Document - United Kingdom: U-18s: Child soldiers at risk
وثيقة عامة
رقم الوثيقة: EUR 45/56/00
7نوفمبر/ تشرين الثاني 2000
المملكة المتحدة: دون سن الثامنة عشرة-
الجنود الأطفال في خطر
ملخص
لا يقف الأمر في المملكة المتحدة عند تجنيد وتدريب الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 18عاما، وإنما يجري إرسالهم إلى ساحات المعارك. ولدى المملكة المتحدة أدنى سن لنشر القوات في أوروبا، وهي الدولة الأوروبية الوحيدة التي تزج الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 18عاما في ميادين الصراعات المسلحة. وتعارض منظمة العفو الدولية التجنيد الإجباري والطوعي للأطفال دون سن الثامنة عشرة واشتراكهم في الأعمال الحربية. وفي يونيو (حزيران)، أعلنت منظمة العفو الدولية، مع خمس منظمات غير حكومية دولية أخرى، عن تشكيل "ائتلاف لوقف استخدام الجنود الأطفال" (الائتلاف)، وناضلت هذه المنظمات معا من أجل رفع السن الدنيا للنشر والتجنيد في القوات المسلحة الحكومية وغير الحكومية في جميع أنحاء العالم إلى 18عاما.
وتنص اتفاقية حقوق الطفل على أن الطفل هو "كل إنسان لم يتجاوز الثامنة عشرة ما لم يبلغ سن الرشد قبل ذلك بموجب القانون المنطبق عليه". وسن الرشد في المملكة المتحدة هو 18سنة. وترى منظمة العفو الدولية أن اشتراك الأطفال في الأعمال الحربية، سواء في القوات الحكومية أو الجماعات المسلحة يناهز الانتهاك الفادح لحقهم في الحياة وسلامتهم البدنية والعقلية.
إن نشر القوات ليست الخطر الوحيد الذي يواجهه المجندون دون سن الثامنة عشرة، بل إن التجنيد نفسه كثيرا ما يعرضهم للخطر. فقد توفي عديدون منهم أو أُصيبوا بجراح خلال تمرينات التدريب بالذخيرة الحية وبرامج التدريبات البدنية القاسية. وبالإضافة إلى ذلك، ورد أن المجندين الأطفال يتعرضون، بشكل خاص، إلى إساءة المعاملة والبلطجة والتسلط. وتعتقد منظمة العفو الدولية أن الحكومة ملزمة باتخاذ تدابير خاصة لضمان حماية السلامة البدنية والعقلية للأطفال.
وشهدت السنوات الأخيرة ازديادا كبيرا في عدد المجندين دون سن الثامنة عشرة سنويا، واستُهدف الأطفال في حملات التجنيد بصورة علنية. ففي الفترة بين مارس (آذار) 1998و مارس (آذار) 1999، تم تجنيد 9466طفلا دون سن الثامنة عشرة في القوات المسلحة للمملكة المتحدة، وهم يشكلون ثلث العدد الإجمالي للمجندين.
ويقضي البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل بشأن اشتراك الأطفال في الصراعات المسلحة (البروتوكول الاختياري)، الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة في مايو (أيار) 2000بأن تقوم الدول الأطراف "باتخاذ جميع التدابير الممكنة عمليا" لضمان عدم اشتراك الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 18عاما في القوات المسلحة" اشتراكا مباشرا في الأعمال الحربية". وقد وقعت المملكة المتحدة على البروتوكول الاختياري في 7سبتمبر (أيلول)، إلا أنها أودعت إعلانا ينص على أنه مع أن المملكة المتحدة ستتخذ جميع التدابير الممكنة عمليا لضمان عدم اشتراك الأطفال دون سن الثامنة عشرة اشتراكا مباشرا في الأعمال الحربية، فإنها تفهم أن البروتوكول الاختياري لا يستثني نشر الأفراد دون سن الثامنة عشرة في ظروف معينة.
وكما يرد في التقرير المرفق، فإن ممارسات القوات المسلحة للملكة المتحدة في مجالات التجنيد والتدريب والمعاملة ونشر الأفراد دون سن الثامنة عشرة، يثير عددا من بواعث القلق الخطيرة:
-
إن السياسة الحالية المتعلقة بنشر الأطفال تشكل خطرا على حقهم في الحياة وفي السلامة البدنية والعقلية. ويظهر الإعلان الذي أودعته المملكة المتحدة بمناسبة توقيعها على البروتوكول الاختياري عدم استعداد الحكومة لتغيير سياستها بشأن نشر الأطفال.
-
إن تجنيد الأطفال دون سن الثامنة عشرة وتدريبهم في المؤسسات العسكرية (بما فيها المدارس العسكرية) يعرض سلامتهم العقلية والبدنية للخطر إبان الصراعات المسلحة، حتى لو لم يشتركوا اشتراكا مباشرا في الأعمال الحربية، لأنهم يُعتبرون مقاتلين بموجب القانون الأساسي الدولي، وبالتالي يشكلون أهدافا قانونية.
-
إن التدريب بالذخيرة الحية، وممارسة تمارين قوة التحمل الهادفة إلى استنـزاف الطاقات القصوى للمجندين، يشكلان خطرا على السلامة البدنية والعقلية للأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 18 عاما.
-
إن مزاعم إساءة المعاملة والبلطجة في القوات المسلحة، إلى جانب عدم كفاية إجراءات الشكاوى، يمكن أن تصل إلى حد المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة للمجندين.
ولذا تحث منظمة العفو
u1575?لدولية حكومة المملكة المتحدة على المصادقة على البروتوكول الاختياري من دون أي تحفظ، واعتماد سياسة تقضي بعدم نشر الأفراد الذين تقل أعمارهم عن 18عاما في حالات الصراعات المسلحة وفي عمليات حفظ السلام أو ما شابهها. كما تحث المنظمة الحكومة على الالتزام بإلغاء تجنيد الأطفال دون سن الثامنة عشرة في القوات المسلحة، وذلك من خلال اتباع سياسة متسقة لاستثمار الموارد في استهداف فئات عمرية مختلفة للتجنيد وفي إيجاد حوافز لبقاء المجندين. ويجب أن تعتبر الحكومة استخدام الأطفال دون سن الثامنة عشرة في الأعمال الحربية من قبل الجماعات المسلحة جريمة جنائية.
للاطلاع على مزيد من التفاصيل، برجى مراجعة التقرير المعنون ب: "المملكة المتحدة: دون سن الثامنة عشرة: تقرير حول تجنيد ونشر الجنود الأطفال"، نوفمبر (تشرين الثاني) 2000(رقم الوثيقة: EUR 45/57/00)
يمثل هذا التقرير تلخيصا لوثيقة من (؟ صفحة) عنوانها:"المملكة المتحدة –دون سن الثامنة عشرة: الجنود الأطفال في خطر"، (رقم الوثيقة: EUR 45/56/00) الصادر عن منظمة العفو الدولية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2000. وللاطلاع على مزيد من التفاصيل أو لاتخاذ إجراء بهذا الشأن، يرجى الرجوع إلى الوثيقة الكاملة. وتجدون مزيدا من المواد حول هذا الموضوع وغيره على العنوان الإلكتروني:
http://www.amnesty-arabic.org، ويمكن تلقي البيانات الصحفية للمنظمة على العنوان:
http\\www.amnesty.org/news/email/nws.htm
العنوان البريدي :
Amnesty International, International Secretariat,1 Easton Street,London,WC1X 0DW, UK.
مقدمة
لا يقف الأمر في المملكة المتحدة عند تجنيد وتدريب الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 18عاما، وإنما يصل إلى حد إرسالهم إلى ميدان المعركة. ولدى المملكة المتحدة أدنى سن لنشر القوات في أوروبا، وهي الدولة الأوروبية الوحيدة التي تزج الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 18عاما في النـزاعات المسلحة بشكل اعتيادي.
وتعارض منظمة العفو الدولية تجنيد الأشخاص دون سن الثامنة عشرة واشتراكهم في الأعمال الحربية. وتنص اتفاقية حقوق الطفل على أن الطفل هو "كل إنسان لم يتجاوز الثامنة عشرة ما لم يبلغ سن الرشد قبل ذلك بموجب القانون المنطبق عليه". وسن الرشد في المملكة المتحدة هو 18سنة. وترى منظمة العفو الدولية أن اشتراك الأطفال في الأعمال الحربية، يصل إلى حد الانتهاك الفادح لحقهم في الحياة وفي السلامة البدنية والعقلية.
كان جيسون بيرت في السابعة عشرة عندما قضى نحبه في العام 1982في معركة جبل لونغدون في فوكلاند. وكان قد أُبلغ قبل إرساله إلى جنوب الأطلسي بوقت قصير، بأنه صغير على التبرع بالدم، وعلى التصويت. ومع ذلك، فإنه لم يكن صغيرا على الحرب والموت. وقالت والدته إنه "كتب إلينا رسالة من جنوب الأطلسي يقول فيها إنه كان يريد الانضمام إلى الجيش، وربما الذهاب إلى الحرب، لكنه لم يكن يتوقع بأنه سيذهب إلى القتال بهذه السرعة. وأضاف والده يقول: ظللت أقول إنه مجرد صبي، ولكنهم ظلوا يقولون إنه جندي محترف."
من صحيفة ديلي تلغراف، 19أكتوبر (تشرين الأول) 1999.
إن التجنيد الطوعي أو الإجباري والاشتراك في الأعمال الحربية، سواء في القوات المسلحة الحكومية أو في الجماعات المسلحة، من الأنشطة التي تعرض للخطر السلامة البدنية والعقلية لأي شخص يقل عمره عن 18عاما. وتعتقد منظمة العفو الدولية أن الحكومة ملزمة باتخاذ تدابير خاصة تكفل حماية السلامة البدنية والعقلية للأطفال، وهي تحث الحكومة على زيادة السن الدنيا للتجنيد والنشر لتصل إلى 18عاما.
