Document - United States of America: Memorandum to the US Government on the rights of people in US custody in Afghanistan and Guantánamo Bay
رقم الوثيقة: AMR 51/053/2002
15 أبريل/نيسان 2002
الولايات المتحدة الأمريكية:
مذكرة إلى حكومة الولايات المتحدة حول حقوق الأشخاص
المعتقلين لدى الولايات المتحدة في أفغانستان وغوانتنامو بي
"لا يمكن للولايات المتحدة أن تتوقع جني فوائد حقوق الإنسان المعترف بها دولياً - في صيغة درجة أكبر من الاستقرار العالمي واحترام الناس –من دون أن تبدي استعدادها لأن تتمسك هي نفسها بهذه الحقوق" قاضي مقاطعة أول في الولايات المتحدة، نيويورك، يناير/كانون الثاني 2002.
* المقدمة –لجميع المعتقلين والسجناء حقوق
لقي أكثر من 3000 شخص حتفهم في الولايات المتحدة الأمريكية في 11 سبتمبر/أيلول 2001 نتيجة التحطم المتعمد لأربعة طائرات ركاب مختطفة في نيويورك وواشنطن العاصمة وبنسيلفانيا. وفي خطاب متلفز ألقاه في البيت الأبيض في تلك الأمسية، قال الرئيس بوش : "لقد وجهت كامل طاقات أجهزة المخابرات وتنفيذ القانون لدينا للعثور على المسؤولين عن ذلك وتقديمهم إلى العدالة. "وبدأت العمليات العسكرية في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2001 بالضربات الجوية الأولى في أفغانستان، مع استخدام القوات البرية، واستمرت حتى مارس/آذار 2002.
وقد أدانت منظمة العفو الدولية الفظائع التي ارتُكبت في 11 سبتمبر/أيلول وحثت بشدة على أن تأخذ العدالة مجراها مع التقيد التام بالقانون الدولي الإنساني ولحقوق الإنسان. وهي تشعر بالقلق إزاء تقصير الولايات المتحدة الأمريكية في الوفاء بهذا الواجب. وفي عدة مناسبات، أبدت المنظمة قلقها من انتهاك القانون والمعايير الدولية أو التهديد بانتهاكها، بما في ذلك في سياق القبض على أكثر من ألف من الرعايا الأجانب واعتقالهم في الولايات المتحدة الأمريكية في أعقاب موجه الاعتقالات التي جرت بعد 11 سبتمبر/أيلول وأوضاع الأشخاص الذين احتجزتهم الولايات المتحدة في أفغانستان وسواها خارج الولايات المتحدة الأمريكية، والذين نُقل حوالي 300 منهم إلى القاعدة البحرية الأمريكية في غوانتنامو بي في كوبا عند كتابة هذه المذكرة. وعمليات الاعتقال هذه التي جرت في أفغانستان وغوانتنامو هي محور هذه المذكرة –التي تسعى إلى تذكير حكومة الولايات المتحدة بالتزامها المعلن بالقانون والمعايير الدولية، وتقدم تفاصيل حول الطرق التي تقصر فيها أفعالها عن مطابقة أقوالها. وتُختتم المذكرة بتوصيات منظمة العفو الدولية. وتطلب المنظمة بصورة منفصلة من السلطات تزويدها بمعلومات حول القضايا المثارة في هذه الورقة.
ويتمتع جميع الأشخاص الموضوعين تحت أي شكل من أشكال الاعتقال أو السجن، بمن فيهم أسرى الحرب وغيرهم من الأشخاص الموقوفين أو المعتقلين أو المحتجزين لأسباب تتعلق بالنـزاعات المسلحة، بالعديد من الحقوق الأساسية المعترف بها بموجب القانون الدولي الإنساني ولحقوق الإنسان. وفي الواقع يُعترف بهذه الحقوق حتى بالنسبة للأشخاص المتهمين بارتكاب أسوأ الجرائم الممكنة : الإبادة الجماعية، والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب. ويتضمن هذا القانون معاهدات صادقت عليها الولايات المتحدة الأمريكية، فضلاً عن القانون الدولي العرفي الذي تعترف به الولايات المتحدة الأمريكية. وعلاوة على ذلك يقر القانون الإنساني الدولي بأن جماعات معينة من الأشخاص المعتقلين، مثل الأشخاص المعتقلين في نزاع مسلح دولي أو غير دولي، لديهم حقوق مشابهة أو إضافية. وبشكل خاص تعتقد منظمة العفو الدولية أن هؤلاء الذين أسرتهم الولايات المتحدة واحتجزتهم خلال النـزاع المسلح الذي دار في أفغانستان يجب اعتبارهم أسرى حرب. وبموجب اتفاقية جنيف الثالثة، فإن أي نزاع حول وضعهم يجب أن تقرره "محكمة مختصة" (يجب بالضرورة أن تحترم بالكامل حقهم في محاكمة عادلة). ورغم زعمها بأنها تؤيد بالكامل اتفاقيات جنيف، فقد رفضت حكومة الولايات المتحدة منح صفة أسير حرب لأي من الأشخاص المحتجزين لديها في أفغانستان أو غوانتنامو بي، أو إحالة مسألة تحديد وضع كل شخص إلى محكمة مختصة لتسوية الشكوك التي تحيط بوضعه بشكل واضح.
وكما توضح هذه المذكرة بالتفصيل، فقد جردت الولايات المتحدة الأمريكية أو تهدد بتجريد الأشخاص المعتقلين لديها في أفغانستان وسواها، من الحقوق المعترف بها دولياً، ومن ضمنهم أولئك المعتقلون في معسكر أشعة أكس في غوانتنامو بي. ومن جملة أمور تشعر منظمة العفو الدولية بالقلق من أن حكومة الولايات المتحدة أقدمت على:
-
نقل أشخاص واحتجازهم في أوضاع يمكن أن تصل إلى حد المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة وتنتهك المعايير الدنيا الأخرى المتعلقة بالاعتقال؛
-
رفضت إبلاغ الأشخاص المحتجز0?ن لديها بجميع حقوقهم؛
-
رفضت منح الأشخاص المعتقلين لديها حق الاستعانة بمستشار قانوني، بما في ذلك خلال استجوابهم من جانب سلطات الولايات المتحدة وسواها؛
-
رفضت منح الأشخاص المحتجزين لديها حق اللجوء إلى المحاكم للطعن في قانونية اعتقالهم؛
-
أضعفت مبدأ افتراض البراءة من خلال نمط من التعليقات العلنية حول افتراض ذنب الأشخاص المحتجزين لديها في غوانتنامو بي؛
-
أخفقت في تسهيل إجراء اتصالات دون إبطاء مع أفراد عائلاتهم أو السماح لهؤلاء بمقابلتهم؛
-
أضعفت الإجراءات القانونية المعتمدة وإجراءات الحماية من التسليم في حالات الأشخاص الذين احتجزوا خارج أفغانستان ونُقلوا إلى غوانتنامو بي؛
-
هددت باختيار الرعايا الأجانب لمحاكمتهم أمام لجان عسكرية – وهي هيئات تنفيذية تفتقر إلى الاستقلالية الواضحة عن السلطة التنفيذية وتتمتع بصلاحية إصدار أحكام بالإعدام ومن دون إعطاء الحق في تقديم استئناف إلى محكمة مستقلة وحيادية؛
-
أثارت إمكانية اعتقالهم إلى أجل غير مسمى من دون تهمة أو محاكمة أو استمرار اعتقالهم بعد تبرئة ساحتهم، أو إعادتهم إلى أوطانهم التي يمكن أن تهدد مبدأ عدم الإعادة القسرية؛
-
فشلت في الإثبات بأنها أجرت تحقيقاً حيادياً وشاملاً في مزاعم انتهاك الحقوق الإنسانية للقرويين الأفغان الذين اعتقلهم الجنود الأمريكيون.
وفي خطاب أحوال الاتحاد الذي ألقاه في 29 يناير/كانون الثاني 2002، أكد الرئيس بوش بأن "أمريكا ستقف دائماً بحزم إلى جانب المطالب الثابتة للكرامة الإنسانية." ومن بين القضايا غير القابلة للأخذ والرد والتي ذكرها الرئيس "المساواة في العدل". وقبل شهرين، في 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2001، وقَّع على أمر عسكري بشأن اعتقال بعض الرعايا الأجانب في الحرب على الإرهاب ومعاملتهم ومحاكمتهم ("الأمر العسكري"). ولا تنطبق أحكامه إلا على الرعايا الأجانب. ويُحرم أي شخص يخضع للأمر العسكري من حقوق المحاكمة العادلة التي تعترف بها سلطات الولايات المتحدة للمواطنين الأمريكيين الذين هم في وضع مشابه، وذلك في انتهاك للقانون الدولي الذي يكفل المساواة أمام القانون ويحظر التمييز، بما في ذلك على أساس الجنسية.
ورغم أن الرئيس لم يُسَمِّ أياً من المعتقلين في غوانتنامو بي، عند كتابة هذه المذكرة، لاعتقالهم أو محاكمتهم بموجب الأمر العسكري، إلا أنهم جميعاً من الرعايا الأجانب. وموقف الحكومة هو أنهم ليسوا محتجزين بموجب الأمر العسكري، ولكن "بموجب سلطة الرئيس كقائد أعلى وبموجب قوانين الحرب وعاداتها"و"بالطبع هم غرباء وليس لديهم صلة بالولايات المتحدة ومحتجزون خارج أراضي الولايات المتحدة ذات السيادة." وتم الإيضاح بأن السلطات لا تعتزم احتجاز أي مواطنين أمريكيين في غوانتنامو بي في 5 إبريل/نيسان 2002 عندما نُقل ياسر عصام حمدي جواً إلى خارج القاعدة ووُضع قيد الحجز العسكري في فرجينيا بعدما عثرت السلطات على شهادة ميلاد تؤيد زعمه بأنه وُلد في لويزيانا لأبوين سعوديين. وأوحت السرعة التي نقلته فيها السلطات من غوانتنامو –بعد يوم من نشر الأدلة المؤيدة على الملأ –بوجود قلق رسمي من إمكانية تحوُّل قضيته إلى قضية تشكل سابقة للطعن في اعتقال جميع السجناء هناك. وقال البنتاغون في معرض الإعلان عن نقله: "نظراً لاحتمال أن يكون حمدي مواطناً أمريكياً، اعتُبر من المناسب نقله إلى الولايات المتحدة".
وحتى ذلك الحين، كان ياسر عصام حمدي، 22 عاماً، محتجزاً كشخص أجنبي مع 299 شخصاً آخر، يواجه الاستجواب المتواصل من دون حق الاستعانة بمستشار قانوني، ويواجه من جملة أشياء، إمكانية محاكمته أمام لجنة عسكرية أو اعتقاله إلى أجل غير مسمى في القاعدة البحرية. وتتعارض هذه المعاملة مع تلك التي لقيها معتقل آخر، احتُجز في أفغانستان في الوقت والمكان ذاته الذي احتُجز فيه ياسر عصام حمدي، والذي كانت جنسيته الأمريكية معروفة منذ البداية. فقد أُعيد جون ووكر لينده من أفغانستان ليواجه محاكمة مدنية عادية في الولايات المتحدة بتهم التآمر مع طالبان والقاعدة لقتل مواطنين أمريكيين.
