Document - North Korea: Human rights concerns

كوريا الشمالية: بواعث قلق بشأن حقوق الإنسان


على ضوء التوتر المتزايد بشأن كوريا الشمالية (جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية) عقب قيامها بتجربة نووية في 9 أكتوبر/تشرين الأول، فيما يلي ملخص لبواعث قلق منظمة العفو الدولية في ذلك البلد.


تقييد حرية الحصول على المعلومات المتعلقة بحقوق الإنسان

لا تزال هناك قيود شديدة مفروضة على حرية الحصول على المعلومات والدخول إلى البلاد، الأمر الذي يعيق إمكانية التحقيق في أوضاع حقوق الإنسان.

وعلى الرغم من الطلبات المتكررة، ظلت الحكومة تمنع دخول المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بأوضاع حقوق الإنسان في كوريا الشمالية والمقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالحق في الحصول على الغذاء، فضلاً عن مراقبي منظمة العفو الدولية وغيرهم من المراقبين المستقلين لحقوق الإنسان. بيد أنها سمحت في السنوات الخمس الماضية بدخول بعض الهيئات التابعة للأمم المتحدة، ومن بينها لجنة حقوق الطفل.

وتشير التقارير الواردة من هذه الهيئات ومن الكوريين الشماليين المستقرين الآن في العديد من البلدان (ومنها كوريا الجنوبية واليابان) والمنظمات غير الحكومية المعنية بحقوق الإنسان والصحفيين، إلى وجود نمط خطير لانتهاكات حقوق الإنسان، من قبيل عمليات إعدام السجناء السياسيين وتعذيبهم واعتقالهم، والأوضاع اللاإنسانية في السجون.

في 17 نوفمبر/تشرين الثاني، اعتمدت اللجنة الثالثة للجمعية العامة للأمم المتحدة قرارها الثاني الذي أدان سجل كوريا الشمالية في مجال حقوق الإنسان، حيث حضي القرار بتأييد 91 صوتاً ومعارضة 21 صوتاً وامتناع 60 بلداً عن التصويت. ويتضمن القرار عبارات أشد من تلك التي تضمنها القرار السابق الذي اعتُمد في نوفمبر/تشرين الثاني 2005. ويطلب من الأمين العام للأمم المتحدة (الأمين العام المعيَّن بان كي- مون، وزير خارجية كوريا الجنوبية الأسبق) تقديم تقرير شامل حول أوضاع حقوق الإنسان في كوريا.


تردي الأزمة الغذائية

"يعانى %12 من سكان جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية من الجوع المدقع": جان زيغلر، المقرر الخاص المعني بالحق في الغذاء (أكتوبر/تشرين الأول 2006)

ويبدو أن الأزمة الغذائية المستمرة في كوريا الشمالية ناجمة عن عوامل عديدة، منها عزلة كوريا الشمالية وجغرافيتها (أكثر من %70 من مساحة البلاد مناطق جبلية وتصعب فلاحتها). ومن بين العوامل المهمة الأخرى: السياسات الخاطئة لحكومة كوريا الشمالية واستمرار القيود الحكومية المفروضة على حرية التنقل والمعلومات، وانعدام الشفافية ومنع المراقبة المستقلة، الأمر الذي يعني أن المساعدات الغذائية قد لا تصل دائماً إلى من هم في أمسِّ الحاجة إليها.