إن نشر القوات لا يشكل الخطر الوحيد على السلامة البدنية والعقلية الذي يواجه أولئك الذين تقل أعمارهم عن 18عاما. فقد قتُل أو جُرح أطفال دون سن الثامنة عشرة خلال تمرينات التدريب بالذخيرة الحية، وتوفي آخرون أو أُصيبوا بجراح خلال برامج التدريبات الجسدية الشاقة. وبالإضافة إلى ذلك، كثيرا ما تؤدي العلاقات السلطوية في الجيش إلى تعرض المجندين الأطفال إلى الترهيب والبلطجة وإساءة المعاملة.
كم عدد الأطفال المعرضين لمثل هذه المخاطر في المملكة المتحدة؟ لقد شهدت السنوات الأخيرة ازديادا كبيرا في عدد المجندين دون سن الثامنة عشرة سنويا في المملكة المتحدة، واستهدفت حملات التجنيد مثل هؤلاء الأطفال علنا، من خلال توزيع ألعاب فيديو مثلا. وفي الفترة بين مارس (آذار) 1998و مارس (آذار) 1999، تم تجنيد 9466طفلا دون سن الثامنة عشرة في القوات المسلحة للمملكة المتحدة.
وفي العام 1998كان عدد الأشخاص دون سن الثامنة عشرة الذين يخدمون في القوات المسلحة للملكة المتحدة 6676، وفي العام 1997، كان عددهم 4529. ويبدو أن الأطفال، الذين يمثلون حوالي ثلث مجموع المجندين سنويا، يشكلون هدفا مفضلا للقوات المسلحة التي تواجه مشكلات في تجنيد الأشخاص والاحتفاظ بهم، والتي تتمدد باطراد بسبب التزامات المملكة المتحدة للمشاركة في مهمات خارجية. وفي يونيو (حزيران) 1998، أعلنت منظمة العفو الدولية، مع منظمات غير حكومية دولية أخرى، تشكيل "ائتلاف لوقف استخدام الجنود الأطفال" (الائتلاف)، وناضلت معا من أجل رفع السن الدنيا للاشتراك في الأعمال الحربية والتجنيد في القوات الحكومية وغير الحكومية في جميع أنحاء العالم. وينص البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل بشأن اشتراك الأطفال في الصراعات المسلحة (البروتوكول الاختياري)، الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة في مايو (أيار) 2000بأن تقوم الدول الأطراف "باتخاذ جميع التدابير الممكنة عمليا" لضمان عدم اشتراك أفراد قواتها المسلحة الذين تقل أعمارهم عن 18عاما "اشتراكا مباشرا في الأعمال الحربية". وقد وقعت المملكة المتحدة على البروتوكول الاختياري في 7سبتمبر (أيلول)؛ إلا أنها أودعت إعلانا يقول إنه على الرغم من أن المملكة المتحدة ستتخذ جميع التدابير الممكنة عمليا لضمان عدم اشتراك الأشخاص دون سن الثامنة عشرة في الأعمال الحربية، فإنها تفهم أن البروتوكول الاختياري لا يستثني نشر أفراد القوات الذين تقل أعمارهم عن 18عاما في ظروف معينة، كأن يشكل سحب الأشخاص دون سن الثامنة عشرة من عملية عسكرية عاجلة خطورة أو أن يكون غير عملي.
وفي أغسطس (آب) 1997، تعرضت مجندة في السابعة عشرة من عمرها، في فرقة تدريب الجيش في بيربرايت، للاغتصاب من قبل مدرب ثمل في التاسعة والعشرين من العمر في معسكر "فرمنغتون أدفنتشر"، في ديفون، وذلك أثناء إجراء مناورات. وورد أنها قالت خلال محاكمتها في السنة التالية: "لم أصرخ لأنه عريف ورتبته أعلى. فالجندي لا يحتقر رئيسه ... فقلت إنني أريد أن أغادر، وإنني أريد أمي". وأبلغت مجندة أخرى المحكمة أن الفتاة أيقظتها، وأنها "كانت تبكي وفي حالة بائسة، وقالت إن "العريف ... كان يلمسها وأنه ضاجعها، ولكنها لم تكن ترغب في ذلك. وكانت خائفة للغاية، فلم تجرؤ على الإبلاغ عن الحادثة، لأننا كنا قد أبلغنا عن حادثة مشابهة قبل أسبوع من ذلك، ولكن الشكوى لم تؤخذ على محمل الجد، بل وُجهت إلينا تهم وحكم علينا بدفع غرامة". بعد حادثة الاغتصاب، تغيبت الفتاة من دون إجازة، ثم عادت لتبلغ عما حدث. وقد حُكم على العريف بالسجن 7سنوات والطرد من الجيش.
(ديلي تلغراف، 21 – 22أكتوبر (تشرين الأول) 1998 و21 نوفمبر (تشرين الثاني) 1998).
ويساور منظمة العفو الدولية القلق من أن شروط الإعلان الذي أودعته المملكة المتحدة تبين أنها غير مستعدة لتغيير الممارسة الراهنة لنشر أفراد القوات الذين تقل أعمارهم عن 18عاما. وتحث المنظمة المملكة المتحدة على المصادقة على البروتوكول الاختياري في أقرب وقت ممكن ومن دون أي تحفظ، وعلى اعتماد سياسة تتمثل في عدم نشر أفراد القوات الذين تقل أعمارهم عن 18عاما في ظروف النـزاعات المسلحة، وفي أي مهمات لحفظ السلام وما شابهها.
1. المعايير الدولية بشأن السن الدنيا للتجنيد والاشتراك المباشر في الأعمال الحربية
ينص القانون الإنساني الدولي وعدد من الصكوك الدولية لحقوق الإنسان على المعايير الدولية المتعلقة بالسن الدنيا للتجنيد والاشتراك في الأعمال الحربية.
ففي العام 1989اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة اتفاقية حقوق الطفل، التي سرعان ما نالت مصادقة جميع دول العالم باستثناء اثنتين. وتنص المادة الأولى من الاتفاقية على أن "الطفل هو كل إنسان لم يتجاوز الثامنة عشرة، ما لم يبلغ سن الرشد قبل ذلك بموجب القانون المنطبق عليه". وتعطي الاتفاقية جميع الأطفال وضعا خاصا بسبب ضعفهم. وأعطت لهم ضمانات خاصة للحماية في جميع جوانب الحياة، باستثناء جانب تجدر الإشارة إليه، وهو تجنيدهم في القوات المسلحة واشتراكهم في الأعمال الحربية. فالمادة 38(2) و (3) من اتفاقية حقوق الطفل تكرر المعايير الدنيا المنصوص عليها في القانون الإنساني الدولي، حيث تقضي بأن تقوم الدول الأطراف "باتخاذ جميع التدابير الممكنة عمليا لكي تضمن ألا يشترك الأشخاص الذين لم تبلغ سنهم خمس عشرة سنة اشتراكا مباشرا في الحرب"؛ والامتناع عن تجنيد الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 15و 18سنة، يجب على الدول الأطراف أن "تسعى" لإعطاء الأولوية من هم أكبر سنا.
وقد وُضع معيار أعلى مستوى لحماية الأطفال في مايو (أيار) 2000، عندما اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل بشأن اشتراك الأطفال في الصراعات المسلحة (البروتوكول الاختياري). ويقضي البروتوكول الاختياري أن تقوم الدول الأطراف بما يلي:
-
"تتخذ جميع التدابير الممكنة عمليا" كي تضمن عدم اشتراك الأشخاص دون سن الثامنة عشرة "اشتراكا مباشرا في الأعمال الحربية"؛
-
تقوم الدول الأطراف التي تسمح بالتطوع في قواتها المسلحة للأطفال دون سن الثامنة عشرة بالتمسك بالضمانات التي تكفل أن يكون هذا التطوع حقيقيا، وأن يتم بموافقة مستنيرة من الآباء أو الأوصياء القانونيين، وأن يقدم هؤلاء الأشخاص دليلً موثوقا به عن سنهم قبل قبولهم في الخدمة العسكرية الوطنية.
وينص البروتوكول الاختياري كذلك على أنه "لا يجوز أن تقوم مجموعات مسلحة متميزة عن القوات المسلحة لأي دولة، في أي ظرف من الظروف، بتجنيد أو استخدام الأشخاص دون سن الثامنة عشرة في الأعمال الحربية".
2. التجنيد في القوات المسلحة للملكة المتحدة
1.2السن الدنيا والمتطلبات الأكاديمية للتجنيد في القوات المسلحة
يجب أن يبلغ المجندون في القوات المسلحة للملكة المتحدة من جميع الرتب باستثناء الضباط 16سنة على الأقل؛ أما الضباط فيجب أن يبلغوا 17سنة وستة أشهر. وربما تكون السن الدنيا للتجنيد في قطاعات معينة أعلى من ذلك. ومع ذلك، فإن وزارة الدفاع تسمح بأن يتقدم المجندون بطلبات ابتداء من سن 15سنة وسبعة أشهر. وتلاحظ منظمة العفو الدولية أنه في الوقت الذي تسمح فيه القوات المسلحة في المملكة المتحدة بتجنيد الأشخاص ابتداء من سن السادسة عشرة، فإن أياً من قوات الشرطة لا تسمح بتجنيد الأشخاص دون سن الثامنة عشرة. إذ أن السن الدنيا للتجنيد في معظم القوات هي 18سنة وستة أشهر، مع أن السن الدنيا التي تشترطها قوات الشرطة في مانشيستر الكبرى هي 21سنة. أمام المتطلبات الأكاديمية للتجنيد في القوات المسلحة فتنطبق على الضباط فقط، وليس هناك حد أدنى لمعايير التحصيل العلمي للرتب الأخرى، مع أنهم يجب أن يجتازوا امتحان دخول لتقييم ما إذا كانوا قادرين على تلقي التدريب بشكل فعال.