لكن في الوقت ذاته، صدرت مزاعم خطيرة تتعلق بمعاملة جون ووكر لينده عقب احتجازه لدى الولايات المتحدة في أفغانستان في 1 ديسمبر/كانون الأول 2001. وزعم محاموه من جملة أشياء أنه خلال عمليات استجوابه الأولى في موقع يقع بالقرب من مزار الشريف في أفغانستان –وفي غرفة جرى فيها سد النافذة الوحيدة، "مما جعل من الصعب عليه تمييز الليل عن النهار –طلب جون ووكر لينده محامياً، لكن قيل له إنه سيحصل عليه لاحقاً. ويزعم المحامون أنه خلال نقله بالطائرة بعد أسبوع إلى القاعدة العسكرية الأمريكية في معسكر راينو في جنوب قندهار، "عُصبت عيناه ورُبطت يداه بأصفاد بلاستيكية بإحكام شديد لدرجة منعت مرور الدم في يديه. وهدده الجنود الذين ينقلونه بقتله وتعذيبه". وزعم أيضاً أنه احتُجز في القاعدة "معصوب العينين ومقيداً في حاوية شحن معدنية من دون تدفئة أو إضاءة، وشُلت حركته بالأغلال ورُبط وهو عارياً بنقالة"، على مدى اليومين أو الثلاثة التالية.
وأكد فريق الدفاع أن هذه الفترة الأخيرة "مهمة للغاية لأن الحكومة، في المزاعم التي أطلقتها بشأن هذه القضية، تعتمد إلى حد كبير على أقوال زُعم أن السيد لينده أدلى بها للمحقق التابع للـ أف بي آي في هذا الوقت. ويزعمون أن جون ووكر لينده طلب محامياً مرة أخرى، لكن "قيل له إنه لا يوجد محام هناك". واستمر الاستجواب رغم حقيقة أنه ابتداءً من 3 ديسمبر/كانون الأول، طلب محام وكَّلته عائلة جون ووكر لينده عقب ورود نبأ اعتقاله، السلطات الأمريكية وقف أي استجواب آخر له "وبخاصة إذا كانت هناك أية نية لاستخدامه في أية إجراءات قضائية لاحقة". وعلاوة على ذلك، زُعم أن لينده لم يُبلغ بالرسائل التي بعثت بها الع
u1575?ئلة إليه لإحاطته علماً بتعيين محام له. ويؤكد فريق الدفاع على أن لينده "اعتقد أن الطريقة الوحيدة للإفلات من العذاب الذي تمثله الظروف التي يمر بها كانت فعل كل من طلبه منه الـ أف بي آي. وفي هذه اللحظة فقط زُعم أن السيد لينده تنازل عن حقوقه وأجاب عن أسئلة موظف الـ أف بي آي".ونفى الإدعاء بأن معاملة جون ووكر لينده وصلت إلى حد التعذيب، أو أنه أُسيئت معاملته أو وُوجهت إليه تهديدات خلال نقله إلى معسكر راينو، أو أنه حُرم بصورة غير قانونية من حقه في الاستعانة بمحامي دفاع.
وفي حين أن مزاعم الدفاع تشكل باعث قلق جدياً بحد ذاتها، فإنها تؤدي أيضاً إلى ازدياد القلق على الرعايا الأجانب الذين اعتُقلوا في أفغانستان أو سواها، وتشدد على أهمية ضمان الاعتراف بحقوقهم اعترافاً كاملاً. ولدى جون ووكر لينده الآن محامون يعملون للدفاع عنه. لكن عند كتابة هذه المذكرة، ومع استمرار عمليات الاستجواب بغية إمكانية مقاضاتهم، لم يُمنح أي من الرعايا والأجانب المحتجزين لدى الولايات المتحدة في أفغانستان أو غوانتنامو حق الاستعانة بمستشار قانوني. وعلى حد قول المتحدث باسم البنتاغون فإنه "كما بينا في قضية جون ووكر، فإن الجنسية الأمريكية تجعل القضية مختلفة ونوع المعاملة مختلفاً".
ومن خلال اعتقال الأشخاص في القاعدة البحرية في غوانتنامو بي، يبدو أن حكومة الولايات المتحدة أبعدتهم فعلياً عن متناول المحاكم الأمريكية، لأن القوانين الأمريكية قيدت انطباق الدستور لجهة أفعال الحكومة الاتحادية خارج الولايات المتحدة الأمريكية والمتعلقة بالرعايا الأجانب. لكن القانون الدولي، ومن ضمنه الأحكام الواردة في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والذي صادقت عليه الولايات المتحدة الأمريكية في العام 1992، ينطبق على الأشخاص الخاضعين للولاية القضائية لدولة طرف فيه حتى لو كانوا خارجها. فالمادة 2(1) من العهد المذكور تنص على أنه : "تتعهد كل دولة طرف في هذا العهد باحترام الحقوق المعترف بها فيه، وبكفالة هذه الحقوق لجميع الأفراد الموجودين في إقليمها والداخلين في ولايتها دون أي تمييز "بما في ذلك بسبب الأصل القومي. وصرَّحت لجنة حقوق الإنسان، وهي هيئة الخبراء التي شكلها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لمراقبة تنفيذ الاتفاقية أن : "اللجنة تعتبر أنه من الضروري لفت انتباه الدول الأطراف إلى حقيقة أن الالتزام الذي يترتب بموجب العهد لا يقتصر على احترام حقوق الإنسان، لكن الدول الأطراف تعهدت أيضاً بضمان تمتع جميع الأشخاص الداخلين في ولايتها بهذه الحقوق". (التشديد مضاف). كذلك أوضحت لجنة حقوق الإنسان بأن العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ينطبق على الأماكن الواقعة خارج أراضي الدولة الطرف والخاضعة لسيطرتها.
وفي 21 فبراير/شباط 2002، رفض قاضي مقاطعة في الولايات المتحدة التماساً لإصدار أمر بالمثول أمام المحكمة قدمه ائتلاف من رجال الدين والمحامين وأساتذة الجامعات نيابة عن معتقلي غوانتنامو. وقال القاضي هوارد ماتز إن الائتلاف يفتقر إلى الصفة القانونية لتقديم الالتماس وإن محكمته ليس لها ولاية قضائية على السجناء. وقضى أيضاً أنه بموجب سابقة في المحكمة العليا الأمريكية، لا تملك محكمة مقاطعة اتحادية الولاية القضائية عليهم، لأنه رغم تمتع الولايات المتحدة الأمريكية بالولاية القضائية على القاعدة البحرية، بموجب اتفاقية الإيجار المبرمة مع كوبا "إلا أن السيادة على غوانتنامو بي تظل بيد كوبا".
ورغم أن هذا الرأي القضائي يوحي بأن الحكومة وضعت المعتقلين في غوانتامو بي خارج متناول الحماية التي يوفرها أمر المثول أمام المحكمة، إلا أنه تجدر الإشارة إلى الملاحظات الختامية للقاضي ماتز : "تفهم المحكمة أن العديد من المواطنين القلقين هنا وفي الخارج، يعتقدون أن هذه القضية تطرح السؤال حول ما إذا كان لمعتقلي غوانتنامو أية حقوق على الإطلاق تكون الولايات المتحدة ملزمة بالاعتراف بها أو مستعدة لذلك. وهذه المحكمة لا شأن لها بهذا السؤال وليس في هذا الحكم ما يوحي بأن الأسرى لا يستحقون أية حماية قانونية على الإطلاق".
ويحق لجميع الذين تحتجزهم الولايات المتحدة الحصول على إجراءات حماية قانونية بموجب القانون والمعايير الدولية التي ينبغي على الولايات المتحدة التمسك بها لما فيه مصلحة العدالة، واحترام سيادة القانون وحقوق الإنسان. فمثلاً، تنص المادة 9(4) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على أنه "لكل شخص حُرم من حريته بالتوقيف أو الاعتقال حق الرجوع إلى محكمة كي تفصل هذه المحكمة دون إبطاء في قانونية اعتقاله، وتأمر بالإفراج عنه إذا كان الاعتقال غير قانوني". وشددت لجنة حقوق الإنسان على أن هذه "الضمانة المهمة …تنطبق على جميع الأشخاص المحرومين من حريتهم عن طريق التوقيف أو الاعتقال".وبالفعل ذكرت أن هذا الحق غير قابل للانتقاص (للتقييد)، حتى في حالات الطوارئ. وعندما صادقت الولايات المتحدة الأمريكية على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية في العام 1992، أعلنت أنه :"برأي الولايات المتحدة ينبغي على الدول الأطراف في العهد كلما أمكن الامتناع عن فرض أية قيود أو حدود على ممارسة الحقوق التي تعترف بها أحكام العهد وتحميها."
كما يتضمن القانون والمعايير الدولية التي ينبغي على الولايات المتحدة احترامها اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة"، والاتفاقية الدولية الخاصة بالقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، ومجموعة المبادئ المتعلقة بحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن، والقواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء، وضمانات الأمم المتحدة التي تكفل حماية حقوق الذين يواجهون عقوبة الإعدام، واتفاقية جنيف الثالثة الصادرة في 12 أغسطس/آب 1949، والقانون الدولي العرفي.
-
الالتزام المعلن للولايات المتحدة الأمريكية بالقانون والمعايير الدولية
"على مدى الأشهر القليلة الماضية، سمعت مشاعر القلق التي تفيد أن الحرب على الإرهاب ستنحي جانباً اهتمام أمريكا بحقوق الإنسان. فهذا أبعد ما يكون عن الحقيقة. وفي الواقع فإن حماية حقوق الإنسان أصبحت الآن أكثر أهمية من أي وقت مضى. وحكومة الولايات المتحدة ملتزمة التزاماً راسخاً بتعزيز حقوق الإنسان العالمية".لورن كرينر، أمين السر المساعد، الديمقراطية وحقوق الإنسان والعمل، 4 مارس/آذار 2002.
