Document - USA / Afghanistan: More deaths and impunity
الولايات المتحدة الأمريكية/أفغانستان : المزيد من حالات الوفاة والإفلات من العقاب
قالت منظمة العفو الدولية اليوم إن المعلومات التي تكشفت مؤخراً حول حالات الوفاة في الحجز والانتهاكات التي يرتكبها الجنود الأمريكيون في أفغانستان تشكل مزيداً من الأدلة على ظاهرة عدم احترام الحقوق الأساسية في "الحرب على الإرهاب" والتي تقاعست الولايات المتحدة التصدي لها بشكل كاف.
وفي فترة سابقة من هذا الشهر، ورد أن الجنود الأمريكيون أحرقوا جثتي مقاتلين اثنين من طالبان واستخدموا الجثتين المحترقتين لتعيير القرويين المتهمين بإيواء المتمردين. ورغم أن البنتاغون أعلن عن إجراء تحقيق جنائي في هذه المزاعم؛ فإن هذه الحادثة مجرد حلقة أخيرة في سلسلة من حالات الانتهاكات التي ترتكبها القوات الأمريكية في أفغانستان منذ العام 2001.
وما انفكت منظمة العفو الدولية تعرب منذ وقت طويل عن قلقها إزاء نمط الإفلات من العقاب والتساهل العسكري، فضلاً عن عمليات التأخير والتكتم في التحقيقات التي تجري حول حالات الوفاة، والانتهاكات التي تقع في حجز الولايات المتحدة في أفغانستان والعراق.
وقد تجلت بواعث القلق هذه في المحاكمات الأخيرة للجنود الأمريكيين المتهمين بإيذاء اثنين من المعتقلين الأفغان توفيا في قاعدة بغرام الجوية في ديسمبر/كانون الأول 2002. والاثنان، وهما ديلاوار وملا حبيب الله، توفيا متأثرين بجروح متعددة ناجمة عن استخدام القوة بأدوات ليست حادة أُصيبا بها أثناء استجوابهما في قسم للعزل الانفرادي في المرفق. وظهرت أدلة على محاولات أولية بُذلت للتغطية على الانتهاكات، ولم يُمط اللثام عن المعلومات إلا نتيجة التحريات والتسريبات.
وفيما بعد كشفت التحريات التي قام بها الجيش أن كلا الرجلين كُبِّلا بالسلاسل إلى السقف ورُكلا وضُربا خلال اعتداءات متواصلة قام بها العديد من الجنود. ووفقاً لأحد الأطباء الجنائيين، أُصيبت ساقا ديلاوار بتلف شديد لدرجة أنه كان سيتعين بترهما فيما لو بقي على قيد الحياة. كذلك أُرغم على اتخاذ وضعيات تسبب الألم وصُب الماء في فمه حتى يعجز عن التنفس.
ورغم الطبيعة المروعة والمدروسة للاعتداءات، لم تُوجه لأحد حتى اليوم أية تهم مباشرة بالتسبب بأي من حالتي الوفاة. وأُدين سبعة جنود من ذوي الرتب المتدنية وُجهت إليهم تهم مختلفة بالاعتداء وإساءة المعاملة وإهمال الواجب والإدلاء بأقوال كاذبة، أُدينوا في فترة سابقة من هذا العام وصدرت عليهم أحكام تتراوح بين السجن لمدة خمسة أشهر والتأنيب وخسارة الأجر وتخفيض الراتب. ولم تبدأ بعد محاكمة خمسة جنود آخرين بتهم مشابهة في القضية.
ونظراً للطبيعة الرهيبة للتعذيب وسوء المعاملة اللذين تعرض لهما هذان الرجلان، تستغرب منظمة العفو الدولية عدم توجيه تهم مباشرة لأحد بالنسبة لوفاتهما – وأن التهم لا تتجه صعوداً في التسلسل القيادي.
وإن انعدام مساءلة المستويات العليا في وفيات بغرام يثير درجة شديدة من القلق لأن المعاملة ليست حادثة معزولة بل تشكل جزءاً من نمط من الانتهاكات. وقال أحد الجنود المدانين – الذي اعترف كما ورد بتوجيه أكثر من 30 ضربة متتالية بركبته إلى ديلاوار بينما كان الأخير يقف مكبلاً بالأغلال والسلاسل إلى السقف – إن عمليات الضرب كانت "إجراء تشغيلياً عادياً" يتبع ضد المعتقلين غير المتعاونين. وقد سمح كبار القادة العسكريين والبنتاغون في ذلك الوقت باستخدام أساليب تغطية الرأس والوجه والتكبيل بالأغلال والحرمان من الطعام أو الماء، وإرغام المعتقلين على اتخاذ أوضاع لفترات طويلة تسبب الألم والإجهاد والتي لعبت جميعها دوراً في ممارسة التعذيب أو سوء المعاملة ضد ديلاوار وحبيب الله.
ويشكل قتل ديلاوار وحبيب الله جزءاً من نمط من التعذيب وسوء المعاملة في قاعدة بغرام، خلال فترة لم يُسمح فيها للجنة الدولية للصليب الأحمر بالدخول إلى جزء مهم من المرفق؛ ومع ذلك لم يخضع أحد في القيادة المركزية أو في الحكومة للمساءلة في القضية.
