Document - United States of America: No return to execution - the US death penalty as a barrier to extradition
رقم الوثيقة : AMR 51/171/2001
29نوفمبر/تشرين الثاني 2001
الولايات المتحدة الأمريكية:
لا إعادة لمواجهة الإعدام –عقوبة الإعدام في الولايات المتحدة تقف عقبة في وجه تسليم المطلوبين
"العناوين وحدها توحي بحدوث شيء ما على نطاق واسع …فالمحكمتان العليتان في كندا وجنوب أفريقيا قضتا بالإجماع هذا الربيع بأنه لا يجوز لبلديهما أن يُسلِّما حتى أخطر المجرمين المطلوبين إلى الولايات المتحدة أو إلى دول أخرى إذا كانوا سيواجهون تهماً يعاقب عليها بالإعدام –مما أدى فعلياً إلى منع تنفيذ الإعدام، في قضية تلو أخرى، في مبادرة دولية لعدم التعاون القضائي".(1)
المقدمة : خروج على الإجماع الناشئ
منذ العام 1990 ألغت حوالي 40 دولة عقوبة الإعدام في قوانينها. وفي الفترة ذاتها قُتل أكثر من 600 رجل وامرأة في غرف الإعدام بالولايات المتحدة الأمريكية. واليوم فيما ينتظر نحو 3700 سجين تنفيذ أحكام الإعدام فيهم بالولايات المتحدة الأمريكية، تخلت 109 دول عن عقوبة الإعدام قانوناً أو ممارسةً. وبعبارة أخرى، خلُصت أغلبية واضحة من الدول إلى أن أيدي جلادي الدولة ليست هي التي تُقيم العدل.
وتؤدي العزلة المتزايدة للولايات المتحدة الأمريكية في هذه القضية الأساسية لحقوق الإنسان إلى عواقب ملموسة على علاقاتها الخارجية. هذا ما قاله تسعة من كبار الدبلوماسيين الأمريكيين السابقين في مذكرة موجزة قُدمت إلى المحكمة العليا للولايات المتحدة في يونيو/حزيران 2001، ساقوا فيها الحجج القائلة إن إعدام أشخاص يعانون من معوقات عقلية –وهذا أحد الجوانب العديدة لعقوبة الإعدام المطبقة في الولايات المتحدة والتي تنتهك ضمانات دولية محددة –أصبح "يتعارض بشكل واضح مع المعايير الجديدة للأصول الدولية". وأكدت المذكرة أن عمليات الإعدام هذه "توتر العلاقات الدبلوماسية مع حلفاء وثيقين للولايات المتحدة، وتقدم مادة دسمة إلى الدول التي لديها بوضوح سجلات أسوأ في مجال حقوق الإنسان، وتزيد من العزلة الدبلوماسية للولايات المتحدة، وتمس بمصالح السياسة الخارجية الأمريكية".(2) وفي الشهر ذاته، اعتمدت الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا قراراً يشكك في صفة المراقب التي تتمتع بها الولايات المتحدة الأمريكية، بسبب لجوئها المستمر إلى عقوبة الإعدام. وأكد القرار من جديد بأن مجلس أوروبا –43 دولة عضو تضم 800 مليون نسمة –"يعتبر أن عقوبة الإعدام ليس لها موقع شرعي في الأنظمة العقابية للمجتمعات المتحضرة الحديثة، وأن تطبيقها يشكل تعذيباً وعقوبة لاإنسانية أو مهينة في إطار معنى المادة 3 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان".(3)
وبعد مضي نصف قرن على اعتماد المجتمع الدولي للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، فإن استخدام عقوبة الإعدام ضد أي كان، بصرف النظر عن طبيعة الجرائم التي اقترفها، يشكل خروجاً على المعايير العالمية الجديدة للعدالة. ومن الدلائل الواضحة على هذا الإجماع الناشئ كون عقوبة الإعدام ممنوعة بموجب القوانين الأساسية للمحكمة الدولية ليوغسلافيا السابقة أو المحكمة الدولية لرواندا أو المحكمة الجنائية الدولية (محكمة الجزاء الدولية) رغم أن كلاً منها قد أُنشئت للمقاضاة على أكثر الجرائم خطورة، بما فيها الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية. وهناك مؤشر آخر، يشكل موضوع هذا التقرير، هو أن الحكومات ترفض، بأعداد غير مسبوقة، تسليم المتهمين بارتكاب جرائم إلى الدول التي تحتفظ بعقوبة الإعدام، على الأقل من دون الحصول أولاً على ضمانات بعدم السعي لإنزال عقوبة الإعدام أو فرضها.
-
في نوفمبر/تشرين الثاني لاحظ مدع عام لدى وزارة الخارجية في تايلاند أن استخدام بلاده لعقوبة الإعدام يجعل من "الصعب عليها للغاية" أن تتسلم المطلوبين من الخارج واقترح بأن تتخلى حكومة بلاده عن عقوبة الإعدام بالنسبة لبعض الجرائم.(4)
-
في يوليو/تموز ورد أن روسيا لن تكون مستعدة لتسليم "الإرهابيين" إلى الولايات المتحدة الأمريكية إذا كانوا قد يواجهون عقوبة الإعدام.(5)
-
ورد في 23 نوفمبر/تشرين الثاني أن أسبانيا لن تسلم ثمانية من الأعضاء المزعومين في شبكة القاعدة إلى الولايات المتحدة الأمريكية ما دام هناك إمكانية في أن يواجهوا عقوبة الإعدام و/أو المحاكمة من جانب اللجان العسكرية الخاصة التي اقترح أمر رئاسي صدر مؤخراً إنشائها.(6)
لقد أدت الفظائع التي ارتُكبت في 11 سبتمبر/أيلول 2001 في نيويورك وواشنطن إلى صدور دعوات من بعض الدوائر للتخلي عن الضمانات المقدمة ضد عقوبة الإعدام عند تسليم المطلوبين.(7) بيد أن الدول التي ألغت عقوبة ال
u1573?عدام لا يُتوقع منها أن تقبل بالمساومة على مبادئها بإعادة المتهمين إلى الولايات المتحدة أو أية دولة أخرى تحتفظ بعقوبة الإعدام من دون حصولها على هذه الضمانات. وقد أصبح الحصول على هذه الضمانة ممارسة نموذجية للدول التي ألغت عقوبة الإعدام، دأبت المحاكم الوطنية والهيئات الدولية لحقوق الإنسان على التمسك بها مرة تلو الأخرى.
وتشكل الإعادة العادلة للأفراد في الوقت المناسب لمواجهة العدالة عنصراً ضرورياً في تطبيق القانون الدولي. بيد أن إمكانية تنفيذ عملية إعدام نتيجة تسليم المطلوب أو إبعاده أو طرده تُثير بواعث قلق تكتسب أهمية فائقة. وإن منظمة العفو الدولية، التي تعارض عقوبة الإعدام من دون أي تحفظ في جميع الحالات، ملزمة بموجب صلاحياتها بمعارضة إرسال أشخاص من دولة إلى أخرى يمكن أن يواجهوا فيها إلى حد معقول عقوبة الإعدام أو التعذيب أو غيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.(8) ويتماشى موقف المنظمة مع المبدأ القانوني الدولي لعدم الإعادة القسريةالذي يُحظر إرسال أفراد إلى بلد آخر عندما يمكن أن يواجهوا فيه جدياً انتهاكات خطيرة لحقوقهم الإنسانية الأساسية نتيجة لتلك الخطوة.
ويساور منظمة العفو الدولية القلق من أنه في إطار ما يسمى "بالحرب على الإرهاب" التي أُعلنت عقب هجمات 11 سبتمبر/أيلول، قد تسعى الإدارة الأمريكية-وهي مدافعة قوية عن القتل بموجب أحكام قضائية –إلى الالتفاف على ضمانات الحماية المقدمة ضد عقوبة الإعدام لدى تسليم المطلوبين. ففي أكتوبر/تشرين الأول، مثلاً، بعثت الولايات المتحدة الأمريكية بوثيقة سرية إلى زعماء الاتحاد الأوروبي تقترح فيها سلسلة من التدابير لتعزيز التعاون الدولي ضد "الإرهاب". وكان ضمن قائمة المقترحات السبعة والأربعين التي قدمتها الولايات المتحدة الأمريكية دعوة ورد أنها وُجهت إلى الاتحاد الأوروبي "لإلغاء التمييز ضد طلبات تسليم المطلوبين التي تقدمها الولايات المتحدة والدول الثالثة (غير الأعضاء في الاتحاد) إلى الدول الأعضاء في الاتحاد" و"لاستكشاف بدائل لتسليم المطلوبين تتضمن الطرد والإبعاد، عندما تكون متوافرة قانونياً وأكثر فعالية".(9)
وهناك مثال مفيد في هذا الصدد هو حكم تاريخي حديث أصدرته المحكمة الدستورية في جنوب أفريقيا. إذ قضت أن المسؤولين الحكوميين تصرفوا بصورة غير قانونية في تسليم إرهابي، بموجب إجراءات مقتضبة، إلى مكتب التحقيقات الاتحادية الأمريكي من دون طلب تأكيدات بأنه لن يُواجه عقوبة الإعدام في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث أوضحت المحكمة بجلاء أن مثل هذا الطرد كان غير قانوني سواء سُمي إبعاداً أو تسليماً. وبالمثل، بموجب الميثاق الأوروبي للحقوق الأساسية الذي اعتُمد في العام الماضي: "لا يجوز إبعاد أي شخص أو طرده أو تسليمه إلى دولة يواجه فيها جدياً عقوبة الإعدام أو التعذيب أو غير من ضروب المعاملة أو العقوبة اللاإنسانية أو المهينة".(10)
ويثير تصرف الولايات المتحدة في الماضي قلقاً في هذا المجال. ففي يونيو/حزيران من هذا العام، أصبح خوان غارزا ثاني سجين محكوم بالإعدام من جانب محكمة اتحادية يتم إعدامه في الولايات المتحدة الأمريكية خلال أربعة عقود تقريباً. وهناك أدلة على أن الولايات المتحدة خططت لعملية إبعاده الأصلية من المكسيك على نحو تفادت فيه إعطاء تأكيدات بعدم فرض عقوبة الإعدام عليه كما تنص معاهدة تسليم المطلوبين المبرمة بين المكسيك والولايات المتحدة الأمريكية. وفي حالة أخرى حدثت في العام 1990، أقدم موظفون أمريكيون على اختطاف مواطن مكسيكي قسراً من المكسيك، وقضت المحكمة العليا في الولايات المتحدة أن طريقة اعتقاله –التي تشكل انتهاكاً للقانون الدولي –لا تحول دون تقديمه للمحاكمة في الولايات المتحدة الأمريكية. وفي العام 1998، استشهدت المحكمة العليا في فرجينيا بتلك السابقة في تأييد عقوبة الإعدام على مواطن باكستاني خطفه عملاء مكتب التحقيقات الاتحادي أف بي آي في باكستان وأعادوه جواً إلى الولايات المتحدة الأمريكية حيث ينتظر هذه الأيام تنفيذ حكم الإعدام فيه.
غالباً ما أثار استخدام الولايات المتحدة الأمريكية لعقوبة الإعدام الشكوك حول التزامها بنظام دولي لحماية حقوق الإنسان الأساسية. وقد اعتمدت الإدارات الأمريكية المتعاقبة مقاربة انتهازية للمصادقة على المعاهدات الرئيسية لحقوق الإنسان، وهي استراتيجية صيغت جزئياً للسماح للنظام القضائي الأمريكي بتجاهل الضمانات الدولية التي تنظم استخدام عقوبة الإعدام وللدفاع عن عقوبة الإعدام المطبقة في الولايات المتحدة ضد المد العالمي المؤيد للإلغاء. وقد وضعت الولايات المتحدة بعضاً من أكثر الشروط ضرراً على معاهدات حقوق الإنسان للرد على حكم تاريخي أصدرته في العام 1989 المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان ومنعت بموجبه تسليم المطلوبين إلى الولايات المتحدة بسبب جوانب في استخدام الولايات المتحدة لعقوبة الإعدام.(11)
وفيما تواصل الولايات المتحدة سعيها لإقامة تحالف دولي رداً على جرائم 11 سبتمبر/أيلول، أُشير إلى أن إحدى نتائج إقامة مثل هذا التحالف قد تتمثل في إبداء الولايات المتحدة الأمريكية لدرجة أكبر من الاحترام في المستقبل للمعاهدات والمنظمات الدولية. والمستقبل وحده كفيل بإثبات ذلك. وعلى أية حال، يجب على الولايات المتحدة الأمريكية الآن أن تعترف بأن لجوءها المستمر إلى الإعدام بموجب أحكام قضائية في عالم يتجه بصورة متزايدة إلى إلغاء عقوبة الإعدام، لا يشكل استهزاءً بالاتجاهات العالمية ويلحق ضرراً بسمعتها في الخارج وحسب، بل أيضاً يعيق التعاون الدولي حول تطبيق القانون. وإذا أرادت تسهيل استرداد المتهمين بارتكاب جرائم من دول أخرى وأن يُنظر إليها على أنها تريد العدل لا الانتقام، عليها رفض استخدام عقوبة الإعدام. وبانتظار إلغاء هذه العقوبة التي عفى عليها الزمن، فإن أي رفض من جانب السلطات الأمريكية لتقديم تأ ?يدات بعدم فرض عقوبة الإعدام مقابل تسليم المطلوبين عندما يُطلب منها ذلك لا يمكن إلا أن يؤدي إلى عمليات تأخير طويلة وغير ضرورية في إدارة القضاء.
