Document - Pakistan: Transfers to US custody without human rights guarantees

20 يونيو/حزيران 2002

ASA 33/014/2002رقم الوثيقة :


باكستان:

تسليم المعتقلين إلى الولايات المتحدة

من دون ضمانات لحقوق الإنسان


ملخص

التوزيع : SC/CO/


في أعقاب الهجمات التي وقعت في الولايات المتحدة الأمريكية في 11 سبتمبر/أيلول 2001، أيدت باكستان بطرق عديدة الجهود التي بذلها التحالف الذي قادته الولايات المتحدة الأمريكية لقمع الأنشطة "الإرهابية". وفي سياق هذه العملية انتهكت باكستان حقوق المعتقلين في معاملتهم وفقاً للقانون والتمتع بالحماية المتكافئة أمام القانون.


وبينما تعترف منظمة العفو الدولية بواجب الدول في حماية شعوبها من الأفعال الإجرامية المصحوبة بالعنف، إلا أنها تشعر بالقلق من أن حماية حقوق الإنسان في هذا السياق تتراجع في أغلب الأحيان إلى المرتبة الثانية. ويجب أن يتم بشكل صارم اتخاذ إجراءات محاربة الأفعال الإجرامية العنيفة في إطار حماية حقوق الإنسان. وكما شددت المفوضة السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة في الآونة الأخيرة، ينبغي على الدول أن تحارب "الإرهاب" في إطار "التقيد بالقانون الدولي، بما في ذلك الواجبات المعنية المترتبة على الدول بموجب حقوق الإنسان الدولية والقانون الإنساني الدولي."


وثمة أدلة على أن باكستان انتهكت في سياق تعاونها مع التحالف الذي قادته الولايات المتحدة، مجموعة من حقوق الإنسان والالتزامات المترتبة عليها بموجب القانون الإنساني الدولي. وقبضت بصورة تعسفية على أشخاص باكستانيين وأجانب متهمين بالانتساب إلى عضوية تنظيم القاعدة وحركة طالبان. وسلمت باكستان عدداً غير معروف من المعتقلين إلى التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة من دون اتباع أية مستلزمات قانونية، بما فيها القانون المحلي الباكستاني الذي ينظم تسليم المطلوبين.


وعلاوة على ذلك، سلمت باكستان هؤلاء المعتقلين إلى دول يحتمل أن يتعرضوا فيها لمزيد من الانتهاكات لحقوق الإنسان. ويشكل حظر الإعادة القسرية لشخص إلى دولة يمكن أن يتعرض فيها لخطر انتهاك حقوقه الإنسانية مبدأ في القانون الدولي العرفي ملزماً حتى لدول مثل باكستان لم تصادق على المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان ذات الصلة. وفي بعض الحالات، سُلِّم المعتقلون أيضاً إلى دول أخرى في التفاف على إجراءات الحماية من التسليم وبصرف النظر عن مخاطر انتهاكات حقوق الإنسان التي قد يواجهونها في تلك الدول.


ومن جانبها جرَّدت الولايات المتحدة الأمريكية أو هددت بتجريد الأشخاص الذين اعتقلتهم في أفغانستان وسواها من الحقوق المعترف بها دولياً، بمن فيهم أولئك الذين نُقلوا إلى معسكر أشعة أكس ومعسكر دلتا في قاعدة غوانتانامو بي.


وتدعو منظمة العفو الدولية الحكومة الباكستانية إلى التقيد التام بضمانات حقوق الإنسان التي يكفلها دستورها وبالقانون الإنساني الدولي وقانون ومعايير حقوق الإنسان. وهي تقتضي معاملة جميع الأشخاص الذين يُشتبه بتورطهم في أنشطة إجرامية معاملة تتقيد بحرفية القانون. وينتهك التمييز ضد أولئك المتهمين بارتكاب جرائم ‘إرهابية’، عبر توقيفهم بصورة تعسفية وتسليمهم عبر التحايل على إجراءات التسليم الرسمية، ينتهك مبدأ المساواة أمام القانون والتمتع بالحماية المتساوية أمام القانون وهما حقان أساسيان يقرهما الدستور الباكستاني.

ويلخص هذا التقرير السياق الذي جرت فيه عمليات التوقيف التعسفي والتسليم التعسفي للمعتقلين إلى الولايات المتحدة، ثم يصف حالات محددة لمثل هذه الانتهاكات لحقوق الإنسان. وينتهي بمجموعة من التوصيات.

ويلخص هذا التقرير وثيقة عنوانها : باكستان: تسليم المعتقلين إلى الولايات المتحدة من دون ضمانات لحقوق الإنسان

(رقم الوثيقة : ASA 33/014/2002) أصدرتها منظمة العفو الدولية يونيو/حزيران 2002. وعلى كل من يود الاطلاع على مزيد من التفاصيل أو القيام بتحرك حول هذه القضية أن يرجع إلى الوثيقة الكاملة. وتتوفر مجموعة واسعة من المواد التي أصدرناها حول هذا الموضوع وسواه من المواضيع في موقع الإنترنت: http://www.amnesty.orgويمكن تلقي البيانات الصحفية الصادرة عن منظمة العفو الدولية بواسطة البريد الإلكتروني : http://www.web.amnesty.org/web/news.nsf/thisweek?openview



"يساورني القلق الشديد لأن استراتيجيات مكافحة الإرهاب التي اتُبعت عقب 11 سبتمبر/أيلول قد أضعفت أحياناً الجهود الرامية إلى تعزيز الاحترام لحقوق الإنسان". ماري روبنسون المفوضة السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، 20 مارس/آذار 2002.


1. المقدمة

في أعقاب الهجمات التي وقعت في الولايات المتحدة الأمريكية في 11 سبتمبر/أيلول 2001، دعمت باكستان بطرق عديدة الجهود التي بذلها التحالف الذي قادته الولايات المتحدة الأمريكية لقمع الأنشطة ‘الإرهابية’. وانتهكت باكستان في سياق هذه العملية الحق في محاكمة عادلة وحق المعتقلين في معاملتهم وفقاً للقانون والتمتع بالحماية المتكافئة أمام القانون.


وبينما تقر منظمة العفو الدولية بواجب الدول في التمسك بالقانون والنظام وحماية شعوبها من الأفعال الإجرامية المصحوبة بالعنف، إلا أنها تشعر بالقلق من أن حماية حقوق الإنسان في هذا السياق غالباً ما تراجعت إلى المرتبة الثانية. ويجب أن يتم بشكل صارم اتخاذ إجراءات الحد من الأفعال الإجرامية العنيفة في إطار حماية حقوق الإنسان.


وتلاحظ منظمة العفو الدولية أن لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان كررت في قرارها حول حقوق الإنسان والإرهاب(1) بأنه "يترتب على جميع الدول واجب في تعزيز جميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية وحمايتها وضمان التنفيذ الفعال للالتزامات المترتبة عليها بموجب القانون الإنساني الدولي." كذلك شدد القرار على "الحاجة لتكثيف جهود محاربة الإرهاب بجميع أشكاله ومظاهره على الصعيد الوطني وتعزيز التعاون الدولي الفعال في محاربة الإرهاب بما يتماشى مع القانون الدولي، ومن ضمن ذلك الالتزامات ذات الصلة المترتبة على الدول بموجب حقوق الإنسان الدولية والقانون الإنساني الدولي" وحث "الدول على الوفاء بالواجبات المترتبة عليها بموجب ميثاق الأمم المتحدة مع التقيد التام بالقانون الدولي، بما فيه معايير حقوق الإنسان وواجباتها والقانون الإنساني الدولي، لمنع الإرهاب بجميع أشكاله وتجلياته ومحاربته والقضاء عليه، كلما وأينما ارتُكب وأياً كان مرتكبه، ويدعو الدول إلى تعزيز تشريعاتها لمحاربة الإرهاب بجميع أشكاله ومظاهره، بحسب مقتضى الحال."


وفي تقريرها الذي يحمل عنوان الحقوق في خطرالصادر في يناير/كانون الثاني 2002، تصف منظمة العفو الدولية بواعث قلقها المتعلقة بالتشريعات الأمنية وتدابير إنفاذ القانون التي اعتمدتها بعض الدول منذ 11 سبتمبر/أيلول التي وقعت في الولايات المتحدة الأمريكية لحماية شعوبها من الأفعال الإجرامية المصحوبة بالعنف.(2)


ويشير التقرير إلى أن حماية حقوق الإنسان والتقيد بالقانون الإنساني الدولي قد وُصفا زوراً وبهتاناً بأنهما يتعارضان مع الإجراءات الفعالة المتخذة ضد "الإرهاب". وفي الحقيقة فإن الأمن وحقوق الإنسان ليسا هدفين متعارضين، بل مكملين بعضهما لبعض. ويُشكل القانون الإنساني الدولي وقوانين ومعايير حقوق الإنسان الحد الأدنى الضروري لحماية سلامة الأشخاص وكرامتهم من سوء استخدام السلطة. وليست القوانين والمعايير الدولية لحقوق الإنسان مجرد شكليات قانونية- بل تُلزم الدول بحماية الجمهور من الانتهاكات التي ترتكبها الدول والأفراد والجهات غير التابعة للدولة: إذ يجب منع وقوع هذه الانتهاكات والتحقيق فيها والمعاقبة عليها. وتشكل الحقوق المكرسة في معاهدات حقوق الإنسان، مثل الحق في الحياة والحق في عدم التعرض للتعذيب والحق في التحرر من الاعتقال التعسفي، مجرد طريقة أخرى لوصف فكرة الأمن الذي يتوقع الناس من حكوماتهم أن تضمنه لهم. ولذا، فإن التحدي الماثل أمام الدول ليس تعزيز الأمن على حساب حقوق الإنسان، بل ضمان تمتع جميع الناس باحترام المجموعة الكاملة من حقوقهم.


وهناك أدلة واضحة على أن باكستان قد انتهكت في سياق تعاونها الراهن مع التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة مجموعة من حقوق الإنسان والالتزامات المترتبة عليها بموجب القانون الإنساني الدولي. فقد اعتقلت بصورة تعسفية أشخاصاً باكستانيين وأجانب يُشتبه بأنهم أعضاء في تنظيم القاعدة وحركة طالبان. وسلَّمت باكستان عدداً غير معروف من المعتقلين إلى التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة من دون اتباع أية مستلزمات قانونية، ومن ضمنها التشريعات المحلية الباكستانية التي تنظم تسليم المطلوبين.


كذلك سلمت باكستان هؤلاء المعتقلين إلى دول يُحتمل أن يتعرضوا فيها إلى المزيد من انتهاكات حقوق الإنسان. ويشكل حظر الإعادة القسرية لشخص إلى دولة قد يتعرض فيها لخطر انتهاك حقوق الإنسان مبدأ في القانون الدولي العرفي ملزماً حتى لدول مثل باكستان لم تصادق على المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان ذات الصلة. وفي بعض الحالات، سُلِّم المعتقلون أيضاً إلى دول أخرى في التفاف على إجراءات الحماية من التسليم وبصرف النظر عن مخاطر انتهاكات حقوق الإنسان التي يمكن أن يواجهونها.


ومن جانبها، جردت الولايات المتحدة الأمريكية أو هددت بتجريد الأشخاص الذين اعتقلتهم في أفغانستان وسواها، من الحقوق المعترف بها دولياً، ومن ضمنهم أولئك الذين نُقلوا إلى معسكر أشعة أكس ومعسكر دلتا في غوانتانامو بي (انظر أدناه)؛(3)


وتدعو منظمة العفو الدولية الحكومة الباكستانية إلى التقيد الصارم بضمانات حقوق الإنسان الواردة في دستورها وبالقانون الإنساني الدولي وقانون ومعايير حقوق الإنسان. وهي تقتضي معاملة جميع الأشخاص الذي يُشتبه بتورطهم في أنشطة إجرامية معاملة تتقيد بحرفية القانون. وينتهك التمييز ضد أولئك المتهمين بارتكاب جرائم ‘إرهابية’ عبر توقيفهم بصورة تعسفية وتسليمهم من خلال التحايل على إجراءات التسليم الرسمية، ينتهك مبدأ المساواة أمام القانون والتمتع بالحماية المتساوية أمام القانون، وهما حقان أساسيان يقرهما الدستور الباكستاني.


ويلخص هذا التقرير السياق الذي جرت فيه عمليات التوقيف التعسفي والتسليم التعسفي للمعتقلين إلى الولايات المتحدة، ثم يصف حالات محددة لمثل هذه الانتهاكات لحقوق الإنسان ويخلص إلى مجموعة من التوصيات.


2. الإ91?ار السياسي

انضمت باكستان إلى التحالف الذي قادته الولايات المتحدة ضد ‘الإرهاب’ بعيد الهجمات التي وقعت في الولايات المتحدة، حيث وضعت مجالها الجوي وبعض مطاراتها تحت تصرف التحالف وقدمت مساعدة استخبارية لعملياته. واعتُقل في أفغانستان الآلاف من الباكستانيين الذين توجهوا قبل ذلك إلى أفغانستان للالتحاق بصفوف طالبان، حيث ظلوا في حجز الدولة أو أمراء الحرب. وابتداءً من أواخر إبريل/نيسان 2002، أُفرج عن أكثر من 600 معتقل باكستاني وأُعيدوا إلى باكستان. وفي مطلع مايو/أيار، أعلن نائب وزير الدفاع الأفغاني الجنرال عبد الرشيد دستم أنه سيتم الإفراج عن المئات من السجناء الباكستانيين المعتقلين في سجن شيبرغان ويُنقلون إلى الحدود الباكستانية على أيدي ممثلين للإدارة المؤقتة.


ورغم أن باكستان أغلقت حدودها الغربية في أعقاب أحداث 11 سبتمبر/أيلول، وبصورة أكثر تحديداً بعد بدء العمليات العسكرية في أفغانستان والتي نفذها التحالف الذي قادته الولايات المتحدة في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2001، فإنه يعتقد على نطاق واسع أن المئات إن لم يكن الآلاف من أعضاء تنظيم القاعدة وطالبان، ومن ضمنهم أفغان وباكستانيون وجنسيات أخرى قد تسللوا عبر الحدود الطويلة التي يسهل اختراقها. فعلى سبيل المثال، عندما تغلبت قوات التحالف في منتصف مارس/آذار 2002 على قوات القاعدة في منطقة شاهي كوت بأفغانستان، يعتقد أن حوالي 400 من أفراد القاعدة وطالبان عبروا الحدود إلى باكستان رغم تشديد القوات الباكستانية عملية مراقبة الحدود. ونقلت وسائل الإعلام الدولية عن مسؤولين باكستانيين قولهم إن حوالي 1800 من أفراد القاعدة وأكثر من 3000 من طالبان وصلوا إلى باكستان بعد نوفمبر/تشرين الثاني 2001.(4) واعتُقل عدة مئات من أولئك الذين تسللوا إلى باكستان على أيدي جماعات قبلية إما استبقتهم في حجزها أو سلمتهم إلى حجز السلطات الإقليمية أو الاتحادية (انظر أدناه). ويُفترض أن الآخرين مختبئون لدى شركاء لهم في مناطق قبلية محددة أو متوارين عن الانتظار في مدن باكستانية كبيرة تحت حماية الجماعات الإسلامية. ويعتقد العديد من الخبراء أن أعضاء القاعدة وطالبان قد بدؤوا بإعادة تجميع صفوفهم في باكستان. وذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن مواقع جديدة واتصالات على شبكة الإنترنت جرى اعتراضها مؤخراً تشير إلى أن أعضاء القاعدة ربما يحاولون إعادة تجميع صفوفهم في باكستان بالقرب من الحدود الأفغانية لأنه ثبت أن بعض هذه الاتصالات جرت انطلاقاً من باكستان.(5)


وقد أكدت مصادر أفغانية أن الناس يلجئون إلى باكستان هرباً من العمليات العسكرية، لكن أيضاً لإعادة تجميع قواهم بهدف استئناف عملياتهم. ونقلت صحيفة التايمز عن القائد ضياء الدين وهو ضابط في التحالف الشمالي موجود في غارديز قوله إنهم : "يأتون عبر الحدود من باكستان في مجموعات مؤلفة من خمسة إلى عشرة أشخاص ويستخدمون أساليب كر وفر جديدة في حرب العصابات."(6) وأضافت الصحيفة "أن المشكلة تفاقمت بسبب عجز باكستان عن القضاء على قواعد تنظيم القاعدة الموجودة داخل أقاليمها القبلية، والتي تمنح المقاتلين الميزة الأساسية في وجود ملاذ آمن للتدريب والتقاط الأنفاس." وقال محمد خان غولبوز، الناطق باسم المجلس القبلي في خوست الواقعة في شرق أفغانستان إن القوات الأمريكية والباكستانية لا تستطيع تسيير دوريات على الحدود الطويلة بأكملها : "وبحسب معلوماتي، واستناداً إلى الأحاديث التي أجريتها مع الناس، لا يُوجد أفراد من طالبان أو القاعدة هنا [في خوست]. فقد هربوا جميعهم ومن الممكن أن يكونوا قد نجحوا في الوصول إلى باكستان ولدينا حدود طويلة جداً هنا، ولا يستطيع أحد مراقبة خط الحدود بأكمله. وهم (أي الأمريكيين) لا يستطيعون مراقبة إلا الطرق (لكن) أعضاء القاعدة يستطيعون استخدام الجبال والمرتفعات وإيجاد طرق للهرب. ولا تستطيع القوات الباكستانية سد كامل الخط الحدودي."(7)


وقد نفت السلطات الباكستانية بشدة هذا الكلام قائلة إن هناك إجراءات أمنية مشددة للغاية على الحدود ولا تسمح للمشتبه بهم بالتسلل عبرها.(8) وكرر وزير الداخلية محي الدين حيدر في 27 مارس/آذار أن باكستان تسيطر بشكل جيد على حدودها الغربية وتحظى بتعاون تام من القبائل شبه المستقلة التي تعيش في المنطقة: "إن رجال القبائل الباكستانيين الذين يعيشون على هذا الجانب من الحدود الباكستانية/الأفغانية واضحون جداً. ويتعاونون معنا ويتصرفون بطريقة مسؤولة جداً. ولا يريدون تحمل خطر إيواء أي كان على الإطلاق." (9) وفي منتصف إبريل/نيسان 2002، اتخذت الحكومة الباكستانية تدابير إضافية لإحكام سيطرتها على حدودها الغربية؛ وقررت إعادة هيكلة شرطة الحدود والفيلق الحدودي لتنفيذ عمليات أمنية في المناطق الحدودية الواقعة في إقليم الحدود الشمالية الغربية وبالوشيستان فضلاً عن المناطق القبلية الخاضعة للإدارة الاتحادية.(10)


وتبين المداهمات وعمليات الاعتقال الأمريكية الباكستانية المشتركة التي جرت في أواخر مارس/آذار 2002 (انظر أدناه) لكبار أعضاء القاعدة، ومن ضمنهم العديد من الأجانب في قلب إقليم البنجاب الذي وجدوا فيه ملاذاً لدى المتعاطفين معهم، تبين أن الحدود الباكستانية لم تغلق بشكل فعال كما زُعم رسمياً. "ما وجدناه هنا هو عدد كبير من الأشخاص المنتمين إلى القاعدة وطالبان الذين انتقلوا عبر باكستان وإقليم البنجاب الواقع في وسط البلاد من دون أن يُبلِّغ أحد السلطات وهناك بوضوح بعض قنوات الدعم وبعض الجماعات وربما بعض المؤسسات المستعدة لحراستهم وضمان مرورهم بأمان."(11) وفي اعتراف غير مباشر باحتمال وجود أفراد القاعدة في إقليم البنجاب عقب اعتقال حوالي 65 شخصاً يُشتبه في انتمائهم إلى تنظيم القاعدة في أواخر مارس/آذار 2002، قال مسؤولون في فيصل آباد في مطلع إبريل/نيسان 2002 أنه تم إنشاء ثلاث فرق متخصصة لجمع معلومات تفصيلية حول أعضاء القاعدة، بمن فيهم أعضاء محليون في تنظيمات إسلامية محظورة يُشتبه في إقامتهم صلات مع القاعدة.


