Document - Impunity for enforced disappearances in Asia Pacific Region must end

ينبغي وضع حد للإفلات من العقاب على حوادث الاختفاء القسري في منطقة آسيا والمحيط الهادئ


يظل آلاف الأشخاص ضحايا للاختفاء القسري في منطقة آسيا والمحيط الهادئ. وإذ تُحيي منظمة العفو الدولية اليوم الذكرى السنوية ليوم المختفين، تدعو بإلحاح إلى وضع حد لهذه الممارسة الفظيعة التي تشكل انتهاكاً جسيماً لحقوق الإنسان وجريمة بموجب القانون الدولي.


وتستمر معاناة الضحايا وعائلاتهم بلا انقطاع. وفي الأغلبية الساحقة من الحالات التي حدثت على مدى عقود في المنطقة، لم تُجرَ تحقيقات ويظل مكان وجود الضحايا مجهولاً. وتعتقد منظمة العفو الدولية أن استمرار تقاعس الدول عن التحقيق في حوادث الاختفاء القسري وعمليات الخطف يمكن أن يمهد الطريق لزيادة هذه الانتهاكات لحقوق الإنسان في المستقبل.


وتدعو منظمة العفو الدولية الحكومات في منطقة آسيا والمحيط الهادئ إلى التحقيق في جميع حالات الاختفاء القسري في بلدانها، وضمان تقديم الجناة إلى العدالة. ويجب التأكد من تقديم تعويضات كاملة في كل حالة إلى ضحايا الاختفاء القسري أو عائلاتهم على معاناتهم.


وفي سبيل هذه الغاية، تلقي المنظمة اليوم ضوءاً على حوادث الاختفاء القسري والخطف في مجموعة مختارة من دول منطقة آسيا والمحيط الهادئ ومن ضمنها الهند (جامو وكشمير) وباكستان والفلبين ونيبال وكوريا الشمالية وسريلنكا وتايلاند.


الهند (جامو وكشمير)

وفقاً لحكومة جامو وكشمير، فقد اختفى قرابة 4000 شخص منذ بداية النـزاع المسلح في شتى أنحاء الولاية في العام 1989. بيد أن جمعية أهل المختفين تعتقد أن الرقم الحقيقي يتراوح بين 8,000 و10,000. وأغلبية المختفين هم من الشبان الذكور، لكن أشخاصاً من جميع الأعمار والمهن والخلفيات وقعوا ضحايا للاختفاء، ليس للعديد منهم أية صلة بجماعات المعارضة المسلحة التي تعمل في جامو وكشمير. وبرغم الوعود التي قطعتها السلطات المنتخبة حديثاً في الولاية في العام 2002 بمقاضاة مرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان، وتلك التي قطعتها الحكومة المركزية في يونيو/حزيران 2006 بعدم التسامح مطلقاً مع انتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها قوات الأمن في جامو وكشمير، لم يجر التحقيق إلا في جزء بسيط من حالات الاختفاء القسري.


وتنوه منظمة العفو الدولية بصدور تعهد عن حكومة الولاية بأن تجري لجنة حقوق الإنسان في الولاية تحقيقات في جميع حوادث الاختفاء القسري. بيد أن اللجنة المذكورة تظل عاجزة عن إصدار أمر بمقاضاة أفراد قوات الأمن بدون موافقة وزارة الداخلية في الحكومة الهندية. وفي أغسطس/آب 2006، ازدادت بواعث القلق القائمة إزاء الصلاحيات الحالية الممنوحة للجنة حقوق الإنسان في الولاية وقدرتها على إجراء تحقيقات فعالة في حوادث الاختفاء القسري وذلك عندما استقال رئيسها بسبب الموقف "غير الجاد" لحكومة الولاية إزاء التصدي لانتهاكات حقوق الإنسان.