إدراج المواد المتعلقة بعقوبة الإعدام في المعاهدات والقوانين المتعلقة بتسليم المطلوبين
يشكل التسليم الدولي للمطلوبين، الذي يختلف عن الإبعاد والطرد، عملية رسمية تسلم بموجبها دولة ما إلى دولة أخرى شخصاً متهماً أو مداناً بارتكاب جريمة وقعت داخل الولاية القضائية الإقليمية للدولة التي تطالب بتسليمه.(12) وعموماً لا يتوافر تسليم المطلوبين إلا إذا كانت هناك معاهدة تسليم نافذة بين البلدين. وتفرض هذه الاتفاقيات مجموعة متنوعة من الشروط القضائية التي يتعين استيفاؤها قبل المباشرة بتسليم المعتقل. فمثلاً، يقتضي التسليم عادة التقيد بالمبادئ الأساسية للعدالة الطبيعية : يحق للشخص الذي يواجه التسليم الطعن في شرعية مذكرة التسليم في محكمة قضائية. وغالباً ما ينبغي على المحاكم المحلية التحقق من هوية الشخص المحتجز، للإثبات بأن هناك أدلة كافية تؤيد التهمة وأن التهمة نفسها تتعلق بجريمة تستدعي التسليم. كما أن اتفاقيات التسليم يمكن أن تمنع التسليم المباشر لبعض فئات الأشخاص والتهم، أو تقتضي من الدولة المطالبة بالتسليم استيفاء شروط محددة قبل السماح بالتسليم. وهناك مبدآن معروفان في معاهدات تسليم المطلوبين، وهما كون الجريمة خاضعة للعقاب في كلا البلدين –مبدأ الجرمية المزدوجة –وعدم إمكانية محاكمة المتهم ومعاقبته إلا على الجرائم المحددة في طلب التسليم –قاعدة التخصصية. ولدى الولايات المتحدة اتفاقيات لتسليم المطلوبين مع أكثر من 100 دولة.
وعقب إلغاء بعض الدول لعقوبة الإعدام في منتصف القرن التاسع عشر، بدأت اتفاقيات التسليم تتضمن نصوصاً يمكن بموجبها للدولة التي ألغت العقوبة رفض طلب تسليم تتقدم به دولة تحتفظ بالعقوبة إلا إذا قدمت تأكيدات مرضية بعدم فرض عقوبة الإعدام أو تطبيقها. ومن الأمثلة القديمة معاهدة 1908 التي عُقدت بين الولايات المتحدة الأمريكية والبرتغال –والتي ألغت عقوبة الإعدام بالنسبة للجرائم العادية في العام 1867 –وسمحت للسلطات البرتغالية برفض تسليم المطلوبين الذين يرتكبون أي جرم يعاقب عليه بالإعدام في الدولة التي تقدم طلب التسليم(13). وفي فترة أحدث عهداً، تسمح الاتفاقيات التي عقدتها الولايات المتحدة الأمريكية مع البراغواي وجنوب أفريقيا، والتي دخلت حيز النفاذ في مارس/آذار ويونيو/حزيران 2001 على التوالي، لكلا هاتين الدولتين اللتين ألغتا عقوبة الإعدام برفض تسليم مطلوبين إلى الولايات المتحدة الأمريكية من دون إعطائها ضمانات بعدم تنفيذ عقوبة الإعدام.
وفي العام 1990، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة معاهدة نموذجية لتسليم المطلوبين تهدف إلى تزويد الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بإطار لوضع أو مراجعة اتفاقيات التسليم الثنائية التي "تأخذ بعين الاعتبار التطورات الأخيرة في القانون الجنائي الدولي". وتتضمن الأسباب الإلزامية لرفض التسليم بموجب المعاهدة النموذجية ما "إذا كانت لدى الدولة المطلوب منها التسليم أسباب جوهرية تدعوها للاعتقاد بأن طلب التسليم قُدِّم من أجل مقاضاة شخص أو معاقبته بسبب عرقه أو دينه أو جنسيته أو أصله العرقي أو آرائه السياسية أو جنسه أو وضعه" وكذلك "إذا كان الشخص المطلوب تسليمه قد تعرض أو قد يتعرض، في الدولة التي قدمت الطلب، إلى التعذيب أو المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة أو إذا كان ذلك الشخص لم يتلق أو لن يتلقى الحد الأدنى من الضمانات في الإجراءات الجنائية، حسبما ترد في المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية". وتتضمن الأسباب الاختيارية للرفض ما : "إذا كانت الجريمة التي يقدم طلب التسليم من أجلها تنطوي على عقوبة الإعدام بموجب قانون الدولة التي تقدم الطلب، إلا إذا قدمت تلك الدولة تأكيداً تعتبره الدولة المطلوب منها تسليم المتهم كافياً بعدم فرض عقوبة الإعدام أو إذا فُرضت بعدم تنفيذها."(14)
وحتى فترة قريبة، اتجهت معاهدات تسليم المطلوبين التي أُبرمت بين الولايات المتحدة الأمريكية والدول التي ألغت عقوبة الإعدام إلى اعتماد معيار اختياري للتأكيدات الخاصة بعدم فرض عقوبة الإعدام. ففي مارس/آذار 1976، مثلاً، صادقت كندا والولايات المتحدة على اتفاقية تسليم جديدة تضمنت بنداً حول التأكيدات الاختيارية بعدم فرض عقوبة الإعدام. وفي فترة التفاوض على المعاهدة في العام 1974، كانت كندا لا تزال تحتفظ رسمياً بعقوبة الإعدام في قانونها الجنائي، فيما أوقفت المحكمة العليا في الولايات المتحدة تنفيذ جميع عمليات الإعدام في البلاد وألغى عدد من الولايات الأمريكية عقوبة الإعدام إلغاءً تاماً. وأقرت المادة 6 من اتفاقية تسليم المطلوبين بذلك التعارض القانوني عبر السماح للولايات القضائية التي لا تُنفذ أحكام الإعدام برفض تسليم المطلوبين إلا إذا تلقت تأكيدات كافية.(15)
وبعد المصادقة على الاتفاقية بثلاثة أشهر، حدث تحول هائل في وضع عقوبة الإعدام في كلا البلدين. ففي 2 يوليو/تموز أصدرت المحكمة العليا في الولايات المتحدة قرارها في قضية غريغ ضد ولاية جورجيا الذي رفعت بموجبه حظراً على تنفيذ عمليات الإعدام دام أربع سنوات. وبعد أسبوعين، ألغى البرلمان الكندي رسمياً عقوبة الإعدام بالنسبة للجرائم غير العسكرية، واستبدل بها عقوبة السجن المؤبد الإلزامية بالنسبة لجميع جرائم القتل العمد.
ورغم أن سياسة الحكومات الكندية المتعاقبة تمثلت في النظر في طلب تأكيدات حول التسليم على أساس كل قضية على حدة، إلا أن الممارسة الفعلية باتت تجيز تقريباً جميع عمليات تسليم المطلوبين بجرائم يعاقب عليها بالإعدام إلى الولايات المتحدة الأمريكية من دون فرض أية شروط بعدم تنفيذ عقوبة الإعدام. وفجأة توقفت هذه السياسية القائمة بالكامل على الاستنساب في الع5?م 2001، عقب حكم تاريخي أصدرته المحكمة العليا في كندا (انظر أدناه).
وخلال الخمس والعشرين سنة التي مضت منذ أن افترقت كندا والولايات المتحدة الأمريكية بشأن استخدام عقوبة الإعدام، ازداد عدد الدول التي ألغت عقوبة الإعدام بالنسبة لجميع الجرائم بأكثر من ثلاثة أضعاف ووصل الآن 75 دولة. كما ينعكس هذا الاتجاه العالمي نحو الإلغاء الكامل لعقوبة الإعدام في التطبيق المتزايد للالتزامات الإلزامية في حالات تسليم مطلوبين بجرائم يعاقب عليها بالإعدام.
وبعد 10 سنوات من المفاوضات، أعلنت حكومتا النمسا والولايات المتحدة توقيع اتفاقية جديدة لتسليم المطلوبين في يناير/كانون الثاني 1998. ولاحظ البيان الصحفي النمساوي الرسمي أن وجود عقوبة الإعدام في الولايات المتحدة الأمريكية أثبت أنه عقبة كأداء في المفاوضات: "وظلت قضية التسليم في حال إصدار حكم وشيك بالإعدام، معلقة طوال عدة سنوات. واضطرت النمسا بالتالي إلى الإصرار على رأيها بأنه في حالة التسليم يجب عدم فرض عقوبة الإعدام، حتى ولو استُبعد تنفيذها بموجب المعاهدة وأُعطيت تأكيدات ملزمة بعدم تنفيذها."(16)
وقد اعتمدت دول أخرى نصوصاً قانونية أو دستورية تُحظر تسليم المطلوبين، من دون الحصول على تأكيدات، إلى جميع الدول التي تطبق عقوبة الإعدام. وعلى سبيل المثال :
-
يقتضي القانون الأسترالي الخاص بتسليم المطلوبين بعدم المباشرة بالتسليم إلا إذا اقتنع النائب العام بواسطة تأكيدات بعدم فرض عقوبة أو تنفيذها.(17)
-
ينص القانون البنمي على عدم الاستجابة لطلب التسليم "عندما يُعاقب الجرم بعقوبة الإعدام في الدولة التي قدمت الطلب، إلا إذا تعهدت الأخيرة رسمياً بتطبيق عقوبة أقل قسوة على الشخص المطلوب."
-
كرَّست أنغولا حماية المطلوبين، من التسليم إلى الدول التي تحتفظ بعقوبة الإعدام، في دستورها الوطني الذي يُحظر عقوبة الإعدام وينص على عدم جواز تسليم الرعايا الأجانب بسبب دوافع سياسية أو تهم يُعاقب عليها بالإعدام بموجب قوانين الدولة صاحبة الطلب."(18)
-
بعد إلغاء عقوبة الإعدام في العام 1998، اعتمدت أذربيجان تشريعاً في مايو/أيار 2001 يُحظر تسليم المطلوبين من دون الحصول على ضمانات بعدم فرض عقوبة الإعدام أو تطبيقها.(19)
القيود المفروضة على عقوبة الإعدام في الاتفاقيات الإقليمية لتسليم المطلوبين
مع تراجع عقوبة الإعدام في شتى أنحاء العالم، كذلك أُعدت اتفاقيات إقليمية لتسليم المطلوبين. وفي العام 1957، وضعت الاتفاقية الأوروبية لتسليم المطلوبين نصوصاً تجيز قيام تعاون بين الدول الأوروبية حول إعادة الأشخاص إلى الولايات القضائية التي ما زالت تحتفظ بعقوبة الإعدام. وبموجب المادة 11 من الاتفاقية، يجوز للدول التي ألغت عقوبة الإعدام في القانون أو الممارسة الحصول على ضمانات كافية بعدم تنفيذ عقوبة الإعدام قبل السماح بتسليم مطلوب بارتكاب جرم يُعاقب عليه بالإعدام في الدولة مقدمة الطلب. وقد زود النص الدول التي ألغت عقوبة الإعدام في أوروبا بسلطة التصرف للحصول على ضمانات بعدم تنفيذ عقوبة الإعدام، لكنه لم يشترط على تلك الدول أن تفعل ذلك في كل حالة.(20) ومنذ ذلك الحين تحول نص الضمانة الاختيارية الوارد في الاتفاقية الأوروبية لتسليم المطلوبين إلى معيار من معايير حقوق الإنسان داخل الاتحاد الأوروبي. وكما أشرنا في المقدمة، تنص المادة 19(2) من ميثاق الحقوق الأساسية لدول الاتحاد الأوروبي على أنه "لا يجوز إبعاد أحد أو طرده أو تسليمه إلى دولة يتعرض فيها جدياً لخطر عقوبة الإعدام أو التعذيب أو غيره من ضروب المعاملة أو العقوبة اللاإنسانية أو المهينة".
وبالمثل تقتضي المادة 9 من اتفاقية الدول الأمريكية لتسليم المطلوبين للعام 1981 من الدول الأعضاء "عدم تسليم المطلوبين عندما يُعاقب على الجرم المعني بالإعدام في الدولة التي قدمت الطلب"، إلا إذا تم الحصول على "تأكيدات كافية" بعدم فرض عقوبة الإعدام.(21)
الأحكام المتعلقة بتسليم المطلوبين والصادرة عن الهيئات الدولية والرد الأمريكي عليها
منذ الثمانينيات، مع استمرار تزايد عدد الدول التي ألغت عقوبة الإعدام، أظهرت الأحكام والقرارات الصادرة عن المحاكم الدولية وهيئات حقوق الإنسان نشوء إجماع ضد تسليم الأفراد الموجودين في الدول التي ألغت عقوبة الإعدام ليواجهوا عقوبة الإعدام في مكان آخر. ومن جانبها، ردت الولايات المتحدة الأمريكية بإجراءات لحماية سياساتها المتعلقة بعقوبة الإعدام من تأثير المعايير الدولية لحقوق الإنسان.