2.2ch استهداف الأشخاص دون سن الثامنة عشرة للتجنيد: الأسباب والوسائل
ظلت القوات المسلحة في المملكة المتحدة، في السنوات الأخيرة، تواجه أزمة أفراد حادة متصاعدة، وذلك بسبب الصعوبات في تجنيد الأفراد والاحتفاظ بهم على حد سواء، جنبا إلى جنب مع تزايد الطلب على نشر القوات في بعثات حفظ السلام في الخارج. وجرت دراسة عدد من الحلول الممكنة، وبُذلت جهود لتعزيز مبدأ تكافؤ الفرص، مما يعني فتح باب الخدمة لجذب النساء والأقليات العرقية. ويساور منظمة العفو الدولية قلق من أن الهدف المفضل في التجنيد هو الأطفال على ما يبدو.
ووفقا للأرقام الرسمية، فإن عدد الأطفال الذين تم تجنيدهم في القوات المسلحة قد تناقص بشكل كبير في الفترة من 1990إلى 1996. إلا أن نسبة تجنيد الأشخاص دون سن الثامنة عشرة ارتفعت ارتفاعا حادا في العام 1997، وما زالت ترتفع. ففي الفترة بين مارس (آذار) 1998و مارس (آذار) 1999، تم تجنيد 9466طفلا دون سن الثامنة عشرة في القوات المسلحة للمملكة المتحدة، وهو ما يعادل ثلث مجموع المجندين تقريبا. وعندما طُلب من وزير الدولة لشؤون القوات المسلحة في العام 1998تبرير السياسة المتعلقة باستخدام الأفراد دون سن الثامنة عشرة، أشار أولا إلى أن مختلف قطاعات القوات المسلحة بحاجة إلى تجنيد زهاء 25000متطوع كل سنة. ثم أشار إلى وجود دليل قوي على أن المجندين دون الثامنة عشرة يستجيبون بشكل أفضل للتدريب ويميلون للبقاء فترة أطول في الخدمة. وتحدث أخيرا عن تزايد المنافسة بين أصحاب العمل على المجندين المناسبين، وخاصة عندما يكون المتقدمون المحتملون حاصلين على مؤهلات علمية أعلى. وعلى حد قول أحد أعضاء البرلمان: "دعونا نأخذهم في وقت مبكر ... قبل أن يعرفوا ما هو الأفضل". وبالفعل، فإن 40بالمئة من أفراد الجيش الحاليين انضموا إليه عندما كانوا في سن السادسة عشرة أو السابعة عشرة.
وتعمد حملات التجنيد إلى استهداف الأطفال الأكثر ضعفا. ووفقا لوكالة "أت إيز"، وهي وكالة مستقلة تعنى بتقديم المشورة لأفراد القوات المسلحة، فإن الجيش يركز جهودة على "المناطق التي تكون فيها مستويات التعليم متدنية والبطالة مرتفعة والفقر مدقعا".
وتُستخدم إمكانية الحصول على أجر كوسيلة لجذب الأشخاص دون الثامنة عشرة. وتتراوح الأجور بين 6167.10جنيه استرليني في السنة (16.85جنيه استرليني في اليوم) للأشخاص دون السابعة عشرة و 10738.30جنيه استرليني في السنة (29.42جنية استرليني في اليوم) للأشخاص الذين تتجاوز أعمارهم 17سنة ونصف. إن المبلغ مغر، وخاصة بالنسبة للمتسربين من المدارس ممن لا يتمتعون بمستوى تعليمي عال، ويعيشون في المناطق الفقيرة. وقد اعترف المجند بيتر إليوت، الذي أُجريت معه مقابلة في برنامج تلفزيوني في هيئة الإذاعة البريطانية، بإغراء الراتب، حيث قال: "عمري لم يتجاوز الثامنة عشرة بعد، والغلمان الذين كنت أتسكع معهم هنا وهناك يعيشون على الإعانات أو يتعاطون المخدرات أو في وظائف لا مستقبل لها. إنني أقبض راتبا مقابل المتعة؛ إنهم يدفعون لي أجرا مقابل النقر على هذه القنبلة اليدوية. هذه هي الحركة الأولى في حياتي، وستكون الحركة الثانية عندما أغدر هذا المكان وأذهب إلى آيرلندا الشمالية".
كما قامت القوات المسلحة بسلسلة من الأنشطة الدعائية التي تستهدف الأطفال دون سن الثامنة عشرة. ففي السنوات الخمس الأخيرة، أُنفقت ملايين الجنيهات على إعلانات التجنيد، بما في ذلك الإعلانات الدعائية التجارية، واكسسوارات الأزياء، وألعاب الفيديو ومعسكرات المغامرات التي تهدف إلى اجتذاب الأطفال.
وما فتئت المعاهد التعليمية تُستخدم على نحو متزايد للترويج للتجنيد في القوات المسلحة بين الأطفال. فالجيش يقوم بزيارات منتظمة إلى المدارس ومنظمات الشبيبة؛ وبالإضافة إلى ذلك، فإن قوات المرشحين الضباط تتمركز في المدارس والكليات وتديرها وتمولها قطاعات القوات المسلحة. وتنتسبقوات المرشحين الضباط إلى الكتائب والفرق التابعة للقوات المسلحة النظامية. ويجوز للأطفال الالتحاق بها اعتبارا من سن الثالثة عشرة، بل الثانية عشرة في حالة المرشحين الضباط في سلك البحرية، الذي يضم وحدات تتراوح أعمار منتسبيها بين 10و12سنة، ويتمثل دورها الرئيسي في "إثارة اهتمام الفرد بالعمل كضابط في القوات المسلحة".ففي مارس (آذار) 1999كان هناك 128300مرشح ضابط. وينبغي الإشارة إلى أن جميع المرشحين يتلقون تدريبا على الأسلحة النارية، بينما يجب أن يتلقى مرشحو ضباط الجيش تمرينات تُستخدم خلالها الذخيرة غير الحية.
وأنشأ الجيش مدرسته الخاصة باسم "كلية مؤسسة الجيش"، التي افتُتحت في سبتمبر (أيلول) 1998؛ وهدفها، بحسب ما حدده مساعد آمر الكلية هو: "أن نأخذ الأطفال باسرع وقت ممكن قبل بلوغهم السادسة عشرة، بحيث نكون، قبل بلوغهم السابعة عشرة أو الثامنة عشرة، قد قمنا ببنائهم إلى حد يستطيعون معه دخول الجيش كجنود نافعين حقا. كان الخطأ الذي ارتكبناه فيما مضى يتمثل في أننا لم نأخذهم في وقت مبكر بما فيه الكفاية". كما أن المتسربين من المدارس ممن هم في سن السادسة عشرة، الذين يتم اختيارهم لدخول دورة كلية مؤسسة الجيش، هم مجندون في الجيش، يمكن أن يشتركوا في الأعمال الحربية بعد قضاء 42أسبوعا من التدريب الأساسي.
3.2إجراءات التجنيد وموافقة الوالدين
يمكن أن تبدأ إجراءات التجنيد (وتشمل موافقة الوالدين والفحص الطبي) عندما يكون الطفل في الخامسة عشرة من عمره، وأن تكتمل عند بلوغه السادسة عشرة، أي السن الدنيا للتجنيد. وتطلب وزارة الدفاع من الأشخاص دون الثامنة عشرة الذين يتطوعون للاكتتاب في الجيش، أن يحصلوا على موافقة خطية من والديهم أو الأوصياء القانونيين عليهم، وتعلن أنها "ستحرص كثيراً على ضمان تفهم الأطفال التام لطبيعة الالتزام الذي يقطعونه على أنفسهم". وتؤد وزارة الدفاع على أنها ستبذل قصارى جهدها لتوخي الانفتاح في سياسات التجنيد والاستخدام.
إلا أن منظمة العفو الدولية تلقت تقارير تشير إلى أن الأطفال وآبائهم أو الأوصياء القانونيين عليهم ليسوا دائماً على علم "بطبيعة الالتزام"، وبالذات أنهم ربما يتعرضون للزج في الصراعات المسلحة وهم دون سن الثامنة عشرة.
ويتلقى الآباء أو الأوصياء القانونيين للأطفال دون سن الثامنة عشرة، الذين يرغبون في الالتحاق بالقوات المسلحة، استمارة لملئها، وعنوانها "موافقة الوالدين أو الأوصياء القانونيين على تجنيد الأطفال دون سن الثامنة عشرة"، مع نسخة من "ورقة الإشعار" التي تتضمن شروط الخدمة. وقد وجدت منظمة العفو الدولية أن "ورقة الإشعار" معقدة، ويحتمل ألا يفهمها الوالد أو الوصي أو الطفل. ويترتب على الالتزام بالخدمة في القوات المسلحة عواقب خطيرة. وعلى عاتق القوات المسلحة تقع مسؤولية شرح الالتزام بشكل واف، وبطريقة واضحة وسهلة الفهم، ومخاطبة كل شخص، بدلاً من إبداء الاستعداد للإجابة عن الأسئلة التي تُطرح.
