Document - Philippines: Shattered lives: Beyond the 2008-2009 Mindanao armed conflict: Report Summary

رقم الوثيقة:ASA 35/006/2009


الفلبين: نفوس محطمة – ما بعد النـزاع المسلح في منداناو، 2009-2008


"لقد ورثنا نزاعاً قديماً في منداناو، تفاقم بفعل سياسة الانتقام الرهيب، وهي سياسة شائعة سياسياً ولكنها قصيرة النظر. فهي لم تفعل سوى أنها حرضت الطرف الآخر على الاستمرار في الحرب."

الرئيسة غلوريا مكابغال أرويو، في خطابها المتعلق بحالة الأمة، 27 يوليو/تموز 2009.


موجز التقرير

انتهت جولة أخرى من القتال بين قوات الحكومة الفلبينية وجبهة تحرير مورو الإسلامية في 29 يوليو 2009. وقد انتهت رسمياً الأعمال الحربية للفترة 2009-2008، التي تسببت بتهجير أكثر من 570,000 شخص وأدت إلى وقوع انتهاكات عديدة لحقوق الإنسان، بالتوصل إلى اتفاق على استئناف مفاوضات السلام. وبعد مرور سنة على تجدد العنف بين قوات الأمن الحكومية والجماعات المسلحة، بدأت منداناو أخيراً تشهد نهاية محتملة للاضطرابات وانعدام اليقين – وربما نهاية للنزاع المسلح الذي دام أربعين عاماً.


وقد واجه مئات الآلاف من الأشخاص في منطقة وسط منداناو بجنوب الفلبين، الذين تحطمت حياتهم، مخاطر عمليات القتل غير القانوني والاختفاء القسري والتعذيب والاعتقال التعسفي والتهجير وإحراق المنازل وهدمها على أيدي القوات المسلحة الفلبينية ومقاتلي جبهة تحرير مورو الإسلامية والمليشيات المحلية. ونظراً لانعدام وسائل كسب العيش، فقد أصبح السكان هناك يعتمدون على المساعدات.


في مايو/أيار 2009، وُصف نزاع منداناو بأنه النزاع الذي تسبب بالنـزوح الداخلي لأكبر عدد من الأشخاص في العالم1، وبأنه شهد "أكثر حالات النـزوح إهمالاً"2في عام 2008.


وحتى نهاية يوليو/تموز 2009، كان العديد من النازحين غير قادرين على العودة إلى قراهم. فهم يعيشون في ظل الخوف وانعدام اليقين في مخيمات مكتظة بالسكان، أو مع أقربائهم أو في مآوٍ مؤقتة على جوانب الطرق. ونظراً لأنهم غير قادرين على العمل في مزارعهم، فقد أصبحوا يعتمدون على حصص الغذاء وغيرها من المساعدات. ولم تكن حصص الغذاء كافية بالنسبة للعديد من العائلات الكبيرة واضطر أفرادها للعودة إلى قراهم بحثاً عن الطعام أو عن شيء يبيعونه، مخاطرين بحياتهم في تلك العملية. وفي يونيو/حزيران 2009، ثبَطتت الحكومة الفلبينية وكالات الإغاثة عن إعطاء النازحين كميات كبيرة من الغذاء، وذلك في محاولة لمنع وصوله إلى أيدي جبهة تحرير مورو الإسلامية أو بيعه للتجار.3


ومع سريان وقف إطلاق النار الآن، فإنه يتعين على طرفي النزاع ضمان العودة الآمنة لأكثر من 240,000 نازح إلى ديارهم4، واعتبار هذا الأمر عاجلاً وملحَّاً. كما ينبغي أن يتعاون الطرفان في تسهيل إجراء تحقيق شامل ومحايد وواف في جميع مزاعم الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي على أيدي الطرفين خلال الأعمال الحربية التي انتهت مؤخراً. ومن المهم للغاية تحقيق العدالة على نحو عاجل لأولئك الذين تحطمت حياتهم نتيجة للانتهاكات، لأن النزاعات المسلحة، التي غالباً ما تنجم عن ظلم متصوَّر تتغذى على المظالم التي لم يتم التوصل إلى حلول لها والتي تنشأ من تاريخ طويل من النزاع وسنوات عديدة من العجز عن محاسبة مرتكبي الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان.