وفي العام 1989، منعت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان تسليم المواطن الألماني جنـز سورينغ من المملكة المتحدة إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وكان يواجه تهماً يُعاقب عليها بالإعدام في فرجينيا بسبب قتله والدي صديقته في العام 1985. وقضت المحكمة بالإجماع بأن تسليم سورينغ "سيعرضه واقعياً لمعاملة تتجاوز العتبة التي حددتها المادة 3" من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان التي تُحظر التعذيب والمعاملة أو العقوبة اللاإنسانية أو المهينة.(22) واستشهدت المحكمة بطول المدة –من 6 إلى 8 سنوات –التي يُتوقع أن يقضيها السجناء المدانون في فرجينيا في أوضاع قاسية بانتظار تنفيذ حكم الإعدام فيهم، "مع الشعور الدائم والمتزايد بالغم والألم بانتظار تنفيذ حكم الإعدام" –وهو ما يسمى ‘بظاهرة انتظار تنفيذ حكم الإعدام’. كذلك لاحظت الظروف الشخصية المتعلقة بسورينغ نفسه "وبخاصة سنه [18 عاماً] وحالته العقلية عند ارتكاب الجريمة". وبعد أن طلبت المملكة المتحدة تأكيدات حازمة بأن جنـز سورينغ لن يواجه عقوبة الإعدام، أُعيد إلى فرجينيا وحُكم عليه بالسجن المؤبد.(23)
وردت الولايات المتحدة الأمريكية بما سُمي "بتحفظات سورينغ" على مصادقتها اللاحقة على معاهدتين دوليتين رئيسيتين لحقو02? الإنسان هما العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية واتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. وفي كل حالة جرَّدت الولايات المتحدة مصادقتها على الاتفاقية من أي مضمون حقيقي أو نية بتغيير سلوكها بالإعلان أنها لا تعتبر نفسها ملزمة بحظر "المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة" إلا بالقدر الذي تتطابق فيه هذه العبارة مع "العقوبة القاسية وغير العادية" التي يُحظرها دستور الولايات المتحدة (كما تفسره المحكمة العليا في الولايات المتحدة، وهي هيئة قضائية يظل من غير المحتمل أن تعتبر بأن عقوبة الإعدام بحد ذاتها تسيء إلى الدستور). وبالنسبة لاتفاقية مناهضة التعذيب، قدمت الولايات المتحدة الأمريكية "الفهم" التالي المتعلق بـ ‘ظاهرة انتظار تنفيذ حكم الإعدام’ : "لا تعتبر الولايات المتحدة بأن هذه الاتفاقية تفرض على الولايات المتحدة قيوداً أو تمنعها من تطبيق عقوبة الإعدام …بما فيها أية فترة حبس دستورية قبل توقيع عقوبة الإعدام."(14) وظلت المحكمة العليا في الولايات المتحدة غير مستعدة للنظر في قسوة إجبار إنسان على العيش في ظل حكم بالإعدام مسلط فوق رأسه لفترات تتجاوز كثيراً تلك التي أُشير إليها في قرار المحكمة الأوروبية المتعلق بسورينغ.(25)
وفي العام 1994، قضت لجنة حقوق الإنسان بأن كندا أخلت بالالتزامات المترتبة عليها بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية بتسليم المشتبه بارتكاب عمليات القتل المتعددة تشارلز أن جي إلى ولاية كاليفورنيا "من دون طلب وتلقي تأكيدات بأنه لن يتم إعدامه" (حُكم عليه بالإعدام في العام 1999 ويظل ينتظر تنفيذ حكم الإعدام فيه بكاليفورنيا). وقرر الحكم بأن الإعدام بالغاز القاتل –الطريقة الوحيدة المستخدمة في كاليفورنيا في ذلك الوقت –انتهك حظر العقوبة القاسية واللاإنسانية الوارد في المادة 7 من العهد المذكور. وبينما أقرت بأن تسليم المطلوبين بجرائم يعاقب عليها بالإعدام ليس ممنوعاً بالكامل بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، فقد تبين لأغلبية أعضاء اللجنة أن تسليم مطلوب ليواجه الإعدام في غرفة الغاز ليس مسموحاً به.(26)
وفي التقرير الذي قدمته إلى لجنة مناهضة التعذيب في العام 2000، لاحظت حكومة الولايات المتحدة أنه "نظراً لأن منتقدي عقوبة الإعدام يعتبرون العقوبة قاسية ولاإنسانية بطبيعتها، ولأن العديد من دعاة إلغاء العقوبة يعتبرون بعض طرق الإعدام غير مسموح بها بالمثل"، فقد اشترطت الولايات المتحدة في مصادقتها العام 1994 على اتفاقية مناهضة التعذيب "أن يُقصد بها ترك مسألة عقوبة الإعدام المهمة للعمليات السياسية والتشريعية والقضائية المحلية."
وبينما أصرت الولايات المتحدة الأمريكية على هذه المقاربة الضيقة (الانعزالية)، استمر الاتجاه العالمي نحو إلغاء عقوبة الإعدام. وخلال دوراتها الثلاث الماضية، اعتمدت لجنة حقوق الإنسان قرارات تدعو إلى وقف عالمي لعمليات الإعدام. كما دعت القرارات الدول "التي تلقت طلباً لتسليم مطلوب بتهمة يُعاقب عليها بالإعدام أن تحتفظ صراحة بالحق في رفض تسليمه في غياب تأكيدات فعالة من السلطات المختصة في الدولة مقدمة الطلب بعدم تنفيذ عقوبة الإعدام."(27)
أحكام المحاكم الوطنية حول تسليم المطلوبين وعقوبة الإعدام
بحلول نهاية القرن العشرين، توقف تنفيذ عمليات الإعدام كلياً في الدول الـ 43 الأعضاء في مجلس أوروبا. وأصبح إلغاء عقوبة الإعدام إلزامياً لجميع الدول التي تسعى للحصول على عضوية المجلس، وكما أشرنا سابقاً، ألقت جمعيتها البرلمانية في فترة سابقة من هذا العام بظلال الشك على صفة المراقب التي تتمتع بها الولايات المتحدة الأمريكية بسبب احتفاظها بعقوبة الإعدام.
وفي العام 1983، أعد مجلس أوروبا البروتوكول رقم 6 الملحق بالاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان والذي ينص على: "إلغاء عقوبة الإعدام. فلا يجوز إصدار حكم على أحد بهذه العقوبة أو إعدامه."(28) وبعد ست سنوات، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة نص البروتوكول الاختياري الثاني الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والذي يلزم بالمثل الأطراف الموقعة عليه بإلغاء عقوبة الإعدام وبحظر تنفيذ عمليات الإعدام.(29) وحذت منظمة الدول الأمريكية حذوها في العام التالي باعتماد بروتوكول اختياري مشابه ملحق بالاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان.(30) وبينما تجيز البروتوكولات للدول الموقعة الاحتفاظ بحق الإبقاء على عقوبة الإعدام بالنسبة للجرائم العسكرية الخطيرة التي تُرتكب في زمن الحرب، فإنه نادراً ما يتم الاعتداد حتى بهذا التحفظ المحدود على الإلغاء الكامل.
وأخذت الدول الأطراف في بروتوكولات حقوق الإنسان هذه تنظر بشكل متزايد إلى رفض التسليم من دون ضمانات كعنصر ضروري في تقيدها التام بالحظر المعمول به في قانونها المحلي. وفي العام 1990، قضت المحكمة العليا في هولندا بأن جندياً أمريكياً مركزه في هولندا لا يمكن تسليمه لمواجهة تهمة القتل في الولايات المتحدة الأمريكية من دون الحصول على تأكيدات بعدم تطبيق عقوبة الإعدام عليه. ورغم أن اتفاقية وضع القوات في حلف شمال الأطلسي نصت على تسليم من دون ضمانات، خلصت المحكمة إلى أن أحكام البروتوكول السادس والاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان لها الأولوية وأن هذه التأكيدات هي الآن المعيار المطلوب بموجب القانون الأوروبي. وقد أعطت السلطات في الولايات المتحدة الضمانات الضرورية.(31)
وإن مجرد وجود عقوبة الإعدام في الولايات المتحدة الأمريكية يمكن أن يخلق عقبة كأداء في وجه إعادة المتهمين الذين يواجهون تهماً يُعاقب عليها بالإعدام وفي يونيو 1996، نقضت المحكمة الدستورية الإيطالية أحكاماً واردة في قانون العقوبات الإيطالية واتفاقية تسليم المتهمين المبرمة مع الولايات المتحدة الأمريكية نصت على أنه يمكن تسليم ال5?طلوبين عند الحصول على تأكيدات –اعتبرتها المحاكم ووزارة العدل كافية –بعدم إصدار حكم بالإعدام أو تنفيذه من جانب الدولة التي تقدمت بالطلب. ورغم أن الادعاء في فلوريدا قدم التأكيدات الضرورية من أجل استعادة بييـترو فنيتزيا الإيطالي المولد، رأت المحكمة أنه ليس هناك أي شكل من الضمانات التي يقدمها المسؤولون الأمريكيون يكفي للسماح بتسليم المطلوبين.(32) وكما أبلغت الحكومة الإيطالية لجنة حقوق الإنسان فيما بعد فإن "عبارة" ‘تأكيدات كافية’ …لا يسمح بها دستورياً" لأن القيم التي يرتكز عليها الحظر الدستوري في إيطاليا لعقوبة الإعدام "تقتضي إعطاء ضمانة مطلقة".(33)
وتوضح قرارات قضائية حديثة صدرت في دولتين أُلغيت فيهما عقوبة الإعدام –هما كندا وجنوب أفريقيا –مدى التطور الذي وصل إليه الرأي القضائي الدولي حول تسليم المطلوبين خلال العقد الماضي. ففي 15 فبراير/شباط 2001، قضت المحكمة العليا في كندا بالإجماع بأن السلطات الكندية ملزمة بالحصول على ضمانات بعدم تنفيذ عقوبة الإعدام قبل تسليم المواطنين الكنديين عاطف رفاعي وسبستيان بيـرنز لمواجهة تهم يُعاقب عليها بالإعدام في ولاية واشنطن. وقضت المحكمة أيضاً أنه "في غياب الظروف الاستثنائية، التي نحاول الامتناع عن استباقها، فإن التأكيدات في قضايا عقوبة الإعدام مطلوبة دائماً من الناحية الدستورية" وبرأي القضاة التسعة جميعهم، "فإنه من وجهة النظر الكندية حول العدالة الأساسية، تعتبر عقوبة الإعدام ظالمة ويجب وقفها."(34)
وقبل عقد من الزمن، قضت المحكمة العليا، بأربعة أصوات مقابل ثلاثة، بأن السلطات الكندية ليست ملزمة دستورياً بذلك، حيث احتفظت بسلطة تصرف واسعة عند تقرير ما إذا كانت ستطلب تأكيدات أم لا.(35) وعندما واجهت القضية الأساسية ذاتها بعد 10 سنوات فقط، أشارت المحكمة العليا إلى عدد من العوامل التي "تميل الآن لصالح" التأكيدات الإلزامية. وتضمنت تلك العوامل تطور معايير التسليم الدولية والاتجاه العالمي نحو إلغاء عقوبة الإعدام وتزايد القلق إزاء كفاية إجراءات الإعدام الأمريكية والخطر الدائم في إصدار حكم إعدام خاطئ وتنفيذه. وأُعيد رفاعي وبيـرنز إلى واشنطن لمحاكمتهما في 28 مارس/آذار 2001، بعد أن قدمت الولايات المتحدة إلى كندا رسمياً ضمانة بأنهما لن يواجها عقوبة الإعدام.
وفي 28 مايو/أيار، قضت المحكمة الدستورية في جنوب أفريقيا أن المسؤولين الحكوميين قد أخلوا بالتزاماتهم الدستورية والقانونية عندما سلموا مواطناً تنـزانياً إلى الولايات المتحدة الأمريكية من دون أن يطلبوا أولاً تأكيدات بأنه لن يواجه عقوبة الإعدام عند إعادته إليها. وكان قد أُلقي القبض على خلفان خميس في كيب تاون بموجب مذكرة دولية تزعم تورطه في تفجير سفارة الولايات المتحدة في تنـزانيا العام 1998. وقد استُجوب من دون حضور محام واعتُقل بمعزل عن العالم الخارجي وأُبعد بإجراءات مقتضبة. وأعربت المحكمة عن قلقها من الأدلة التي تشير إلى "الاستنتاج المشؤوم بأن محمداً قد أُبقي عمداً في الحبس الانفرادي من دون تزويده بأية معلومات لتسهيل إبعاده على أيدي عملاء مكتب التحقيقات الاتحادي أف بي آي." وأوضحت المحكمة أن "الإجراء الذي اتُبع في إبعاد محمد إلى الولايات المتحدة الأمريكية كان غير قانوني سواء أُطلقت عليه تسمية إبعاد أو تسليم."
