Document - Italy: Impunity for violations committed on the occasion of the 2001 Genoa G8 summit an intolerable stain on Italy’s human rights record

رقم الوثيقة: EUR 30/013/2011

رقم الوثيقة: EUR 30/013/2011

بتاريخ: 19 يوليو/تموز 2011

الإفلات من العقاب على الانتهاكات التي اقت ُ رفت بمناسبة انعقاد قمة مجموعة الثماني في جنوا في عام 2001 يمثل وصمة لا يمكن التسامح بشأنها في سجل إيطاليا الخاص بحقوق الإنسان

بمناسبة الذكرى العاشرة لانعقاد قمة مجموعة الثماني في جنوا عام 2001، يؤسف منظمة العفو الدولية أن تضطر إلى تكرار المطالبة بالمساءلة فيما يتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان التي ارتُكبت في ذلك الوقت على أيدي الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين. ويساورها القلق من أن عدم التصدي للمثالب البنيوية والقانونية والمؤسسية ربما يؤدي إلى الإفلات من العقاب. ويعتبر الإفلات من العقاب على انتهاكات، من قبيل تلك التي ارتُكبت خلال فترة انعقاد القمة، لطخة لا يمكن التسامح بشأنها في سجل إيطاليا الخاص بحقوق الإنسان.

ففي الفترة من 19 إلى 21 يوليو/تموز 2001، استضافت مدينة جنوا الإيطالية ما سمي بـ "قمة مجموعة الثماني"، وهي منتدى عالمي لحكومات الدول الثماني الأكثر تصنيعاً. ويقدر عدد الذين شاركوا في المظاهرات "المناهضة للعولمة" في شوارع جنوا في ذلك الوقت بأكثر من 200,000 شخص.

وعلى الرغم من أن الأغلبية العظمى من المظاهرات كانت سلمية، فقد جنح بعضها إلى العنف، مما أسفر عن وقوع العديد من الخسائر البشرية وإلحاق أضرار بالممتلكات على نطاق واسع. وبحلول نهاية القمة أُطلقت النار على أحد المحتجين، وهو كارلو جولياني، فأُردي قتيلاً على يدي أحد الموظفين المكلفين بتنفيذ القوانين، وجُرح مئات آخرون، بينهم متظاهرون وصحفيون وبعض أفراد الشرطة في مصادمات وقعت بين الشرطة وبعض المتظاهرين. وظهرت مزاعم تعرُّض المحتجين لانتهاكات حقوق الإنسان على أيدي الموظفين المكلفين بتنفيذ القوانين وأفراد الأمن المسؤولين عن السجن والموظفين الطبيين، وذلك بعد انتهاء قمة مجموعة الثماني مباشرة، واستمرت في الظهور على مدى الأشهر والسنوات التي تلت. وقُدمت أدلة تتعلق بإساءة معاملة المتظاهرين في شوارع جنوا وفي مدرسة "أرماندو دياز" التي استُخدمت كمنامة للمتظاهرين وكمركز إعلامي لمنتدى جنوا الاجتماعي، وفي ثكنة "بولزانيتو" العسكرية، التي استخدمتها السلطات كمركز اعتقال مؤقت لتحديد هوية الأشخاص الذين حُرموا من حريتهم.

ومع مرور السنين، رحبت منظمة العفو الدولية ببدء المحاكمات المتعلقة بأحداث مدرسة دياز ومعتقل بولزانيتو واعتبرتها خطوة مهمة على طريق ضمان المساءلة. بيد أن المنظمة، وبعد مرور عشر سنوات على قمة مجموعة الثماني في جنوا، تشعر بالأسف لأن السلطات الإيطالية فشلت في إنشاء آليات فعالة لمنع وقوع إساءة المعاملة على أيدي الشرطة، أو في اعتماد تدابير ملموسة لضمان إجراء تحقيقات فعالة مع جميع الموظفين المكلفين بتنفيذ القوانين المتورطين في التعذيب وإساءة المعاملة والاستخدام المفرط والتعسفي للقوة وغيرها من انتهاكات حقوق الإنسان، ومحاكمتهم حيثما يكون ذلك ممكناً. كما يساورها القلق بشأن انعدام المساءلة على العديد من انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتُكبت خلال فترة انعقاد قمة مجموعة الثماني.

ولم يجر التحقيق في معظم حوادث استخدام القوة بشكل تعسفي ومسيء وغير ذلك من حالات إساءة المعاملة التي ارتُكبت في شوارع جنوا خلال المظاهرات، ولم يخضع أحد، تقريباً، للمساءلة. وفي معظم الحالات لم يتم تحديد هوية الجناة الذين ارتكبوا تلك الانتهاكات، كما لم يحصل على تعويضات مدنية سوى عدد قليل من الضحايا.