وأثار وجود أفراد القاعدة وط5?لبان في أجزاء مختلفة من باكستان مسألة "التعقب المباشر" من جانب القوات المسلحة الأمريكية للأشخاص المشتبه في انتمائهم إلى القاعدة داخل الأراضي الباكستانية. وفي 26 مارس/آذار 2002، أثار عضوان في مجلس الشيوخ الأمريكي كانا يزوران الجنود في أفغانستان إمكانية توسيع المشاركة الأمريكية في تعقبهم. وأبلغ السناتور ريتشارد شلبي، وهو جمهوري من ولاية ألاباما ونائب رئيس لجنة مجلس الشيوخ الأمريكي المعنية بالمخابرات، مؤتمراً صحفياً عُقد في باغرام بأفغانستان أن بعض أفراد القاعدة وطالبان عبروا الحدود إلى باكستان، وأضاف "آمل أن تنضم إلينا الحكومة الباكستانية على نطاق واسع لتطهير المنطقة الحدوديةمن أفراد القاعدة الذين يستخدمون باكستان ملاذاً." (12) وبالمثل قال السناتور بيل نلسون، وهو ديمقراطي من فلوريدا إنه "إذا اضطررنا للتوصل إلى ترتيب مع الرئيس مشرف لوضع قوات على تلك الحدود في باكستان لمنع أفراد القاعدة وسواهم من الإرهابيين من عبور تلك الحدود التي يسهل اختراقها، فليكن."(13) وفي الوقت ذاته تقريباً، قال قائد القوات الأمريكية في أفغانستان اللواء فرانكلين أل. هاغنبك الذي ينتمي إلى الفرقة الجبلية العاشرة إن عبور الحدود لأسر أفراد القاعدة ومقاتلي طالبان أو قتلهم سيشكل ‘الملاذ الأخير’ الذي سيُنفَّذ بموافقة الزعماء الباكستانيين.(14) وأكد وزير الدفاع الأمريكي رونالد رامزفلد في 25 إبريل/نيسان 2002 أنه لا توجد خطط لإرسال قوات أمريكية عبر الحدود لإخراج أعضاء القاعدة الفارين من أفغانستان من مخابئهم. لكن في أواخر إبريل/نيسان، ورد أنه سُمح للمستشارين الأمريكيين بمرافقة القوات الباكستانية إلى داخل المناطق القبلية للبحث عن أفراد القاعدة وطالبان المختبئين فيها.(15)


وأصدرت السلطات الباكستانية بيانات متناقضة حول ما إذا كانت ستسمح أم لا للقوات الأمريكية ‘بالتعقب المباشر’ لخصومها داخل باكستان. وذكرت صحيفة الواشنطن تايمز أن وزير الخارجية عبد الستار قال إن باكستان مستعدة لإجراء مباحثات حول وقف العمل بسياستها القاضية بمنع القوات الأمريكية من عبور الحدود إلى الأراضي الباكستانية." ويمكن للقوات الأمريكية عبور الحدود إلى باكستان إذا دعت الضرورة وعلينا مناقشة ذلك وهناك تعاون عظيم بين الولايات المتحدة وباكستان في المنطقة الحدودية"، وقال إن القوات الباكستانية منتشرة أصلاً في المنطقة "لكن إذا كانت القوات الأمريكية على مسافة أقرب، عندئذ يمكننا من خلال الاتصالات بين القوات الأمريكية والباكستانية، التوصل إلى تفاهم."(16) وفي توضيح لهذا التصريح أمام الصحافة الباكستانية، قال فيما بعد إنه لا حاجة للقوات الأمريكية لتعقب رجال القاعدة الهاربين إلى باكستان: "لقد تعاونت القوات الباكستانية والأمريكية في منع كوادر القاعدة من الهروب إلى باكستان. ولم تنشأ حاجة لعبور القوات الأمريكية من الجانب الأفغاني إلى داخل الأراضي الباكستانية لمطاردة أولئك الذين فروا من طورا بورا أو منطقة غارديز. ورداً على سؤالكم حول ما إذا كان سيُسمح للقوات الأمريكية بعبور الحدود إلى باكستان، قلت إن هذه الحالة الطارئة النظرية لم تنشأ بعد. وإذا دعت الضرورة، يمكن البحث في استراتيجية مناسبة ترتكز على روح التعاون القائم بين البلدين"(17)


ورداً على سؤال حول ما إذا كانت كرستينا روكا، مساعدة وزير الخارجية الأمريكي لشؤون جنوب آسيا، قد أثارت هذه القضية خلال الزيارة التي قامت بها إلى إسلام آباد في منتصف إبريل/نيسان 2002، قال عزيز أحمد خان، الناطق باسم وزارة الخارجية الباكستاني أمام الصحافة : "لم يُقدَّم مثل هذا الطلب. ولدينا سجل في القبض على الإرهابيين الذين يعبرون الحدود من أفغانستان. وسنواصل مطاردة الإرهابيين الذين قد يسعون إلى طلب اللجوء هنا. وفي عدة مناسبات أعربت الولايات المتحدة على أعلى المستويات عن رضاها عن الحكومة الباكستانية والطريقة التي تتعاون فيها باكستان في محاربة الإرهاب. ولا حاجة لقوات أجنبية. ونحن نتبادل فقط المعلومات العادية والاستخبارية"(18)


ووسط أنباء صحفية غير مؤكدة وردت في أواخر إبريل/نيسان 2002(19) بأن زعماء مهمين في القاعدة شوهدوا في الأراضي الباكستانية في جنوب وزيريستان، اعترف وزير الدفاع الأمريكي دونالد رامزفلد بوجود قوات نشطة للقاعدة وطالبان على جانبي الحدود : "لا مجال للشك في أنه داخل البلاد [أفغانستان] وعبر الحدود، ما زال هناك عدد لا يستهان به من هؤلاء الناس الذين يتمنون جداً استعادة سيطرتهم على البلاد"(20) وبحسب ما ورد أكدت وزارة الدفاع الأمريكية في أواخر إبريل/نيسان أن أعداداً صغيرة من العسكريين الأمريكيين موجودون في المناطق القبلية في باكستان إلى جانب القوات الباكستانية، لنقل معلومات حول تحركات أفراد القاعدة وللمساعدة في التنسيق مع القوات التي تقودها الولايات المتحدة في شرق أفغانستان.(21) وقال الرئيس مشرف في 28 إبريل/نيسان إن خبراء اتصالات أمريكيين لكن ليس وحدات مقاتلة يقدمون الدعم للقوات الباكستانية، بينما ورد أن المسؤولين الأمريكيين اعترفوا بأن إدخال قوات مسلحة أمريكية إلى باكستان قضية حساسة للغاية وأنهم اتبعوا "ترتيباً غير رسمي وفضفاضاً جداً مع باكستان.(22) وكانت الصحافة الأجنبية أكثر صراحة : إذ نقلت ذي نيويورك تايمز على لسان مسؤولين باكستانيين قولهم في مقابلات أجرتها معهم في 26 إبريل/نيسان 2002 إن 24 جندياً من قوات الكوماندوز الأمريكية بينهم عناصر من قوات العمليات الخاصة وحوالي 200 من القوات شبه العسكرية الباكستانية اقتحمت مدرسة دينية يديرها جلال الدين حقاني، وهو من زعماء طالبان المطلوبين، في دراباخل الواقعة على مشارف مدينة ميران شاه، عاصمة منطقة جنوب وزيريستان القبلية التي تبعد حوالي 20 ميلاً عن الحدود مع أفغانستان، مما أدى إلى اعتقال خمسة أفغان يُشتبه في أن لهم صلات بتنظيم القاعدة أو طالبان.


3. عمليات التوقيف والاعتقال التعسفية للأشخاص المتهمين بإقامة صلات مع القاعدة أو الانتماء 3?لى طالبان

يبدو أن عدداً كبيراً من الباكستانيين وغير الباكستانيين قُبض عليهم واعتُقلوا بصورة تعسفية منذ أحداث 11 سبتمبر/أيلول بسبب الاشتباه بوجود صلة لهم بهذه الأحداث أو صلة مفترضة بطالبان أو القاعدة. وفي مارس/آذار 2002، قال وزير الداخلية محي الدين حيدر إن باكستان اعتقلت المئات من الباكستانيين الذين قاتلوا إلى جانب طالبان وعادوا إلى الوطن، وإنه يجري التحقيق معهم بصورة شاملة. (24) ولم يوضح النصوص القانونية التي تُجرى هذه التحقيقات بموجبها. وفي حين أن الوزير لم يشر في تصريحه إلا إلى المعتقلين الباكستانيين، إلا أنه تم اعتقال العشرات من العرب أيضاً في مناطق واقعة على طول الحدود الباكستانية مع أفغانستان وفي أقاليم أخرى.


ولا تتوافر أية أرقام رسمية حول هذه الاعتقالات للمتهمين بالانتماء إلى القاعدة أو طالبان أو تفاصيل حول هوياتهم وجنسياتهم. والتغطية الصحفية شحيحة وتستند إلى الأقاويل ويُعيقها عدم الإقرار الرسمي وانعدام الشفافية، لكن أيضاً حقيقة أن العديد من المعتقلين يستخدمون أسماءً مستعارة ويخفون هويتهم أو موطنهم الأصلي.


أ. الاعتقال التعسفي من دون الرجوع إلى أي قانون

على حد علم منظمة العفو الدولية، لم توجه تهم إلى الأشخاص الذين اعتُقلوا بسبب صلاتهم المزعومة بتنظيم القاعدة أو حركة طالبان بارتكاب جرائم بموجب القانون الباكستاني. ويبدو أن العديد من المعتقلين محتجزون لاستجوابهم من جانب وكالات المخابرات الباكستانية التي يعاونها بصورة متزايدة موظفون تابعون لمكتب التحقيقات الاتحادية (أف بي آي) ولا يوجد نص بهذا الشأن في القانون الباكستاني. وقد أُفرج عن البعض، ومن ضمنهم عدة باكستانيين قُبض عليهم في البنجاب في مارس/آذار 2002، بعد بضعة أيام، لكن لا يُعرف إلا القليل عن معظم المعتقلين عقب إلقاء القبض عليهم. ويظل مكان وجود الذين ما زالوا رهن الاعتقال في طي المجهول حالياً؛ وقد قُطعت عنهم جميع الاتصالات مع العالم الخارجي، بمن في ذلك أفراد عائلاتهم أو محاميهم. وأُبلغ عدة معتقلين نُقلوا إلى حجز الولايات المتحدة عائلاتهم بمكان وجودهم عبر مكتب اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وبالتالي بات مصيرهم معروفاً.


ويحدد الدستور الباكستاني الضمانات المتعلقة بالتوقيف والاعتقال في المادة 10 والتي يفسرها قانون الإجراءات الجنائية للعام 1898 بدرجة أكبر من الوضوح. وبموجب هذه النصوص، يجب إحضار المعتقل للمثول أمام قاضٍ خلال 24 ساعة من اعتقاله للتحقق مما إذا كانت هناك أسس للاعتقال والتحقيق؛ (25) ثم يقرر القاضي ما إذا كان يجب السماح بحبس المتهم لمدة أخرى لدى الشرطة. ويمكن حجز المتهمين بارتكاب جرائم لدى الشرطة بانتظار إجرائها تحقيقاً معهم، لمدة تصل إلى 14 يوماً. (26) وحالما تنهي الشرطة تحقيقها وتقدم تقريراً، يمكن حبس المتهم قضائياً أو إطلاق سراحه. ويتمتع المعتقل بحق الاستعانة بمحام من اختياره، (27) ومقابلة أفراد عائلته والكشف عليه من جانب طبيب.


وكما يبدو حُرم الأشخاص الذين اعتُقلوا في الآونة الأخيرة للاشتباه بانتمائهم إلى عضوية القاعدة أو طالبان من جميع هذه الحقوق التي يكفلها الدستور الباكستاني لكل من يوجد في باكستان، بصرف النظر عن جنسيته.(28)


وقد أشارت وسائل الإعلام والصحف الدولية والباكستانية إلى الاعتقالات التالية في العام 2002؛ وفي جميع هذه الحالات، بدا أنه تم تجاهل المستلزمات القانونية المتعلقة بالتوقيف والاعتقال، وظل مكان وجود المعتقلين مجهولاً حتى كتابة هذا التقرير :


  1. ذكرت صحيفة نوائي وقت الصادرة باللغة الأردية في عدد 5 يناير/كانون الثاني 2002 أن 34 شخصاً يُشتبه في انتمائهم إلى تنظيم القاعدة، بينهم رعايا مصريون وسودانيون وعراقيون وليبيون، قُبض عليهم في عمليتين منفصلتين جرتا في بهاربور أو بالقرب منها وسُلِّموا إلى شرطة ديرة إسماعيل خان ونُقلوا من هناك إلى بيشارو كما ورد.


  1. في 17 يناير/كانون الثاني 2002، قُبض على سبعة متهمين بالانتماء إلى تنظيم القاعدة، بينهم سعودي واحد ويمني واحد ومواطن بريطاني منحدر من أصل شرق أوسطي وأفغانيان وباكستانيان، عند نقطة تفتيش بالقرب من بلدة داودخل الواقعة في مقاطعة ميانوالي؛ وبحسب ما ورد اقتيدوا إلى مركز الاستجواب التابع للشرطة الذي يقع عند مشارف لاهور، وقام باستجوابهم فريق مشترك من المخابرات الباكستانية والأمريكية. ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن قوات الشرطة والأمن قولها إن مصيرهم سيتقرر بعد إجراء تحقيق كامل، وإنه يمكن تسليمهم إلى دولهم الأصلية أو إلى الولايات المتحدة لإجراء المزيد من التحقيقات.


  1. في الأسبوع الأخير من يناير/كانون الثاني 2002، أُلقي القبض على عربيين آخرين في لاهور؛ وكان بينهما مواطن سعودي يعمل لدى منظمة إسلامية مقرها في السعودية وفلسطيني قيل إن اسمه هريرة ويُعتقد أنه عمل كحلقة وصل بين قيادة القاعدة والنشطاء الإسلاميين العاملين في باكستان. وبحسب ما ورد كان هريرة مختبئاً في بيت الطلبة التابع لكلية الملك إدوارد الطبية.


  1. في الأسبوع الأخير من يناير/كانون الثاني 2002، قُبض على شخص يمني في بيشارو وعلى مواطنين بريطانيين بالقرب من الحدود الأفغانية على التراب الباكستاني. ولم تُعرف الوجهة التي اقتيدوا إليها فيما بعد.


  1. في 17 مارس/آذار، قبضت الشرطة على الأردني حسني أمين في بحر آباد بسبب تورطه المزعوم مع تنظيم القاعدة. ولا يعرف المزيد حالياً عن مكان وجوده أو ما إذا كانت قد وُجهت إليه تهمة بارتكاب أي جرم.


  1. في 19 مارس/آذار، ورد أنه تم إلقاء القبض على سبعة أشخاص يُشتبه في انتمائهم إلى تنظيم القاعدة في وكالة كورام؛ وكان بينهم رجلان من السودان وواحد من أوغندا وواحد من موريتانيا وثلاثة من باكستان. وبحسب ما ورد كان الأجانب يرتدون برقعاً لإخف75?ء هويتهم. وليس واضحاً ما إذا كانوا قد هربوا من أفغانستان أو يحاولون الدخول إليها. ويُعتقد أن المعتقلين نُقلوا إلى سجن كوهات، لكن لا يُعرف ما إذا كانوا لا يزالون فيه.


  1. في 30 مارس/آذار، قُبض على خمسة رجال سودانيين في بيشاور للاشتباه بأن لهم صلات بمنظمات "إرهابية" (انظر أدناه).


  1. في 2 إبريل/نيسان، قُبض على 16 رجلاً، بينهم ثلاثة سعوديين وثلاثة ليبيين ويمني واحد وشخصان عربيان آخران لم تُعرف هويتهما وعدة أعضاء باكستانيين في تنظيم إسلامي محظور، في لاهور للاشتباه بانتمائهم إلى عضوية تنظيم القاعدة. وقال كبير ضباط الشرطة في لاهور جاند نور إنهم اعتُقلوا من دون مساعدة أمريكية. ولا يُعرف ما إذا وُجهت إليهم تهم أو سُلِّموا إلى التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة.


  1. في 4 إبريل/نيسان، قُبض على شخصين مجهولي الجنسية يُشتبه في أنهما عضوان في تنظيم القاعدة بالقرب من لاهور، واقتيدا إلى لاهور لاستجوابهم. ولا يُعرف شيئاً عن مكان وجودهما.


  1. في 16 إبريل/نيسان، ورد أن متهماً عراقياً اسمه شاكر بن عبد الهادي، اعتُقل في نال ببالوشيستان بعد حوالي أسبوع من وصوله إلى بيشاور قادماً من أفغانستان. وبحسب ما ورد سُلِّم إلى جهاز المخابرات المشتركة لاستجوابه.


  1. في 17 إبريل/نيسان 2002، ذكرت صحيفة جانغ اليومية الناطقة بالأردية أنه تم إلقاء القبض على خمسة مواطنين بحرينيين في باكستان عقب وصولهم من أفغانستان وأن السلطات البحرينية "طلبت توضيحاً" حول هؤلاء الرجال.


وتبين قضية المعتقلين السودانيين الخمسة مدى سهولة تجاوز الضمانات القانونية في الحرب المعلنة على "الإرهاب". فقد قُبض على الرجال الخمسة من منازلهم في بيشاور في 30 مارس/آذار 2002، وجاءوا إلى باكستان لمباشرة أو متابعة دورات تدريبية على الطيران في نادٍ خاص للطيران واتهموا بإقامة صلات بمنظمات ‘إرهابية’. وأوضحت الحكومة السودانية أن الرجال دخلوا البلاد بصورة قانونية وتابعوا دوراتهم التدريبية بصورة قانونية. وفي 14 إبريل/نيسان أُطلق سراحهم. وبحسب منظمات حقوق الإنسان المحلية، لم تُوجه إليهم في أية مرحلة تهمة جنائية معروفة ولم يُحتجزوا بموجب أي قانون نافذ في باكستان.