وفي ديسمبر/كانون الأول 2005، أنهى برنامج الغذاء العالمي المساعدات الطارئة التي كان يقدمها إلى كوريا الشمالية والتي دامت عشر سنوات، وذلك بعد أن أعلنت الحكومة الكورية الشمالية أنها لن تقبل في المستقبل سوى المساعدات التي تلبي احتياجاتها المتوسطة الأجل والطويلة الأجل، واستشهدت ببواعث القلق المتعلقة بظهور ثقافة الاعتماد على الغير و"تدخل" برنامج الغذاء العالمي. وقد أدى ذلك القرار إلى تخفيض عدد الموظفين الدوليين من 46 موظفاً إلى عشرة موظفين وإلى انخفاض حاد في عدد زيارات لجان المراقبة. وفي فبراير/شباط 2006 وافق برنامج الغذاء العالمي على خطة مدتها سنتان وتقدر قيمتها بـ 102 مليون دولار أمريكي، بما في ذلك تقديم 150,000 طن متري من البضائع إلى 1.9 مليون كوري شمالي، وتمويل مشروع محلي لإنتاج الفيتامين والأغذية الغنية بالمعادن للنساء والأطفال. وقد تعرقل تنفيذ هذه الخطة، التي بدأت في يونيو/حزيران 2006 بسبب نقص التمويل وعدم تلقي برنامج الغذاء العالمي سوى %10 من اصل 102 مليون دولار المطلوبة حتى أكتوبر/تشرين الأول 2006.

وقدَّرت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة العجز في كميات الحبوب للسنة الحالية (نوفمبر/تشرين 2005 – أكتوبر/تشرين الأول 2006) بنحو 900,000 طن من الحبوب، أي أقل من %20 من الحد الأدنى المطلوب. ولكن هذه التقديرات أُعطيت قبل أن يضرب البلاد فيضان جارف في يوليو/تموز وأغسطس/آب 2006.

وعقب الفيضانات أعلنت الحكومة الكورية الشمالية عن مئات الأشخاص لقوا حتفهم أو فُقدوا، وأصبح مئات الآلاف بلا مأوى. وتشير التقديرات الأولية إلى أن خسارة المحصول لهذا العام بسبب الفيضان يتوقع أن تكون بحدود 90,000 طن من الحبوب. كما وردت تقارير عن وقوع أضرار كبيرة وواسعة النطاق في البنية التحتية، بما فيها الطرق والجسور وشبكات السكة الحديد.

وبعد أن أجر�578? كوريا الشمالية تجارب الصواريخ في يوليو/تموز 2006، قامت كوريا الجنوبية – وهي إحدى أكبر الدول المانحة – بتخفيض حاد لتبرعاتها من المواد الغذائية التي اعتمدت عليها كوريا الشمالية للتعويض عن نقص أكثر من مليون طن أرز. وعندما طلبت كوريا الشمالية مساعدة من كوريا الجنوبية بعد الفيضان الشديد الذي ضربها في أغسطس/آب، ليَّنت الأخيرة موقفها، ولكنها لم ترسل سوى نصف الكمية التي وعدت بإرسالها في حالات "الطوارئ"- وهي 100,000 طن- مقارنةً بـ 500,000 طن قدمتها في العام الماضي. وعقب التجربة النووية الكورية الشمالية في أكتوبر/تشرين الأول، علقت كوريا الجنوبية مساعداتها الغذائية، كما ذُكر أن الصين خفَّضت مساعداتها بحوالي 60 بالمئة.

وقامت الحكومة بتوزيع مواد غذائية في أواخر العام 2005، بيد أن العديد من السكان لم يتسلموا حصصهم مطلقاً. وأفادت أنباء واردة من بيونغ يانغ بأن الناس لم يكن لديهم ما يكفيهم من الطعام في ربيع العام 2006. واضطرت الحكومة إلى إنشاء مكاتب لتوزيع حصص، لا تكفي إلا للمحافظة على البقاء، على الناس الذين كانوا على حافة المجاعة. وقد أدت إعادة فرض نظام التوزيع العام في أواخر العام 2005، بالإضافة إلى وقف أعمال الإغاثة الإنسانية الدولية وفيضانات الصيف، إلى العودة المأساوية للمجاعة وإلى موجة من الهجرة إلى الصين.