وقضت المحكمة العليا بأنه : "بتسليم محمد إلى الولايات المتحدة من دون الحصول على ضمان بأنه لن يُحكم عليه بالإعدام، تقاعست سلطات الهجرة عن إعطاء أية قيمة لحق محمد في الحياة وحقه في احترام كرامته الإنسانية وحمايتها وحقه في عدم التعرض لعقوبة قاسية أو لاإنسانية أو مهينة." وأعادت المحكمة إلى الأذهان القرار الذي أصدرته في العام 1995 وتبين لها فيه أن عقوبة الإعدام انتهكت الحقوق الإنسانية الأساسية والدستور وأضافت أن "المجتمع الدولي الآن يشاطر المحكمة هذا الرأي بعقوبة الإعدام، حتى في إطار المحاكم الدولية التي تملك ولاية قضائية على أكثر الجرائم فظاعة بما فيها الإبادة الجماعية".
وأشارت المحكمة الجنوب أفريقية إلى قضية ممدوح محمود سالم الذي وُجهت إليه تهم رسمية في الولايات المتحدة الأمريكية مع محمد كشريك في التآمر في تفجير السفارة الأمريكية: "طلبت الحكومة الألمانية وحصلت من حكومة الولايات المتحدة على تأكيد، كشرط للتسليم، بأنه إذا أدين سالم فلن يحكم عليه بالإعدام. ويتماشى هذا مع الممارسة التي تتبعها الدول التي ألغت عقوبة الإعدام …وإذا كانت سلطات جنوب أفريقيا قد طلبت تأكيداً من الولايات المتحدة بعدم إصدار حكم بالإعدام ضد محمد قبل تسليمه إلى مكتب التحقيقات الاتحادي، فليس هناك ما يدعو للاعتقاد بأنه لن يتم إعطاء مثل هذا التأكيد.
وقد ألقت السلطات الألمانية القبض على سالم في سبتمبر/أيلول 1998 وسلمته إلى الولايات المتحدة الأمريكية بعد ثلاثة أشهر. وسالم الذي زُعم أنه كبير المعاونين الماليين ومورد الأسلحة إلى شبكة القاعدة التي يترأسها أسامة بن لادن، ينتظر حالياً محاكمته في نيويورك بتهم تتعلق بتفجير سفارتي الولايات المتحدة الأمريكية في كينيا وتنـزانيا في أغسطس/آب 1998، مما أدى إلى وقوع قرابة 300 قتيل وآلاف الجرحى.
كذلك اتخذت المحكمة الدستورية خطوة غير اعتيادية بالمرة بإرسال حكمها مباشرة إلى القاضي الاتحادي في الولايات المتحدة الذي يرأس محاكمة محمد بتهمة القتل التي يُعاقب عليها بالإعدام. وقد أُدين محمد فيما بعد، لكن بعد ثلاثة أيام من المداولات لم تستطع هيئة المحلفين التوصل إلى الإجماع المطلوب لإصدار عقوبة الإعدام. ونتيجة لذلك حُكم عليه بالسجن المؤبد من دون إمكانية العفو عنه فيما بعد. وقالت رئيسة المحلفين إن سبعة من أصل 12 محلفاً خلصوا إلى القول إنه "إذا أُعدم خلفان محمد، فيصبح شهيداً ويمكن لآخرين استغلال وفاته لتبرير ارتكاب أعمال إرهابية في المستقبل." وبعد المحاكمة، رحبت امرأة قُتل زوجها في تفجير ا�604?سفارة بتنـزانيا بحقيقة عدم إصدار عقوبة الإعدام. "إنني أتحدث باسمي وربما باسم ضحايا آخرين يعارضون عقوبة الإعدام، أقول إنني أشعر براحة عظيمة جراء هذا الحكم. فلن نضطر لمواجهة وفاة أخرى في أعقاب مأساة التفجيرات."(37)
عند إعطاء التأكيدات، تمضي عمليات التسليم قدماً
"في قضايا (تسليم المطلوبين) بجرائم يعاقب عليها بالإعدام، ليس أمام المدعين العامين في الولايات المتحدة من خيار سوى احترام قرار الدول الأخرى بشأن مدى ملائمة عقوبة الإعدام، حتى عندما لا يتفقون معه."(38)
خلال العقد الماضي، عندما أدرك المدعون العامون أنه لا بديل أمامهم سوى التنازل عن عقوبة الإعدام إذا أرادوا ضمان إعادة متهم بارتكاب جريمة يعاقب عليها بالإعدام، ولم تتم الاستجابة لطلبات التسليم المقدمة من مختلف الولايات القضائية في الولايات المتحدة إلا على أساس ضمانات بعدم السعي لإصدار عقوبة الإعدام. فعلى سبيل المثال :
-
في العام 1991 حاول الادعاء في دالاس، تكساس، استرداد جوي أيلور من فرنسا بموجب مذكرة اعتقال بتهمة ارتكاب جريمة قتل يُعاقب عليها بالإعدام. ورغم بذل جهود لمدة عامين في المحاكم الفرنسية لضمان إعادتها من دون شروط، إلا أن مسؤولي تكساس اضطروا لتقديم تأكيدات ملزمة إلى السلطات الفرنسية بعدم تنفيذ عقوبة الإعدام. وحُكم على أيلور بالسجن المؤبد بعد عودتها إلى تكساس.(39)
-
في العام 1997، ومن أجل ضمان استعادة بث آن كاربنـتر من أيرلندا بتهمة ارتكاب جريمة قتل يعاقب عليها بالإعدام، وافق نائب عام في ولاية كونيتيكت على عدم السعي لاستصدار حكم بالإعدام ضدها.(40)
-
في العام 1997، لم يستطع الادعاء في فلوريدا ضمان استرداد خوسيه لويس ديل تورو المتهم بارتكاب جريمة قتل من المكسيك إلا بعد تقديم تأكيدات بعدم إصدار حكم بالإعدام. وقال أحد المدعين العامين في مقاطعة ساراسوتا: "لقد حاولنا فعل كل شيء بمقدورنا من وراء الكواليس. ولم يترك لنا أي خيار."(41)
-
في أكتوبر/تشرين الأول 2001، قال مدع عام في فلوريدا يسعى لاسترداد ماريو بتانكورت من المكسيك بشأن جريمتي قتل ارتُكبتا في يناير/كانون الثاني 2000 "إننا في الحقيقة لا نملك أي خيار" سوى التنازل عن عقوبة الإعدام.(42)
-
في تكساس، وعد مدع عام بأن لا يطلب إنزال عقوبة الإعدام بروميو لوبيز الموجود في المكسيك والمطلوب بشأن جريمة قتل ارتُكبت في مقاطعة وارتون العام الماضي. وقال مدعي عام مقاطعة وارتون حول هذه المقاربة العملية "كنت أفضل المطالبة بإنزال عقوبة الإعدام، لكن علي أن أعيش في عالم الواقع."(43)
ولا يقدم بعض المدعين العامين تأكيدات حتى ولو حال ذلك دون تسليم المتهم. وفي تكساس مثلاً، يصر تشاك روزنثال مدعي عام مقاطعة هاريس على هذا الموقف شأنه شأن المدعي العام السابق لمقاطعة لوس أنجلوس جيل غارسيتي. وفي العام 1997 رفض مدعي عام المقاطعة غارسيتي أن يقدم تأكيدات إلى السلطات المكسيكية بعدم مطالبته بإنزال عقوبة الإعدام بديفيد ألفاريز، وهو مواطن أمريكي، موجود في المكسيك، يواجه تهمة القتل في كاليفورنيا. واعترف مدعي عام المقاطعة أنه أصر على موقفه رغم مطالبة جانيت رينو النائب العام له بالتنازل عن عقوبة الإعدام لتسوية القضية. وتمسكت الحكومة المكسيكية أيضاً بموقفها، وعوضاً عن تسليم ألفاريز من دون تأكيدات قررت مقاضاته في المكسيك.(44)
واعتمد خليفة جيل غارسيني في نيابة مقاطعة لوس أنجلوس مقاربة مختلفة استهدفت وضع حد للطريق المسدود في قضايا تسليم المطلوبين التي لها صلة بالدول التي ألغت عقوبة الإعدام. وفي العام الذي مضى على تسلمه مهام منصبه، تنازل مدعي عام المقاطعة ستيف كولي عن عقوبة الإعدام في ثلاث قضايا لاسترداد المتهم المعني. فمثلاً، في إبريل/نيسان تم تسليم جوزيف جوركوان من المكسيك إلى لوس أنجلوس، وفي سبتمبر/أيلول قبضت السلطات المكسيكية على خوان مانويل كاسيلاس لتسليمه إلى لوس أنجلوس، بعدما أعطى مدعي عام المقاطعة كولي تأكيدات بعدم فرض عقوبة الإعدام في كلا القضيتين.
وقالت صحيفة لوس أنجلوس تايمز أن مدعي عام المقاطعة "محق في اعتماد مقاربة عملية"، لكن "الجواب الحقيقي يكمن في إعادة النظر بعقوبة الإعدام."(45).
كذلك تم تسليم المتهمين الذين يواجهون تهماً يُعاقب عليها بالإعدام نسبتها إليهم السلطات القضائية الاتحادية بعد أن أعطت هذه السلطات تأكيدات بعدم السعي لإعدام المتهم. وفي 7 سبتمبر/أيلول 2001، سلمت الحكومة الكولومبية فابيو أوتشوا فاسكيز للولايات المتحدة ليواجه تهماً بموجب قانون كينغبن الاتحادي لمكافحة المخدرات. وأبلغ رئيس إدارة مكافحة المخدرات الأمريكية شبكة سي أن أن أنه "في إطار عملية التسليم لن يتعرض لعقوبة الإعدام".(46)
وفي مارس/آذار 2001، قُبض على جيمس تشارلز كوب، وهو ناشط في الحركة المؤيدة للحياة (المعارضة للإجهاض) واسمه مدرج على قائمة "المطلوبين العشرة الأوائل" لدى مكتب التحقيقات الاتحادي، في فرنسا بتهم وُجهت إليه بموجب القانون الاتحادي الأمريكي وقانون الولاية، بقتل طبيب أجرى عمليات إجهاض قانونية في إحدى العيادات بولاية نيويورك. وحملت التهم الاتحادية في طياتها إمكانية فرض عقوبة الإعدام. وصرح النائب العام الأمريكي جون أشكروفت قائلاً إنه : "بُعيد القبض عليه، طلبت الحكومة الفرنسية، بناء على قانونها وممارستها، من الولايات المتحدة أن تؤكد لها عدم فرض عقوبة الإعدام أو تنفيذها. ومع ذلك، كنت أعمل على تمكين الولايات المتحدة من إنزال قصاص قوي به على هذه الجريمة المروعة. وأردت أن ألا تكون أمتنا مقيدة بقيود تفرضها فرنسا على تسليم كوب، لمنعنا من إنزال قصاص به حددته قوانيننا ودستورنا، مثل عقوبة الإعدام. ولسوء الحظ، فمن أجل ضمان تقديم كوب إلى العدالة في أمريكا، اضطررنا إلى الموافقة على عدم المطالبة بإنزال عقوبة الإعدام."(47)
وفي التصريح الذي أسف ف0?ه لحقيقة إحباط محاولات حكومة الولايات المتحدة للسعي إلى إعدام كوب، قال النائب العام أشكروفت: "لقد ارتكب كوب جريمة نكراء يستحق عليها عقوبة شديدة. ونحتاج إلى إرسال رسالة قوية بأن …العنف ليس الحل". وخلال أسبوعين، أرسلت الحكومة الأمريكية الرسالة المعاكسة بالضبط، ونأت بنفسها أكثر عن تطلعات المجتمع الدولي، بتنفيذ أول عملية إعدام من أصل اثنتين تنفذها السلطات الاتحادية خلال 38 عاماً.
