسين أو عنف ضد الأطفال. ولضمان أن تتمكن الدول من تقديم هذه المساعدة على وجه فعال، ينبغي لها، مثلما هو الأمر بالنسبة للمدعي العام، أن تعين أشخاصاً مسؤولين عن مساعدة المحكمة بخبراتهم القانونية في معالجة القضايا ذات الصلة، ومن بينها العنف الجنسي أو العنف ضد الأطفال، وكذلك يتعين عليها، مثلما هو الحال بالنسبة لوحدة المجني عليهم والشهود، أن تزود بموظفين يتمتعون بخبرة في معالجة الصدمات، بما في ذلك الصدمات المتصلة بجرائم العنف الجنسي. وينبغي بالطبع للدول أن تقدم أي ضرب ضروري من الحماية لموظفي المحكمة وللأشخاص المشتبه في ارتكابهم للجرائم التي تدخل في اختصاص المحكمة أو المتهمين بارتكابها.



  1. و الاحترام التام لحقوق الأشخاص المستجوبين في إطار التحقيقات الجارية بشأن الجرائم التي يؤثمها القانون الدولي الواقعة في نطاق اختصاص المحكمة

تنص المادة 93 (1) (د) على أن تمتثل الدول الأطراف للطلبات المقدمة بشأن المساعدة في "استجواب الشخص محل التحقيق أو المقاضاة" التي تشمل استجوابهم من جانب موظفي الدولة ومن جانب المدعي العام على السواء، كما تنص المادة 93 (1) (ب) على أنه ينبغي للدول الأطراف أن تمتثل للطلبات المتصلة بالآتي: "جمع الأدلة، بما فيها الشهادة بعد تأدية اليمين، وتقديم الأدلة، بما فيها آراء وتقارير الخبراء اللازمة للمحكمة."

ويجب قراءة كل حكم من هذه الأحكام مع المادة 55 التي تعترف بعدد من الحقوق الهامة التي تنطبق على أي شخص خلال التحقيق معه، والتي ينبغي بالضرورة أن يحترمها المدعي العام وغيره من المسؤولين ممن يساعدون المحكمة في التحقيق. وتضمن الفقرة الأولى من المادة المذكورة أن يتمتع الشخص أثناء التحقيق بما يلي:

  1. ألا يجبر على تجريم نفسه أو الاعتراف بأنه مذنب؛

  2. ألا يخضع لأي شكل من أشكال القسر أو الإكراه أو التهديد أو سوء المعاملة؛

  3. أن يحصل على مساعدة مجانية من مترجم شفوي كفء والترجمات التحريرية اللازمة؛

  4. ألا يخضع للقبض أو الاحتجاز التعسفي وألا يحرم من حريته على نحو يخالف المسموح به في النظام الأساسي.

وتنص الفقرة الثانية على أنه عندما يشتبه في ارتكاب شخص ما لجريمة تدخل في اختصاص المحكمة، ويكون من المزمع استجوابه، إما من قبل المدعي العام أو السلطات الوطنية بناءً على طلب مقدم من المحكمة، يكون لذلك الشخص الحقوق التالية، مع إبلاغه بها قبل استجوابه:

  1. إبلاغه بأنه مشتبه في ارتكابه للجريمة؛

  2. الحق في التزام الصمت دون أن يعتبر هذا الصمت عاملاً في تقرير الذنب أو البراءة؛

  3. الحق في الاستعانة بمساعدة قانونية يختارها بنفسه؛ وإذا لم تكن لديه مساعدة قانونية، تُوفر له تلك المساعدة في أية حالة تقتضي فيها دواعي العدالة ذلك، دون أن يتحمل الشخص تكاليف تلك المساعدة؛

  4. الحق في أن يجري استجوابه في حضور محام، ما لم يتنازل طواعية عن هذا الحق.

ولم تدرج جميع البلدان هذه الضمانات وغيرها من الضمانات المعترف بها دولياً لحقوق الإنسان في قوانين الإجراءات الجنائية المعمول بها لديها. وعلى الدول التي لم تقم بذلك أن تعدل تشريعاتها ولوائح الشرطة وممارساتها لضمان الاحترام الشديد لهذه الحقوق. وأي تهاون في هذا من شأنه أن يتيح إسقاط التهم عن أي شخص ارتكب هذه الجرائم عملاً بالمادة 69 (7) (ب) بناءً على أن السلطات الوطنية لم تبلغه بحقوقه قبل أخذ أقواله، حيث إن المادة تقول : "لا تقبل الأدلة التي يتم الحصول عليها نتيجة انتهاك لهذا النظام الأساسي أو لحقوق الإنسان المعترف بها دولياً ... (ب) إذا كان قبول هذه الأدلة يمس نزاهة الإجراءات ويكون من شأنه أن يلحق بها ضرراً بالغاً." والحق أن المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة قد استبعدت الأقوال التي حصلت عليها السلطات الوطنية من أحد المتهمين في غير حضور محاميه، لأن هذا العمل يخالف أحكام القاعدة 42 (ب) من القواعد الإجرائية وقواعد الإثبات المعمول بها، المستندة إلى القاعدة 5 التي تقضي بأن أي فعل ينتهك القواعد سوف يعتبر لاغياً إذا "لم يكن متسقاً مع المبادئ الأساسية للعدالة وتسبب في الإجحاف بها."44 المدعي العام ضد ديلاليتش، قرار بشأن الالتماس المقدم من زدرافكو موسيتش لاستبعاد الأدلة، القضية رقم IT/96/21/T(الدائرة الابتدائية 2 سبتمبر/أيلول 1997) (تم استبعاد الأقوال التي حصلت عليها السلطات النمساوية من المتهم في غير حضور محاميه رغم أن القانون ا لنمساوي يمنع حضور المحامي هذه الاستجوابات).



ز مساعدة المحكمة في الحصول على أقوال الشهود في مقرها أو الدولة، مع منحهم كافة الامتيازات التي يكفلها القانون لهم.

أكدت الدول الأطراف في الديباجة أنه يجب ضمان مقاضاة مرتكبي الجرائم الواقعة في اختصاص المحكمة "على نحو فعال من خلال تدابير تتخذ على الصعيد الوطني وكذلك من خلال تعزيز التعاون الدولي." وتعتقد المنظمة أن هذا التأكيد يتطلب من الدول الأطراف أن توفر تدابير فعالة لحمل الشهود الموجودين داخل أراضيها أو الخاضعين لولايتها القضائية على الإدلاء بأقوالهم، أما في مقر المحكمة أو إن تعذر هذا في أراضيها. ولكي تنجح المحكمة، يتعين على الدول أن تضمن أن تنص قوانينها الوطنية على إلزام الشهود الذين تطلب المحكمة حضورهم، سواء عن طريق المدعي العام أو الدفاع أو الدائرة الابتدائية نفسها، بأن يتقدموا للشهادة أمام المحكمة مع تمتعهم بجميع الامتي

u1575?زات المكفولة في المادة 69 (5) أو القانون الدولي أو المعايير الدولية، سواء في مقر المحكمة في لاهاي، أو، عملاً بالمادة 69 (2)، عن طريق تكنولوجيا العرض المرئي في الدولة. والالتزام بضمان مثول الشهود أمام المحكمة نابع بوجه خاص ممن واجب الدائرة الابتدائية الموضح في المادة 64 (2) لضمان عدالة المحاكمة وحق المتهم المكفول في المادة 67 (1) (هـ) "بأن يؤمن له حضور واستجواب شهود النفي بنفس الشروط المتعلقة بشهود الإثبات." وسوف يغدو هذا الحق مجرداً من كل معنى ما لم تستطع المحكمة حمل كل من شهود الادعاء والنفي على المثول أمامها، سواء في لاهاي أو في أراضي الدولة الطرف.

