Document - Bombing in Semdinli: How high up does it go?
تركيا:تفجيرات سيمدينلي: ما مدى تورط جهات عليا؟
في الساعة 12:15من ظهيرة 9نوفمبر/تشرين الثاني 2005، وقع انفجار في متجر لبيع الكتب (أوموت كتابيفي) في بلدة سيمدينلي، بإقليم هكّاري، في جنوب شرقي تركيا، ما أدى إلى مقتل شخص واحد وجرح آخرين. وتمكَّن صاحب المكتبة وأشخاص آخرون من القبض على الشخص المشتبه بأنه قام بالتفجير وعلى رجلين آخرين، بعد أن ركب المشتبه به سيارة كانت تنتظره في مكان قريب، بحسب ما زُعم، وكان الشخصان يستقلانها. واكتُشف في السيارة وجود أسلحة، ومعها قوائم بأسماء معارضين سياسيين ومعلومات تتعلق بأشخاص في سيمدينلي وخرائط ووثائق أخرى. وبحسب ما زُعم، كان اسم صاحب متجر الكتب في إحدى القوائم إضافة إلى مخطط لموقع بيته ومكان عمله، إلى جانب مخططات أخرى من هذا القبيل. وبعد قبض الجمهور على الأشخاص الثلاثة، تبين أن الرجلين عضوان في الأجهزة الأمنية ويحملان هويات شخصية تؤكد أنهما رجلي استخبارات بملابس مدنية تابعين لقواتالدرك. كما تم الكشف لاحقاً في الصحافة عن أن مُفجِّر المكتبة المزعوم هو مخبر مدسوس على حزب العمال الكردستاني (لم يصدر أي نكران رسمي لهذا). وأقتادت الشرطة الأشخاص الثلاثة من مكان الحادثة، بينما جرى توقيف مرتكب التفجير المزعوم بالعلاقة مع الانفجار والقتل العمد.
وفي وقت لاحق، وبينما كان المدعي العام يجري تحقيقاً في موقع الجريمة، تعرض الجمهور المحتشد لإطلاق نار من سيارة اقتربت من المكان، ما أدى إلى مقتل مدني واحد وإصابة آخرين بجروح. ونتيجة لذلك، تم تأجيل تحقيق المدعي العام في مشهد الجريمة. واعتقل دركي برتبة رقيب خاص بتهمة الاستخدام المفرط للقوة بصورة أدت إلى وفاة وإصابة أشخاص.
وأعرب رئيس الوزراء التركي، ووزير العدل ووزير الداخلية، عن عزمهم الأكيد على الكشف عن جميع أبعاد هذه الحادثة وبذل كل جهد لتقديم الجناة إلى العدالة، بينما وصف وزير العدل، تشيتشيك، الفترة الحالية في تركيا بأنها "فترة لا يلف الحوادث فيها الظلام".
ونظراً للمزاعم الخطيرة بتورط جهات رسمية في حوادث 9نوفمبر/تشرين الثاني في سيمدينلي وما أثارته من تساؤلات، فإن منظمة العفو الدولية تدعو حكومة تركيا إلى إنشاء لجنة تحقيق مستقلة. وينبغي للتحقيق أن يتم وفق مبادئ الأمم المتحدة للمنع والتقصي الفعالين لعمليات الإعدام خارج نطاق القانون والإعدام التعسفي والإعدام دون محاكمة، وتلفت الأنطار على وجه خاص إلى المواد 9و10و11من هذه المبادئ:
9- يجري تحقيق شامل عاجل نزيه عند كل اشتباه بحالة إعدام خارج نطاق القانون أو إعدام تعسفي أو إعدام دون محاكمة، بما في ذلك الحالات التي توحي فيها شكاوى الأقارب أو تقارير أخرى جديرة بالثقة، بحدوث وفاة غير طبيعية في ظل الظروف المشار إليها أعلاه. وتحتفظ الحكومات بمكاتب وإجراءات للتحقيق بغية تحري هذه الأمور. والغرض من التحقيق هو تحديد سبب الوفاة وطريقة ووقت حدوثها والشخص المسؤول عنها، وأي نمط أو ممارسة قد يكون السبب في وقوعها. ويتضمن التحقيق القيام، على النحو المناسب، بتشريح الجثة وجمع وتحليل كل الأدلة المادية والمستندية وأقوال الشهود. ويميز التحقيق بين الوفاة الطبيعية والوفاة بحادث والانتحار والقتل.