وفي يوليو/تموز 2005، أعربت لجنة الأمم المتحدة للقضاء على جميع أشكال العنف ضد المرأة عن قلقها من أن المجاعة والكوارث الطبيعية التي ألمَّت بالبلاد في العقد الماضي يمكن أن تجعل النساء عرضة للاتجار وغيره من أشكال الاستغلال، من قبيل الدعارة. وأثارت اللجنة قلقاً خاصاً بشأن النساء الريفيات والفتيات والنساء اللاتي يُعتبرن المعيلات الوحيدات لأسرهن.


سوء التغذية عند الأطفال

لقد حدث بعض التحسن في حالة سوء التغذية عند الأطفال عقب المساعدات الدولية المستمرة. فانخفضت معدلات سوء التغذية بين الأطفال في كوريا الشمالية في الفترة 2002-2004، ولكنها ظلت مرتفعة نسبياً، وذلك وفقاً لدراسة مسحية أُجريت في أكتوبر/تشرين الأول 2004. وبعد إعلان نتائج الدراسة في مارس/آذار 2005، قالت وكالات الأمم المتحدة إنه يجب الاستمرار في تقديم مساعدات دولية كبيرة ومستهدِفة كي يكون بالإمكان البناء على المكتسبات التي تحققت.

وتمخضت دراسة مسحية بشأن سوء التغذية عند الأطفال والأمهات، أجرتها دوائر حكومية كورية شمالية بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) وبرنامج الغذاء العالمي في أكتوبر/تشرين الأول 2004 عن النتائج التالية:

انخفضت نسبة الأطفال الصغار المصابين بسوء التغذية المزمن، أو ضعف النمو (الطول بالنسبة إلى العمر) من %42 (في العام 2002 عندما أُجريت آخر دراسة) إلى %37؛

انخفضت نسبة سوء التغذية الحاد أو الهزال (الوزن بالنسبة إلى العمر) من %9 (في العام 2002) إلى %7؛

يعاني قرابة ثلث الأمهات في كوريا الشمالية من سوء التغذية وفقر الدم.

وتتفاوت نسب سوء التغذية عند الأطفال تفاوتاً كبيراً بحسب المناطق؛ فقد سُجلت أعلى المستويات في أكثر المقاطعات الشمالية افتقاراً إلى الغذاء، بينما سُجلت أدناها في المناطق الجنوبية الأكثر خصباً والأحسن حالاً نسبياً، ولا سيما بيونغ يانغ.

وفي يونيو/حزيران 2004 أعربت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الطفل عن قلقها بشأن استمرار المعدلات المرتفعة لوفيات الرضَّع والأطفال، والمعدلات المرتفعة لسوء التغذية وضعف النمو بين الأطفال، والمعدلات المرتفعة نسبياً لوفيات الأمهات. كما أعربت عن قلقها العميق بشأن عدم الحصول على مياه الشرب النظيفة وتردي مستوى التمديدات الصحية.


عمليات الإعدام

تُنفذ عمليات الإعدام شنقاً أو بواسطة فرق إطلاق النار. ففي مارس/آذار 2003 أعلنت الحكومة أنها ستمتنع عن إعدام المجرمين على الملأ. وفي العام 2005 تجددت الأنباء حول إعدام المعارضين السياسيين في السجون السياسية، وإعدام الأشخاص المتهمين بارتكاب جرائم اقتصادية من قبيل سرقة الغذاء:

ورد أن سونغ جونغ- نام (48 عاماً) قد حُكم عليه بالإعدام بتهمة "خيانة" بلاده وتزويد كوريا الجنوبية بالمعلومات وتلقي مساعدات مالية من شقيقه المقيم في كوريا الجنوبية منذ العام 2002. وذُكر أنه سُجن منذ أبريل/نيسان 2006 في قبو وكالة الأمن الوطني في بيونغ يانغ، وأنه كان "ميتاً عملياً من جراء التعذيب الرهيب" وفقاً لمصادر الأمم المتحدة. وكان سونغ جونغ- نام قد غادر كوريا الشمالية في العام 1997 مع زوجته وإبنه وشقيقه وتحوَّل إلى المسيحية – وهي تعتبر جريمة خطيرة في كوريا الشمالية. وقد أعادته السلطات الصينية قسراً إلى كوريا الشمالية في أبريل/نيسان 2001، حيث سُجن مدة ثلاث سنوات في سجن معسكر هامغيونغ – بوك. وأُطلق سراحه في مايو/أيار 2004، والتقى شقيقه في الصين قبل العودة إلى كوريا الشمالية. ولكن السلطات علمت سراً بمقابلته لشقيقه وقُبض عليه في يناير/كانون الثاني 2006. ويبدو أنه كان قد تحدث مع شقيقه عن عائلته وكيف يرى الكوريون الشماليون كيم جونغ – إيل.

وردت أنباء غير مؤكدة عن تنفيذ عمليات إعدام علنية لنحو 70 كورياً شمالياً في يناير/كانون الثاني 2005، بعد إعادتهم قسراً من الصين. كما وردت أنباء عن إعدام الأشخاص المتهمين بالتحول إلى الدين المسيحي أو ممارسة الشعائر في الكنائس السرية.

وكُشف النقاب عن شريط فيديو يُظهر إعدام شخصين رمياً بالرصاص على الملأ. وذُكر أن الإعدام وقع في 1 مارس/آذار في هوير يانغ، وهي مدينة في الشمال الشرقي من البلاد، إثر محاكمة علنية لأحد عشر شخصاً اتُهموا بالاتجار بالبشر والمساعدة على القيام بزيارات غير مرخَّصة إلى الصين. كما أظهر الشريط عملية إعدام قيل إنها نُفذت في 2 مارس/آذار في مدينة يوسن القريبة.


حرية التعبير

لا يُسمح بالمعارضة مهما كان نوعها. ووفقاً للأنباء الواردة، فإن أي شخص يعبر عن رأي معارض لموقف حزب العمال الكوري الحاكم يواجه عقوبة شديدة، كما تتعرض عائلته للعقوبة في حالات عدة.

ففي أكتوبر/تشرين الأول 2006، ذكر التقرير السنوي الخامس لمنظمة "مراسلون بلا حدود" حول حرية الصحافة في العالم أن كوريا الشمالية تعتبر الدولة الأسوأ في انتهاك حرية الصحافة. فوسائل الإعلام المحلية تخضع لرقابة صارمة، كما تُفرض قيود على إمكانية الاتصال بوسائل الإعلام الدولية. ووفقاً لبعض التقارير، فإن ما لا يقل عن 40 صحفياً قد خضعوا لما يسمى "إعادة التربية" منذ أواسط التسعينات من القرن الماضي بسبب ارتكاب أخطاء من قبيل التهجئة الخاطئة لاسم أحد كبار المسؤولين. إن الصحافة الكورية الشمالية برمتها تخضع للسيطرة المباشرة لكيم جونغ إيل. كما أن الصحافة مسؤولة عن شرح تفوق الاشتراكية الكورية الشمالية على الفساد البرجوازي والإمبريالي. إن أي خطأ مطبعي يمكن أن يكون باهظ الثمن: ووفقاً لمنظمة مراسلون بلا حدود، فإن عشرات الصحفيين الكوريين الشماليين يُرسلون إلى المعسكرات "الثورية" بسبب ارتكاب خطأ بسيط في التهجئة. وعلى الرغم من الحملات التي تشنها الشرطة للتفتيش على أجهزة المذياع (فكل مذياع يجب أن يُضبط على تردد الإذاعة الرسمية فقط بعد إغلاقه بالشمع)، فإن أعداداً متزايدة من أجهزة المذياع تدخل عبر الحدود الصينية، مما يتيح لبعض الناس إمكانية الاستماع إلى إذاعات متعددة من راديو كوريا الجنوبية. بيد أن الذين يستمعون إلى محطات الإذاعة الأجنبية يخاطرون بالتعرض للعقوبة.