وقُبض على ما لا يقل عن 30 باكستانياً، كانوا قد قاتلوا إلى جانب طالبان واعتُقلوا واستجوبوا على أيدي موظفين أفغان وأمريكيين في أفغانستان وأُعيدوا إلى باكستان عقب استجوابهم في أفغانستان، قُبض عليهم أيضاً عقب وصولهم إلى باكستان في 25 إبريل/نيسان 2002 من دون توجيه أية تهم جنائية إليهم. ويُعتقد أنهم محتجزون في سجن بيشاور المركزي، حيث ورد أن المسؤولين فيه قالوا إنهم سيُعتقلون إلى "أجل غير مسمى". وبحسب الأنباء التي وردت عند كتابة هذا التقرير، أُطلق سراح ما مجموعه 659 معتقلاً باكستانياً في أفغانستان، وتخشى منظمة العفو الدولية من احتمال اعتقال هؤلاء الرجال من دون تهمة أو محاكمة في باكستان أيضاً. وأعربت منظمة العفو الدولية عن بواعث القلق هذه للسلطات الحكومية الباكستانية في 30 إبريل/نيسان 2002. وفي رسالة مؤرخة في 10 مايو/أيار 2002، أبلغت المفوضية العليا الباكستانية في لندن منظمة العفو الدولية أن "هؤلاء الأشخاص قد يملكون معلومات لا تقدر بثمن حول قضايا ذات صلة بالأمن القومي وتؤثر أيضاً على وضع القانون والنظام داخل باكستان. ولهذا السبب يتم حجز بعض الباكستانيين العائدين بصورة منفصلة لأسباب تتعلق حصراً بجمع المعلومات. وليس الهدف اعتقالهم بصورة غير ضرورية أو مجحفة. وسيجري الاستجواب، في حال حصوله، وفقاً للمعايير الدولية. كذلك من الضروري الحصول على معلومات من هؤلاء الباكستانيين لدى عودتهم إلى باكستان قبل أن يلتئم شملهم مع عائلاتهم ويختلطوا بالسكان المحليين." ورداً على ذلك ذكَّرت منظمة العفو الدولية الحكومة الباكستانية بأن القانون الباكستاني لا يجيز اعتقال أي شخص بصورة تعسفية لأي غرض كان.


ب. الاعتقال التعسفي عقب قضاء العقوبة

يظل خمسة فلسطينيين معتقلين في سجن أديالا في روالبندي بعد قضائهم كامل مدة عقوباتهم المتعلقة بخطف طائرة في العام 1986 رغم إصدار المحكمة العليا أوامر بالإفراج عنهم وإعادتهم إلى وطنهم. وسُلِّم أحد أفراد هذه المجموعة من المعتقلين إلى الولايات المتحدة بصورة تعسفية، ويواجه عقوبة الإعدام مرة أخرى؛ ويخشى الآخرون من إمكانية تسليمهم إلى الولايات المتحدة من دون الحصول على ضمانات لحماية حقوقهم. (انظر أدناه للاطلاع على التفاصيل).


ج. الاعتقال التعسفي باستخدام قانون غير مناسب وغير منطبق

إن ما لا يقل عن 358 معتقلاً باكستانياً في سجن هاريبور، كان قد أُلقي القبض عليهم بسبب صلاتهم المزعومة بطالبان، احتُجزوا في البداية رهن الاعتقال الإداري مدة تصل إلى ثلاثة أشهر بموجب قانون الحفاظ على النظام العام، وهم محتجزون حالياً بموجب المادة 40 من لائحة جرائم الحدود الصادرة في العام 1901؛ ولا ينطبق هذا القانون على حالاتهم بحسب ما قاله المحامون الذين يدافعون عن المعتقلين. وتشير الفقرة 40 إلى أن السلطات الإدارية في المناطق القبلية المحددة قد تطلب من شخص ما التوقيع على ضمان ‘بحسن السلوك أو عدم الإخلال بالنظام’، إذا كان هناك خوف من إمكانية ارتكابه جريمة قتل عمد أو غير عمد أو التحريض على الفتنة؛ وفي حال إخلاله بالضمان يجوز سجنه لمدة تصل إلى ثلاث سنوات.(29)


وقدم العضو السابق في الجمعية الوطنية جافد إبراهيم باراتشا في 16 يناير/كانون الثاني 2002 التماساً إلى محكمة بيشاور العليا يطعن فيه باعتقال 145 معتقلاً باكستانياً (30) قُبض عليهم في الأسبوع الأول من يناير/كانون الثاني 2002 في المناطق القبلية لدى عودتهم من أفغانستان، وهم الآن محتجزون في سجن هاريبور بموجب الفقرة 40 من لائحة الجرائم الحدودية. وقال إن اعتقال الرجال غير قانوني لأن المعتقلين لا ينتمون إلى المناطق القبلية ولم يرتكبوا أي جرم هناك، وبالتالي لا يمكن محاكمتهم بموجب اللائحة المذكورة. وعلاوة على ذلك، قال إنهم غير محتجزين في المنطقة القبلية لدى السلطات القبلية بموجب لائحة الجرائم الحدودية، لكنهم رهن الاعتقال في المناطق الآهلة بالسكان في باكستان حيث لا تنطبق اللائحة المذكورة؛ وفي الوقت ذاته لم تُوجه إليهم تهم بموجب القانون الجنائي النظامي المنطبق في المنطقة التي يحتجزون فيها. وطالب بوجوب الإفراج عنهم لأن اعتقالهم غير قانوني ولم يرتكبوا أي جرم في باكستان. كذلك طالب بأن تصدر المحكمة العليا أمراً بوجوب عدم تسليم المعتقلين إلى التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة.


وفي 5 إبريل/نيسان، رفضت محكمة بيشاور العليا الالتماس (مع الالتماس الذي يتعلق بالمعتقلين في كوهات، انظر أدناه)؛ وقالت إن مقدم الالتماس جافد إبراهيم براتشا لا تربطه صلة قربى بأي من المعتقلين، وبالتالي ليس شخصاً متضرراً، وعليه لا يحق له تقديم التماس بموجب المادة 199 من الدستور الباكستاني الذي تمارس المحاكم العليا ولايتها القضائية في إصدار الأوامر بموجبه.(31)


وتلقى المعتقلون في هاريبور زيارات من عائلاتهم؛ واحتُجزوا معاً في ثكنة منفصلة عن المعتقلين الآخرين، لكنهم لم يتمكنوا من مقابلة المحامين. وذكرت الأنباء الصحفية أن حوالي اثني عشر معتقلاً منهم نُقلوا إلى سجن بيشاور المركزي لتسليمهم إلى الولايات المتحدة في غوانتانامو بي في كوبا.(32)


4. تسليم المعتقلين عبر الالتفاف على الحماية من التسليم

بما أن هذه الصفقات تجري في الخفاء، فلا توجد أرقام رسمية لعدد الأشخاص الذين سلمتهم باكستان إلى الولايات المتحدة عبر الالتفاف على إجراءات الحماية من التسليم. واستناداً إلى الحالات التي نُهيت إلى علم منظمة العفو الدولية، تعتقد المنظمة أن العدد قد يصل إلى المائة، لكن نظراً للسرية التي تكتنفه، فقد يكون أعلى من ذلك بكثير. وقد ذكرت وسائل الإعلام الدولية عدداً يصل إلى 280 شخصاً.(33) وقالت صحيفة عكاظ السعودية في 6 يناير/كانون الثاني 2002 إن باكستان تعتقل أكثر من 200 عربي ضُبطوا وهم يفرون من أفغانستان، وأن أي شخص منهم له صلة بالقاعدة يتم تسليمه إلى الولايات المتحدة. ونقلت عن وزير الداخلية الباكستانية محي الدين حيدر قوله : "إذا ثبت أن أياً منهم عضو في تنظيم القاعدة، فسيُسلَّم إلى مكتب التحقيقات الاتحادي الأمريكي."


وجعلت السرية المحيطة بعمليات التوقيف والاعتقال والتسليم للأشخاص المتهمين بالتورط في ‘الإرهاب’ من الصعب جداً على العائلات تقفي أثر أقربائها المفقودين، وعلى منظمات حقوق الإنسان الإلحاح على مراعاة الحقوق الإنسانية للمعتقلين وعلى الرأي العام معرفة انتهاكات الحقوق الإنسانية للمعتقلين التي يتم إخفاؤها خلف ستار من السرية. وفي بعض الحالات، لم تتم إماطة اللثام عن تفاصيل الاعتقال والتسليم إلى الولايات المتحدة إلا عندما اتصل المعتقلون بعائلاتهم عبر مكتب اللجنة الدولية للصليب الأحمر.


وأشارت التصريحات الأمريكية في عدد من المناسبات إلى أن باكستان سلمت فعلاً المعتقلين إلى الولايات المتحدة. وقالت فكتوريا كلارك الناطقة باسم وزارة الدفاع الأمريكية، عندما سئلت عن خطط لتوسيع غوانتانامو بي وخطط لنقل المعتقلين جواً من أفغانستان، بشأن التحركات المستقبلية للمعتقلين "سنستوعب البعض هنا وننقلهم إلى هناك ونعيد البعض الآخر إلى الباكستانيين".(34)


وبينما سبق تسليم بعض ‘الإرهابيين’ المزعومين إلى الولايات المتحدة في التفاف على إجراءات الحماية من التسليم، فقد قدم العديد من المعتقلين الآخرين في باكستان طلبات إلى المحاكم لمنع حدوث ذلك لهم (انظر أدناه).


4.1 المستلزمات القانونية لتسليم المطلوبين في باكستان

ينص قانون تسليم المطلوبين للعام 1972 الذي يُنظم إجراءات التسليم من باكستان إلى أية دولة سواء كان لباكستان معاهدة لتسليم المطلوبين معها أم لا على أنه لا يجوز تسليم الأشخاص إلا إذا ارتكبوا جرائم تشكل جرماً في باكستان وكانت مدرجة في جدول الجرائم الملحق بالقانون وليست ذات طابع سياسي (الفقرتان 2 و5). وحالما تقدم دولة أخرى طلباً لتسليمها مذنب فار (الفقرة 6)، تختار باكستان قاضياً مهمته التحقق مما إذا كان هناك أساس في زعم ارتكاب الجرم الداعي إلى تسليمه. وينظر التحقيق الذي يجريه القاضي في الأدلة التي تقدمها الدولة طالبة التسليم (الفقرة 6)، وعليه إتاحة الفرص الكاملة للدفاع لدحض صحة الطلب (المواد 7 9). وإذا استقر رأي القاضي على أنه لا توجد دعوى ظاهرة الوجاهة لطلب تسليم المتهم، يمكنه إخلاء سبيله. وإذا توافرت أدلة ظاهرة الوجاهة على الجرم الداعي إلى التسليم، يحبس القاضي المتهم احتياطياً، مع مراعاة الأحكام المتعلقة بإخلاء السبيل بكفالة ويُقدم تقريره إلى الحكومة الاتحادية التي تحتفظ بحرية التصرف الكاملة بشأن تسليم المتهم من عدمه (الفقرة 10). فإذا قررت الحكومة تسليم المتهم "فقد تُصدر مذكرة باعتقال ونقل المذنب الفار من وجه العدالة وتسليمه في مكان وإلى شخص مذكورين في المذكرة : شريطة ألا يتم تسليم المذنب الفار على هذا النحو إلا بعد انتهاء مدة خمسة عشر يوماً اعتباراً من تاريخ اعتقاله بموجب مذكرة الاعتقال هذه" (الفقرة 11). ويحق للشخص المراد تسليمه تقديم استئناف إلى محكمة قضائية أعلى ضد طلب تسليمه.(35)


ولم تعقد باكستان معاهدة تسليم مع الولايات المتحدة الأمريكية، لكن في العام 1973 أعادت تأكيد معاهدة تسليم المطلوبين التي يعود تاريخها إلى فترة الاستعمار والتي وُقعت في 22 ديسمبر/كانون الأول 1931 بين بريطانيا العظمى والولايات المتحدة الأمريكية ودخلت حيز النفاذ في 24 يونيو/حزيران 1935. ولا تجيز تسليم متهم إلى الولايات المتحدة الأمريكية إلا إذا ارتُكب الجرم على الأراضي الباكستانية.(36) وتخضع إجراءات التسليم لقانون تسليم المطلوبين للعام 1972.



sa0 كذلك فإن باكستان ملزمة بقواعد القانون الدولي العرفي التي تحظر تسليم أي شخص على أي نحو كان إلى بلد يمكن أن يتعرض فيه لانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان. ومبدأ عدم الإعادة القسرية ملزم لجميع الدول بغض النظر عن الالتزامات المحددة في المعاهدات.


2.4 حالات حديثة تتعلق بتسليم المعتقلين إلى الولايات المتحدة

يُعرف عن السلطات الباكستانية بأنها تحايلت بصورة متكررة على المستلزمات القانونية لتسليم المطلوبين عندما سلمت أشخاصاً إلى الولايات المتحدة.(37) وفي جميع الحالات التي ورد ذكرها هنا، لا يُعتقد أن الولايات المتحدة الأمريكية أو أية دولة أخرى أرسلت أي طلب تسليم رسمي إلى الحكومة الباكستانية، التي يُعتقد أنها وافقت على تسليم الرجال إلى السلطات الأمريكية من دون إيلاء أي اعتبار لمستلزمات التسليم المحلية ولحقوق الرجال المعتقلين.


كذلك انتهكت باكستان مبدأ عدم الإعادة القسرية لأن الذين سُلِّموا إلى الولايات المتحدة قد يواجهون سلسلة من انتهاكات حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي. وقد حرمت الولايات المتحدة الأمريكية أو هددت بحرمان الأشخاص الذين اعتقلتهم في أفغانستان وسواها، بمن فيهم أولئك الذين نُقلوا إلى معسكر أشعة أكس في غوانتانامو بي من الحقوق المعترف بها دولياً. وتشعر منظمة العفو الدولية بالقلق من أن حكومة الولايات المتحدة :


  1. نقلت أشخاصاً واحتجزتهم في أوضاع قد تصل إلى حد المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، وتنتهك المعايير الدنيا المتعلقة بالاعتقال؛

  2. رفضت إبلاغ الأشخاص المحتجزين لديها بجميع حقوقهم؛

  3. رفضت منح الأشخاص المعتقلين لديها حق الاستعانة بمستشار قانوني، بما في ذلك خلال استجوابهم من جانب السلطات الأمريكية وسواها.

  4. رفضت منح الأشخاص المعتقلين لديها حق اللجوء إلى المحاكم للطعن في قانونية اعتقالهم؛

  5. أضعفت افتراض البراءة عبر نمط من التعليقات العلنية حول افتراض أن الأشخاص المحتجزين في غوانتانامو بي مذنبين؛

  6. تقاعست عن تسهيل الاتصال السريع للمعتقلين مع أفراد عائلاتهم أو مقابلتهم؛

  7. هددت باختيار رعايا أجانب لمحاكمتهم أمام لجان عسكرية وهي هيئات تنفيذية تفتقر إلى الاستقلالية عن السلطة التنفيذية وتتمتع بسلطة إصدار أحكام بالإعدام ومن دون إعطاء الحق بتقديم استئناف إلى محكمة مستقلة وحيادية؛

  8. أثارت احتمال اعتقالهم إلى أجل غير مسمى من دون تهمة أو محاكمة أو استمرار اعتقالهم بعد تبرئة ساحتهم أو إعادتهم إلى أوطانهم في انتهاك لمبدأ عدم الإعادة القسرية.(38)


4-2-1 الأفغان

قبضت السلطات الباكستانية على عدد غير معروف من الأفغان، بينهم أعضاء بارزون في حكومة طالبان السابقة وسلمتهم إلى التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة في انتهاك لحقوقهم بموجب القانون الباكستاني لتسليم المطلوبين. وبينهم سفير طالبان السابق لدى باكستان عبد السلام ضعيف (34 عاماً) الذي ظل لبعض الوقت الممثل الوحيد لحكومة طالبان في الخارج، وبهذه الصفة برز اسمه في وسائل الإعلام الدولية. وقد سُلِّم إلى التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة في يناير/كانون الثاني 2002. كذلك ألقت قوات الأمن الباكستانية في يناير/كانون الثاني 2002 القبض على كبير الناطقين باسم حكومة طالبان عبد الحي مطمئن؛ وفي منتصف فبراير/شباط 2002، ورد أن الحاكم السابق لإقليم هرات الملا خير الله خير خواه قد اعتُقل في قرية حسن كالاي الواقعة بالقرب من تشامان في إقليم بالوشيشان. ولم تستطع منظمة العفو الدولية التحقق من مصير هؤلاء الرجال ومكان وجودهم، لكنها تخشى من أن يكونوا هم أيضاً قد سُلِّموا بصورة تعسفية ليواجهوا انتهاكات ممكنة لحقوق الإنسان. وقالت قوات الأمن الباكستانية أيضاً إنها أسرت وزيرين سابقين في طالبان هما وزير العدل مولوي نور محمد ثاقب ونائب وزير الخارجية مولوي عبد الرحمن زاهد بالقرب من كويتا في أواخر يناير/كانون الثاني 2002، لكن أقرباءهما والسكان المحليين ذكروا فيما بعد أن هذين الرجلين يحملان فقط الاسمين ذاتهما للمسؤولين السابقين. ولا يُعرف ما حدث لهما.


وفي 7 نوفمبر/تشرين الثاني 2001، استدعت وزارة الخارجية في إسلام آباد سفير طالبان لدى باكستان في ذلك الحين عبد السلام ضعيف وطلبت منه الكف عن إعطاء مقابلات لوسائل الإعلام و"مراعاة الأعراف الدبلوماسية."(39) وأُغلقت قنصلية طالبان في كراتشي بناء على أوامر الحكومة الاتحادية في اليوم التالي الموافق 8 نوفمبر/تشرين الثاني، وأُغلقت القنصليتان في كويتا وبيشاور في 20 نوفمبر/تشرين الثاني. وفي 11 نوفمبر/تشرين الثاني، أُبلغ ضعيف أنه يحتاج إلى إذن من الحكومة الباكستانية قبل الالتقاء بأي شخص ليس مواطناً أفغانياً؛ وأشارت وسائل الإعلام الوطنية إلى مراقبة منـزل ضعيف في إسلام آباد. وفي 14 نوفمبر/تشرين الثاني، أصبحت سفارة طالبان في إسلام آباد خالية من الموظفين فعلياً بعد أن استقلوا جميعهم حافلات صغيرة وسيارات أخرى. وأخيراً في 22 نوفمبر/تشرين الثاني، قررت باكستان إغلاق سفارة طالبان في إسلام آباد وبالتالي قطع آخر العلاقات الدبلوماسية لطالبان مع العالم الخارجي، بعد أسابيع من إقدام المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة على قطع علاقاتهما معها في أكتوبر/تشرين الأول.


وصرَّح الناطق باسم وزارة الخارجية الباكستانية عزيز أحمد خان أنه "عقب قطع العلاقات الدبلوماسية مع حكومة طالبان، لم يعد الملا ضعيف يتمتع بالصفة الدبلوماسية" لكنه أضاف أنه سُمح له بالبقاء "فترة وجيزة" لتصفية شؤونه قبل العودة إلى وطنه. وفي منتصف ديسمبر/كانون الأول طلب ضعيف اللجوء السياسي في باكستان؛ وأكد هذا الأمر لوسائل الإعلام في 23 ديسمبر/كانون الأول، وأقرت وزارة الخارجية الباكستانية في 24 ديسمبر/كانون الأول أمام وسائل الإعلام العالمية أنها تلقت الطلب الذي قال فيه ضعيف على ما يبدو إن الوضع في أفغانستان غير مناسب لعودته. وقال مسؤول حكومي لاحقاً إن ضعيف طلب اللجوء لكنه "سحب طلبه" فيما بعد.(40)


لكن الصحف الباكستانية ولجنة حقوق الإنسان الباكستانية غير الحكومية ذكرت أن اللجوء الذي قدمه ضعيف قد رُفض. ونقلت صحيفة فرونتير بوست عن مسؤول في وزارة الداخلية لم يكشف النقاب عن اسمه قوله : "إن الحكومة الباكستانية أبلغت رسمياً بعض كبار زعماء طالبان ودبلوماسييها، ومن ضمنهم سفير طالبان السابق لدى باكستان الملا عبد السلام (ضعيف) أنهم لن يُمنحوا هم وعائلاتهم لجوءاً سياسياً.