إغراء الالتفاف على إجراءات الحماية المدرجة في عمليات التسليم
"يحذر الخبراء من أن تقديم الأشخاص المقيمين في الخارج إلى العدالة في الولايات المتحدة بوسيلة غير التسليم أو الاتفاق المتبادل مع البلد المضيف، أي بواسطة الخطف والنقل السري، يمكن أن يؤدي إلى تعقيدات هائلة في العلاقات الخارجية للولايات المتحدة، ويعرض أحياناً للخطر مصالح أهم بكثير من "العدالة" والردع ومقاضاة فرد واحد."(48)
نتيجة إجراءات الحماية من عقوبة الإعدام الملازمة لتسليم المطلوبين، اتسم رد فعل بعض المسؤولين الأمريكيين بالغضب إزاء ما يرون فيه تدخلاً أجنبياً في نظام القضاء الجنائي في الولايات المتحدة. فمثلاً، بعدما اضطر المدعون العامون في فلوريدا إلى تقديم ضمانات بعدم المطالبة بإنزال عقوبة الإعدام في خوسيه لويس ديل تورو من أجل ضمان استرداده من المكسيك (انظر أعلاه)، طرح عضو الكونغرس الأمريكي دان ميلر قراراً في مجلس النواب يدعو الحكومة إلى إعادة التفاوض على معاهدة تسليم المطلوبين التي أبرمتها الولايات المتحدة الأمريكية مع المكسيك : "كان يجب لشعب فلوريدا أن يقرر هو وليس الحكومة المكسيكيةما إذا كانت الجريمة التي ارتكبها خوسيه لويس ديل تورو تستحق عقوبة الإعدام أم لا. وبوصفي عضواً في الكونغرس، لا يمكنني أن أقف مكتوف الأيدي بينما تحرم المكسيك مقاطعتي الانتخابية من حق إقامة العدل، ولن أفعل ذلك. وهذا أمر يثير الحنق ويشكل انتهاكاً لسيادة الولايات المتحدة، ولا يمكننا أن نسمح بحدوثه ثانية."(49) وفي يناير/كانون الثاني 2001، بعث عضو الكونغرس ميلر برسالة إلى الرئيس بوش يحثه فيها على جعل إصلاح عملية تسليم المطلوبين أولوية لإدارته الجديدة، وفي يوليو/تموز قدم مشروع قرار في الكونغرس ينص جزئياً على فرض عقوبات على الحكومات التي "لا تبدي تعاوناً مع الولايات المتحدة في جهود تسليم المطلوبين".(50)
وإذ تضع هذا نصب عينيها، تشعر منظمة العفو الدولية بالقلق إزاء الحالات التي التف فيها موظفو الولايات المتحدة على الإجراءات الرسمية لتسليم المطلوبين، وبالتالي تفادوا إعطاء تأكيدات بعدم فرض عقوبة الإعدام: كذلك تشعر منظمة العفو الدولية بالقلق إزاء لجوء الولايات المتحدة الأمريكية في الماضي إلى الخطف القسري للأفراد من دول أخرى في انتهاك للحظر القانوني الدولي على الاعتقال التعسفي، ومباركتها له. وتخشى من أنه في إطار "الحرب الحالية على الإرهاب"، قد يشعر موظفو الولايات المتحدة والمتعاونون معهم بإغراء اتباع مثل هذا التكتيك –الذي يسمى "بالتسليم" –في محاولة لتقديم المتهمين بارتكاب جرائم إلى المحاكمة في الولايات المتحدة. ولاحظ أحد الباحثين في تقرير موجز قدمه إلى الكونغرس أن "التسليم يستخدم بصورة متزايدة من جانب الولايات المتحدة كوسيلة لاعتقال المتهمين بممارسة الإرهاب"، وهو يقول إن ذلك "يطرح احتمالات لجوء دول أخرى إلى استخدام تكتيكات مشابهة ضد مواطني الولايات المتحدة".(51)
وفي يونيو/حزيران 1995، وقع الرئيس بيل كلينتون على أمر رئاسي وافق على إعادة "الإرهابيين" من الخارج "بالقوة …من دون تعاون الحكومة المضيفة"، إذا "لم تُبدِ تعاوناً كافياً" وتعذر تحقيق الإعادة عن طريقة "الإجراءات المناسبة".(52) وقضت المحكمة العليا في الولايات المتحدة قبل ثلاث سنوات أنه يمكن للحكومة الأمريكية الاختطاف القسري للمتهم بارتكاب جريمة من دولة أجنبية وإحضاره للمحاكمة في الولايات المتحدة الأمريكية. وكانت القضية تتعلق بالمواطن المكسيكي هامبرتو ألفاريز ماشايين، وهو طبيب مطلوب في الولايات المتحدة الأمريكية بسبب مشاركته في قتل موظف في وكالة مكافحة المخدرات في الولايات المتحدة. (اختُطف ألفاريز ماشايين في العام 1990 من المكسيك على أيدي عملاء مأجورين ينفذون أوامر الوكالة المذكورة. وقضت محكمتان اتحاديتان أنه لا يمكن محاكمته في الولايات المتحدة الأمريكية لأن عملية خطفه انتهكت المعاهدة الأمريكية/المكسيكية لتسليم المطلوبين. لكن المحكمة العليا في الولايات المتحدة خالفتهما الرأي، قائلة إن معاهدة تسليم المطلوبين "لا تذكر شيئاً حول وجوب امتناع أي من الدولتين عن اختطاف أشخاص قسراً من أراضي الدولة الأخرى أو حول العواقب المترتبة على حدوث عملية الاختطاف".(53) ورفضت الأغلبية حجة الدفاع بأنه يجب تفسير المعاهدة على خلفية حظر يفرضه القانون الدولي العرفي على عمليات الاختطاف الدولية، وقالت المحكمة إن الدفاع قد يكون على صواب في وصف الاختطاف بأنه "فظيع" وأنه ربما انتهك "المبادئ العامة للقانون الدولي"، لكنه رغم ذلك لم يشكل انتهاكاً لمعاهدة تسليم المطلوبين لأنه لم يتم الاعتداد بها. وخلصت إلى أن محاكمة ألفاريز ماشايين في الولايات المتحدة الأمريكية ليست ممنوعة بالتالي. وفي الواقع لم يتغير موقف المحكمة طوال أكثر من قرن من الزمن.(54)
واعترض ثلاثة من قضاة المحكمة العليا على الحكم الصادر في قضية ألفاريز ماشايين. وكتب القاضي ستيفنـز نيابة عن هذه الأقلية يقول : "أظن أن معظم المحاكم في شتى أنحاء العالم المتحضر ستشعر بقلق عميق إزاء القرار الفظيع الذي تعلنه المحكمة اليوم. إذ إن كل دولة لديها مصلحة في الحفاظ على سيادة القانون ستتأثر، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، بقرار من هذا النوع. وكما حذر توماس بين فإن "التعطش للمعاقبة يشكل دائماً خطراً على الحرية"، لأنه يقود الدولة "إلى التوسع في تفسير حتى أفضل القوانين وإساءة تفسيرها وتطبيقها."
وفي حينه، أعربت منظمة العفو الدولية عن قلقها إزاء انعكاسات الحكم، بما في ذلك إمكانية فتحه الطريق لعمليات الاختطاف القسرية للأشخاص الذين يمكن أن يواجهوا عقوبة الإعدام، وهي عقوبة يمكن لولا ذلك أن يتمتعوا بالحماية منها بموجب معاهدات التسليم.(55) وبحسب ما ورد سعت عدة دول إلى إدراج نص في معاهدات تسليم المطلوبين التي تعقدها مع الولايات المتحدة الأمريكية يحظر عمليات الاختطاف عبر الحدود، وقد هددت السلطات المكسيكية بوقف التعاون مع الهيئات المكلفة بإنفاذ القانون في الولايات المتحدة. (56) وفي نوفمبر/تشرين الثاني 1994، وقعت حكومتا الولايات المتحدة والمكسيك على معاهدة تُحظر عمليات الاختطاف عبر الحدود، "رداً على بواعث القلق المتزايدة لدى الحكومة المكسيكية إزاء القضية".(57) بيد أن هذه الاتفاقية الثنائية لم تُرفع إلى الكونغرس الأمريكي للمصادقة عليها وهي بالتالي لم تدخل حيز النفاذ.
وينص كتيب الموارد الجنائية الصادر عن وزارة العدل الأمريكية على أن "الهاربين المبعدين إلى الولايات المتحدة أو المستردين على نحو آخر بخلاف أمر تسليم رسمي غالباً ما يزعمون أنهم اختُطفوا (على أيدي موظفي الولايات المتحدة أو الموظفين الأجانب) وأُعيدوا بصورة غير قانونية. وعموماً ترفض المحاكم هذه الحجج بموجب (السابقة التي خلقتها المحكمة العليا الأمريكية)".(58) ويحث كتيب النواب العامين الأمريكيين المدعين العامين الاتحاديين على توخي الحذر في هذه الناحية، لكنه مع ذلك يشير إلى أنه، بموافقة وزارة العدل، يصبح من الممكن خطف المتهمين الموجودين بالخارج والذين لا يمكن استردادهم على نحو آخر، أو تسلمهم بصورة غير عادية": "نظراً لحساسية اختطاف المتهمين من دولة أجنبية، لا يجوز للمدعين العامين المبادرة إلى ضمان احتجاز أشخاص موجودين خارج الولايات المتحدة (من جانب موظفين حكوميين أو باستخدام أشخاص بصفتهم الشخصية مثل صائدي الجوائز أو التحريين الخاصين) بوسائل من النوع الذي تم فيه تسلُّم ألفاريز ماشايين من دون الحصول مسبقاً على موافقة وزارة العدل." كما يطرح الكتيب أيضاً إمكانية استدراج شخص خارج دولة ما لا يمكن استرداده منها إلى دولة أخرى يصبح فيها استرداده ممكناً".(59) وهذه المرة يحذر الكتيب من أن : "مثل هذه الخدع قد تسبب أيضاً مشاكل في العلاقات الخارجية مع كلا البلدين اللذين تم استدراج المتهم من أحدهما إلى الآخر. وينبغي على المدعين العامين أن يُخطروا مكتب الشؤون الدولية (في وزارة العدل) قبل القيام بأي مسعى ينطوي على عملية سرية أو خلافه لاستدراج الهارب إلى دولة لأغراض تطبيق القانون."(60)
وفي العام 1993، بعد النظر في الملابسات التي تكتنف اختطاف هامبرتو ألفاريز ماشايين، خلُصت مجموعة الأمم المتحدة العاملة المعنية بالاعتقال التعسفي إلى أنه "لا يمكن أيجاد أي أساس قانوني على الإطلاق لتبرير الحرمان من الحرية" وأعلنت أن الاختطاف كان اعتقالاً تعسفياً فضلاً عن كونه يشكل تدخلاً غير مشروع من جانب دولة في سيادة دولة أخرى. ولذا يشكل انتهاكاً للقانون الدولي.(61) ولاحظت لجنة الخبراء أنه "ربما يمكن القول إن معاهدة التسليم لا تحظر صراحة عملية الخطف، تماماً كما لا تحظر تعذيب شخص ما احتُجز بموجب طلب تسليم أو إعدامه من جانب الدولة مقدمة الطلب. بيد أنه من الواضح أن هذا ممنوع ضمنياً عندما يتم تنظيم موضوع المعاهدة –التعاون في مكافحة الجريمة بتسليم المذنبين –في جميع أبعاده بموجب الاتفاقية المعنية. والاختطاف هو عكس التسليم…"
وفي هذه الأثناء رفع هامبرتو ألفاريز ماشايين، الذي بُرئت ساحته في المحاكمة التي جرت له في ديسمبر/كانون الأول 1992 في الولايات المتحدة الأمريكية وعاد إلى المكسيك، رفع دعوى مدنية ضد الولايات المتحدة في المحاكم. وفي 11 سبتمبر/أيلول 2001، قضت محكمة الاستئناف الدورية التاسعة أنه يستطيع المطالبة بتعويض من حكومة الولايات المتحدة. وفي قرارها صرحت المحكمة أن اختطافه كان انتهاكاً للقانون الدولي العرفي لحقوق الإنسان، لأنه انتهك حقه في حرية الحركة والبقاء في بلاده والأمن، فضلاً عن حقه في التحرر من الاعتقال التعسفي، مضيفة أن الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون لا يستطيعون التهرب من المسؤولية بتجنيد مدنيين للقيام بعملهم القذر". وتمثل موقف الحكومة في أن مختلف قوانين البلاد تتصور مشاركة موظفي الولايات المتحدة في أنشطة أجنبية لتنفيذ القانون وأنه كي تكون فعالة، يجب أن تتجاوز صلاحيات الاعتقال المسندة إليهم القانون الدولي.(62) وصرحت المحكمة الدورية التاسعة أنه : "إذا كان هذا التأكيد بياناً دقيقاً للقانون الأمريكي، عندئذ يعزز موقف منتقدي الإمبريالية الأمريكية في المجتمع الدولي".(63)
وفي 15 يونيو/حزيران 1997، قبض ثلاثة موظفين في مكتب التحقيقات الاتحادي على مير إيمال قاسي في غرفة فندق بباكستان. وكان مطلوباً في الولايات المتحدة الأمريكية بشأن جريمة قتل موظفين اثنين في وكالة المخابرات المركزية (سي آي إيه) أُرديا بالرصاص خارج مقر سي آي إيه في فرجينيا العام 1993. واقتاده موظفو مكتب التحقيقات الاتحادي من فندق شاليمار في ديرة غازي خان مكبل اليدين والرجلين بالأصفاد والأغلال ومكمم الفم ومغطس الرأس والوجه. ونُقل بطريق الجو إلى مكان آخر في باكستان، حيث اعتُقل مدة 48 ساعة في "مرفق اعتقال" –في الحجز الشكلي لدى السلطات الباكستانية، لكن دائماً بحضور موظفي مكتب التحقيقات الاتحادي. وفي 17 يونيو/حزيران، "سُلم" إلى حجز المكتب المذكور ونُقل جواً إلى فرجينيا. وخلال الرحلة الجوية التي استغرقت 12 ساعة، وقع مير إيمال قاسي على إفادة يعترف فيها بعملية إطلاق النار التي جرت في العام 1993، من دون أن يحاط علماً بحقه في طلب مساعدة قنصلية كما يقتضي القانون الدولي، (64) وقد أُدين وحكم عليه بالإعدام من جانب هيئة محلفين جميع أعضائها من البيض في فبراير/شباط 1998.(65)
وفي نوفمبر/تشرين الثاني 1998، أيدت محكمة فرجينيا العليا عقوبة الإعدام الصادرة ضد مير إيمال قاسي. ولاحظت أن مدعي عام فرجينيا أقر بأن موظفي مكت
u1576? التحقيقات الاتحادي "ليس لديهم أي ولاية قضائية في دولة باكستان"، وأن قاسي لم "يمثل أمام موظف قضائي إلى أن أعيد إلى الولايات المتحدة" لكنها رفضت مقولة أن الاختطاف أخل بمعاهدة التسليم المعنية، (66) مستشهدةً بسابقة ألفاريز ماشايين: "على عكس زعم المتهم، ليس في هذه الاتفاقية ما يمكن تفسيره على أنه يحظر تماماً الخطف القسري للمتهم في هذه القضية على نحو يُجرد المحكمة التي تحاكمه من الولاية القضائية أو يقتضي فرض "عقوبات" بسبب الانتهاك المزعوم للمعاهدة." ويظل مير إيمال قاسي ينتظر تنفيذ حكم الإعدام فيه.
