Document - USA: Independent investigation must be held into deaths of three Guantánamo detainees
الولايات المتحدة الأمريكية: ينبغي إجراء تحقيق مستقل في وفاة ثلاثة من معتقلي غوانتنامو
دعت منظمة العفو الدولية اليوم إلى إجراء تحقيق كامل ومستقل بقيادة محققين مدنيين في وفاة ثلاثة من معتقلي غوانتنامو إثر انتحارهم على ما يـبدو.
كما دعت المنظمة حكومة الولايات المتحدة إلى السماح لمجموعة خبراء الأمم المتحدة الخمسة بدخول مركز الاعتقال في غوانتنامو فوراً وبلا قيود، والسماح لهم، بشكل خاص، بالتحدث مع المعتقلين على انفراد.
وعُرف أن المعتقلين الذين قضوا نحبهم هم المواطنان السعوديان منيع بن شامان بن تركي الحباردي العتيـبي ويسار طلال عبدالله يحى الزهراني، الذي قيل إنه كان في السابعة عشرة من عمره عندما اعتُقل، والمواطن اليمني علي عبدالله أحمد.
وصرح الباحث في منظمة العفو الدولية روب فرير، أن "حدوث هذه المأساة كان متوقعاً". ولذا فإن إجراء تحقيق كامل ومستقل يعتبر مسألة ملحة تماماً، ولا سيما في ضوء التصريحات التي صدرت عن مسؤولين كبار في الجيش والحكومة الأمريكية، التي تنطوي على خطر تقويض التحقيق الذي بدأه جهاز التحقيقات الجنائية في البحرية".
إن وصف كولين غرافي، نائب مساعد وزيرة الخارجية لشؤون الدبلوماسية العامة، لوفاة المعتقلين الثلاثة بأنها "خطوة جيدة في مجال العلاقات العامة للفت الانتباه" إنما يظهر ازدراء قاسياً للحياة البشرية.
كما يساور منظمة العفو الدولية قلق عميق من تصريح قائد قوة المهمات المشتركة في غوانتنامو، ضابط البحرية هاري لي هاريس، الذي قال فيه إن انتحار المعتقلين الثلاثة لم يكن نابعاً من شعورهم باليأس وإنما كان "عملاً من أعمال الحرب غير المتناظرة".
وقال روب فرير" إن تصريح القائد العسكري غير متناسب على الإطلاق، كما أنه جزء من نمط التعليقات الرسمية على افتراض الذنب للمعتقلين الذين لم تُتح لهم أدنى فرصة للطعن في اعتقالهم أمام محكمة قانونية".
وعلاوة على ذلك، فقد أظهرت السلطات العسكرية عدم اكتراثها بالمعاناة النفسية التي يمر بها المعتقلون. وذُكر أن أطباء نفسيين عسكريين كانوا قد أعادوا تصنيف محاولات الانتحار على أنها "سلوك متلاعب بإيذاء الذات"، مما نتج عنه انخفاض معدلات محاولات الانتحار المسجلة رسمياً.
وقد تحدث معتقلون، بينهم أشخاص أُطلق سراحهم وأجرت منظمة العفو الدولية مقابلات معهم، عن التأثير النفسي للعزل والطبيعة غير المحددة الأجل لنظام الاعتقال في غوانتنامو-وهي الظروف التي وصفتها المنظمة بأنها تصل إلى حد المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة التي يحظرها القانون الدولي.
وأضاف روب فرير أن "منظمة العفو الدولية ما انفكت تشعر بالقلق من أن ثمة سجناء في غوانتنامو أُصيبوا بأضرار نفسية شديدة من جراء احتجازهم لسنوات طويلة من دون تهمة أو محاكمة، إلى حد أنهم أصبحوا ذوي ميول انتحارية".
ومضى يقول "إن لدى الرئيس جورج دبليو بوش كل الصحلاحية لإصدار أوامره بوضع حد فوري لهذه الفضيحة في مجال حقوق الإنسان، وضمان تقديم المعتقلين إلى محاكمات عادلة أو إطلاق سراحهم، وتوفير الضمانات الكاملة لهم، باعتبار أن هذا الإجراء يُعد خطوة ملحة وعاجلة.
لقد تصاعدت حدة الضغوط الدولية الرامية إلى إغلاق مركز الاعتقال في غوانتنامو.
فقبل ثلاث سنوات، قامت اللجنة الدولية للصليب الأحمر-وهي المنظمة الخارجية الوحيدة التي يُسمح لها بزيارة المعتقلين- بخطوة غير عادية عندما أعربت عن قلقها بشكل علني من أن نظام الاعتقال إلى أجل غير مسمى في غوانتنامو قد سبّب للمعتقلين انتكاسات نفسية.
وفي الشهر الماضي ضمت لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب صوتها إلى الأصوات المتنامية التي تدعو إلى إغلاق معتقل خليج غوانتنامو، وخلصت إلى نتيجة مفادها أن الاعتقال إلى أجل عير مسمى من دون توجيه تهمة يعتبر بحد ذاته انتهاكاً لاتفاقية مناهضة التعذيب.
وتكرر منظمة العفو الدولية دعوتها إلىإغلاق معتقل خليج غوانتنامو، الأمر الذي يجب أن يتم من دون نقل حالة انعدام القانون إلى أي مكان آخر. بل ينبغي إغلاق جميع مراكز الاعتقال المرتبطة بما يسمى "الحرب على الإرهاب" إغلاقاً تاماً، والتقيدالتام بالقانون الدولي. ويتعين على الولايات المتحدة أن توفر الحماية للمعقلين الذين يُطلق سراحهم ولا يستطعيون العودة إلى بلدانهم بسبب احتمال تعرضهم لانـتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان. وعلى البلدان الأخرى أن تقدم المساعدة في هذا الشأن إذا اقتضى الأمر.
كما تكرر منظمة العفو الدولية دعوتها إلى إنشاء لجنة تحقيق مستقلة تماماً لإجراء تحقيق في جميع الجوانب المتعلقة بسياسات وممارسات الولايات المتحدة الخاصة بالاعتقال والاستجواب في سياق " الحرب على الإرهاب"، بما في ذلك نقل المعتقلين إلى بلدان أخرى بشكل غير قانوني، ومراكز الاعتقال السرية.
وفي تطور آخر ذي صلة بالوفيات المذكورة، أصدر جوندي ألتنبرغ، المسؤول عن اللجان العسكرية، في 10يونيو/حزيران، أمراً بإرجاء جميع إجراءات اللجنة العسكرية. ومن المقرر أن تُعقد جلسات ما قبل المحاكمة في هذا الأسبوع وفي الأسبوع الذي يليه.
إن منظمة العفو الدولية تعارض المحاكمات التي تجريها اللجنة العسكرية، والتي تقصر كثيراً عن الإيفاء بالمعايـير الدولية للمحاكمات العادلة. وتواصل المنظمة دعوة الرئيس بوش إلى إلغاء الأمر العسكري الذي أصدره في 13نوفمبر/تشرين الثاني 2001، والذي أنشأ بموجبه اللجان العسكرية، وعدم انتظار قرار المحكمة العليا بهذا الشأن.
Page