وفي 3 يناير/كانون الثاني 2002، قبض أربعة مسؤولين أمنيين على ضعيف في منـزله واقتادوه للاستجواب، ربما في بيشاور. وسُلِّم ضعيف كما يبدو إلى التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة، ربما في أفغانستان في اليوم التالي. وبحسب الأنباء، نُقل فوراً إلى السفينة الهجومية البرمائية باتان التابعة للبحرية الأمريكية والموجودة في بحر العرب للاستجواب. وفي 6 يناير/كانون الثاني 2002، أعلنت الولايات المتحدة أنها تُمسك بضعيف لاستجوابه. وقال مسؤول أمريكي في 6 يناير/كانون الثاني إن باكستان اعتقلت ظريف في 3 يناير/كانون الثاني وسلمته إلى القوات الأمريكية عشية 4 يناير/كانون الثاني. (42) ونُقل عن مسؤول أمريكي في حينه قوله: "أراد الجيش الأمريكي اعتقال ضعيف لكشف ما يعرفه من معلومات وما يستطيع تقديمه من معلومات استخبارية أسماء وأماكن وأية معلومات قد تكون موجودة في رأسه يمكن أن تساعدنا على فهم العلاقة القائمة بين طالبان والقاعدة وسيُعامل كأي سجين آخر.(43)


وقد اتسمت البيانات التي أصدرتها الحكومة الباكستانية حول مكان وجود ضعيف بالغموض وأخفت حقيقة تسليمه إلى الولايات المتحدة من دون أية شكليات قانونية. وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الباكستانية عزيز أحمد خان في 6 يناير/كانون الثاني إن ضعيف عاد إلى أفغانستان بعد رفض السماح له بالبقاء في باكستان." وعبر الحدود إلى أفغانستانلأنه لم يعد لديه تأشيرة صالحة للبقاء في باكستان. وطُلب منه مغادرة البلاد وهذا ما فعله واتخذت الحكومة الباكستانية قراراً بعدم منحه تأشيرة أو تمديد إقامته، عاد بنتيجته الملا ضعيف إلى أفغانستان."(44) ولم يوضح كيف تمت رحلة العودة أو متى غادر ضعيف بالضبط. وعندما سألته الصحافة عما إذا جرى تسليم ضعيف إلى التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة والذي يقاتل في أفغانستان، قال عزيز أحمد خان "فيما يتعلق بالحكومة الباكستانية فإنه قد عبر الحدود إلى أفغانستان".(45)


وفي 5 يناير/كانون الثاني، نقلت صحيفة الواشنطن بوست عن مسؤول في وزارة الدفاع الأمريكية طلب التكتم على اسمه قوله قبل ذلك إن باكستان قررت تسليم ضعيف إلى القوات الأمريكية : "ويجري الآن إعداد الترتيبات المتعلقة بمكان تسليمه وزمانه وكيفيته، لكن الصفقة الأساسية قد أُبرمت."


ولا يُعرف مكان وجود ظريف حالياً. وفي أواخر فبراير/شباط 2002، قالت وكالة الصحافة الإسلامية الأفغانية من دون كشف هوية المصادر إنه من المتوقع إطلاق سراح ضعيف قريباً.(46) وسُلِّطت الأضواء على مصيره مجدداً لفترة وجيزة من الوقت عندما طالب خاطفو الصحفي الأمريكي دانييل بيرل في فبراير/شباط 2002 من جملة أشياء إطلاق سراح ضعيف. وعلى الفور نأى أفراد عائلته بأنفسهم وبضعيف عن هذا الطلب قائلين إنهم لا علاقة لهم بالخاطفين وحثوهم على إطلاق سراح الصحفي.


وقالت لجنة حقوق الإنسان الباكستانية في 7 يناير/كانون الثاني إن السلطات الباكستانية "مدركة تماماً للأوضاع العدائية التي سيواجهها (ضعيف) هناك (في أفغانستان)" وذكرت أن تصرف الحكومة الباكستانية انتهك القانون الدولي. وأضافت أن "المعاملة التي لقيها (ضعيف) مشابهة للطريقة التي تقرر التعامل فيها مع المئات من الأفغان بعد 11 سبتمبر/أيلول والذين أخرجتهم الإدارة عبر الحدود من دون الحصول على إذن من المحاكم أو استكمال أية إجراءات قانونية. وتوجد شكليات محددة للتعامل مع مسألة إبعاد الأشخاص. وينبغي اتباع هذه الشكليات قبل اتخاذ قرارات اعتباطية تعرض سلامة الأشخاص للخطر أو تؤدي إلى نشوء سوابق خطيرة."


2.2.4 الباكستانيون

اعتُقل أيضاً الباكستانيون الذين يُشتبه في أن لهم صلات بالقاعدة أو زعامة طالبان وجرى التحقيق معهم وتسليمهم إلى التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة في انتهاك للحقوق التي يمنحها لهم القانون الباكستاني لتسليم المطلوبين. وعند كتابة هذا التقرير، علمت منظمة العفو الدولية بوجود ما لا يقل عن 358 معتقلاً باكستانياً في سجن هاريبور يخشون من تسليمهم إلى الولايات المتحدة. ويبدو أنه تم تسليم عدد غير معروف من المعتقلين الباكستانيين خلال الحملة الأخيرة من المداهمات والاعتقالات التي جرت في إقليم البنجاب (انظر أدناه).(47)


ورد أن معظم بيغ (35 عاماً) الذي يحمل جوازي سفر بريطانياً وباكستانياً، يعمل كمترجم في بريطانيا وفي أغسطس/آب 2001، انتقل إلى كابول مع عائلته لإنشاء مدرسة؛ وهرب من أفغانستان مع زوجته وأطفاله الثلاثة بعد بدء القصف الأمريكي. وانتقلت العائلة إلى منـزل استأجرته في إسلام آباد. وفي الأسبوع الأول من فبراير/شباط 2002، ورد أن المخابرات الباكستانية اعتقلت معظم بيغ. وقال زملاؤه إنه وُضع في صندوق سيارة وانطلقت به. وقدمت عائلته التماساً إلى هيئة المحكمة العليا في روالبندي لإصدار أمر مثول، حيث أمر القاضي في مطلع مارس/آذار بوجوب إحضاره للمثول أمام المحكمة في 14 مارس/آذار. وفي ذلك التاريخ نفت جميع وكالات الدولة التي ادُعي عليها في الالتماس أنها تعتقل معظم بيغ. ووصلت القضية الآن إلى طريق مسدود. وصرَّح أفراد العائلة أن معظم بيغ رجل ورع لكنه ليس متعصباً وأنه لا علاقة له بتنظيم القاعدة أو أية منظمة متطرفة أخرى. وفي مطلع إبريل/نيسان تلقى والده رسالة من ابنه ع6?ر اللجنة الدولية للصليب الأحمر أبلغه فيها أنه محتجز لدى الولايات المتحدة في قندهار. وفشلت المحاولات السابقة التي بذلها أقرباؤه في المملكة المتحدة ومحام في باكستان للحصول على تأكيد من سفارتي الولايات المتحدة في لندن وباكستان بأن معظم بيغ محتجز لدى الولايات المتحدة. وطلبت منظمة العفو الدولية المزيد من المعلومات حول قضيته من السلطات الأمريكية، لكنها اعتباراً من مايو/أيار 2002 لم تتلق أي رد.


3.2.4 أشخاص من دول الشرق الأوسط

كان من بين المعتقلين الأوائل المنتمين إلى دول شرق أوسطية الذين عُرف بأنهم سُلِّموا إلى الولايات المتحدة في انتهاك للقانون الباكستاني لتسليم المطلوبين بعيد الهجمات التي وقعت في 11 سبتمبر/أيلول 2001 في الولايات المتحدة الأمريكية، رجلان أحدهما فلسطيني والآخر يمني مطلوبين بتهمة ارتكاب جرائم مزعومة في وقت سابق؛ ويخشى أربعة رجال فلسطينيين آخرين من تسليمهم إلى الولايات المتحدة أيضاً (انظر أدناه). ويبدو أن أشخاصاً آخرين من دول في الشرق الأوسط قُبض عليهم بعد عبورهم إلى المناطق القبلية في باكستان قادمين من أفغانستان أو قُبض عليهم خلال مداهمات جرت معظمها في إقليم البنجاب، قد سُلِّموا فعلاً إلى الولايات المتحدة، بينما قد لا يزال بعضهم محتجزاً لدى الباكستانيين بانتظار تسليمه إلى الولايات المتحدة.


1. صفاريني وأربعة آخرون

في يونيو/حزيران 1988، أدانت محكمة خاصة في محاكمة جرت خلف أبواب موصدة داخل سجن أديالا بروالبندي خمسة رجال فلسطينيين من جماعة أبو نضال هم حسن عبد اللطيف مسعود الصفاريني، وودود حافظ الترك الملقب بسليمان علي الترك، وجمال سعيد عبد الرحيم السعد، ومنصور الرشيد، ومحمد عيد خليل حسن، بتهمة اختطاف طائرة تابعة لبان أمريكان في 5 سبتمبر/أيلول 1986 خلال رحلتها إلى نيويورك وقتل 22 شخصاً، بينهم اثنان من المواطنين الأمريكيين خلال عملية الخطف. وبحسب ما ورد تنكر الرجال في زي موظفي الأمن وصعدوا على متن الطائرة في مطار كراتشي؛ وطالبوا بالتوجه إلى قبرص وبالإفراج عن مجموعة من الفلسطينيين المحتجزين هناك. واقتحمت قوات الأمن الباكستانية الطائرة في مطار كراتشي بعد 16 ساعة من المفاوضات وأنهت عملية الخطف. وقُبض على الرجال الخمسة ووُجهت إليهم عدة تهم. (48) وفي 6 يوليو/تموز 1988 حُكم عليهم بالإعدام بناء على عدة تهم.


وفي ديسمبر/كانون الأول 1988، أصدرت حكومة بنازير بوتو عفواً عاماً خفضت بموجبه جميع أحكام الإعدام إلى السجن المؤبد؛ وبلغت مدد العقوبات التي أنزلت بالمعتقلين بسبب إدانات صادرة بموجب مواد مختلفة من قانون العقوبات 307 سنوات في السجن لكل منهم. وقدموا استئنافاً (الاستئناف الجنائي 102/1988) في محكمة لاهور العليا، لدى هيئة محكمة روالبندي مطالبين بأن تُطبق الأحكام الصادرة عليهم بالتزامن وليس بالتتابع بضعها مع بعض. ولم يُنظر في التماسهم طوال أكثر من 10 سنوات، عندئذ قدموا طلباً لعقد جلسة مبكرة؛ وبحلول هذا الوقت كان سجل قضيتهم قد انتقل إلى المقر الرئيسي للمحكمة العليا في لاهور. واستغرقت إعادة السجل إلى هيئة المحكمة العليا في روالبندي سنتين أخريين. وأخيراً، حوَّلت هيئة لفرع المحكمة العليا في روالبندي في مطلع العام 2000 الأحكام المتتالية إلى حكم واحد بالسجن مدته 25 عاماً لكل منهم؛ كما فُرضت غرامات كبيرة على أربعة منهم أو حكماً إضافياً بالسجن عوضاً عن دفع الغرامة. كذلك مُنح المستدعون الحق في استصدار تخفيف للعقوبة بموجب الفقرة 382ب من قانون الإجراءات الجنائية. وأمرت المحكمة العليا أيضاً بإبعاد المعتقلين من البلاد حالما يكملون عقوباتهم.


وفي 23 مايو/أيار 2000، أكمل أحد المعتقلين وهو ودود حافظ الترك المعروف باسم سليمان علي الترك كامل عقوبته بعد أن استحصل على إجراءات تخفيف مختلفة، لكن لم يُفرج عنه بسبب أمر بالاعتقال أصدرته حكومة البنجاب في اليوم ذاته بموجب قانون الأجانب الصادر في العام 1946 بغرض الاعتقال بانتظار استكمال إجراءات إبعاد المعتقل من جانب السفارة المعنية. وعندما لم يُفرج عنه، قدم التماساً ضد استمرار اعتقاله (CM NO 526/2000)؛ وفي منتصف العام 2001، قالت هيئة شعبة تابعة لمحكمة لاهور العليا إنه : "يُنتظر من الحكومة الاتحادية ممثلة بوزارة الداخلية اتخاذ خطوات سريعة تكفل إبعاد المدان المذكور وتحديداً سلمان علي التراكي (سليمان علي التركي) من دون إضاعة المزيد من الوقت وخلال مدة لا تتجاوز بالتأكيد الشهرين من تاريخ اليوم."


وهو حتى تاريخه محتجز في سجن أديالا. وفي 11 يونيو/حزيران 2001، أكمل المعتقلون الآخرون كامل عقوباتهم بسبب تخفيضها (أي عقوبة ومدة سجن طويلة عوضاً عن دفع غرامات؟)؛ وهم أيضاً محتجزون بموجب أوامر اعتقال صادرة عن حكومة البنجاب. وليست هناك أي تهم إضافية معلقة ضد المعتقلين، ويبدو أن اعتقالهم خلال الفترة التي تلت إكمال عقوباتهم تعسفي وغير قانوني لأنه يتجاهل أوامر المحكمة بإبعادهم فور إكمال عقوباتهم.


ويبدو أن حكومة الولايات المتحدة تطالب بتسليمها الرجال الخمسة منذ اعتقالهم في العام 1986. وبحسب الالتماس الذي قدمه المعتقلون، قاومت حكومة ضياء الحق هذا الطلب في منتصف الثمانينيات بالقول إنه ستتم إقامة العدل وفق القانون الباكستاني وأنه في غياب معاهدة تسليم ثنائية، فإنها ليست ملزمة بتسليم المعتقلين. وعقب إتمام الفلسطينيين لعقوباتهم، يبدو أن سلطات الولايات المتحدة تجدد جهودها لتسلُّم الرجال. ولا يُعرف ما إذا كانت الحكومة الأمريكية قدمت طلباً رسمياً لتسليمهم إليها.


ووُجهت إلى الرجال الخمسة، بيمن فيهم صفاريني في 28 أغسطس/آب 1991 في محكمة مقاطعة كولومبيا 126 تهمة رسمية تتعلق بجرائم ارتكبوها خلال عملية الخطف. وتضمنت التهم قتل مواطنين أمريكيين خارج الولايات المتحدة؛ والتآمر لقتل مواطنين أمريكيين خارج الولايات المتحدة؛ ومحاولة قتل مواطنين أمريكيين خارج الولايات المتحدة؛ وإلحاق أذى جسدي بمواطنين أمريكيين؛ واحتجاز رهائن؛ وجرائم تتعلق بح�610?ازة أسلحة وإلحاق ضرر بطائرة أمريكية.


وذكر بيان صحفي صادر في 23 إبريل/نيسان 2001 عن مركز المراقبة العربي الإسلامي في لندن أن الولايات المتحدة طلبت تسليمها الأشخاص المحكومين. وفي مطلع أغسطس/آب 2001، ناشد أحد الرجال وهو ودود حافظ الترك المعروف باسم سليمان علي الترك الرئيس الباكستاني بتسليمه لأسباب إنسانية إلى بلد عربي وليس إلى الولايات المتحدة.


وفي 21 سبتمبر/أيلول 2001، ورد أن فريقاً من موظفي مكتب التحقيقات الاتحادي (أف بي آي) مصحوباً بسلمان سُلِّيم السكرتير الأول في السفارة الفلسطينية في إسلام آباد، زار سجن أديالا في روالبندي الذي يعتقل فيه الرجال والتقط صوراً لهم وأخذ بصمات أصابعهم. وبموجب قانون السجناء الباكستاني للعام 1920، لا يمكن إلا لقاضٍ أن يأمر شرطي بالتقاط صور لسجين أو سوى ذلك من وسائل تحديد هويته.


وبحسب ما قاله مسؤولو وزارة العدل الأمريكية، فإن أحد الرجال وهو زين حسن صفاريني اعتُقل على أيدي موظفي الـ أف بي آي في 28 سبتمبر/أيلول 2001. وعند الإفراج عنه أُعطي جواز سفر أردنياً. ويبدو أن عائلته استصدرت له تذكرة سفر لرحلة مباشرة إلى الأردن، لكن السلطات الباكستانية و/أو الأردنية أعدت له ترتيبات للسفر جواً عبر بانكوك حيث اعتُقل في المطار. ثم نُقل جواً إلى أنكوراج بألاسكا، حيث مثل في 1 أكتوبر/تشرين الأول أمام محكمة مقاطعة أنكوراج لحضور جلسة. وأمر القاضي بوجوب إحالته إلى محكمة مقاطعة كولومبيا التي وُجهت إليه تهم فيها. وإذا أُدين صفاريني، فقد يواجه عقوبة الإعدام.


وفي 1 أكتوبر/تشرين الأول 2001، صرَّح الرئيس بوش علناً بأن السلطات الأمريكية قبضت على صفاريني واعتبرت أن تسليمه لها إنجازاً في ‘الحرب على الإرهاب’ وأنه يظهر أن إرهابيي القاعدة ليسوا المتشددين الوحيدين المطلوبين من الإدارة الأمريكية.(49) وأكد النائب العام جون آشكروفت إحضار صفاريني إلى الولايات المتحدة على أيدي موظفين خاصين تابعين للـ أف بي آي وأضاف : "يثبت هذا الاعتقال التزام الولايات المتحدة بتعقب الأشخاص المتهمين بارتكاب أعمال إرهابية ضد الأمريكيين، مهما طال الزمن." وقال مدير أف بي آي روبرت مويلر إن مكافحة الإرهاب تقتضي ذراعاً عالمية وتعاوناً دولياً قوياً بين هيئات إنفاذ القانون والادعاء في العالم. "ويرهن هذا اليوم على فائدة ذلك المبدأ." ولا يُعتقد أن الفلسطينيين الخمسة لهم علاقة بأحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001.