ولقد لعبت الولايات المتحدة الأمريكية دوراً رائداً في صياغة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي اعتُمد في 10 ديسمبر/كانون الأول 1948. وعشية الذكرى السنوية الثالثة والخمسين للإعلان، أصدر الرئيس جورج دبليو بوش إعلاناً قال فيه : "إن المآسي الرهيبة التي وقعت في 11 سبتمبر/أيلول كانت بمثابة تذكير مؤلم بأن أعداء الحرية لا يقيمون وزناً للحقوق الإنسانية للفرد أو يحترمونها. فهجماتهم الوحشية كانت اعتداءً على هذه الحقوق ذاتها." ودعا الرئيس بوش "شعب الولايات المتحدة إلى الوفاء لتركة حقوق الإنسان التي توارثناها من الأجيال الماضية والتصميم على أن تكون الغلبة لهذه الحريات في بلدنا وفي جميع أنحاء العالم ونحن ندخل القرن الحادي والعشرين." وبالمعنى ذاته، قال الرئيس بوش في خطاب أحوال الاتحاد الذي ألقاه في 29 يونيو/حزيران 2002: "ستتولى أمريكا القيادة عن طريق الدفاع عن الحرية والعدالة لأنهما محقتان وصحيحتان وثابتتان لجميع الناس في كل مكان …وستقف أمريكا دائماً بحزم إلى جانب المطالب الثابتة للكرامة الإنسانية …ونحن نختار الحرية والكرامة لكل كائن حي."
وقال وزير الخارجية كولن باول في معرض إطلاقه للتقارير القطرية التي تصدرها وزارته حول ممارسات حقوق الإنسان في 4 مارس/آذار 2002 إن "هجمات 11 سبتمبر/أيلول التي لقي فيها حوالي 3000 رجل وامرأة وطفل من 80 دولة حتفهم ذكرتنا جميعاً بإنسانيتنا المشتركة. واليوم فيما تقف أمريكا بحزم ضد الإرهاب مع الدول في جميع أنحاء العالم، نؤكد من جديد أيضاً ما تمثله بلادنا من قيم منذ أيامها الأولى : قيم حقوق الإنسان والديمقراطية وسيادة القانون. ويتماشى تعزيز حقوق الإنسان في شتى أنحاء العالم مع القيم الراسخة التي تعتنقها أمريكا …وتعمل إدارة بوش بالتعاون مع الحكومات والمنظمات الحكومية الدولية والمجموعات غير الحكومية والأفراد للمساعدة في جعل الأداء على صعيد حقوق الإنسان يتماشى مع المعايير الدولية …ولن نتهاون في التزامنا بتعزيز قضية حقوق الإنسان."
وفي خطاب ألقاه في 20 فبراير/شباط 2002، قال السفير العام الأمريكي العام المعني بقضايا جرائم الحرب بيـير –ريتشارد بروسبر، الذي رشحه الرئيس بوش ووافق عليه مجلس الشيوخ في 12 يوليو/تموز 2001، حول أعضاء طالبان والقاعدة المزعومين المحتجزين لدى الولايات المتحدة : "من خلال تقديم هؤلاء الجناة إلى العدالة، ستواصل الولايات المتحدة الوفاء بسيادة القانون والتمسك بها والعمل في إطار معايير المجتمع الدولي في التصدي للتحدي الذي نواجهه جميعاً. وإذ نقوم بذلك، سنواصل التمسك بالمعايير القانونية ذات الصلة للمعاملة المتعلقة بالمعتقلين لدينا". وقد رددت السلطات العسكرية في غوانتنامو بي صدى هذا القول في 28 فبراير/شباط 2002 بالقول إن : المعتقلين سيظلون يلقون معاملة عادلة لكن حازمة وفقاً للاتفاقيات الدولية."
كذلك في فبراير/شباط 2002، سعى رئيس لجنة مجلس النواب المعنية بالقضاء إلى تهدئة "القدر الكبير من القلق والمعلومات الخاطئة حول معاملة المعتقلين العرب في غوانتنامو بي بكوبا". وفي معرض حديثه في الكويت لتوضيح سبب زيارته لمعسكر أشعة أكس، قال عضو الكونغرس: "أنا مسؤول عن ضمان مواصلة الولايات المتحدة التمسك بالتقليد العريق لحقوق الإنسان والمساواة أمام القانون."
وفي جلسة عُقدت عقب توقيع الرئيس بوش على الأمر العسكري الذي ينص على إجراء محاكمات أمام لجان عسكرية، أكد رئيس لجنة مجلس الشيوخ المعنية بالقوات المسلحة السناتور كارل لفين أنه إذا "لم تكتف اللجان بتحقيق نتائج سريعة، بل نتائج عادلة" عندئذ "سيعزز ذلك مكانة الولايات المتحدة كحاملة (حامية) لمعايير الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان والحرية الإنسانية". ورد عليه نائب وزير الدفاع بول وولفويتز قائلاً : "إننا على ثقة من أننا سنعد عملية سيثق بها الأمريكيون وتكون متماشية تماماً مع مبادئ العدالة والإنصاف التي تشتهر بها بلادنا في جميع أنحاء العالم."
وتحدث ستيفان أم. مينيكس، سفير الولايات المتحدة لدى منظمة الأمن والتعاون في أوروبا أمام المجلس الدائم للمنظمة في فيينا بالنمسا في 31 يناير/كانون الثاني 2002. ورداً على بواعث القلق التي أُثيرت حول وضع المعتقلين في غوانتنامو بي، قال السفير : "نحن نعتقد أن أفعالنا وخططنا تتماشى مع التزام الولايات المتحدة باحترام القانون الدولي والحفاظ عليه". وأنهى كلمته بتعهد جاء فيه : "أقدم إليكم تأكيد الولايات المتحدة بأننا لم ولن نتخلى عن التزامنا بحقوق الإنسان".
ويرتكز النظام الدولي لحماية حقوق الإنسان الذي بني على مدى أكثر من خمسين عاماً ليس فقط على أساس الفهم بأن حقوق الإنسان عالمية، بل على أنها تتخطى سيادة الدول الفردية. ورغم الدور الرائد الذي لعبته الولايات المتحدة الأمريكية في إنشاء هذا النظام، والمزاعم المتكررة التي تصدر عن المسؤولين الحكوميين الأمريكيين بأن بلادهم نصير دولي لحقوق الإنسان، إلا أنه غالباً ما أبدت الولايات المتحدة ممانعة في التقيد بالقانون والمعايير الدولية لحقوق الإنسان.
وقد امتدت ممانعة الولايات المتحدة الأمريكية في دعم الآليات الدولية لحماية حقوق الإنسان واحترامها إلى نظام الدول الأمريكية. ورغم كونها عضواً قيادياً في منظمة الدول الأمريكية لفترة طويلة، لم تصادق الولايات المتحدة على الاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان وزعمت في عدة مناسبات أن الإعلان الأمريكي لحقوق الإنسان وواجباته الصادر في العام 1948 ليس ملزماً للولايات المتحدة الأمريكية رغم أن محكمة الدول الأمريكية لحقوق الإنسان ولجنة الدول الأمريكية المعنية بحقوق الإنسان اعتبرتا الإعلان جزءاً من القانون العرفي الملزم لجميع الدول الأعضاء في منظمة الدول الأمريكية.
وفي 12 مارس/آذار 2002، أتاحت لجنة الدول الأمريكية لحقوق الإنسان للولايات المتحدة الأمريكية فرصة لإبداء التزامها المعلن بالقانون والمعايير الدولية لحقوق الإنسان. وبعثت اللجنة برسالة إلى حكومة الولايات المتحدة بشأن قضية معتقلي غوانتنامو ودعت الحكومة "إلى اتخاذ الإجراءات العاجلة الضرورية لإفساح المجال لمحكمة مختصة لتحديد الوضع القانوني للمعتقلين في غوانتنامو بي". ولاحظت أن :
المعلومات المتوافرة توحي بأن المعتقلين يظلون خاضعين كلياً لحرية التصرف المطلقة لحكومة الولايات المتحدة وفي غياب توضيح الوضع القانوني للمعتقلين، تعتبر اللجنة أنه لا يمكن القول إن الحقوق وإجراءات الحماية التي قد يستحقونها بموجب القانون الدولي أو المحلي تخضع للحماية القانونية الفعالة من جانب الدولة …ومن المناسب والضروري اتخاذ تدابير احترازية في الظروف الحالية من أجل التأكد من إيضاح الوضع القانوني لكل واحد من المعتقلين وتوفير الحماية القانونية التي تتناسب مع الوضع الذي يتبين أنه ينطبق عليهم والذي قد لا يقل بأي حال عن مستوى المعايير الدنيا للحقوق غير القابلة للانتقاص."
وفي 11 سبتمبر/أيلول 2001، وهو اليوم الذي وقعت فيه الهجمات في نيويورك وواشنطن، اعتمدت منظمة الدول الأمريكية بالإجماع الميثاق الديمقراطي للدول الأمريكية. ويلاحظ الميثاق بأن "الإعلان الأمريكي الخاص بحقوق الإنسان وواجباته والاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان يتضمنان قيم ومبادئ الحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية الملازمة للديمقراطية". ويؤكد من جديد على أن "إعلاء شأن حقوق الإنسان وحمايتها يشكل شرطاً أساسياً مسبقاً لوجود المجتمع الديمقراطي" ويقر "بأهمية استمرار تطوير نظام حقوق الإنسان للدول الأمريكية وتعزيزه".
وفي الجلسة الخاصة التي عقدتها الجمعية العامة لمنظمة الدول الأمريكية لاعتماد ميثاق الدول الأمريكية، أشار وزير الخارجية الأمريكي كولن باول بعبارات لا لبس فيها إلى دعم الولايات المتحدة الأمريكية لهذه "الوثيقة التي تشكل إنجازاً كبيراً" : "لقد عقدنا العزم على وجوب أن تدافع سيادة القانون عن الحرية الفردية. وأن يتمتع الجميع بحقوق الإنسان…وصممنا على العمل سوياً لترجمة هذه المبادئ إلى أفعال". وعقب ورود أنباء الهجمات التي وقعت على الولايات المتحدة الأمريكية، طلب وزير الخارجية الأمريكي كولن باول بأن يُطرح قرار اعتماد الميثاق قبل سواه حتى "أتمكن من أن أكون جزءاً من الإجماع. وقال إن هذا "أهم شيء أقوم به قبل أن أُقفل عائداً إلى واشنطن العاصمة".
وينبغي على الولايات المتحدة الأمريكية أن تضع التزامها المعلن بنظام الدول الأمريكية موضع التنفيذ وأن تتقيد بالتدابير الاحترازية التي أصدرتها لجنة الدول الأمريكية لحقوق الإنسان بالنسبة لمعتقلي غوانتنامو. وعند كتابة هذه المذكرة، فإنه على حد علم منظمة العفو الدولية، لم تستجب حكومة الولايات المتحدة لدعوة اللجنة.
وفي 22 يناير/كانون الثاني 2002، كتب قاضي المقاطعة الأول الأمريكي جاك بي واينستاين، في المنطقة الشرقية من نيويورك يقول في قضية لا علاقة لها بالموضوع :"إن مصداقية هذه الأمة ستضعف جراء عدم التقيد بالالتزامات المترتبة بموجب المعاهدات أو المعايير الدولية. وتسعى الولايات المتحدة إلى فرض معايير القانون الدولي –بما فيها بشكل خاص معايير حول الإرهاب –على الدول الأخرى …ولا يمكن للولايات المتحدة أن تتوقع أن تجني فوائد حقوق الإنسان المعترف بها دولياً –في صيغة درجة أكبر من الاستقرار العالمي واحترام الناس –من دون أن تبدي استعدادها للتمسك بها". القاضي واينستاين نقل ما قاله كبير قضاة سابق في محكمة الاستئناف الأمريكية التابعة للمحكمة الدورية الثانية في العام 1996: "لا يمكن للمرء ببساطة القول إننا سنضع معاهدات للباقين، لكن بالطبع لن تنطبق علينا".