10- يكون لهيئة التحقيق سلطة الحصول على جميع المعلومات اللازمة للتحقيق. وتوفر للأشخاص القائمين به جميع الموارد المالية والتنقنية اللازمة لإجراء تحقيق فعال، وتكون لهم أيضاً سلطة إلزام الموظفين المدعى تورطهم في أي من عمليات الإعدام هذه، بالمثول أمامهم والإدلاء بشهاداتهم، وينطبق ذلك على الشهود أيضاً. ويخولون، لهذه الغاية، إصدار أوامر لإحضار الشهود، وضمنهم الموظفون الذين يُزعم تورطهم في القضية، ليطلبوا منهم إبراز ما عندهم من أدلة.
11- حيث تكون إجراءات التحقيق المعتادة غير وافية بسبب الافتقار إلى الخبرة أو النـزاهة، أو بسبب أهمية المسألة، أو بسبب وجود نمط تعسفي واضح، وحيث تقدم أسرة المجني عليه شكاوى من وجود أوجه القصور هذه، أو تكون هناك أسباب جوهرية أخرى، تواصل الحكومات التحقيق بواسطة لجنة تحقيق مستقلة، أو عن طريق إجراء مماثل. ويختار لعضوية مثل هذه اللجنة أشخاص مشهود لهم بالنـزاهة والكفاءة والاستقلال كأفراد، ويكونون بوجه خاص غير مرتبطين بأي مؤسسة أو جهاز أو شخص قد يكون موضع التحقيق، ويكون للجنة سلطة الحصول على جميع المعلومات اللازمة للتحقيق، وتجري التحقيق وفقاً لما تمليه هذه المبادئ.
وينبغي أن يتضمن نطاق صلاحيات لجنة التحقيق المستقلة في أحداث 9 نوفمبر/تشرين الثاني في سيمدين�604?ي، تقصي ما يلي:
1. الدافع وراء الحادثة، التي تحمل بصمات عملية اغتيال، والتي ارتكبت، بحسب ما زُعم، من قبل مخبر مدسوس على حزب العمال الكردستاني وعضوين في جهاز استخبارات الدرك، والثلاثة جميعاً قد تم التعرف عليهم من قبل الجمهور؛
2. مقتل أحد المارة من المدنيين (وجرح آخرين) على يد رقيب خاص في الدرك، بحسب ما زُعم؛
3. ما إذا كانت الحادثة، واستناداً إلى الأدلة الشرعية (قوائم بأسماء أشخاص، وخرائط، وأسلحة) التي عثر عليها في السيارة التي زُعم أنها استخدمت من قبل الأشخاص الثلاثة المتورطين في تفجير دكان الكتب، تُشكِّل جزءاً من سياسة أوسع نطاقاً تعتمدها أجهزة أمن الدولة وترمي إلى استهداف المعارضين السياسيين في الإقليم؛
4. المسائل التي أثارها تقرير بعثة التحقيق الأولي في أحداث 9نوفمبر/تشرين الثاني وقامت به ثماني منظمات غير حكومية (ضمت رابطة حقوق الإنسان، ومظلوم دير، وفروع لنقابات العمال، والغرف المهنية المحلية وآخرون)، بما في ذلك الإشارة إلى أن الأدلة الشرعية يمكن أن تدلل على وجود صلة مع تفجيرات سبقت هذه الحادثة في سيمدينلي في 1نوفمبر/تشرين الثاني 2005، وأدت إلى إصابات عديدة في صفوف المدنيين وإلى أضرار في الممتلكات؛
5. على وجه الدقة، التسلسل الإداري في إصدار الأوامر ومدى تورط الدرك والعسكر في المستويات العليا في حوادث 9 نوفمبر/تشرين الثاني في سيمدينلي، واحتمال أن تكون حوادث 9نوفمبر/تشرين الثاني جزءاً من مؤامرة أو سياسة أوسع نطاقاً؛
6. بواعث القلق البالغة حيال إطلاق النار المميت من جانب الشرطة على المتظاهرين أثناء المظاهرات التي خرجت للاحتجاج على حوادث سيمدينلي في مدن أخرى في الإقليم (يوكسيكوفا، وهكّارا) وما زُعم من استخدام الشرطة المفرط للقوة، ما أدى إلى العديد من الإصابات بين المتظاهرين.
Page