ولا تقتصر حالات الاختفاء القسري التي لم يتم حلها على جامو وكشمير فقط. ففي الهند وردت أنباء الاختفاء القسري بصورة منتظمة في البنجاب خلال فترة المعارضة السياسية العنيفة التي حدثت بين منتصف الثمانينيات ومنتصف التسعينيات، كما وردت هذه الأنباء من منطقة شمال شرق الهند.


نيبال

يساور منظمة العفو الدولية القلق إزاء المئات من حالات الاختفاء القسري التي وقعت خلال النـزاع الذي دام عشر سنوات بين الحكومة النيبالية والحزب الشيوعي النيبالي – الماوي الذي انتهى في العام 2006. وفي فترة سابقة من هذا العام، أدرجت اللجنة الدولية للصليب الأحمر في نيبال أسماء أكثر من 800 شخص يظل مكان وجودهم مجهولاً على قائمة المختفين على أيدي الحكومة والحزب الشيوعي النيبالي – الماوي على السواء.


وبينما تقر منظمة العفو الدولية بأن الحكومة النيبالية تسعى إلى إشراك المجتمع المدني في وضع مشروع قانون لتشكيل لجنة للحقيقة والمصالحة لمعالجة الانتهاكات الماضية، إلا أن المنظمة أضاءت على بواعث قلق خطيرة تتعلق بمشروع القانون. وهي تشمل نصوصاً يمكن أن تسمح بالعفو عن مرتكبي جرائم منصوص عليها في القانون الدولي، بما في ذلك المئات من حالات الاختفاء القسري. وتضمنت اتفاقية السلام التي وقعتها الحكومة والحزب الشيوعي النيبالي – الماوي في نوفمبر/تشرين الثاني 2006 تعهداً بالكشف عن مكان وجود ضحايا الاختفاء القسري خلال 60 يوماً، لكن لم يتم بعد الوفاء بهذا التعهد.


كوريا الشمالية (جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية)

أُلقي القبض على آلاف الرجال والنساء أو اعتُقلوا أو اختُطفوا على يد حكومة كوريا الشمالية أو بإذن أو دعم أو سكوت منها. ويضم الذين تعرضوا للاختفاء القسري ما لا يقل عن 400 مواطن من كوريا الجنوبية وعدة مواطنين من اليابان وأشخاصاً من عشر دول أخرى على الأقل، وربما آلاف الكوريين الشماليين. وتشمل حالات الاختفاء القسري داخل كوريا الشمالية مئات الكوريين الشماليين الذين لا يحملون وثائق والذين أُعيدوا قسراً من الصين في أعقاب المجاعة التي حدثت في منتصف التسعينيات.


ويعود تاريخ الحالات إلى فترة قديمة هي العام 1953، وبينما جرى التحقيق في بعض الحالات في كوريا الجنوبية واليابان، إلا أنه لم يصدر عن حكومة كوريا الشمالية إلا رد محدود. ويضم العدد الذي لا يحصى من الكوريين الشماليين الذين تعرضوا للاختفاء القسري، أولئك الذين عوقبوا بسبب ارتباطهم بأشخاص اعتُبروا معادين للحكومة (’الذنب بسبب الصلة‘). وقد رفضت حكومة كوريا الشمالية الاعتراف بهؤلاء الأشخاص المفقودين أو إعطاء معلومات حول مصيرهم أو مكان وجودهم.


باكستان

وقعت عدة مئات من حوادث الاختفاء في باكستان في إطار ’الحرب على الإرهاب‘ منذ العام 2002. كذلك أبدت السلطات الرسمية لامبالاة واضحة إزاء الاختفاء القسري للمتهمين المزعومين بالإرهاب فيما يتعلق بحوادث اختفاء ’المنشقين السياسيين‘ المزعومين، وبخاصة في أقليمي بالوشيستان والسند.


