Document - Renditions in the EU: Fact - not fiction

عمليات الترحيل السري في الاتحاد الأوروبي: حقيقة وليست خيالاً


تقوم سلطات الادعاء العام في دول الاتحاد الأوروبي بإصدار مذكرات إحضار تطلب فيها توجيه الاتهام إلى أفراد يشتبه بأنهم قد تورطوا في برنامج تتزعمه الولايات المتحدة لـ"الرحيل السري"؛ وهو ممارسة غير قانونية جرى من خلالها اعتقال العديد من الأشخاص على نحو غير قانوني وترحيلهم السري جواً إلى دول ثالثة، حيث ارتكبت ضدهم جرائم إضافية تشمل التعذيب والاختفاء القسري. وقد حان الوقت لكي يعترف الاتحاد الأوروبي والحكومات الأوروبية بأن عمليات الرحيل السري في الاتحاد الأوروبي قد غدت حقيقة دامغة، وليست مجرد روايات خيالية، كما حان الوقت كي تفعل كل ما في وسعها لمحاسبة الأشخاص المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان في سياق هذه العمليات.


ومع بقاء أكثر من أسبوع بقليل فقط على تصويت البرلمان الأوروبي حول تقرير بشأن الاستخدام المزعوم للدول الأوروبية من جانب السي آي أيه لنقل سجناء واعتقالهم بصورة غير قانونية، تطلب منظمة العفو الدولية من أعضاء البرلمان الأوروبي أن يبعثوا بإشارة قاطعة بأنه يتعين على حكومات دول الاتحاد الأوروبي الاعتراف بمسؤوليتها في الانتهاكات التي وقعت، ومباشرة تحقيقاتها المستقلة وغير المتحيزة الخاصة بها محلياً.


صدور مذكرات توقيف بالعلاقة مع قضية خالد المصري


في 31 يناير/كانون الثاني، صدرت 13 مذكرة توقيف بحق عاملين في وكالة الاستخبارات المركزية (السي آي أيه) يشتبه بأنهم قد تورطوا، بحسب ما ورد، في اختطاف خالد المصري، ، وفي تسليم خالد المصري سراً إلى سلطات الولايات المتحدة، وهو مواطن ألماني اختطف في مقدونيا في ديسمبر/كانون الأول 2003 ونُقل في نهاية الأمر إلى أفغانستان. حيث احتجز بمعزل عن العالم الخارجي في الحبس الانفرادي لأربعة أشهر تعرض خلالها، وفق ما زُعم لسوء المعاملة أثناء استجوابه. ومنظمة العفو الدولية، التي كتبت إلى السي آي أيه وغيرها من سلطات الولايات المتحدة للمرة الأولى في أغسطس/آب 2004 لتثير قضية خالد المصري، ولكن دون أن تتلقى رداً، ترحب اليوم بهذه الخطوة نحو مساءلة من يشتبه بأنهم قد توروطوا في اختطاف خالد المصري وتسليمه سراً. وتدعو المنظمة سلطات الولايات المتحدة والسلطات الألمانية إلى التعاون الكامل مع التحقيقات التي يجريها المدعون العامون الألمان في تورط موظفين رسميين تابعين للولايات المتحدة وألمانيا في الرحيل السري لخالد المصري.


طلب إصدار لوائح اتهام بالعلاقة مع قضية أبو عمر وطلبات بالرحيل


في ديسمبر/كانون الأول، طلب المدعون العامون الإيطاليون توجيه الاتهام إلى 26 من مواطني الولايات المتحدة، 25 منهم يشتبه بأنهم من موظفي السي آي أيه المتورطين، وفق ما ذُكر، باختطاف أبو عمر، الذي جرى اختطافه في ميلانو في 2003 وترحيله جواً لتسليمه سراً إلى مصر، حيث يظل رهن الاعتقال. ويزعم أبو عمر أنه قد تعرض للتعذيب في الحجز المصري، بما في ذلك للتعليق بشكل مقلوب ولصعق أعضائه التناسلية بالصدمات الكهربائية.