وقد تصاعد القتال في أغسطس/آب 2008، بعد أن قررت المحكمة العليا في الفلبين رسمياً تأخير التوقيع على "مذكرة اتفاق حول أراضي الأجداد"، وهي وثيقة تتضمن زيادة مساحة أراضي الحكم الذاتي لمنداناو المسلمة في وقت لاحق. ورداً على ذلك، شن مقاتلو جبهة تحرير مورو الاسلامية هجمات ضد المدنيين، واستعر القتال بين قوات الأمن وجبهة تحرير مورو. وفي أكتوبر/تشرين الأول 2008، قضت المحكمة العليا بعدم دستورية المذكرة. واستمر القتال عندما شنت القوات الحكومية عمليات عسكرية في محاولة لملاحقة قادة جبهة تحرير مورو الذين قادوا الهجمات.


وتفاقم النزاع المسلح في وسط منداناو، وهو النزاع الذي وقع رسمياً بين الحكومة الفلبينية وجبهة تحرير مورو الإسلامية، بسبب أعمال العنف التي ارتكبتها جماعات مسلحة أخرى، من مليشيات خاصة مسلحة وقبائل متنازعة قوية.


وأعلنت حكومة الفلبين "تعليق العمليات الحربية"، كما أعلنت جبهة تحرير مورو الإسلامية "تعليق الأنشطة الحربية" اعتباراً من 23 و 24 يوليو/تموز 2009 على التوالي. وفي الوقت نفسه قالت القوات المسلحة الفلبينية إن ملاحقة قادة جبهة تحرير مورو الإسلامية أمريل أمبرا كاتو، وعبدالله مكابار وعلي بنغليان وغيرهم من المقاتلين ستستمر، وإن الجيش سيبقى مشتركاً في العمليات دعماً للشرطة الوطنية الفلبينية، التي ستزوده مذكرات اعتقال على ارتكاب أفعال إجرامية، كالقتل وإضرام النار والسطو، في حالة القبض عليهم، وإن منظمة العفو الدولية تدعو الحكومة الفلبينية إلى ضمان ألا تؤدي عمليات الملاحقة المشتركة بين الجيش والشرطة إلى ارتكاب مزيد من انتهاكات حقوق الإنسان في وسط منداناو5ومنطقة الحكم الذاتي في منداناو المسلمة.6


وفي سياق النزاع المسلح، أوردت منظمة العفو الدولية وغيرها من مراقبي حقوق الإنسان والعاملين في المساعدات الإنسانية تقارير حول حالات الاعتقال التعسفي والتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة والاختفاء القسري وعمليات القتل السياسي وهدم المنازل، بالإضافة إلى تحويل مسار المساعدات أو منع وصولها.


في مارس/آذار 2009 قامت منظمة العفو الدولية بزيارة إلى منداناو، بما فيها مدن دافاو وكوتاباتو وإليغان، وإقليمي كوتاباتو الشمالية وماغونداناو، بهدف الحصول على آخر المعلومات المباشرة حول أوضاع حقوق الإنسان هناك. وقد جمعت المنظمة أنباء من مراقبي حقوق الإنسان المحليين والعاملين في مجال المساعدات الإنسانية والجيش وجبهة تحرير مورو الإسلامية والكنيسة الكاثوليكية الفلبينية والمنظمات غير الحكومية الدولية والمحلية ووسائل الإعلام. ويعتبر هذا التقرير متابعة للتقرير السابق بعنوان: "سلام محطَّم في منداناو: الثمن الإنساني للنزاع في الفلبين" (ASA 35/008/2008) الذي نشرته المنظمة في أكتوبر/تشرين الأول 2008.


ويركز هذا التقرير على أوضاع النازحين وانتهاكات حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي في سياق النزاع المسلح في إقليم ماغوينداناو، الذي كان معقل جبهة تحرير مورو الإسلامية وأحد مراكز النزاع المسلح خلال معظم فترة النزاع. وأجرت منظمة العفو الدولية مقابلات مع الضحايا وعائلاتهم ومع شهود وأفراد من المجتمع المدني في الإقليم. وقد استُمد بعض الحالات الواردة في التقرير من المقابلات مع العاملين في مجال المساعدات الإنسانية المستقلين ومراقبي حقوق الإنسان في المجتمع المحلي ووثائقهم.


ومن الجدير بالذكر أن منظمة العفو الدولية لا تنحاز إلى أي طرف في النزاعات المسلحة عموماً، ومنها النزاع بين الحكومة الفلبينية وجبهة تحرير مورو الإسلامية. وفي سياق النزاع المسلح، تركز المنظمة على توثيق انتهاكات حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي على أيدي الطرفين ومناهضة تلك الانتهاكات، بغض النظر عن مرتكبيها.