وفي 2 أكتوبر/تشرين الأول 2001، وفي محاولة لمنع تسليمهم إلى الولايات المتحدة، قدم المعتقلون الأربعة الباقون الذين ما زالوا محتجزين في سجن أديالا المركزي بروالبندي التماساً إلى محكمة لاهور العليا يطلبون فيه إطلاق سراحهم من السجن، وطلبوا من المحكمة العليا بأن تُوجِّه الحكومة الاتحادية بأن تدبر مكاناً غير السجن لاعتقالهم إذا دعت الضرورة وتقديم علاوة معيشة لهم حتى تاريخ إبعادهم إلى وطنهم الأم. وفي 5 أكتوبر/تشرين الأول 2001، طلب أحد قضاة هيئة محكمة لاهور العليا في روالبندي من الحكومة الباكستانية توضيح ‘الظروف التي غادر فيها الخاطف الفلسطيني إسلام آباد ووصل إلى الولايات المتحدة’. وفي 18 مارس/آذار 2002، أمرت هيئة محكمة روالبندي التابعة للمحكمة لاهور العليا بالإفراج عن الفلسطينيين الأربعة ووجهت الحكومة الاتحادية بإعداد ترتيبات لترحيلهم.(50)


وصفاريني ليس الشخص الوحيد من أصل شرق أوسطي الذي يُسلِّم إلى الولايات المتحدة في انتهاك لإجراءات الحماية من التسليم بشأن جرائم زُعم أنها ارتُكبت سابقاً. ففي 26 أكتوبر/تشرين الأول 2001، ورد أن مواطناً يمنياً اسمه جميل قاسم سعيد محمد قد سُلِّم من قبل موظفين باكستانيين إلى السلطات الأمريكية، بصورة سرية ومن دون أي إجراءات رسمية للإبعاد أو التسليم. وكان مطلوباً في الولايات المتحدة بشأن تفجير المدمرة الأمريكية كول في اليمن في أكتوبر/تشرين الأول 2000 والذي أسفر عن مقتل 17 جندياً أمريكياً وإصابة نحو 40 آخرين بجروح. وبحسب ما جاء في صحيفة الواشنطن بوست، قام موظفون ملثمون تابعون لجهاز المخابرات المشترك (أحد أجهزة الاستخبارات التابعة للجيش) بتسليمه إلى موظفين أمريكيين وصلوا إلى مطار كراتشي الدولي ‘في ظروف أُحيطت بدرجة شديدة من السرية’. وفيما بعد ورد أنه نُقل إلى الأردن، لكن منظمة العفو الدولية لم تستطع تأكيد ذلك؛ وطلبت المنظمة من السلطات الأمريكية إبلاغها بمكان وجود جميل قاسم سعيد محمد حالياً ووضعه القانوني. وحتى أواخر مايو/أيار 2002 لم تكن قد تلقت أي رد.


2. تسليم رعايا من الشرق الأوسط وسواهم ممن قُبض عليهم في المناطق الحدودية من باكستان

بين أكتوبر/تشرين الأول وديسمبر/كانون الأول 2001، ورد أن مجموعة كبيرة من الأشخاص التابعين لدول شرق أوسطية، ربما يصل عددهم إلى 150 شخصاً، قد اعتُقلوا على أيدي أفراد من الجيش الباكستاني وأفراد من المعتمديات القبلية في المناطق القبلية من باكستان الواقعة عند حدودها مع أفغانستان، ووردت أنباء عن حدوث المزيد من هذه الاعتقالات في الأسبوع الأول من يناير/كانون الثاني 2002. وبحسب ما ورد جرى تسليم المعتقلين الأجانب الذين قبض عليهم في البداية أعضاء المعتمديات القبلية إلى الجيش. ويبدو أن معظمهم نُقلوا إلى سجن مقاطعة كوهات.


وبحسب الأنباء التي أوردها المراقبون المحليون، فإن سجن مقاطعة كوهات عبارة عن سجن صغير جديد يقع خارج بلدة كوهات. وقبل وصول المعتقلين الذين هم في أغلبيتهم من الشرق الأوسط، كان المعتقلون العاديون يُنقلون إلى أجزاء أخرى من السجن وإلى السجون الأخرى لإفساح المجال للوافدين الجدد. ووُضع الجزء الذي تم إخلاؤه من السجن تحت إمرة ضابط في الجيش. ونُقل الموظفون العاديون من الأماكن التي احتُجز فيها المعتقلون الأجانب لضمان تطبيق الإجراءات الأمنية القصوى ومنع وصول أي معلومات حول المعتقلين إلى العالم الخارجي.


وينتمي المعتقلون إلى مجموعة من دول الشرق الأوسط وسواها. وبحسب التماس قُدِّم نيابة ع6? 57 من هؤلاء المعتقلين (انظر أدناه)، بينهم 16 سعودياً و17 يمنياً وستة مغاربة وأربعة كويتيين وبحرينيان ورجلان من الجزاير(50) وواحد من كل أفغانستان ومصر والعراق وأسبانيا وبنغلادش والسودان ومن دولة أفريقية لم تحدد هويتها. ومن الصعب التحقق من العدد الصحيح للمعتقلين الأجانب في كوهات ومن جنسياتهم. ويُشير الالتماس في فقرته التمهيدية إلى "الاعتقال غير القانوني وغير المشروع لمئات الأجانب (العرب) في مقاطعة كوهات وحبسهم في سجن المقاطعة بكوهات (التشديد مضاف). وقد حصلت منظمة العفو الدولية على بعض المعلومات المتعلقة بالرعايا الشرق أوسطيين وغيرهم من الرعايا الأجانب في كوهات من أفراد عائلاتهم الذين اتصلوا بالمنظمة للإعراب عن قلقهم إزاء اعتقال أقربائهم ومن الصعب التحقق من هوية الذين اعتُقلوا بسبب صلاتهم المزعومة بتنظيم القاعدة؛ فهم أنفسهم غالباً ما يستخدمون أسماء مستعارة والسلطات الباكستانية معروفة بتكتمها على هوية المعتقلين.


ويساور منظمة العفو الدولية القلق من أن أوضاع اعتقال المعتقلين الأجانب في كوهات قد لا تكون أفضل من أوضاع اعتقال سواهم من المعتقلين في باكستان، إذ تتفشى ممارسة التعذيب وسوء المعاملة في جميع أماكن الاعتقال في باكستان، وغالباً ما ترتبط بمحاولات موظفي السجن ابتزاز أموال أو مضايقة المعتقلين أو إذلالهم. وبما أنه لم يُسمح للزوار المستقلين بمقابلة المعتقلين في كوهات، لذا لا تتوافر معلومات أكيدة حول وضع المعتقلين وظروف الاعتقال. بيد أن موظفي السجن العاملين في أجزاء أخرى من سجن كوهات ذكروا أنهم سمعوا صراخاً عالياً صادراً من الأماكن التي يُحتجز فيها المعتقلون الشرق أوسطيون وسواهم من المعتقلين الأجانب. كذلك وردت أنباء بأن أفراد من الجيش الباكستاني استجوبوا المعتقلين بصحبة أشخاص ‘آخرين’ يُفترض أنهم موظفون في المخابرات الباكستانية والأمريكية. ويوجد مطار صغير في كوهات، وبحسب ما ذكره المراقبون المحليون، شوهدت عمليات هبوط للطائرات أكثر من المعتاد عقب وصول المعتقلين الأجانب، ربما نقل موظفي المخابرات. ولا يُعتقد أن أي وكالة مدنية باكستانية شاركت في الاستجواب.


وفي 7 يناير/كانون الثاني 2002، قدم جافد إبراهيم براتشا، العضو السابق في الجمعية الوطنية عن كوهات التماساً لدى المحكمة العليا في بيشاور أشار فيه إلى أن 57 معتقلاً واردة أسماؤهم من جنسيات شرق أوسطية وجنسيات أخرى في سجن مقاطعة كوهات لم يمثلوا أمام أي محكمة قضائية ولم يُتهموا بارتكاب أي جرم جنائي ولم يُسمح لهم بمقابلة أي مستشار قانوني أو أفراد عائلاتهم أو أي شخص من خارج السجن. وبما أنهم لم يرتكبوا أي جرم على التراب الباكستاني، فإن اعتقالهم غير قانوني. كذلك قال مقدم الالتماس إن لديه أسباباً تدعوه للاعتقاد بأن المعتقلين معرضون لخطر تسليمهم إلى التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة من دون اتباع الإجراءات القانونية اللازمة. لذا طلب من المحكمة أن تأمر بالإفراج عن المعتقلين فوراً وأن تسمح لهم بالتوجه إلى البلد الذي يختارونه. كذلك طلب من المحكمة إعطاء توجيهات بعدم تسليم المعتقلين قسراً إلى أية دولة أخرى. وإذا اعتُبر دخول الرجال إلى باكستان غير قانوني، طلب مقدم الالتماس توجيه تهم إليهم ومحاكمتهم بموجب القوانين الباكستانية ذات العلاقة.


وأشار المحامي الذي يمثل المعتقلين في كوهات وهاريبور إلى أن الحكومة الاتحادية أخَّرت إنهاء الجلسات بعدم الاستجابة للتوجيهات المتكررة التي أعطتها المحكمة العليا بتقديم تعليقات على أسئلة محددة. ولم تأمر المحكمة في أي مرحلة بجلب المعتقلين إلى المحكمة ولم تنظر في الالتماس على وجه السرعة.


وفي هذه الأثناء، ورد أنه خلال الفترة الممتدة بين تقديم الالتماس في يناير/كانون الثاني 2002 ورفضها في إبريل/نيسان 2002، تم نقل عدد غير محدد من المعتقلين الأجانب من كوهات، على ما يبدو إلى سجن بيشاور المركزي أولاً ثم سُلِّموا إلى الولايات المتحدة، في قندهار، كما ورد، التي يمكن أن يكون بعضهم قد نُقلوا منها جواً إلى مركز الاعتقال في غوانتانامو بي. وأبلغت بعض العائلات في دول شرق أوسطية منظمة العفو الدولية أنها تلقت رسائل من عبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر من أقارب كانوا محتجزين في كوهات ونُقلوا فيما بعد إلى غوانتانامو بي.


وفي 5 إبريل/نيسان 2002، رفضت محكمة بيشاور العليا الالتماس؛ ورغم أن المحكمة استمعت من قبل إلى الحجج القوية حول قانونية اعتقال الأجانب في سجن كوهات،(52) إلا أن أمرها ذكر بأن مقدم الالتماس جافد إبراهيم براتشا لا تربطه صلة قربى بأي من المعتقلين، وبالتالي ليس طرفاً متضرراً، وعليه لا يحق له تقديم التماس بموجب المادة 199 من الدستور الباكستاني الذي تمارس المحاكم بموجبها الصلاحية القضائية في إصدار الأوامر.


وأبلغ عدة مراقبين محليين منظمة العفو الدولية أن بعض المعتقلين الأجانب ربما ما زالوا محتجزين في سجن مقاطعة كوهات، لأن السجناء العاديين لم يُعادوا إلى زنازينهم الأصلية ولا ما زالت الإجراءات الأمنية مشددة. وقالوا إن ذلك قد يعود إلى توقع وصول معتقلين جدد.


3. تسليم المتهمين الباكستانيين والعرب في إقليم البنجاب

تخشى منظمة العفو الدولية من أن يكون قد تم تسليم بعض المعتقلين الباكستانيين والأجانب في الشهرين الأوليين من العام 2002 في البنجاب (انظر أعلاه) بصورة سرية إلى الولايات المتحدة في انتهاك للقانون الباكستاني لتسليم المطلوبين أسوة بأولئك الذين سُلِّموا في مارس/آذار 2002. ورداً على سؤال طُرح عليه في مؤتمر صحفي عقده في إسلام آباد حول ما إذا كان الرجال الذين اعتُقلوا في مطلع يناير/كانون الثاني سيسلمون إلى الولايات المتحدة الأمريكية، قال وزير الخارجية عبد الستار في 19 يناير/كانون الثاني 2002 : "إن باكستان تتعاون مع الولايات المتحدة بشأن دخول أعضاء تنظيم القاعدة إلى باكستان، لكن ليس لدي جواب على سؤالك المحدد."(53)


وق�583? ألقت التغطية الصحفية المحلية بعض الضوء على عمليات توقيف المعتقلين وتسليمهم إلى الولايات المتحدة في مارس/آذار 2002. ففي 28 و29 مارس/آذار 2002، ورد أنه تم إلقاء القبض على نحو 65 عضواً مزعوماً في تنظيم القاعدة خلال مداهمات جرت في وقت واحد في فيصل آباد ولاهور ومولتان وكراتشي في ما يبدو أنه عملية مشتركة للشرطة الباكستانية والـ أف بي آي. وذكرت الصحف المحلية أنه لم تُوجه أية تهم إلى أي من الرجال المعتقلين ولم تُسجل الاعتقالات في سجلات مراكز الشرطة المحلية. وظلت أسماء الرجال المعتقلين ومكان وجودهم في طي الكتمان. وزعمت الصحف الباكستانية (54) أنه كان بين الأشخاص الأجانب الأربعة والعشرين الذين قُبض عليهم في فيصل آباد مغربيان وستة سودانيين وسبعة فلسطينيين وتسعة سعوديين إضافة إلى 21 باكستانياً. وتزعم صحف أخرى أنه كان هناك 27 أجنبياً وتذكر جنسيات مختلفة. وبحسب الأنباء الصحفية، فإنه خلال أيام، سُلِّم ما لا يقل عن 22، بل ربما 29 معتقلاً إلى الولايات المتحدة من دون اتباع أية إجراءات قانونية.


وفي ساعة مبكرة من صباح 28 مارس/آذار 2002، جرت تسع مداهمات متزامنة في فيصل آباد تم خلالها إلقاء القبض على عدد من الأشخاص يتراوح بين 45 و65. وخلال عملية إطلاق نار في أحد المنازل في فيصل آباد حاول خلالها شخص، عُرف فيما بعد بأنه أبو زبيدة، الهرب وأُطلقت النار عليه واعتُقل، قُتل سوري واحد على الأقل اسمه أبو الحسنات، وأُصيب ما لا يقل عن رجلين عربيين آخرين إلى جانب أبو زبيدة وثلاثة من رجال الشرطة الباكستانية بجروح. وتشير أنباء أخرى إلى مقتل رجل سوري آخر اسمه داود خلال تبادل إطلاق النار.


وبحسب ما ورد اقتيد المعتقلون إلى مراكز الشرطة المحلية في فيصل آباد ثم إلى لاهور، حيث تم إطلاق سراح بعض المعتقلين الباكستانيين. ونُقل الجرحى إلى مستشفى الحلفاء في فيصل آباد وإلى لاهور في اليوم التالي. وخلال حملة الاعتقالات، تمت مصادرة أجهزة حاسوب وغيرها من معدات الاتصالات التي بدا أن المجموعة استخدمتها في الحفاظ على شبكة اتصالاتها. كذلك جرت مداهمة مقهى للإنترنت في فيصل آباد واعتقال أصحابه ومصادرة معداته. وقُبض على ما لا يقل عن 16 شخصاً إضافياً معظمهم ينحدر من أصل شرق أوسطي، وذلك في ثلاث مداهمات متزامنة جرت في لاهور ومولتان أثناء الليلة ذاتها وفي اليوم التالي.


وبعد ثلاثة أيام أُفرج عن ستة عشر متهماً باكستانياً، بينهم أستاذ في كلية حكومية في فيصل آباد من أصل 45 رجلاً قُبض عليهم في تلك المدينة، وبحسب ما قاله هؤلاء الرجال، أنزلهم كوماندوز وهم معصوبي الأعين خارج منازلهم في 31 مارس/آذار 2002. وذكر بعض الذين أُطلق سراحهم أن أجانب ملثمين كانوا من ضمن الفريق الذي قام بالمداهمة. كذلك ذكروا أن رجال شرطة مقنعين استجوبوهم في مراكز الشرطة المحلية.


واستغرق التعرف الأكيد على هوية أحد زعماء القاعدة أبو زبيدة، وهو فلسطيني عمره 32 عاماً وُلد في المملكة العربية السعودية وكان يعرف أيضاً بأسماء مستعارة هي زين العابدين محمد حسين والوهاب وعبد الهادي وطارق، من ضمن الذين قُبض عليهم، استغرق بعض الوقت لكونه أصيب بثلاثة جروح ناجمة عن طلقات نارية أثناء محاولته الهرب. وأخيراً في 2 إبريل/نيسان، صرَّح الناطق باسم البيض الأبيض أري فليشر أن هناك أدلة ‘قوية جداً’ على أن الرجل الذي وقع في الأسر هو أبو زبيدة. وتم التعرف بشكل قاطع على أبو زبيدة بواسطة بصمات إلكترونية للصوت وفيما بعد باعتراف المتهم نفسه.


وأشارت الأنباء الصحفية إلى أن أبو زبيدة غادر أفغانستان لإعادة تنشيط أعضاء المجموعة وغيرها من المجموعات الإسلامية حول العالم. وفي العام 2000، ورد أن محكمة عسكرية أردنية حكمت على أبو زبيدة بالإعدام غيابياً بتهمة التآمر لتنفيذ هجمات إرهابية. وبحسب ما ورد من أنباء تلقت باكستان عدة طلبات منذ العام 1998 لتقفي أثر أبو زبيدة، لكن الوكالات الباكستانية لم تنجح في ذلك من قبل.


وتتفق وكالات الأنباء وسائل الإعلام الباكستانية على أن اعتقال حوالي 65 متهماً حصل بمساعدة مسؤولين أمريكيين ينتمون إلى وكالات مختلفة استجوبوا المعتقلين الباكستانيين في أفغانستان(55) وحصلوا منهم على معلومات ذات صلة باعتقالهم. كذلك اعترف المسؤولون الباكستانيون بأن المداهمات جرت استناداً إلى المعلومات المتوافرة لدى الـ أف بي آي. لكن العديد من الأنباء الواردة في وسائل الإعلام المحلية أشارت أيضاً إلى دور مباشر للوكالات الأمريكية في العملية: فبحسب شهود العيان على الاعتقالات التي جرت في فيصل آباد والذين نقلت أقوالهم الصحف المحلية، أشرف موظفو الـ أف بي آي على العملية ودخلوا إلى المباني بعد التغلب على من يُشتبه في أنهم أعضاء في القاعدة وطالبان وتكبيل أيديهم لبدء تحقيقاتهم في هوية المعتقلين. وخلال المداهمات، ورد أن أفراد الـ أف بي آي كان يحملون صوراً للرجال المطلوبين. كذلك ذكر بعض الذين أُطلق سراحهم أن أمتعتهم التي أُخذت منهم خلال المداهمة أُعيدت إليهم، وهي تحمل علامات الـ أف بي آي عليها.(56) وخلصت الصحف الباكستانية إلى أن موظفين وكوماندوز من الولايات المتحدة هم الذين خططوا للعمليات وأداروها، بينما ساعدت المخابرات والشرطة المحلية في إلقاء القبض على المتهمين كي تستجوبهم الولايات المتحدة. (57) وأكد كبار المسؤولين في الإدارة الأمريكية أن المداهمات التي جرت في فيصل آباد استندت إلى معلومات قدمتها المخابرات الأمريكية وأن رجال الـ أف بي آي والسي آي إيه كانون حاضرين. (58) وقال القائد العام للقيادة المركزية الأمريكية الجنرال طومي فرانكس في 29 مارس/آذار 2002 إن "عناصر أمريكية" شاركت في المداهمات، لكن ليس القوات الأمريكية: "أعتقد أنه كان هناك تعاون بين عناصر حكومتنا وعناصر الحكومة (الباكستانية)."(59)


ورغم التصريح الذي أدلى به مدير الـ أف بي آي روبرت مويلر وقال فيه إن الـ أف بي آي شاركت في القبض على أبو زبيدة "بصفة مؤازرة" (60) إلا أن السلطات الباكستانية نفت ذلك. وفي 29 مارس/آذار 2002، صرَّح المفتش العام لشرطة البنجاب أسف حياة أنه لم تشارك أ10?ة وكالة أجنبية في مداهمة 28 مارس/آذار في فيصل آباد: "لم تشارك أية قوة أجنبية أو أفراد أجانب في هذه العملية. وقد نفذتها بالكامل شرطة البنجاب وشرطة النخبة البنجابية وإدارة المباحث الجنائية وإحدى وكالاتنا الوطنية. وجمعت المعلومات بصورة مشتركة وقامت الشرطة بالمداهمة."(61)


واتسمت البيانات الرسمية حول تسليم أبو زبيدة ومعتقلين آخرين إلى السلطات الأمريكية بالتناقض والارتباك أيضاً. ويعتقد بعض المراقبين الباكستانيين أن أبو زبيدة سُلِّم إلى الولايات المتحدة فور القبض عليه في الساعات الأولى من صباح 28 مارس/آذار ونُقل إلى خارج باكستان عن طريق مطار لاهور في الساعات الأولى من صباح 31 مارس/آذار ما أن استقرت حالته بشكل كافٍ. وسُلِّم معه ما لا يقل عن 21 شخصاً آخر يُشتبه في انتمائهم للقاعدة، ومن ضمنهم 19 عربياً وباكستانيان وغادروا باكستان بالطريقة ذاتها. وبحسب الأنباء المحلية، كان برفقة المعتقلين فريق من الـ أف بي آي قوامه 16 عضواً ونُقلوا إلى مطار لاهور بناقلات جند مدرعة من سجن تشاهنغ الفرعي في لاهور ومروا عبر محطة الركاب الخاصة التي أُنشئت من أجل الحجاج.(62) ولا يُعرف مكان وجود الذين ما زالوا في باكستان. ويعتقد الصحفيون المحليون أنهم في مراكز اعتقال تابعة للشرطة في لاهور أو بالقرب منها.


