Document - United States of America / Yemen: Secret Detention in CIA "Black Sites"

الولايات المتحدة الأمريكية/ اليمن: الاعتقال السري في "المواقع السوداء" الخاضعة لوكالة الاستخبارات المركزية


ملخـص

في 5مايو/ أيار 2005، هبطت الطائرة التي كانت تقلُّ كلاً من محمد الأسد وصلاح علي ومحمد باشميلا في مطار صنعاء باليمن. وكان الرجال الثلاثة، وهم جميعاً مواطنون يمنيون، قد "اختفوا" في العام 2003، واحتُجزوا في عزلة تامة- حتى عن بعضهم بعضاً- في عدد من مراكز الاعتقال السرية التي يديرها على ما يبدو وكلاء الولايات المتحدة. ويتطابق وصفهم لتلك المراكز مع التقرير الذي نشرته صحيفة واشنطن بوست في نوفمبر/ تشرين الثاني 2005حول نظام السجون السري الذي تديره وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، والذي أشارت فيه الصحيفة إلى مراكز الاعتقال السري الموجودة في نحو ثماني بلدان على أنها "مواقع سوداء".

وقال مسؤولون يمنيون كبار لمنظمة العفو الدولية إن المرة الأولى التي سمعوا بها بأولئك الرجال كانت في 4مايو/ أيار 2005، عندما أبلغتهم سفارة الولايات المتحدة في اليمن بأنه سيتم نقلهم جواً إلى صنعاء كي يُحتجزوا في اليمن في اليوم التالي. ولم تُعط أي معلومات أخرى حولهم أو أي أدلة ضدهم، بيد أن المسؤولين اليمنيين قالوا إن تعليمات صدرت إليهم من قبل الولايات المتحدة بإبقاء أولئك الرجال قيد الاحتجاز. ولا يزال الرجال الثلاثة محتجزين في ما يشبه البرزخ خارج نطاق القانون؛ ولم تُوجه إليهم تهم بارتكاب أي جريمة، كما لم يصدربحقهم أي حكم، ولم يمثلوا أمام أي محكمة أو قاضٍ حتى الآن.

في يونيو/ حزيران 2005، أجرت منظمة العفو الدولية المقابلة الأولى مع صلاح علي ومحمد باشميلا. وفي سبتمبر/ أيلول وأكتوبر/ تشرين الأول 2005، عاد وفد المنظمة إلى اليمن، وتحدث أعضاء الوفد مطولاً مع الرجلين في السجن المركزي بعدن، ثم ذهبوا إلى سجن الأمن في الغيظة، حيث أجروا مقابلة مطولة مع محمد الأسد. وكانت تلك المرة الأولى التي يتحدث فيها علناً عن اعتقاله و"اختفائه". ويستند التقرير التالي إلى هده المقابلات وغيرها من المعلومات التي تم جمعها خلال الزيارتين.

ففي 26ديسمبر/ كانون الأول 2003، قُبض على محمد الأسد في منـزله في دار السلام بتنـزانيا، حيث تم استجوابه لمدة قصيرة، ثم اقتيد مباشرة إلى طائرة كانت بانتظاره. وقد أبلغت سلطات الهجرة التنـزانية زوجته زهراء سلوم في البداية بأنه تم ترحيل زوجها إلى اليمن. بيد أن الحكومة اليمنية قدمت إلى والده عبد الله الأسد تأكيدات كتابية بان ولده لم يدخل البلاد قط. وفي دار السلام أبلغ مسؤولون تنـزانيون والده عبد الله الأسد بأنه تم تسليم ابنه إلى سلطات الولايات المتحدة ليتم احتجازه.

وقبل ذلك بشهرين، أي في أكتوبر/ تشرين الأول 2003، كان قد قُبض على صلاح علي ومحمد باشميلا في الأردن، حيث قالا إنهما تعرضا للتعذيب واحتجزا لفترة قصيرة قبل تسليمهما إلى الولايات المتحدة. لقد زُجَّ ثلاثتهم في شبكة الولايات المتحدة للاعتقالات غير القانونية وعمليات النقل السرية والسجون غير المعترف بوجودها، حيث يتم إدخال المشتبه فيهم إليها وإخراجهم منها بشكل تعسفي. إن هدف هذه الشبكة لا يقتصر على احتجاز "الإرهابيين" المشتبه بهم وأنصارهم، وإنما يتعداه إلى جمع معلومات استخبارية عن طريق الاستجواب لفترات طويلة من دون الخضوع إلى أي قيود قانونية أو إشراف قضائي.

إن الحالات الأكثر إيلاماً والأقل توثيقاً هي حالات المعتقلين الذين "اختفوا"، ببساطة، حال دخولهم حجز الولايات المتحدة. وقد شاعت أنباء على نطاق واسع بأن الولايات المتحدة تحتجز بين عشرين وثلاثين معتقلاً من "ذوي الأهمية الكبرى" في مراكز اعتقال سرية تديرها وكالة الاستخبارات المركزية خارج الولايات المتحدة.

إن حالات اليمنيين "المختفين" الثلاثة المذكورين في هذا التقرير توحي بأن شبكة مراكز الاستجواب السرية لا تقتصر على المعتقلين "ذوي الأهمية الكبرى"، وإنما قد تكون أوسع نطاقاً وأكثر شمولاً وأفضل تنظيماً مما كان يُعتقد في السابق. فقد احتُجز هؤلاء الرجال الثلاثة في ما لا يقل عن أربعة مرافق احتجاز سرية مختلفة، يُرجح أن تكون في بلدان مختلفة، وذلك نظراً لطول مدة رحلات الطيران التي نٌقلوا بواسطتها.

لقد حدثت عملية نقلهم الأخيرة في أواخر أبريل/ نيسان 2004، عندما جُلبوا إلى المكان الذي سيُحتجزون فيه طوال السنة التالية. وقد قدم الرجال الثلاثة إلى منظمة العفو الدولية، بشكل منفصل،وصفاً لمركز الاعتقال ونظام الاحتجاز فيه؛ إذ أن محمد الأسدلم يلتق صلاح علي ومحمد باشميلاولم يتحدث إليهما قط. وجاءت رواياتهم متسقة مع بعضها بعضا إلى درجة كبيرة؛ وهي توضح أنهم لم يُنقلوا إلى معسكرا

u1578? مؤقتة، وإنما إلى مرفق مصمم للاعتقال بمعزل عن العالم الخارجي. ولم تكن هناك أي صور أو زخارف على الجدران، ولا أي أغطية للأرضية وليس له أي نوافذ، ولا يدخله ضوء النهار. واحتُجز الرجال الثلاثة في عزلة تامة، حيث لم يُسمح لهم بالتحدث إلى أي شخص باستثناء المحققين. وكان الحراس الصامتون مجلَّلين بالسواد من قمم رؤوسهم إلى أخمص أقدامهم- وقد شبَّههم محمد باشميلا بـ "النينجا"- وكان التواصل بينهم يتم من خلال حركات الأيدي فقط.

وفي داخل زنزاناتهم، كانت تنطلق من السماعات أصوات رتيبة خافتة بشكل دائم، وموسيقى غربية أحياناً، وآيات من القرآن من وقت إلى آخر عند اقتراب نهاية فترة إقامتهم في ذلك المعتقل، مع إضاءة اصطناعية على مدى 24ساعة في اليوم. ولم يكن بإمكانهم تبيُّن الصباح والظهيرة والمساء إلا بنوع الوجبات المقدمة، أو من خلال أوقات الصلاة. وخلال ما يزيد على السنة، لم يكونوا يعرفون في أي بلد هم، ولا ما إذا كان الوقت ليلاً أم نهاراً، ولا ما إذا كان الجو ماطراً أم مشمساً. وفي الأشهر الستة أو الثمانية الأولى، كانوا يقضون كل لحظة من وقت يقظتهم وهم يحدقون في الجدران العارية لزنزاناتهم، ولا يغادرونها إلا للاستجواب.

لم ير الرجال الثلاثة بعضهم بعضا، ولا أي معتقل آخر، مع أن نظام الاحتجاز الذي وصفوه لا يمكن أن يكون قد صُمم فقط لغرض استجواب ثلاثة رجال مشتبه بهم من ذوي المراتب المتدنية. وقال محمد باشميلا إن نحو 20شخصاً كانوا يؤخذون إلى غرفة الحمام أسبوعياً في القسم الذي كان يقيم فيه، ولكنه لم يعرف عدد الأقسام التي يحتوي عليها مركز الاعتقال. وكانت هناك مؤشرات أخرى ربما تدل على طاقة المركز؛ ففي نهاية إقامتهم، سُمح لهم باستخدام مكتبة كبيرة تضم كتباً عديدة وأشرطة فيديو، وباستخدام غرفة للتمارين الرياضية مرة كل أسبوع. وكان هناك عدد من المحققين والمترجمين المختلفين بشكل دائم.

في 5مايو/ أيار 2005، أُرسل الرجال الثلاثة إلى اليمن، حيث احتُجزوا في سجن الأمن السياسي بصنعاء لمدة أسبوعين تقريباً قبل أن يُنقل محمد الأسد إلى الغيظة، بينما أُرسل صلاح علي ومحمد باشميلا إلى عدن. وقال عدد من المسؤولين اليمنيين لمنظمة العفو الدولية إن مسؤولين أمريكيين أعطوهم تعليمات صريحة بضرورة استمرار اعتقال الرجال الثلاثة، وأبلغوهم بأنهم "بانتظار وصول الملفات" من الولايات المتحدة كي يُصار إلى محاكمتهم.

ولم يتم التحقيق في أي اتهامات ضد الرجال الثلاثة، ولم توجه إليهم أي تهم رسمية، كمالم يتصل أي منهم بمحام، ولم يمثل أمام قاضٍ. ولا تزال مشاعر القلق وانعدام اليقين بشأن مستقبلهم، والخوف من أن مصيرهم قد يظل مجهولاً، تعذب الرجال الثلاثة وعائلاتهم. وهم جميعاً يرحبون بالمحاكمة؛ فقد قال محمد الأسد: "إذا كنت مذنباً بارتكاب أي جريمة، حاكموني، ودعوني أقضي ما تبقى من حياتي في السجن، لا أريد سوى تقديمي إلى المحاكمة."

وقال محمد باشميلا: "إذا كانت هناك أي تهم بالفعل، فإننا مستعدون للدفاع عن أنفسنا...وهذا وزير الداخلية يقول إنه ينتظر قراراً أمريكياً بشأن هذه حالاتنا، ولكننا يمنيون موجودون على أرض اليمن، فلماذا إذن هو بانتظار قرار من الأمريكيين؟

إن الاعتقال بمعزل عن العالم الخارجي والاعتقال السري محظوران بموجب المعايير الدولية لحقوق الإنسان، ويشكلان انتهاكاً لحقوق الإنسان من شأنه أن يؤدي إلى تسهيل ارتكاب انتهاكات أخرى، كالتعذيب وإساءء المعاملة. وحالات "الاختفاء" تعتبر جرائم بمقتضى القانون الدولي، وتنطوي على انتهاكات متعددة لحقوق الإنسان. ويمكن أن تعتبر جرائم ضد الإنسانية في ظروف معينة. كما أن أنماط الاعتقالات غير القانونية وعمليات النقل السرية والاحتجاز السري والاعتقال بمعزل عن العالم الخارجي المذكورة في هذا التقرير تعتبر انتهاكاً للحقوق الأساسية للمعتقلين، من قبيل الحق في عدم التعرض للاعتقال التعسفي، والحق في الاتصال بمحامييهم وعائلاتهم وأطبائهم، والحق في إبلاغ عائلاتهم بالقبض عليهم أو بمكان احتجازهم، والحق في مثولهم أمام قاض أو أي مسؤول قضائي آخر فوراً، والحق في الطعن بقانونية اعتقالهم، والحق في عدم التعرض للتعذيب والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.