ويعتبر أي تجمع غير مرخص أو جمعية غير مرخصة نوعاً من "الاضطرابات الجماعية" التي يعاقَب عليها. وعلى الرغم من أن الحرية الدينية مصونة بموجب الدستور، فإنها ممنوعة بشكل صارم في الممارسة العملية. وقد وردت أنباء عن تعرض الأشخاص الذين يشاركون في أنشطة دينية عامة أو خاصة لصنوف القمع الشديد، كالسجن والتعذيب والإعدام. ويُذكر أن العديد من المسيحيين محتجزون في معسكرات العمل، حيث الأوضاع قاسية للغاية بحسب ما ورد.


التعذيب وإساءة المعاملة وأوضاع السجون

على الرغم من إدخال بعض التغييرات في القانون، فإن الاستخدام السياسي والتعسفي أحياناً للسجن والتعذيب والإعدام لا يزال مستمراً. وورد أن العقوبات تعتمد على العمر والنوع الاجتماعي وتجارب الكوريين الشماليين الذين يجري ترحيلهم. وقد تلقت النساء والأطفال أحكاماً مخففة بالسجن مدة أسبوعين في مراكز الاعتقال، ولكن الأحكام الأشد بالسجن عدة أشهر في معسكرات العمل تعتبر أمراً شائعاً.

وذُكر أن عواقب الترحيل تكون أكثر قسوة على النساء الحوامل اللاتي يعانين من عمليات الإجهاض القسري في شروط طبية متردية، والأشخاص الذين يعترفون بأنهم يقابلون كوريين جنوبيين أو بعثات تبشيرية. واستمر تنفيذ عمليات الإعدام بإجراءات موجزة والأحكام بالسجن مدداً طويلة مع الأشغال الشاقة، مع أن السلطات تبدو حذرة بشأن مرض السجناء أو وفاتهم في ظل مراقبتهم. ولذا، يُطلق سراح الأشخاص الذين يكونون على وشك الموت، وغالباً ما يفارقون الحياة في الأسبوع التالي.

وتشير أنباء غير مؤكدة إلى تفشي التعذيب وإساءة المعاملة في مراكز الاعتقال والسجون ومعسكرات العمل. كما أن الأوضاع في هذه الأماكن تتسم بالقسوة البالغة. وقد تعرض الكوريون الشماليون الذين أُعيدوا قسراً من الصين للاعتقال والاستجواب في مراكز الاعتقال أو مخافر الشرطة التي تديرها وكالة الأمن الوطني أو وكالة سلامة الشعب.

كما وردت أنباء عن عمليات الضرب أثناء الاستجواب. وإذا ضُبط السجناء وهم يتصلون بعضهم ببعض، فإنهم يتعرضون للضرب بالعصي الخشبية أو القضبان الحديدية. وبعد الضرب يُصبُّ الماء البارد على أجساد السجناء، حتى في عز الشتاء. وورد أن بعض السجناء يتعرضون "للتعذيب بالماء"، حيث يتم ربطهم وإرغامهم على شرب كميات كبيرة من الماء.

ولطالما شكَّل نقص الغذاء في الأجل الطويل عاملاً مهماً في تردي الأوضاع في مراكز الاعتقال والسجون المكتظة. ووفقاً للشهادات التي جمعتها منظمة العفو الدولية، فإن المشكلة الرئيسية في مراكز الاعتقال تتمثل في قلة الطعام، الذي يُعزى إلى المجاعة أو أزمة الغذاء. ووفقاً لهذه الشهادات، فإن العديد من الأشخاص ماتوا جوعاً أثناء الاعتقال. كما أدى نقص الغذاء إلى وقوع وفيات بسبب سوء التغذية في مستعمرات العقوبة السياسية عن طريق العمل، أو "أماكن المراقبة والإدارة" (كواليسو).