وذكرت وزارة الدفاع لمنظمة العفو الدولية أنها ليست على علم بأن معلومات خاطئة تُعطى للآباء أو المجندين. ومع ذلك، أوردت وسائل الإعلام، في يناير (كانون الثاني) 1999، أنباء عن حالة أم كانت قد كتبت رسالة إلى الحكومة في العام 1997حول الحالة الصحية لابنها، الذب أُرسل مع قوات "الهايلاندرز" إبان حرب الخليج عندما كان في السابعة عشرة من عمره، وعاد من الحرب "محطماً تماماً". وزعمت الأم أن مكتب شؤون الأفراد المحلي التابع للجيش أبلغها في ثلاث مناسبات مختلفة أنه لم يتم إرسال أي مجند يقل عمره عن 17عاماً إلى ميادين الحرب ضد العراق. واعتذرت وزارة الدفاع، في ردها على رسالة والدة الجندي، لأن المكتب المحلي زودها بمعلومات خاطئة بشأن إرسال جنود في السابعة عشرة إلى الخليج. وفي مقابلة لاحقة، قالت والدة الصبي" "كان والده من أفراد الجيش، فظننت أن الأمر سيكون على ما يرام، وانها مجرد وظيفة، فهو بعيد عن الشارع، وعلى رأس عمله، وإلا، لما كنت وقعت عقد التدريب.
4.2شروط الخدمة والتسريح
يُطلب من الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 18عاما أن يخدموا في الجيش ما لا يقل عن أربع سنوات ابتداء من تاريخ ميلادهم الثامن عشر. ولا تُحسب الفترة التي تسبق ذلك ضمن شروط الخدمة. واعترفت وزارة الدفاع أن "الشخص الذي يلتحق بالجيش وهو دون سن الثامنة عشرة يمكنه أن يخدم سنتين زيادة على أقرانه الذين يلتحقون في سن الثامنة عشرة فما فوق. ومع ذلك يمكن أن يُطلب من الأشخاص دون الثامنة عشرة أن يخدموا في أي مكان في العالم بما في ذلك حالات النـزاع المسلح.
ووفقاً لوزارة الدفاع، يتمتع جميع الأفراد بالحق في التسريح خلال المراحل الأولى من الخدمة، بصرف النظر عن العمر، وبالنسبة لمن هم دون الثامنة عشرة، فإن هذا يعني تسريحهم خلال الأشهر الستة الأولى، شريطة أن يكونوا قد قضوا ما لا يقل عن 28يوما في الخدمة وأُعطوا إنذارا مدته 14يوما، أو حتى سن الثامنة عشرة وثلاثة أشهر، أيهما أسبق.وعلاوة على ذلك، ثمة أحكام خاصة "بالأشخاص غير السعداء ممن هم دون الثامنة عشرة"، تتيح لهم إمكانية التسريح عندما يظهرون ضيقا أو عدم رضى حقيقيين. وذكرت وزارة الدفاع أن عدد الأفراد دون الثامنة عشرة، الذين تركوا القوات المسلحة طوعا خلال السنوات الثلاث الأخيرة كان على النحو الآتي:
|
1998/19991997/19981996/1997 |
|
|
|
|
331 |
286 |
186 |
البحرية |
|
|
|
|
|
|
1594 |
1061 |
1123 |
الجيش |
|
|
|
|
|
|
189 |
74 |
74 |
القوات الجوية الملكية |
|
|
|
|
|
ويجب أن تُقرأ البيانات المتعلقة بتسريح الأطفال في سياق التقارير الأخيرة التي أظهرت الزيادة الحادة في معدلات الفرار من الخدمة و "الغياب من غير إجازة". ففي يونيو (حزيران) 2000ورد أن مستويات الفرار والغياب من دون إجازة كانت أعلى منها في أي وقت آخر منذ نهاية الخدمة الوطنية الإجبارية: ففي العام 1999سجل الجيش 1998حالة فرار وغياب من دون إجازة، أو واحد من كل 48جندي. وأشارت هذه التقارير إلى مزاعم عديدة عن سوء المعاملة والبلطجة وعدم موافقة الجيش على تسريح الجنود في الحالات التي يواجهون فيها مشكلات شخصية، باعتبارها أسبابا رئيسية لهذه الظاهرة.
ومع ذلك، تقول وكالة "أت إيز" إنه حتى لو وُضعت آليات للتسريح، فكثيرا ما يحدث أن يقرر الشبان المغادرة من دون إذن، وينتهون بارتكاب أفعال إجرامية لأنهم لا يشعرون بوجود مخرج آخر. وتعتقد "أت إيز" أنهيوجد باستمرار حوالي 500شخصدون الثامنة عشرة في بريطانيا ممن يحاولون تجنب الشرطة العسكرية، ويعمدون إلى اللجوء إلى بيوت المشردين لأن حملات التفتيش التي تقوم بها الشرطة المدنية والعسكرية تركز على أحدث العناوين المعروفة.
وفي أبريل (نيسان) 1999، قتل أنتوني كيتس، وعمره 20عا�605?ا، برصاص الشرطة في فالماوث، كورنول بعد أن شوهد بيده سلاح ناري محاولا الهرب ومصوبا سلاحه نحو أفراد الشرطة الذين كانوا يطاردونه. وورد أنه كان يحاول الوصول إلى المجمع السكني الذي كان يعيش فيه مع صديقته وطفلهما البالغ من العمر ستة أشهر. وفي العام 1997، حُكم على الصبي بالسجن مدة سنتين في حجزالشباب، عقب استخدام سلاح غير حقيقي أثناء هروبه من الجيش بسبب عجزه عن تحمل الضغوط الناجمة عن الخدمة في آيرلندا الشمالية. وكان أنتوني كيتس قبل ذلك قد تغيب مرتين من دون إجازة.
3. التدريب
1.3التدريب البدني
يساور منظمة العفو الدولية قلق من أن إخضاع الأشخاص دون سن الثامنة عشرة إلى برامج التدريب القاسية يمكن أن يشكل خرقا لالتزامات الحكومة بضمان مصالح الطفل الفضلى وحمايتها، وخاصة حقه في الحياة والسلامة البدنية والعقلية. ووفقا لوزارة الدفاع، فإن "التدريب الأولي يمكن أن يكون مرهقا جدا في بعض الأوقات"؛ ولهذا السبب يتم رفض المتقدمين الذين يشكون من أوضاع صحية معينة؛إذ يخضع جميع المجندين إلى تدريبات لياقة بدنية، ويجب أن يجتازوا فحوص اللياقة؛ كما إنهم يتلقون تدريبا على البقاء في الميدان، ويشاركون في تمارين بدنية شاقة، بما في ذلك تلقي دورة في الهجوم. ويكمل بعض المتدربين مسيرات طويلة وتمرينات على البقاء؛ ويتعلم آخرون القتال من دون سلاح؛ ويتعلم بعض المتدربين دون سن الثامنة عشرة، مثل أفراد فرقة الهندسة الملكية والفرقة اللوجستية الملكية، كيفية التعامل مع المتفجرات خلال التدريب الأساسي. ويتدرب جميع الأفراد على الأسلحة النارية في الظروف الصارمة نفسها التي يمكن أن يطلقوا فيها النار (استخدام القوة المميتة)؛ ولا يتم تدريب المجندين دون الثامنة عشرة على العمل كمحققين.
وعلى الرغم من أن للأشخاص دون سن التاسعة عشرة الحق في فترات راحة ونقاهة أطول، فقد أثبت التدريب في مناسبات عدة أنه يمثل خطرا مميتا؛ ففي الفترة من 1982إلى الأول من ديسمبر (كانون الأول)، سجلت وزارة الدفاع 12حالة وفاة لأشخاص دون سن الثامنة عشرة أثناء خطط التدريب والتمارين وغيرها من أشكال التدريب. وتوفي خمسة آخرون أثناء مناوبتهم في دورة التدريب.
ووفقا للمعلومات المتوفرة لدى منظمة العفو الدولية، فقد وردت أنباء عن أحدث حالة وفاة لطفل خلال التدريب في 31مارس (آذار) 2000. فقد أُردي وين ريتشاردز، وعمره 17عاما، بالرصاص الحي خلال تمرين ليلي في إكسماوث، بينما كانفي مركز التدريب في ليمبستون، بديفون. وفي مرحلة مبكرة من التحقيق، زُعم أن مصدرا للشرطة كشف النقاب عن أن وين ريتشاردز ربما قُتل على يدي أحد المدربين في سياق التمرين. وصرح ناطق باسم وزارة الدفاع أنه في الوقت الذي تعرب الوزارة عن أسفها لحادثة الوفاة، فإنه لا يمكن تفادي مثل هذه الحوادث، لأن التدريب العسكري بطبيعته يحمل عنصر مخاطرة. وأكدت وزارة الدفاع أنه سيُجرى تحقيق عسكري من قبل كبار الضباط من مركز التدريب في ليمبسون، وقالت إنه من "غير المحتمل" أن يكون هؤلاء الضباط من بين الأشخاص المشتركين مباشرة في التمرين الذي توفي خلاله وين ريتشاردز. وكانت عائلات الجنود الذين لقوا حتفهم أثناء التدريب قد أعربت عن عدم رضاها عن إجراءات التحقيق، إذ أن مجالس التحقيق تُعقد في السر، وغالبا ما تضم مسؤولين كبار في الفرقة المعنية.
وبالإضافة إلى وين ريتشاردز، توفي أربعة مجندين آخرين في مركز تدريب مغاوير البحرية الملكية في ليمبستون، ديفون، بينهم شخص آخر دون الثامنة عشرة. ففي أكتوبر (تشرين الأول) 1998، غرق ناتانيال بيرتون، وعمره 16سنة، خلال تمرين على قطع النهر في دارتمور. وورد أن الضابط المسؤول عن دورة تدريب المغاوير وعد بإجراء تحقيق شامل، ولكنه وصف حادثة الوفاة بأنها "حادثة مؤسفة".
