Document - Turkey: Concerns about new Penal Code should be addressed

تركيا : يجب معالجة بواعث القلق إزاء قانون العقوبات الجديد



في الأيام الأخيرة، بلورت الأوساط الصحفية في تركيا بواعث قلقها المتعلقة بقانون العقوبات الجديد المقرر أن يدخل حيز النفاذ في 1 إبريل/نيسان. ودعت هيئات مهنية مثل مجلس الصحافة وجمعية (نقابة) الصحفيين الأتراك الحكومة للمبادرة بصورة عاجلة إلى إعادة النظر في القانون الجديد الذي تخشى من أن يقيد حرية الصحافة. وقد صرح وزير العدل جميل جيجك أن الحكومة قد تقوم بمراجعة القانون. وتشاطر منظمة العفو الدولية هذه الهيئات بواعث قلقها وتحث الحكومة على اتخاذ مزيد من الخطوات لجعل القانون التركي متماشياً مع القانون والمعايير الدولية لحقوق الإنسان المتعلقة بحرية التعبير.


وبينما أدخل قانون العقوبات الجديد تغييرات إيجابية عديدة – لاسيما إلغاء المواد القائمة على التمييز على أساس النوع الاجتماعي – إلا أنه يظل يتضمن قيوداً عديدة على الحقوق الأساسية. وقد نُقلت بعض النصوص، التي استخدمتها السلطات من قبل لانتهاك المعايير الدولية المتعلقة بحرية التعبير، من قانون العقوبات القديم. فمثلاً المادة 159 التي جرَّمت الأفعال التي "تهين أو تُحقِّر" مختلف مؤسسات الدولة، والتي دعت منظمة العفو الدولية بصورة متكررة إلى إلغائها، تعاود الظهور تحت اسم المادة 301 من قانون العقوبات الجديد في باب يحمل عنوان "الجرائم المرتكبة ضد رموز سيادة الدولة وشرف هيئاتها" (المواد 299-301). ويساور منظمة العفو الدولية القلق من إمكانية استخدام هذا الباب لتجريم التعبير المشروع عن المعارضة والرأي.


وفي حالات أخرى، أُدخلت مواد جديدة يبدو أنها تفرض قيوداً جديدة على الحقوق الأساسية. فمثلاً، تجرِّم المادة 305 من قانون العقوبات الجديد "الأفعال المرتكبة ضد المصلحة الوطنية الأساسية".والتفسير المكتوب المرفق بالمسودة، عندما مر القانون عبر البرلمان، قدَّم كأمثلة على الجرائم أفعالاً مثل "القيام بحملة دعائية لسحب الجنود الأتراك من قبرص أو للقبول بتسوية في هذه القضية تلحق الضرر بتركيا ... أو، أن الأرمن على عكس ما تبينه الحقائق التاريخية تعرضوا لإبادة جماعية عقب الحرب العالمية الأولى." وترى منظمة العفو الدولية أن فرض عقوبة جنائية بسبب أي من هذه الأقوال – ما لم يُقصد بها أو يحتمل أن تحرض على أعمال عنف وشيكة – يشكل انتهاكاً واضحاً للمعايير الدولية المتعلقة بحرية التعبير.


ويتصور العديد من النصوص الواردة في القانون الجديد فرض عقوبات أقسى إذا ارتُكبت "الجريمة" عن طريق الصحافة ويثير إمكانية فرض عقوبات بالسجن على الصحفيين. ويشير تقييم أوكتاي إكسي رئيس مجلس الصحافة للقانون الجديد إلى أنه "انقلاب مؤسف من منظور حرية التعبير وحرية الصحافة".


خلفية

قدمت الحكومة قانون العقوبات الجديد باعتباره تشريعاً أقل تقييداً وأكثر ديمقراطية وأجازه البرلمان على عجل في سبتمبر/أيلول 2004 لإحباطالضغط الذي مارسه الاتحاد الأوروبي. ويبدو أن هذا الضغط أدى إلى عدم التشاور بشكل كاف مع أعضاء المجتمع المدني، مثل الصحافة وجماعات حقوق الإنسان، وربما أسهم في استمرار المشاكل في القانون.


كما يساور منظمة العفو الدولية القلق إزاء جوانب قانون العقوبات المتعلقة بمجالات أخرى غير حرية التعبير. فعلى سبيل المثال، عُدّلت المادة 122 من مسودة قانون العقوبات الجديد التي تُحظر التمييز على أساس "اللغة والعرق واللون والنوع الاجتماعي والفكر السياسي والمعتقد الفلسفي والدين والطائفة وغير ذلك من الأسباب" في اللحظة الأخيرة لإلغاء "الميل الجنسي" من المسودة. لذا يساور منظمة العفو الدولية القلق إزاء عدم تجريم التمييز القائم على الميل الجنسي في القانون الجديد.


وإضافة إلى ذلك، يساور منظمة العفو الدولية القلق من أن قانون التقادم (الحد الزمني) ما زال ينطبق في المحاكمات التي يُتهم فيها الأشخاص بممارسة التعذيب. وبينما مدد القانون الجديد هذا الحد الزمني، فغالباً ما تتأخر محاكمات ممارسي التعذيب المزعومين عمداً وبالتالي تُلغى من خلال هذا النص، الأمر الذي يسهم في استمرار ظاهرة الإفلات من العقاب. ونظراً لحدوث هذا الأمر بصورة متكررة ووضع التعذيب كعرف قاطع ونهائي في القانون الدولي العام، ترى منظمة العفو الدولية أنه لا يجوز تطبيق قانون التقادم على جريمة التعذيب

Page 1 of 1