وفي قضية خوان راؤول غارزا، وهو سجين اتحادي أمريكي من أصل مكسيكي أُعدم في الولايات المتحدة في 19 يونيو/حزيران 2001، يبدو أن سلطات الولايات المتحدة قد خططت لعملية إبعاد تحايلت على إجراءات الحماية من عقوبة الإعدام مقابل تسليم المطلوبين. وفي العام 1992 اتُهم خوان غارزا رسمياً بتهم الاتجار بالمخدرات من جانب السلطات الاتحادية، وهي تهمة لا يعاقب عليها بالإعدام، وفر إلى المكسيك بعد أن داهم موظفو الجمارك الأمريكية منـزله في تكساس. وبعد تسعة أشهر ألقت الشرطة المكسيكية القبض عليه وأبعدته إلى الولايات المتحدة الأمريكية في غضون ساعات من اعتقاله. وبعد ذلك بفترة وجيزة، اتهمته حكومة الولايات المتحدة بارتكاب جريمة قتل يُعاقب عليها بالإعدام. ولا شك في أن السلطات الاتحادية الأمريكية، كانت تعرف عند إبعاد خوان غارزا أنها ستتهمه بارتكاب جرائم يمكن أن تؤدي إلى فرض عقوبة الإعدام عليه.(67) ومع ذلك لم تبلغ نظيرتها المكسيكية بنيتها هذه، ولم تحاول استرداد غارزا بموجب معاهدة تسليم المطلوبين المبرمة بين الولايات المتحدة الأمريكية والمكسيك، والتي تنص على رفض طلبات التسليم من دون الحصول على تأكيدات بعدم السعي لإنزال عقوبة الإعدام. وفي إطار التحقيق الذي أجرته الحكومة الأمريكية في جرائم القتل التي يُعاقب عليها بالإعدام، والتي حُكم بسببها على غارزا بالإعدام في العام 1993، عمل موظفو الولايات المتحدة داخل المكسيك كما يبدو من دون أن يحيطوا مكتب النائب العام المكسيكي علماً، كما تنص المعاهدة المبرمة بين البلدين.(68) وقيل في المحاولة التي بذلها غارزا طلباً للرأفة من السلطة التنفيذية إنه لو أبلغت الولايات المتحدة الحكومة المكسيكية بشكل صحيح، لكانت الأخيرة قادرة على منع تسليم غارزا إلا إذا تلقت تأكيدات بعدم إنزال عقوبة الإعدام فيه. وقبل إعدامه، صرحت الحكومة المكسيكية أنها ما كانت لتعيد غارزا إلى الولايات المتحدة الأمريكية لو علمت أنه يواجه تهماً تنطوي على عقوبة الإعدام.(69)
وفي 1 أكتوبر/تشرين الأول 2001، أعلن النائب العام الأمريكي جون أشكروفت عن اعتقال زيد حسن عبد اللطيف مسعود الصفاريني، وهو فلسطيني، في "الخارج" وإحضاره إلى الولايات المتحدة الأمريكية، بسبب مشاركته المزعومة في اختطاف طائرة بان أمريكان ويرلد إيرويز، الرحلة 73 في باكستان العام 1986، والتي قُتل فيها 22 راكباً بينهم مواطنان أمريكيان. وصرح النائب العام بأن زيد حسن الصفاريني –الذي حُكم عليه أساساً بالإعدام في باكستان بسبب عملية الخطف، لكن خُفضت عقوبته إلى السجن المؤبد عند الاستئناف –قبض عليه موظفون أمريكيون في 28 سبتمبر/أيلول عقب إطلاق سراحه من سجن أديالا في روالبندي في اليوم السابق.(70) وأشار الرئيس بوش إلى القضية كمؤشر على إحراز تقدم في "الحرب على الإرهاب" : "لقد أُدين وحُكم عليه بالإعدام. ومع ذلك أمضى في السجن 14 عاماً فقط. حسناً، لقد قبضنا عليه؛ وأمسكنا به وأدخلناه إلى ألاسكا. واليوم ستتهمه الولايات المتحدة الأمريكية بارتكاب جريمة قتل".(71) وستتم مقاضاة زيد حسن الصفاريني في محكمة اتحادية بواشنطن العاصمة ويواجه إمكانية إصدار عقوبة الإعدام عليه إذا أُدين.
وفي 2 أكتوبر/تشرين الأول قدم خمسة معتقلين آخرين في سجن أديالا، كانت الولايات المتحدة قد وجهت إليهم اتهامات رسمية في العام 1991 بسبب دورهم المزعوم في عملية خطف الطائرة، عريضة إلى المحكمة العليا في لاهور لمنع أية محاولة لتسليمهم إلى الولايات المتحدة الأمريكية. وفي 5 أكتوبر/تشرين الأول، ورد أن القاضي طلب من الحكومة العسكرية الباكستانية توضيح "الظروف التي غادر فيها خاطف طائرة فلسطيني إسلام آباد وهبط في الولايات المتحدة".(72) وبحسب ما ورد بعثت الجمعية الأردنية لحقوق المواطنين برسالة إلى وزارة الخارجية الباكستانية تطلب فيها توضيحاً لظروف اعتقال زيد صفاريني ونقله إلى الولايات المتحدة الأمريكية.(73) ولم تستطع منظمة العفو الدولية التحقق من هذه الظروف، لكن قيل لها إنه بينما كان زيد صفاريني في طريقه إلى الأردن، قبض عليه موظفو مكتب التحقيقات الاتحادية في مطار بانكوك بتايلاند وأقلته طائرة تابعة للحكومة الأمريكية إلى أنكوريدج بألاسكا للمثول أمام المحكمة هناك قبل نقله جواً إلى واشنطن العاصمة.
وفي 26 أكتوبر/تشرين الأول، ورد أن موظفين باكستانيين سلموا مواطناً يمنياً سراً إلى سلطات الولايات المتحدة ومن دون أية إجراءات رسمية للإبعاد أو التسليم. وبحسب ما ورد، فإن المعتقل وهو جميل قاسم سعيد محمد مطلوب في الولايات المتحدة الأمريكية بشأن تفجير المدمرة الأمريكية كول في اليمن في أكتوبر/تشرين الأول 2000، الذي قُتل فيه 17 جندياً أمريكياً وأصيب نحو 40 آخرين بجروح. وبحسب ما جاء في صحيفة واشنطن بوست، سُلِّم محمد إلى موظفين أمريكيين من جانب عملاء مقنعين تابعين لوكالة الاستخبارات العسكرية الباكستانية في مطار كراتشي الدولي "في ظروف سرية للغاية". (74) وبحسب ما ورد نُقل جواً في الطائرة النفاثة التي وصل على متنها الموظفون الأمريكيون وظلت وجهة الطائرة مجهولة. وعند كتابة هذا التقرير، لم تكن منظمة العفو الدولية قد استطاعت التحقق من مكان وجود جميل محمد أو وضعه القانوني.
وتدعم منظمة العفو الدولية تقديم المتهمين بارتكاب جرائم إلى العدالة وفقاً للمعايير الدولية لحقوق الإنسان ومن دون اللجوء إلى عقوبة الإعدام. وكي تأخذ العدالة مجراها وكي يرى الآخرون بأنه�575? تأخذ مجراها، تعتقد أنه ينبغي على الحكومات الحفاظ على معايير دقيقة للشرعية والشفافية.
وفي العام 1990، كتب قاضي المحكمة العليا الأمريكية وليام برينان يقول : "مع ازدياد قلق أمتنا إزاء الآثار المحلية للجريمة الدولية، لا نستطيع أن ننسى أن التصرفات التي يقوم بها في الخارج موظفونا المكلفون بإنفاذ القانون ترسل رسالة قوية حول سيادة القانون إلى الناس في كل مكان …وعندما نبلغ العالم أننا نتوقع من جميع الأشخاص، أينما كانوا، التقيد بقوانيننا، لا نستطيع على النحو ذاته القول للعالم إن موظفينا المكلفين بإنفاذ القانون غير مضطرين لفعل الشيء ذاته."(75) وانتقل إلى التذكير بتحذير وجهه أحد أسلافه القاضي لويس برنديس، قبل ستة عقود : "في الحكومة التي تعمل وفق القوانين، سيتعرض وجود الحكومة للخطر إذا تقاعست عن مراعاة القوانين بدقة. وحكومتنا هي المعلم القوي الحاضر في كل مكان. ويتعلم كل الناس من المثال الذي تضربه لهم، أجيداً كان أم سيئاً. والجريمة كالمرض المعدي. وإذا أصبحت الحكومة منتهكة للقوانين، فإنها توِّلد الازدراء للقانون: وتشجع كل إنسان ليصبح هو القانون، وتشجع على الفوضى. والإعلان أنه في إدارة القانون الجنائي، فإن الغاية تبرر الوسيلة –والإعلان بأنه يجوز للحكومة ارتكاب جرائم لضمان إدانة شخص مجرم –سيُنـزل بنا قصاصاً رهيباً. ويجب على المحكمة أن تواجه بحزم هذا المبدأ المؤدي إلى الهلاك."(76)
وفي حكمها الصادر في فترة سابقة من هذا العام والذي قضت فيه أن المسؤولين في حكومة جنوب أفريقيا قد تصرفوا بصورة غير قانونية عندما سلموا خلفان خميس محمد بإجراءات موجزة إلى موظفي مكتب التحقيقات الاتحادي في العام 1999، قالت المحكمة الدستورية في جنوب أفريقيا إن التحذير الذي أطلقه القاضي برانديس "أُطلق في عصر قديم لكنه يظل على القدر ذاته من الإقناع. وفي الواقع له صلة خاصة بواقعنا نحن في هذا البلد : لقد رأينا في الماضي ما يحدث عندما تُخل الدولة بالقانون لغاياتها الخاصة والآن في العهد الدستوري الجديد، قد نشعر بإغراء استخدام وسائل مشكوك فيها في الحرب على الجريمة. وتكتسب الدروس أهمية خاصة عند التعامل مع أولئك الذين يهدفون إلى تدمير نظام الحكم بواسطة القانون عبر وسائل العنف المنظم. وتضعف شرعية النظام الدستوري بدل أن تتعزز عندما تتصرف الدولة بصورة غير قانونية."
الخلاصة : إلغاء عقوبة الإعدام هو السبيل إلى التعاون الدولي
أصدرت ثلاث دول تقريباً في العام تشريعات لإلغاء عقوبة الإعدام منذ العام 1990. وعلى عكس ذلك، نفَّذت قاطرة الإعدام الأمريكية عقوبة الإعدام في سجين واحد أسبوعياً في المتوسط خلال الاثنتي عشرة سنة الماضية. وبينما انقلب المجتمع الدولي ضد عقوبة الإعدام، حتى بالنسبة للجرائم الأكثر فظاعة في العالم، تواصل الولايات المتحدة استخدام هذه العقوبة القاسية والتعسفية والقائمة على التمييز ضد الأطفال والمعوقين عقلياً والمحرومين من التمثيل الكافي وأولئك الذين تظل الشكوك تحوم حول ذنبهم والرعايا الأجانب المحرومين من حقوقهم القنصلية. وهي عندما تفعل ذلك لا تخالف الاتجاهات العالمية نحو إلغاء عقوبة الإعدام وحسب، بل تنتهك أيضاً المعايير الدولية.