وتعتبر دورة تدريب مغاوير البحرية الملكية واحدة من أقسى الدورات في العالم، حيث التمارين وأساليب المحافظة على البقاء تستنـزف أقصى طاقات المجندين. ويعتمد القبول في الدورة على اجتياز إجراءات اختيار مدتها ثلاثة ايام، تتضمن اختبارات الأهلية وقوة التحمل الجسدي، ثم يجري تقييم المجندين خلال البرنامج. وكان هذا البرنامج قد تعرض في الماضي للنقد؛ كما وردت مزاعم حول إساءة معاملة المجندين خلال تطبيقه.
وأُبلغت منظمة العفو الدولية في العام 1993أنه أثناء دورة التدريب على البقاء في سلاح الجو الملكي في دارتمور، كان على المجندين أن ينفذوا تمرينا يتضمن التعرض للضغط مدة 17ساعة قبل نهاية الدورة، بهدف تدريبهم على الهبوط الطارئ في أراضي العدو. وورد أنه كان يُطلب من المجندين أن يوقعوا استمارة تفيد بأنهم تطوعوا لدخول الدورة، ولكن زُعم أيضا أن رفض المشاركة في الدورة يمكن أن يعرض المستقبل المهني للمجند للخطر.
وأُثيرت أسئلة حول الوفيات الناجمة عن الإنهاك الذي تسببه الحرارة المرتفعة أثناء التدريبات على قوة التحمل. فعقب وفاة المجند غراهام هولمز، وعمره 23سنة، في الكلية العسكرية الملكية في ساند هيرست، نُشر تقرير طبي زعم أن مرشحي الضباط يمكن أن يقضوا نحبهم بلا مبرر نتيجة الإنهاك الذي تسببه الحرارة المرتفعة. ويشدد التقرير على أن مياه الشرب الضرورية لمنع الجفاف ربما تكون بلا طائل لأن الجنود ينهارون في التدريب ويفارقون الحياة لأن ملابسهم الواقية تمنع تبخر العرق، حتى قبل أن يصابوابجفاف حاد. إن السن الدنيا للتجنيد في الكلية العسكرية الملكية في ساند هيرست هي 17سنة وتسعة أشهر.
وبالإضافة إلى وقوع وفيات، فإن الإصابات التي تحدث خلال التدريب تثير القلق. ففي فترة السنوات الأربع الواقعة بين العامين 1996و 1999، سُجلت 407حوادث إصابة راح ضحيتها أشخاص دون سن الثامنة عشرة. وقد كانت الإصابات خلال التدريب كثيرة، خصوصا في أوساط المجندات، وعولجت المشكلة جزئيا بإ06?شاء وحدات نسائية محض، لتجنب المخاطر الناجمة بشكل خاص عن الفجوة في الطول بين المجندات والمجندين الذكور.
وعُرضت بعض الجوانب المقلقة لتدريب الأطفال دون سن الثامنة عشرة في برنامج عن الجنود على شاشة تلفزيون هيئة الإذاعة البريطانية. وأظهرت إحدى الحلقات برنامجا لتدريب فصيل من الحرس الاسكتلندي، تضمن الأسبوع الأخير من تدريبهم تمارين بالذخيرة الحية والقنابل اليدوية الحية. وظهر من المقابلة التي أُجريت مع ملازم أن أفراد الفصيل كانوا يعانون، بشكل خاص، من ارتفاع معدلات التسرب بسبب الإصابات وتغيب الجنود من دون إجازة. وأبرز البرنامج حالة مجند في السابعة عشرة من عمره أصبح يشعر بالتعاسة على نحو متزايد، وحاول الانتحار قبل أن يتم صرفه من الخدمة أخيرا "لكونه غير مستعد لهذه اللعبة".
ووفقا لوزارة الدفاع لم يتم تأكيد وقوع حالات انتحار لمجندين دون سن الثامنة عشرة في الفترة من 1996إلى 1999؛ إلا أنه في الوقت الذي لم تتوفر بيانات حول محاولات الانتحار لديها، فقد سجلت وزارة الدفاع 60حادثة إيذاء للنفس في الفترة نفسها.
2.3أعمال البلطجة والحلول
ثمة جانب غير رسمي مزعج للتدريب، شكل سببا مهما لبواعث قلق منظمة العفو الدولية: فثمة مزاعم عديدة حول إساءة المعاملة والبلطجة التي يتعرض لها المجندون أثناء التدريب، ومنهم من تقل أعمارهم عن 18عاما. وورد أن المجندين الصغار يجدون صعوبة في تقديم شكاوى ضد الضباط بشأن سوء السلوك. ويقال إن المجندين يخشون أن يُتهموا بالتمرد إذا قدموا شكوى مشتركة ضد ضابط مسؤول. إن مزاعم ممارسة البلطجة وإساءة المعاملة، مقرونة بعدم كفاية إجراءات الشكاوى، ربما تصل إلى درجة المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة للمجندين. وفي بيان أصدرته مؤخرا، أعربت لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب عن قلقها إزاء ممارسة البلطجة والتسلط ضد الجنود الصغار. وفي العام 1998، اعتمدت الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا قرارا دعت فيه الدول الأعضاء، من جملة أمور أخرى، إلى حماية المجندين من التعذيب وإساءة المعاملة والبلطجة والتسلط وغيرها من الممارسات التي يمكن أن تعتبر ضربا من المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة بموجب المادة 3من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان. وأشارت الجمعية البرلمانية إلى أن ثمة أوضاعا وممارسات في القوات المسلحة لبعض الدول الأعضاء، تتعارض مع الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، بما في ذلك ما يتعلق منها بإساءة معاملة المجندين، وأن المعاملة القاسية التي يتعرض لها المجندون الجدد على أيدي زملائهم الأكبر سنا تمثل مشكلة خطيرة، وتعتبر خرقا للقانون العسكري؛ وطلبت الجمعية البرلمانية من الدول المعنية أن "تتخذ التدابير الضرورية لتغيير هذه الأوضاع والممارسات من دون تأخير". وتعتقد منظمة العفو الدولية أنه ينبغي إجراء تحقيقات وافية في مزاعم البلطجة وإساءة المعاملة؛ وأنه يجب حماية الأشخاص الذين يقدمون شكاوى من المضايقات والعقوبات.
وأبرزت وسائل الإعلام، في السنوات الأخيرة، حالات البلطجة والمضايقة، بعضها يتعلق بالأطفال، وبعضها الآخر يتعلق بالمجندين البالغين. وورد أن حوادث الفرار من الخدمة أو التغيب من دون إجازة غالباً ما يكون سببها إساءة المعاملة والبلطجة من قبل المسؤولين والزملاء. وفي يونيو (حزيران) 2000، ورد أن تحقيقا كان يُجرى في ما يزيد على 30حالة تتعلق بالوحشية المزعومة، من قبل فرع التحقيق الخاص في الشرطة العسكرية، وأن نحو 30مجندا كانوا يقاضون وزارة الدفاع أمام المحكمة العليا بتهمة الاعتداء. ومع أن الأشخاص دون الثامنة عشرة ليسوا وحدهم معرضين لخطر البلطجة والتسلط، فإن من الواضح أن الأشخاص الأصغر سنا في الخدمة يشكلون أهدافا أسهل لكونهم قادمين جدد، وأقل قدرة على الدفاع عن أنفسهم.ويبدو أن الخبراء متفقون على تناقص ممارسات البلطجة مقارنة بما كان عليه الوضع قبل عقد من الزمان. وقد قامت القوات المسلحة بمبادرات لمعالجتها؛ إلا أن المشكلة ما زالت واسعة الانتشار.
وفيما يلي أحدث الحالات التي أوردتها وسائل الإعلام، والتي تظهر –كما ذكر طبيب نفسي متخصص في ممارسات البلطجة التي تقع في الجيش- أن "الثقافة العسكرية" تجعل الأفعال السادية تبدو مقبولة، لأنه يمكن النظر إليها كجزء من عملية تصليب الشخصية:
-
في مايو (أيار) 2000، نظرت محكمة عرفية في قضية جندي من فرقة الملك، عمره 17 سنة؛ فقد ورد أن ستيوارت وليام نيوتن فرَّ من الخدمة بعد مراسم تدشين وحشية لدورة تدريبية في قبرص وحملة منظمة من البلطجة العنيفة من قبل رؤسائه. وخلال مراسم ابتداء الدورة تم جرُّه من غرفته ذات ليلة، وأُرغم على التعري، مع اثنين من المجندين، والغناء بوجود جمهور من الجنود كانوا يهزؤون بأعضائه التناسلية، ثم أُرغم على الجري حول الثكنة. وفي الأشهر التالية تعرض لأعمال بلطجة منظمة على أيدي رؤسائه الذين كانوا يعاقبونه على أدنى مخالفة باللكمات على رأسه، بينما كان يقف مغمض العينين. وعندما اكتشف بالصدفة وجود حلقة لإقراض المال بين زملائه الجنود، بفوائد 100% تُطبق عن طريق الضرب من قبل ضباط غير مكلفين، قرر التغيب من دون إجازة. وقد قضت المحكمة العرفية ببراءته بسبب الإكراه.
-
في فبراير (شباط) 1999، حكمت محكمة عرفية على اثنين من كبار ضباط الكتيبة الأولى في معسكر بلفورد (بالحجز مدة 140 يوما وأمرتهما بترك الجيش. وقد أدانتهما بارتكاب سلوك شائن ذي طبيعة غير لائقة لقيامهما بإساءة معاملة ثلاثة مجندين كانوا قد التحقوا بالجيش قبل ذلك ببضعة أسابيع. وقد حُلقت رؤوسهم تماما وتعرضوا للضرب وأُرغموا على التعري وأداء رقصة الكونغا عراة أمام جنود الوحدة، ثم جرى "تهذيبهم". وورد أن أحد الأطفال فرَّ من الثكنة نتيجة لسوء المعاملة.