ونتيجة "للاحتجاجات والالتماسات المتكررة التي قدمتها عائلات المختفين في المحاكم، وإجراءات المحكمة العليا، أقرت الحكومة باحتجاز عشرات المتهمين المزعومين بالإرهاب، لكن مكان جود أغلبية المفقودين يظل مجهولاً. وتظل السلطات، وبخاصة أجهزة المخابرات، تستهزئ بالأوامر القضائية القاضية بمثول المعتقلين أمام المحاكم.


وتشير الأنباء الصحفية إلى أن حوالي 100 شخص مفقود من أصل أكثر من 250 حالة أُحيلت إلى المحكمة العليا، قد تم تقفي أثرهم أو الإفراج عنهم. بيد أن معظم المفرج عنهم تعرضوا للتخويف كي يلتزموا الصمت إزاء محنتهم، بينما وُجهت تهم جنائية إلى الذين عُثر عليهم في الحجز. وقد ذكر العديد من المعتقلين في باكستان أنهم تعرضوا للتعذيب أو لسوء المعاملة على نحو آخر أثناء اختفائهم القسري. وتعتقد منظمة العفو الدولية أن جميع الموظفين الرسميين – بمن فيهم أفراد أجهزة الشرطة والمخابرات – المسؤولين عن الاحتجاز غير القانوني والاختفاء القسري والتعذيب، يجب أن يخضعوا للمساءلة.


الفلبين

في الفلبين وقع أكثر من 1600 شخص ضحية للاختفاء القسري منذ السبعينيات. وقد ورد وقوع ما لا يقل عن 17 حادث اختفاء لنشطاء سياسيين منذ يناير/كانون الثاني 2007. وجرت معظم حوادث الاختفاء في إطار عمليات مكافحة التمرد ضد الجيش الشعبي الجديد الشيوعي والجبهة الإسلامية لتحرير مورو وغيرها من الجماعات الانفصالية الإسلامية. ويضم ضحايا الاختفاء القسري أولئك الذين يُعتبرون متعاطفين سياسياً مع هذه الجماعات، ويساور منظمة العفو الدولية القلق إزاء ازدياد أنماط الاختفاء أيضاً في إطار العدد المتزايد لعمليات القتل المرتكبة ضد النشطاء السياسيين في السنوات الأخيرة.


وذكر المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بعمليات الإعدام خارج نطاق القضاء عدداً من الأسباب التي تقف وراء نمط القتل السياسي في أعقاب زيارة قام بها إلى الفلبين في فبراير/شباط 2007. وقد ربط النشطاء المحليون بين عدد من هذه الأسباب – بما فيها الظاهرة المتصورة للإفلات من العقاب التي تحمي الجناة المرتبطين بقوات الأمن – باعتبارها تسهم في الأنماط المتجددة لحوادث الاختفاء.


وفي إبريل/نيسان 2007، سلط خطف جوناس بورغوس، ابن صحفي بارز من عصر الرئيس الأسبق ماركوس، الضوء على بواعث القلق هذه، على الصعيدين الوطني والدولي. وبحسب ما ورد خُطف جوناس بورغوس، وهو أخصائي زراعي شارك في تدريب المزارعين المرتبطين بمنظمة سياسية يسارية محلية، على أيدي مهاجمين لهم صلة بالجيش. وكما هو حال العديد من القضايا الأخرى للاختفاء المزعوم، نفى الجيش أية علاقة له وتخلف عن حضور جلسات المحكمة، ما فاقم من مخاوف إفلات العسكريين من العقاب. وتقر منظمة العفو الدولية بأن الجهود تتواصل في الكونغرس لوضع تشريع يجعل الاختفاء القسري جرماً جنائياً محدداً.