بواعث قلق منظمة العفو الدولية

حيثما يطول النزاع المسلح، تزداد المعاناة والمصاعب تبعاً لذلك. وغالباً ما شكلت النزاعات المسلحة أرضاً خصبة للانتهاكات الجماعية لحقوق الإنسان.


إن جميع أطراف النزاع ملزمة بالتقيد بالقانون الإنساني الدولي، وبخاصة المادة 3 المشتركة من اتفاقيات جنيف لعام 1949، التي تحظر شن هجمات على الأشخاص "الذين لا يقومون بدور مباشر في الأعمال الحربية"، والبروتوكول الاختياري الثاني لاتفاقيات جنيف، الذي يتضمن أحكاماً مشابهة. وعلاوة على ذلك، فإن القانون الدولي لحقوق الإنسان ينطبق في أوقات الحرب وأوقات السلم على حد سواء. وتدعو منظمة العفو الدولية جميع الأطراف، ولاسيما الحكومة الفلبينية وجبهة تحرير مورو الإسلامية، إلى إظهار إلتزامها الصريح بوضع حد فوري وغير مشروط لجميع انتهاكات حقوق الإنسان والقانون الإنساني، والتي تشمل، ولكنها لا تنحصر في، الهجمات التي تستهدف المدنيين والهجمات العشوائية وحرق وتدمير الممتلكات المدنية وعمليات الاعتقال التعسفي والتعذيب وغير من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة وعمليات الاختفاء القسري والقتل غير القانوني، بما فيه القتل السياسي.


ويتعين على الحكومة الفلبينية ضمان حماية المدنيين المتضررين من النزاع، ولاسيما النازحين. كما يجب أن تكفل توفير الغذاء الكافي والحصول على المياه الصالحة للشرب والمعالجة الطبية المجانية للعائلات المهجَّرة. كما يتعين على الحكومة الفلبينية وجبهة تحرير مورو الإسلامية التعاون التام من أجل تسهيل إجراء تحقيقات عاجلة ومحايدة ووافية في مزاعم انتهاكات حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي. وينبغي إعلان تقارير التحقيقات على الملأ. ويجب تقديم الجناة، بغض النظر عن رتبهم، إلى العدالة ضمن إجراءات محاكمة تفي بالمعايير الدولية للعدالة، وضمان الإنصاف للضحايا.


نتائج وتوصيات

إن فشل الجيش الفلبيني وجبهة تحرير مورو الإسلامية في ضمان تقيد قواتهما بالقانون الدولي إبان نزاع 2009-2008 قد أدى إلى وقوع انتهاكات لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي. وإن عدم وجود جهة مراقب محايد لأوضاع حقوق الإنسان يحترمه طرفا النزاع يعني أنه لم تُجر تحقيقات فعالة ولم يُقدم الجناة إلى العدالة.


وأدى وجود جماعات مسلحة ومليشيات خاصة مسلحة ووقوع هجمات محلية بين القبائل المتنازعة إلى تفاقم الأوضاع المتقلبة والمعقدة أصلاً. ويعلق مئات الآلاف من المدنيين المهجرين في أتون النزاع المسلح. إن مستقبل هؤلاء المدنيين الذين يعتمدون على المساعدات، من دون وجود آفاق أكيدة للحصول على وسائل العيش، ولا مجتمعات آمنة، ولا منازل متبقية يمكنهم العودة إليها في بعض الأحيان، مستقبل غير أكيد.

ويوفر إعلان تعليق الأعمال الحربية الذي صدر مؤخراً استراحة لالتقاط الأنفاس طالما انتظرها السكان المتضررون من النزاع. كما أن استئناف محادثات السلام يتيح للحكومة الفلبينية وجبهة تحرير مورو فرصة مهمة لوضع حقوق الإنسان في صلب الجولة الجديدة من المفاوضات. وشأنه شأن النزاعات المسلحة الأخرى في العالم، فقد تغذى النزاع المسلح في منداناو على المظالم التي نشأت عبر تاريخ النزاع، والتي لم تجد حلاً لها. إن هذه المظالم غالباً ما تتعلق بالانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان، والتي لم يتم إخضاع مرتكبيها للمساءلة تاريخياً.


إن منظمة العفو الدولية تقدم التوصيات التالية إلى الحكومة الفلبينية وجبهة تحرير مورو الإسلامية والمجتمع الدولي.