إن منظمة العفو الدولية تدعو حكومة الولايات المتحدة إلى توضيح موقفها من الوضع القانوني لكل من محمد الأسد وصلاح علي ومحمد باشميلا. وإذا كانت الولايات المتحدة لا تتمتع بأي سيطرة عليهم، فإنها ينبغي أن تذكر ذلك بوضوح، مع التأكيد على أنه لا توجد أي شروط أمريكية للإفراج عنهم. كما تحث المنظمة حكومة الولايات المتحدة على كشف النقاب عن مواقع مراكز الاعتقال التي احتُجز فيها الرجال الثلاثة وعن هوية جميع الأشخاص الآخرين المحتجزين في هذه الأماكن، ودعوة اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى الاتصال بهؤلاء المعتقلين بحرية تامة وبصورة منتظمة. وينبغي التوقف الفوري عن عمليات الاعتقال بمعزل عن العالم الخارجي والاعتقال السري.

إن منظمة العفو الدولية تدعو الحكومة اليمنية إلى إطلاق سراح الرجال الثلاثة فوراً، أو توجيه تهم إليهم بارتكاب جرائم جنائية معترف بها على جناح السرعة، وتقديمهم إلى محاكمة تتماشى تماماً مع المعايير الدولية.


"لقد جاءوا لاعتقال أبي في الليل كاللصوص..."

فاطمة الأسد، وعمرها 12عاماً، ابنة محمد الأسد، الذي "اختفى" بعد القبض عليه في العام 2003


"ما اسمك يا أخي؟ ومن أي قرية أنت؟" كلمات بلهجة عربية يمنية واضحة سمعها محمد الأسد ترحيباً به وهو يتعثر خارجاً من الطائرة مقنَّع الرأس والوجه ومقيَّداً بالأصفاد. وهذه هي المرة الأولى منذ حوالي 18شهراًالتي يعرف فيها اسم البلد الذي كان فيه. لقد سمع ذلك السؤال مكرراً مرتين عندما وصل صلاح ناصر سالم علي ومحمد فرج أحمد باشميلاإلى مهبط الطائرة الإسفلتي الساخن. ولكنه لم يستطع أن ير

u1575?هما بعد، ولم يعرف أنهما كانا معه على متن الطائرة. بيد أنه سمع أحدهما يصيح مراراً قائلاً: "أنا باشميلا، أنا باشميلا، أنا من عدن."

وكان الرجال الثلاثة، وجميعهم مواطنون يمنيون، قد "اختفوا" في العام 2003، واحتُجزوا في عزلة تامة- حتى عن بعضهم بعضاً- في عدد من مراكز الاعتقال السرية التي يديرها وكلاء الولايات المتحدة على ما يبدو. وقد قال مسؤولون يمنيون كبار لمنظمة العفو الدولية إن المرة الأولى التي سمعوا بها بأولئك الرجال كانت في مايو/ أيار 2005 عندما أبلغتهم سفارة الولايات المتحدة في اليمن بأنه سيتم نقل الرجال الثلاثة جواً إلى صنعاء واحتجازهم في سجن يمني في اليوم التالي. ولم تُعط أي معلومات إضافية أو أدلة ضدهم، إلا أن اليمنيين يقولون إنهم تلقوا تعليمات من الولايات المتحدة بالإبقاء عليهم في الحجز. وظل الرجال الثلاثة محتجزين في نوع من البرزخ غير القانوني؛ إذ أنهم لم يُتهموا بارتكاب أي جريمة، ولم يصدر بحقهم أي حكم، ولم يمثلوا أمام أي محكمة أو قاضٍ. ويقولون إن التحسن الوحيد الذي طرأ على أوضاعهم هو أن عائلاتهم باتت تعلم أنهم على قيد الحياة.

بدأت رحلة محمد الأسدالطويلة والمحفوفة بالمخاطر عشية 26ديسمبر/ كانون الأول 2003في دار السلام بتنـزانيا، حيث كان يعيش منذ العام 1985. وقد روى لمنظمة العفو الدولية أنه كان يجلس لتناول طعام العشاء مع زوجته التنـزانية زهراء سلوم، وشقيقها وعمها، عندما طرق بابه موظف في دائرة الهجرة ومعه رجلان من قوات أمن الدولة، وأمر محمد الأسد بتسليم جواز سفره وهاتفه الخليوي. وعندما سار باتجاه مكتبه لجلب جواز السفر، أمسكوا به من الخلف ووضعوا قناعاً على رأسه عنوةً وكبَّلوا يديه خلف ظهره، ثم ألقوا به في الجزء الخلفي من سيارتهمالتي انطلقت بسرعة. وقال محمد الأسد عن ذلك الحدث: "لقد كنت خائفاً، كنت خائفاً للغاية، وواصلت طرح السؤال: "ما الذي يحدث لي؟"

بيد أن معتقِليه لم يردوا على أسئلته، بل اقتادوه إلى شقة حيث استجوبوه بشأن جواز سفره لمدة أربع ساعات تقريباً. ثم اقتيد مباشرةً إلى طائرة كانت بالانتظار. ونظراً لأن القناع ظل يغطي رأسه ووجهه، فإنه لم يستطع رؤية شيء، وإنما سمع ضجيج المحركات. وعندما دُفع ليتسلق سلماً، سأل عن المكان الذي يقتادونه إليه. فقال له الحارس: "لا نعلم، إنما نحن نتبع الأوامر، فثمة مسؤولون من ذوي الرتب العليا."

اعتقد محمد الأسد أن الطائرة ربما كانت طائرة صغيرة، إذ أنهم كانوا يخفضون رأسه عندما يمر عبر الباب. وقال لمنظمة العفو الدولية إنه كان خائفاً جداً من طرح أي أسئلة أخرى، وبدلاً من ذلك صلَّى لله من أجل أن يلهمه الصبر إلى أن تكتشف السلطات خطأها وتطلق سراحه؛ وهو لا يزال ينتظر.

يقول محمد الأسد إنه في الخامسة والأربعين من العمر. وهو رجل قصير اللحية وقلق التعبير بشكل دائم. وقد وصفه والده بأنه "رجل لطيف للغاية، يضحك باستمرار." وعندما أجرت منظمة العفو الدولية مقابلة معه في زنزانته في سجن الأمن السياسي في الغيظة الواقعة في محافظة المهرة بشرق اليمن، كان رزيناً وناعماً في ردوده إلى حد أنه كان يصعب سماعه في بعض الأحيان، ولكننا لم نر على محيَّاه أي أثر لابتسامة.

في البداية أبلغت سلطات الهجرة التنـزانية زوجته زهراء سلوم بأنه تم ترحيل زوجها إلى اليمن بسبب انتهاء مدة صلاحية جواز سفره، ورددت وسائل الإعلام المحلية الرواية.1 وعندما تحدثت بالهاتف مع والد زوجها عبد الله الأسد، البالغ من العمر 75عاماً والذي يعيش في اليمن، سافر من الغيظة إلى العاصمة صنعاء قاطعاً مسافة 1300كيلومتر بحثاً عن ابنه. وقد قدمت له الحكومة اليمنية تأكيدات كتابية، اطَّلعت عليها منظمة العفو الدولية، بأن ابنه لم يدخل البلاد قط. فواصل رحلته متوجهاً إلى دار السلام، حيث قدم التماساً إلى المحاكم التنـزانية طلب فيه مثول ابنه أمام قاض. وفي النهاية أبلغه مسؤولون تنـزانيون بأنه تم تسليم ابنه إلى الولايات المتحدة، وبأن أحداً لا يعرف مكان وجوده.

وقبل ذلك بشهرين، أي في أكتوبر/ تشرين الأول 2003، قُبض على كل من صلاح علي ناصر سالم علي ومحمد فرج أحمد باشميلا في الأردن،2 حيث احتُجزا هناك لفترة قصيرة قبل تسليمهما إلى الولايات المتحدة. وقد تم توثيق حالتيهما للمرة الأولى في تقرير منظمة العفو الدولية الذي أصدرته في أغسطس/ آب 2005.3

الاعتقال غير القانوني والترحيل والترحيل المعاكس

لقد وقع الرجال الثلاثة في شبكة الاعتقالات غير القانونية وعمليات النقل السرية والسجون غير المعترف بوجودها التابعة للولايات المتحدة، حيث يُنقل المشتبه بهم إلى أماكن احتجاز في الولايات المتحدة ومنها، ضمن عملية يصفها الصحفي ستيفن غراي بأنها "حركة سير عالمية للسجناء".4 ووفقاً لما قاله مسؤول كبير في الاستخبارات الأمريكية، فإن قواعد هذه اللعبة بسيطة: "إمسك بمن يجب أن تمسك به، وافعل ما تريد أن تفعله."5

إن هدف هذه الشبكة ليس مجرد احتجاز "الإرهابيين" المشتبه بهم وأنصارهم، وإنما جمع المعلومات الاستخبارية عن طريق الاستجواب لفترات طويلة، مع التحرر من أي قيود قانونية أو إشراف قضائي. ويتم القسم الأعظم من هذا العمل في مرافق احتجاز خاضعة للسيطرة العسكرية للولايات المتحدة في كل من أفغانستان وخليج غوانتنامو بكوبا والعراق. وتضم هذه المراكز، مجتمعةً، ما لا يقل عن 11,000معتقل.6 وكان معظمهم قد اعتقل في أفغانستان وباكستان والعراق، ولكن آخرين نُقلوا من بلدان مختلفة، منها ألبانيا والبوسنة وكرواتيا وغامبيا وإندونيسيا وإيطاليا والأردن وكينيا وليبيا وباكستان ومقدونيا وماليزيا والسودان وتنـزانيا وزامبيا.7بيد أنه قبل فتح أبواب مركز الاعتقال في غوانتنامو لمعتقلي "الحرب على الإرهاب" بوقت طويل، كانت الولايات المتحدة تنقل سراً أشخاصاً تشتبه في أنهم إرهابيون إلى أماكن احتجاز في دول أخرى معروفة باستخدام أساليب استجواب وحشية جسدياً ونفسياً. وقد اتسع إلى حد كبير نطاق البرنامج المعروف للإدارة الأمريكية بأنه "تسليم استثنائي" ولمنتقديها بأنه "تصدير التعذيب"، وذلك بموجب توجيه سري وقعه الرئيس بوش في أواخر سبتمبر/ أيلول 2001.8 وثمة تقديرات بأن وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية قد نقلت جواً مئات المعتقلين من المشتبه في علاقتهم بالإرهاب على متن طائرات مستأجرة من قبل شركات وهمية في الأغلب،9 إلى بلدان منها مصر والأردن والمغرب وباكستان وقطر و المملكة العربية السعودية وسوريا.10

وفي حالات أخرى، أُطلق عليها أحيانا اسم "التسليم المعاكس"، قام عملاء الولايات المتحدة باختطاف أشخاص مشتبه بهم ممن يقيمون على أراض أجنبية، أو تولوا احتجاز معتقلين في بلدان أخرى مستخدمين عمليات نقل تجاوزت كلياً أي إجراءات قانونية أو أي حماية لحقوق الإنسان. وقد وُجد بعض ضحايا التسليم المعاكس في غوانتنامو فيما بعد، بيد أن الحالات الأشد إيلاماً والأقل توثيقاً هي حالات المعتقلين الذين "اختفوا"، ببساطة، بعد احتجازهم من قبل الولايات المتحدة أو تسليمهم إليها.