وعلاوة على ذلك، فإن النظام الأساسي يحوي حكمين صريحين يتعلقان بمساعدة الدول للمحكمة في الحصول على شهادة الشهود. وأولهما أن المادة 93 (1) (هـ) تلزم الدول الأطراف بالامتثال للطلبات المقدمة بشأن "تيسير مثول الأشخاص طواعية كشهود أو كخبراء أمام المحكمة". وثانيهما أن المادة 93 (1) (و) و(7) تعالج الأوضاع المحددة للأشخاص المتحفظ عليهم لدى السلطات الوطنية، وتنص الفقرة (هـ) على أنه يتعين على الدول الأطراف أن تساعد في "النقل المؤقت للأشخاص على النحو المنصوص عليه في الفقرة 7" التي تقول "يجوز للمحكمة أن تطلب النقل المؤقت لشخص متحفظ عليه لأغراض تحديد الهوية أو للإدلاء بشاهدة أو للحصول على مساعدة أخرى" وذلك بشرط موافقته على ذلك وأن توافق الدولة الموجه إليها الطلب على نقله. غير أن هذين الحكمين اللذين يماثلان الأحكام القائمة في المعاهدات الحالية المبرمة بين الدول وغيرها من الصكوك المتعلقة بتبادل المساعدة القانونية فيما بينها لا يحولان دون أن تزود الدولة الطرف المحكمة بضروب من التعاون أكثر فعالية بشأن الحصول على شهادة الشهود. وعلاوة على ذلك، وكما أوضحنا آنفاً، فإلى جانب القائمة المدرجة في المادة 93 (1) (ك) التي توضح نماذج المساعدة التي يجوز للمحكمة أن تطلبها، فإن المادة 93 (ل) تنص صراحة على ضرورة أن تمتثل الدول الأطراف لأي طلب لتقديم "أي نوع آخر من المساعدة لا يحظره قانون الدولة الموجه إليها الطلب بغرض تيسير أعمال التحقيق والمقاضاة المتعلقة بالجرائم التي تدخل في اختصاص المحكمة."

وعليه، فالدول الأطراف ليست ملزمة فحسب بأن تتيح المثول الطوعي للشهود أمام المحكمة في مقرها، بل إن عليها أيضاً أن تلزمهم عند الاقتضاء بالمثول أمامها سواء في لاهاي أو في أراضيها.



جيم المساعدات المتصلة بعمليات التفتيش والضبط.



ح تسهيل عمليات البحث عن الأدلة وضبطها، بما في ذلك إخراج الجثث وحفظ الأدلة.

تلزم المادة 93 (1) (ح) الدول الأطراف بالامتثال لطلبات المساعدة المقدمة من المحكمة بشأن "تنفيذ أوامر التفتيش والحجز". وتلزم المادة 93 (1) (ز) الدول بأن توفر المساعدة بصورة محددة أكثر في "فحص الأماكن أو المواقع، بما في ذلك إخراج الجثث وفحص مواقع القبور".

ومن ثم، على الدول الأطراف أن تلزم سلطاتها بتسهيل عمليات البحث وضبط الأدلة، وذلك على سبيل المثال بتمكين المحاكم من إصدار أوامر بالتفتيش إذا طلبت المحكمة الدولية ذلك. وتعتقد منظمة العفو الدولية أنه لضمان أقصى قدر من الفعالية لعمليات التفتيش هذه ينبغي السماح لمحققي المحكمة بالتواجد وبأن يجروا عند الاقتضاء عمليات التفتيش بأنفسهم. وينبغي للدول بوجه خاص أن تجيز للمحكمة أن تجري عمليات إخراج الجثث دون تأخير، ودون حاجة للحصول على إذن من مالك الأرض التي المدفونة فيها. وينبغي أن تلزم الدولة السلطات بأن توفر الأمن لمواقع المقابر عند الاقتضاء بناء على طلب المحكمة. كما ينبغي للدول أن تلزم سلطاتها بأن توفر أية مساعدة مطلوبة للحفاظ على الأدلة مثل تجميد الجثث المستخرجة أو تخزين المواد التي استخدمت في ارتكاب الجرائم.



ط - المساعدة في تتبع الأصول المملوكة للمتهمين وتجميدها ومصادرتها.

تلزم المادة 93 (1) (د) الدول الأطراف بأن توفر المساعدة فيما يتصل بالتحقيق والمقاضاة في "تحديد وتعقب وتجميد أو حجز العائدات والممتلكات والأدوات المتعلقة بالجرائم، بغرض مصادرتها في النهاية دون المساس بحقوق الأطراف الثالثة الحسنة النية." وعلاوة على ذلك، تجيز المادة 57 (3) (هـ) للمحكمة صراحة، بمجرد صدور الأمر بالقبض على أحد الأشخاص أو استدعائه، أن "تطلب من الدول التعاون معها طبقاً للفقرة الفرعية (1) (ي) من المادة 93، بخصوص اتخاذ تدابير حماية بغرض المصادرة وبالأخص من أجل المصلحة النهائية للمجني عليهم." وتوضح عبارات المادة 93 (1) (ل) أن للمحكمة سلطة طلب المساعدة في تحديد هوية المتهمين وتعقبهم وتجميد أموالهم ومصادرتها في أية مرحلة من مراحل التحقيق. وكما أوردنا من قبل، فإن المادة 75 (5) والمادة 109 تنصان على الخطوات من هذا القبيل الواجب اتخاذها بعد صدور حكم الإدانة.

ومعنى هذه الأحكام المنصوص عليها في النظام الأساسي أن على الدول أن تحرص على وجود تشريعات مطبقة تجيز عمليات التحقق من الهوية وتتبع المتهمين وتجميد الأموال ومصادرة العائدات والممتلكات والأصول وأدوات ارتكاب الجرائم بموجب القانون الدولي بناءً على طلب المحكمة الدولية. وفضلاً عن ذلك، توصي منظمة العفو الدولية بتوسيع دائرة هذه الأحكام لتشمل الطلبات المقدمة من الدول الأخرى.



ي تقديم كافة المساعدات التي تطلبها المحكمة.

وإلى جانب ذلك، فإن المادة 93 (1) (ل) تنص على أنه ينبغي للدول أن توفر "أي نوع آخر من المساعدة لا يحظره قانون الدولة الموجه إليها الطلب بغرض تيسير أعمال التحقيق والمقاضاة المتعلقة بالجرائم التي تدخل في اختصاص المحكمة."

وفي ظل روح هذا الحكم والغرض من النظام الأساسي، ينبغي للدول الأطراف أن تكفل لمحاكمها وسلطاتها القدرة على أن توفر أي ضرب آخر من ضروب المساعدة التي تطلبها المحكمة الدولية فيما يتصل بالتحقيقات والمقاضاة على الجرائم الواقعة في اختصاص المحكمة الدولية. وعليها أن تراجع التشريعات القائمة بهدف إلغاء أية أحكام يمكن أن ?شكل عاملاً معوقاً لتقديم أية ضروب أخرى من المساعدة للمحكمة بغية تمكين المحكمة من إجراء التحقيقات بطريقة فعالة ومقاضاة مرتكبي جرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب. وعليها أن تجري مراجعة مماثلة بشأن طلبات المساعدة المقدمة من الدول الأخرى فيما يتعلق بالتحقيق ومقاضاة هذه الجرائم بهدف تقليص الأسباب التي يمكن التعلل بها لرفض التعاون إلى أدنى حد ممكن وبما يتفق مع القانون الدولي.