وستستمر العزلة المتنامية التي تجد فيها الولايات المتحدة نفسها، فيما يتعلق بهذه القضية الأساسية لحقوق الإنسان، في استقطاب القلق الدولي وتسبب احتكاكاً دبلوماسياً، ليس أقله عندما تُطرح قضية تسليم المطلوبين. وفي عدد من الدول يزداد باطراد، أصبح إنزال عقوبة الإعدام أو إرسال أي شخص لمواجهة هذه العقوبة القاسية والمهينة في مكان آخر عملاً غير قانوني. وإن أية محاولة تبذلها الولايات المتحدة الأمريكية للجوء إلى هذه التكتيكات المثيرة للشكوك لتخريب إجراءات الحماية الحالية من عقوبة الإعدام مقابل تسليم المطلوبين تحمل في طياتها خطر تقويض حكم القانون واحترام حقوق الإنسان عموماً، فضلاً عن خلق المزيد من المشاكل في العلاقات الدولية.
وتبدي منظمة العفو الدولية دعمها الكامل لجهود تقديم المتهمين بارتكاب أفعال إجرامية، بما فيها هجمات 11 سبتمبر/أيلول، إلى العدالة. بيد أن التدابير المتخذة لإقامة العدل، ومن ضمنها إجراءات تسليم المطلوبين، يجب أن تتماشى مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان. وقد أكدت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان من جديد أن "جميع التدابير المتخذة لمكافحة الإرهاب يجب أن تتقيد تقيداً تاماً بالقانون الدولي، بما في ذلك المعايير الدولية لحقوق الإنسان." ودعت اللجنة جميع الدول "إلى تعزيز التعاون فيما بينها بغية تقديم الإرهابيين إلى العدالة بما يتفق مع الالتزامات الدولية المترتبة عليها في مضمار حقوق الإنسان."(77)
ولا يمكن حل العقبات القضائية التي تقف في طريق عمليات تسليم المطلوبين بجرائم يُعاقب عليها بالإعدام، في إضعاف ضمانات التسليم كما اقترح البعض، بل في الإلغاء الكامل لعقوبة الإعدام من جانب جميع الدول التي ما زالت تحتفظ بها. وحتى ذلك الحين، يجب على الدول التي تحتفظ بعقوبة الإعدام مثل الولايات المتحدة الأمريكية أن تبدي استعدادها للكف عن السعي لإنزال عقوبة الإعدام بالمتهمين بارتكاب جرائم الذين يُقبض عليهم في الخارج. وأي شيء بخلاف ذلك لن يؤدي إلا إلى إضعاف البحث عن العدالة.
الملحق : النضال ضد عقوبة الإعدام في الولايات المتحدة الأمريكية
هذه واحدة في سلسلة من الأوراق حول عقوبة الإعدام في الولايات المتحدة الأمريكية أصدرتها الأمانة الدولية لمنظمة العفو الدولية في إطار حملتها العالمية ضد عقوبة الإعدام. وتشمل الأوراق الأخرى :
-
انتهاك حقوق الرعايا الأجانب في ظل عقوبة الإعدام (رقم الوثيقة : AMR 51/01/98، يناير/كانون الثاني 1998).
-
أنجيل فرانسيسكو بريرد يواجه الإعدام في أرض غريبة (رقم ا
-
u1604?وثيقة : AMR 51/14/98، مارس/آذار 1998).
-
عقوبة الإعدام في تكساس: الحقنة القاتلة (رقم الوثيقة : AMR 51/10/98، مارس/آذار 1998)
-
طابور الإعدام الذي تفوح منه رائحة الموت : تطورات عقوبة الإعدام في العام 1997 (رقم الوثيقة : AMR 51/20/98، إبريل/نيسان 1998).
-
إعدام أنجيل فرانسيسكو بريرد : الاعتذارات لا تكفي (رقم الوثيقة : AMR 51/27/98، مايو/أيار 1998).
-
في الجانب الخطأ من التاريخ: الأطفال وعقوبة الإعدام (رقم الوثيقة : 51/58/98 AMR، أكتوبر/تشرين الأول 1998).
-
صب الزيت على النار : قضية جوزيف ستانلي فولدر (رقم الوثيقة : AMR 51/86/98، نوفمبر/تشرين الثاني 1998).
-
أخطاء قاتلة : البراءة وعقوبة الإعدام في الولايات المتحدة الأمريكية (رقم الوثيقة : AMR 51/69/98، نوفمبر/تشرين الثاني 1998).
-
قتل الأمل "الإعدام الوشيك لشون سلرز (رقم الوثيقة : AMR 51/108/98، ديسمبر/كانون الأول 1998).
-
القتل بتحيز : العرق وعقوبة الإعدام في الولايات المتحدة الأمريكية (رقم الوثيقة : 51/52/99 AMR، مايو/أيار 1999).
-
القتل بلا رحمة : إجراءات الرأفة في تكساس (رقم الوثيقة : AMR 51/85/99، يونيو/حزيران 1999).
-
آن الأوان للتدخل الإنساني : الإعدام الوشيك للاري روبنسون (رقم الوثيقة : AMR 51/107/99، يوليو/تموز 1999).
-
ارفعوا أصواتكم ضد الإعدام (رقم الوثيقة : AMR 51/128/99، أكتوبر/تشرين الأول 1999).
-
عار في القرن الحادي والعشرين : ثلاثة مذنبين أطفال تقرر إعدامهم في يناير/كانون الثاني 2000 (رقم الوثيقة AMR 51/189/99، ديسمبر/كانون الأول 1999).
-
مجافاة المنطق : الإعدام الوشيك لجون بول بنري (رقم الوثيقة : AMR 51/195/99، ديسمبر/كانون الأول 1999).
-
حياة في الميزان : قضية موميا أبو جمال (رقم الوثيقة : AMR 51/01/00، فبراير/شباط 2000).
-
إحباط التطلعات المستقبلية : تطورات عقوبة الإعدام، مارس/آذار 1998 – مارس/آذار 2000 (رقم الوثيقة AMR 51/03/99، إبريل/نيسان).
-
عالمان مختلفان : انتهاكات حقوق الرعايا الأجانب الذين ينتظرون تنفيذ حكم الإعدام فيهم – قضيا الأوروبيين (AMR 51/101/00، يوليو/تموز 2000).
-
نداء للرأفة : قضية ألكسندر وليامز، طفل مذنب مريض عقلياً يواجه الإعدام (رقم الوثيقة : AMR 51/139/00، سبتمبر/أيلول 2000).
-
مذكرة إلى الرئيس كلينتون : مناشدة للقيام بمبادرة قيادية في مجال حقوق الإنسان بينما يلوح الإعدام الاتحادي الأول في الأفق (AMR 51/158/00، نوفمبر/تشرين الثاني 2000)
-
نيفادا تخطط لقتل توماس نيفيوس (رقم الوثيقة : AMR 51/001/2001، مارس/آذار 2001).
-
وهم السيطرة : عمليات الإعدام "بالإجماع"، الإعدام الوشيك لتيموثي ماكفيه والعقم الوحشي لعقوبة الإعدام (رقم الوثيقة : AMR 51/053/2001، إبريل/نيسان 2001).
-
العادات القديمة لا تختفي بسهولة : عقوبة الإعدام في أوكلاهوما (رقم الوثيقة : AMR 51/055/2001، إبريل/نيسان 2001)
-
رسالة مفتوحة إلى النائب العام الأمريكي تتعلق بالإعدام الوشيك لخوان راؤول غارزا (رقم الوثيقة : AMR 51/088/2001، 15 يونيو/حزيران 2001).
-
صغير جداً على التصويت، كبير بما يكفي لإعدامه – تكساس تقرر قتل طفل آخر مذنب (رقم الوثيقة : AMR 51/105/2001، يوليو/تموز 2001).
-
الموت بالأسود والأبيض (رقم الوثيقة : AMR 51/117/2001، 9 أغسطس/آب 2001).
-
آن الأوان للتحرك : حماية الحقوق القنصلية للرعايا الأجانب الذين يواجهون عقوبة الإعدام (رقم الوثيقة : AMR 51/106/2001، أغسطس/آب 2001).
-
قسوة الدولة ضد العائلات (رقم الوثيقة : AMR 51/132/2001، 4 سبتمبر/أيلول 2001).
-
"يوم إعدامي المقرر يدنو بسرعة". مناشدة للإبقاء على حياة إنسان ولاحترام القانون الدولي (رقم الوثيقة : AMR 51/149/2001، 12 أكتوبر/تشرين الأول 2001).
-
حان الوقت لرفض ثقافة الموت (رقم الوثيقة : AMR 51/168/2001، 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2001).
زوروا موقع منظمة العفو الدولية على الإنترنت :
www.amnesty-arabic.org
هوامش
1. تقدير الوضع، ذي نايشن، 6 أغسطس/آب 2001.
2. ماكارفر ضد نورث كارولينا. تقرير صديق المحكمة
3. إلغاء عقوبة الإعدام في الدول التي لديها صفة مراقب في مجلس أوروبا. الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا، القرار 1253 (2001) الذي اعتُمد في 25 يونيو/حزيران 2001.
4. عقوبة الإعدام تعرقل عمليات تسليم المطلوبين. بانكوك بوست، 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2001. كان المدعي العام يخاطب ندوة حول التعاون الدولي في الشؤون الجنائية وتسليم المطلوبين.
5. إذاعة أوروبا الحرة، 14 يوليو/تموز 2001.
6. أسبانيا تستبعد تسليم المتهمين بارتكاب أعمال إرهابية إلى الولايات المتحدة: تقرير وكالة الصحافة الفرنسية، 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2001، وأسبانيا تضع العراقيل في وجه عمليات التسليم. نيويورك تايمز 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2001. وقد دعت منظمة العفو الدولية إلى إلغاء الأمر العسكري الذي وقعه الرئيس بوش في 13 نوفمبر/تشرين الثاني ويسمح للجان عسكرية خاصة بمحاكمة مواطنين غير أمريكيين يُشتبه في تورطهم في "الإرهاب الدولي". ويمكن إنشاء المحاكم في أي مكان وتتمتع بصلاحية إصدار أحكام بالإعدام من دون الحق في تقديم استئناف. الأمر الرئاسي حولالمحاكم العسكرية يهدد المبادئ الأساسية للعدالة (رقم الوثيقة : 2001/165/51 AMR، 15 نوفمبر/تشرين الثاني 2001). وتعارض منظمة العفو الدولية تسليم أو إبعاد أي شخص لمواجهة هذه اللجان العسكرية، بصرف النظر عما إذا كان المتهم سيواجه عقو
u1576?ة الإعدام أم لا.
7. انظر مثلاً مقالاً عنوانه المحافظون يتحدون منع عقوبة الإعدام،صحيفة الجارديان (المملكة المتحدة)، 8 أكتوبر/تشرين الأول 2001. وبحسب ما ورد وصف الزعيم الجديد لحزب المحافظين المعارض في المملكة المتحدة، إيان دانكن سميث، حقيقة تعذر تسليم أشخاص يُشتبه في تورطهم في هجمات 11 سبتمبر/أيلول إلى الولايات المتحدة بسبب عقوبة الإعدام بأنها "تبعث على السخرية وتتسم بالجنون".
8. مثلاً في العام 1999 بعثت منظمة العفو الدولية بمناشدات عاجلة إلى الولايات المتحدة الأمريكية بعدم ترحيل هاني الصايغ إلى السعودية لأنه سيتعرض لخطر التعذيب والمحاكمة الجائرة والإعدام. وكان قد اعتُقل بشأن تفجير المجمع العسكري الأمريكي في الخبر العام 1996، لكنه أُعيد قسراً إلى السعودية في أكتوبر/تشرين الأول 1999. وصرحت حكومة الولايات المتحدة أنها تلقت تأكيدات (لم يكشف النقاب عن مضمونها) بعدم تعريضه للتعذيب. واليوم، يظل رهن الاعتقال الفعلي بمعزل عن العالم الخارجي في السعودية ولا يُعرف شيئاً عن وضعه القانوني. وتخشى منظمة العفو الدولية من أنه يظل عرضة لخطر التعذيب، وأنه إذا قُدِّم للمحاكمة بشأن الانفجارات، فربما يواجه الإعدام بعد إجراءات سرية. وفي 21 يونيو/حزيران 2001، وُجهت في الولايات المتحدة الأمريكية تُهم رسمية إلى هاني الصايغ و13 آخرين يعاقب عليها بالإعدام وتتعلق بانفجار الخبر.
9. الاتحاد الأوروبي يخشى تحدي الولايات المتحدة له بشأن حظر تسليم الذين ينتظرون تنفيذ حكم الإعدام فيهم. رويترز، 24 أكتوبر/تشرين الأول 2001. وفي 25 أكتوبر/تشرين الأول، ورد أن مسؤولي الاتحاد الأوروبي كرروا القول إن دول الاتحاد الأوروبي لن تُسلم المتهمين إلى الولايات المتحدة إذا كانوا قد يواجهون عقوبة الإعدام. انظر مثلاً تعهد الاتحاد الأوروبي،الجارديان (المملكة المتحدة)، 26 أكتوبر/تشرين الأول 2001. وقبل ذلك عقوبة الإعدام يمكن أن تؤثر على تسليم المطلوبين، يو أس إيه توداي، 3 أكتوبر/تشرين الأول 2001.
10. المادة 19(2)، ميثاق الحقوق الأساسية للاتحاد الأوروبي، O.J.C 364/01بتاريخ 18 ديسمبر/كانون الأول 2000.