وترددت أنباء على نطاق واسع عن أن الولايات المتحدة، تحتجز مجموعة صغيرة مؤلفة من عشرين إلى ثلاثين معتقلاً ممن يُصنفون على أنهم "من ذوي الأهمية الكبرى" في مرافق سرية تديرها وكالة الاستخبارات المركزية خارج حدود الولايات المتحدة.11 وتعترف الحكومة الأمريكية بأن هؤلاء الرجال محتجزون، ولكن أحداً لا يعرف على وجه التأكيد مكان احتجاز أمثال الزعماء المزعومين لتنظيم "القاعدة" كرمزي بن الشيبة وخالد شيخ محمد وأبو زبيدة. وتعتبر هذه المواقع بالغة الحساسية إلى حد أنه لم تُكشف حتى لرؤساء لجنتي الاستخبارات في مجلسي النواب والشيوخ في الولايات المتحدة.12

بيد أن حالات اليمنيين "المختفين" الثلاثة الموثقة في هذا التقرير توحي بأن شبكة مراكز الاستجواب السرية لا تقتصر على المعتقلين "ذوي الأهمية الكبرى"، وإنما ربما تكون أوسع نطاقاً وأكثر شمولاً وأفضل تنظيماً مما كان يُعتقد في السابق.

وقد احتُجز هؤلاء الرجال الثلاثة في أربعة مرافق سرية مختلقة على الأقل، يُرجح أن تكون في بلدان مختلفة، وذلك استناداً إلى طول مدة رحلات الطيران من موقع إلى آخر. وترددت أنباء متواترة عن أن الولايات المتحدة تدير مراكز اعتقال سرية في كل من أفغانستان والعراق والأردن وباكستان وقطر وتايلاند وأوزبكستان وغيرها من المواقع في شرق أوروبا،13 بالإضافة إلىدييغو غارسيا، المنطقة البريطانية في المحيط الهندي.14 وقد أنكرت حكومة المملكة المتحدة وجود مركز اعتقال في دييغو غارسيا في حين كانت الولايات المتحدة أكثر مواربة. ففي إيجاز صحفي لوزارة الدفاع في يوليو/ تموز 2004، سُئل لورنس دي ريتا، المساعد الرئيسي لنائب وزير الدفاع للشؤون العامة، حول وجود مراكز اعتقال أمريكية مخفية عن عيون اللجنة الدولية للصليب الأحمر، فردَّ بشكل قاطع قائلاً "إن الصليب الأحمر يستطيع الاطلاع على جميع العمليات المتعلقة بالمعتقلين والتي تخضع لسيطرتنا [أي سيطرة وزارة الدفاع] ولست مستعداً لمناقشة الأمر أبعد من ذلك." وتحت إلحاح الصحفيين حول ما إذا كان هناك أشخاص محتجزين سراً في دييغو غارسيا لدى وكالات أخرى تابعة للولايات المتحدة، أجاب بالقول: "لا أعرف. إنني ببساطة لا أعرف". أما وزارة الخارجية ومكتب التحقيقات الفدرالي ووكالة الاستخبارات المركزية، فقد امتنعت جميعاً عن التعليق على تلك الأنباء.

وعلى الرغم من تزايد الضغوط على الإدارة الأمريكية مطالبةً إياها بإغلاق معتقل غوانتنامو وإصلاح أوضاع سجن أبو غريب في العراق وتسليم مراكز الاعتقال في أفغانستان إلى الحكومة الأفغانية، فإن ثمة خطراً من أن تفشي الاستهتار بحماية حقوق الإنسان، وهو الاتجاه الذي يحتل موقع الصدارة في السياسة الحالية المتعلقة بالاعتقال، سيؤدي إلى مزيد من اللجوء إلى التدابير السرية، التي لا تؤدي إلا إلى المزيد من الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان.

إن نمط الاعتقالات غير القانونية وعمليات النقل السرية والاعتقال السري وبمعزل عن العالم الخارجي المبيَّن في هذا التقرير يشكل انتهاكاً للحقوق الأساسية للمعتقلين، وهي: حق الأشخاص في عدم التعرض للقبض التعسفي، والحق في الاتصال بمحامييهم وعائلاتهم وأطبائهم، والحق في إبلاغ عائلاتهم باعتقالهم وبمكان احتجازهم/ والحق في المثول أمام قاضٍ أو مسؤول قضائي آخر، والحق في الطعن بقانونية الاعتقال، والحق في عدم التعرض للتعذيب والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. وهذه الحقوق تكفلها طائفة من المعايير الدولية لحقوق الإنسان، فضلاً عن دستور الولايات المتحدة.


الاعتقال بالوكالة: عمليات الاعتقال في إندونيسيا والأردن وتنـزانيا

إن العملية التي تم بموجبها فرز الرجال الثلاثة لنقلهم إلى المعتقلات السرية توحي بأن وكالات الولايات المتحدة تعوِّل كثيراً على أجهزة الأمن والاستخبارات الأجنبية، التي طالما وُجهت إلى معظمها انتقادات لاذعة على أساليبهافي التقارير القطرية بشأن الممارسات المتعلقة بحقوق الإنسان التي تصدرها وزارة الخارجية الأمريكية نفسها. وكان كل من الرجال الثلاثة- محمد الأسد في تنـزانيا، وصلاح علي ومحمد باشميلا في إندونيسيا- قد احتُجز واستُجوب في البداية من قبل مسؤولي دائرة الهجرة. وقال مسؤول متقاعد من الاستخبارات لمنظمة العفو الدولية إن ذلكيمثل تكتيكاً شائعاً في التحقيقات، حتى داخل الولايات المتحدة. فكثيراً ما يرتكب المواطنون الأجانب بعض المخالفات المتعلقة بتأشيرة الدخول، والتي يمكن أن تكون مبرراً لاستجوابهم. كما أن أنظمة الهجرة في معظم البلدان تتسم بالغموض والتشويش إلى حد أن بعض الأشخاص الحاصلين على تأشيرات دخول وجوازات سفر شرعية يمكن أن يعتقدو

u1575? أن ثمة مشكلة في وضعهم القانوني. وأضاف يقول "إن ذلك يشكل فرصة جيدة لتدقيق جواز سفر أولئك الأشخاص، والتأكد من هويتهم، ومعرفة أين كانوا. كما أن إلقاء نظرة على هواتفهم الخليوية، إن أمكن، ومعرفة الأشخاص الذين كانوا يتحدثون معهم، يعتبر أمراً ذا فائدة."

وفي حالة محمد الأسد، يبدو أن الصلة التي قادت إلى اعتقاله لفترة طويلة هي صلة واهية بمؤسسة خيرية موضوعة على القائمة السوداء. فقد كان محمد الأسد يدير عملاً تجارياً صغيراً في دار السلام لاستيراد قطع محركات الديزل، ويؤجر مكاتب في مبنى صغير تعود ملكيته له. وكان قبل اعتقاله بست سنوات قد أجَّر مكاناً لمؤسسة الحرمين الإسلامية، وهي مؤسسة خيرية سعودية اعتبرتها الولايات المتحدة بعد أحداث 11 سبتمبر/ أيلول ذات صلة محتملة بتمويل الإرهاب. وقد وقَّع محمد الأسد كفالة لتسجيل المؤسسة الخيرية في تنـزانيا، ولكنه قال إن صلته الوحيدة بها بعد ذلك اقتصرت على جمع بدلات الإيجار."16

وفي صيف العام 2003، كان في رحلة عمل إلى دبي، عندما اتصل به صهره ليخبره بأن السلطات طرحت عليه أسئلة حول المؤسسة الخيرية. وعاد محمد الأسد إلى تنـزانيا، ولكن الشرطة لم تتصل به. وفي أكتوبر/ تشرين الأول استدعته سلطات الهجرة إلى مكاتبها وطلبت منه إحضار جواز سفره وهاتفه الخليوي. إلا أن موظفي الهجرة لم يسألوه عن وضعه القانوني، وإنما فقط عن رجل لديه سيارة حمراء اللون، كان قد زار مؤخراً مكاتب مؤسسة الحرمين. فقال محمد الأسد إنه لم يره أبداً، فطلبوا منه ترك جواز سفره، والعودة في اليوم التالي لتسلمه. وهذا هو ما فعل؛ ولم يتصل به أحد حتى يوم اعتقاله في ديسمبر/ كانون الأول.

أما اعتقال صلاح علي ومحمد باشميلا، فيبدو أنه جاء كرد فعل تلقائي على اعترافهما بأنهما كانا قد زارا أفغانستان. ففي أغسطس/ آب 2003احتُجز صلاح علي للمرة الأولى من قبل مسؤولي الهجرة الإندونيسيين في جاكرتا لاستجوابه حول تأشيرته ظاهرياً، مع أنه احتُجز في البداية في مركز تابع لأجهزة الاستخبارات. وقد ظل مربوطاً إلى الجدار بالسلاسل في زنزانته من دون طعام لمدة ثلاثة أيام. وبذلت زوجته عائشة ثلاث محاولات لزيارته، ولكنهم رفضوا ذلك. وقال لمنظمة العفو الدولية إنه عرف أن زوجته كانت تحاول الاتصال به لأن هاتفه الخليوي تُرك خارج زنزانته، بعيداً عن متناول يده، وقد ظل جرس الهاتف يرن حتى انتهت بطاريته.

نُقل صلاح علي إلى مركز للترحيل، حيث احتُجز لمدة ثلاثة أسابيع، ثم مُنح تذكرة سفر إلى اليمن عن طريق تايلاند والأردن. كانت زوجته عائشة، وهي مواطنة إندونيسية، حاملاً في شهرها الأخير، ولذلك لم تستطع السفر معه. وعندما وصل إلى الأردن جرى اقتياده من الطائرة واستجوابه من قبل دائرة الاستخبارات العامة، حيث سُئل مباشرةً عما إذا كان قد زار أفغانستان، فأجاب بنعم (إذ كان جواز سفره مختوماً كما أخبرنا). ثم احتُجز واستُجوب لمدة 10أيام حول موضوع "الجهاد في أفغانستان". وقال لمنظمة العفو الدولية إن أسئلتهم لم تعنِ له شيئاً، لأنها لا تتعلق بالفترة الزمنية التي قضاها هناك. ولذا "تعرضتُ لتعذيب فظيع. لقد كان الأمر سيئاً للغاية".

وصف صلاح علي كيف تم تعليقه بالسقف وضربه على باطن قدميه بقسوة شديدة إلى حد أنه اضطر للعودة إلى زنزانته زحفاً بعد إنزاله من الكلاَّب.17 كما تم تجريده من ملابسه وضربه من قبل حلقة من الجنود المقنَّعين الذين كانوا يحملون العصي. وقال لمنظمة العفو الدولية إنه "عندما كان يُصاب أحدهم بالتعب من جراء ضربي، كانوا يستبدلونه". وحاولوا إرغامي على السير كحيوان على يديَّ ورجليَّ، ولكنني رفضت، فما كان منهم إلا أن مدَّدوني على الأرض ودعسوا على جسدي، ثم وضعوا أحذيتهم في فمي". وفي مرة أخرى، لاحظ أحد الحراس أن حالة إحدى قدميه كانت سيئة، فأرغمه على الوقوف عليها طوال الليل أثناء استجوابه. وخلال الاستجواب، كانوا يمسكونببعض أطباق الطعام ويقربونها من وجهه أحياناً بينما كانوا يتناولون وجبتهم، من دون أن يطعموه منها؛ كما عمدوا في بعض الأحيان إلى إطفاء بعض لفائف التبغ في يديه.

وبعد حوالي 10أيام، قام حراس أردنيون بوضع قناع على رأسه ووجهه، وتقييده بالأصفاد، وحشو أذنيه بالإسفنج قبل نقله إلى مطار صغير. ثم اقتيد إلى طائرة وأُلقي على ظهره على أرضيتها أو على نقالة، بينما قُيدت يداه بالأرضية. وقال إن رحلة الطائرة استغرقت نحو ثلاث أو أربع ساعات. وعندما وصل، أخذوه لرؤية طبيب يتحدث الإنجليزية، ومن ثم اقتاده حراس يتحدثون الإنجليزية إلى زنزانته.

