Document - Turkey: Closure of Torture Prevention Group shocking
تركيا: إغلاق "مجموعة منع التعذيب" يُعد صدمة
بعثت منظمة العفو الدولية برسالة إلى السيد نيفزت إردمير، رئيس جمعية المحامين في إزمير، للتعبير عن صدمتها من القرار الذي اتخذه، في 7 ديسمبر/كانون الأول 2004، بحل "مجموعة منع التعذيب". وكانت المجموعة قد شاركت في أنشطة جماهيرية واسعة لتحقيق العدالة لضحايا التعذيب، ويُعد قرار حلها نكسةً للنضال من أجل مناهضة التعذيب. وقد طالبت منظمة العفو الدولية بإعادة النظر في هذا القرار.
كما أكدت المنظمة قلقها الشديد بشأن الأنباء التي أفادت أن إدارة جمعية المحامين في إزمير قد صادرت ملفات وأجهزة حاسب آلي من مقر "مجموعة منع التعذيب" يوم 7 يناير/كانون الثاني 2005. ومن بين المواد المُصَادرة شهادات سرية وصور وسجلات أخرى تتعلق بنحو 575 طلباً تقدم بها ضحايا التعذيب. وتشعر المنظمة بالقلق من احتمال أن يتعرض مقدمو الطلبات فيما بعد للمضايقة أو الاعتقال أو حتى لمزيد من التعذيب والمعاملة السيئة. ومن ثم، طلبت المنظمة موافاتها على وجه السرعة بإيضاحات عن مكان تلك الوثائق.
وفي بيان صحفي، بتاريخ 13 ديسمبر/كانون الأول 2004، صرح نيفزت إردمير بأن من بين الأسباب التي حدت به إلى إغلاق "مجموعة منع التعذيب" أن أحد المشروعات التي كانت تشرف عليها تلقى أموالاً من اللجنة الأوروبية، والتي ادعى أن مهمتها هي تقسيم تركيا والإضرار بمصالحها القومية، بما في ذلك من خلال "خلق دولة كردية مستقلة". وقال إردمير إن إغلاق المجموعة كان أمراً ضرورياً للحيلولة دون وقوع "كوارث لجمهوريتنا وأمتنا وشعبنا"، وأنه "يدين بقوة هذه المبادرة [أي "مجموعة منع التعذيب"] التي يدعمها الاتحاد الأوروبي والموجهة، تحت ستار حقوق الإنسان، ضد وحدة وسلامة وطننا". كما انتقد إردمير تعاون المجموعة مع منظمات دولية، ومن المفهوم أن من بينها منظمة العفو الدولية.
ويُعتبر قرار إغلاق "مجموعة منع التعذيب" متناقضاً، على ما يبدو، مع المادة 95 من القانون التركي بشأن مزاولة المهن القانونية، والتي تنص على أن من واجبات المجلس التنفيذي لجمعية المحامين في تركيا "حماية سيادة القانون وحقوق الإنسان والدفاع عنها، والعمل على تطبيق هذه المبادئ".
خلفية
شكَّلت جمعية المحامين في إزمير "مجموعة منع التعذيب" في ديسمبر/كانون الأول 2001، بهدف تقديم المساعدة القانونية لضحايا التعذيب والسعي من أجل إزالة جميع العقبات في القوانين والممارسات التركية، والتي قد تحول دون محاكمة مرتكبي التعذيب بشكل ناجح. وتقدم المجموعة المساعدة القانونية للأشخاص الذين يشتكون من التعرض لسوء المعاملة أو التعذيب على أيدي ضباط الشرطة. وتعمل المجموعة بشكل دؤوب على رصد جميع مراحل الإجراءات القانونية اللاحقة، كما تتدخل إذا لزم الأمر، بما في ذلك عن طريق تقديم التماسات وتنظيم عملية التوثيق الطبي. ويتولى عمل المجموعة عدد من الموظفين المتخصصين، ولكن معظم العمل يقع على أعتاق ما يزيد عن 250 محامياً من جمعية المحامين في إزمير يعملون بشكل تطوعي.
وبحلول تاريخ صدور القرار من جمعية المحامين في إزمير بحل المجموعة، كان 375 شخصاً قد تقدموا بطلبات إليها. وقد باشرت المجموعة عملها بخصوص 334 حالة من هذه الحالات، وفي 116 حالة وُجهت اتهامات لمرتكبي التعذيب. كما نشطت المجموعة في تبادل خبراتها مع المحامين في مختلف أنحاء تركيا عن طريق تنظيم حلقات دراسية. ويُعد العمل الجماهيري الواسع والدؤوب الذي قامت به "مجموعة منع التعذيب" نموذجاً يُحتذى لا بالنسبة للمحامين في تركيا فحسب بل في شتى أنحاء العالم.
ويُذكر أن الهيئات الرسمية المعنية بحقوق الإنسان في تركيا، بما في ذلك هيئات حقوق الإنسان المحلية والإقليمية، كانت غير فعالة إلى حد كبير في رصد وتقصي انتهاكات حقوق الإنسان في تركيا. ومن ثم، اكتسب نشاط "مجموعة منع التعذيب" أهميةً على وجه الخصوص في توثيق نطاق التعذيب والمعاملة السيئة في تركيا. وبالرغم من تصريح رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، أمام المجلس البرلماني التابع لمجلس أوروبا في أكتوبر/تشرين الأول 2004، من أنه "لم يعد هناك تعذيب منظم في تركيا"، فقد تقاست إدارته عن اتخاذ خطوات كافية لرصد أنماط التعذيب والتحقيق فيها بما يتيح له أن يدلي بمثل هذا التصريح. ولم تبدأ الملامح الحقيقية للوضع في تركيا في الظهور بشكل موضوعي إلا في إزمير وحدها، وذلك بفضل نشاط "مجموعة منع التعذيب" وغيرها من منظمات حقوق الإنسان.
Page