التوصيات

توصيات موجهة إلى السلطات الفلبينية

.1 يتعين على قوات الأمن الحكومية، التي تتألف من القوات المسلحة الفلبينية والقوات شبه العسكرية التي تسلحها الحكومة، من قبيل "الوحدات الجغرافية للقوات المسلحة للمواطنين" و "منظمة المتطوعين المدنيين"، أن توقف فوراً جميع انتهاكات حقوق الإنسان وأن تتخذ جميع التدابير الضرورية لضمان عدم تكرارها في المستقبل.


.2 يتعين على الحكومة الفلبينية، وخاصة وزارة الدفاع القومي، فيما يتعلق بأفراد قوات الأمن الحكومية، أن تفتح تحقيقات عاجلة ومحايدة ووافية في الأنباء المتعلقة بانتهاكات القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني.

  • ينبغي توفير الحماية للشهود وعائلات الضحايا من العنف أو التهديدات أو أي شكل من أشكال الترهيب، كما ينبغي تعليق عمل الأشخاص الذين يجري التحقيق معهم في مناصبهم، التي يمكن أن يمارسوا من خلالها سلطة أو نفوذاً.

  • ينبغي تقديم الأشخاص الذين يبين التحقيق أنهم مسؤولون عن تلك الانتهاكات، بمن فيهم أولئك الذين لديهم مسؤولية قانونية وبغض النظر عن رتبهم، إلى العدالة بموجب إجراءات محاكمة تفي بالمعايير الدولية للعدالة. وإن صدور أوامر من ضابط أعلى أو من سلطة عامة لا يعتبر مبرراً لارتكاب انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان أو القانون الإنساني الدولي.

  • يجب أن تُعلن التقارير الخاصة بهذه التحقيقات على الملأ.

  • ينبغي ضمان إنصاف الضحايا وفقاً للمعايير الدولية. ويجب أن يشمل جبر الضرر: إعادة الحق إلى نصابه، والتعويض والتأهيل والترضية وضمانات عدم التكرار.


.3 يجب أن تُظهر القوات المسلحة الفلبينية التزامها بحقوق الإنسان من خلال تزويد مكتب حقوق الإنسان التابع لها بالموارد الضرورية للتحقيق الفعال في جميع حالات انتهاكات القانون الإنساني الدولي وانتهاكات حقوق الإنسان على أيدي قوات الأمن الحكومية، ومنها على سبيل المثال لا الحصر، هدم منازل المدنيين وممتلكاتهم وعمليات الاعتقال التعسفي والاختفاء القسري والقتل غير القانوني، بما فيه القتل السياسي، والتعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة.

  • ينبغي منح مكتب حقوق الإنسان في القوات المسلحة الفلبينية الصلاحيات وتوفير القدرات الكافية له لإجراء تحقيقات تفصيلية ومحايدة، وليس الاكتفاء بالتحقيقات التي يجريها القادة الإقليميون مع رجالهم.


.4 يجب أن تكفل الحكومة سلامة ورفاه النازحين وفقاً للقوانين والمعايير الدولية، ومنها المبادئ التوجيهية للأمم المتحدة بشأن التهجير الداخلي.

  • يجب أن تكفل على وجه الخصوص عدم تعريض أرواح النازحين لخطر الهجمات المباشرة أو العشوائية أو غيرها من أعمال العنف.

  • يجب أن توفر، أو تكفل توفير، الحد الأدنى الكافي من الغذاء والماء الصالح للشرب والمأوى والمسكن الكافي والملبس الملائم والخدمات الطبية الأساسية والتمديدات الصحية.

  • يجب أن تكفل إمكانية وصول العاملين في مجال المساعدات الإنسانية إلى جميع المناطق الواقعة تحت سيطرتها، كي يتمكنوا من الوصول إلى النازحين وغيرهم من المدنيين المعرضين للخطر بلا تأخير.

  • يجب أن تنفذ، بالتعاون مع النازحين، خطة عمل ملائمة وشاملة تتعلق بعودتهم الآمنة والطوعية إلى قراهم، في ظروف تسمح للعائدين بالعيش من دون تهديدات لأمنهم، وفي ظل ظروف اقتصادية واجتماعية وسياسية تتلاءم مع الكرامة الإنسانية. وهذا يشمل توفير ما يكفي من الغذاء والمسكن ووسائل المعيشة عند إعادة توطينهم، وذلك بحسب ما أوصت به وزارة الصحة ومنظمة اليونيسف وبرنامج الغذاء العالمي في تقييمها المشترك للأمن الغذائي للنازحين.