وكان محمد باشميلا قد قُبض عليه أول مرة في إندونيسيا في أغسطس/ آب 2003 لدى نزوله مع زوجته من قطار في سورابايا. وقد عرَّف الأشخاص الذين قبضوا عليه على أنفسهم بأنهم موظفون في دائرة الهجرة. وسمحوا لزوجته الإندونيسية زهراء بالمغادرة، بينما نقلوا محمد باشميلا إلى جاكرتا لاستجوابه بشأن جواز سفره وبطاقة هويته، وحول تنقلاته منذ مغادرته اليمن في العام 1999، بما فهيا زيارته إلى أفغانستان في العام 2000، والتي دامت ثلاثة أشهر.

في سبتمبر/ أيلول أُطلق سراحه، وسافر مع زوجته إلى الأردن للقاء والدته التي كانت قد ذهبت إلى عمان لإجراء عملية جراحية في القلب. ولدى وصوله إلى الأردن، صودر جواز سفره وطُلب منه مراجعة دائرة الاستخبارات العامة لاسترجاعه. وقد ذهب إلى هناك عدة مرات ، ولكنه لم يسترجع جواز سفره. وفي زيارته الرابعة في 19أكتوبر/ تشرين الأول 2003، سُئل عما إذا كان قد ذهب إلى أفغانستان. وفور إجابته بنعم، تم تكبيل يديه واقتيد إلى مركز الاعتقال التابع للمخابرات.

محمدباشميلا رجل نحيف الجسم وحيوي، عمره حوالي 38 عاماً، يتحدث بشكل صريح ومنفتح ولاذع عن جوانب اعتقاله. وفي المقابلتين اللتين أجرتهما معه منظمة العفو الدولية أجهش في البكاء عندما حاول وصف معاملته في زنازين دائرةالاستخبارات العامة في عمان. وقال أحد مسؤولي السجن في اليمن 4?منظمة العفو الدولية إنه يعتقد أن محمد باشميلا تعرض لتعذيب أقسى مما تعرض له صلاح علي.

وقال محمد باشميلا إنه بعد مرور ثلاثة أيام في الحجز سُمح له برؤية والدته لمدة 10 دقائق. وقد أخبرته والدته فيما بعد بأنها عادت في اليوم التالي لرؤيته، فقالوا لها إن "ابنك إرهابي"، وإنه نُقل إما إلى العربية السعودية أو العراق.

وفي الحقيقة، قال إنه كان قد نُقل في الساعات الأولى من الصباح من زنزانته إلى مطار يبعد نحو 30دقيقة. وقد وُضع قناع على رأسه ووجهه، ونُزعت ملابسه عن جسمه "بخشونة شديدة" واستُبدلت، حيث ارتدى ثياباً زرقاء اللون، وكُبِّل بالأصفاد والأغلال. وقال إنه شعر بأنه مشوش تماماً، وإنه لا يزال يعاني من أثر الصدمة بسبب المعاملة التي لقيها في الأردن، وإنه خائف جداً على زوجته ووالدته.

ومع أن محمد باشميلا وصلاح علي كاناصديقين في عدن وإندونيسيا، فإنهما لم يُحتجزا معاً في الأردن، ولم يعرف أحدهما أن الآخر كان محتجزاً هناك. وقد أثارت منظمة العفو الدولية أول مرة قضية "اختفاء" محمد باشميلا في رسالة بعثت بها إلى السلطات الأردنية في أبريل/ نيسان 2005 قبلأن يعود إلى الظهور في اليمن، ولكنها لم تتلق رداً، ولا اعترافاً بأنه كان في يوم ما محتجزاً في الأردن. وعقب نشر تقرير منظمة العفو الدولية في أغسطس/ آب 2005، الذي تضمن روايات صلاح علي ومحمد باشميلا حول اعتقالهما في الأردن، ادعت دائرة الاستخبارات العامة الأردنية أن"...المزاعم الأخيرة بشأن تعذيب المواطنيْن اليمنيْين (صلاح ناصر سالم علي ومحمد فرج باشميلا) إنما تُظهر حجم المزاعم الكاذبة التي تستهدف الأردن، ونشير إلى أن المواطنين اليمنيين المذكورين أعلاه لم يحتجزاإطلاقاًفي مركز الاعتقال التابع لدائرة الاستخبارات العامة، إلا أنه تم ترحيلهما بسبب تجاوزهما تاريخ انتهاء تصريح إقامتهما فقط، وغادرا إلى العراق."18وتوضح الأحداث اللاحقة أنه لم يتم ترحيل أي من الرجلين من الأردن، وإنما نُقلا من مكان احتجازهما في الأردن.


نقل الرجلين إلى حجز الولايات المتحدة

لا يعرف الرجلان إلى أين تم نقلهما. وربما يكونان قد نُقلا على متن الطائرة نفسها، لأنهما غادرا في الوقت نفسه تقريباً، وكلاهما تحدث عن طائرة صغيرة وحراس أمريكيين، وكلاهما قال إن رحلته استغرقت من ثلاث إلى أربع ساعات. وخلال ذلك الوقت، كان يمكن أن يصلا إلى العراق قادمين من عمان، وقد يصلان إلى السودان أو تركيا أو بعض مناطق شرق أوروبا. وعلى أية حال، من الواضح أنهما وصلا إلى المكان نفسه في اليوم نفسه أو قاب قوسين منه. وفي مقابلات منفصلة مع منظمة العفو الدولية تحدث كلاهما عن مرفق تحت الأرض بلا نوافذ. وقد احتُجز كل منهما في عزلة عن غيره في زنزانة مساحتها 1.5 م x 2 م، تحتوي على دلو يُستخدم كمرحاض وعلى فرشة إسفنج وقرآن.

وخلال فترة الأشهر الستة التي قضياها هناك، لم يغادرا زنزانتيهما إلا عند الاستجواب. وقد سُئلا مراراً وتكراراً عن أنشطتهما في أفغانستان وإندونيسيا، وعُرضت عليهما عشرات الصور، ومنها صورتاهما.

وعند التعرف على أي شخص في الصور الفوتوغرافية، كانا يُستدعيان إلى التحقيق، وإلا فإن كلاً منهما يمكث في زنزانته الفارغة وحيداً. وقال محمد باشميلا إن صورة الصحفي في قناة الجزيرة تيسير علوني عُرضت عليه ذات مرة، وأُبلغ بأنه إذا قال إنه يعرفه، فإن وضعه سوف يتحسن.19 "إنني أعرفه"،قال لمنظمة العفو الدولية، "لكنهم اكتشفوا أنني أعرفه عن طريق التلفزيون فقط، ولذا لم يقدموا لي أي معروف". ولم ير أي منهما أي معتقل آخر مع أنهما يعتقدان أن هناك أشخاصاً آخرين محتجزون هناك. وقال محمد باشميلا إنه كان هناك عدة محققين، رجالاً ونساء، وجميعهم من ذوي البشرة البيضاء ويرتدون ملابس غربية ويتكلمون اللغة الإنجليزية بلهجة أمريكية. كما كان هناك عدد من المترجمين الفوريين المختلفين، بعضهم يتحدث العربية كلغة أصلية. وأضاف يقول "إن أولئك جميعاً لم يكونوا موجودين من أجلنا نحن فقط".

ويقدِّر الرجل الثالث، محمد الأسد، أن رحلته الأولى من دار السلام استغرقت من ساعتين إلى ثلاث ساعات. ويتذكر أن الطائرة هبطت في مكان حار، ويعتقد أن أحد سجانيه الذي اقتاده إلى غرفة الاستجواب كان يتحدث العربية بلهجة صومالية أو إثيوبية، وأن الخبز الذي كان يُقدم له يشبه نوع الخبز الشائع في شرق أفريقيا. ولكنه لا يتذكر من حادثة وصوله بعد مرور أقل من 12 ساعة من اقتياده من منـزله، سوى الخوف والارتباك. فقد أحضره الحراس من الطائرة وتركوه مغطى الرأس والوجه ومكبلاًبالأصفاد في ما اكتشف لاحقاً أنها زنزانته. فقال: "كنت خائفاً جداً إلى حد أنني لم أستطع أن أتحرك، ولذا تسمَّرت في مكاني مدة طويلة جداً إلى أن نظر أحدهم داخل الزنزانة وصرخ بي باللغة العربية قائلاً: "إجلس".

وعندما فكوا قيوده ونزعوا القناع عن رأسه، وجد نفسه في غرفة كبيرة قذرة وعارية إلا من فرشة إسفنج وبعض الحصير على الأرضية. وشاهد نافذتين صغيرتين في أعلى الغرفة بالقرب من السقف، مساحة كل منهما 20 سنتيمتراً مربعاً، وكانتفي الباب فتحة صغيرة لدس طعامه عبرها. وقد أمضى هناك نحو أسبوعين، لم ينبس خلالها أحد ببنت شفة، اللهم إلا المحقق والمترجم، وهو ما أصبح يشكل نمطاً مألوفاً. كان المحقق في ذلك الوقع امرأة بيضاء تتحدث اللغة الإنجليزية، ومترجمها رجل غربي أبيض، وبدا كلاهما في الثلاثين من العمر، وكانا يرتديان ملابس مدنية. محمد الأسد يتحدث بعض الإنجليزية، ويعتقد أن كليهما من الولايات المتحدة.

خضع محمد الأسد إلى ثلاث أو أربع جلسات استجواب، وقال إن المحققة لم تهدده أبداً، مع أن المترجم كان يقول له عندما لا يجيب عن سؤال ما: "يجب أن تفهم أن أطفالك سيصبحون أيتاماً." كان المترجم يتحدث العربية بطلاقة، مع أن من الواضح أن العربية ليست لغته

u1575?لأم. وقال محمد الأسد إنه امتدح طلاقته في اللغة العربية، فأجابه المترجم بمثل عربي معروف وهو: "من تعلم لغة قوم أمن شرهم." وقد استجوباه بشأن مؤسسة الحرمين وموظفيها، وركزا أساساً على رجلين، المدير الحالي والمدير السابق. وأرادا معرفة كل شيء عن تحركات الرجلين وأصدقائهما وصلاتهما وعلاقتهما بمحمد الأسد. كما طرحا عليه عدة أسئلة حول أنشطة مؤسسة الحرمين. وقال إنه أخبرهما بكل ما يعرفه، وهو ليس بكثير، وقالا له إنهما سيرسلانه إلى بلد آخر. وقد فهم من ذلك أنهما سيعيدانه إلى تنـزانيا.

بيد أنه بعد حوالي أسبوعين، أُعطي قميصاً وبنطالاً على الطراز الغربي، وأُعيد إلى المطار. شعر أن هذه الطائرة كبيرة الحجم، وقد أُجبر على الاستلقاء على الأرض أو ربما على مقعد طويل، وظل مرتدياً القناع ومكبَّلاً بالقيود، ولُفَّت أذناه بشيء ما. وهو يعتقد أن الطائرة حلَّقت مدة طويلة، ربما وصلت إلى ثماني ساعات، ثم هبطت لمدة ساعة تقريباً، أقلعت بعدها مجدداً لمدة ثلاث ساعات تقريباً.

وعندما أُخرج من الطائرة، شعر أن الطقس كان أشد برودة. كانت زنزانته الجديدة أكبر قليلاً، مع أنها بلا نوافذعلى الإطلاق وفارغة تماماً، باستثناء حصير على الأرض. كان الجو قارصاً جداً،ولم يكن لديه أي بطانيات. كان هناك مرحاض خارج الزنزانة، يؤخذ إليه ثلاث مرات تقريباً في اليوم.

بعد قضاء حوالي تسعة أيام وحيداً في زنزانته، بدأ التحقيق معه. هذه المرة كان المحقق والمترجم رجلين أبيضين، ربما في الأربعين من العمر، لكن الأسئلة ظلت كما هي. لم يتحدث إلى أي شخص آخر؛ أما الحراس، الذين يتحدثون الإنجليزية، فقد كانوا يأتون لإحضار الطعام إليه واصطحابه إلى المرحاض، ولكنهم لم يتحدثوا إليه مطلقاً ولم يجيبوا عن أي من أسئلته.