خامسا القبض على المتهمين وتسليمهم

20 ينبغي للدول الأطراف أن تضمن عدم وجود أية معوقات تحول دون القبض على المتهمين

وتسليمهم

على النقيض من عمليات تسليم المجرمين فيما بين الدول، لا توجد في إطار النظام الأساسي أية أسباب جوهرية تبيح رفض تسليم أي متهم، مثل أن يكون الشخص المطلوب تسليمه من رعايا الدولة الطرف؛ أو أن يكفل له القانون الوطني نوعاً من الحصانة باعتباره رئيساً للدولة أو دبلوماسياً أو مسؤولاً حكومياً؛ أو أن تكون الجريمة قيد التحقيق أو المقاضاة جريمة سياسية أو ذات طابع تأديبي عسكري محض (جرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب ليست سياسية أو ذات طابع تأديبي عسكري محض)؛ أو خطر المحاكمة الجائرة (يوفر النظام الأساسي ضمانات للحق في المحاكمة العادلة أقوى من الضمانات المكفولة في الكثير من الدول بهذا الشأن)؛ أو خطر عقوبة الإعدام (استبعد النظام الأساسي عقوبة الإعدام)؛ أو أن يكون الفعل الجنائي المطلوب الشخص بشأنه غير مجرم في الدولة الموجه لها الطلب (التجريم المزدوج) (جميع الدول ملزمة بمعاقبة مرتكبي جرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب)؛ أو أن يكون الشخص المطلوب للمحاكمة قد حصل بالفعل على حكم بالبراءة أو الإدانة عقب التحقيق معه أو محاكمته بشأن نفس الأفعال (عدم جواز محاكمة الشخص مرتين على الجريمة ذاتها) (المحكمة الدولية هي الفيصل في تحديد ما إذا كان هذا المبدأ منطبق على الحالة أم لا في إطار النظام الأساسي)؛ أو أن يكون الشخص المطلوب ينفذ حكماً على جريمة مختلفة (تلزم المادة 89 (4) صراحة الدولة الطرف بأن توافق على الطلب ثم تتشاور مع المحكمة حول تسليمه)؛ وسقوط الجريمة بالتقادم (المادة 29 لا تجيز سقوط الجرائم الداخلة في اختصاص المحكمة بالتقادم)؛ أو وجود مراسيم للعفو العام أو الخاص أو تدابير مماثلة للإفلات من العقاب أعدت بهدف الحيلولة دون محاكمة الجناة ومنع ظهور الحقيقة (تتنافى هذه التدابير مع القانون الدولي).

وإلى جانب ذلك، يدعو النظام الأساسي إلى وضع إجراء لتسليم المتهمين إلى المحكمة أقل وطأة من الإجراءات المستخدمة لتسليم المتهمين إلى الدول الأخرى. وتنص المادة 91 (2) (ج) على أن مقتضيات عملية تسليم الأشخاص للمحكمة لا يجوز أن تكون "أثقل وطأة من المتطلبات الواجبة التطبيق على طلبات التسليم التي تقدم عملاً بالمعاهدات أو الترتيبات المعقودة بين الدول الموجه إليها الطلب والدول الأخرى، وينبغي، ما أمكن، أن تكون أقل وطأة، مع مراعاة الطبيعة المتميزة للمحكمة." وتلزم المادة 91 (4) الدول الأطراف بأن تتشاور مع المحكمة عندما تتلقى منها طلباً، "سواء بصورة عامة أو بخصوص مسألة محددة، فيما يتعلق بأية مقتضيات يقضي بها قانونها الوطني وتكون واجبة التطبيق في إطار الفقرة 2 (ج) [من المادة 91 بشأن القبض على المتهمين وتسليمهم]"، وعليها "أن توضح للمحكمة خلال هذه المشاورات المتطلبات المحددة في قانونها الوطني."

وينبغي للدول الأطراف أن تحرص على تلافي وجود أية أسباب جوهرية تجعل محاكمها ترفض تسليم الأشخاص إلى المحكمة، وعليها أن تكفل وضع إجراءات بسيطة وسريعة لتسليم المتهمين للمحكمة أقل وطأة من تلك المستخدمة لتسليم المجرمين الآخرين. ولرفع أهبة استعداد المحكمة وتمكينها من الإسراع بإنجاز عملها والنهوض بفعاليته، ينبغي للدول ألا تنتظر أن تستفسر منها المحكمة عن المقتضيات المحددة في قوانينها الوطنية بشأن عمليات التسليم، بل عليها أن تبادر إلى تزوديها بمعلومات بهذا الشأن وتحديثها كلما جد جديد عليها.



المادة 98. تنص المادة 98 على ما يل: "لا يجوز للمحكمة أن توجه طلب تقديم أو مساعدة يقتضي من الدولة الموجه إليها الطلب أن تتصرف على نحو يتنافى مع التزاماتها بموجب القانون الدولي فيما يتعلق بحصانات الدولة أو الحصانة الدبلوماسية لشخص أو ممتلكات تابعة لدولة ثالثة، ما لم تستطع المحكمة أن تحصل أولاً على تعاون تلك الدولة الثالثة من أجل التنازل عن الحصانة." وتنص الفقرة (2) في المادة ذاتها على ما يلي: "لا يجوز للمحكمة أن توجه طلب تقديم يتطلب من الدولة الموجه إليها الطلب أن تتصرف على نحو لا يتفق مع التزاماتها بموجب اتفاقات دولية تقتضي موافقة الدولة المرسِلة كشرط لتقديم شخص تابع لتلك الدولة إلى المحكمة، ما لم يكن بوسع المحكمة أن تحصل أولاً على تعاون الدولة المرسِلة لإعطاء موافقتها على التقديم."

ومن المتفق عليه في إطار القانون الدولي، على الأقل منذ اعتماد ميثاق نورمبرغ قبل أكثر من نصف قرن من الزمان، أن المنصب الرسمي للمتهم، حتى وإن كان رئيساً للدولة، لا يعفيه من المسؤولية الجنائية عن جرائم الحرب أو الجرائم ضد الإنسانية، بما في ذلك جرائم الإبادة الجماعية. وقد أدرجت هذه القاعدة القانونية في الكثير من الصكوك الدولية، ومن بينها القانون رقم 10 لمجلس السيطرة المتحالفة، وميثاق المحكمة العسكرية الدولية للشرق الأقصى، ومبادئ نورمبرغ، ومشروع مدونة الجرائم ضد السلام وأمن البشرية لعام 1954، ومشروع مدونة الجرائم ضد السلام وأمن البشرية لعام 1996، والنظامين الأساسيين للمحكمتين الجنائيتين الدوليتين ليوغوسلافيا السابقة ورواندا، وبالطبع نظام روما الأساسي الذي نصت مادته 27 بالفعل على ما يلي "يطبق هذا النظام الأساسي على جميع الأشخاص بصورة متساوية دون تمييز بسبب الصفة الرسمية، وبوجه خاص، فإن الصفة الرسمية للشخص، سواء أكان رئيساً لدولة أو حكومة أو عضواً في حكومة أو برلمان أو ممثلاً

u1605?نتخباً أو موظفاً حكومياً لا تعفيه بأي حال من الأحوال من المسؤولية القانونية بموجب هذا النظام الأساسي." كما أن الفقرة (2) من المادة ذاتها توضح الآتي: "لا تحول الحصانات أو القواعد الإجرائية الخاصة التي قد ترتبط بالصفة الرسمية للشخص، سواء أكانت في إطار القانون الوطني أو الدولي، دون ممارسة المحكمة اختصاصها على هذا الشخص." وعليه، فليس مما يتنافى مع التزامات الدولة الطرف بموجب القانون الدولي أن يُطلب منها تسليم متهم بغض النظر عن مركزه الرسمي سواء أكان هذا الشخص من رعايا دولة طرف أم لا.

ورغم أن المادة 98 (2) لا تجيز للمحكمة تقديم طلب لتسليم المتهم حيثما كان هذا الأمر سيتطلب من الدولة الموجه إليها الطلب أن تتصرف على نحو لا يتفق مع التزاماتها مع اتفاقات دولية قائمة. لكن المادة المذكورة لا تحظر عليها صراحة أن تعطي أولوية لطلب المحكمة ولا يحظر على المحكمة قبول تسلم المتهم. ومن الواضح أن المادة 98 (2) قد أعدت لتبديد شواغل إحدى الدول التي صوتت ضد اعتماد النظام الأساسي في مؤتمر روما الدبلوماسي، وهي شواغل متعلقة بالاتفاقات الثنائية ومتعددة الأطراف المبرمة بينها وبين بعض الدول بشأن الوضع القانوني لقواتها التي كانت متمركزة في الخارج آنذاك. وعلى أية حال، فإن هذه الاتفاقات تتنافى مع الهدف والغرض من النظام الأساسي الذي يجب أن يكفل للمحكمة القدرة على تقديم المسؤولين عن ارتكاب تلك الجرائم إلى العدالة عندما تقرر المحكمة، من واقع تقديمها للطلب، أن الدول غير قادة على محاكمتهم أو غير راغبة في ذلك. وعليه، فأية اتفاقات دولية قائمة بشأن هذا الاستثناء الذي يمنع الدول من القيام بواجبها صوف تمكين المحكمة من تطبيق العدالة على المسؤولين عن ارتكاب تلك الجرائم يجب أن تعدل بصورة صارمة لتجنب تقويض النظام الأساسي، ومن ثم، يتعين على الدول التي وقعت أو صدقت على النظام الأساسي أن تمتنع عن الانضمام إلى مثل هذه الاتفاقيات. وتدعو منظمة العفو الدولية جميع الدول الأطراف في الاتفاقات القائمة إلى التفاوض من جديد حولها للسماح بتسليم الجناة من رعايا الدول غير الأطراف إلى المحكمة. وإذا ما منع اتفاق بين الدول من هذا القبيل المحكمة من تقديم طلب لتسليم متهم ما، فيجب على الدولة الموجه إليها الطرف أن تمارس ولايتها القضائية على الحالة أو تسليم الشخص إلى دولة أخرى قادة على أن محاكمته محاكمة عادلة وراغبة في ذلك، مع استبعاد أي إمكانية لتطبيق عقوبة الإعدام.