في مايو/أيار 2010، قضت محكمة الاستئناف في جنوا بأن 25 من أصل 28 من أفراد الشرطة المتهمين بارتكاب انتهاكات خلال الغارة التي شنتها الشرطة على مدرسة دياز ليلة 21-22 يوليو/تموز، مذنبون بارتكاب عدة جرائم جنائية، بينها إلحاق أذى جسدي خطير، وحكمت عليهم بالسجن لمدد وصلت إلى خمس سنوات. ووجدت المحكمة أن أشخاصاً تعرضوا للضرب بالهراوات بلا هوادة وبشكل منظم وللركل واللكم والضرب بقطع الأثاث. ونتيجة لتلك الانتهاكات، انتهى الأمر ببعض الضحايا إلى أن حياتهم تعرضت للخطر. بيد أن المقاضاة على عدد من الجرائم، ومنها إلحاق الأذى الجسدي، قد انتهت بالتقادم. وفي مارس/آذار 2010، اعترفت المحكمة نفسها بأنه لا يمكن المقاضاة على معظم الجرائم التي وقعت في مركز الاعتقال المؤقت بولزانيتو، ومنها الأذى الجسدي الخطير وعمليات التفتيش التعسفية، لأنها انتهت بالتقادم، ولكنها مع ذلك فرضت على المتهمين، البالغ عددهم 42 شخصاً، من بينهم أفراد في قوات الشرطة وموظفون طبيون، دفع تعويضات مدنية للضحايا. كما فرضت المحكمة أحكاماً بالسجن لمدد وصلت إلى ثلاث سنوات وشهرين على ثمانية من المتهمين. وتعرض الأشخاص الذين احتُجزوا في "بولزانيتو" للضرب بالهروات والركل واللكم والشتم والتهديد بالعنف الجنسي، ثم لمزيد من الضرب، وأُرغموا على الوقوف في أوضاع مؤلمة لفترات طويلة، وصل بعضها إلى 20 ساعة، بالرغم من أنهم كانوا مصابين بجروح. ولا تزال كلتا المجموعتين من الإجراءات بانتظار البت بهما من قبل محكمة التمييز.

في مارس/آذار 2011، قضت الغرفة العليا في المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بعدم وقوع انتهاك للمادة 12 (الحق في الحياة) من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان فيما يتعلق بوفاة كارلو جولياني. وفي مايو/أيار 2003، انتهى التحقيق في حادثة قتل كارلو جولياني برصاص أحد الموظفين المكلفين بتنفيذ القوانين، كان يؤدي خدمته العسكرية في قوة "الخيالة" في ذلك الوقت، بإصدار قاضي التحقيق التمهيدي حكماً بأن تصرف الشرطي كان دفاعاً عن النفس، وأن إستخدامه للسلاح الناري كان مشروعاً، وينبغي عدم توجيه تهمة له.

ويُظهر قدر كبير من الأدلة أن المحتجين تعرضوا لإساءة المعاملة على أيدي الموظفين المكلفين بتنفيذ القوانين، سواء أثناء مظاهرات الشوارع أو في مدرسة أرماندو دياز أو في مركز الاعتقال المؤقت بولزانيتو. بيد أنه نظراً لأن القوانين المحلية لا تعتبر التعذيب جريمة، لم يتم توجيه تهمة ارتكاب هذه الجريمة للموظفين المكلفين بتنفيذ القوانين الذين ربما قاموا بتعذيب المتظاهرين. وعلاوة على ذلك، فإن المقاضاة على العديد من الجرائم الجنائية التي اتُهم هؤلاء بارتكابها انتهت بالتقادم، كما أشرنا آنفاً، الأمر الذي أدى إلى الإفلات من العقاب. كما أنه لم يتم توقيف أي من الأشخاص المدانين عن العمل إلى حين البت بدعوى الاستئناف. ولم يكن بالإمكان تحديد هوية عشرات الموظفين المكلفين بتنفيذ القوانين الذي يُعتقد بأنهم شاركوا في الاعتداءات، لأن وجهوهم كانت مخفية بأقنعة أو مناديل أو خوذات شرطة الشغب، ولم يكونوا يضعون شارات أرقام أو أسماء.

إن منظمة العفو الدولية تعرب عن أسفها العميق لأن إيطاليا، بعد مرور 22 عاماً على تصديقها على اتفاقية مناهضة التعذيب، لم تُدرج بعد جريمة التعذيب كجريمة محددة في قوانينها الوطنية. وقد جرت مطالبة إيطاليا بسد هذه الثغرة في سياق آلية المراجعة الدورية العالمية أمام مجلس حقوق الإنسان في عام 2010، ولكنها قررت عدم الأخذ بمثل تلك التوصية.

وتعيد منظمة العفو الدولية إلى الأذهان أن إيطاليا لم تصدق بعد على البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب، ولم تبادر إلى إنشاء آلية وقائية ومستقلة وطنية لمنع التعذيب وغيره من ضروب إساءة المعاملة على المستوى المحلي.