  • يجب أن تكفل استعادة ممتلكاتهم وحقوقهم بالكامل. أما إذا كانت الممتلكات مدمرة أو لا يمكن الوصول إليها، فينبغي أن يحصلوا على تعويضات كافية بغض النظر عن عودتهم إلى مكان إقامتهم الدائم.


.5 يجب أن تأخذ الحكومة الفلبينية على عاتقها مسؤولية المحافظة على أمن جميع المدنيين المقيمين في المناطق المتضررة من النزاع بغض النظر عن دينهم أو انتمائهم السياسي أو أصلهم العرقي. ويجب أن تتخذ خطوات ملموسة لحماية مسلمي الفليبين، المعروفين باسم "المورو"، من الهجمات الانتقامية وغيرها من الانتهاكات، وخصوصاً على أيدي أفراد قوات الأمن الحكومية.


.6 ينبغي أن تعطي الحكومة الفلبينية الأولوية لإنشاء مكتب للمؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في منطقة الحكم الذاتي في منداناو المسلمة، والبدء بإصدار أمر تنفيذي أو إداري يسمح بذلك. ومن ثم ينبغي أن تبادر لجنة حقوق الإنسان في الفلبين إلى إعادة إنشاء مكتب/مكاتب داخل منطقة الحكم الذاتي في منداناو المسلمة، لتمكين ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان من الوصول إلى هذه اللجنة. ويجب أن تبدي الحكومة الإقليمية لمنطقة الحكم الذاتي في منداناو المسلمة تعاوناً تاماً لدعم هذه الجهود.


.7 يتعين على الحكومة، لاسيما من خلال مكتب المستشار الرئاسي للعملية السلمية، بالتشاور مع المسؤولين الإقليميين والمجتمع المدني في منطقة الحكم الذاتي في منداناو المسلمة، أن تبادر إلى إنشاء آلية مقبولة ثقافياً للمراقبة والتحقيق ووضع نهاية عادلة للانتهاكات على أيدي المليشيات الخاصة المسلحة والقبائل المتنازعة وغيرها من الجماعات المسلحة في ممارستها "ريدو"، وذلك لتسهيل الحكم القائم على سيادة القانون في المنطقة المتضررة من النزاع، ومنع وقوع المصادمات المحلية التي تظل تتصاعد إلى أن تصبح قتالاً ضارباً.


.8 يتعين على مجلس الشيوخ الفلبيني أن يكفل اتساق قانون مناهضة التعذيب وقانون مناهضة الاختفاء غير الطوعي اتساقاً تاماً مع القانون الدولي لحقوق الإنسان، ولاسيما الاتفاقية الدولية بشأن حماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري واتفاقية مناهضة التعذيب، وتسريع الموافقة على التشريعات المقترحة قبل نهاية الدورة التالية، وإعطاء الأولوية لهذا الأمر.


.9 ينبغي أن تبادر دولة الفلبين إلى التصديق على الاتفاقية الدولية بشأن حماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، وإصدار الإعلانات التي تقتضيها المادتان 31 و 32 من الاتفاقية، وفي ذلك اعتراف باختصاص اللجنة المعنية بحالات الاختفاء القسري في النظر في الشكاوى المقدمة من الأفراد والدول الأطراف.


.10 يجب على الحكومة الفلبينية أن تنفذ، بشكل ملح، التوصيات الواردة في تقرير المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالإعدام خارج نطاق القضاء والإعدام التعسفي وبإجراءات موجزة لعام 2008، وتقرير المتابعة لعام 2009 الخاص بالفلبين، اللذين لم يتم الإيفاء بهما.


.11 يجب أن توجه الحكومة الفلبينية دعوة مفتوحة إلى آليات الأمم المتحدة للإجراءات الخاصة لزيارة وسط منداناو، ولاسيما المقرر الخاص المعني بتعزيز وحماية حقوق الإنسان، في سياق مكافحة الإرهاب، وفريق العمل المعني بالاختفاء القسري أو غير الطوعي، اللذين طلبا زيارة الفلبين مرات عدة.


توصيات موجهة إلى جبهة تحرير مورو الإسلامية

.1 يجب أن تعلن جبهة تحرير مورو التزامها باحترام الحقوق الإنسانية لجميع الشعوب وإصدار أوامر فورية إلى مقاتليها وأتباعها ومؤازريها بوقف جميع الأفعال التي تسهم في انتهاكات حقوق الإنسان، ولاسيما في سياق النزاع المسلح.