11. قضية سورينغ ضد المملكة المتحدة، الحكم الصادر في 7 يوليو/تموز 1989، السلسلة أ رقم 161.
12. كذلك يمكن للتسليم أن يتم داخل الدولة نفسها. فداخل الولايات المتحدة الأمريكية، مثلاً، يجوز أن يكون المتهم بارتكاب جريمة مطلوباً في ولاية ومعتقلاً في ولاية أخرى. وهناك قضية حديثة جرى فيها الطعن بعملية تسليم من ولاية إلى أخرى وهي تتعلق بروبرت سبرينغستين الذي قُبض عليه في العام 1999 في وست فرجينيا وكان مطلوباً بجريمة قتل في تكساس. وتضمن أساس هذا الطعن أن سبرينغستين كان في السابعة عشرة من عمره عند ارتكاب الجريمة المعنية، وبموجب قانون وست فرجينيا يعتبر حدثاً، وتعتبر إعادته إلى تكساس غير دستورية، لأنه يعتبر فيها راشداً ويستحق عقوبة الإعدام. وولاية وست فرجينيا ألغت عقوبة الإعدام. وقد رفضت محاكم وست فرجينيا منع تسليمه. وحوكم سبرينغستين في تكساس وحُكم عليه بالإعدام في العام 2001 في انتهاك للقانون الدولي الذي يُحظر استخدام عقوبة الإعدام بالنسبة للجرائم التي يرتكبها من هم دون سن الثامنة عشرة.
13. كرست البرتغال ذلك الآن في دستورها الوطني الذي يشترط "عدم جواز تسليم أي شخص فيما يتعلق بجرائم يُعاقب عليها بالإعدام بموجب قانون الدولة التي تطالب بتسليمه". دستور البرتغال، المادة 33(3).
14. معاهدة نموذجية خاصة بتسليم المطلوبين، A/RES/45/116، 14 ديسمبر/كانون الأول 1990.
15. المادة 6 من المعاهدة الخاصة بتسليم المطلوبين، كما عُدِّلت بمذكرات متبادلة في 28 يونيو/حزيران و9 يوليو/تموز 1974؛ ودخلت في حيز النفاذ في 22 مارس/آذار 1976، 27 UST 983؛ TIAS 8237.
16. توقيع معاهدة تسليم المطلوبين بين النمسا والولايات المتحدة الأمريكية، قسم الصحافة والإعلام النمساوي، 8 يناير/كانون الثاني 1998.
17. قانون تسليم المطلوبين للعام 1988، الفقرة 22(3).
18. المادة 27(2). وتحظر المادة 27(1) أي تسليم أو طرد للمواطنين الأنغوليين من الأراضي الأنغولية.
19. أذربيجان لن تسلم المجرمين المحكوم عليهم بالإعدام، قسم الرصد في الـ بي بي سي، 16 مايو/أيار 2001.
20. للاطلاع على لمحة عامة حولتطور المعايير الأوروبية لتسليم المطلوبين والتي تُحظر عقوبة الإعدام، انظر تقرير عقوبة الإعدام كعقبة في وجه تسليم المطلوبين،منظمة العفو الدولية رقم الوثيقة : ACT 51/14/89، فبراير/شباط 1989.
21. اتفاقية الدول الأمريكية الخاصة بتسليم المطلوبين، 25 فبراير/شباط 1981، 20 I.L.M. 723، art.9(1981).
22. قضية سورينغ ضد المملكة المتحدة، الحكم الصادر في 7 يوليو/تموز 1989، السلسلة أ رقم 161.
23. في القرار الصادر في العام 1996 في قضية لا تتعلق بعقوبة الإعدام وتتضمن التهديد بإبعاد أحد الانفصاليين السيخ من المملكة المتحدة إلى الهند، لاحظت المحكمة الأوروبية أن حظر المادة 3 للتعذيب أو المعاملة أو العقوبة اللاإنسانية أو المهينة هو حظر مطلق. ولذا فإن طرد أي شخص مهما كانت "أنشطته غير مرغوب فيها أو خطرة" ممنوع إذا أثار مخاوف معقولة من إمكانية انتهاك المادة 3. والمحكمة "تدرك جيداً المصاعب الهائلة التي تواجهها الدول في العصر الحديث في حماية مجتمعاتها من العنف الإرهابي"، لكنها لاحظت "أن المادة 3 تكرس أحد أبسط القيم الأساسية للمجتمع الديمقراطي". قضية تشاهال ضد المملكة المتحدة (1996)، 23 EHRR 413. والأحكام التي تصدرها المحكمة على صعيد حقوق الإنسان ملزمة للدول الأعضاء في مجلس أوروبا والبالغ عددها 43 دولة.
24. عند المصادقة على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، احتفظت الولايات المتحدة أيضاً بالحق في إعدام أي شخص، باستثناء النساء الحوامل، مع مراعاة القيود الدستورية المعتمدة لديها. وهذا يشمل الأشخاص الذين كانوا دون سن 18 عاماً عند ارتكاب الجريمة، وهذا ممنوع منعاً باتاً بموجب الاتفاقية. وقد نُدد على نطاق واسع بالتحفظات الأمريكية على كلا المعاهدتين من جانب جهات بينها هيئات الخبراء التابعة للأمم المتحدة –لجنة حقوق الإنسان ولجنة مناهضة التعذيب –اللتان شُكلتا لمراقبة التقيد بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية واتفاقية مناهضة التعذيب.
25. في العام 1999 رفضت المحكمة استئنافين قدمهما سجينان زعما أن طول المدة التي أمضياها بانتظار تنفيذ حكم الإعدام فيهما –19 و24 عاماً –وصل إلى حد العقوبة القاسية وغير العادية. ولاحظ القاضي براير الذي اعترض على رفض الأغلبية النظر في القضية أن "عدداً متزايداً من المحاكم خارج الولايات المتحدة الأمريكية …قضى أن التأخير الطويل في تنفيذ عقوبة إعدام قانونية يجعل من تنفيذها في نهاية الأمر لا إنسانياً أو مهيناً أو قاسياً بصورة غير عادية." واستشهد بقرارات اللجنة القضائية لمجلس الملكة الخاص في المملكة المتحدة والمحكمة العليا في زيمبابوي والمحكمة العليا في الهند والمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان. قضية نايت ضد فلوريدا، وقضية مور ضد نبراسكا، 8 نوفمبر/تشرين الثاني 1999.
26. قضية تشيتات أن جي ضد كندا، الرسالة رقم 469/1991، UNDoc.CCPR/49/D/469/1991(1994). واعتباراً من 22 أكتوبر/تشرين الأول 2001، كان هناك 147 دولة عضو في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، اعترفت 98 منها أيضاً باختصاص لجنة حقوق الإنسان في تلقي شكاوى فردية والبت فيها.
27. في الآونة الأخيرة، مسألة عقوبة الإعدام، E/CN.4/RES/2001/68، 25 إبريل/نيسان 2001. كما رحبت القرارات باستثناء عقوبة الإعدام من العقوبات التي يُسمح للمحكمة الجنائية الدولية ليوغسلافيا السابقة والمحكمة الدولية لرواندا والمحكمة الجنائية الدولية بفرضها. وهناك حالياً اثنتان وخمسون دولة ممثلة في اللجنة.
28. البروتوكول رقم 6 الملحق بالاتفاقية الأوروبية لحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية للعام 1950(ETS NO.114) الذي دخل حيز النفاذ في 1 مارس/آذار 1985. واعتباراً من 2 نوفمبر/تشرين الثاني 2001، صادقت 39 دولة من أصل الدول الأعضاء الـ 43 في مجلس أوروبا على البروتوكول.
29. البروتوكول الاختياري الثاني الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والذي يهدف إلى إلغاء عقوبة الإعدام، UNDoc.A/44/49(1989)الذي دخل حيز النفاذ في 11 يوليو/تموز 1991. وهناك حالياً ما مجموعه 45 دولة طرف في البروتوكول.
30. البروتوكول الملحق بالاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان لإلغاء عقوبة الإعدام،معاهدة منظمة الدول الأمريكية السلسلة رقم 73 (1990)، المعتمد في 8 يونيو/حزيران 1990. وقد صادقت الآن ثماني دول أعضاء في منظمة الدول الأمريكية على البروتوكول.
31. قضية شورت ضد هولندا، (1990)، 76 Rechtspraak van de Week 358, (1990) 29 I.L.M. 1378.
32. المحكمة الدستورية، الحكم رقم 223، 1996. وبما أن القانون الإيطالي يسمح بالمقاضاة على جرائم ارتُكبت في الخارج، فستتم محاكمة بيـيترو فنيتزيا في إيطاليا بدل ذلك، استناداً إلى الأدلة التي قدمها الادعاء في فلوريدا.
33. CCPR/C/103/Add.4.
34. قضية الولايات المتحدة الأمريكية ضد بيـرنز (2001) 1 S.C.R. 283.
35. قضية كيندلر ضد كندا (وزير العدل)، (1991)، 2 S.C.R. 779.
36. قضية محمد وشخص آخر ضد رئيس جمهورية جنوب أفريقيا وآخرين،CCT 17/01(2001).
37. هيئة المحلفين ترفض إصدار عقوبة الإعدام على الإرهابي في قضية تفجير السفارة، نيويورك تايمز، 11 يوليو/تموز 2001.ولم تتوصل هيئة المحلفين ذاتها إلى قرار في قضية محمد راشد داود العوهلي، قبل شهر من ذلك، وحُكم عليه أيضاً بالسجن المؤبد من دون عفو لاحق بسبب مشاركته في تفجير السفارة الأمريكية في كينيا. وهذه المرة خلص 10 من أصل 12 محلفاً إلى أن إعدامه "يمكن أن يجعله شهيداً". وتجدر الملاحظة بأن قرار هيئة المحلفين جاء بعد يوم من حكم الإعدام التي نفذته السلطات الاتحادية، وسط دعاية واسعة جداً، في تيموثي ماكفيه الذي أُدين بتفجير المبنى الاتحادي في مدينة أوكلاهوما في العام 1995 وقُتل فيه 168 شخصاً وأُصيب المئات بجروح. انظر : وهم السيطرة : "عمليات الإعدام "بالإجماع"، الإعدام الوشيك لتيموثي ماكفيه والعقم الوحشي لعقوبة الإعدام (رقم الوثيقة : AMR 51/053/2001، إبريل/نيسان 2001).
38. حدود تسليم المطلوبين : التسوية في عقوبة الإعدام معقولة،مقال افتتاحي، سكريمنتو بي، 21 يوليو/تموز 2001.
39. محكمة فرنسية تؤيد تسليم أيلور؛ الولايات المتحدة تتعهد بعدم إصدار عقوبة الإعدام في جريمة قتل يُعاقب عليها بالإعدام،دالاس مورننغ نيوز، 16 أكتوبر/تشرين الأول 1993.
40. أهم محاكمة في حياتها. هارتفورد كورانت، 28 أكتوبر/تشرين الأول 2001.
41. ديل تورو لن يواجه عقوبة الإعدام، سانت بيترزبرغ تايمز، 18 ديسمبر/كانون الأول 1997. فيما بعد أبلغ مدع عام اتحادي لجنة تابعة للكونغرس قوله إنه : أُثيرت أسئلة حول سبب عدم إبعاد أو طرد ديل تورو، وهو مواطن أمريكي، من المكسيك ببساطة وبإجراءات مقتضبة …ومن الواضح أن حكومة الولايات المتحدة كانت تفضل استخدام آليات الإبعاد في هذه القضية، وسعى موظفو [دائرة الهجرة والجوازات] في سفارتنا بمدينة مكسيكو إلى اتباع هذا السبيل بقوة …لكن يبدو أنه بسبب الصعوبات المتصورة في الحصول عل تأكيد سريع بأنه لن يصدر حكم بالإعدام على المجرم الهارب إذا سُلِّم للسلطات في هذا البلد [لقد تابعت السلطات المكسيكية القضية] بموجب أحكام معاهدة تسليم المطلوبين …تعلمت كلا الحكومتين من هذه التجربة بأنه، عند الضرورة والتوافق المتبادل، يمكن إعطاء تأكيدات بسرعة بشأن عقوبة الإعدام في قضايا الإبعاد، مثلما يجب إعطاؤها في قضايا تسليم المطلوبين …" نائب النائب العام المساعد ماري لي وارن، في شهادة أمام اللجنة الفرعية التابعة لمجلس النواب المعنية بالقضاء الجنائي وسياسة مكافح77? المخدرات والموارد البشرية، 23 يونيو/حزيران 1999.
42. المتهم بالقتل قد يفقد منـزله في حبس للرهن. بورت سانت لوسي نيوز، 4 أكتوبر/تشرين الأول 2001.
43. هيوستون كرونيكال، 12 يناير/كانون الثاني 2001.
44. الولايات المتحدة تتصارع مع المكسيك في حرب تسليم المطلوبين، CNN.com، 30 سبتمبر/أيلول 1997؛ المكسيك ستحاكم الهارب الأمريكي بجريمة قتل. CNN.com، 2 أكتوبر/تشرين الأول