وجاءت أولى الدلائل على وجود أبو زبيدة في حجز الولايات المتحدة في ساعة مبكرة من يوم 31 مارس/آذار عندما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مسؤول أمريكي رفيع المستوى قوله إن السلطات الأمريكية تحتجز رجلاً تعتقد أنه أبو زبيدة: "والشخص هو الآن في حجز الولايات المتحدة."(63) وفي 1 إبريل/نيسان، ذكر مسؤولون أمريكيون أن حوالي 29 معتقلاً شرق أوسطياً وأفغانياً هم رهن الاعتقال لدى الولايات المتحدة من دون أن يُفصحوا عن مكان وجودهم. وفي 2 إبريل/نيسان، أكد الناطق باسم البيت الأبيض أن أبو زبيدة وقع في الأسر: "نعتقد أن أحد الأشخاص الذين وقعوا في أسر السلطات الباكستانية في مداهمة جرت مؤخراً هو أبو زبيدة وهو يتلقى حالياً رعاية طبية. ولأسباب أمنية لن نتناول مكان وجوده. وسيتم استجوابه حول معرفته بالخطط الجارية للقيام بأنشطة إرهابية "(64) وقالت وزارة الدفاع الأمريكية في منتصف إبريل/نيسان إن أبو زبيدة معتقل ويُعالج من جروح أُصيب بها خلال القبض عليه في مكان لن يكشف النقاب عنه، لكنه ليس تحت المراقبة العسكرية. وبحسب ما ورد بدأ استجوابه بحلول 12 إبريل/نيسان 2002 وفقاً لوزير الدفاع الأمريكي دونالد رامزفلد.(65)


وفي 31 مارس/آذار 2002، قال مسؤول في وزارة الداخلية الباكستانية هو العميد جافد إقبال تشيما إن المحققين الباكستانيين يحققون مع المعتقلين وأن الـ أف بي آي تتعاون مع المخابرات الباكستانية في تحديد هوية الرجال : "نواصل تبادل المعلومات مع موظفي الـ أف بي آي." وفي 1 إبريل/نيسان 2002 نفى المتحدث باسم وزارة الخارجية أنباء أفادت أن المعتقلين العرب سُلِّموا إلى الولايات المتحدة.(66) وقال عزيز أحمد خان في 1 إبريل/نيسان 2002 إنهم "حالياً رهن الاعتقال". وعندما زار الرئيس مشرف كابول للبحث في ‘منع توفير ملاذات آمنة للإرهابيين على جانبي’ الحدود مع أفغانستان مع الزعيم الأفغاني المؤقت حميد قرضاي، اعترف أمام الصحافة في 2 إبريل/نيسان 2002 أن الأشخاص المشتبه بانتمائهم للقاعدة والذين قُبض عليهم في البنجاب سُلِّموا للولايات المتحدة. وقد أوردت الأنباء بيانات النفي الرسمية لتسليم المعتقلين طوال عدة أيام أخرى.(67)


3.4 التسليم التعسفي للأجانب إلى دولهم الأصلية

في إطار مشاركة باكستان في المبادرة التي تقودها الولايات المتحدة ضد ‘الإرهاب’، سلمت الحكومة الباكستانية أيضاً أجانب موجودين في باكستان إلى دولهم الأصلية بصرف النظر عن انتهاكات حقوق الإنسان التي قد يواجهونها هناك وفي انتهاك لقانون تسليم المطلوبين. ومن بين هؤلاء الأجانب أشخاص من الإويغور ينتمون إلى إقليم زنجيانغ أويغور الذي يتمتع بالاستقلال الذاتي في الصين وأشخاص ينتمون إلى مجموعة من دول الشرق الأوسط يدرس العديد منهم حالياً في المدارس الدينية في باكستان.


1. الإويغور

أُبلغت منظمة العفو الدولية بأن شخصين على الأقل من الإويغور سُلِّما إلى الصين في الأشهر الأخيرة وهناك ما لا يقل عن سبعة آخرين من الإويغور، بينهم أويغوري واحد من كازاخستان وكيرغيزي واحد من الصين، قُبض عليهم مؤخراً في باكستان ويمكن أن يكونوا معرضين لخطر التسليم إلى الصين من دون توفير الحماية لهم بموجب القانون الباكستاني لتسليم المطلوبين وفي انتهاك لمبدأ عدم الإعادة القسرية. وتعتقد منظمة العفو الدولية أن ‘الانفصاليين العرقيين’ أو ‘الإرهابيين’ المزعومين الذين أُعيدوا قسراً إلى الصين معرضون لخطر التعذيب وربما الإعدام بإجراءات مقتضبة أو خارج نطاق القضاء.


وقد شهدت انتهاكات حقوق الإنسان في إقليم زنجيانغ إويغور ذي الاستقلال الذاتي زيادة حادة في العام الماضي. وواجه أبناء الإويغور تقييداً متزايداً لحقوقهم. وعقب هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 التي وقعت في الولايات المتحدة الأمريكية، كثفت الصين حملة القمع السياسية التي تشنها في إقليم زنجيانغ، وألقت القبض على الأشخاص الذين يُشتبه في أنهم خصوم لها وأنصار لاستقلال الإقليم، ووصفتهم ‘بالانفصاليين العرقيين’ أو ‘الإرهابيين’.(68)


ودعت الصين، كما ورد، المجتمع الدولي إلى إدراج الجماعات الانفصالية المنحدرة من أصل عرقي أويغوري على قائمة المنظمات المستهدفة في الحملة الدولية ضد ‘الإرهابيين’ وإلى إعادة المواطنين الصينيين الذين وقعوا في الأسر خلال الحملة العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة في أفغانستان. وزعمت أن ‘الانفصاليين العرقيين’ من أبناء الإويغور مرتبطون ‘بالإرهاب’ الدولي ودعت إلى تقديم دعم دولي لها في حملتها القمعية ضد ‘الإرهاب’ المحلي.


لكن الولايات المتحدة لم توافق حتى الآن على تصنيف الانفصاليين العرقيين ‘ك73?رهابيين’ أو على تسليم الإويغور الذين أُسروا خلال العمليات العسكرية التي جرت في أفغانستان إلى الصين. وهناك أنباء غير مؤكدة بأن الصين مارست أيضاً في ديسمبر/كانون الأول 2001 ضغطاً سياسياً ملموساً على الدول المجاورة، بما فيها نيبال وباكستان لإعادة أولئك الذين تتهمهم بالمشاركة في الأنشطة ‘الانفصالية العرقية’ أو ‘الإرهابية’.


ويبدو أن كلا البلدين رضخا للضغط. وبحسب ما ورد سلمت نيبال اثنين من الإويغور إلى الصين عقب اعتقالهما في يناير/كانون الثاني 2002.(69) ويُعتقد أن الشرطة الباكستانية اعتقلت ما لا يقل عن اثنين وربما أكثر من الإويغور في مطلع فبراير/شباط 2002 في روالبندي استناداً إلى مزاعم حول انتمائهما إلى عضوية جماعات انفصالية. وبحسب بعض الأنباء، كانت الشرطة الباكستانية بصحبة مسؤولين صينيين يرتدون ملابس مدنية عندما ألقت القبض على الرجلين في منـزلهما في 2 فبراير/شباط. وكان بين الرجلين الموقوفين إسماعيل حاجي الملقب بإلهام والموجود في باكستان منذ العام 1997 وعبد الحكيم. وبحسب أنباء غير مؤكدة، سُلِّم الرجلان إلى السلطات الصينية على الفور ومن دون اتباع أية إجراءات قانونية. وتخشى منظمة العفو الدولية على سلامة الرجلين. وقد تم الاعتقال بعد فترة وجيزة من طمأنة الرئيس برويز مشرف للصين، خلال زيارة قام بها إليها في ديسمبر/كانون الأول 2001، بدعم باكستان لها في حملتها ضد الانفصاليين الإسلاميين في زنجيانغ. وبحسب ما ورد قال الرئيس مشرف في مقابلة مع التلفزيون الرسمي الصيني إن "باكستان ستبذل قصارى جهدها لمساندة الصين في حربها ضد القوى الإرهابية في شرق تركمانستان.(70)


وفي 22 إبريل/نيسان 2002، ألقت الشرطة في روالبندي القبض على إلهام توهتام (30 عاماً) وأبليتيب عبد القادر (30 عاماً) وأربعة آخرين من الإويغور. وقد قبضت الشرطة على إلهام توهتام في منـزله عند الساعة 6,30 صباحاً، وبحسب شهود العيان، عصبت عينيه واقتادته إلى جهة مجهولة. وهو أساساً من مدينة غولجا في إقليم زنجيانغ أويغور ذي الاستقلال الذاتي في الصين، وكان قد اعتُقل وتعرض للتعذيب هناك في العامين 1996 و1999 بسبب الاشتباه بقيامه بأنشطة سياسية. وفي إبريل/نيسان 1999، هرب إلهام توهتام إلى كيرغيزستان أولاً ثم إلى كازاخستان خوفاً من تعرضه للمزيد من الاضطهاد. وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2000 توجه إلى باكستان، حيث عاش مع زوجته وأطفاله الأربعة في روالبندي. وقد اتصل بالمفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة في إسلام آباد والحكومة الأسترالية للحصول على تأشيرات طارئة إلى أستراليا حيث يوجد أفراد من عائلته. كذلك أُلقي القبض على أبليتيب عبد القادر في 22 إبريل/نيسان 2002 في روالبندي. وهو أيضاً من غولجا في إقليم زنجيانغ أويغور ومتزوج؛ ويوجد ثلاثة من أبنائه في باكستان. وقد بحث أفراد عائلته وأصدقاؤه عنه وعن أبنائه في مراكز الشرطة والاعتقال في روالبندي دون جدوى.


وبحسب ما ورد قُبض على أربعة أويغور آخرين من غولجا في الوقت ذاته تقريباً في 22 إبريل/نيسان 2002 في روالبندي/إسلام آباد. وهم أنور توهتي (المعروف أيضاً بأنور داود) وغلام جان ياسين وتيليفالدي وأبليكيم توراهون. كذلك اعتُقلت أينوز زوجة أنور توهتي وابنه إحسان على يد الشرطة الباكستانية في 22 إبريل/نيسان، لكن أفرج عنهما في 1 مايو/أيار 2002. وورد أيضاً بأن إيغوري من كازخستان يُعرف باسم عزيز خان وكيرغيزي من غولجا بالصين يعرف باسم زيير أو زاهر قد اعتُقلا في 22 إبريل/نيسان في روالبندي/إسلام آباد.


وأصدرت منظمة العفو الدولية مناشدات عاجلة إلى الحكومة الباكستانية بعدم إبعاد المعتقلين إلى الصين، لكنها لم تتلق أي رد بحلول نهاية مايو/أيار.(71)


وفي العام 1997، قُبض على مجموعة تضم نحو 14 من الطلبة الدينيين الإويغور في غيليت ولم توجه إليهم أي تهم أو يحاكموا في باكستان؛ وسُلِّموا إلى السلطات الصينية من دون اتباع أية إجراءات قانونية، وبحسب ما ورد أعدموا بإجراءات مقتضبة في الجانب الصيني بعيد اقتيادهم عبر الحدود.


2. أشخاص من أصل شرق أوسطي

كذلك انتهكت باكستان قانون تسليم المطلوبين عندما سلمت عدداً غير معروف من الأشخاص المنحدرين من أصل شرق أوسطي إلى دولهم الأصلية المفترضة بغض النظر عن انتهاكات حقوق الإنسان التي يمكن أن يتعرضوا لها.


ورد أن ممدوح حبيب (46 عاماً)، وهو أسترالي ولد في مصر وهاجر إلى أستراليا في العام 1982 وحصل على الجنسية الأسترالية، توجه إلى باكستان في أغسطس/آب 2001؛ وقبضت السلطات الباكستانية عليه في 5 أكتوبر/تشرين الأول 2001، قبل بدء العمليات العسكرية التي قادتها الولايات المتحدة في أفغانستان، وذلك في خزدار الواقعة في بلوشيستان. وزعمت السلطات الباكستانية أنه أُلقي القبض عليه بينما كان يحاول عبور الحدود إلى أفغانستان.(72) وتقول عائلة ممدوح حبيب التي تعيش في سيدني، إنه جاء إلى باكستان للعثور على مدرسة مناسبة لأبنائه لإتاحة المجال لهم للنشوء في بيئة إسلامية. وفي 29 أكتوبر/تشرين الأول 2002، أبلغت المفوضية العليا الأسترالية في إسلام آباد عائلة ممدوح حبيب بأنه معتقل لدى الباكستانيين وأنه لم تُوجه إليه تهمة بارتكاب أي جرم جنائي.


وأُبلغت العائلة عبر اتصال آخر من المفوضية العليا جرى في 20 ديسمبر/كانون الأول أنه يُعتقد بأن ممدوح حبيب معتقل في مصر. ولا يُعرف شيئاً عن اتباع أية إجراءات قانونية قبل أن تُسلِّم باكستان المعتقل إلى السلطات المصرية. ويبدو أن مصر التي لم تسمح كما يبدو للمسؤولين الأستراليين بمقابلة حبيب سلمته بدورها إلى السلطات العسكرية الأمريكية في 16 إبريل/نيسان. وبحسب ما قاله رئيس وزراء أستراليا جون هوارد، قد يُنقل حبيب إلى غوانتانامو بي. وأعلن رئيس وزراء أستراليا في 19 إبريل/نيسان 2002 أن أستراليا ستجري تحقيقاً في ما إذا كان حبيب قد انتهك أية قوانين محلية. وقال محامي عائلة حبيب في سيدني إن العائلة أُصيبت "بصدمة شديدة" لأنها لم تتصل بحبيب منذ نحو ستة أشهر، إذ إنه محتجز بمعزل عن العالم الخارجي. وفي 2 مايو/أيار 2002، أعلن النائب العام الأسترالي داريل وليامز أن المسؤولين الأمريكيين وافقوا على السماح للمسؤولين الأستراليين بلقاء ديفيد هيكس الأسترالي المشتبه في أنه من مقاتلي طالبان، لكنه لم يقدم أية معلومات حول مصير ممدوح حبيب ومكان وجوده. وقال وليامز إن "المسؤولين الأمريكيين قد أبلغوه أن حبيب ‘بصحة جيدة وأنه يلقى معاملة جيدة’. وقال إن أستراليا كررت مطالبتها للولايات المتحدة الأمريكية بالسماح لهيكس وحبيب بمقابلة عائلتيهما ومحاميهما، لكنه أضاف أنه من غير المحتمل أن توافق الولايات المتحدة على السماح لهما بمقابلة المحامين. وفي 6 مايو/أيار، أعلنت الحكومة الأسترالية أن حبيب نُقل إلى مرفق الاعتقال الأمريكي في غوانتانامو بي في كوبا وأن المسؤولين الأمريكيين وافقوا على السماح للمسؤولين الأستراليين بمقابلته هناك. وفي 23 مايو/أيار 2002، قال النائب العام داريل وليامز ووزير الخارجية إلكسندر داونر في بيان مشترك أصدراه عقب زيارة قام بها مسؤولين أستراليون للمعتقلين الاثنين في غوانتانامو بي في الأسبوع السابق : "أكد فريق التحقيق أن كلا الرجلين معتقلين في أوضاع آمنة وإنسانية". ولم تُعط أية تفاصيل أخرى عن المقابلات. وقالت الحكومة إنها سلمت رسائل من الرجلين إلى عائلتيهما في أستراليا. ولم يُسمح لمحامي الرجلين بمقابلة موكليهما رغم الطلبات التي قدموها.


وفي يناير/كانون الثاني 2002، أعلن الرئيس مشرف أنه ينبغي على جميع الطلبة الأجانب في باكستان الحصول بحلول نهاية مارس/آذار على إذن رسمي للبقاء في باكستان ؛ والذين يتقاعسون عن الحصول عليه سيتم ترحيلهم إلى بلدانهم الأصلية.


وقد يكون هناك 20000 طالب أجنبي يدرسون في آلاف المدارس الدينية في باكستان ليس لديهم تصريح بالإقامة في باكستان. وأعلنت الحكومة أنهم سيُطردون في الأسبوع الأول من إبريل/نيسان إذا تقاعسوا عن تسجيل أنفسهم بحلول نهاية مارس/آذار. وبحلول نهاية مايو/أيار، لم يُعرف عن اتخاذ أية خطوات محسوسة للمباشرة بعملية الإبعاد.


ورغم أن منظمة العفو الدولية تقر بواجب الحكومة الباكستانية في حماية مواطنيها من الهجمات، إلا أنها تشعر بالقلق إزاء إمكانية تعرض العديد من الأجانب الذين يدرسون حالياً في المؤسسات الدينية في باكستان لانتهاكات حقوق الإنسان إذا أعيدوا قسراً إما إلى بلدانهم الأصلية أو إلى الولايات المتحدة. وقد تتضمن انتهاكات حقوق الإنسان هذه التوقيف التعسفي والمحاكمات الجائرة في محاكم خاصة وممارسة التعذيب وسوء المعاملة في الاعتقال وإنزال عقوبة الإعدام أو عمليات القتل غير القانونية.


5. توصيات منظمة العفو الدولية

تقر منظمة العفو الدولية بواجب الحكومة الباكستانية في حماية مواطنيها من جرائم العنف. إلا أنه عند أداء هذا الواجب، ينبغي عليها التقيد بالحقوق الأساسية التي يكفلها دستورها وإطارها القانوني والقوانين والمعايير الدولية لحقوق الإنسان المتعلقة بالتوقيف والاعتقال والتسليم. ويجب عليها أيضاً أن تحترم بالكامل الواجبات المترتبة عليها بموجب القانون الإنساني الدولي. وإن تحقيق المكاسب الآنية في محاربة التشدد على حساب تقييد الحقوق الأساسية سيؤدي في المدى الطويل إلى إضعاف سيادة القانون. وتحث منظمة العفو الدولية الحكومة الباكستانية على التطبيق الكامل للنصوص القانونية المتعلقة بعمليات التوقيف والاعتقال والتسليم بالنسبة لأي شخص، بمن فيه أولئك المتهمون بالانتساب إلى عضوية منظمات ‘إرهابية’. ويجب أن تحافظ على سيادة القانون في جميع الظروف من دون أي تمييز.