.2 يجب أن تكفل جبهة تحرير مورو الإسلامية تقيد مقاتليها وأتباعها وأنصارها الصارم بالتزاماتها بموجب القانون الإنساني الدولي، وذلك بأن توضح لهم بأنه لن يتم التساهل مع مرتكبي انتهاكات القانون الإنساني الدولي، ولاسيما الهجمات ضد المدنيين والممتلكات أو الأهداف المدنية والهجمات العشوائية، بغض النظر عن رتبهم. وينبغي إزاحة الأشخاص الذين يُشتبه في أنهم ارتكبوا انتهاكات من أية مناصب يمكن أن يكرروا الانتهاكات من خلالها.


.3 يجب أن تتعاون جبهة تحرير مورو الإسلامية مع الحكومة الفلبينية لتسهيل إجراء تحقيقات مشتركة في مزاعم الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والقانون الإنساني، وتقديم مرتكبي مثل تلك الانتهاكات إلى العدالة أمام محاكم مدنية وبموجب إجراءات تتماشى مع المعايير الدولية للعدالة.


.4 يجب أن تكشف جبهة تحرير مورو الإسلامية النقاب عن نتائج تحقيقاتها في الهجمات على المدنيين على أيدي ثلاثة من قادتها في أغسطس/آب 2008، وعن العقوبات التي فرضتها على الأشخاص الذين تبيَّن أنهم مسؤولون عنها.


توصيات موجهة إلى المجتمع الدولي

تدعو منظمة العفو الدولية المجتمع الدولي إلى دعم التدابير التي تساعد مراقبي حقوق الإنسان المستقلين على توثيق أنباء الانتهاكات التي ترتكبها أطراف النزاع، بهدف تحسين مستوى الالتزام بالقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني، وعلى وجه التحديد:

.1 تدعو منظمة العفو الدولية المنظمات المتعددة الأطراف، من قبيل منظمة المؤتمر الإسلامي والاتحاد الأوروبي، التي أعربت عن اهتمامها بدعم العملية السلمية إلى تقديم المساعدة في تعيين مراقبين دوليين لانتهاكات حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي التي ارتُكبت في سياق النزاع المسلح.


.2 تدعو منظمة العفو الدولية مجتمع المانحين الدولي إلى دعم توسيع نطاق الفرق المحلية المستقلة لمراقبة حقوق الإنسان، من أجل توثيق انتهاكات القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني في مناطق النزاع وإعداد التقارير عنها.


هوامش


.1 بحسب مركز مراقبة التهجير الداخلي، وهو منظمة دولية تتولى مراقبة عمليات النـزوح الناجم عن النـزاعات.

.2 مجلس اللاجئين النرويجي، "لمحة عامة عالمية عن الاتجاهات والتطورات في 2008"، مايو/أيار 2009. أنظر الموقع:http://www.nrc.no/?did=9408780

،آخر زيارة في 2 يوليو/تموز 2009.

.3 ماني موغاتو، " الفلبين تطلب من وكالات الإغاثة تحديد حصص الغذاء"، تومسون رويترز، 3 يوينو/حزيران 2009. أنظر الموقع:http://www.reuters.com/article/asiaCrisis/idUSMAN479139

آخر زيارة في 5 يونيو/حزيران 2009.

.4 مجلس تنسيق الكوارث الوطنية، "تحديث حول: النازحين في منداناو، 14 يوليو/تموز 2009.

.5 وسط منداناو أو المنطقة XII تتكون من أقاليم: كوتاباتو الجنوبية، كوتاباتو، سلطان قدورات، سارانغاني، ومدن كوتاباتو، جنرال سانتوس، كيدابوان، كورونادال، وتاكورونغ.

.6 منطقة الحكم الذاتي في منداناو تتكون من أقاليم ماغوينداناو، لاناو ديل سو، باسيلان، سولو، تاوي - تاوي، ومدينتي مراوي وإيزابيلا.

.7 في هذا التقرير، يُستخدم مصطلح "عمليات القتل السياسي" للإشارة إلى عمليات القتل غير القانوني على أيدي قوات الأمن الحكومية أو الجماعات المسلحة. كما أن عمليات القتل غير القانوني في سياق هذا التقرير تشمل عمليات القتل المستهدف للمدنيين وغيرهم من غير المقاتلين على أيدي قوات الأمن الحكومية أو الجماعات المسلحة، وعمليات القتل الناجمة عن الهجمات غير المتناسبة أو الهجمات العشوائية.







How you can help

AMNESTY INTERNATIONAL WORLDWIDE