-
في العام 1999، نظرت محكمة عرفية في ألدرشوت، هامبشاير في قضية خمسة مدربين في الجيش اتهموا بإساءة معاملة بعض المجندين المراهقين، جميعهم في سن الثامنة عشرة أو دونها، وذلك في الفترة بين 1 سبتمبر (أيلول) و 12 نوفمبر (تشرين الثاني) 1996. وقد تعرض المجندون خلال التدريب في كلية التدريب لممارسات مهينة، من قبيل الإعدام الوهمي، وتصنع الأفعال الجنسية، وأكل مواد مقرفة، والاستحمام بمسحوق قذر، وأشكال مختلفة من الاعتداءات الجسدية، وذلك خلال التدريب الأساسي في كلية التدريب التابعة للجيش في وينشستر، هامبشاير. وقد بُرئت ساحة المدربين من تهمة إساءة المعاملة، واتخذت بحقهم إجراءات تأديبية خفيفة.
-
في نوفمبر (تشرين الثاني) 1998، حُكم على مدرب في الجيش بالسجن سبع سنوات والطرد من الخدمة لإدانته باغتصاب مجندة في السابعة عشرة من العمر في ثكنة معسكر فريمنغتون أدفنتشر، بارنستابل، ديفون. وقد كان العريف ثملً عندما وقع الاعتداء، وتغيبت الفتاة من غير إجازة لفترة قصيرة قبل أن تعود للإبلاغ عن حادثة الاغتصاب. وقالت صديقة وزميلة للضحية للمحكمة إن زميلتها لم تكن تريد الإبلاغ عن الاعتداء في البداية، وذلك لأنهما كانتا قد حاولتا الإبلاغ عن حادثة مختلفة في الأسبوع الماضي، إلا أنهما لم يؤخذا على محمل الجد، ووُجهت إليهما تهم وفُرضت عليهما غرامة.
-
في أكتوبر (تشرين الأول) 1997 أدانت محكمة عرفية ثمانية بحارة على متن إيتش إم إس ساوثامبتون لاعتدائهم بطريقة غير لائقة على مجندتين صغيرتي السن. وبرروا فعلتهم بزعم أنهم تعرضوا للسلوك نفسه من قبل الفتاتين.
وتدعي وزارة الدفاع أنها تطبق سياسة "اللاتسامح" مع جميع أشكال المضايقة والتسلط. وتقول إنها تجري تحقيقا في جميع المزاعم، وتعتبر ذلك أمرا ملحا، وإنها تتخذ إجراءات تأديبية ضد المذنبين، عندما تثبت صحة تلك المزاعم ويُقام عليها الدليل. غير أن الوزارة لم ترد على سؤال منظمة العفو الدولية حول الزعم بأن الذين يقدمون شكوى مشتركة يمكن أن يواجهوا تهمة التمرد. ولا تبدد بيانات المبادئ التي تصدرها وزارة الدفاع بواعث القلق المتعلقة بإتاحة إجراءات تقديم الشكاوى، وخاصة فيما يتعلق بالأطفال الذين يسهل ترهيبهم وإرباكهم بشأن الخطوات الصحيحة التي يجب أن تُتخذ. كما أنها لا تبدد بواعث القلق بشأن التصور الشائع في أوساط المجندين الشباب بأن البلطجة والتسلط جزء من الحياة العسكرية، وبأنه لا يتم إجراء تحقيق محايد في الشكاوى واتخاذ إجراءات بشأنها.
ويساور منظمة العفو الدولية القلق من أن التوقيع الإجباري للمجندين على قانون الأسرار الرسمية –إلى جانب أنظمة الملكة –تلعب دورا في ترهيب المجندين، وتضع عقبة كأداء على طريق تمكين الأفراد من إيصال مشكلاتهم أو شكاواهم إلى هيئات خارج القوات المسلحة، أو طلب المساعدة منها.
ويبدو أن ادعاء وزارة الدفاع بأن مثل هذه الأنظمة والتعليمات لا تهدف إلى التقييد بشكل غير مبرر وبأنها يجب ألاتمنع الأفراد من تقديم الشكاوى إلى الهيئات الأخرى بحسب الاقتضاء، يلقى تفهما من جانب الجنود الشباب. وتشير منظمة العفو الدولية، لدى إجراء بحثها المتعلق بالجنود الأطفال، إلى أنها جوبهت بجدار من الصمت من جانب المجندين الشباب السابقين/ الحاليين، وقد ذكر بعضهم أنه لم "يُسمح لهم" بالتحدث إلى ممثلي المنظمة، أو أنهم كانوا "خائفين للغاية" من ذلك.
4. نشر الأفراد دون الثامنة عشرة: مخاطر على سلامتهم البدنية
إن إمكانية نشر القوات بالنسبة لمجندي القوات المسلحة البريطانية ليست مسألة نظرية؛ ففي العام 1999، قُدرت نسبة أفراد القوات المسلحة الذين كانوا في مهمات فيما وراء البحار أو في آيرلندا الشمالية بحوالي 47بالمئة من مجموع القوات المسلحة. وفي يوليو (تموز) 1999نُشر أفراد القوات المسلحة في ألمانيا وجبل طارق والبوسنة وكوسوفو وقبرص وبليز وبروناي وجزر فوكلاند.
ولم يُستثن الأطفال من ذلك؛ فقد أُرسل مجندون دون سن الثامنة عشرة إلى البحر الأدرياتيكي وجمهورية يوغسلافيا الاتحادية السابقة إبان أزمة كوسوفو. وفي أبريل (نيسان) 1999، أوردت وسائل الإعلام أن أصغر سائق دبابة، وعمره 17سنة، كان "جاهزا للمعركة"، وكان قد أُرسل بالفعل إلى مقدونيا. واعتبارا من 18أكتوبر (تشرين الأول) 1999، كان عشرة من أفراد البحرية الملكية دون سن الثامنة عشرة يخدمون على ظهر السفن دعما للعمليات في تيمور الشرقية. وأُرسل جنود أطفال إلى جزر فوكلاند، حيث لقي بعضهم حتفه في تلك الحرب، كما أُرسل زهاء 200جندي دون سن الثامنة عشرة إلى حرب الخليج، لقي اثنان منهم حتفهما.
ففي العام 1982قُتل جيسون بيرت، وعمره 17عاما، في معركة ماونت لونغدونن بينما كان يخدم في فرقة مظلات. وهو الآن مدفون في مقبرة عسكرية في ألدرشوت، إلى جانب مجند من ضحايا حرب الفوكلاند، عمره 17عاما، وآخر قضى نحبه في عيد ميلاده الثامن عشر. وقالت والدته إنه بعد حصوله على شارة "الأجنحة" مباشرة، حاول أن يتبرع بالدم، ولكنه أُبلغ أنه صغير على ذلك. وقيل له ذلك أيضا عندما حاول الالتحاق بكتيبة أخرى من فرقة المظلات، التي كانت على وشك الانتشار في آيرلندا الشمالية. ومع ذلك فقد كان جيسون بيرت صغيرا على الحرب؛ وفي رسالة كتبها إلى عائلته من جنوب الأطلسي، قال إنه أراد الالتحاق بالقوات المسلحة، وربما الذهاب إلى الحرب، إلا أنه لم يتوقع أن يذهب بهذه السرعة. وقال والده: "ظللت أقول إنه مجرد صبي، ولكنهم ظلوا يقولون إنه جندي محترف".
وكان كونراد كول، وعمره 17سنة، أحد الجنديين الطفلين اللذين قتلا في حرب الخليج، بعد بضعة أسابيع من إكمال دورته التدريبية.
إن العديد من العمليات التي نُشر فيها مؤخرا أفراد القوات المسلحة، وبينهم مجندون لم يبلغوا الثامنة عشرة، هي عمل0?ات حفظ السلام. وتخلق عمليات حفظ السلام عددا من المشكلات للقوات المسلحة المدربة تقليديا على خوض الحروب وليس على منع الجماعات من التقاتل فيما بينها، أو حفظ الأمن في بلدان خرجت للتو من نـزاعات داخلية مسلحة أو ما زالت النـزاعات دائرة فيها. واعترافا منه بضرورة تحلي جنود حفظ السلام في مناطق ما بعد النـزاع بنضج خاص، وضع الأمين العام للأمم المتحدة في أكتوبر (تشرين الأول) 1998، بصفته قائدالقوات حفظ السلام، سياسة بشأن السن الدنيا لجنود حفظ السلام التابعين للأمم المتحدة، يُفضل بموجبها أن تكون أعمار جنود قوات الطوارئ الوطنية 21سنة، وألا تقل عن 18سنة ليتم إرسالهم في عمليات حفظ السلام. وتهدف هذه السياسة إلى "أن تضرب مثلاً يُحتذى من قبل قوات الشرطة والجيش في شتى أنحاء العالم" و "ضمان أن تستفيد الأمم المتحدة من الجنود الذين يتحلون بالخبرة والنضج،والقادرين على أداء واجباتهم وفقا لأرفع معايير المنظمة". ويترتب على ذلك ألا يُسمح للجنود الأطفال من المملكة المتحدة بالخدمة كجنود لحفظ السلام تابعين للأمم المتحدة، وأن تقوم القوات المسلحة للملكة المتحدة بسحبهم من الوحدات التي تُرسل في عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة. ومع ذلك فإنهم يستطيعون الخدمة كجنود لحفظ السلام في قوات حكومية دولية أخرى، مثل حلف شمال الأطلسي.