21- ينبغي أن تبادر المحاكم والسلطات الوطنية إلى القبض على المتهمين في أقرب وقت ممكن عقب تلقي طلب بهذا الشأن من المحكمة.

تلزم المادة 89 (1) الدول الأطراف بأن "تمتثل لطلبات إلقاء القبض والتقديم وفقاً لأحكام الباب [الباب 9 (المواد 86 102)] وللإجراءات المنصوص عليها في قوانينها الوطنية". وتجيز المادة 92 إلقاء القبض احتياطياً على الأشخاص المطلوبين في الحالات العاجلة ريثما يتم تقديم طلب التسليم والمستندات المؤيدة له، وتلزم الدول بالمسارعة إلى القبض عليهم. وتقضي المادة 59 (1) بما يلي: "تقوم الدولة الطرف التي تتلقى طلباً بالقبض الاحتياطي أو طلباً بالقبض أو التقديم باتخاذ خطوات على الفور للقبض على الشخص المعني وفقاً لقوانينها ولأحكام الباب 9".

وعليه، يجب على الدول الأطراف أن تكفل النص في تشريعاتها على القبض على المتهمين في أقرب وقت ممكن عقب تسلم طلب من المحكمة.


22 يجب أن تبدي المحاكم والسلطات الوطنية احتراماً كاملاً لحقوق المقبوض عليهم بناء على طلب أو أمر المحكمة

كما ذكرنا من قبل، فإن المادة 55 تقضي باحترام حقوق الأشخاص المقبوض عليهم أثناء التحقيق معهم وضرورة إبلاغ الأشخاص المشتبه في مسؤوليتهم عن ارتكاب الجرائم الواقعة في اختصاص المحكمة بحقوقهم قبل استجوابهم. وتنطبق الحقوق المذكورة في تلك المادة بالضرورة على المتهمين كذلك بنفس القدر.

وتقضي المادة 67 (1) (أ) بالنسبة للمتهم بأن "يُبلغ فوراً وتفصيلاً بطبيعة التهمة الموجهة إليه وسببها ومضمونها، وذلك بلغة يفهمها تماماً ويتكلمها." أما المادة 59 (2) فتلزم الدولة الطرف بأن تبادر فور القبض على شخص ما إلى تقديمه "إلى السلطات القضائية المختصة في الدولة المتحفظة لتقرر وفقاً لقانون تلك الدولة: (أ) أن أمر القبض ينطبق على ذلك الشخص، و(ب) أن الشخص قد ألقي القبض عليه وفقاً للأصول المرعية؛ و(ج) أن حقوق الشخص قد احترمت".

وإذا ما مارس الشخص المقبوض عليه حقه المكفول بموجب المادة 59 (3) "في تقديم طلب إلى السلطات المختصة في الدولة المتحفظة للحصول على إفراج مؤقت في انتظار تقديمه إلى المحكمة"، فيجب على السلطة المختصة أن تنظر في معايير البت في الطلب الواردة في المادة 59 (4)، ولكن لا يجوز لها "أن تنظر فيما إذا كان أمر القبض قد صدر على النحو الصحيح." وتنص المادة 59 (5) على أن "تُخطر الدائرة التمهيدية بأي طلب للحصول على إفراج مؤقت، وتقدم الدائرة توصياتها إلى السلطات المختصة في الدولة المتحفظة. وتولي السلطة المختصة في الدولة المتحفظة كامل الاعتبار لهذه التوصيات، بما في ذلك أية توصيات بشأن التدابير اللازمة لمنع هروب الشخص، وذلك قبل اتخاذ قراراها." وإذا ما تقرر الإفراج عن الشخص بصفة مؤقتة، فإن المادة 59 (6) تخول الدائرة الابتدائية الحق في "أن تطلب موافاتها بتقارير دورية عن حالة الإفراج المؤقت".

وإذا ما رفع الشخص المطلوب تسليمه طعناً أمام محكمة وطنية بناء على أساس مبدأ عدم جواز المحاكمة عن ذات الجرم مرتين على النحو المنصوص عليه في المادة 20، فإن المادة 89 (2) تقضي بأن "تتشاور الدولة الموجه إليها الدولة على الفور مع المحكمة لتقرر ما إذا كان هناك قرار ذو صلة بالمقبولية." فإذا ما قررت المحكمة الدولية أن الدعوى مقبولة، "تقوم الدولة الموجه إليها الطلب بتنفيذ الطلب." أما إذا كانت المحكمة لم تبت بعد في المقبولية، "يجوز للدولة الموجه إليها الطلب تأجيل تنفيذ طلب تقديم الشخص إلى حين أن تتخذ المحكمة قراراً بشأن المقبولية".

ويجب أن تكفل الدول الأطراف تضمين هذه المقتضيات في تشريعاتها.

j

23 يجب أن تسلم المحاكم والسلطات الوطنية الأشخاص المقبوض عليهم على وجه السرعة إلى المحكمة.

تقضي المادة 59 (7) بما يلي: "بمجرد صدور الأمر بتقديم الشخص من جانب الدولة المتحفظة، يجب نقل الشخص إلى المحكمة في أقرب وقت ممكن." وإذا ما وافق شخص ما مقبوض عليه احتياطياً على التسليم قبل انتهاء الموعد المحدد في القواعد الإجرائية وقواعد الإثبات لوصول قرار التسليم والوثائق المؤيدة، فإن المادة 92 (3) تنص على أن "تشرع الدولة الموجه إليها الطلب في تقديم الشخص إلى المحكمة في أقرب وقت ممكن." وتقضي المادة 101 (1) بأنه لا يجوز للمحكمة أن تتخذ أية إجراءات ضد الشخص المسلم إليها بسبب أي سلوك أتاه قبل التسليم بخلاف السلوك الذي يمثل أساس طلب التسليم ولا معاقبته أو احتجازه بسبب هذا السلوك. غير أن الفقرة 2 من المادة ذاتها تجيز للدول الأطراف التنازل عن تلك المتطلبات المنصوص في الفقرة (1)، وتحضها على "أن تسعى إلى ذلك".

ويجب على الدول أن تضمن بحكم القانون أو الممارسة تسليم الشخص في أقرب وقت ممكن إلى المحكمة بمجرد صدور الأمر بتسليمه أو بمجرد موافقته على التسليم. ويتعين بالطبع أن تتم الإجراءات منذ لحظة إلقاء القبض عليه إلى صدور الأمر بتسليمه على أسرع وجه ممكن بما يتمشى مع حقوقه. ويتعين على الدول الأطراف كما جاء في المادة 101 (2) أن تسعى إلى التنازل عن أية متطلبات من شأنها أن تغل يد المحكمة عن محاكمة المتهم عند تسلمه على سلوكيات بخلاف السلوك الذي يمثل أساس الطلب، إذ أن هذه التنازلات سوف تمكن الادعاء العام من تعديل التهم دون تأخير المحاكمة للحصول على هذه التنازلات في حالة اكتشاف أدلة واضحة تثبت وقوع جرائم أخرى داخل اختصاص المحكمة.