كذلك يساور المنظمة القلق من أنه برغم الطبيعة الخطيرة للانتهاكات التي ارتُكبت في هذه الحالة وسواها من الحالات؛ لم توجه إلى أحد تُهم بارتكاب جرائم حرب أو تعذيب.
ويساور منظمة العفو الدولية القلق من أن الأوضاع السائدة في أفغانستان تظل تؤدي إلى ممارسة التعذيب أو المعاملة السيئة. وفي تقرير أصدرته في يونيو/حزيران 2005، لاحظت المنظمة أن مئات المعتقلين يظلون في حجز الولايات المتحدة في أفغانستان بدون تهمة أو محاكمة أو مقابلة عائلاتهم أو محاميهم، وأنه بينما قابلت اللجنة الدولية للصليب الأحمر المعتقلين في قاعدتي بغرام و ?ندهار إلا أن المقابلات لم تجر عقب الاعتقال مباشرة – وهي الفترة التي يكون فيها وقوع الانتهاكات الأكثر احتمالاً. ويُعتقد بأن اللجنة الدولية للصليب الأحمر لم تقابل بعد المعتقلين المحتجزين في عدد غير معروف من القواعد التشغيلية المتقدمة للولايات المتحدة في أفغانستان. وقد وردت أنباء متواصلة حول تعرض المعتقلين للانتهاكات، بما فيها الضرب وتغطية الرأس والوجه والتكبيل بالأغلال والحرمان من النوم والماء.
ويساور منظمة العفو الدولية القلق أيضاً من احتمال كون السي آي إيه (وكالة الاستخبارات المركزية) ما زالت تحتجز أشخاصاً رهن الاعتقال السري في أفغانستان وسواها في أوضاع يمكن أن تصل إلى حد "الاختفاء".
وينتاب منظمة العفو الدولية قلق بالغ إزاء تصريحات كبار أعضاء الإدارة الأمريكية والتي تفيد أن الرعايا غير الأمريكيين المحتجزين لدى الولايات المتحدة خارج أراضيها لا يستحقون من الناحية القانونية الحماية من "المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة". وفي فترة سابقة من هذا الشهر، حاول مجلس الشيوخ الأمريكي تصحيح هذا الوضع بإصدار تعديل طرحه السناتور جون ماكين يمكن بموجبه توسيع الحظر على المعاملة القاسية بموجب القوانين الحالية للولايات المتحدة ليطال أي شخص محتجز في أي مكان لدى الولايات المتحدة. بيد أن الحكومة تسعى، كما ورد مؤخراً، إلى إعفاء السي آي إيه من هذه النصوص.
وتبين ممارسات الاعتقال لدى الولايات المتحدة في أفغانستان – فضلاً عن العراق وخليج غوانتنامو – أن حكومة الولايات المتحدة ما زالت بحاجة إلى اتخاذ خطوات أساسية لضمان حقوق جميع المحتجزين لديها. ويجب أن يشمل ذلك المقابلة السريعة للمحامين والمثول أمام المحاكم فضلاً عن مقابلة هيئات مثل اللجنة الدولية للصليب الأحمر. وقبول تعديل ماكين بدون أي استثناء يشكل أيضاً الخطوة الدنيا باتجاه جعل الولايات المتحدة تتقيد بالواجبات الدولية المترتبة عليها.
وتواصل منظمة العفو الدولية دعوتها للكونغرس الأمريكي لتشكيل لجنة تحقيق مستقلة وحيادية وغير حزبية للتحقيق في جميع جوانب سياسات وممارسات الاعتقال والاستجواب في "الحرب على الإرهاب التي تشنها الولايات المتحدة الأمريكية، وتعيين مستشار خاص لإجراء تحقيق جنائي في التورط المحتمل لمسؤولي الإدارة في ارتكاب الجرائم.
خلفية
اعتبر الجيش وفاة ما لا يقل عن 27 شخصاً توفوا في حجز الولايات المتحدة في الاعتقالات التي تجري في "الحرب على الإرهاب" بأنها عمليات قتل جنائية مؤكدة أو مشتبه فيها، وفي بعض الحالات بعد توفر أدلة كثيرة على التعذيب. وذكرت منظمة حقوق الإنسان أولاً، وهي مجموعة دولية من المحامين يقع مقرها في الولايات المتحدة، ذكرت في الأسبوع الماضي أن حفظ السجلات في مثل هذه الحالات "غير كاف بشكل فاضح" وأن عمليات التأخير والشوائب في التحقيقات أعاقت الملاحقات القضائية. كذلك أعربت منظمة العفو الدولية عن قلقها إزاء الطريقة التي جرى فيها التحقيق في الوفيات التي حدثت في الحجز،وذلك في التقرير الذي أصدرته في يونيو/حزيران 2005 تحت عنوان : الولايات المتحدة الأمريكية : الاعتقالات لدى الولايات المتحدة في أفغانستان، مذكرة لاستمرار التحرك (رقم الوثيقة : AMR 51/093/2005).
وفي يناير/كانون الثاني 2005، ذكر المستشار القانوني للبيت الأبيض في حينه ألبرتو غونزاليس (الذي أصبح الآن النائب العام) أمام مجلس الشيوخ أن وزارة العدل "خلصت إلى ... أنه ليس هناك حظر قانوني بموجب اتفاقية مناهضة التعذيب للمعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة فيما يتعلق بالأجانب الموجودين في الخارج"، معدداً تحفظات الولايات المتحدة على الاتفاقية.
Page