وانطوت بعض الحملات العسكرية التي شُنت مؤخرا على مخاطر صحية محددة. فقد ورد أن العديد من الجنود الذين أُرسلوا إلى الخليج وعادوا إلى بلادهم يعانون حاليا مما يسمى "أعراض حرب الخليج". وقد قالت الأم التي كتبت رسالة إلى الحكومة في العام 1997تدعي فيها أن ابنها الذي أُرسل إلى حرب الخليج وهو في السابعة عشرة قد عاد "محطما تماما"، إن ابنها كان قلقا من الحقن التي أُعطيت له خلال العملية، ومن أنه سيخضع لبرنامج علاج طبي وُضع خصيصا لمساعدة المحاربين القدامى الذين يعتقدون أنهم مرضى بسبب خدمتهم في الخليج. وفي ردها على رسالة الأم، اعترفت وزارة الدفاع بأن العديد من المحاربين القدامى وأفراد عائلاتهم يعتقدون أن التدابير الطبية المضادة التي استخدمت في حرب الخليج لحماية قوات المملكة المتحدة ضد عناصر الحرب الكيميائية والبيولوجية هي سبب المرض.
وورد أن وزارة الدفاع لم تتخذ تدابير للتقليل من مخاطر الإصابة باضطرابات الصدمة. ويُزعم أن آلاف الجنود الذين نشروا في جزر فوكلاند ويوغسلافيا السابقة والخليج وكوسوفو، يعانون من اضطرابات الصدمة.
وتتراوح أعراض اضطرابات الصدمة بين صعوبة النوم وتقلب المزاج والإدمان على الكحول وصعوبة المحافظة على العمل أو العلاقات مع الآخرين والكآبة ونشوء ميول لاستخدام العنف أو حتى للانتحار. ومع أن وزارة الدفاع تقول إن مرض اضطرابات الصدمة ليس شائعا، فقد ذكر محام يمثل زهاء 200جندي يعتزمون مقاضاة وزارة الدفاع لعدم إقرارها بمرض اضطرابات الصدمة الذي يعانون منه، أن إجراء تدقيق مبكر في المجندين للتحري عن الضحايا المحتملين لمرض اضطرابات الصدمة يمكن أن يسبب انهيارا في أعداد المجندين للجيش. ويقر بعض الخبراء بتحسن مستوى التعامل مع مرض اضطرابات الصدمة من قبل وزارة الدفاع. إن الاضطرابات الناجمة عن الضغوط التي تعرض لها الجنود قد أثرت على المجندين الذين تقل أعمارهم عن 18عاما، كما أن القوات المسلحة لم ترقَ إلى مستوى الآمال المعقودة عليها لمساعدة أفرادها الذين يواجهون مشكلات. وقد ذكرت والدة المجند، الذي كان في السابعة عشرة والذي أُرسل إلى الخليج وعاد "محطما تماما"، للإذاعة الألمانية أن ابنها غير قادر على التحدث حول تجربة الحرب، وغير راغب في ذلك. وقد قال لها إن من الأفضل لها ألا تعرف المزيد عن تلك التجربة، وأنه يشعر بخطر احتمال تقديمه إلى محكمة عرفية إذا تحدث عن تلك التجربة. ووفقاً لوكالة "أت إيز"، فإن المجندين دون سن الثامنة عشرة الذين أُرسلوا إلى الخليج والبوسنة مروا بتجارب الصدمة الناجمة عن التخلص من جثث الجنود العراقيين القتلى الذين أردوهم للتو، أو التعامل مع النساء من ضحايا الاغتصاب.
2.4سياسة المملكة المتحدة بشأن نشر الأفراد دون سن الثامنة عشرة، والبروتوكول الاختياري
بصرف النظر عن حقيقة أن المملكة المتحدة، بمصادقتها على اتفاقية حقوق الطفل، قد قبلت أن يكون الأطفال فئة تستحق الحماية بسبب عدم نضجهم البدني والعقليوتستدعي ضمانات خاصة ورعاية خاصة، فإن وزارة الدفاع تدعي أن المجندين دون سن الثامنة عشرةيصبحون، بمجرد تدريبهم، محترفين،وغالبا ما يلعبون دورا مهما في وحدتهم، وأن شطبهم من الوحدة في حالة نشر القوات في بيئة معادية من شأنه أن يقوض تماسك الوحدة ويعرض فعاليتها للخطر ويضيف عبئا على عبء التدريب. إن شطب أفراد من وحدة مشكَّلة سيؤثر على قدرتها التشغيلية وسيكون إجراء غير مرغوب فيه وسينـزع الدوافعمن نفوسالمشطوبين والباقين على حد سواء. وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 1998، أشار وزير القوات المسلحة إلى ما يلي:
-
يخضع جميع الأفراد إلى تدريب عام وخاص بالمهنة قبل أن يُلحقوا بوحدة المهمات الأولى، وتكفل فترة التدريب هذه عدم استخدام الأفراد الذين تقل أعمارهم عن 17 سنة وثلاثة أشهر في مهمات تشغيلية؛ وقد مرت سنوات عدة على هذه السياسة؛
-
حتى وقت قريب كان يجوز نشر الأفراد دون الثامنة عشرة على سفن البحرية الملكية، وفي وحدات مشاة البحرية الملكية، ولكن تمت مراجعة هذه السياسة، ولم يعد يُسمح بنشر الأفراد الذين تقل أعمارهم عن 17 عاما.
-
يجوز تطبيق استثناءات للسياسة التي لا تسمح باستخدام مجندين تقل أعمارهم عن 17 سنة وثلاثة أشهر، في حالة نشوب نـزاعات دولية كبرى تقتضي أن يكون جميع الأفراد المدربين على أهبة الاستدعاء.
وللدفاع عن سياستها المتعلقة بنشر القوات، قاومت المملكة المتحدة ?لضغوط التي مارستها الأمم المتحدة والرأي العام، وتجاهلت الإجماع الذي تم التوصل إليه من قبل عدد من البلدان بشأن رفع السن الدنيا للاشتراك في الأعمال الحربية إلى 18عاما، وذلك خلال المفاوضات حول صياغة البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل بشأن اشتراك الأطفال في الصراعات المسلحة. وتنص المادة 1من البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل، الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة في مايو (أيار) 2000على ما يلي:
"تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير الممكنة عمليا لضمان عدم اشتراك أفراد قواتها المسلحة الذين لم يبلغوا الثامنة عشرة من العمر اشتراكا مباشرا في الأعمال الحربية".
وقعت المملكة المتحدة على البروتوكول الاختياري في سبتمبر (أيلول) 2000، وأودعت بعد التوقيع عليه الإعلان التالي:
" ستتخذ المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وآيرلندا الشمالية جميع التدابير الممكنة عمليا لضمان ألا يشترك أفراد القوات المسلحة الذين لم يبلغوا سن الثامنة عشرة، اشتراكا مباشرا في الأعمال الحربية.
وتفهم المملكة المتحدة أن المادة 1من البروتوكول الاختياري لا تستثني نشر أفراد قواتها المسلحة الذين تقل أعمارهم عن 18عاما ، من الاشتراك المباشر في الأعمال الحربية في الحالات التالية:
أ) إذا كان هناك ضرورة عسكرية حقيقية لنشر وحدتهم أو سفينتهم في منطقة تدور فيها أعمال حربية،
ب) وبسبب طبيعة الأوضاع وإلحاحها:
-
إذا كان من غير العملي سحب الأشخاص قبل نشرهم؛
-
إذا كان من شأن ذلك أن يقوض الفعالية التشغيلية لسفينتهم أو وحدتهم، وبالتالي تعريض نجاح مهمتهم العسكرية أو/و سلامة الأفراد الآخرين للخطر."
3.4بواعث قلق منظمة العفو الدولية بشأن سياسة المملكة المتحدة
يتمثل الاهتمام الرئيسي لمنظمة العفو الدولية في حماية حقوق الأطفال في الحياة وفي السلامة البدنية والعقلية.
ومن المرجح أن يؤدي الاشتراك في الأعمال الحربية إلى انتهاك مثل هذه الحقوق؛ فالأطفال يمكن أن يتعرضوا للقتل أو لإصابة في آتون القتال. ويشار إلى أن الإصابات الأكثر تكررا والتي تلحق بالجنود الأطفال نتيجة اشتراكهم في القتال، هي: فقدان السمع وفقدان البصر وفقدان الأطراف، وجميعها تنطوي على عواقب دائمة فيما يتعلق بإعادة إدماج الطفل في المجتمع المدني مستقبلا. ووفقا لمنظمة الصحة العالمية، فإن " تعرض الأطفال المباشر و المتكرر للعنف، كجناة، يمكن أن يؤدي إلى ظهور أنماط دائمة من السلوك الإشكالي. فبعض الأطفال يمكن أن ينسحبوا من الحياة الاجتماعية ويصابوا بالإحباط ويواجهوا صعوبات في العلاقات الاجتماعية." وعلاوة على ذلك، فإن نشر القوات يعرض الأطفال، في حالة وقوعهم في أسر العدو، إلى سوء المعاملة والتعذيب والمحاكمات الجنائية على جرائم الحرب التي تُقترف خلال الأعمال الحربية، وربما إلى عقوبة الإعدام. وكما ذكرنا آنفا، فإن الحملات العسكرية الحديثة تنطوي على مخاطر صحية معينة بسبب احتمال استخدام الأسلحة الكيميائية وغيرها من الأسلحة في ساحة المعركة، التي تقتضي أن يتخذ الأفراد العسكريون تدابير طبية مضادة. وثمة ما يدعو إلى الاعتقاد بأن مزيج المطاعيم وعقار الأعصاب الذي أُعطي للقوات إبان حرب الخليج لم يتم اختباره بشكل كاف. وليس ثمة ضمانات تكفل ألا تشكل الحملات العسكرية المستقبلية مثل هذه الأخطار أو أخطارا من نوع جديد.