مكث هناك مدة أسبوعين تقريباً، ثم نُقل بالسيارة إلى مكان يبعد مسير نحو 20 دقيقة، حيث وُضع في زنزانة أصغر وأقدم ولكنها شبيهة بالأولى، ومكث فيها نحو ثلاثة أشهر. وكانوا يقتادونه بصورة غير منتظمة لمقابلة المحقق نفسه الذي كان قد استجوبه في المكان السابق، وفيما عدا ذلك، فإنه لم يغادر الغرفة.


الاعتقال في "المواقع السوداء"

لقد حدثت آخر عملية نقل سرية لمحمد الأسد في أواخر أبريل/ نيسان 2004 بحسب تقديره. وحلقت الطائرة نحو خمس إلى ست ساعات؛ وعندما هبطت، نُقل إلى طائرة مروحية، حيث أُلقي به أرضاً بخشونة. وقال إنه شعر بوجود آخرين على الأرض. ومن المحتمل أن يكون من بين أولئك الأشخاص صلاح علي ومحمد باشميلا، اللذين نُقلا كذلك إلى وُجهتهما النهائية في الوقت نفسه تقريباً، واللذين تحدثا عن هبوط طائرة أعقبها نقلهما على متن طائرة مروحية؛ وهي الرحلة التي يقول عنها صلاح علي الآن مازحاً إنها الرِجل الأخيرة لرحلته حول العالم. وقال محمد باشميلا إن تلك الرحلة حدثت في الفترة بين 22 و 24 أبريل/ نيسان.

وقد قدم الرجال الثلاثة،كل على حدة،وصفاً لمركز الاعتقال الجديد ونظام الاحتجاز فيه أثناء مقابلاتهم مع منظمة العفو الدولية. فمحمد الأسد لم يقابل صلاح علي ومحمد باشميلا ولم يتحدث إليهما مطلقاً. إن رواياتهم متماسكة ومتسقة. وسواء وصلوا في اليوم نفسه أم لا، فإن من الواضح أنهم احتجزوا في المكان نفسه.

لم يكن هذا المرفق معسكراً مؤقتاً، وإنما هو مرفق شُيد لغرض محدد، أو أنه تم تجديده بشكل كبير في محاولة لجعله مجهولاً بقدر الإمكان. فلم تكن على الجدران أي صور أو زخارف، ولمتكن فيه أي أغطية للأرضية ولا نوافذ، ولم يكن يدخله ضوء النهار. والإشارة الوحيدة التي تدل علىالمبنى، بحسب ما قال صلاح علي، هو أنه لم يكن مبنى عربياً لأن المراحيض كانت باتجاه القبلة. إن وصف هذا المرفق يتطابق مع الوصف الوارد في تقرير صحيفة "واشنطن بوست" بشأن نظام السجون السري الذي تديره وكالة الاستخبارات المركزية، والذي أشارت فيه إلى مراكز الاعتقال السرية الموجودة في نحو ثماني بلدان على أنها "مواقع سوداء".20

مرة أخرى، احتجز الرجال الثلاثة في عزلة تامة، ولم ينبسوا ببنت شفة مع أي شخص باستثناء المحققين. وفي حركة غريبة، كان الحراس الصامتون يرتدون ملابس سوداء من قمم رؤوسهم إلى أخمص أقدامهم- وقد أطلق عليهم محمد باشميلا اسم "نينجا"- وكان التواصل يتم بواسطة حركات الأيدي فحسب. إن هذا الوصف قد يبدو محض خيال، لو لم يؤيده معتقلون آخرون قضوا وقتاً طويلاً في مراكز الاعتقال الأمريكية.21 أما داخل زنزاناتهم، فكان يخرج من السماعات صوت همهمة رتيبة خافتة بشكل دائم، وتصدح موسيقى غربية أحياناً، وآيات من القرآن من وقت إلى آخر في فترة نهاية إقامتهم. ونظراً للإضاءةالاصطناعية على مدى 24 ساعة في اليوم، لم يكن بالإمكان تمييز الصباح والظهيرة والمساء إلا بنوع وجبات ا لطعام التي تقدَّم، أو بناء على أوقات الصلاة.

لم يكن هناك شيء عَرَضي أو مؤقت في نظام الاحتجاز، فقد صُمم بعناية بهدف إحداث أقصى قدر ممكن من التشويش والتبعية والضغط النفسيعند المعتقلين. وقد أُخضع الرجال الثلاثة إلى الحرمان الحسي المفرط؛ فعلى مدى أكثر من سنة، لم يعرفوا في أي بلد كانوا، ولم يميزوا الليل والنهار، ولا ما إذا كان الطقس ماطراً أم مشمساً. ولم يتحدثوا إلى أحد، باستثناء المحققين عبر المترجمين، ولم يتحدث إليهم أحد. وخلال الأشهر الستة أو الثمانية الأولى، قضوا كل لحظة من وقت يقظتهم وهم يحدقون في الجدرانالأربعة العارية لزنزاناتهم التي لم يغادروها إلا للتحقيق وللاستحمام مرة في الأسبوع.

وأُعطي الرجال الثلاثة نسخاً من القرآن وسجادات صلاة وجداول لأوقات الصلاة، ودلُّوهم على القبلة. وقال محمد باشميلا وصلاح علي إنه كان يجري التلاعب بالساعة والجدول لعدة دقائق في كل شهر لضمان عدم تطابق الأوقات تماماً مع موقعهم الفعلي.

وقبل انتهاء ال71?شهر الأربعة أو الستة من إقامتهم، فرغت جعبة المحققين من الأسئلة، وتوقفت جلسات الاستجواب كلياً تقريباً. وقد مرَّت أوقات لم يتحدثوا فيها إلى أحد على الإطلاق على مدى أسابيع عدة. وقال محمد الأسد إن أحد محققيه زاره في زنزانته بضع مرات لسؤاله عما إذا كان بحاجة إلى شيء. وكان دائماً يسأل عن سبب وجوده هناك، ويتلقى جواب المحقق: "الله أتى بك إلى هنا، والله وحده يستطيع أن يخرجك من هنا".

لم ير الرجال الثلاثة بعضهم بعضا أو أي معتقل آخر أبداً، مع أن محمد الأسد يتذكر أن التيار الكهربائي انقطع ذات مرة، وأنه سمع أصواتاً مختلفة تصرخ باللغة العربية. وعلى أية حال، لا يمكن أن يكون النظام الذي وصفوه قد صُمم لغرض استجواب ثلاثة معتقلين من مراتب متدنية فقط. وفي حياتهم اليومية الاعتيادية، بدأ الرجال بالتقاط بعض المؤشرات على طاقة مركز الاحتجاز. فقد قال ثلاثتهم لمنظمة العفو الدولية إنهم حصلوا، خلال الأشهر الأخيرة من إقامتهم فيه، على قائمة كتب تقع في عدة صفحات، يمكنهم اختيار عدة كتب منها للاحتفاظ بها في زنزاناتهم. ويعتقد محمد الأسد أن القائمة تضم نحو 600 عنوان بلغات مختلفة، منها اللغات الثلاث التي يستطيع تمييزها (وهي العربية والإنجليزية والسواحيلية). إنها قائمة قراءات سخية بكل المقاييس. ومع أن القائمة خلت من أشرطة الفيديو، فقد قيل لصلاح علي إن بعض الأشرطة متوفر، ولذا، طلب فيلم "الرسالة" عن حياة النبي محمد. وبعد بضعة أيام أخذوه إلى غرفة صغيرة لمشاهدة الفيلم، مما يوحي مرة أخرى بأن طاقة ذلك السجن تؤهله لأن يضم مجموعة كبيرة من الكتب وأشرطة الفيديو.

وكان يُسمح للرجال الثلاثة بالاستحمام مرة كل يوم جمعة. وقال محمد الأسد إنهم كانوا يعطونهم اثنتين من اللفائف القطنية لتنظيف الآذان كل أسبوع، وإنه كان يحسب عدد اللفائف القطنية الملقاة في سلة المهملات، واستنتج منها أنه يمكن أن يكون هناك نحو 20شخصاً آخر يستخدمون غرفة الاستحمام. وقال أيضاً إن موسيقى صاخبة كانت تُبث أثناء الفترة التي يقضيها كل معتقل في غرفة الاستحمام، والتي تبلغ نحو 15دقيقة، وإن حساب الفواصل الموسيقية قاده كذلك إلى الاستنتاج بأن هناك نحو 20آخرين محتجزين في ذلك القسم. بيد أنه لا يعلم ما إذا كان ذلك السجن يضم أكثر من قسم.

وقال محمد الأسد إنه خلال الأشهر الأربعة الأخيرة من سجنه، سُمح له أخيراً بممارسة بعض التمارين الرياضية. فكانوا يعطونه كرة ويأخذونه إلى قاعة صغيرة كي يلعب كرة القدم بمفرده لمدة نصف ساعة ولثلاث مرات أسبوعياً. وفي ذلك الوقت نفسه تقريباً، قابل مدير السجن الجديد. وقال محمد الأسد إن المدير الجديد "قال لي إنه جاء من الولايات المتحدة من أجل السجناء، وكي يتبين من هو البريء ومن هو المذنب. لقد كان جلفاً جداً في مقابلتنا الأولى، ولكنه أصبح أكثر لطفاً في المرة التالية؛ أعتقد أنه قرأ ملفي. وقال لي إنني على رأس قائمة السجناء الذين سيُطلق سراحهم."

ويتحدث صلاح علي عن نظام احتجاز مشابه، مع أنه كان مقتنعاً بأن السجن يقع تحت الأرض. وقد تم استجوابه خلال الأسابيع الستة الأولى فقط، وقال إنه ظل خلال تلك الفترة مكبلاً بالقيود على مدار النهار والليل، وإنه حتى أثناء الحمام الأسبوعي، كان الحراس أحياناً يقيِّدون إحدى يديه فوق رأسه ويجبرونه على الاستحمام بيد واحدة. وقال إنه أعلن إضراباً عن الطعام لمدة 29يوماً لإجبار السلطات على "الاعتراف بأنني موجود، ومن أجل تحسين ظروف اعتقالي". وفي النهاية نُقل إلى زنزانة أخرى، حيث وضعوا أنبوباً في أنفه وتم إطعامه قسراً. وبعد ذلك أعطوه بطانية ونزعوا السلاسل من رجليه.


التعذيب وإساءة المعاملة و"الاختفاء": انتهاكات للقانون الدولي

لم يزعم أي من الرجال الثلاثة أنه تعرض للضرب في ذلك السجن، ولكن ذلك لا يجعل من نظام الاعتقال الذي طُبق عليهم رفيقاً أو إنسانياً. إن التعذيب وإساءة المعاملة يتخذان أشكالاً عدة. فقد تبيَّن أن العزل لفترات طويلة يسبب الكآبة والارتياب والعدوانية والهلوسة ويؤدي إلى الانتحار. أما الصدمة النفسية فقد تستمر مع الشخص طوال حياته.22 وفي حالة "اختفاء"الشخص المعتقل، فإن آثار العزلة القسرية يرافقها شعور غامر بالقلق وانعدام اليقين تجاه المستقبل، الأمر الذي قد تكون له آثار مدمرة كذلك.23

وأما الاعتقال بمعزل عن العالم الخارجي فقد قوبل بالشجب والتنديد من جانب هيئات حقوق الإنسان والمقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالتعذيب لكونه انتهاكاً يؤدي إلى وقوع انتهاكات أخرى كالتعذيب وإساءة المعاملة. كما أن الممارسات المرتبطة به، من قبيل وضع القناع على الرأس والوجه، والتقييد بالأغلال والأصفاد، والعزل التام، و"الصوت الرتيب" تؤدي إلى إضعاف حواس البصر والسمع والشم عند الشخص الذي يخضع لها، كما تؤدي إلى التشويش وزيادة الشعور بالضعف، وتسبب معاناة عقلية وجسدية.

