Document - People's Republic of China: Re-instatement of Supreme Court review of death sentences - a step towards abolition?

جمهورية الصين الشعبية : إعادة العمل بمراجعة المحكمة العليا لأحكام الإعدام – خطوة نحو الإلغاء؟


في الفترة التي تسبق حلول اليوم العالمي ضد عقوبة الإعدام في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2005، تحث منظمة العفو الدولية الصين على تسريع وتيرة الإصلاحات الهادفة إلى التقليل من استخدام عقوبة الإعدام بهدف إلغائها بأسرع وقت ممكن.


وفي 27 سبتمبر/أيلول 2005، أعلن نائب مدير محكمة الشعب العليا وان إكزيانغ أن المحكمة ستنشئ ثلاث محاكم فرعية لإجراء مراجعات لأحكام الإعدام. ونُقل عن مسؤولين لم يُكشف النقاب عن أسمائهم قولهم إن هذا الأمر سيُخفض عدد عمليات الإعدام بنسبة 30 بالمائة. وقد أطلق الإصلاحيون القانونيون الصينيون مزاعم مشابهة، رغم أنهم يقرون بأنه في غياب إحصاءات وطنية كاملة حول عقوبة الإعدام – التي تظل تعتبر من ’أسرار الدولة‘ – فإن هذه النسبة لا تعدو كونها تقديراً.


وفي إقرار واضح بالتدخل السياسي في عملية المحاكمة في المحاكم الدنيا، صرح وان إكزيانغ أن "[هذا الإصلاح] سيكفل بأن تصبح عملية عقوبة الإعدام محايدة حقاً عن الدوائر الإدارية ويمنع تدخل القوى الأخرى."


وترحب منظمة العفو الدولية بإعادة العمل بمراجعة محكمة الشعب العليا لأحكام الإعدام على أمل بأن يؤدي هذا فعلاً إلى خفض عدد الذين يُحكم عليهم بالإعدام ويقدم ضمانة أكبر ضد المحاكمات الجائرة. بيد أن المنظمة تلاحظ بأن ضمان مراجعة محكمة الشعب العليا للمحاكمات التي تتمخض عن أحكام بالإعدام لا يعني بالضرورة بأن هذه المحاكمات ستستوفي المعايير الدولية لحقوق الإنسان.


فمثلاً، في ديسمبر/كانون الأول 2003، أُعدم ليو يونغ، وهو من أصحاب المشاريع الأثرياء، بعدما أيدت محكمة الشعب العليا إدانته بالتورط في أنشطة عنيفة للعصابات الإجرامية وبالفساد رغم بواعث القلق من أن تكون الشرطة قد مارست التعذيب ضده لإرغامه على الاعتراف. وخفضت محكمة أدنى عقوبة الإعدام الصادرة عليه نتيجة لهذه المزاعم، لكن محكمة الشعب العليا قضت لاحقاً أن هذه الأسس ليست كافية لإعفاء ليو يونغ من عقوبة الإعدام. وقُتل بالحقنة القاتلة في غرفة إعدام متنقلة بالقرب من مبنى المحكمة.


كذلك تشدد منظمة العفو الدولية على أن إعادة العمل بمراجعة محكمة الشعب العليا قد يكون لها تأثير سلبي يتمثل في زيادة ترسيخ نظام عقوبة الإعدام في الصين. وهناك خطر في أن يؤدي توظيف الموظفين القضائيين من مستويات أدنى إلى حرمان المحاكم المحلية من موارد قيمة، وبالتالي خفض نوعية صنع القرار على ذلك المستوى. وكخطوة حقيقية نحو الإلغاء، يجب أن تصاحبها أيضاً تدابير أخرى تشمل الشفافية الكاملة حول استخدام عقوبة الإعدام على المستوى الوطني وخفض عدد الجرائم التي يُعاقب عليها بالإعدام.


وتظل الإحصاءات الوطنية حول عدد الذين يُحكم عليهم بالإعدام ويُنفَّذ فيهم الحكم ’سراً من أسرار الدولة‘. وفي التقرير الذي قدمه إلى اللجنة المعنية بحقوق الإنسان، صرح المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بعمليات الإعدام خارج نطاق القضاء أو بالإعدام بإجراءات مقتضبة أو الإعدام التعسفي أن "هذه السرية تتعارض مع معايير حقوق الإنسان من جوانب عديدة. فهي تقوض العديد من الضمانات التي يمكن أن تعمل على منع وقوع الأخطاء أو الانتهاكات وتكفل اتخاذ إجراءات منصفة وعادلة في جميع المراحل‘. وأضاف أن ’السرية تحول دون إجراء أية مناقشات علنية مستنيرة حول عقوبة الإعدام داخل المجتمع المعني.‘ كما تلاحظ منظمة العفو الدولية أن الشفافية ضرورية من أجل السماح بتقييم ما إذا كانت عملية المراجعة الجديدة من جانب محكمة الشعب العليا ستؤدي فعلاً إلى حدوث تراجع في استخدام عقوبة الإعدام كما جرى التنبؤ.