وتعتقد منظمة العفو الدولية أن تعريض الأطفال لهذه المخاطر يشكل انتهاكا للحقوق المنصوص عليها في اتفاقية حقوق الطفل، وخاصة حق الطفل في الحياة (المادة6)؛ وفي حمايته من الضرر والإساءة البدنية أو العقلية (المادة 19)؛ وفي حمايته من الاستغلال الاقتصادي ومن أي عمل يرجح أن يكون خطيرا أو أن يمثل إعاقة لتعليم الطفل، أو أن يكون ضارا بصحة الطفل أو بنموه البدني أو العقلي أو الروحي أو المعنوي أو الاجتماعي (المادة 32)؛ وفي ألا يُعرض للتعذيب أو لغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، وأن يعامل، عندما يكون محروما من حريته، بإنسانية واحترام للكرامة المتأصلة في الإنسان، وبطريقة تراعي احتياجات الأشخاص الذين بلغوا سنه، بما في ذلك فصله عن البالغين ( المادة 37). وتعتبر منظمة العفو الدولية أن من الخطأ ألا يتم توسيع نطاق الحق في الحماية الخاصة الذي يتمتع به جميع الأشخاص دون سن الثامنة عشرة، بموجب اتفاقية حقوق الطفل، ليشمل، من دون استثناء، أوضاع الصراعات المسلحة، حيث يكون هناك حاجة ملحة لهذه الحماية الخاصة.
وتثير شروط الإعلان الذي أودعته المملكة المتحدة عند التوقيع على البروتوكول الاختياري قلقا من أن المملكة المتحدة غير مستعدة لتغيير ممارساتها الراهنة فيما يتعلق بإرسال المجندين دون الثامنة عشرة إلى ميادين الصراعات المسلحة.
كما يساور منظمة العفو الدولية قلق من أن لا يكون استثناء الأطفال من الاشتراك في الأعمال الحربية اشتراكا مباشرا كافيا لضمان حقهم في السلامة البدنية أو العقلية. وبموجب القانون الإنساني الدولي يعتبر جميع أفراد القوات المسلحة " مقاتلين "، ويمكن أن يقتلوا و أن يتعرضوا للقتل بصورة قانونية، سواء تم نشرهم أم لم يتم، ومهما كانت مهماتهم، وسواء اشتركوا في الأعمال الحربية بشكل مباشر أو غير مباشر.
ففي حالات الصراعات المسلحة، يعتبر جميع أفراد القوات المسلحة أهدافا عسكرية قانونية، وهم معرضون للقتل أو الإصابة أو الأسر. وتحث منظمة العفو الدولية المملكة المتحدة على المصادقة على البروتوكول الاختياري في أقرب وقت ممكن من دون أي تحفظ، واعتماد سياسة تقضي بعدم نشر الأفراد دون سن الثامنة عشرة في حالات الصراع المسلح، أو في عمليات السلام أو ما شابهها.
5. استنتاجات وتوصيات
تعارض منظمة العفو الدولية التجنيد الإجباري و الطوعي للأطفال دون سن الثامنة عشرة واشتراكهم في الأعمال الحربية اشتراكا مباشرا، سواء في القوات المسلحة للحكومات أو الجماعات المسلحة، وفي جميع بلدان العالم.
فالتجنيد الطوعي أو الإجباري، والاشتراك في الأعمال الحربية، سواء في صفوف القوات الحكومية أو الجماعات المسلحة، هي جميعاً أنشطة تعرض، في نهاية المطاف، السلامة البدنية والعقلية للأشخاص دون سن الثامنة عشرة للخطر. وتنوِّه المنظمة بالتزامات الحكومة، ومنها التزامها بموجب اتفاقية حقوق الطفل باتخاذ تدابير خاصة لضمان حماية السلامة البدنية والعقلية للأطفال وحقهم في الحياة.
وكما بينا في هذا التقرير، فإن ممارسات القوات المسلحة للمملكة المتحدة فيما يتعلق بالتجنيد والتدريب والمعاملة ونشر الأطفال دون سن الثامنة عشرة، تثير بواعث قلق خطيرة حول المشاكل التالية:
-
إن السياسة الحالية بشأن نشر الأطفال تشكل انتهاكا لواجب الحكومة في حماية حق الأطفال في السلامة البدنية و العقلية. ويبين الإعلان الذي أودعته المملكة المتحدة عند توقيعها على البروتوكول الاختياري عدم استعداد الحكومة لتغيير سياستها بشأن نشر القوات. ويجب أن تضمن الحكومة عدم زج الأفراد الذين تقل أعمارهم عن 18 عاما في الأعمال الحربية.
-
إن تجنيد الأطفال دون سن الثامنة عشرة وتدريبهم في المؤسسات العسكرية (بما فيها المدارس العسكرية) تعرض سلامتهم البدنية والعقلية للخطر. وفي حالات الصراع المسلح، وبموجب القانون الإنساني الدولي، يمكن اعتبارهم أهدافا قانونية للهجوم.
-
إن التدريب الذي تُستخدم فيه الذخيرة الحية وتمرينات قوة التحمل الهادفة إلى بلوغ أقصى طاقة لدى المجندين يعرض للخطر السلامة البدنية والعقلية لمن هم دون سن الثامنة عشرة.
-
إن مزاعم إساءة المعاملة والبلطجة والتسلط في القوات المسلحة، إلى جانب عدم كفاية إجراءات الشكاوى، يمكن أن تصل إلى حد المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة للمجندين.
ولذا، تحث منظمة العفو الدولية حكومة المملكة المتحدة على المصادقة على البروتوكول الاختياري من دون تحفظات. كما تحث الحكومة على الالتزام بإلغاء تجنيد ونشر الأفراد الذين تقل أعمارهم عن 18عاما في القوات المسلحة. ويجب على الحكومة أن تضع سياسة متسقة لاستثمار الموارد في استهداف فئات عمرية مختلفة للتجنيد، وفي حوافز الاحتفاظ بالمجندين. وعلاوة على ذلك، تحث منظمة العفو الدولية الحكومة على تجريم استخدام الأطفال دون سن الثامنة عشرة في الأعمال الحربية من قبل الجماعات المسلحة.
وفي هذه الأثناء، تحث منظمة العفو الدولية حكومة المملكة المتحدة على النظر في تنفيذ التوصيات التالية:
1. ألا يصبح الأشخاص دون سن الثامنة عشرة أفرادا في القوات المسلحة.
2. أن يتمتع الأشخاص دون سن الثامنة عشرة بوضع مدني. ويجب إقامة مرافق تدريبية منفصلة لمن هم دون الثامنة عشرة، بحيث تحميهم، من جملة أمور أخرى، من اعتبارهم أهدافا قانونية، وبحيث يمكن تفادي مشكلة سحبهم من الوحدات التي يتعين نشرها.
3. أن يجري تقويم المخاطر البدنية والعقلية لبرنامج التدريب.
4. أن يشارك الآباء أو الأوصياء القانونيون للمتقدم في إجراءات التجنيد والتدريب؛ وأن تتضمن هذه الإجراءات إتاحة الفرصة لهم لطرح الأسئلة والاستماع إلى المعلومات المتعلقة بالجوانب الخلافية للحياة. ويجب أن يتم شرح التدريب الذي يمر به الأطفال دون سن الثامنة عشرة شرحا وافيا (وخصوصا فيما يتعلق بالتدريب على الأسلحة النارية والمتفجرات والتدريب على قوة التحمل) بما في ذلك توضيح المخاطر الصحية التي تنطوي عليها. وينبغي توفير المعلومات الكافية حول مجمل نطاق المهمات التي سيطلب من المتدربين أداؤها.
5. أن يتضمن الإعلان الذي ستودعه المملكة المتحدة عند المصادقة على البروتوكول الاختياري بموجب المادة (2)3من البروتوكول التي تطلب من الدول الأطراف وصفا للضمانات التي اعتمدتها لمنع فرض التطوع جبراً أو قسراً، مدونة أساسية لقواعد السلوك بشأن الحملات الإعلانية للتجنيد، لضمان تصوير الحياة في القطاعات العسكرية بشكل دقيق.
6. أن يكون لأولئك الذين يودون أن يصبحوا مجندين وأن يلتحقوا بالقوات المسلحة مطلق الحرية في القيام بذلكبعد بلوغهم سن الرشد؛ويمكن تشجيعهم عن طريق إعطائهم حوافز للبقاء في الجيش، ولكن لايجوز إرغامهم على ذلك.
7. أنيتم إجراء تحقيقات محايدة ومستقلة وفورية في حوادث البلطجة والتسلط وسوء المعاملة. كما أن إجراءات الإبلاغ عن هذه الحوادث وغيرها منالمشكلاتالتي يمكن أن يواجهها الطفل، يجب أن تكون ودودة ومشجعة، وينبغي توفير المعلومات الضرورية المتعلقة بكيفية إتاحة تلك الإجراءات. ويتعين حماية الأشخاص الذين يقدمون شكاوى بشأن البلطجة، وكذلك الشهود، من المضايقة والعقوبات. ويجب إيلاء اهتمام خاص بمراقبة سلوك مدربي الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 18سنة.
8. أن يتم إجراء تحقيق من قبل هيئة محايدة في حوادث الوفاة التي تقع خلال التدريب، وأن يتم كشف النقاب عن نتائج التحقيق بشكل كامل وفي الوقت المناسب إلى عائلات الضحايا، التي يجب أن يكون لها الحق في المشاركة في التحقيق.ل
(لإطلاع على تقرير أكثر تفصيلا حول بواعث قلق منظمة العفو الدولية بشأن الجنود الذين تقل أعمارهم عن 18عاما في القوات المسلحة للملكة المتحدة، أُنظر: "المملكة المتحدة: دون الثامنة عشرة: تقرير حول تجنيد ونشر الجنود الأطفال"، نوفمبر (تشرين الثاني) 2000، (رقم الوثيقة: EUR 45/57/00)
Page