24 ينبغي للدول أن تعطي الأولية لطلبات التسليم المقدمة من المحكمة على غيرها من الطلبات المقدمة من الدول الأخرى بهذا الشأن


حددت المادة 90 التزامات الدول الأطراف عندما تتلقى طلبات التسليم. وتتفاوت هذه الالتزامات تبعاً لما إذا كانت الطلبات المقدمة من الدول الأخرى متصلة بسلوك يشكل جريمة داخل اختصاص المحكمة وتطلب المحكمة تسليمه من أجله أو لسلوك منفصل، وتبعاً لما إذا الطلب مقدم من دولة طرف أخرى أو دولة غير طرف.

فعندما تتلقى الدولة الطرف طلباً آخر من دولة أخرى لتسليم الشخص بسببالسلوك ذاتهالذي تطلب المحكمة تسلمه من أجله، فإن المادة 90 (1) تنص على ضرورة إخطار المحكمة والدولة الطالبة بالأمر. ووفقاً للمادة 90 (2)، فإنه إذا كانت الدولة الطالبة دولة طرفاً، كان على الدولة الموجه إليها الطلب أن تعطي الأولوية للطلب المقدم من المحكمة، إذا كانت المحكمة قد قررت عملاً بالمادتين 18 و19 مقبولية الدعوى المطلوب بشأنها تسليم الشخص (مع مراعاة أعمال التحقيق والمقاضاة التي قامت بها الدولة الطالبة) أو قررت ذلك استناداً إلى الإخطار المقدم بموجب المادة 90 (1). أما إذا كانت المحكمة لم تحدد مقبولية الدعوى، فإن المادة 90 (3) تجيز للدولة الموجه إليها الطلب أن تتناول طلب التسليم المقدم من الدولة الطالبة "على ألا تسلم الشخص قبل اتخاذ المحكمة قراراً بعدم المقبولية".

أما إذا كانت الدولة الطالبة دولة غير طرف، فإن المادة 90 (4) تلزم الدولة الموجه إليها الطلب بأن "تعطي الأولوية لطلب التسليم الموجه من المحكمة إذا كانت المحكمة قد قررت مقبولية الدعوى، ولم تكن هذه الدولة مقيدة بالتزام دولي بتسليم الشخص إلى الدولة الطالبة" (التأكيد مضاف). أما إذا كانت المحكمة لم تقرر بعد مقبولية الدعوى، فإن المادة 90 (5) تنص على أنه "يجوز للدولة الموجه إليها الطلب، بحسب تقديرها، أن تتناول طلب التسليم الموجه إليها من الدولة الطالبة".

وإذا كانت الدولة الطالبة دولة غير طرف، وكانت الدولة الموجه إليها الطلب مقيدة بالتزام قائمبتسليم الشخص إليها، فإن المادة 90 (6) تجيز للدولة الموجه إليها الطلب أن تسلم الشخص إلى المحكمة أو إلى الدولة الأخرى على أن تضع في اعتبارها وهي تتخذ هذا القرار جميع العوامل ذات الصلة، ومن بينها تاريخ كل طلب ومصالح الدولة الطالبة وإمكانية تسليم الشخص إلى المحكمة في وقت لاحق من جانب الدولة الطالبة.

أما عندما تتلقى الدولة الطرف طلباً آخر من دولة أخرى لتسليم ذات الشخص بسبب سلوك مختلفعن السلوك الذي تطلبه المحكمة بناءً عليه، فإن المادة 90 (7) (أ) تنص على الآتي: "يكون على الدولة الموجه إليها الطلب أن تعطي الأولوية للطلب المقدم من المحكمة إذا لم تكن مقيدة بالتزام دولي قائمبتسليم الشخص إلى الدولة الطالبة." (التأكيد مضاف)، وأما إذا كانت مقيدة بهذا الالتزام، فإن المادة 90 (7) (ب) تنص على أن تقرر الدولة الطرف "ما إذا كانت ستقدم الشخص إلى المحكمة أم ستسلمه إلى الدولة الطالبة" على أن تراعي جميع العوامل ذات الصلة المنصوص عليها في الفقرة 90 (6) "على أن تولي اعتباراً خاصاً إلى الطبيعة والخطورة النسبيتين للسلوك المعني".

وحينما تقرر المحكمة عملاً بإخطار بموجب المادة 90 عدم مقبولية الدعوى، وتقرر الدولة الموجه إليها الطلب (في الأصل الطالبة ولكن هذا مختلف عن نص النظام الأساسي please check) عدم تسليم الشخص إلى الدولة الطالبة في فترة لاحقة، فإن المادة 90 (8) تلزم الدولة الموجه إليها الطلب بإبلاغ المحكمة بذلك لعل المحكمة تعيد النظر في مسألة المقبولية.

وتجسد المادة 90 التكامل بمعنى أن الواجب الأول للدول هو تقديم الأشخاص المشتبه في ارتكابهم لجرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب إلى العدالة، ولكن إذا لم تكن الدول راغبة في ذلك أو غير قادرة على النهوض بتلك المسؤولية، فحينئذ يغدو من الضروري تمكين المحكمة من ممارسة اختصاصها. وينبغي للدول الأطراف أن تسعى إلى أبعد حد ممكن إلى إعطاء الأولوية إلى الطلبات المقدمة من المحكمة على غيرها من الطلبات المقدمة من الدول، خاصةً عندما تقرر المحكمة قبول الدعوى أنه لا توجد رغبة صادقة لدى الدول الأخر�609? لإجراء التحقيق أو الملاحقة القضائية أو أنها غير قادرة على ذلك. وتضمن المادة 90 أن يؤخذ في الاعتبار عند التوصل إلى هذه النتيجة الحالة القائمة في الدولة الطالبة. فالدولة الطالبة قد تلح في الطلب لأسباب شتى، من بينها مثلاً أنها تود إجراء التحقيق مع الشخص المطلوب تسليمه أو القيام بمحاكمته من أجل حمايته من المسؤولية الجنائية، كما أن الدولة قد تكون عاجزة عن أن توفر له محاكمة تجري في إطار من الحيدة والاستقلالية. وعلى الدول الأطراف أن تسعى إلى تحاشي الإبطاء في البت فيما إذا كانت ستعطي الأولوية لطلب المحكمة على الطلبات الأخرى. ويمكنها في هذا السبيل مثلاُ أن تنص في جميع الاتفاقات والترتيبات الثنائية ومتعددة الأطراف الخاصة بتسليم المجرمين سواء أكانت مع دول أطراف أم غير أطراف على أن لطلبات المحكمة الأولوية على الطلبات الأخرى المقدمة من الدول الأخرى.


25 يجب على الدول أن تسمح بنقل المتهمين عبر أراضيها إلى المحكمة إلى مقر المحكمة.


تلزم المادة 89 (3) (أ) جميع الدول الأطراف بأن تأذن "وفقاً لقانون الإجراءات الوطني لديها بأن ينقل عبر إقليمها أي شخص يراد تقديمه من دولة أخرى إلى المحكمة، باستثناء الحالات التي يؤدي فيها عبور الشخص تلك الدولة إلى إعاقة أو تأخير تقديمه"، وتنص الفقرة (ج) على ضرورة أن "يبقى الشخص المنقول تحت التحفظ نأن طلبات خلال فترة العبور". كما أن الفقرة (د) تنص على أنه لا يلزم الحصول على إذن في حالة نقل الشخص جواً إن لم يكن من المقرر الهبوط في أراضي دولة العبور. أما الفقرة (هـ) فتقضي في حالة حدوث هبوط غير مقرر في أراضي دولة ما، فإن على هذه الدولة "احتجاز الشخص الجاري نقله إلى حين تلقي طلب العبور وتنفيذ العبور" لمدة لا تزيد على 96 ساعة ما لم يطلب تمديد هذه المدة قبل انتهائها.


ولما كانت الكثير من البلدان ليست لديها تشريعات تجيز احتجاز شخص ينقل عبر أراضيها إلى المحكمة الجنائية الدولية، فإن عليها أن تكفل إيجاد قاعدة تجيز هذا الاحتجاز في تشريعاتها، وإلا فقد ينجح هذا الشخص في الطعن في شرعية احتجازه في دولة العبور.