والاعتقال السري محظور بموجب المعايير الدولية لحقوق الإنسان. فالمبدأ السادس من مبادئ الأمم المتحدة المتعلقة بالمنع والتقصي الفعالين لعمليات الإعدام خارج نطاق القانون والإعدام التعسفي وبإجراءات موجزة، ينص على أن "تكفل الحكومات وضع الأشخاص المجردين من الحرية في أماكن للاحتجاز معترف بها رسمياً، وموافاة أقاربهم أو محامييهم أو غيرهم من الأشخاص المتمتعين بثقتهم، فوراً، بمعلومات دقيقة عن احتجازهم وأماكن وجودهم، بما في ذلك عمليات نقلهم".24

وذكرت لجنة حقوق الإنسان، في بيان معتَمد حول حظر التعذيب والمعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة، أنه "لضمان توفير الحماية الفعالة للأشخاص المحتجزين، يجب أن يُحتجزوا في أماكن اعتقال معترف بها رسمياً... وأن تُحفظ أسماء المعتقلين وأماكن اعتقالهم في سجلات توضع في متناول المعنيين، ومنهم أقرباؤهم وأصدقاؤهم".25 وقال المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالتعذيب إن "وجود أماكن احتجاز سرية يجب أن يُلغى بمقتضى القانون، ويجب أن يشكل جريمة يعاقب عليها أي موظف رسمي يحتجز شخصاً في مكان احتجاز سري و/ أو غير رسمي".26

إن حالات "الاختفاء" تعتبر جرائم بموجب القانون الدولي، وتنطوي على انتهاكات متعددة لحقوق الإنسان. كما أنها تعتبر جرائم ضد الإنسانية في حالات معينة، ويمكن ملاحقة مرتكبيها قضائياً أمام محاكم جنائية دولية. إن السمة المميِّزة "للاختفاء" تتمثل في أنه يضع الضحية خارج حماية القانون، في الوقت الذي يتم فيه إخفاء الانتهاكات عن عيون المراقبة الخارجية، وبالتالي يصبح من الصعب فضحها وشجبها، ويتيح للحكومات إمكانية التهرب من المساءلة. وقالت الجمعية العامة للأمم المتحدة إن الاختفاء القسري "يشكل جريمة ضد الكرامة الإنسانية، وانتهاكاً خطيراً وفظيعاً لحقوق الإنسان والحريات الأساسية..."27 وقالت اللجنة الدوليةللصليب الأحمر عن "الاختفاء" إنه "ليس من حق أحد أن يحتفظ بمصير شخص ما أو مكان وجوده سراً، أو أن ينكر أنه معتقل. فهذه الممارسة تتناقض مع المبادئ الأساسية للقانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان."28

ينص إعلان الأمم المتحدة بشأن حماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري للعام 1992 على أن أي فعل من أفعال الاختفاء القسري يعتبر جريمة ضد الكرامة الإنسانية، لأنه يحرم الشخص الذي يتعرض له من حماية القانون وينـزل به وبأسرته عذاباً شديداً. وهو يشكل انتهاكاً لقواعد القانون الدولي التي تكفل، من جملة أمور أخرى، حق الشخص في الاعتراف به أمام القانون، وحقه في الحرية والأمن، وحقه في عدم التعرض للتعذيب والمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. كما أنه ينتهك الحق في الحياة أو يشكل تهديداً خطيراً لهذا الحق."

ويعرِّف قانون روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية "الاختفاء القسري للأشخاص"، الذي يعتبر جريمة ضد الإنسانية، بأنه "القبض على الأشخاص أو احتجازهم أو اختطافهم من قبل دولة أو منظمة سياسية ما، أو بتفويض أو دعم منها أو بسكوتها عن تلك الأفعال، ويعقبه رفض الاعتراف بحرمان أولئك الأشخاص من الحرية أو إعطاء معلومات بشأن مصيرهم وأماكن وجودهم بقصد إقصائهم عن حماية القانون لفترة طويلة."29

وقررت لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب أن انعدام اليقين فيما يتعلق بالظروف المحيطة بمصير أحبائهم "يسبب لعائلات المختفين معاناة شديدة ومستمرة".30

وهذه بالتأكيد حال عائلات هؤلاء الرجال الثلاثة، فقد اكتشفت أخيراً أنهم على قيد الحياة، ولكنها لا تزال تعاني من التأثير العاطفي والاقتصادي "لاختفائهم" واستمرار اعتقالهم. فعندما نُقل محمد الأسد إلى اليمن، حضرت زوجته زهراء سلوم وأطفالهما الخمسة من منـزل الأسرة في دار السلام إلى بلدة الغيظة النائية والمغبَّرة. ولم ير محمد الأسد طفلته الصغرى التي وُلدت بعد اعتقاله. وقد أسمتها عائلتها "صابرة" (من الصبر). ويعيش جميع أفراد الأسرة في منـزل والد محمد مع زوجاته الثلاث وأطفالهن العشرة. ويُذكر أن زهراء سلوم لا تتحدث العربية، بينما لا تتحدث أي من النساء في الأسرة اللغة السواحيلية. وهي تقوم بإعداد الوجبات لمحمد كل يوم، ولكنها لا تستطيع زيارته في سجنه سوى مرة أو مرتين أسبوعياً.أما زوجتي صلاح علي ومحمد باشميلا الإندونيسيتين فإنهما أقل حظاً. إذ أن عائشة، زوجة صلاح علي، أنجبت طفلة بعد اعتقاله، ولم يرها بعد، مع أنه سُمح له الآن بإجراء مكالمتين هاتفيتين مع زوجته. ولا تملك العائلة ما يكفي من المال لزيارة اليمن، وليس لها من معيل آخر في إندونيسيا. ويقول صلاح علي إن البؤس يضرب عائلته، حتى أنها "أحياناً لا تستطيع شراء الحليب للطفلة الصغيرة".كما أن زهراء، زوجة محمد باشميلا الموجودة في إندونيسيا، لم تتمكن حتى الآن من السفر إلى اليمن، ولم يرها زوجها منذ أكثر من سنتين. وقد توفي والده في سبتمبر/ أيلول 2004 ، قبل أن يعرف ما حلَّ بابنه، ولا تزال والدته مريضة جداً. فهي لم تمض قدماً في إجراء عملية القلب بسبب اعتقاله "واختفائه" في الأردن، وتعاني الآن من مرض الغدة الدرقية على ما يبدو. وعلى الرغم من ضعفها، فإنها تصرُّ على القيام برحلتها اليومية تقريباً إلى السجن المركزي بعدن في قيظ الظهيرة اللاهب لرؤية ابنها.وقد طلب منها أن تتوقف عن زيارته، لكنها رفضت. وهو يعترف بأنها "تعاني الأمرَّين كي تراه"، ويقول إن القلق على صحتها يستبد به.


الاعتقال التعسفي في اليمن بموجب توجيهات الولايات المتحدة

أُرسل الرجال الثلاثة إلى اليمن في 5 مايو/ أيار2005. وقال راجح حنيش، نائب رئيس الجهاز المركزي للأمن السياسي، لمنظمة العفو الدولية إن الحكومة اليمنية لم تُبلغ بعودتهم إلا قبل هبوط الطائرة في صنعاء بأربع وعشرين ساعة. وليس من الواضح ما إذا كانت الحكومة اليمنية تعلم شيئاً عن مكان انطلاق الرحلة الأصلي. وعندما طُلبت منه خطة الرحلة، قال راجح حنيش إن من الطبيعي الاحتفاظ بملف خطة أي رحلة عادية، بيد أنه لا توجد لديه معلومات عن هذه الرحلة تحديداً، وأن مكتبه سيجري مزيداً من التدقيق في شأنها. ولكن منظمة العفو الدولية لم تتلق رده بعد.

وكان الرجال الثلاثة قد احتُجزوا في سجن الأمن السياسي في صنعاء لمدة أسبوعين قبل أن يُنقل محمد الأسد إلى الغيظة. وهو لم يقابل بعد صلاح علي ومحمد باشميلا، اللذين نُقلا إلى عدن. وأخبر عدد من المسؤولين اليمنيين،ومنهم غالب القمش رئيس الجهاز المركزي للأمن السياسي، منظمة العفو الدولية بأن مسؤولين أمريكيين أعطوهم تعليمات صريحة بشأن استمرار اعتقال الرجال الثلاثة، وأنهم "بانتظار وصول الملفات" من الولايات المتحدة كي يتمكنوا من محاكمتهم. وعندما سُئل راجح حنيش عما إذا كان سيُطلق سراح الرجال الثلاثة إذا طلبت الولايات المتحدة ذلك، أجاب بلا تردد: "نعم". وقال للمنظمة إن إشعاراً بنقل الرجال الثلاثة في مايو/ أيار مع تعليمات أخرى بشأن اعتقالهم جاءت من سفارة الولايات المتحدة في صنعاء.

وأجرت منظمة العفو الدولية مقابلة مع مسؤولين في السفارة الأمريكية في صنعاء، وقدمت إلى السفارة أسئلة إضافية كتابية. وفي رده على أسئلة المنظمة، أشار رئيس القسم السياسي/ الاقتصادي والتجاري إلى أن "حكومة الولايات المتحدة تتنازل عن صلاحيات الاحتجاز والسيطرة على المعتقلين الذين نُقلوا من خليج غوانتنامو إلى السيطرة الحصرية لحكومة أخرى بشكل كاملومن دونأي شروط". وعندما سُئل عما إذا كان ذلك يعني أن الولايات المتحدة تؤكد أن أولئك الرجال أُطلق سراحهم من غوانتنامو، رد المسؤول: "بموجب السياسة المتَّبعة لا يُسمح لي بالتحدث عن تفاصيل أي حالة محددة، لا يُسمح لي سوى بالإدلاء بالمعلومات المتعلقة بالسياسات العامة".31

إن منظمة العفو الدولية لا تقبل التأكيد بأن الرجال كانوا محتجزين في غوانتنامو، وهو الإدعاء الذي تكرره الصحافة اليمنية وبعض المسؤولين اليمنيين، والذي يبدو أن السفارة الأمريكية تشجعه. بيد أن هؤلاء الرجال لا يمكن أن يكونوا قد جاءوا من غوانتنامو، وأن الولايات المتحدة لم تنقل أي معتقلين من غوانتنامو إلى اليمن في مايو/ أيار 2005.وفي الحقيقة لا تظهر أي عمليات نقل لمعتقلين في السجلات في الفترة من 28 أبريل/ نيسان إلى 20 يوليو/ تموز. ولم يتم إشعار اللجنة الدولية للصليب الأحمر باعتقالهم، كما لم يُسمح لهم بالاتصال بموظفي الصليب الأحمر. ومع أن اللجنة الدولية للصليب الأحمر تتمتع بصلاحيات متابعة جميع حالات المعتقلين الذين نُقلوا من غوانتنامو إلى بلدان ثالثة، فإنها لم تتصل بهؤلاء الرجال منذ وصولهم إلى اليمن.32 بل إن الوصف الذي قدمه الرجال الثلاثة لمرافق الاحتجاز والمناخ ونظام الاعتقال وطول رحلة العودة، جميعها تشير إلى أنهم لم يكونوا في غوانتنامو أبداً. وقد تحدثت منظمة العفو الدولية مع كل من محمد باشميلا وصلاح علي للمرة الأولى في 20 يونيو/ حزيران 2005. وفي تقرير أصدرته بعد ستة أسابيع، كشفت المنظمة النقاب عن أن مسؤولين يمنيين أكدوا أن استمرار اعتقال الرجلين في اليمن، بالإضافة إلى احتجاز شخص ثالث، يدعى وليد القداسي، الذي عاد من غوانتنامو في أبريل/ نيسان 2004، لم يستند إلى أي أساس قانوني، وأنه تم بناء على طلب السلطات الأمريكية.33 وفي أواخر يوليو/ تموز، قال محمد باشميلا إنهما نُقلا فجأة من السجن المركزي في عدن إلى سجن الأمن السياسي في صنعاء. وقيل لهما إنهما ذاهبان إلى هناك كي يتم الإفراج عنهما، ولذا فقد أعطى مقتنياته القليلة إلى سجناء آخرين. ولكنه اكتشف أنهما نُقلا إلى صنعاء بهدف استجوابهما. (كما أُحضر وليد القداسي، وهو الحالة الثالثة في تقرير منظمة العفو الدولية الذي صدر في أغسطس/ آب، إلى صنعاء، في حين أنه لم يتم نقل محمد الأسد، الذي لم تكن المنظمة قد أجرت معه مقابلة عندئذ). وقد استُجوب محمد باشميلا وصلاح علي في صنعاء بشأن ظروف اعتقالهما وأسباب نقلهما إلى اليمن، ثم أُعيدا إلى عدن، حيث وُضع محمد باشميلا في زنزانة انفرادية لمدة خمسة أيام. ومنذ ذلك الحين ظل الرجلان محتجزين بصورة منفصلة. وهو يعتقد أن هدف الرحلة الفجائية إلى صنعاء هو ترهيبهم، وأضاف قائلاً بشيء من الجفاف: "إذا واصلنا التحدث إليكم الآن، فربما نبقى هنا إلى الأبد".