لقد آن الأوان للولايات المتحدة الأمريكية بأن تحترم القانون والمعايير الدولية، كما هي ملزمة بفعل ذلك، وكما وعدت بأنها ستفعل.
-
الالتفاف على ضمانات حقوق الإنسان – الحاجة الملحة لإصدار أمر بالمثول أمام المحكمة
يضعنا الالتفاف على سيادة القانون وتجاهل اعتبارات حقوق الإنسان في خطر عظيم لجهة مستقبل الديمقراطية والحريات". ممثل المفوضة السامية لحقوق الإنسان، سراييفو، 22 يناير/كانون الثاني 2002 .
عند كتابة هذه المذكرة، كان هناك أكثر من 500 شخص محتجزين لدى الولايات المتحدة في أفغانستان وغوانتنامو بي. وهناك القليل من المعلومات حول الظروف التي احتُجزوا فيها ومكان حدوث ذلك، سواء في أفغانستان أو باكستان أو سواهما. وهذا الافتقار إلى الوضوح حول ظروف العديد من عمليات الاعتقال يقتضي بإلحاح الاعتراف الكامل بحق المعتقلين في التمكن من الطعن بقانونية اعتقالهم أمام محكمة قضائية.
وتواصل السلطات الأمريكية ترديد القول غير الدقيق بأن جميع المعتقلين وقعوا في الأسر خلال المعارك. فعلى سبيل المثال قال المستشار القانوني العام للبنتاغون مؤخراً : "إن الأشخاص الذين نعتقلهم، مثلاً في غوانتنامو بي في كوبا هم مقاتلون معادون أسرناهم في ساحة القتال وهم يحاولون إلحاق الأذى بجنود الولايات المتحدة أو حلفائنا". وفي معرض رفضه لإصدار أمر بمثول المعتقلين أمام المحكمة قُدِّم إلى محكمة اتحادية في كاليفورنيا نيابة عن معتقلي غوانتنامو، لاحظ قاضي المقاطعة الأمريكي هوارد ماتز، من جملة أشياء، أن "المعتقلين أُسروا خلال المعركة". واستشهدت حكومة الولايات المتحدة بكلام القاضي ماتز في معرض سعيها لرفض التماس مشابه لاستصدار أمر بالمثول قُدِّم إلى محكمة المقاطعة الأمريكية في مقاطعة كولومبيا .
ورغم ذلك، فإن ما لا يقل عن ستة من المعتقلين في غوانتنامو بي، وربما العديد غيرهم اعتُقلوا خارج أفغانستان. والستة –بن ساية بلقاسم والأحمر صابر ومصطفى آية إيدير وحدز بوديلة والأخضر بوميدين ومحمد نخلة –هم رعايا جزائريون قبض عليهم المسؤولون الأمريكيون في البوسنة والهرسك في 18 يناير/كانون الثاني 2002 في انتهاك لأمر أصدره مجلس حقوق الإنسان في البوسنة والهرسك. والمجلس الذي يشكل جزءاً من لجنة حقوق الإنسان في البوسنة والهرسك أمر بعدم نقل أربعة من الرجال بالقوة من البوسنة بانتظار إصدار قراره النهائي بشأن القضية. ويبدو أن عملية اعتقالهم من جانب الولايات المتحدة الأمريكية تمت خارج إطار القانون البوسني والدولي.
وبموجب اتفاقية الإطار العامة للسلام في البوسنة والهرسك (اتفاقية دايتون)، مُنح مجلس حقوق الإنسان سلطة إصدار قرارات ملزمة لكلا الكيانين ولسلطات دولة البوسنة والهرسك كذلك. ويتجاهل قرار السلطات البوسنية بتسليم الرجال إلى عهدة الولايات المتحدة أمر مجلس حقوق الإنسان ويقوض الاحترام لهذه المؤسسة، فضلاً عن احترام التقيد بالقانون الدولي لحقوق الإنسان كما حددت ذلك اتفاقية دايتون. وترى منظمة العفو الدولية أن الاستهزاء الصارخ بأمر صادر عن المجلس في هذه القضية يشكل سابقة خطيرة يمكن أن تترتب عليها عواقب خطيرة على التقيد المستقبلي بالقانون الوطني والدولي المعمول به وبتنفيذ قرارات المجلس. وتشعر المنظمة بأسف عميق إزاء مشاركة السلطات الأمريكية في مثل هذه الخطوة التي قد تكون هدامة.
وفي مؤتمر صحفي عقدته في سراييفو في 22 يناير/كانون الثاني 2002. وصفت مادلين ريس ممثلة المفوضة العليا لحقوق الإنسان في البوسنة والهرسك، قضية الجزائريين بأنها قضية "إبعاد خارج نطاق القضاء عن أراضٍ ذات سيادة". وقالت "بوجيز العبارة، نشعر بالقلق لأنه تم الالتفاف بوضوح على سيادة القانون في هذه العملية. ولم يكن هناك أساس قانوني كان يمكن لوزارة الداخلية بناء عليه أن تُخرج هؤلاء الأشخاص من السجن. وبالتالي، يبدو أنها كانت عملية توقيف واعتقال تعسفية. لذا، تنطبق التهمة ذاتها على أولئك الذين تسلموهم من السلطات البوسنية…".
وتابعت الممثلة تقول : "لا بد أن أكرر، نيابة عن المفوضة السامية، بأن الحاجة لمحاربة الإرهاب بجميع أشكاله ضرورية ومشروعة. لكن لا يجوز القيام بها على نحو يؤدي إلى جعل كل شيء رهينة لتلك الضرورة. فالالتفاف على سيادة القانون وتجاهل اعتبارات حقوق الإنسان يُعرضنا لخطر عظيم لجهة مستقبل الديمقراطية والحريات." ورغم هذا، أشار الرئيس بوش إلى اعتقال الجزائريين الستة بلغة غير انتقادية في خطاب أحوال الأمة الذي ألقاه في 29 يناير/كانون الثاني 2002، وأبدى قلة احترام مقلقة لافتراض البراءة (انظر أدناه): "قبض جنودنا على الإرهابيين الذين كانوا يخططون لتفجير سفارتنا".
وفي تقرير صدر في نوفمبر/تشرين الثاني 2001، لفتت منظمة العفو الدولية الانتباه إلى السجل السابق للولايات المتحدة الأمريكية في تقويض سيادة القانون عن طريق العبث بإجراءات الحماية من التسليم أو التحايل عليها. وأعاد التقرير إلى الأذهان التحذير الذي أطلقه قاضي المحكمة العليا وليام برينان في العام 1990 وقال فيه : "مع تزايد قلق بلدنا إزاء الآثار المحلية للجريمة الدولية، لا يمكننا أن ننسى بأن سلوك موظفينا المكلفين بإنفاذ القانون في الخارج يرسل رسالة قوية حول سيادة القانون إلى الأشخاص في كل مكان …وعندما نبلغ العالم بأننا نتوقع من جميع الناس، أينما كانوا، التقيد بقوانيننا، لا يمكن بالمنطق ذاته أن نُبلغ العالم بأن موظفينا المكلفين بإنفاذ القانون لا يحتاجون إلى فعل الشيء نفسه." ورددت المحكمة الدستورية في جنوب أفريقيا صدى هذا التحذير في العام الماضي عندما قضت في قضية رجل متهم بالتورط في تفجير السفارة الأمريكية في تنـزانيا العام 1998 جرى تسليمه بصورة قانونية إلى الولايات المتحدة : "إننا قد نشعر بإغراء استخدام تدابير مشكوك بصحتها في الحرب على الجريمة. ويصبح الدرس مهماً للغاية عند التعامل مع الذين يهدفون إلى تدمير نظام الحكم الذي يستند إلى القانون بواسطة العنف المنظم. وتَضعُف شرعية النظام الدستوري عوضاً عن تتعزز عندما تتصرف الدولة بصورة غير قانونية." وتعتقد منظمة العفو الدولية أنه ينبغي على حكومة الولايات المتحدة أن تفكر ملياً في هذه التنبيهات وتعمل بموجبها في السياق الحالي.
وفي هذا الصدد، انزعجت منظمة العفو الدولية من المزاعم الذي أفادت في مارس/آذار 2002 بأن السلطات الأمريكية نقلت "عشرات الأشخاص" إلى دول يمكن أن يتعرضوا فيها لأساليب استجواب بما فيها التعذيب –توجد ضدها ضمانات أكثر صرامة في الولايات المتحدة الأمريكية. وفي بعض الحالات، زُعم أن عملاء المخابرات الأمريكية شاركوا مشاركة وثيقة في الاستجواب. وورد أيضاً في إبريل/نيسان 2002 أن "السجون المصرية والأردنية استقبلت مؤخراً عشرات السجناء العرب المنتسبين إلى تنظيم القاعدة بعدما قررت الولايات المتحدة نقلهم من أفغانستان." وقد يتعرض هؤلاء الأشخاص الذين أُرسلوا إلى مصر مثلاً، لخطر التعذيب وسوء المعاملة بشكل خاص عندما يحتجزون بمعزل عن العالم الخارجي، وربما لانتهاكات أخرى لحقوق الإنسان. كذلك أُثيرت هذه القضية عقب إلقاء القبض في باكستان على عضو قيادي مزعوم في تنظيم القاعدة هو أبو زبيدة في 28 مارس/آذار 2002 وتسليمه إلى الولايات المتحدة. وأشارت الأنباء الصحفية إلى إمكانية نقله إلى دولة ثالثة يمكن فيها ممارسة التعذيب خلال استجوابه. وقال و�586?ير الدفاع إن هذه الأنباء "غير مسؤولة وخاطئة". ومع ذلك، عندما ألح عليه أحد الصحفيين بالسؤال عما إذا كان يستبعد إمكانية أن يتم استجواب أبو زبيدة "حتى ولو كان تحت سيطرة الولايات المتحدة" في بلد غير أفغانستان أو باكستان أو الولايات المتحدة الأمريكية أجاب : "لن استبعد بصورة منهجية هذا الأمر أو ذاك". ويساور منظمة العفو الدولية القلق إزاء عدم استعداده لإصدار نفي قاطع.