سري لنكا

وثَّقت منظمة العفو الدولية حدوث زيادة مقلقة في حوادث الاختفاء القسري في سري لنكا في الأشهر الأخيرة، حيث اختفى 21 شخصاً على الأقل في أغسطس/آب في مقاطعة جفنا وحدها. وتعكس الزيادة نمطاً مقلقاً، إذ إن اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في سريلنكا أشارت إلى اختفاء مئات الأشخاص في مختلف أنحاء البلاد منذ يناير/كانون الثاني 2007، إضافة إلى ما لا يقل عن 1000 شخص في العام 2006. وتحدث الآن عمليات القتل غير القانونية والخطف والاختفاء القسري المرتكبة ضد المدنيين بصورة يومية. ولم تبلغ إلا نسبة ضئيلة جداً من هذه الانتهاكات لحقوق الإنسان مرحلة محاكمة الجناة أو إدانتهم.


وتجري مجموعة العمل المعنية بحالات الاختفاء القسري واللاتطوعي التابعة للأمم المتحدة مراجعة لما يربو على 5700 حالة عالقة من حالات الاختفاء القسري في سري لنكا. ويُنسب إلى قوات الأمن ضلوعها في حالات عديدة من الاختفاء القسري في سري لنكا، بينما يُنسب إلى الجماعات المسلحة ضلوعها في حالات أخرى – ومن ضمنها نمور تحرير تاميل إيلام وجماعة كارونا. وتحث منظمة العفو الدولية الحكومة السريلنكية على التصديق بصورة عاجلة على اتفاقية الأمم المتحدة لمنع حوادث الاختفاء القسري ودعوة مجموعة العمل المعنية بحوادث الاختفاء القسري واللاتطوعي لزيارة البلاد وتنفيذ توصياتها السابقة.


تايلند

اتسم التاريخ التايلندي الحديث بالعشرات من حالات الاختفاء في إطار ظاهرة راسخة لإفلات قوات الأمن في البلاد من العقاب. ولم تُجر تحقيقات كاملة في الاختفاء القسري لما يزيد على 20 شخصاً منذ تصاعد العنف السياسي في جنوب تايلاند في العام 2004. وعلاوة على ذلك، لم يُقدَّم الجناة إلى العدالة بسبب عمليات القتل والاختفاء القسري التي وقعت خلال قيام الجيش بقمع المتظاهرين المؤيدين للديمقراطية في بانكوك في مايو/أيار 1992.


ويواجه المدافعون عن حقوق الإنسان الذين يحاولون إجراء تحقيقات وتوثيق الحالات الفردية للاختفاء القسري عراقيل خطيرة، من ضمنها القتل والتهديدات الأخرى. وإضافة إلى ذلك، فإن غياب برنامج فعال لحماية الشهود يضاعف من صعوبات توفير العدالة لضحايا الاختفاء القسري وعائلاتهم.


وتدعو منظمة العفو الدولية السلطات التايلندية إلى إلغاء القوانين أو الأوامر أو المراسيم التي يمكن أن تُسهِّل ممارسة التعذيب وسوء المعاملة والاختفاء القسري. وبشكل خاص لا يجوز تجديد مرسوم الطوارئ للعام 2005 عندما ينتهي مفعوله في 19 أكتوبر/تشرين الأول 2007. ويمنح المرسوم قوات الأمن حصانة من المقاضاة على انتهاكات حقوق الإنسان، ويجيز الاعتقال التعسفي في أماكن غير رسمية حيث يُحتجز الأشخاص بدون السماح لهم بمقابلة مستشار قانوني أو أفراد الأسرة، ولا يتمتعون بالحق في الطعن بشرعية اعتقالهم.


وتدعو منظمة العفو الدولية الحكومة التايلاندية إلى التوقيع والتصديق على اتفاقية الأمم المتحدة لمنع حوادث الاختفاء القسري، وإلى جعله جرماً جنائياً. وبينما تقر المنظمة بأنه تم دفع نوع من التعويض الرسمي إلى عائلات بعض ضحايا الاختفاء القسري في أحداث العنف التي وقعت في جنوب البلاد، إلا أن هذا ليس بديلاً عن إجراء تحقيق شامل ومقاضاة الجناة المشتبه بهم.

Page 3 of 3

How you can help

AMNESTY INTERNATIONAL WORLDWIDE