في سبتمبر/ أيلول 2005 أعلن وزير الداخلية رشاد محمد العليمي أن أولئك الرجال متهمون بالانتماء إلى جماعة إرهابية دولية، وأن محاكمتهم ستبدأ حالما ترسل الولايات المتحدة ملفاتهم." كما قال مسؤولون في الأمن السياسي لمنظمة العفو الدولية إنهم بانتظار وصول ملفاتهم من الولايات المتحدة قبل توجيه أي تهم إليهم.

وقال محمد باشميلا إنه يرى ذلك كله مربكاً. وأضاف قائلاً ببساطة: "لو كنا مذنبين، لما أطلق الأمريكيون سراحنا. وقال إن مسؤولين أمريكيين خيَّروه بين تسليمه إلى اليمن أو إلى أي بلد آخر، ولكنه أصرَّ على اختيار اليمن لأنه واثق من أنه سيلقى المساعدة والترحيب في وطنه. ومضى يقول: "لقد مضى أكثر من أربعة أشهر، ونحن لا نزال محتجزين، ولكننا سمعنا أن الأشخاص الذين أُعيدوا إلى بلدان أوروبية قد أُطلق سراحهم، وأن تلك البلدان قامت بتسهيل عودتهم، وهو عكس ما يحدث لنا هنا."

لم تُجر أي تحقيقات في أي من الاتهامات الموجهة ضدهم، ولم تُسند إليهم أي تهم رسمية. كما لم يُسمح لأي منهم بالاتصال بمحام أو المثول أمام قاضٍ. ولا تزال مشاعر القلق وانعدام اليقين بشأن مستقبلهم والخوف من احتمال استمرار عدم البت في مصيرهم، تعذِّب أولئك الرجال الثلاثة وعائلاتهم. إنهم جميعاً يرحبون بالمحاكمة. فقد قال محمد الأسد: "إذا كنت مذنباً، حاكموني، ودعوني أقضي بقية حياتي في السجن؛ لا أريد سوى المحاكمة."

أما محمد باشميلا فقد قال: "إذا كانت هناك تهم حقيقية موجهة إلينا، فإننا على استعداد للدفاع عن أنفسنا... يقول وزير الداخلية إنه بانتظار وصول قرار أمريكي بشأن حالاتنا، ولكننا يمنيون على أرض اليمن، فلماذا ينتظر قرار الأمريكيين؟"


توصيـات

"الاختفاء" والاعتقالات السرية


يتعين على سلطات الولايات المتحدة القيام بما يلي:

  1. كشف النقاب عن مواقع وأوضاع مراكز الاعتقال التي احتجز فيها كل من محمد عبد الله صلاح الأسد ومحمد فرج أحمد باشميلا وصلاح ناصر سالم علي؛ والكشف عن هوية وأماكن وجود جميع الأشخاص الآخرين المحتجزين في تلك الأماكن وعن وضعهم القانوني؛ ودعوة اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى الاتصال بهؤلاء المعتقلين بشكل كامل ومنتظم؛

  2. وضع حد فوري لممارسات الاعتقال بمعزل عن العالم الخارجي والاعتقال السري أينما حدثت وبغض النظر عن الوكالة المشرفة على عمليات الاعتقال؛

  3. عدم احتجاز المعتقلين إلا في أماكن احتجاز معترف بها رسمياً، مع السماح لهم بالاتصال بأفراد عائلاتهم ومحامييهم وباللجوء إلى المحاكم؛

  4. التأكد من أن كل شخص يُزعم أنه ارتكب فعلاً من أفعال "الاختفاء" يجب أن يُقدم إلى السلطات المدنية المختصة لمقاضاته ومحاكمته بموجب المادة 14 من إعلان الأمم المتحدة بشأن حماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، إذا كانت الحقائق التي يتمخض عنها تحقيق رسمي تستدعي ذلك.


التعذيب

يتعين على السلطات الأمريكية والأردنية أن تقوم بما يلي:

  1. وضع حد فوري لجميع أفعال التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، والتوضيح لجميع الموظفين ذوي العلاقة بمعاملة المعتقلين والسجناء واستجوابهم أن مثل تلك الأفعال محظورة حظراً باتاً، وأنه لن يُسمح بارتكابها؛

  2. إجراء تحقيقات في جميع مزاعم التعذيب وغيره من أشكال إساءء المعاملة التي تعرض لها محمد عبد الله صلاح الأسد ومحمد فرج أحمد باشميلا وصلاح ناصر سالم علي، وضمان تقديم المسؤولين عن تلك الأفعال إلى العدالة؛

  3. حظر إعادة الأشخاص أو نقلهم إلى أماكن يمكن أن يتعرضوا فيها لمخاطر التعذيب أو غيره من أشكال إساءة المعاملة؛

  4. ضمان الإنصاف التام، بما فيه جبر الضرر والتعويض والتأهيل وتحقيق الرضى.


ويتعين على السلطات اليمنية القيام بما يلي:

  1. ضمان عدم قبول أي إفادة تُنتزع من المعتقلين بالإكراه أو نتيجة للتعذيب أو غيره من أشكال إساءة المعاملة، بما فيها الاعتقال مدداً طويلة ولأجل غير مسمى من دون محاكمة، أو أي معلومات أو أدلة أخرى يتم الحصول عليها، بشكل مباشر أو غير مباشر، نتيجةً للتعذيب أو سوء المعاملة، كدليل ضد أي متهم، باستثناء مرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان قيد النظر؛

  2. ضمان حصول هؤلاء الرجال على الإنصاف التام، بما فيه جبر الضرر والتعويض والتأهيل والرضى، أو امتلاك الوسائل الضرورية للحصول على ذلك.


توجيه تهمة أو المحاكمة

يتعين على سلطات الولايات المتحدة القيام بما يلي:

  1. توضيح الوضع القانوني الحالي للمعتقلين السريين السابقين محمد عبد الله صلاح الأسد ومحمد فرج أحمد باشميلا وصلاح ناصر سالم علي. وإذا كانت سياسة الولايات المتحدة تتمثل في التنازل عن جميع صلاحيات الحجز والسيطرة على المعتقلين الذي نُقلوا من غوانتنامو إلى سيطرة حكومة أخرى، فإنه يتعين عليها أن تذكر بوضوح أن هذه هي الحال بالنسبة للرجال الثلاثة، وأن تؤكد أن الولايات المتحدة لا تضع أي شروط بشأن إطلاق سراحهم؛

  2. الإعلان بشكل واضح عن أنه ليست هناك أي شروط بشأن إطلاق سراح وليد محمد شاهر محمد القداسي، الذي أُخلي سبيله من غوانتنامو في أبريل/ نيسان 2004 ، والذي ما زال محتجزاً في اليمن من دون تهمة أو محاكمة؛

  3. سحب جميع المطالب المقدمة إلى الحكومة اليمنية باستمرار اعتقال الأشخاص، ما لم يكن ذلك بهدف محاكمتهم فوراً على جرائم جنائية معترف بها دولياً، ووفقاً للمعايير الدولية للمحاكمات العادلة؛

  4. إطلاق سراح جميع المعتقلين في أماكن الاحتجاز التابعة للولايات المتحدة والموجودة في مواقع سرية، إلا إذا أُسندت إليهم تهم بارتكاب جرائم جنائية معترف بها دولياً، وتقديمهم إلى محاكمة فورية وعادلة، بما يتماشى تماماً مع المعايير الدولية ذات الصلة، ومن دون اللجوء إلى فرض عقوبة الإعدام.


ويتعين على السلطات اليمنية القيام بما يلي:

  1. إطلاق سراح محمد عبد الله صلاح الأسد ومحمد فرج أحمد باشميلا وصلاح ناصر سالم علي ووليد محمد شاهر محمد القداسي فوراً من الحجز، إلا إذا كان سيتم توجيه تهم ارتكاب جرائم جنائية معترف بها دولياً، وتقديمهم إلى المحاكمة خلال فترة زمنية معقولة، وبما يتماشى تماماً مع المعايير الدولية؛

  2. ضمان السماح لجميع المعتقلين بالاتصال الفوري بمحامييهم وباللجوء إلى القضاء للطعن في قانونية اعتقالهم.


التعاون الأمني

يتعين على السلطات الأمريكية والأردنية واليمنية والتنـزانية والإندونيسية القيام بما يلي:

  1. ضمان التمسك الصارم بقوانين ومعايير حقوق الإنسان في التعاون بين قوات الأمن في هذه البلدان، أو مع أي بلد آخر، لا سيما فيما يتعلق بالقبض على المعتقلين واستجوابهم، وبعملية الاحتجاز؛

  2. ضمان ألا يكون للتعذيب وغيره من ضروب إساءة المعاملة والاعتقال التعسفي والاعتقال السري والاعتقال بمعزل عن العامل الخارجي و"الاختفاء" أي مكان في مثل هذا التعاون.

هوامـش

1 "دار السلام ترحِّل 2,367أجنبياً،" ديلي نيوز (تنـزانيا)، 30ديسمبر/ كانون الأول 2003؛ "طرد يمنيين وإيطاليين"، ذي غارديان (تنـزانيا)، ديسمبر/ كانون الأول 2003.

2 كلاهما اعتُقل في إندونيسيا في البداية. أنظر أدناه.

3 الولايات المتحدة الأمريكية/ الأردن/ اليمن: التعذيب والاعتقال السري: شهادات "المختفين" في سياق "الحرب على الإرهاب"، رقم الوثيقة: AMR 51/108/2005

4 ستيفن غراي، "الولايات المتحدة: تجارة التعذيب"، لوموند ديبلوماتيك، أبريل/ نيسان 2005.

5 سيمور هيرش، الهرم القيادي: الطريق من 9/11إلى أبو غريب، هاربر بيرنيال، أغسطس/ آب 2005، ص 51.

6 أرقام مستمدة من التقرير الدوري الثاني للولايات المتحدة المقدم إلى لجنة مناهضة التعذيب، بتاريخ 6مايو/ أيار 2005. أنظر أيضاً: دانا بريست وجو ستيفنـز، "العالم السري للاستجواب الأمريكي: كشف النقاب عن تاريخ طويل من التكتيكات في سجون ما وراء البحار"، واشنطن بوست 11مايو/ أيار 2004s20 ، ص AO1

7 أنظر غراي، المصدر السابق، والوثيقة رقم: AMR/114/2003، الولايات المتحدة الأمريكية: حظر النموذج السيئ- تقويض المعايير الدولية، مع استمرار الاعتقالات في سياق "الحرب على الإرهاب".