وفي مذكرة بعثت بها إلى النائب العام الأمريكي آشكروفت في نوفمبر/تشرين الثاني 2001، صرحت منظمة العفو الدولية : "كما أنه لا يجوز لحكومة الولايات المتحدة أن ترسل المعتقلين إلى بلد آخر لاستجوابهم إذا كانت هناك أسباب جوهرية تدعو للاعتقاد بأن الشخص قد يتعرض لخطر التعذيب أو غيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، عليها أيضاً واجب في معارضة استخدام هذه المعاملة ضد أي من المعتقلين الذين يتم إلقاء القبض عليهم في الدول الأخرى بناء على طلبها." وتُذكِّر المنظمة حكومة الولايات المتحدة مرة أخرى بهذا الواجب.
وفي المذكرة التي بعثت بها إلى النائب العام، طلبت منظمة العفو الدولية تزويدها بمعلومات حول المواطن اليمني جميل قاسم سعيد محمد. وبحسب ما ورد فإن موظفين باكستانيين قاموا بتسليمه سراً إلى موظفين أمريكيين في 26 أكتوبر/تشرين الأول 2001 لكونه مطلوباً بشأن تفجير المدمرة الأمريكية كول في اليمن في أكتوبر/تشرين الأول 2000 الذي أدى إلى مصرع 17 جندياً أمريكياً، ونُقل جواً عبر مطار كراتشي الدولي. وورد فيما بعد أنه نُقل إلى الأردن، لكن منظمة العفو الدولية لم تستطع تأكيد ذلك. ولم تتلق المنظمة أي رد على طلبها للحصول على معلومات من السلطات الأمريكية، وتسعى مرة أخرى للحصول على معلومات حول الوضع القانوني الراهن لجميل قاسم سعيد محمد ومكان وجوده.
وتزيد حالات أخرى لأشخاص ورد أنهم اعتُقلوا خارج منطقة النـزاع العسكري في أفغانستان من حدة مشاعر القلق إزاء إمكانية حدوث عمليات اعتقال تعسفية أو التفاف سلطات الاعتقال على سيادة القانون.
ورد أن معظم بيغ، 35 عاماً، الذي يحمل جواز سفر بريطانياً وآخر باكستانياً، كان يُدرِّس في أفغانستان حتى بداية القصف الأمريكي في أكتوبر/تشرين الأول 2001، فر بعدها من كابول واستأجر شقة في إسلام آباد بباكستان. ويُزعم أنه تم إلقاء القبض عليه في مطلع العام 2002 على أيدي موظفين باكستانيين اثنين وموظفين أمريكيين اثنين جاءوا إلى شقته واقتادوه معهم في صندوق السيارة. وقدمت عائلته طلباً لاستصدار أمر بمثوله أمام المحكمة في باكستان. وعقب صدور حكم يلزم السلطات الباكستانية بإحضاره إلى المحكمة، زُعم أنه بدل ذلك سُلم إلى الولايات المتحدة في 8 فبراير/شباط 2002، وأنه نُقل إلى القاعدة الأمريكية في قندهار بأفغانستان. وظل مكان وجود معظم بك مجهولاً إلى أن تلقى والده رسالة من ابنه في مطلع إبريل/نيسان عبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، يقول فيها أنه معتقل لدى الولايات المتحدة في قندهار. ومنيت بالفشل المحاولات السابقة التي بذلها أقرباؤه في المملكة المتحدة ومحام في باكستان للحصول على تأكيد من سفارتي الولايات المتحدة في لندن وباكستان بأن معظم بيغ موجود في حجز الولايات المتحدة.
ويُزعم أن أكثر من 150 شخصاً، معظمهم رعايا غير باكستانيين، كانوا معتقلين في كوهات بباكستان بين أكتوبر/تشرين الأول وديسمبر/كانون الأول 2001، على ما يبدو بموجب قانون الاعتقال الوقائي. ولا تعرف منظمة العفو الدولية اسم الجهاز الذي يعتقلهم أو الجهة التي أصدرت الأوامر باعتقالهم أو الظروف التي جرى فيها إلقاء القبض عليهم. وقُدِّم التماس لاستصدار أمر مثول إلى محكمة بيشاور العليا نيابة عن 57 معتقلاً منهم، بينهم رعايا من اليمن (17) والمملكة العربية السعودية (15) والمغرب (6) والكويت (4) والجزائر (2) وفرنسا (2) وأفغانستان (2) وأسبانيا (1) وباكستان (1) وبنغلادش (1) والبحرين (1) ومصر (1) والسودان (1) والعراق (1). وبينما كان يُنظر في الالتماس، زُعم أن عدداً من المعتقلين في كوهات نُقل إلى سجن بيشاور المركزي وسُلِّم إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وأن قوات الولايات المتحدة نقلت عدداً من المعتقلين إلى إسلام آباد، حيث وضعوا على متن طائرة عسكرية نقلتهم جواً إلى قاعدة أمريكية في قندهار بأفغانستان. وفيما بعد جرى نقل خمسة مواطنين كويتيين كانوا ضمن هذه المجموعة من قندهار إلى غوانتنامو بي. ولا يُعرف عدد الأشخاص الآخرين في هذه المجموعة من المعتقلين السابقين في كوهات أو أية جنسيات منهم، والذين قد يكون تم نقلهم أيضاً إلى معسكر أشعة أكس.
وبموجب القانون الباكستاني لتسليم المطلوبين للعام 1972، ينبغي على أية دولة تطلب تسلُّم مطلوب أن تقدم أدلة كافية لطلبها. ويجب أن يدقق قاض في هذه الأدلة، ويقرر ما إذا كانت كافية لتبرير عملية التسليم. ويبدو أنه تم الالتفاف على هذه الضمانة في الحالات الواردة أعلاه، فضلاً عن حقيقة أن عمليات النقل جرت بينما كان ينظر في التماس لاستصدار أمر بمثول بعض المعتقلين أمام المحكمة.
وإن عدم توافر المعلومات حول الملابسات المحيطة بمختلف عمليات الاعتقال والالتفاف الواضح على ضمانات حقوق الإنسان خلال تسليم المعتقلين إلى الولايات المتحدة يُسلطان الضوء على الحاجة الملحة للاحترام الكامل لحق المعتقلين في الطعن بشرعية اعتقالهم على أساس كل حالة على حدة.
-
مسؤوليات الولايات المتحدة المتعلقة بالمعتقلين لدى الأفغان والباكستانيين
"في نهاية المطاف، لا يمكن للولايات المتحدة أن تتبرأ من المسؤولية عن السجناء الذين كان بإمكانها منذ البداية التأثير على مصيرهم أو تقريره". أطباء من أجل حقوق الإنسان .
واعتباراً من 8 إبريل/نيسان 2002، كان هناك 242 شخصاً في حجز الولايات المتحدة في أفغانستان. وكان هذا الوضع في حالة تغير مستمرة، حيث تنقل السلطات الأمريكية والأفغانية والباكستانية ال
u1587?جناء فيما بينها.
وإجمالاً هناك الآلاف من السجناء في أفغانستان الذين اعتُقلوا في إطار النـزاع المسلح. وفي 28 يناير/كانون الثاني 2002، قال اللواء البحري جون ستافلبيم: "هناك معتقلون في جميع أنحاء البلاد –في الشمال والجنوب والشرق والغرب. أقصد أن هناك أكثر من 300 معتقل في هرات. وهناك المئات الذين ما زالوا رهن الاعتقال في شيبرغان في الشمال، وبالتالي هناك عمليات استجواب أولية جارية أثناء وجودهم في حجز الأفغان. ويلفت الأفغان نظر الولايات المتحدة إلى الأشخاص الذين يعتقدون أننا قد نهتم بهم. وهكذا عندما تسنح لنا الفرصة لتحريك قواتنا، نذهب ونقوم باستجواب أولئك الأشخاص، ثم نواصل عملية الغربلة حتى يصبح واضحاً أن هؤلاء هم الأشخاص الذين نريد أن نستمر في استجوابهم أو احتجازهم." وفي 30 يناير/كانون الثاني، قال وزير الدفاع رامزفلد: "هناك الآلاف من هؤلاء الأشخاص المحتجزين لدى الأفغان، ولدى الباكستانيين ولدينا. ونحن ننظر في أمرهم ونعيد عدداً كبيراً جداً منهم إلى الأفغان مثل الأشخاص الذين كانوا مجرد جنود مأمورين لدى طالبان، ونعيد العديد منهم إلى الباكستانيين ممن كانوا جنوداً مأمورين لدى طالبان ونحاول فرز رجال القاعدة وأفراد طالبان الأعلى رتبة." وفي 26 فبراير/شباط قال : "ما زال هناك الكثير من الأشخاص الذين لم ننظر في أمرهم بصورة كاملة والموجودين لدى الأفغان والباكستانيين. ونظل نحصل على المزيد منهم. أقصد، أن بعض الأشخاص يسلمون أنفسهم. ويتم أسر أشخاص آخرين. ونواصل إجراء عمليات تمشيط للبلاد." وفي 5 إبريل/نيسان، قال الجنرال طومي فرانكس قائد القيادة المركزية الأمريكية إن "الأغلبية العظمى من المعتقلين في أفغانستان قد خضعوا للغربلة على يد رجالنا، لكن هناك ربما 100 أو 200 شخص نعتقد أنهم بحاجة إلى غربلة إضافية …وسنقرر ما إذا كان يهمنا أمرهم، وإذا كانوا كذلك، عندئذ سنطلب بالطبع من الأفغان تسليمنا إياهم وسنضعهم أيضاً رهن الاعتقال".
وبموجب القانون الدولي، تتحمل الولايات المتحدة مسؤوليات متواصلة عن رفاه أي شخص كان محتجزاً لديها قبل تسليمه إلى طرف آخر. وعلاوة على ذلك، يتضح من التعليقات الواردة أعلاه أن موظفي حكومة الولايات المتحدة قادرون إلى حد ملموس على الوصول إلى السجناء المحتجزين لدى السلطات الأفغانية والباكستانية. وتعتقد منظمة العفو الدولية أنه يجب عليهم التنديد بأي ممارسة للتعذيب أو غيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة التي تتناهى إلى علمهم خلال دخولهم إلى مرافق الاعتقال، وأنه ينبغي على السلطات الأمريكية استخدام كامل سلطتها ونفوذها لوقف أية انتهاكات لحقوق الإنسان من هذا القبيل.