وتحث منظمة العفو الدولية الحكومة الباكستانية على اتخاذ الإجراءات التالية :


المصادقة على المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان

توصي منظمة العفو الدولية الحكومة الباكستانية بإثبات التزامها بحماية حقوق الإنسان بالمصادقة على المعاهدات الرئيسية لحقوق الإنسان، بما فيها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية واتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.


وفي غياب المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان، ينبغي على باكستان التقيد بالضمانات القانونية المحلية والقانون العرفي الدولي والقرارات والمبادئ التي اعتمدتها الهيئات الدولية وتوصيات المقررين الخاصين والمجموعات العاملة التابعة للأمم المتحدة.


ضمان التقيد التام بالضمانات القانونية المحلية

ينبغي على الحكومة الباكستانية التأكد من تقيد جميع الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون تقيداً تاماً بالضمانات القانونية الواردة في الدستور الباكستاني والقانون الوضعي. فالمادة 10 من الدستور الباكستاني تنص على ضمانات قانونية تتعلق بالتوقيف والاعتقال؛ وهي تتضمن الحق في "إبلاغ المعتقل بأسرع وقت ممكن بأسباب اعتقاله" و"الحق في استشارة مستشار قانوني من اختياره للدفاع عنه" وأن "يُجلب للمثول أمام قاضٍ خلال فترة أربع وعشرين ساعة من توقيفه". ويرد المزيد من الضمانات القانونية في قانون الإجراءات الجنائية وغيره من القوانين، بما فيها قانون تسليم المطلوبين للعام 1972 (انظر أعلاه).


وبوجه خاص، ينبغي على الحكومة الباكستانية التأكد من عدم التمييز ضد المعتقلين الذين يُقبض عليهم بسبب انتسابهم المزعوم إلى تنظيم "إرهابي"، بل تمكينهم من التمتع بالمجموعة الكاملة من الحقوق المتوافرة بموجب الدستور الباكستاني. ويعترف الدستور صراحة بالحق في المعاملة وفقاً للقانون من دون تمييز بوصفه "حقاً ثابتاً لكل مواطن، أينما وُجد، ولكل شخص آخر موجود حالياً في باكستان.(73)


التقيد بالمبادئ المتفق عليها دولياً لحماية حقوق الإنسان

تحث منظمة العفو الدولية الحكومة الباكستانية على التقيد بعدة مبادئ متفق عليها دولياً لحماية الحقوق الإنسانية للمعتقلين، بما فيها تلك الواردة في مجموعة المبادئ الخاصة بحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن، (74) والقواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء (75) والمبادئ الأساسية بشأن دور المحامين.(76)


وبحسب هذه المبادئ، يجب أن يخضع نظام الاعتقال للمعايير الدولية لحقوق الإنسان ومن ضمنها :

  1. عدم جواز بقاء حقيقة الاعتقال ومكانه سرياً؛

  2. إخطار الشخص المعتقل بأسباب اعتقاله وبحقوقه بلغة يفهمها؛

  3. وجوب حظر الاعتقال بمعزل عن العالم الخارجي : ينبغي السماح للشخص المعتقل دون إبطاء بمقابلة محام والاستعانة به، على أن يتم توكيله مجاناً إذا دعت الضرورة؛

  4. وجوب إعطاء الشخص المعتقل الحق في التخاطب على انفراد مع محاميه؛

  5. وجوب مثول الشخص المعتقل أمام سلطة قضائية للبت في ضرورة اعتقاله وقانونيته، ويجب أن يخضع ذلك للمراجعة الدورية؛

  6. وجوب منح الشخص المعتقل الحق في الطعن بقانونية اعتقاله؛

  7. وجوب إخطار عائلة الشخص المعتقل باعتقاله والسماح لها بمقابلته.

  8. وجوب منح الرعايا الأجانب جميع التسهيلات المعقولة للاتصال بمندوبي حكوماتهم أو بمنظمة دولية مناسبة وتلقي زيارات منهم؛

  9. وجوب منح الشخص المعتقل الحق في أن يكشف عليه طبيب، وعند الضرورة تلقي المعالجة الطبية؛

  10. وجوب تقيد أوضاع الاعتقال بالمعايير الدولية؛

  11. وجوب تمتع الشخص المعتقل بحق نافذ وفعال في الحصول على وسيلة انتصاف وتعويض إذا اعتُقل بصورة غير قانونية؛

  12. عدم جواز احتجاز الأشخاص الذين يُعتقلون من دون تهمة مع الأشخاص المدانين بارتكاب جرائم جنائية.


وباكستان ملزمة بمبادئ القانون الدولي العرفي. وهي تتضمن مبدأ عدم الإعادة القسرية (77) الذي يحظر على الدول إعادة أي شخص إلى أراضٍ يمكن أن يتعرض فيها لانتهاكات حقوق الإنسان. وفي الحالات التي يتعرض فيها الأشخاص لخطر التعذيب أو المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة أو الإعدام خارج نطاق القضاء أو "الاختفاء" أو الحرمان التعسفي من الحق في الحياة، يكون حظر الإعادة القسرية مطلقاً.


التحقيق في جميع أنباء انتهاكات حقوق الإنسان بهدف تقديم مرتكبيها إلى العدالة

تحث منظمة العفو الدولية الحكومة الباكستانية على ضمان قيام محكمة مستقلة وحيادية بإجراء تحقيق كامل وسريع في كل زعم من مزاعم انتهاكات حقوق الإنسان، بغية مساءلة الجناة.


عدم إبعاد الأشخاص إلى دول يمكن أن يواجهوا فيها عقوبة الإعدام

تعارض منظمة العفو الدولية عقوبة الإعدام دون قيد أو شرط، لأنها تحرم من الحق في الحياة وتشكل عقوبة في منتهى القسوة واللاإنسانية والإهانة. وتناشد المنظمة الحكومة الباكستانية بعدم تسليم المعتقلين إلى ولايات قضائية يمكن أن يُحكم عليهم فيها بالإعدام.


هوامش :

1. قرار لجنة حقوق الإنسان رقم 2002/35، 22 إبريل/نيسان 2002.

2. الحقوق في خطر : بواعث قلق منظمة العفو الدولية المتعلقة بالتشريعات الأمنية وتدابير إنفاذ القانون، يناير/كانون الثاني 2002، رقم الوثيقة : ACT 30/001/2002.

3. للاطلاع على تحليل تفصيلي انظر : الولايات المتحدة الأمريكية، مذكرة إلى الحكومة الأمريكية حول حقوق الأشخاص المعتقلين لدى الولايات المتحدة في أفغانستان وغوانتانامو بي،رقم الوثيقة : AMR 51/053/2002، إبريل/نيسان 2002 وقرار لجنة الدول الأمريكية لحقوق الإنسان الصادر في 13 مارس/آذار 2002 الذي يطلب من الولايات المتحدة الأمريكية اتخاذ الإجراءات العاجلة الضرورية لتمكين محكمة مختصة من تحديد الوضع القانوني للسجناء في غوانتانامو بي. خوان إي منديز، رئيس لجنة الدول الأمريكية لحقوق الإنسان، 13 مارس/آذار 2002.

4. ذي نيويورك تايمز، 8 مارس/آذار 2002.

5. ذي نيويورك تايمز، 6 مارس/آذار 2002.

6. ذي تايمز، لندن، 17 إبريل/نيسان 2002. كذلك نقلت الصحيفة عن قائد في جهاز مخابرات التحالف في غارديز يدعى العقيد زهرات غول مانغال قوله إن ، "مجموعات صغيرة من القاعدة بدأت إطلاق النار هناك بعد عبور الحدود من باكستان. ولا يمكن إبعادهم مائة بالمائة عن أفغانستان طالما وجدوا ملاذاً في باكستان."

7. بي بي سي، 15 مارس/آذار 2002، مراقبة إذاعة صوت أفغانستان، 14 مارس/آذار 2002.

8. مثلاً، قال وزير الدفاع الباكستاني حميد نواز خان خلال زيارة قام بها إلى أذربيجان في منتصف إبريل/نيسان 2002 إنه يعتقد أنه من المستحيل أن يكون بن لادن في باكستان لأن الحدود مغلقة بشكل فعال. وبالمثل، نُقل عن وزير الخارجية عبد الستار تأكيده في الواشنطن تايمز في 26 مارس/آذار 2002 بأن الحدود بأكملها مغلقة بفعالية.

9. رويترز، 27 مارس/آذار 2002.

10. تتمتع المناطق القبلية الخاضعة للإدارة الاتحادية، والمعروفة أيضاً المعتمديات القبلية، بوضع شبه مستقل ذاتياً؛ ويحكمها مُعتمد سياسي يعمل مباشرة تحت سيطرة الحكومة الاتحادية. ولا تخضع هذه المناطق للولاية القضائية للنظام القضائي الجنائي في باكستان، لكن لديها نظامها الخاص الذي حددته اللائحة الخاصة بالجرائم الحدودية للعام 1901.

11. المحلل م.أ. نيازي، استشهدت وكالة الصحافة الفرنسية بكلامه، في 3 إبريل/نيسان 2002.

12. رويترز، 26 و27 مارس/آذار 2002.

13. رويترز، 26 مارس/آذار 2002.

14. ذي نيويورك تايمز، 20 مارس/آذار 2002. قال القائد الأمريكي للقيادة المركزية طومي فرانكس إنه لم يتحدث قط إلى الرئيس مشرف حول إمكانية عبور قوات أمريكية للحدود الباكستانية بحثا11? عن مقاتلي القاعدة، لكنه أضاف أن "علاقتنا مع باكستان لم تستبعد إمكانية أي شيء". ذي نيوز، 30 مارس/آذار 2002.

15. ذي نيويورك تايمز، 24 إبريل/نيسان 2002.

16. ذي واشنطن تايمز، 26 مارس/آذار 2002.

17. صحيفة الفجر، 29 مارس/آذار 2002.

18. ذي نيوز، 16 إبريل/نيسان ووكالة الصحافة الفرنسية، 15 إبريل/نيسان 2002؛ كذلك قال خان إنه لم يتم تلقي مثل هذا الطلب من الولايات المتحدة "كما أننا لن نسمح به"، رويترز، 27 مارس/آذار 2002.

19. أوردتها وكالة الصحافة الفرنسية، 1 مايو/أيار 2002.

20. وكالة الصحافة الفرنسية، 1 مايو/أيار 2002.

21. ربما استهدف هجوم صاروخي على مجمع حكومي يقع في ميران شاه في 1 مايو/أيار العشرات من أفراد القوات الأمريكية الذين يُزعم أنهم كانوا موجودين فيه حينئذٍ؛ ولم تعلن أية منظمة مسؤوليتها ونفت الإدارة المحلية أي وجود أمريكي في الناحية. لكن السكان المحليين قالوا كما ورد إن أفراداً أمريكيين كانوا موجودين منذ بضعة أسابيع. كذلك قالوا إنهم تلقوا منشورات من مجموعة غير معروفة حتى ذلك الحين تدعى مجاهدي شمال وزيريستان هددت السكان المحليين بعواقب وخيمة إذا تعاونوا مع العمليات التي تقودها الولايات المتحدة في المنطقة (وكالة الصحافة الفرنسية، 1 مايو/أيار 2002).

22. رويترز، 1 مايو/أيار 2002.

23. ذي نيويورك تايمز، 27 إبريل/نيسان 2002.

24. رويترز، 27 مارس/آذار 2002.

25. تنص المادة 10 من الدستور على أنه : "(1) لا يجوز اعتقال شخص جرى القبض عليه من دون إبلاغه، بأسرع ما يمكن، بأسباب القبض عليه، ولا يجوز حرمانه من الحق في الاستعانة بمستشار قانوني يختاره بنفسه للدفاع عنه. (2) يجب إحضار كل شخص يُقبض عليه ويُعتقل للمثول أمام قاضٍ خلال فترة أربع وعشرين ساعة من اعتقاله، وهذا لا يشمل الوقت اللازم للرحلة من مكان الاعتقال إلى المحكمة التي يوجد فيها أقرب قاضٍ، ولا يجوز اعتقال أي شخص إلى ما بعد المدة المذكورة من دون إذن من القاضي."

26. تنظم المادة 167(2) من قانون الإجراءات الجنائية صلاحيات القاضي في السماح بحبس المتهم : "يجوز للقاضي الذي يمثل أمامه المتهم أن يسمح من وقت لآخر باعتقال المتهم، بحسب ما يراه مناسباً، لمدة لا تتعدى خمسة عشر يوماً في مجموعها."

27. انظر المادة 10 من الدستور الباكستاني.

28. تنص المادة 4(1) من الدستور الباكستاني على أن : "التمتع بحماية القانون وتلقي معاملة تتماشى مع القانون هما حق ثابت لكل مواطن، أينما كان، ولكل شخص آخر موجود حالياً في باكستان."

29. تنص لائحة الجرائم الحدودية على أنه : (1) إذا استقر رأي المفوض أو نائبه على أنه من الضروري لأغراض منع جرائم القتل العمد أو القتل المؤاخذ الذي لا يصل إلى حد القتل العمد أو التحريض على الفتنة أن يطلب من شخص ما التوقيع على ضمان بحسن السلوك أو عدم الإخلال بالأمن، بحسب مقتضى الحال، ويمكن أن يأمر الشخص المذكور بالتوقيع على الضمان مع كفالة مالية أو بدونها لحسن سلوكه أو عدم إخلاله بالأمن، بحسب مقتضى الحال، خلال فترة لا تزيد على ثلاث سنوات، بحسب ما يحددها المفوض أو نائبه وتنص الفقرة 44 على عقوبة بالسجن في حال الإخلال بالكفالة المالية : "(1) إذا أُمر شخص بدفع كفالة بموجب المادة 40 ولم يدفع الكفالة المذكورة في موعد أقصاه تاريخ بدء الفترة التي ستُقدَّم الكفالة بشأنها، يُزج به في السجن " وتنص المادة 45 على أن الشخص الذي يُسجن بسبب تقاعسه عن تقديم الكفالة يجب أن يُطلق سراحه بعد ثلاث سنوات، لكنه بموجب الفقرة 46 يجوز تمديد مدة السجن إلى ثلاث سنوات أخرى.

30. لم تتمكن منظمة العفو الدولية من معرفة سبب انطباق الالتماس على 145 معتقلاً باكستانياً فقط من أصل 358 قُبض عليهم جميعاً في ظروف مشابهة.

31. وفيما بعد بعث حوالي 358 معتقلاً باكستانياً في سجن بيشاور المركزي بالتماس إلى الرئيس الباكستاني مشرف موضحين أنهم ذهبوا إلى أفغانستان بعدما بدأت الولايات المتحدة عملياتها العسكرية في أفغانستان من أجل القتال إلى جانب طالبان. وذكروا أنهم وقعوا في أسر قوات التحالف الشمالي في أفغانستان وتعرضوا للتعذيب في الحجز في مختلف أنحاء البلاد. وفي 14 ديسمبر/كانون الأول 2001، سُلِّم 110 سجناء باكستانيين إلى المعتمد السياسي في طورخام ونُقل 90 معتقلاً آخرين فيما بعد من باغرام إلى قندهار، ثم نُقلوا إلى بيشاور وأخيراً إلى هاريبور. وقبض المعتمدون السياسيون في المناطق القبلية على العديد من الأشخاص الآخرين بصورة فردية أو في مجموعات صغيرة في المناطق القبلية وسُلِّموا إلى سجن هاريبور. ويذكر الالتماس أنهم احتُجزوا في البداية لمدة ثلاثة أشهر بموجب قانون الحفاظ على النظام العام الذي يسمح بالاعتقال الإداري، وأُعلن فيما بعد عن اعتقالهم بموجب لائحة الجرائم الحدودية. ويقول الرجال البالغ عددهم 358، ويضمون في صفوفهم أطفالاً لا تتجاوز أعمارهم 13 عاماً ورجالاً مسنين تصل أعمارهم إلى 90 عاماً، في التماسهم إنه "قبل سقوط طالبان، قدمت باكستان جميع أنواع التعاون المعنوي والدبلوماسي إلى طالبان" وبالنسبة للرجال الذين تأثروا بالدعوات التي وردت في وسائل الإعلام وصدرت عن الزعماء الدينيين والسياسيين، فإن "الدفاع عن حكومة طالبان كان في الواقع دفاعاً عن باكستان". ويود الرجال أن يقدموا تأكيدات بأنهم لم يعملوا ولن يعملوا مع أي تنظيم إسلامي وتوسلوا منحهم العفو وإطلاق سراحهم. وفي 21 مايو/أيار، ذكرت صحيفة جانغ أن الرئيس مشرف أصدر توجيهات إلى وزارة الداخلية بوجوب الإفراج عن 270 شخصاً من هؤلاء المعتقلين ‘قريباً’، بينما يجب استجواب المعتقلين الباقين. ونقلت الصحيفة عن مصادر في الحكومة الاتحادية قولها إنه حالما ينتهي الاستجواب، وإذا اقتنع المحققون بذلك، فسوف يطلق سراح الباقين أيضاً.

32. صحيفة الفجر، 23 يناير/كانون الثاني 2002.

33. ذي نيويورك تايمز، 8 مارس/آذار 2002.

34. المؤتمرات الصحفية لوزارة الدفاع الأمريكية، 9 إبريل/نيسان 2002.

35. أحمد عمر الشيخ، البريطاني المولد، ا

u1604?متهم بقتل وخطف الصحفي الأمريكي دانييل بيرل في مطلع العام 2002 هو الشخص الوحيد الذي طلبت الولايات المتحدة مؤخراً تسليمه لها علانية. وقد رفضت الحكومة الباكستانية طلب التسليم الفوري لعمر الشيخ، لكنها وافقت من حيث المبدأ على تسليمه بعد استكمال التحقيق معه ومحاكمته في محكمة باكستانية. وطلبت السلطات الأمريكية تسليم أحمد عمر الشيخ في أواخر نوفمبر/تشرين الثاني 2001 بعدما وجهت إليه هيئة المحلفين الكبرى تهمة رسمية بسبب دوره في اختطاف ثلاثة بريطانيين وأمريكي واحد في الهند العام 1994. وقبضت عليه السلطات الهندية، لكنها أطلقت سراحه في تبادل للرهائن والسجناء جرى خلال اختطاف طائرة ركاب هندية في العام 1999. ولا يُعرف ما إذا كان آخرون لهم صلة بخطف الطائرة قد وُجهت إليهم تهم رسمية في الولايات المتحدة.