وتظل عقوبة الإعدام تنطبق على حوالي 68 جريمة في الصين. وهي تشمل جرائم لا تنطوي على عنف، مثل الاحتيال الضريبي واختلاس ممتلكات الدولة وقبول رشوة. وقد أوصى الأكاديميون القانونيون الصينيون المعارضون لعقوبة الإعدام بخفض نطاقها مثلاً، بإلغاء العقوبة بالنسبة للجرائم الاقتصادية، لكن هذه الدعوات لم تلق آذاناً صاغية.


أدت عدة حالات لإساءة تطبيق العدالة سُلِّط عليها الضوء في الصحافة الصينية في الأشهر الأخيرة إلى استياء عام واسعمن المحاكمات الجائرة في الصين. وهي تشمل قضية ني شوبين، وهو عامل تم إعدامه بوصفه قاتلاً ومرتكباً للاغتصاب في العام 1995. وأشارت الأنباء في حينه إلى أنه اعترف بارتكاب الجرائم تحت وطأة التعذيب. وفي مارس/آذار من هذا العام، ورد أن معتقلاً أُلقي القبض عليه بشأن قضية أخرى، اعترف طوعاً بارتكاب الجرائم التي نُسبت إلى ني شوبين، حيث وصف مسرح الجريمة وصفاً دقيقاً كما يبدو.


ومن أجل ضمان الحق في الحياة، تحث منظمة العفو الدولية السلطات الصينية على تعليق تنفيذ عمليات الإعدام بانتظار الإلغاء الكامل لعقوبة الإعدام في القانون لأن من شأن ذلك أن يشكل أفضل ضمانة ضد إعدام الأبرياء الذين يدانون في محاكمات جائرة.


وتظل الصين الرائدة عالمياً في استخدام عقوبة الإعدام. ووفقاً لتقديرات منظمة العفو الدولية، أُعدم أكثر من 3000 شخص وحُكم على 6000 شخص بالإعدام في العام الماضي وحده. ويُعتقد أن الأرقام الحقيقية أعلى من ذلك بكثير. ففي مارس/آذار 2004، أعلن أحد كبار أعضاء مؤتمر الشعب الوطني أن الصين تُعدم حوالي 10,000 شخص في السنة.


زراعة الأعضاء

أشارت سلسلة من الأنباء التي وردت في السنوات الأخيرة إلى أنه يتم بصورة منتظمة انتـزاع أعضاء من السجناء الذين يُعدمون في الصين لبيعها من أجل عمليات زراعة الأعضاء. ففي مثال حديث العهد، ذكرت صحيفة الغارديان(اللندنية) في 13 سبتمبر/أيلول 2005 أن شركة تجميل صينية لم يُكشف النقاب عن اسمها تستخدم الجلد الذي يتم الحصول عليه من جثث السجناء الذين يُعدمون لتطوير مستحضرات تجميل تباع في الخارج. ولا تستطيع منظمة العفو الدولية التثبت من صحة هذا الخبر، لكنها تظل تشعر بالقلق الشديد إزاء استمرار ورود أنباء حول هذه الممارسات، والتي يشير بعضها إلى أن نسبة تصل إلى 90% من الأعضاء المستخدمة في زراعة الأعضاء في الصين تأتي من السجناء الذين يُعدمون.


ويتعارض الحصول على الأعضاء البشرية من منطلق تجاري وبدون موافقة حقيقية وتطوعية وواعية مع المبادئ التوجيهية لمنظمة الصحة العالمية بشأن الحصول على الأعضاء البشرية وزراعتها. وتُخل مشاركة جراحي زراعة الأعضاء في هذه التدابير بالتوجيهات الأخلاقية للجمعية الدولية لزراعة الأعضاء والجمعية الطبية العالمية.


وقد دعت منظمة العفو الدولية الصين منذ زمن طويل إلى حظر هذه الممارسات. وفي يونيو/حزيران 2005، أعلن وزير الصحة الصيني هوانغ جييفو أن الصين تدرس إصدار أنظمة تحظر المتاجرة بالأعضاء البشرية وتعزز مبادئ التبرع التطوعي والموافقة الحرة والواعية.


وعلى حد علم منظمة العفو الدولية، تظل هذه الأنظمة قيد البحث ولم يتم اعتمادها رسمياً بعد. ونظراً للطبيعة القاسية واللاإنسانية والمهينة لعقوبة الإعدام، ترى المنظمة أنه لن تنشأ ظروف تُذكر سيتمكن فيها سجين يواجه الإعدام الوشيك من أن يعطي "تطوعياً موافقته الحرة والواعية" على إزالة أعضائه.

Page 2 of 2