وفي 26 فبراير/شباط 2002، بعثت منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان برسالة إلى وزير الدفاع رامزفلد حول الأوضاع في سجن شيبرغان في أفغانستان. وذكرت المنظمة أنها علمت بأن وزارة الدفاع "تنصلت من أية مسؤولية وأنها لن تتخذ أية تدابير لضمان ما يكفي من الإجراءات الصحية والتغذية والرعاية الطبية والمأوى "لسجناء شيبرغان. وزارت المنظمة السجن في يناير/كانون الثاني 2002، وأشارت إلى الأوضاع السيئة التي تبين لها أنها سائدة هناك. وذكرت أن الجيش الأمريكي كان يتمتع بحق الدخول ضمن حدود إلى السجن حتى فترة قريبة سبقت زيارة المنظمة له. ويشير تعليق اللواء بحري جون ستافلبيم الوارد أعلاه إلى أن السلطات الأمريكية كانت ما تزال تهدف إلى التحقيق مع السجناء في شيبرغان في أواخر يناير/كانون الثاني عقب زيارة منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان له. وبعد شهرين، ذكرت صحيفة نيويورك تايمز بأن الأوضاع في السجن ظلت سيئة، لكن بأن "قلة من الأشخاص النافذين لديهم الآن وقت للاهتمام بالسجناء. وكان الأمريكيون هنا في البداية يلتقطون الصور ويضعون بطاقات على النـزلاء محاولين اختيار الأسوأ. ونقلوا حوالي 100 إلى غوانتنامو بي، القاعدة الأمريكية في كوبا. وقال المسؤولون الأفغان هنا …يبدو أن باقي السجناء، وجميعهم من الأفغان أو الباكستانيين قد أصبحوا في عالم النسيان إلى حد كبير".
-
التحقيق في عمليات قتل المعتقلين وإساءة معاملتهم المزعومة على أيدي الجنود الأمريكيين
"من خلال رفض …إجراء تحقيق جدي يصر على المساءلة، يرسل السيد رامزفلد والجنرال فرانكس رسالة تقول إن إزهاق أرواح الأفغان الأبرياء على أيدٍ أمريكية ليست مسألة مهمة؛ وأن المزاعم الأفغانية حول سوء تصرف الأمريكيين لن تؤخذ على محمل الجد حتى وإن كانت عديدة ومتكررة؛ وأن لا حاجة لتعلم شيء أو تصحيحه في أعقاب هذه الأخطاء المأساوية."
ويجب أن تخضع أية مزاعم حول ارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان من جانب موظفين أمريكيين للتحقيق الصحيح. وفي هذا الصدد، فإن منظمة العفو الدولية غير مقتنعة بأن التحقيق في قتل القرويين الأفغان وممارسة التعذيب وسوء المعاملة ضدهم خلال مداهمة قامت بها القوات الخاصة الأمريكية في إقليم أوروزغان ليلة 23/24 يناير/كانون الثاني 2002 وعلى إثرها، قد استوفى المعايير الدولية للحيدة أو الشمولية. كذلك تشعر المنظمة بالقلق إزاء المؤشرات على أن السلطات قد استبعدت إجراء تحقيق في مزاعم مشابهة حول إساءة معاملة الأفغان في إقليم قندهار في مارس/آذار 2002.
وكشفت السلطات العسكرية الأمريكية عن أنه تبين فيما بعد أن أهداف المداهمة التي جرت في أوروزغان كانت مجمعات تخضع لسيطرة "الأفغان الأصدقاء"، واعترفت القوات الخاصة الأمريكية أنها قتلت 16 قروياً لم يكونوا أعضاء في طالبان أو القاعدة. وفي "الملخص التنفيذي غير السري" للتحقيق المؤلف من صفحتين، صرحت القيادة المركزية الأمريكية أن الجنود الأمريكيين كانوا بحالة الدفاع عن النفس بعد أن عمد أشخاص في المجمعات إلى إطلاق النار عليهم. وزُعم أن بعض القتلى وُجدوا وأيديهم مكبلة خلف ظهورهم بأصفاد بلاستيكية. ويشير الملخص التنفيذي إلى أنه : "لم يتم تكبيل أي من الأفراد الأفغان في المجمعات ثم قتلهم على أيدي القوات الأمريكية. وعندما تقدمت القوات الأمريكية للسيطرة على أحد المباني، تم توثيق جميع الأفراد الذين صادفتهم بأربطة بلاستيكية كبيرة ذات زمام منـزلق. وهذا إجراء أمني يُطبق أيضاً على الأفراد الجرحى وأولئك الذين يتضح أنهم ليسوا أمواتاً. وحالما تتم السيطرة التامة على المنطقة، يكشف أفراد الجهاز الطبي على الأفراد، ويقدمون الرعاية الصحية إلى الجرحى وينـزعون الأصفاد عن الذين فارقوا الحياة. وربما لم تتم استعادة بعض القيود."
وبحسب ما ورد رفض المسؤولون الأفغان المحليون وأقارب القتلى النتائج التي توصل إليها الجيش الأمريكي. ويزعمون أن القوات الأمريكية أطلقت النار أولاً، وتبين أن القوات الخاصة الأمريكية كبلت أيدي ما لا يقل عن ثمانية من القتلى البالغ عددهم 21 قروياً خلف ظهورهم بأربطة بلاستيكية. وزعم أحد القرويين أنه شاهد ابن عمه يسقط وهو يحاول الهرب. وفي اليوم التالي قال القروي إنه عثر على ابن عمه مكبل اليدين بأصفاد بلاستيكية وبدا أنه أصيب بأعيرة نارية من الخلف.
وخلال مداهمة أوروزغان، اعتقلت القوات الخاصة الأمريكية 27 قروياً أيضاً. ويساور منظمة العفو الدولية القلق إزاء مزاعم إساءة معاملتهم في المراحل الأولى لاعتقالهم من جانب الجنود الأمريكيين. وقد أُطلق سراح الأشخاص السبعة والعشرون جميعهم في 6 فبراير/شباط بعد أن أمضوا أسبوعين رهن الاعتقال بعدما تبين أنهم قرويون ظنت القوات الأمريكية خطأً أنهم أفراد في طالبان أو القاعدة. ويُزعم أنه جرى في مسرح المداهمة تكبيل أيديهم وأقدامهم وعصب أعينهم وتغطية وجوههم ونقلهم إلى القاعدة الأمريكية في قندهار. وبحسب ما زُعم، عند وصول السجناء إلى القاعدة عمد الجنود إلى ضربهم وركلهم وصفعهم وأُجبروا على الاستلقاء على بطونهم وأيديهم مكبلة خلف ظهورهم وأرجلهم مقيدة بالسلاسل، حيث مشى الجنود على ظهورهم. وقيل إن رجلين فقدا وعيهما خلال الضرب، وأُصيب آخرون بكسور في ضلوعهم وبتقلقل في أسنانهم. وذكر مراسلون أنهم شاهدوا أدلة على الجروح التي زُعم أن المعتقلين أصيبوا بها قبل أسبوعين.
ونقل عن الله نور، 40 عاماً، قوله "ضربونا على رأسنا وظهرنا وضلوعنا. ووجهوا إلينا اللكمات بقبضاتهم وركلوني بأقدامهم. وقالوا : "أنت إرهابي! أنت من القاعدة! أنت من طالبان!" وبحسب ما ورد قال عبد الرؤوف الذي يتراوح عمره بين 60 و65 عاماً : "كنت راكعاً على ركبتي فجعلوني انحني وركلوني في صدري. وسمعت ضلوعي تتحطم. ثم مُددت على جانبي ورُكلت على ظهري وكليتي فأغمي علي." ويقول أخطر محمد البالغ من العمر سبعة عشر عاماً إنه وُضع في الحبس الانفرادي في حاوية شحن لمدة ثمانية أيام.
ويشير الملخص التنفيذي للقيادة المركزية إلى أنه : "لم تتم إساءة معاملة أي من المعتقلين أو إيذاؤهم بصورة غير ضرورية. وعندما تدخل القوة إلى مبنى، قد تتم معاملة الأشخاص الذين تصادفهم بخشونة خلال عملية القبض عليهم على النحو الصحيح والتأكد من أنهم لم يعودوا يشكلون خطراً على القوات الأمريكية. وقد يصابون بجروح في العملية تبعاً لما يبدونه من مقاومة. لكن ما أن يتم تقييد المعتقلين وإذا أبدوا تعاوناً، لا يتم لمسهم إلا بحسب الضرورة لنقلهم بأمان إلى المروحيات التي تنتظرهم وتقييدهم خلال الرحلة الجوية ونقلهم إلى قندهار."
وتشعر منظمة العفو الدولية بالقلق من تأكيد وزير الدفاع الأمريكي رامزفلد بأن "التحقيق" ليس اللفظة الصحيحة لوصف ما جرى بشأن المداهمة التي حصلت في أوروزغان : "ما نحاول عمله بعد الحادثة التي تتناهى إلى علمنا هو سؤال أنفسنا عن أنواع الدروس التي قد نتعلمها منها. وكلمة ‘تحقيق’ لها أحياناً دلالة أكثر رسمية أو تعني ضمناً اتخاذ إجراء تأديبي، وهذا ما لا يحصل في الغالبية العظمى من الحوادث التي ينبغي علينا فيها التوجه إلى الميدان وتحديد ما حدث ومراجعته…" وعلاوة على ذلك، تشعر منظمة العفو الدولية بالقلق من التصريحات التي أدلى بها كبار المسؤولين العسكريين الآخرين والتي بدا أنها تمس بنتائج التحقيقات. ففي 11 فبراير/شباط 2002، ورغم القول إن السياسة الرسمية تقتضي عدم التعليق على التحقيقات الجارية، إلا أن اللواء بحري جون ستافلبيم قال إنه "لا تتوافر معلومات" تدعم مزاعم الضرب. وجاء قوله قبل عشرة أيام على الأقل من إصدار الملخص التنفيذي للتحقيق –ولاحظ اللواء البحري نفسه بأن الضابط المحقق كان لا يزال في "خضم" تحقيقه. وفي اليوم التالي، صرَّح الجنرال ريتشارد مايرز رئيس رؤساء الأركان المشتركة، بأن التحقيق "يمضي قدماً" لكنه لا يعتقد "أن أي من المعتقلين –كان يقصد الأشخاص السبعة والعشرين الذين اعتقلوا –تعرض للضرب أو المعاملة بخشونة بعد اعتقاله."
وفي مؤتمر صحفي عقده البنتاغون 21 فبراير/شباط، وفي معرض رد وزير الدفاع على سؤال يطلب توضيح ما إذا كان يقصد أنه لن يُتخذ إجراء تأديبي ضد أي جندي شارك في المداهمة وما حدث على إثرها، قال : "لماذا نفعل ذلك؟ لا يمكنني أن أتصور لماذا نفعل ذلك." قال ذلك رغم تصريحه بأنه لا يعرف ما إذا كان التحقيق الذي تجريه القيادة المركزية الأمريكية قد أُنجز. وفي 25 فبراير/شباط، قال الجنرال طومي فرانكس، قائد القيادة المركزية الأمريكية إنه "لا يتوقع اتخاذ أي إجراء تأديبي ضد أي من المشاركين في تلك المداهمة". وقال "اعتقد أن الحادثة مؤسفة. واعتقد أنه تم الإبلاغ عما حدث فيها بدقة. واعتقد أنه جرى التحقيق الوافي فيها. وقد اطلعت على نتائج التحقيق وأنا مقنع –رغم كونها مؤسفة –بعدم اعتبارها تقصيراً من أي نوع كان." وخلص الملخص التنفيذي للتحقيق الذي أجرته القيادة المركزية إلى أن : "طبيعة الحرب على الإرهاب تجعل من الصعب جداً التمييز بين الصديق والعدو".