36. تنص الفقرة 9 من المعاهدة على أن : "التسليم يجب أن لا يتم إلا إذا توافرت أدلة كافية، وفقاً لقوانين الطرف المتعاقد السامي التي تطبق إما لتبرير تقديم السجين إلى المحاكمة، في حالة ارتكاب جرم جنائي في أراضي هذا الطرف المتعاقد السامي"

37. تواطأت حكومة الولايات المتحدة في التحايل على إجراءات الحماية من التسليم مع عدة دول أخرى إلى جانب باكستان. وقبض مسؤولون أمريكيون في البوسنة والهرسك على ستة مواطنين جزائريين في 18 يناير/كانون الثاني 2002 في انتهاك لأمر صادر عن مجلس حقوق الإنسان في البوسنة والهرسك. والمجلس الذي يشكل جزءاً من لجنة حقوق الإنسان البوسنية أمر بوجوب عدم ترحيل أربعة من الرجال قسراً من البوسنة بانتظار صدور قرار نهائي حول القضية. ويبدو أن اعتقالهم من جانب الولايات المتحدة الأمريكية قد تم خارج إطار كل من القانون البوسني والقانون الدولي. وبموجب الإطار العام لاتفاقية السلام الخاصة بالبوسنة والهرسك (اتفاقية دايتون)، يُمنح مجلس حقوق الإنسان سلطة إصدار القرارات الملزمة لكلا الكيانين، فضلاً عن سلطات دولة البوسنة والهرسك. ويتجاهل قرار السلطات البوسنية بتسليم الرجال إلى الولايات المتحدة أمر المجلس المذكور ويضعف الاحترام لهذه المؤسسة، فضلاً عن التمسك بالقانون الدولي لحقوق الإنسان انظر : البوسنة والهرسك : رسالة إلى سفير الولايات المتحدة تتعلق بستة رجلا جزائريين. 18 يناير/كانون الثاني 2002، رقم الوثيقة : EUR 63/003/2002؛ البوسنة والهرسك : تسليم ستة رجال جزائريين إلى الولايات المتحدة يعرضهم للخطر، رقم الوثيقة : EUR 63/001/2002، 17 يناير/كانون الثاني 2002. وفي مؤتمر صحفي عقدته في سراييفو في 22 يناير/كانون الثاني 2002، وصفت مادلين ريس، ممثلة المفوضة السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة في البوسنة والهرسك، قضية الجزائريين بأنها قضية "إبعاد خارج نطاق القضاء من أراضي دولة ذات سيادة". وقالت : "بوجيز العبارة، ما يقلقنا هو أنه تم الالتفاف على سيادة القانون بشكل واضح في هذه العملية. ولم يكن هناك أي أساسٍ قانوني يمكن لوزارة الداخلية أن تُخرج به هؤلاء الأشخاص من السجن. وبالتالي، يبدو أنه كان توقيفاً واعتقالاً تعسفيين. لذا تنطبق التهمة ذاتها على أولئك الذين تسلموهم من السلطات البوسنية" مؤتمر صحفي مشترك لحلف شمال الأطلسي/قوة تثبيت الاستقرار (؟)، 22 يناير/كانون الثاني 2002، سراييفو. للاطلاع على السجل الماضي للولايات المتحدة الأمريكية في تقويض سيادة القانون بتعطيل إجراءات الحماية من التسليم انظر، لا عودة إلى الإعدام عقوبة الإعدام في الولايات المتحدة كعائق في وجه تسليم المطلوبين، رقم الوثيقة : AMR 51/171/2001، نوفمبر/تشرين الثاني 2001.

38. انظر الهامش رقم 3.

39. وكالة الصحافة الفرنسية، 7 نوفمبر/تشرين الثاني 2001. قال الناطق باسم وزارة الخارجية عزيز أحمد خان في حينه: "يمكن لأية دولة مضيفة أن تطلب من إحدى البعثات الكف عن إصدار البيانات أو القيام بحملة دعائية ضد بلد ثالث لديه علاقات صداقة مع البلد المضيف." وكالة الصحافة الفرنسية، 7 نوفمبر/تشرين الثاني 2001.

40. وكالة الصحافة الفرنسية، 5 يناير/كانون الثاني 2002.

41. ذي فرونتير بوست، 1 يناير/كانون الثاني 2002. كذلك زعمت الصحيفة أن طلب اللجوء الذي قدمه الزعيم الطالباني قد رُفض بسبب الضغط الذي مارسته الولايات المتحدة ولتفادي تلقي سيل من طلبات اللجوء من زعماء أفغان آخرين من البشتون ناصروا طالبان.

42. وكالة الصحافة الفرنسية، 6 و7 يناير/كانون الثاني 2002.

43. وكالة الصحافة الفرنسية، 6 يناير/كانون الثاني 2002.

44. وكالة الصحافة الفرنسية، 6 يناير/كانون الثاني 2002.

45. رويترز، 5 يناير/كانون الثاني 2002.

46. وكالة الصحافة الفرنسية، 26 فبراير/شباط 2002.

47. سُلِّم المعتقلون الباكستانيون إلى الولايات المتحدة في الماضي من دون اللجوء إلى إجراءات التسليم. وفي 15 يونيو/حزيران 1997، قبض ثلاثة موظفين تابعين لمكتب التحقيقات الاتحادي (أف بي آي) على مير أيمال قاسي في غرفة بفندق في ديرة غازي خان بإقليم البنجاب. وكان مطلوباً بشأن قتل اثنين من موظفي وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (سي آي إيه) أُطلقت عليهم النار خارج المقر الرئيسي للـ سي آي إيه في فرجينيا العام 1993. واقتاد موظفو الـ أف بي آي قاسي وهو مكبل اليدين ومكمم الفم ومغطى الوجه والرأس. ونُقل جواً إلى موقع آخر في باكستان حيث اعتُقل لمدة 48 ساعة في ‘مرفق اعتقال’ شكلياً لدى الباكستانيين، لكن دائماً بحضور الـ أف بي آي وفي 17 يونيو/حزيران، ‘سُلِّم’ إلى عهدة الـ أف بي آي ونُقل جواً إلى فرجينيا. وخلال الرحلة الجوية التي استغرقت 12 ساعة، ومن دون إخطاره بحقه في طلب مساعدة قنصلية كما يقتضي القانون الدولي، وقع مير أيمال قاسي على إفادة أقر فيها بإطلاق النار في العام 1993. وأُدين وحُكم عليه بالإعدام من جانب هيئة محلفين جميعهم من البيض في فبراير/شباط 1998. وفي نوفمبر/تشرين الثاني 1998، أيدت محكمة فرجينيا العليا حكم الإعدام الصادر على قاسي. ولاحظت أن النائب العام في فرجينيا أقر بأن موظفي الـ أف بي آي "لم يكن لديهم أية ولاية قضائية في دولة ب75?كستان" وأن قاسي "لم يمثل أمام موظف قضائي إلى أن عاد إلى الولايات المتحدة". لكنها رفضت الحجة القائلة إن عملية الخطف انتهكت معاهدة التسليم ذات الصلة؛ وقالت إنه في غياب معاهدة تسليم ثنائية، تنطبق على هذه الحالة معاهدة موقعة بين الولايات المتحدة والدولة الاستعمارية السابقة وهي بريطانيا.

48. الفقرات 302 و307 و324 و323 و335 و402(ب) و(ج) من قانون العقوبات الباكستاني والفقرات 12أ و12د من قانون الأسلحة لغرب باكستان، 1965 والفقرتان 4 و5 من قانون المواد المتفجرة للعام 1908.

49. قال : "إن صفاريني أُدين وحُكم عليه بالإعدام. ومع ذلك لم يمضِ إلا 14 عاماً في السجن. حسناً، لقد قبضنا عليه؛ وأمسكنا به؛ وأحضرناه إلى ألاسكا. واليوم ستوجه إليه الولايات المتحدة تهمة القتل."

50. ورد أن مجلس المراجعة التابعة للمحكمة العليا الذي ينظر في مسألة اعتقالهم يدرس حالياً مختلف الخيارات المتاحة أمام المعتقلين الأربعة الذين أمضوا عقوبتهم وينبغي الإفراج عنهم. وتتضمن الخيارات التي يُنظر فيها : منح الجنسية الباكستانية للرجال الأربعة لكن بما أنهم دخلوا باكستان بصورة غير قانونية، فإن هذا الخيار يبدو غير قابل للتطبيق؛ وطلب مساعدة من المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة لتوطينهم لكن صلاحيات المفوضية المذكورة لا تتضمن حالات كهذه؛ أو منحهم الإقامة وتصاريح العمل بموجب قانون الأجانب حسبما عُدِّل في يوليو/تموز 2000 بموجب مرسوم (المرسوم 25 للعام 2000). وفي هذه الأثناء أصبحت جنسية المعتقلين مثار خلاف، حيث يبدو أن السلطات الفلسطينية تتقاعس عن الاعتراف بالمعتقلين كرعاياها وإصدار وثائق سفر لهم تمكنهم من العودة إلى ديارهم، ويسوق الالتماس الدستوري المقدم نيابة عن المعتقلين حجة تقول إن حقيقة قيام موظف في سفارة فلسطين بباكستان بزيارة إلى سجن أديالا في سبتمبر/أيلول 2001، مصحوباً بموظفين في الـ أف بي آي ، عندما أخذ الأخيرون بصمات أصابع المتهمين والتقطوا صوراً لهم، تشير إلى أن كلا من المندوب الفلسطيني والسلطات الأمريكية يعتبر أنهم فلسطينيين. لكن السفير الفلسطيني في باكستان أحمد عبد الرزاق، صرَّح كما ورد بأن المعتقلين لم يحملوا الجنسية الفلسطينية، إذ إنهم تسللوا إلى باكستان بجوازات سفر أردنية وسورية، كذلك لا تستطيع السفارة إصدار وثائق سفر إلى أي شخص موجود خارج الولاية القضائية للأراضي الخاضعة للسلطة الفلسطينية. وكرر الرجال أنفسهم بأنهم فلسطينيون، كما عاملتهم المحكمة التي جرت فيها المحاكمة الأصلية على أنهم فلسطينيون "يقاتلون من أجل قضية تحرير أرضهم من الإسرائيليين" ولتحرير الفلسطينيين الآخرين من السجون. وقدم الرجال إفادة مؤلفة من 17 صفحة إلى المحكمة التي حاكمتهم أُدرجت في الفقرتين 76 و77 من الحكم أكدوا فيها هويتهم الفلسطينية.

51. الجزاير قد تشير إلى دولة الجزائر. فالالتماس ليس واضحاً في هذا الشأن.

52. خلال عدة جلسات عُقدت في محكمة بيشاور العليا، نوقشت حجج قوية حول قانونية الاعتقال؛ وبحسب ما ورد قال النائب العام الإقليمي إن الجيش الباكستاني ضبط الـ 57 رجلاً وهم ينتهكون حرمة الأراضي الباكستانية. وبحسب ما ورد أراد الجيش إعادتهم إلى أفغانستان، لكن في مواجهة لاحقة مع قوات الأمن، قُتل ستة جنود من قوات المجندين القبليين وجندي من الجيش، فضلاً عن 10 رجال من دول عربية. عندئذ قبض الجيش، كما ورد، على الأجانب الآخرين ودفن القتلى بالقرب من باراتشينار. ولم تورد وسائل الإعلام الباكستانية أخبار هذه المواجهة ولا تاريخ وقوعها ولم يتم التحقق من زمان الحادثة أو مكان وقوعها. وعلاوة على ذلك لم يوجه أحد أية تهم تتعلق بمقتل سبعة أشخاص، كما لم تتم مقاضاة المعتقلين في كوهات مرة أخرى بسبب عمليات القتل. كذلك ورد أن النائب العام قال إن المعتقلين محتجزون لدى الجيش لأنهم أخلوا بأمن باكستان وكانوا ينوون ارتكاب أعمال ‘إرهابية’ في باكستان؛ وبالتالي لا تملك المحكمة الولاية القضائية للطعن في قانونية اعتقالهم. وفي الجلسة التي عقدتها في 28 مارس/آذار 2002، قال المحامي الذي يتولى القضية في المحكمة إنه إذا دخل المعتقلون باكستان بصورة غير مشروعة، فيجب توجيه تهم إليهم ومحاكمتهم بموجب قانون الأجانب؛ كذلك شكك فيما إذا كان المعتقلون ما زالوا في حجز الجيش. عندئذ ورد أن النائب العام قال إنهم قد أُبعدوا ولم يعودوا في حجز الجيش.

53. وكالة الصحافة الفرنسية، 20 يناير/كانون الثاني 2002.

54. مثلاً صحيفة جانغ اليومية التي تصدر بالأردية، 30 مارس/آذار 2002.

55. ورد أنه كان هناك حوالي 6000 معتقل باكستاني لدى الأفغان؛ وبحسب بعض الأنباء كان هناك العشرات من أفراد المخابرات العسكرية وجهاز المخابرات المشتركة في الجيش من ضمن المعتقلين. وقد نفت الحكومة الباكستانية هذه الأنباء.

56. أسوشيايتد برس، 12 إبريل/نيسان 2002.

57. صدرت تعليقات سلبية في بعض الصحف الوطنية ومن جانب مختلف الجماعات السياسية على وجود الـ أف بي آي ومشاركتها. فعلى سبيل المثال، في 31 مارس/آذار 2002، انتقدت صحيفة تحريك وإنصاف الباكستانية تزايد التدخل العملاني لأفراد الأمن الأمريكيين في الشؤون المحلية ووصفته بأنه غير مسبوق. وفي افتتاحية عددها الصادر في إبريل/نيسان، قالت المجلة الإخبارية هيرالد إنه "لا يمكن لأحد أن ينكر الحاجة للتحرك الحاسم ضد الإرهاب وإخلاص باكستان للولايات المتحدة بهذا الشأن ليس موضع شك. لكن هناك خيط رفيع يفصل بين الإخلاص والخضوع." وأبلغ حاكم البنجاب خالد مقبول الصحافة في لاهور عقب الاعتقالات التي جرت في أواخر مارس/آذار أن المعنى التقليدي للسيادة قد شهد تغييراً : فالإنسانية تتعامل مع مشاكل مثل الإرهاب الذي تخطى حدود الدول، وفي هذا العالم المفتوح الذي يعتمد بعضه على بعض، يجب تبادل المعلومات واتخاذ إجراءات مشتركة للتحقق من صحتها. وهذا لا يؤثر على السيادة على حد قوله.

58. رويترز، 2 إبريل/نيسان 2002.

59. رويترز 29 مارس/آذار 2002.

60. رويترز، 3 إبريل/نيسان 2002.

61. تلفزيون باكستان، 29 مارس/آذار 2002، كذلك صحيفة الفجر، 30 مارس/آذار 2002.

62. الفجر، 8 إبريل/نيسان، الأخبار عدد 30 مارس/آذار و3 إبريل/نيسان 2002. ونقلت الأخبار في عدد 1 إبريل/نيسان عن مسؤولين في المخابرات لم تُذكر أسماؤهم قولهم إن 20 شخصاً عربياً متهماً بالانتساب إلى القاعدة سُلموا إلى السلطات الأمريكية ومن المحتمل نقلهم إلى غوانتانامو بي قريباً.

63. وكالة الصحافة الفرنسية، 31 مارس/آذار 2002.

64. صحيفة الأخبار، 3 إبريل/نيسان 2002.

65. رويترز، 12 إبريل/نيسان 2002. وإن قضية نقل المعتقلين إلى دول أخرى يمكن أن يستخدم فيها التعذيب لانتزاع معلومات والذي توجد ضده ضمانات صارمة في الولايات المتحدة أُثيرت مجدداً في هذا السياق. وفي فترة سابقة صدرت مزاعم بأن "السجون المصرية والأردنية استقبلت مؤخراً عشرات السجناء العرب المنتمين إلى تنظيم القاعدة بعدما قررت الولايات المتحدة نقلهم من أفغانستان" (الـ بي بي سي، مستشهدة بنص تقرير نشرته مجلة المجد الأسبوعية الأردنية في 1 إبريل/نيسان 2002. ورداً على سؤال حول ما إذا كان يستبعد إمكانية استجواب أبو زبيدة "حتى وإن كان تحت سيطرة الولايات المتحدة" في بلد آخر غير أفغانستان أو باكستان أو الولايات المتحدة الأمريكية، قال وزير الدفاع "لن استبعد بصورة منهجية هذا وذاك". (مؤتمر صحفي عُقد وزارة الدفاع، 3 إبريل/نيسان2002).

66. "هذه الأنباء خاطئة"، هذا ما قاله الناطق باسم وزارة الخارجية عزيز أحمد خان للصحافة في 1 إبريل/نيسان مضيفاً "عندما يُتخذ إجراء ما في هذا الصدد سنعلمكم به". وتابع قائلاً إن الرجال كانوا في حينها رهن الاعتقال لدى باكستان وتستجوبهم السلطات الباكستانية. رويترز ووكالة الصحافة الفرنسية، 1 إبريل/نيسان 2002.

67. فعلى سبيل المثال، في 3 إبريل/نيسان 2002، أكد العميد تشيما أن أياً من الرجال المعتقلين لم يُسلَّم إلى الولايات المتحدة، وفي الواقع ما زالوا جميعهم موجودين في باكستان ويخضعون للتحقيق. وفي 9 إبريل/نيسان، قال أيضاً وزير الداخلية محي الدين حيدر إن باكستان لم تُسلِّم المتهمين بالانتماء إلى عضوية القاعدة إلى الولايات المتحدة؛ وقال إن الذين قُبض عليهم في الأسابيع الأخيرة يخضعون للتحقيق وأن الحكومة لم تقرر بعد ما إذا كان ينبغي تسليمهم إلى الولايات المتحدة. وعندما سأله الصحفيون عن مصير أبو زبيدة، قال إنه لا يعرف التفاصيل لأنه كان خارج البلاد (ذي فرونتير بوست، 9 إبريل/نيسان 2002).

68. انظر تقرير جمهورية الصين الشعبية : تشريع مكافحة الإرهاب في الصين والقمع في إقليم انجيانغ أويغور ذي الاستقلال الذاتي، رقم الوثيقة : ASA 17/010/2002.

69. انظر : التحرك العاجل رقم الوثيقة : ASA 31/033/2002.

70. وكالة الصحافة الفرنسية، ديسمبر/كانون الأول 2001.

71. انظر : التحرك العاجل رقم الوثيقة : ASA 31/033/2002.

72. تقع خزدار على مسافة 250 كيلومتراً تقريباً من الحدود الأفغانية.

73. المادة 4(1).

74. اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في القرار 43/173 في 9 ديسمبر/كانون الأول 1988.

75. اعتمدها المؤتمر الأول للأمم المتحدة حول منع الجريمة ومعاملة المذنبين والذي عُقد في جنيف العام 1955، واعتمدها المجلس الاقتصادي والاجتماعي عبر قراره رقم 663ج (XXIV) وتاريخ 31 يوليو/تموز 1957 ورقم 2076 (LX11) وتاريخ 13 مارس/آذار 1977.

76. اعتمدها المؤتمر الثامن للأمم المتحدة حول منع الجريمة ومعاملة المذنبين، المنعقد في هافانا، بكوبا، بين 27 أغسطس/آب و7 سبتمبر/أيلول 1990.

77. جرى التأكيد مؤخراً على أن مبدأ عدم الإعادة القسرية يشكل جزءاً من القانون الدولي العرفي في الإعلان الصادر عن الاجتماع الوزاري للدول الأطراف في اتفاقية العام 1951 و/أو البروتوكول الملحق بها للعام 1967 والمتعلق بوضع اللاجئين وذلك في 13 ديسمبر/كانون الأول 2001 والذي يشير في الفقرة 4 من ديباجته إلى : "إننا إذ نقر باستمرار صلة هذا النظام الدولي للحقوق والمبادئ بالواقع وبمرونته، والذي يشمل في أساسه مبدأ عدم الإعادة القسرية الذي ترسخ انطباقه في القانون الدولي العرفي".

Page 1 of 1

How you can help

AMNESTY INTERNATIONAL WORLDWIDE