8 أنظر الصفحات 116-107،الولايات المتحدة الأمريكية: الحرمان من الكرامة الإنسانية: التعذيب والمساءلة في "الحرب على الإرهاب"،AMR 51/145/2004، 27أكتوبر/ تشرين الأول 2004. "إن التسليم الاستثنائي" يثبت أنه مسألة خلافية على نحو متزايد حتى داخل الكونغرس. وقد حاجج عضو الكونغرس إدوارد ماركي في مقالة له في صحيفة "بوسطن غلوب" (بتاريخ 2005/03/12) بالقول: "إن إرسال السجناء إلى ما وراء البحار لانتزاع معلومات منهم بواسطة التعذيب بالماء وخلع أظافر الرجلين واليدين والضرب والصعق بالكهرباء بناء على طلب مسؤولين أمريكيين هو أمر لاإنساني وينبغي أن يتوقف". بيد أن مشاريع القوانين في مجلسي النواب والشيوخ التي من شأنها أن تمنع ممارسة الحصول على تأكيدات دبلوماسية شكلية من بلدان لها سجل راسخ في التعذيب قد تباطأت هذا العام. ومع أن عضو الكونغرس ماركي نجح في إضافة عدد من قيود الإنفاق إلى مشاريع قوانين عديدة بهدف منع إنفاق الأموال على عمليات التسليم والنقل، فإن أياً من مجلسي النواب والشيوخ لم يتناول قضية التأكيدات الدبلوماسية المهمة. وفي 5أكتوبر/ تشرين الأول 2005، أقر مجلس الشيوخ بتسعين صوتاً مقابل تسع أصوات، تعديلاً قدمه السناتور جون مكين، ينص على وجوب المعاملة الإنسانية للمعتقلين في سجون الولايات المتحدة أو الخاضعين لسيطرتها. بيد أن الرئيس بوش هدد باستخدام حق النقض ضد مشروع القانون، حتى لو أقره مجلسا النواب والشيوخ.

9 دانا بريست وجو ستيفنـز، "العالم السري للاستجواب الأمريكي: كشف النقاب عن تاريخ طويل من التكتيكات في سجون ما وراء البحار"، واشنطن بوست، 11مايو/ أيار 2004، ص AO1

10 جيسون بورك، "العالم السري لسجون الولايات المتحدة"، أوبزيرفر، 13يونيو/ حزيران 2004

11 أنظر الصفحات 116-103، الحرمان من الكرامة الإنسانية، المصدر السابق؛ وأنظر أيضاً الموقع:

http://www.defenselink.mil/transcripts/2004/tr20040714-1002.html


12 يوسي ميلمان، المحلل الأمني لجريدة هاآرتس الإسرائيلية، قال في العام الماضي إن الرجال الثلاثة كانوا محتجزين في الأردن. أنظر: "وكالة الاستخبارات المركزية تحتجز أشخاصاً يشتبه في انتمائهم إلى تنظيم القاعدة في سجون أردنية سرية"، هاآرتس، 2004/10/13.

13 دانا بريست، "وكالة الاستخبارات المركزية تحتجز أشخاصاً يشتبه في علاقتهم بالإرهاب في سجون سرية"، واشنطن بوست، 2نوفمبر/ تشرين الثاني 2005.

14 دييغو غارسيا، المنطقة التي تقرر أن تكون تابعة للملكة المتحدة في العام 1965، تضم مرفقاً بحرياً مشتركاً بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة.

15 مقابلة أجرتها منظمة العفو الدولية، أكتوبر/ تشرين الأول 2005. لم يرغب المسؤول في ذكر اسمه.

16 في يناير/ كانون الثاني 2004، حددت المملكة العربية السعودية ووزارة الخزانة الأمريكية، بصورة مشتركة، فروع مؤسسة الحرمين في كل من إندونيسيا وتنـزانيا وكينيا وباكستان- على أنها تدعم الإرهاب. أنظر الموقع التالي الذي تمت زيارته في 6أكتوبر/ تشرين الأول 2005:http://japan.usembassy.gov/e/p/tp-20040220-04.html. فقد ذكرت محطة سي بي إس في يونيو/ حزيران 2004، أن "مسؤولين أمريكيين أقروا في جلسات خاصة بأنه تم تحويل نسبة مئوية قليلة من مجموع [الأموال]، وبأن عدداً قليلاً من الأشخاص الذين عملوا لصالح مؤسسة الحرمين كانوا على علم بأن الأموال كانت تذهب إلى منظمة أسامة بن لادن الإرهابية." أنظر الموقع التالي الذي تمت زيارته في 7أكتوبر/ تشرين الأول 2005:

http://www.cbsnews.com/stories/2004/06/07/terror/main621621.shtml

17 أحد أشكال التعذيب ويُدعى "الفلقة".

18 رسائل إلكترونية إلى أعضاء منظمة العفو الدولية الذين كانوا قد بعثوابرسائل إلى دائرة الاستخبارات العامة حول حالتي الرجلين.

19 قُبض على تيسير علوني في منـزله بأسبانيا في العام 2003للاشتباه في أن له صلات بتنظيم القاعدة. وفي سبتمبر/ أيلول 2005، أُدين بتهمة نقل أموال إلى شبكة القاعدة، وحُكم عليه بالسجن سبع سنوات.

20 دانا بريست، "وكالة الاستخبارات المركزية تحتجز المشتبه في علاقتهم بالإرهاب في سجون سرية"، واشنطن بوست، 2نوفمبر/ تشرين الثاني 2005.

21 قال خالد المصري، وهو مواطن ألماني، إنه احتُجز في مقدونيا في ديسمبر/ كانون الثاني 2003قبل نقله إلى سجن سري تديره الولايات المتحدة في أفغانستان.وقد أعطى وصفاً للحراس الذين يرتدون أقنعة وقفازات سوداء،وأبلغ صحيفة "ذي غارديان" بوجود سجناء آخرين هناك من باكستان وتنـزانيا واليمن والعربية السعودية. وقال المصري إنه احتجز لمدة خمسة أشهر، وتم استجوابه من قبل محققين أمريكيين بواسطة مترجمين. وأكد فحص إشعاعي لشعره أُجري في ألمانيا في العام 2004أنه كان في أفغانستان.

22 في العام 2004، فحصت مجموعة من علماء النفس والأطباء النفسيين ثمانية أشخاص ممن اعتُقلوا بموجب قوانين مكافحة الإرهاب في المملكة المتحدة، فوجدوا أن "ضرراً خطيراً قد لحق بصحة جميع المعتقلين الذين فحصوهم، وأن ذلك الضرر أمر محتوم في ظل نظام الاعتقال إلى أجل غير مسمى." إن جميع المعتقلين "يعانون الآن من مستويات عالية من الكآبة والقلق. وتتسم الأعراض بالحدة السريرية والتدهور المتزايد مع مرور الزمن." وكان لدى معظم المعتقلين أفكار انتحارية، وحا ?ل بعضهم شنق أنفسهم، بينما ظهرت على العديد منهم أعراض اختلالات عُصابية كبيرة. كما خلصت الدراسة إلى أن "التدهور في حالة المزاج مرتبط بالشعور بالعجز واليأس، وهو جزء لا يتجزأ من آثار الاعتقال إلى أجل غير مسمى". أنظر: البروفيسور إيان روبنـز، والدكتور جيمس مكيث، والبروفيسور مايكل كوبلمان، والدكتور كلايف موكس، والدكتورة سومي راتنام، والدكتور ريتشارد تيلور، والدكتورة صوفي دافيسون والدكتور ديفيد سوميخ، المشكلات النفسية للمعتقلين بموجب قانون مكافحة الإرهاب والجريمة والأمن للعام 2001،بتاريخ 13أكتوبر/ تشرين الأول 2004. أنظر الموقع التالي الذي تمت زيارته في 5يناير/ كانون الثاني 2005:

http://www.statewatch.org/news/2004/nov/belmarsh-mh.pdf. وقد اعتُمد التقرير من قبل الكلية الملكية للأطباء النفسيين.

23 مكافحة التعذيب: دليل للعمل، منظمة العفو الدولية، 2003. أنظر: حقوق الإنسان أولاً، خلف الأسلاك: تحديث للتقرير المعنون بـ: وضع حد للاعتقالات السرية، مارس/ آذار 2005، ص 30. أنظر الموقع:

http://www.humanrightsfirst.org/us_law/PDF/behind-the-wire-033005.pdf

24 من التوصيات الواردة في قرار المجلس الاقتصادي والاجتماعي رقم 1989/6، بتاريخ 24مايو/ أيار 1989.

25 لجنة حقوق الإنسان، التوصية العامة رقم20، المادة 7(الدورة الرابعة والأربعون، 1992)، مجموعة تعليقات وتوصيات عامة معتَمدة من قبل الهيئات الخاصة بمعاهدات حقوق الإنسان،UN Doc. HRI\GEN\1\Rev.1 at 30 (1994), para. 11، الفقرة 11. إن إعداد السجلات الدقيقة والتفصيلية للمعتقلين مطلوب بموجب القوانين والمعايير الدولية، ومنها القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة المسجونين، ومجموعة مبادئ الأمم المتحدة لحماية جميع الأشخاص الخاضعين لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن، واتفاقية جنيف المتعلقة بمعاملة أسرى الحرب المبرمة في 12أغسطس/ آب 1949(اتفاقية جنيف الثالثة)، المواد 125-122، واتفاقية جنيف المتعلقة بحماية المدنيين في زمن الحرب (اتفاقية جنيف الرابعة)، المواد 141-136.

26 UN Doc. E/CN.4/2002/76، 27ديسمبر/ كانون الأول 2001، الملحق 1.

27 الجمعية العامة للأمم المتحدة، "مسألة "الاختفاء" القسري أو غير الطوعي" نيويورك: الأمم المتحدة 1994.

28 "الاختفاء القسري ينبغي أن يتوقف"، بيان صحفي صادر عن اللجنة الدولية للصليب الأحمر رقم: 03/60بتاريخ 30أغسطس/ آب 2003.

29 قانون روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، المادة (i) (2) 7. وتنص المادة (1) 7على أن الجريمة ضد الإنسانية بموجب القانون الأساسي تعني أي فعل من الأفعال المذكورة في تلك المادة (ومنها "الاختفاء القسري للأشخاص") إذا ارتُكب كجزء من اعتداء منظم على نطاق واسع، وموجَّه ضد السكان المدنيين، وإذا وقع ذلك الاعتداء بعلم المتهم."

30 الملاحظات الختامية للجنة مناهضة التعذيب: غواتيمالا، UN Doc. A/56/44، 6ديسمبر/ كانون الأول 2000، الفقرة 73(هـ)

31 رسالة إلكترونية بتاريخ 16أكتوبر/ تشرين الأول 2005، و 18أكتوبر/ تشرين الأول 2005.

32 أنظر: الاعتقالات المرتبطة بأحداث 11سبتمبر/ أيلول 2001وما بعدها-دور اللجنة الدولية للصليب الأحمر"، تحديث تشغيلي، أبريل/ نيسان 2005. أنظر الموقع الذي تمت زيارته في 13أكتوبر/تشرين الأول 2005: http://www.icrc.org/Web/Eng/siteeng0.nsf/iwpList454/541ACF6DC88315C4C125700B004FF643

33 الولايات المتحدة الأمريكية/ الأردن/ اليمن: التعذيب والاعتقال السري: شهادات "المختفين" في سياق "الحرب على الإرهاب"، الوثيقة رقم: AMR 51/108/2005.

Page 10 of 10

How you can help

AMNESTY INTERNATIONAL WORLDWIDE