وبحسب القيادة المركزية، "أُغلقت هذه الحادثة". لكن منظمة العفو الدولية يظل يساورها القلق من أن التحقيق العسكري في مزاعم إمكانية حدوث تعذيب أو إساءة معاملة وعمليات قتل ربما لم يتقيد بالالتزامات المترتبة على الولايات المتحدة ا
u1604?أمريكية بموجب اتفاقية مناهضة التعذيب أو بمبادئ المنع والتقصي الفعالين لعمليات الإعدام خارج نطاق القانون والإعدام التعسفي والإعدام دون محاكمة. وتسعى للحصول على المزيد من المعلومات من السلطات حول التحقيق.
كذلك تشعر منظمة العفو الدولية بالقلق من الأنباء الأخيرة التي تحدثت عن إساءة معاملة مزعومة للقرويين الأفغان على أيدي الجنود الأمريكيين خلال المداهمة التي جرت لمجمع يقع بالقرب من قندهار في 17 مارس/آذار 2002. وذكرت السلطات الأمريكية أنها اعتقلت 31 شخصاً في المجمع. وأُطلق سراح المعتقلين بعدما تبين أنهم ليسوا أعضاءً في طالبان أو القاعدة.
وزعم المعتقلون أنهم تعرضوا لإساءة معاملة على أيدي الجنود الأمريكيين. وقال الذين أجرى الصحفيون مقابلات معهم إنهم استسلموا وحاولوا الإيضاح بأنهم حلفاء، لكن أسيء فهمهم أو تم تجاهلهم. وبحسب ما ورد من أنباء "قال الرجال إنه تم تكبيل أقدامهم وأيديهم خلف ظهورهم وغطيت وجوههم بأغطية سوداء فيما كان الجنود الأمريكيون يوجهون إليهم اللكمات الركلات. وعرض العديد من الرجال الثمانية عشر الذين تجمعوا لوصف ما حدث لهم مجموعة متنوعة من الجروح والرضوض التي قالوا إنهم أصيبوا بها خلال الاعتداء عليهم بالضرب. وعموماً، قالوا إن 34 رجلاً في المركز المتقدم تم اعتقالهم…" وقال الرجال إنهم نُقلوا بالسيارات إلى قاعدة قندهار، حيث أُجبروا على الاستلقاء على بطونهم على أرض مغطاة بالحجارة ورُكلوا على ظهورهم. وزُعم أن الجيش حلق ذقونهم ورؤوسهم. وعلى مدى الأيام الأربعة التالية، احتُجز الرجال كما زعم في أقفاص بطول 10 أمتار وعرض 5 أمتار، ضمت كل منها ما بين 10 و18 شخصاً تحتوي على دلاء لاستخدامها كمراحيض.
وبحسب الأنباء قال ناطق عسكري في قاعدة قندهار إن جميع المعتقلين يعاملون بإنسانية هناك، وأنه لا تُجرى تحقيقات في المزاعم المذكورة أعلاه حول إساءة المعاملة. وكما ورد ذكر ناطق آخر أنه إذا أُصيب أي من المعتقلين بجروح، فربما يكون ذلك ناجماً عن مقاومتهم للاعتقال. وذهب ناطق باسم البنتاغون إلى حد القول إن الأشخاص الذين احتُجزوا لم يكونوا في الحقيقة معتقلين قط، رغم احتجازهم مدة تقارب أربعة أيام. وقال : "ذهبنا إلى المجمع- لم تطلق أية أعيرة نارية –وعلمنا من هم هؤلاء الأشخاص، واعتقلناهم بصورة مؤقتة. ولم نتخذ قط الإجراءات الرسمية المتعلقة بالاعتقال ولم يتحولوا إلى معتقلين على الإطلاق".
وفي 29 مارس/آذار 2002، قال الجنرال طومي فرانكس إنه منذ بداية العمليات العسكرية الأمريكية في أفغانستان "وقع عدد من الحوادث التي استعرضناها لتطبيق الدروس المستفادة منها في عملياتنا الحالية والمستقبلية". ولم تُدرج القيادة المركزية المزاعم المتعلقة بمداهمة 17 مارس/آذار للمجمع الواقع بالقرب من قندهار بوصفها أحد الحوادث التي يجري مراجعتها.
وتسعى منظمة العفو الدولية إلى الحصول على المزيد من المعلومات من السلطات حول إساءة المعاملة المزعومة لهؤلاء المعتقلين.
-
بواعث القلق المتعلقة بتحديد هوية المعتقلين والسماح لهم بمقابلة عائلاتهم
"يساورهم القلق حول مستقبلهم وعائلاتهم، وكيفية الاتصال بهم وأشياء من هذا القبيل.رجل دين مسلم في معسكر أشعة أكس.
اعتباراً من 8 إبريل/نيسان 2002، كان هناك 242 معتقلاً لدى الولايات المتحدة في أفغانستان و299 معتقلاً آخر في غوانتنامو بي. وفي 20 مارس/آذار قال الجنرال طومي فرانكس إن المعتقلين الموجودين في المكانين يضمون 35 جنسية تقريباً. وعند كتابة هذه المذكرة، لم تكن السلطات الأمريكية قد نشرت على الملأ المجموعة الكاملة من الجنسيات وعدد المعتقلين من كل جنسية. وأصبحت أسماء بعض المعتقلين متداولة ومعروفة علناً، لكن هويات أغلبية المحتجزين لدى الولايات المتحدة سواء في أفغانستان أو غوانتنامو بي ظلت طي المجهول عند كتابة هذه المذكرة. وفي 20 فبراير/شباط 2002، قال السفير الأمريكي العام المعني بقضايا جرائم الحرب إن هناك رعايا "من حوالي 31 دولة" محتجزون في غوانتنامو بي. وورد أن بينهم رعايا من أفغانستان والجزائر وأستراليا وأذربيجان والبحرين وبلجيكا والصين والدنمرك ومصر وفرنسا وإيران والكويت وقطر وباكستان وروسيا والمملكة العربية السعودية وأسبانيا والسويد وتركيا والمملكة المتحدة وأوزبكستان واليمن. وتسعى منظمة العفو الدولية للحصول على المزيد من المعلومات من السلطات الأمريكيةحول هويات المعتقلين وجنسياتهم.
ويتضح القلق إزاء عدم توافر المعلومات حول المعتقلين في أفغانستان وغوانتنامو بي في قضية المواطن المصري أحمد عبد الرحمن. فلم يكن النجاح حليف الجهود المتكررة التي بذلتها عائلته للحصول على معلومات من السلطات الأمريكية حول مكان وجوده ووضعه. وفي 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2001، وعقب ورود أنباء في وسائل الإعلام عن اعتقال أحمد عبد الرحمن في أفغانستان على أيدي أعضاء التحالف الشمالي، بعث المحامون الذين وكلتهم العائلة بفاكس ورسالة بالبريد السريع إلى النائب العام الأمريكي جون آشكروفت ووزير الدفاع الأمريكي دونالد رامزفلد. وطلبوا منهما في الرسالة إخطارهم فوراً عند تسليم أحمد عبد الرحمن إلى الولايات المتحدة، وطالبوا بعدم استجوابه من دون وجود واحد منهم على الأقل.
إنني بخير ولا افتقد إلا رؤيتك ورؤية الأطفال. إنني مشتاق إليكم جميعاً. إنني محتجز لدى الأمريكيين الذين يعتقدون الآن بأنني لم أذهب إلى أفغانستان إلا للمساعدة في أعمال الإغاثة. بلغي سلامي إلى والدي ووالدتي وأشقائي وشقيقاتي والأطفال. إنني أراكم جميعاً في أحلامي…
________________
أرجو أن تدعوا الله كي أعود بسرعة إلى الكويت. وآمل أن أراكم حالما تُستكمل التحقيقات وتثبت براءتي.
________________
أريدك أن تعلمي أنني بخير. وآمل أن أعود قريباً، حال
u1605?ا يتأكد الأمريكيون من أنني لم أذهب إلى أفغانستان إلا للمساعدة في جهود الإغاثة وليس للقتال. بيد أنهم قد يستبقوني هنا إذا لم يقتنعوا بذلك …اهتمي بالأولاد وعلميهم القرآن.
________________
مقتطفات من رسائل بعث بها إلى الأقرباء كل من محمد فنيتل الديهاني وفوزي خالد العودة ومنصور عبد الله كامل بن عبد كامل الكندري، ثلاثة من أصل سبعة كويتيين محتجزين لدى الولايات المتحدة في غوانتنامو بي (مترجمة من العربية). ويُعتقد أن الرسائل أُرسلت عندما كانوا محتجزين في القاعدة الأمريكية في قندهار.
________________
وبعث مواطن بحريني محتجز في غوانتنامو بي برسالة إلى عائلته قال فيها إنه محتجز لاستجوابه، لكنه لا يعرف لماذا. وقال إن السلطات الأمريكية أبلغته بأنه سيُعاد إلى وطنه حالما تُستكمل التحقيقات. صحيفة أخبار الخليج (البحرين)، 14 مارس/آذار 2002.
وفي ديسمبر/كانون الأول ورد أن أحمد عبد الرحمن سُلِّم إلى الولايات المتحدة. وفي 28 يناير/كانون الثاني 2002، ردت وزارة العدل الأمريكية على رسالة المحامين المؤرخة 30 نوفمبر/تشرين الثاني. وتضمن كامل نص الرد ما يلي : "أُحيلت رسالتكم المؤرخة في 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2001 المرسلة إلى النائب العام الأمريكي لإبلاغه بأنه جرى توكيلكم من جانب عائلة أحمد عبد الرحمن لتمثيله على الشعبة الجنائية للرد عليها. ونقر بهذا تسلُّم رسالتكم وطلبكم المتعلق بأي استجواب محتمل لأحمد عبد الرحمن من جانب أجهزة الولايات المتحدة في حال اعتقاله في أفغانستان."
واعتباراً من 3 إبريل/نيسان 2002، بعد مضي ثلاثة أشهر على تسليم أحمد عبد الرحمن إلى الولايات المتحدة كما ورد، كان ما ذُكر أعلاه كامل المعلومات التي قدمتها حكومة الولايات المتحدة. وظل مكان وجود أحمد عبد الرحمن غير مؤكد، بما في ذلك ما إذا كان في غوانتنامو بي أو في أفغانستان.
ويحق بموجب المعايير الدولية لأي شخص يتم القبض عليه أو اعتقاله أو سجنه إبلاغ عائلته أو أصدقائه أو قيام السلطات بإخطارهم بحقيقة توقيفه أو اعتقاله والمكان الذي يحتجز فيه. كما تقتضي المعايير الدولية السماح للمعتقلين بإبلاغ عائلتهم أو سواها بمكان اعتقالهم دون إبطاءعقب أي عملية نقل من مكان إلى آخر. وعند ورود المعلومات حول المحاولات التي تبذلها العائلات للحصول على معلومات حول أقربائها المعتقلين، بدا أن السلطات الأمريكية تقاعست عن تسهيل الاتصالات بشكل كامل وسريع بين السجناء وعائلاتهم.