26 لا يجوز للدول أن تعيد محاكمة الأشخاص الذين تبرئهم المحكمة أو تدينهم على ذات السلوك


تنص المادة 20 (2) على الآتي: "لا تجوز محاكمة أي شخص أمام محكمة أخرى من تلك المشار إليها في المادة 5 [الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب، وجريمة العدوان عندما يتم التوصل إلى تعريف دقيق لها يضاف إلى النظام الأساسي بعد تعديله]، كان قد سبق لهذا الشخص أن أدانته بها المحكمة أو برأته منها".

ولما كان مبدأ عدم جواز محاكمة الشخص عن ذات الجرم مرتين مطبق في العادة في إطار الولاية القضائية الواحدة، فسوف يكون من الضروري للكثير من الدول أن تدرج ضمانات ضد إعادة محاكمة الأشخاص الذين أدانتهم أو برأتهم المحكمة على ذات السلوك.

سادسا ضمان فعالية جبر أضرار المجني عليهم

27 يجب أن تنفذ المحاكم والسلطات الوطنية أحكام وقرارات المحكمة بشأن جبر أضرار المجني عليهم، وأن تنص في القانون الوطني على تعويض جميع ضحايا الجرائم التي يؤثمها القانون الدولي وفقاً للمعايير الدولية، بما في ذلك المبادئ العامة التي وضعتها المحكمة بشأن جبر الأضرار.

تقضي المادة 75 (1) بأن "تضع المحكمة مبادئ فيما يتعلق بجبر الأضرار التي تلحق بالمجني عليهم أو فيما يخصهم"، ويجوز للمحكمة بناءً على هذا الأساس "أن تحدد في حكمها، عند الطلب أو بمبادرة منها في الظروف الاستثنائية، نطاق ومدى أي ضرر أو خسارة أو أذى يلحق بالمجني عليهم أو فيما يخصهم"، وتخول الفقرة (2) "للمحكمة أن تصدر أمراً مباشراً ضد شخص مدان تحدد فيه أشكالاً ملائمة من أشكال جبر أضرار المجني عليهم، أو فيما يخصهم، بما في ذلك رد الحقوق والتعويض ورد الاعتبار"، أو أن تأمر حيثما كان مناسباً "بتنفيذ قرار الجبر عن طريق الصندوق الاستئماني المنصوص عليه في المادة 79". ومن المتوقع أن الدول سوف تتمكن من تقديم تبرعات للصندوق الاستثمائي في إطار معايير تحددها جمعية الدول الأطراف وفقاً للمادة 116 وأوصياء الصندوق الاستثماني. وتجيز الفقرة (3) للمحكمة أن تدعو الدول المعنية إلى تقديم بيانات للمحكمة قبل أن تصدر حكمها بموجب المادة 75. كما تسمح الفقرة (4) للمحكمة، لدى ممارسة سلطتها بموجب المادة 75، أن تحدد "ما إذا كان من اللازم لتنفيذ أمر تصدره بموجب هذه المادة طلب اتخاذ تدابير بموجب الفقرة (1) من المادة 93 [المتعلقة بتعاون الدول]". وتقضي الفقرة (5) بأن "تنفذ الدولة الطرف القرار الصادر بموجب هذه المادة كما لو كانت أحكام المادة 109 [الخاصة بتنفيذ تدابير التغريم والمصادرة التي تأمر بها المحكمة، في إطار السلطة المخولة لها بهذا الشأن، ضمن حكم تصدره بموجب المادة 77 (2) التي سوف نناقشها فيما يلي] تنطبق على هذه المادة". وتنص الفقرة (6) على أنه ليس في المادة 75 "ما يفسر على أنه ينطوي على مساس بحقوق المجني عليهم بمقتضى القانون الوطني أو الدولي".

ولمساعدة المحكمة على جبر أضرار المجني عليهم، ينبغي للدول أن تزودها بجميع المعلومات ذات الصلة بتنفيذ أحكام جبر الأضرار في إطار ولايتها القضائية فيما يتعلق بالإجراءات الوطنية والإجراءات المتصلة بالدعوى المنظورة أمامها دون انتظار لتلقي دعوة منها بهذا الشأن إعمالاً للمادة 75 (3). وينبغي لها أن تحرص أيضاً على وضع إجراءات وطنية تمكنها من أن اتخاذ تدابير التعاون السريع الفعال المنصوص عليها في المادة 93 (1) والمادة 109 من أجل تنفيذ الأوامر الصادرة بموجب المادة 75. وينبغي لها بالطبع أن تضمن أن تسمح أحكام القانون والإجراءات للمجني عليهم بأن يمارسوا كافة حقوقهم التي يكفلها لهم القانون الوطني والدولي. ولا ينبغي أن تكتفي الدول بالإسهام في الصندوق الاستئماني المؤسس عملاً بالمادة 79، بل يتعين عليها أيضاً أن تؤسس صناديق استئمانية مماثلة على الصعيد الوطني.



سابعاً  ?حاكمة المتهمين بارتكاب أفعال جرمية تعرقل المحكمة عن تطبيق العدالة.

28 ينبغي أن ينص التشريع على عقوبات على الأفعال الجرمية التي تعرقل المحكمة عن تطبيق العدالة.

تقضي المادة 70 (1) باختصاص المحكمة بالأفعال الجرمية التالية المخلة بمهمتها في إقامة العدل عندما ترتكب عمداً: الإدلاء بشهادة زور، أو تقديم أدلة زائفة أو مزورة؛ ممارسة تأثير مفسد على شاهد أو تعطيل مثوله أمام المحكمة أو ارتكاب عمل انتقامي ضده؛ إعاقة أحد مسؤولي المحكمة عن أداء عمله أو ترهيبه أو ممارسة تأثير مفسد عليه؛ قيام أحد مسؤولي المحكمة بطلب رشوة أو قبول رشوة. وتنص المادة 70 (2) على أن تكون المبادئ والإجراءات المنظمة لممارسة المحكمة لاختصاصها على هذه الأفعال الجرمية هي الإجراءات المنصوص عليها في القواعد الإجرائية وقواعد الإثبات التي تعتمدها جمعية الدول الأطراف. بينما تعاقب المادة 70 (3) مرتكبي تلك الجرائم بالسجن لمدة لا تتجاوز خمس سنوات أو بالغرامة أو بكلتا العقوبتين معا وفقاً للقواعد الإجرائية وقواعد الإثبات. وتنص المادة 70 (2) على أن ينظم القانون الوطني للدولة التي يطلب منها التعاون شروط التعاون مع المحكمة فيما يتعلق بهذه الجرائم. وجميع الدول الأطراف ملزمة بموجب المادة 70 (4) بأن توسع "نطاق تطبيق قوانينها الجنائية التي تعاقب على الأفعال الجرمية المخلة بسلامة عملية التحقيق أو العملية القضائية فيها لتشمل الأفعال الجرمية المخلة بإقامة العدالة المشار إليها في هذه المادة التي ترتكب في إقليمها أو التي يرتكبها أحد رعاياها". وعلاوة على ذلك، تنص المادة 70/4 على الآتي: "بناءً على طلب المحكمة، متى رأت ذلك مناسباً، تحيل الدولة الطرف الحالة إلى سلطاتها المختصة لأغراض المقاضاة. وتتناول تلك السلطات هذه الحالات بعناية، وتكرس لها الموارد الكافية للتمكين من معالجتها بصورة فعالة".

وعليه، يتعين على الدول أن تعدل التشريعات القائمة بشأن الأفعال الجرمية المخلة بسير العدالة الجنائية لتتضمن الأفعال المحددة في المادة 70 (1) وكذلك لضمان أن تغطي التعريفات الواردة في قانونها الوطني النطاق الكامل للسلوك المحظور في تلك الفقرة. وتوصي منظمة العفو الدولية بأن تحرص تلك الدول على أضعف الإيمان على أن يشمل التشريع الأفعال الجرمية المرتكبة في أراضيها وعلى يد رعاياها، ولكن عليها أن تنظر أيضاً في توسيع نطاقه ليشمل أيضاً الجرائم المرتكبة في نطاق ولايتها القضائية (مثل الأراضي المحتلة أو في منطقة تخضع للسيطرة الفعلية لقوات حفظ السلام التابعة لها)، وعلى يد الأشخاص المقيمين في إقليمها أو في نطاق ولايتها القضائية من غير رعاياها. ولما كانت هذه الجرائم معرفة في القانون الدولي، فلا يوجد بالفعل أي عائق على ما حد ما يبدو أمام الدول في ممارسة ولايتها القضائية العالمية على الأشخاص المشتبه في ارتكابهم لها. وينبغي للتشريع الوطني أن ينص على ضرورة التعاون التام مع المحكمة ومع الدول الأخرى في التحقيق في تلك الجرائم المخلة بسير العدالة ومحاكمة مرتكبيها، على أن يشمل ذلك تقديم المساعدات الدولية وتسليم الأشخاص المشتبه في ارتكابهم لهذه الجرائم أو المتهمين بارتكابها لتلك الدول أو تسليمهم للمحكمة إذا طلبت ذلك.