وفي يونيو/حزيران 2004، أعربت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الطفل عن قلقها بشأن الأنباء المتعلقة بالعنف المؤسسي ضد الأحداث، ولا سيما في مراكز الاعتقال والمؤسسات الاجتماعية.


اللاجئون

لقد أدى الانهيار الاقتصادي والمجاعة في كوريا الشمالية في التسعينات من القرن الماضي، وما أعقبهما من نقص في الأغذية، إلى دفع عشرات الآلاف من الأشخاص إلى طلب اللجوء في الصين وغيرها. وتشير آخر التقديرات التي أوردتها مجموعة الأزمات الدولية إلى أن العدد الإجمالي للكوريين الشماليين الموجودين في الصين يمكن أن يصل إلى 100,000 شخص؛ ومن بين هؤلاء لم يصل إلى كوريا الجنوبية ويستقر فيها سوى 9,000 شخص أو أكثر بقليل. ووصل عدد قليل من الكوريين الشماليين إلى اليابان وأوروبا والولايات المتحدة، حيث حصل العديد منهم على صفة لاجئين.

إن الصين لا تريد أن يتحول التيار الثابت من الذين يعبرون الحدود الكورية الشمالية إلى فيضان. وبالإضافة إلى تشديد الإجراءات ضد هؤلاء (التي استمرت منذ ديسمبر/كانون الأول 2002)، فإن الصين تقوم حالياً ببناء سور جديد من الأسلاك الشائكة على طول نهر يالو في داندونغ، بعد أن تسببت فيضانات الصيف بإتلاف المحاصيل وتدمير البن¡?ة التحتية في كوريا الشمالية. وعلى اللوحات المنصوبة على الجانب الصيني من الحدود نقرأ العبارة التالية: "يُمنع تقديم المساعدات المالية إلى الأشخاص القادمين من الدولة المجاورة الذين عبروا الحدود بصورة غير قانونية، أو إيواؤهم أو مساعدتهم على الاستيطان". وتسترشد السياسة الصينية الرسمية تجاه عابري الحدود الكوريين الشماليين "بمعاهدة التسليم المتبادل للمجرمين الفارين" للعام 1960، و"الاتفاقية الخاصة بشؤون المناطق الحدودية" للعام 1960. إن تصنيف السلطات الصينية لعابري الحدود الكورية الشمالية بأنهم مهاجرون اقتصاديون غير شرعيين يجعلهم خاضعين للإعادة القسرية بموجب هذه الاتفاقيات الثنائية، ويحرمهم من الحصول على الحماية الدولية أو الوصول إلى المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

وقد أدت الإعادة القسرية لأعداد كبيرة من عابري الحدود الكوريين الشماليين من الصين إلى قيام الحكومة الكورية الشمالية بتخفيف الأحكام وتغيير قانون العقوبات. وميَّزت الصيغة المعدَّلة للعام 1999 بين "عبور الحدود بصورة غير قانونية" وبين "العبور بقصد الإطاحة بالجمهورية". كما ميَّزت الصيغة المعدلة للعام 2004 بين "العبور" وبين "العبور المتكرر". ووفقاً للصيغة الأخيرة، فإن "العبور المتكرر" للحدود من دون الحصول على إذن يعتبر عملاً جنائياً يعاقب عليه بالسجن مدة تصل إلى سنتين في معسكرات العمل (كانت ثلاث سنوات في صيغة العام 1999). أما أفعال الخيانة، من قبيل "الاستسلام وتغيير الولاء وتسليم معلومات سرية"، فيعاقب عليها بالسجن مدة تصل إلى 10 سنوات مع الأشغال الشاقة أو بالسجن من 10 سنوات إلى السجن المؤبد في الحالات الخطيرة.