ولم تُجر إيطاليا أي تحقيق مستقل وواف وفعال في عملية حفظ الأمن خلال المظاهرات التي اندلعت بمناسبة انعقاد قمة مجموعة الثماني في عام 2001، والذي طلبته منها منظمة العفو الدولية مراراً وتكرارا، وذلك نظراً لحجم وخطورة تلك المزاعم. ويساور منظمة العفو الدولية قلق من أن إيطاليا لم تقم حتى الآن بإنشاء مؤسسة وطنية لحقوق الإنسان تتسق مع "المبادىء المتعلقة بوضع المؤسسات الوطنية (مبادىء باريس)." ويجب أن تكون مثل هذه الهيئة مستقلة وأن تراعي التعددية في تمثيل القوى الاجتماعية المشاركة في حماية وتعزيز حقوق الإنسان، وأن تعتمد على تمويل كاف. وقد التزمت إيطاليا في الأونة الأخيرة بإنشاء مثل هذه المؤسسة في سياق ترشحها وانتخابها في مجلس حقوق الإنسان في مايو/ أيار 2011. وتطلب المنظمة من السلطات الإيطالية تنفيذ هذا التعهد باعتباره يمثل خطوة ملحة، والمشاركة الواسعة مع المجتمع المدني للقيام بذلك.

وعقب صدور عدد من التقارير بشأن انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتُكبت على أيدي الموظفين المكلفين بتنفيذ القوانين وغيرهم من الموظفين الرسميين في سياق مظاهرات قمة مجموعة الثماني في جنوا، ما فتئت منظمة العفو الدولية تدعو السلطات الإيطالية إلى إجراء مراجعة شاملة لممارسات حفظ الأمن المعمول بها حالياً، بما فيها تدريب ونشر الموظفين المكلفين بتنفيذ القوانين للسيطرة على الحشود، ووضع لوائح وأنظمة تتعلق باستخدام القوة والأسلحة النارية من قبل الموظفين المكلفين بتنفيذ القوانين. وقد قدمت المنظمة توصية خاصة بأن تكفل الحكومة الإيطالية تزويد موظفيها المكلفين بتنفيذ القوانين بالمعدات الملائمة وتدريبهم على استخدام الوسائل غير العنيفة قبل اللجوء إلى استخدام القوة أو الأسلحة النارية، حيثما يكون ذلك ضرورياً على نحو صارم؛ وتدريبهم على استخدام الأساليب غير المميتة للسيطرة على الحشود؛ وإخضاعهم لأنظمة صارمة فيما يتعلق باستخدام مثل تلك الأساليب وإلزامهم بنظام مساءلة صارم. وعلاوة على ذلك فإن هؤلاء الموظفين، كي يخضعوا للمساءلة، يجب أن يُلزموا بإظهار نوع من الهوية الفردية خلال العمليات. بيد أن السلطات المعنية لم تتخذ أي إجراء بهذا الشأن.

توصي ـ ات

بمناسبة الذكرى العاشرة لقمة مجموعة الثماني التي عُقدت في جنوا، تدعو منظمة العفو الدولية السلطات الإيطالية إلى:

الإدانة العلنية لانتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبها الموظفون المكلفون بتنفيذ القوانين والموظفون الطبيون قبل عشر سنوات، وتقديم اعتذار للضحايا؛

التعهد بضمان عدم تكرار الانتهاكات، كتلك التي ارتُكبت خلال فترة انعقاد قمة مجموعة الثماني في جنوا، واتخاذ خطوات ملموسة لضمان المساءلة على جميع انتهاكات حقوق الإنسان التي اقترفتها القوات المكلفة بتنفيذ القوانين؛

إدراج جريمة التعذيب في القانون الوطني، واعتماد تعريف للتعذيب يشمل جميع العناصر المذكورة في المادة 1 من اتفاقية مناهضة التعذيب؛

إنشاء مؤسسة وطنية لحقوق الإنسان تتسق مع "المبادىء المتعلقة بوضع المؤسسات الوطنية (مبادىء باريس)"؛

التصديق على البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب، وإنشاء آلية وقائية ومستقلة وطنية لمنع التعذيب وإساءة المعاملة على المستوى الوطني؛

إجراء مراجعة شاملة لممارسات ضبط الأمن الحالية، بما فيها تدريب ونشر الموظفين المكلفين بتنفيذ القوانين في حالات السيطرة على الحشود، ووضع لوائح وأنظمة بشأن استخدام القوة والأسلحة النارية من قبل الموظفين المكلفين بتنفيذ القوانين، وإظهار جميع هؤلاء الموظفين شارات هويتهم الفردية خلال العمليات.

How you can help

AMNESTY INTERNATIONAL WORLDWIDE