وطلب المدَّعون العامون كذلك توجيه التهم إلى تسعة مواطنين إيطالبيين، معظمهم من العاملين لدى جهاز الأمن الأيطالي "SISMI". وفي يوليو/تموز 2006، أصدر المدعون العامون كذلك طلبات لتسليمهم 26 من مواطني الولايات المتحدة، بيد أن الحكومة الإيطالية لم ترفع هذه الطلبات إلى سلطات الولايات المتحدة. ومنظمة العفو الدولية إذ ترحب بالخطوات الرامية إلى مساءلة مواطنين إيطاليين وغير إيطاليين، على السواء، عن اختطاف أبو عمر وتسليمه سراً، فإنها تدعو السلطات الإيطالية إلى أن تقدِّم إلى سلطات الولايات المتحدة طلبات الرحيل المتعلقة بستة وعشرين من مواطني الولايات المتحدة صدرت عن سلطاتها القضائية. وتدعو المنظمة سلطات الولايات المتحدة والسلطات الإيطالية كذلك إلى التعاون الكامل مع التحقيقات التي يجريها المدعون العامون الإيطاليون في قضية الرحيل السري لأبو عمر.


إن من غير الممكن للدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي مواصلة إنكار مسؤوليتها. ويتعين عليها ضمان تقديم التعويض السريع والكافي لضحايا عمليات الرحيل السري – بما في ذلك رد الاعتبار وإعادة التأهيل وتقديم التعويضات المالية العادلة والكافية لهم. ويتعين على جميع الدول الأعضاء اتخاذ التدابير الكفيلة بمنع وقوع عمليات الرحيل السري في المستقبل.


ولذا فإن منظمة العفو الدولية تدعو الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي إلى ما يلي:


lmult1 عدم ترحيل أي شخص إلى حجز عملاء لدولة أخرى، أو تيسير مثل هذا الترحيل، ما لم يتم تحت إشراف قضائي ووفق ما تقضي بها المعايير الدولية؛

ضمان عدم اعتقال أي شخص بصورة تعسفية، سراً أو خلاف ذلك، فوق أراضيها أو أي أراض تخضع لولايتها القضائية؛

مباشرة تحقيقات قضائية وبرلمانية، ومواصلة هذه التحقيقات، والتعاون بصورة كاملة معها، بما في ذلك عن طريق إفساح المجال أمامها كي تلتقي جميع الأشخاص ذوي الصلة وتطَّلع على ما يتوافر من معلومات؛

رفض السماح للجهات المشغِّلة لطائرات تورطت في رحلات جوية للتسليم السري باستخدام المجال الجوي والمطارات ما لم تقدِّم هذه معلومات تفصيلية بشأن وضع كل راكب من الركاب ووجهة سفره والأساس القانوني لذلك؛

ضمان التعريف بمصير جميع ضحايا الاختطاف السري والرحيل السري وبأماكن وجودهم، وتقديم التعويض السريع والكافي لهم؛


وتدعو منظمة العفو الدولية المجلس الأوروبي إلى ما يلي:


التأكيد بلا مواربة على أن ممارسة "الرحيل السري" غير مقبولة وتشكل انتهاكاً لحقوق الإنسان، كما تنتهك القيم التي قام الاتحاد الأوروبي على أساسها؛

تشجيع سلطات الولايات المتحدة على الكشف عن أماكن وهويات جميع الأشخاص الذي احتجزوا أو ما زالوا يحتجزون في سياق برنامج الرحيل السري، وعلى التعاون بشكل كامل مع التحقيقات الجارية في عمليات الرحيل.


وتطلب منظمة العفو الدولية من البرلمان الأوروبي ما يلي:


إرسال إشارة لا غموض فيها إلى حكومات الاتحاد الأوروبي عن طريق تبني تقرير اللجنة المؤقتة بشأن عمليات الرحيل السري في أوروبا بالإجماع في 14 فبراير/شباط.

Page 1 of 1