ويستغل العديد من السجناء فرصة نقلهم من معسكرات التدريب على العمل إلى مراكز الاعتقال في الأقاليم للفرار أو العودة إلى الصين بعد إطلاق سراحهم. وتبلغ نسبة الأشخاص الذين يدخلون الصين مرة اخرى بعد إعادتهم قسراً إلى كوريا الشمالية نحو %40.

وقامت كوريا الشمالية، مراراً وتكراراً، بتشديد إجراءات الأمن على الحدود في السنتين الأخيرتين، مستهدفة السماسرة والأشخاص الكوريين الشماليين الذين يخططون لمغادرة البلاد. وأظهر شريط فيديو تم تهريبه إلى الخارج تنفيذ عمليات إعدام علنية في العام 2005 في أشخاص بتهم الاتجار بالبشر وعبور الحدود بصورة غير شرعية. وفي فبراير/شباط 2006، ورد أنه قُبض على 300 شخص في مدينة هوير يونغ الحدودية على الحدود الشمالية بتهمة التخطيط لمغادرة كوريا الشمالية أو إقامة صلات بكوريا الجنوبية أو الصين. وفي مايو/أيار وردت إشاعة تقول إنه تم نشر 217 عميلاً كورياً شمالياً في الصين تحت ستار طالبي اللجوء، وذلك كجزء من عملية ضخمة لجمع معلومات. واستمرت الصين في إلقاء القبض على الكوريين الشماليين وإعادتهم قسراً من دون إحالتهم إلى المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. كما أنها تستهدف البعثات التبشيرية وعمال الإغاثة والوسطاء المتورطين في إيواء الكوريين الشماليين أو نقلهم. ويعزو المراقبون في الصين وكوريا الجنوبية الإجراءات القمعية المشددة في الوقت الراهن بالقرب من مدينة شنيانغ في الشمال الشرقي من الصين إلى شن حملة "تطهير" كجزء من التحضيرات للألعاب الأولمبية 2008.

واعتبر الكوريون الشماليون الذين عاشوا في الصين سنوات عدة أن التدابير التي تسبق الألعاب الأولمبية تشكل عاملاً محفزاً لهربهم إلى كوريا الجنوبية وتشير التقديرات إلى إعادة 150-300 كوري شمالي قسراً من الصين أسبوعياً.

وفي يونيو/حزيران 2004 أعربت لجنة حقوق الطفل عن قلقها بشأن الأنباء الواردة عن أطفال الشوارع من الكوريين الشماليين في المدن الصينية الحدودية. كما أعربت عن قلقها العميق بشأن التقارير التي تشير إلى أن الأطفال (وأفراد عائلاتهم) العائدين أو المعادين قسراً إلى كوريا الشمالية، قد اعتبرتهم الحكومة الكورية الشمالية مرتكبي جرائم وليسوا ضحايا لها.

في مارس/آذار 2006، وصل السيد لي كوانغ – سو إلى كوريا الجنوبية على متن قارب، بعد أن عبر الحدود البحرية على امتداد الساحل الشرقي (إقليم كانغوان)، مع زوجته وطفليه وصديق له. وعند وصوله إلى كوريا الجنوبية، أجرى استفسارات حول أوضاع عائلته التي تركها وراءه في كوريا الشمالية وأوضاع عائلة صديقه وزوجته. وفي أغسطس/آب اكتشف أن أفراد عائلته (البالغ عددهم 19 شخصاً) أصبحوا في عداد المفقودين. ولم يكن يعلم شيئاً عن مكان وجودهم؛ وقد اختفوا في الفترة بين مارس/آذار (بعد مغادرته كوريا الشمالية) ومطلع أغسطس/آب 2006. كما أنه سمع عن تنظيم اجتماع من قبل المسؤولين الكوريين الشماليين، يركز بوجه خاص على "خيانة عائلاتهم للدولة ولشعب كوريا الشمالية".

Page 3 of 3

How you can help

AMNESTY INTERNATIONAL WORLDWIDE