ثامنا تطبيق الأحكام والعقوبات

29 يجب أن ينص التشريع على تنفيذ تدابير التغريم والمصادرة.

تخول المادة 77 (2) للمحكمة الأمر بفرض غرامة أو الحكم بالمصادرة في إطار العقوبة. وتقضي المادة 109 (1) بأن "تقوم الدول الأطراف بتنفيذ تدابير التغريم أو المصادرة التي تأمر بها المحكمة بموجب الباب (7) [المواد 77 80]، وذلك دون المساس بحقوق الأطراف الثالثة الحسنة النية ووفقاً لإجراءات قانونها الوطني." وتنص الفقرة (2) من هذه المادة على الآتي: "إذا كانت الدولة الطرف غير قادة على إنفاذ أمر مصادرة، كان عليها أن تتخذ تدابير لاسترداد قيمة العائدات أو الممتلكات أو الأصول التي تأمر المحكمة بمصادرتها، وذلك دون المساس بحقوق الأطراف الثالثة". وتقضي الفقرة (3) بأن "تحول إلى المحكمة الممتلكات أو عائدات بيع العقارات، أو حيثما يكون مناسباً، عائدات بيع الممتلكات الأخرى التي تحصل عليها دولة طرف نتيجة لتنفيذها حكماً أصدرته المحكمة".

وينبغي للدول أن تراجع قوانينها وإجراءاتها القائمة بشأن تبادل المساعدات القضائية مع الدول الأخرى فيما يتعلق بتطبيق الأحكام إذا كان لديها مثل هذه القوانين والإجراءات لتحديد ما إذا كانت تسمح بالتعاون التام والسريع مع المحكمة في تنفيذ تدابير التغريم والمصادرة. فإذا لم تكن لديها قوانين وإجراءات تكفل لها ذلك، فعليها أن تسن القوانين اللازمة وتعتمد إجراءات من هذا القبيل.

30 ينبغي أن يقضي التشريع بتنفيذ الأحكام الصادرة عن المحكمة وفقاً للمقتضيات المحددة أدناه.

تعترف المادة 103 (3) (أ) بمبدأ "وجوب تقاسم الدول الأطراف مسؤولية أحكام السجن". غير أن النظام الأساسي، على غرار النظامين الأساسين للمحكمتين الجنائيتين الدوليتين الخاصتين بيوغوسلافيا السابقة ورواندا، يعتمد على التعاون الطوعي من جانب الدول في تنفيذ أحكام السجن. وحتى 18 يوليو/تموز 2000، كان عدد من الدول قد أبرم اتفاقات رسمية مع المحكمة الجنائية الدولية الخاصة بيوغوسلافيا السابقة، وورد أن بعض الدول أبرمت اتفاقات شبيهة مع المحكمة الجنائية الدولية الخاصة برواندا.

وتقضي المادة 103 (1) (أ) بتنفيذ أحكام السجن في الدول التي تعينها المحكمة من قائمة الدول التي أشارت إلى استعدادها لقبول الأشخاص الذين تعاقبهم المحكمة بالسجن. وتجيز لها المادة 103 (1) (ب) أن تحدد شروطاً لقبولهم وفقاً للباب 10 (المواد 103 111) وتلزم المادة 103 (1) (ج)

الدول المعينة لتنفيذ الأحكام بأن تخطر المحكمة على وجه السرعة بما إذا كانت ستقبل أو ترفض اختيارها لتنفيذ عقوبة السجن التي قضت بها المحكمة.

وتقوم هذه الدولة (دولة التنفيذ) بإخطار "المحكمة بأية ظروف، بما في ذلك تطبيق أية شروط يتفق عليها بموجب الفقرة (1) [من المادة 103]، يمكن أن تؤثر بصورة كبيرة في شروط السجن أو مدته". ويجب أن تمنح المحكمة مدة لا تقل عن 45 يوماً من تاريخ "إبلاغها بأية ظروف معروفة أو منظورة من هذا النوع"، وألا تتخذ أي إجراء "يخل بالتزاماتها بموجب المادة 110 [التي لا تجيز للدولة أن تخفف العقوبة التي قضت بها المحكمة]". ومن بين العوامل التي ينبغي للمحكمة أن تراعيها عند اختيار الدولة التي سوف تنفذ الحكم بموجب المادة 103 (3) (ب) "تطبيق المعايير السارية على معاملة السجناء والمقررة بمعاهدات دولية مقبولة على نطاق واسع".

وينبغي لدولة التنفيذ أن تنص على جواز نقل السجين إلى دولة أخرى بناءً على طلب المحكمة بموجب المادة 104 (2). وتقضي المادة 105 (1) على أنه رهنا بأية شروط تكون المحكمة قد قبلتها بموجب المادة 103 "يكون حكم السجن ملزماً للدول الأطراف، ولا يجوز لهذه الدول تعديله بأي حال من الأحوال". وتقضي المادة 105 (2) بأنه "لا يجوز لدولة التنفيذ أن تعوق الشخص المحكوم عليه عن تقديم أي طلب [لاستئناف الحكم أو إعادة النظر]".

وتحث منظمة العفو الدولية الدول على أن تتقاسم مسؤولية تنفيذ الأحكام بإبلاغ المحكمة باستعدادها لتنفيذ الأحكام، وعليها أن تضمن أن تنص قوانينها وإجراءاتها على تنفيذ أحكام المحكمة وألا تجيز لمحاكمها أو سلطاتها الأخرى أن تعدل هذه الأحكام وأن تبيح للأشخاص المحكوم عليهم بالسجن أن يتقدموا بطلبات للاستئناف أو إعادة النظر دون أية معوقات.

(أ) ينبغي أن تتفق أوضاع الاحتجاز اتفاقاً تاماً مع المقتضيات المحددة في النظام الأساسي والمعايير الدولية الأخرى للاحتجاز.

جاء في المادة 106 (1) ما يلي: "يكون تنفيذ حكم السجن خاضعاً لإشراف المحكمة ومتفقاً مع المعايير التي تنظم معاملة السجناء والمقررة بمعاهدات دولية مقبولة على نطاق واسع". وتقضي الفقرة (2) من تلك المادة بما يلي: "يحكم أوضاع السجن قانون دولة التنفيذ، ويجب أن تكون هذه الأوضاع متفقة مع المعايير التي تنظم معاملة السجناء والمقررة بمعاهدات دولية مقبولة على نطاق واسع. ولا يجوز بأي حال من الأحوال أن تكون هذه الأوضاع أكثر أو أقل يسراً من الأوضاع المتاحة للسجناء المدانين بجرائم مماثلة في دولة التنفيذ." كما تقول الفقرة (3) "تجري الاتصالات بين الشخص المحكوم عليه والمحكمة دون قيود وفي جو من السرية".

