Document - Azerbaijan: Immediate release for prisoners of conscience
أذربيجان: الإفراج الفوري عن سجيني رأي
تدعو منظمة العفو الدولية حكومة أذربيجان إلى الإفراج فوراً وبلا قيد أو شرط عن سجيني رأي اعتقلا لممارستهما السلمية حقهما في حرية التعبير.
ففي 6 يوليو/تموز 2007 صادقت محكمة استئناف على حكم الإدانة الصادر في 4 مايو/أيار بحق الصحفي رفيق تاغي والمحرر الصحفي لجريدة سينيت، سمير صديقي توغلو، بالسجن ثلاث وأربع سنوات تباعاً، لتحريضهما على الكراهية القومية والعرقية والدينية. ويعمل ممثلوهما القانونيون حالياً على تقديم شكوى ضد المصادقة على حكمي السجن الصادرين بحقهما.
وتتعلق التهم الموجهة ضد رفيق تاغي وسمير صديقي توغلو بمقال نُشر في الصحيفة في نوفمبر/تشرين الثاني 2006 بعنوان "أوروبا ونحن". ويقارن المقال بين الإسلام والمسيحية بعبارات تميل إلى الأخيرة بقوة، ويحاجج بأنه ينبغي رؤية هوية أذربيجان على أنها وثيقة الصلة بأوروبا من الناحية الإثنية والفلسفية، وهو رأي لا تتخذ منظمة العفو الدولية موقفاً حياله. وتعقَّدت الأمور على نحو سريع عندما خرجت مظاهرات في قرية نارداران، المعروفة بالتزامها الصارم بالتعاليم الدينية، حيث أطلق المتظاهرون تهديدات بالموت، حسبما ذُكر، ضد رفيق تاغي وسمير صديقي توغلو.
وامتدت مظاهرات الاحتجاج إلى إيران، التي تضم جالية أذرية كبيرة، ووصلت ذروتها في إصدار آية الله العظمى فاضل لانكاراني فتوى بقتل كاتب المقال والناشر، على السواء.
وأعلنت السلطات الأذربيجانية أن هذه التهديدات بالقتل "غير مقبولة"، وأنه ستتم تسوية القضية في إطار القانون فقط.
وقال لورنس برويرز، باحث منظمة العفو الدولية المختص بأذربيجان، إن "هذا كان هو الرد المناسب من السلطات الأذربيجانية. بيد أن السلطات انتهكت فيما بعد واجباتها بمقتضى القانون الدولي عندما سجنت رفيق تاغي وسمير صديقي توغلو لا لسبب إلا لممارستهما حقهما في حرية التعبير".
إن منظمة العفو الدولية تعترف بأن المادة التي تضمنها مقال "أوروبا ونحن" قد تبدو شديدة العداء سواء للمؤمنين المتمسكين بالدين أو لمن يجدون هويتهم الثقافية في الإسلام. بيد أن التسبب بالإساءة أو بالخلاف ليس موازياً للتبشير بالكراهية، وبمقتضى القانون الدولي، يجب تقييد حرية التعبير فقط على أساس احتمال أن تتسبب هذه الحرية بالصدمة أو تثير شعوراً بالإساءة إلى الآخرين.
ومنظمة العفو الدولية لا تعتقد أن السياق الذي نشر المقال فيه (دولة ذات أغلبية مسلمة)، وطبيعة المادة التي احتواها المقال ترقى إلى مرتبة دعوة إلى الكراهية تنطوي على تحريض على التمييز أو العداوة أو العنف. فالمحاججة الرئيسية في المقال هي مجرد دعوة إلى الأذربيجانيين كي يروا أنفسهم على نحو معين.
وقال لورنس برويرز: "إن من شأن الإفراج الفوري وغير المشروط عن رفيق تاغي وسمير صديقي توغلو أن يبعث برسالة بأن السلطات الأذربيجانية تسترشد بمبادئ حقوق الإنسان، وبأنها مستعدة للسماح لأوسع نطاق ممكن من حرية التعبير في البلاد، بما في ذلك التعبير عن المشاعر الذي يمكن أن يرى فيها آخرون أمر خلافياً أو مسيئاً".
"أما الخطوة الثانية بعد الإفراج عنهما فتتمثل في اتخاذ السلطات تدابير أمنية مناسبة لحمايتهما من الأعمال الانتقامية التي تتهددهما".
وفي الوقت نفسه، تدعو منظمة العفو الدولية من يعملون في وسائل الإعلام الأذربيجانية إلى التصرف بمسؤولية لدى كتابتهم بشأن قضايا حساسة من قبيل الدين والثقافة والهوية. كما تدعو المنظمة القادة الدينيين وقادة المجتمع المحلي إلى استخدام نفوذهم لنـزع فتيل التوترات التي تنجم عن بيانات خلافية، ولا سيما لمواجهة التهديد غير المقبول بالعنف.
خلـفية
الحق في حرية التعبير أمر كرسته الاتفاقية الأوروبية لحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وأذربيجان دولة طرف في كل منهما. وطبقاً للقانون الدولي، فإن حرية التعبير تشمل "الحق في اعتناق آراء دون مضايقة"، وكذلك "الحرية في التماس مختلف ضروب المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها إلى الآخرين دونما اعتبار للحدود، سواء على شكل مكتوب أو مطبوع أو في قالب فني أو بأية وسيلة أخرى يختارها" (العهد الدولي الخا9? بالحقوق المدنية والسياسية، المادة 19).
بيد أن الحق في حرية التعبير ليس مطلقاً، ويمكن تقييده من أجل حماية حقوق الآخرين، ومن ذلك مثلاً حمايتهم من دعاوى الكراهية التي تشكل تحريضاً على التمييز أو العداوة أو العنف. وبمقتضى المعايير الدولية، ينبغي تحريم مثل هذه الدعوات إلى الكراهية أو ما يمكن وصفه بـ "خطاب الكراهية".
Page