وينبغي للدول أن تحرص على أن تجيز تشريعاتها للمحكمة الحق في دخول الأماكن التي ينفذ فيها السجناء أحكامها، وأن تقضي بأن تجري الاتصالات بينهم وبين المحكمة دون عوائق وفي إطار من السرية في جميع الأوقات، بما في ذلك أثناء الزيارات التي تقوم بها المحكمة لتفقد أماكن احتجازهم. وعلاوة على ذلك، ينبغي للدول الأطراف أن تضمن - في إطار مستقل عن الشروط المحددة في المادة 106 - اتفاق أماكن احتجاز هؤلاء السجناء مع المعايير الدولية المحددة لأماكن الاحتجاز. فرغم أن المادة 106 لا تشير صراحة إلا للمعايير المنصوص عليها في المعاهدات الدولية التي تنظم معاملة السجناء، لكن ينبغي للدول أن تحرص على أن تكون جميع أماكن الاحتجاز وليس أماكن احتجاز الأشخاص الذين قضت عليهم المحكمة بالسجن متفقة مع جميع المعايير الدولية التي تنظم معاملة السجناء. وهناك مجموعة كبيرة متنوعة من المعايير الدولية التي تنظم معاملة السجناء بخلاف تلك المدرجة صراحة في المعاهدات، وهي معايير ينبغي للدول أن تمتثل لها، ومن بينها الآتي: قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء؛ ومجموعة مبادئ الأمم المتحدة لحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن؛ ومدونة الأمم المتحدة لقواعد سلوك الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين؛ ومبادئ الأمم المتحدة الأساسية بشأن استخدام القوة والأسلحة النارية من جانب الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون؛ ومبادئ الأمم المتحدة الأساسية لدور المحامين. وتسترشد هيئات رصد المعاهدات بهذه الصكوك في تفسيرها للحقوق المنصوص عليها في المعاهدات الدولية، مثل العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.



(ب) ينبغي للتشريع أن يقضي بالإفراج عن السجناء عقب تنفيذ العقوبة التي قررتها المحكمة.

تنص المادة 110 (1) على أنه "لا يجوز لدولة التنفيذ أن تفرج عن الشخص قبل انقضاء مدة العقوبة التي قضت بها المحكمة". وتقضي الفقرة (2) من المادة نفسها بأن المحكمة هي الجهة الوحيدة التي يحق لها تخفيف العقوبة.

وينبغي للدول أن تضمن عدم الإفراج عن الأشخاص المحكوم عليهم بالسجن قبل انتهاء العقوبة ما لم تقرر المحكمة غير ذلك.



(ج) ينبغي أن ينص التشريع على نقل الأشخاص لدى انتهاء العقوبة.

تنص المادة 107 (1) على الآتي: "عقب إتمام مدة الحكم، يجوز وفقاً لقانون دولة التنفيذ، نقل الشخص الذي لا يكون من رعايا دولة التنفيذ إلى دولة يكون عليها استقباله، أو إلى أية دولة أخرى توافق على استقباله، مع مراعاة رغبات الشخص المراد نقله إلى تلك الدولة، ما لم تأذن دولة التنفيذ للشخص بالبقاء في إقليمها". وإذا لم تتحمل أية دولة تكاليف النقل، تتحملها المحكمة وفقاً لنص المادة 107 (2). وتقضي الفقرة (3) من المادة نفسها بالآتي: "رهناً بأحكام المادة 108 [الخاصة بتقييد المقاضاة أو العقوبة عن الجرائم المرتكبة قبل الوصول إلى دولة التنفيذ]، يجوز أيضاً لدولة التنفيذ، وفقاً لقانونها الوطني، تسليم الشخص أو تقديمه إلى الدولة التي طلبت تسليمه أو تقديمه بغرض محاكمته أو تنفيذ حكم صادر بحقه".

وينبغي للدول أن توفر فرصاً لنقل السجناء من غير رعاياها الذين أتموا العقوبة، وذلك بعد أن تعطيهم فرصة للتعبير عن رغباتهم، وينبغي أن تساعد المحكمة بتحمل نفقات النقل. غير أن عليها أن تضمن في إطار ممارسة التكتم حول عمليات التسليم أو النقل هذه عدم تسليم الشخص أو تقديمه بأي شكل آخر إلى أية دولة أخرى قد يتعرض فيها لانتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، مثل التعذيب أو المحاكمة الجائرة أو عقوبة الإعدام.

(د) ينبغي أن يقيد التشريع المقاضاة والعقوبة على الجرائم الأخرى.

تقضي المادة 108 (1) بما يلي: "الشخص المحكوم عليه الموضوع تحت التحفظ لدى دولة التنفيذ لا يخضع للمقاضاة أو العقوبة أو التسليم إلى دولة ثالثة عن أي سلوك ارتكبه قبل نقله إلى دولة التنفيذ، ما لم تكن المحكمة قد وافقت على تلك المقاضاة أو العقوبة أو التسليم بناءً على طلب دولة التنفيذ". وتنص الفقرة (2) من تلك المادة على أن تستمع المحكمة إلى آراء الشخص المحكوم عليه قبل أن تبت في الأمر. وتقضي الفقرة (3) بأنه يتوقف انطباق الفقرة (1) إذا لم يغادر الشخص البلد في غضون ثلاثين يوماً أو إذا عاد إلى الدولة ثانية بعد أن يغادرها.

وينبغي للدول أن تحرص على عدم مقاضاة أو معاقبة أو تسليم الشخص المحكوم عليه المتحفظ عليه لديها دون موافقة المحكمة.



(هـ) ينبغي للتشريعات معالجة مسألة الهروب.

تجيز المادة 111 لدولة التنفيذ، بعد التشاور مع المحكمة، أن تطلب تسليم أي شخص محكوم عليه بالسجن يفر منها، حيثما تم تحديد مكانه، عملاً بالاتفاقات المبرمة بينها وبين الدولة الموجود فيها، أو أن تطلب إلى المحكمة أن تلتمس تسليم الشخص عملاً بالباب 9 (المواد 86 106). ويجوز للمحكمة أن تطلب إعادة الشخص إلى دولة التنفيذ أو إلى أية دولة تعينها المحكمة.

ينبغي للدول أن تحرص على أن تجيز تشريعاتها تنفيذ أحكام المادة 111.

تاسعا. توعية الجماهير وتدريب الموظفين

31 ينبغي للدول الأطراف أن تضع وتنفذ برامج فعالة لتوعية الجماهير وتدريب الموظفين بشأن تنفيذ النظام الأساسي.

توضح تجربة المحكمتين الجنائيتين الدوليتين ليوغوسلافيا السابقة ورواندا، فيما يتعلق بمقاضاة المحاكم الوطنية للأشخاص المتهمين بارتكاب جرائم تدخل في اختصاص هاتين المحكمتين وفيما يتعلق بالتعاون مع السلطات الوطنية، أن الحاجة ماسة إلى إعداد برامج للتوعية العامة وتدريب الموظفين بشأن نطاق الجرائم التي يؤثمها القانون الدولي وبشأن نشاط المحاكم الدولية. ومن ذلك مثلاً أن عدم دراية محكمة محلية في ولاية تكساس الأمريكية بالتزامات الولايات المتحدة إزاء التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية الخاصة برواندا كان سيؤدي بها إلى رفض تسليم طلب مقدم من المحكمة المذكورة لتسليم مواطن رواندي. وبالمثل، فإن عدم وجود برنامج تدريب مناسب للموظفين كان سيؤدي إلى إطالة المفاوضات بين المحكمة الجنائية الخاصة بيوغوسلافيا السابقة والحكومة الفرنسية قبل السماح بتسليم نفر من كبار ضباط الجيش إلى مقر المحكمة.

ويمكن للدول أن تساعد في ضمان أن تتعاون سلطاتها تعاوناً تاماً مع المحكمة وفقاً لما تقضي به المادة 86، إذا ألزمت نفسها عند التوقيع على النظام الأساسي بتنظيم برنامج للتوعية العامة لتوفير المساندة اللازمة للتحقيق مع المتهمين وملاحقتهم قضائياً في المحاكم الوطنية وللتعاون مع المؤسسة الدولية الجديدة. وتوصي منظمة العفو الدولية في الوقت ذاته بأن تبدأ الدول برنامجاً مكثفاً لتدريب القضاة والمدعين العموميين ومحاميي الدفاع والشرطة والجيش والعاملين في سلك القضاء والسلك الدبلوماسي على الوفاء بالتزاماتهم المنصوص عليها في إطار النظام الأساسي. وينبغي لها أن تحذو حذو شقيقاتها التي استكملت الكتب الإرشادية العسكرية بإدراج إشارات مناسبة للنظام الأساسي للمحكمة.

Page 19 of 19

How you can help

AMNESTY INTERNATIONAL WORLDWIDE