وفي الرسائل التي اطلعت عليها منظمة العفو الدولية من المواطنين الكويتيين الذين زُعم أنهم نقلوا من مرفق اعتقال في كوهات بباكستان إلى القاعدة الأمريكية في قندهار (انظر أعلاه) بين أكتوبر/تشرين الأول وديسمبر/كانون الأول 2001، ونُقلوا جواً فيما بعد إلى غوانتنامو بي، لم يرد ما يشير إلى أن المعتقلين يعرفون مكان وجودهم وبالفعل لم يذكر أي منهم مكان اعتقاله في السطر المخصص لذلك الغرض (ساد اعتقاد واسع لدى العائلات بأن الرسائل مرسلة من قندهار). وفي حالة الأشخاص الذين نُقلوا إلى غوانتنامو بي، فلغاية 1 فبراير/شباط على الأقل لم يُبلَّغ حتى المعتقلون أنفسهم كما ورد بمكان وجودهم، وفقاً لما ذكره البنتاغون. ويبدو أن هذا الأمر تأكد في رسالة وصلت إلى أحد أفراد العائلات في 30 يناير/كانون الثاني 2002، كتب فيها أحد الرعايا البريطانيين يقول: "لا نعرف أين نحن وهم لا يخبروننا أين نحن." ومن الواضح أن إخفاء حقيقة مكان وجود السجناء عنهم يقيد قدرتهم على إخطار عائلاتهم، حسبما تقتضي المعايير الدولية.
وتُركت بعض العائلات مدداً طويلة من دون معرفة مكان وجود أقربائها. وقد ورد أن عيسى خان، وهو مواطن باكستاني كان في أفغانستان عندما بدأ القصف الأمريكي في أكتوبر/تشرين الأول 2001 موجود في غوانتنامو بي. وقال والده لوفد تابع منظمة العفو الدولية كان في باكستان في أواخر مارس/آذار 2002 أنه انتظر خمسة أشهر من دون معرفة مكان وجود ابنه. وفي 8 مارس/آذار 2002 تلقى رسالة من عيسى خان تشير إلى أنه محتجز لدى الولايات المتحدة في معسكر أشعة أكس. وبحسب ما ورد اتصل المواطن السعودي عبد الحكيم بخاري هاتفياً بعائلته من المعتقل في قندهار في أواخر ديسمبر/كانون الأول 2001. ولم تسمع العائلة شيئاً عن أخباره على مدى الأشهر الثلاثة التالية، حتى 16 مارس/آذار 2002 عندما تلقت منه رسالتين مرسلتين من غوانتنامو بي. ونُقل عن شقيقه قوله : "رغم أن الرسالة كانت قصيرة جداً ولم تتضمن الكثير من التفاصيل حول شقيقه، إلا أنها أفرحتنا كثيراً. وعلى الأقل نعرف الآن بأنه مازال على قيد الحياة". وعلم أقارب آخرون باعتقال أحد أفراد أسرتهم من الصحف. فمثلاً لم تعرف عائلتا المواطنين الفرنسيين مراد بن شلالي ونزار ساسي إلا لاحقاً باعتقالهما من وسائل الإعلام، ومنذ ذلك الحين بالكاد استطاعتا اكتشاف المزيد من ا لمعلومات حول أوضاع اعتقال قريبيهما ووضعهما القانوني. ويُعتقد أن مراد بن شلالي ونزار ساسي محتجزان في معسكر أشعة أكس منذ مطلع يناير/كانون الثاني ومنتصف فبراير/شباط على التوالي.
ورداً على سؤال عما إذا كان سيُسمح في المستقبل للأقرباء بزيارة المعتقلين في غوانتنامو بي –الذين قد يُعتقل بعضهم هناك إلى أجل غير مسمى –قال وزير الدفاع : "أشك في ذلك …كلا، اعتقد أن ذلك بعيد الاحتمال جداً". ومع ذلك، كما تشير مختلف المعايير الدولية، فقد أقر المجتمع الدولي بأهمية تسهيل الاتصالات والزيارات بين المعتقلين وعائلاتهم. وإن عدم موافاة العائلات بالمعلومات وعدم إطلاعهم على الوضع القانوني لاعتقال أقاربهم وسوى ذلك من الأوضاع، علماً أن أياً من المعتقلين لم يتهم بعد بارتكاب أي جرم، يُسبب معاناة غير ضرورية للعائلات ويعيق قدرتهم على ضمان الاستعانة بمستشار قانوني.
وإضافة إلى ذلك، فإنه بموجب القانون الدولي الملزم للولايات المتحدة، يحق لجميع الرعايا الأجانب المحتجزين إبلاغهم فور اعتقالهم ودون إبطاءبحقهم في الاتصال بقنصلية بلادهم إذا رغبوا بذلك. ولا تعرف منظمة العفو الدولية ما إذا كان المعتقلون قد أُبلغوا بهذا الحق الذي تكفله اتفاقية فيينا الخاصة بالعلاقات القنصلية، ومتى تم ذلك. وقد أثارت المنظمة في السابق مسألة تقاعس حكومة الولايات المتحدة عن الوفاء بالالتزام الدولي المترتب عليها في هذه القضية، بما في ذلك ما يتعلق بالمتهمين المعرضين لعقوبة الإعدام. وإذا قرر المعتقلون ممارسة هذا الخيار، فيجب إتاحة "تسهيلات كافية لهم للاتصال بممثلي بلادهم الدبلوماسيين والقنصليين".
وفي 22 يناير/كانون الثاني 2002، طلبت منظمة العفو الدولية السماح لها بمقابلة معتقلي غوانتنامو. وعند كتابة هذه المذكرة، لم تكن قد تلقت رداً على طلبها الذي تقدمه من جديد.
-
استجواب المعتقلين وحرمانهم من الاستعانة بمستشار قانوني
"نبدأ الآن عملية إجراء سلسلة من الاستجوابات التي تتعلق بإنفاذ القانون. أي لتحديد ما فعله هؤلاء الأشخاص بالضبط. ليس ما يعرفونه من الناحية الاستخبارية، بل ما فعلوه من ناحية إنفاذ القانون. والعملية جارية على قدم وساق." وزير الدفاع الأمريكي، 27 فبراير/شباط 2002.
يحق لكل شخص حتى الشخص المتهم بارتكاب أسوأ الجرائم الممكنة –بألا يتم استجوابه من دون حضور محاميه، وقبل إبلاغه بحقوقه بلغة يفهمها. وعند كتابة هذه المذكرة، لم يسمح لأي من المعتقلين، سواء في أفغانستان أو في غوانتنامو بي بالاستعانة بمستشار قانوني رغم حقيقة أن عمليات الاستجواب التي يقوم بها موظفون أمريكيون، وفي بعض الحالات موظفو حكومات أخرى مستمرة منذ أكثر من شهرين في كلا المكانين.
وقد بدأت جلسات الاستجواب في معسكر أشعة أكس في 23 يناير/كانون الثاني 2002، وبحسب ما ورد كانت تستمر لغاية أربع ساعات في كل مرة، حيث ورد أنه تم استجواب بعض الأشخاص مرات عديدة. وبحسب ما ورد يمكن أن تجري عمليات الاستجواب في أي وقت من النهار أو الليل. وفي 27 فبراير/شباط، قال وزير الدفاع الأمريكي إن جميع المعتقلين، "باستثناء واحد أو اثنين" قد أُخضعوا للاستجواب والتحقيق" لأغراض جمع المعلومات الاستخبارية. وقال إن الولايات المتحدة بدأت الآن عملية الاستجواب بغية إجراء ملاحقة قضائية محتملة. وبالمعنى ذاته، قال المستشار القانوني العام للبنتاغون وليام جيه. هاينـز في 21 مارس/آذار إنه "ربما أثناء التحقيق –وهذا ما نفعله الآن –ستُوجه إليهم تهم مناسبة بارتكاب جرائم".
ويمكن في النهاية استخدام أدلة التي استُخلصت خلال عمليات الاستجواب هذه –سواء وُصفت بأنها أجريت لأغراض استخبارية أو الملاحقة القضائية –في المحاكمات أمام اللجان العسكرية التي تصور إنشاءها الأمر العسكري الذي وقعه الرئيس بوش في 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2001. وكما ذكرت الحكومة نفسها : "تعمل السلطات العسكرية وسواها من السلطات الأمريكية على جمع وتقييم المعلومات المتعلقة بما إذا كان يجب إخضاع الأشخاص المعنيين للأمر." وتتمتع اللجان العسكرية التي يمكنها القبول بالأقاويل كأدلة والشهادات المنتزعة بالإكراه، بسلطة إصدار أحكام بالإعدام.
وقد صدت السلطات المحاولات التي بذلها المحامون الذين وكلهم الأقرباء لمقابلة المعتقلين. فمثلاً أفادت المحامية التي وكلتها عائلة شفيق رسول، وهو مواطن بريطاني معتقل في غوانتنامو في إقرار مشفوع بالقسم في 13 فبراير/شباط، بأن طلبها لمقابلة شفيق رسول قوبل بالرفض من جانب حكومة الولايات المتحدة التي صرَّحت بأن المقابلات تقتصر على الموظفين القنصليين واللجنة الدولية للصليب الأحمر. كما أكد الإقرار بأن "شفيق حاول إرسال عدد من الرسائل الأخرى [إلى والدته]، بما فيها رسالة طلب فيها تمثيلاً قانونياً، لكن الصليب الأحمر أبلغها بأن السلطات الأمريكية لم تسمح بنقل هذه الرسائل." واعتباراً من 5 إبريل/نيسان 2002، بعد مضي سبعة أسابيع، لم يكن قد تم منحه حق الاستعانة بمستشار قانوني.
وبحسب المادة 17 من اتفاقية جنيف الثالثة، لا يُطلب من أسرى الحرب (انظر أدناه) إلا إعطاء الاسم والرتبة وتاريخ الميلاد أو الرقم أو معلومات موازية. ولا تمنع المادة الدولة المعتقلة من استجوابهم وطلب تعاونهم معها في تزويدها بالمعلومات الاستخبارية. لكن حالما يُعتبر أي شخص متهماً بارتكاب جريمة –وُصف معتقلو غوانتنامو بصورة متكررة بأنهم "قتلة" و"إرهابيون" من جانب عدد من الأشخاص، بينهم الرئيس بوش ووزير الدفاع رامزفلد (انظر أدناه) –يحق له أن يُبلَّغ بأنه متهم ويُحاط علماً بحقوقه –بما فيها الحق في التزام الصمت من دون اعتبار مثل هذا الصمت عاملاً في تقرير ذنبه أو براءته، وتوكيل محام له يختاره بنفسه والحصول على مساعدة قانونية مجانية إذا كان غير قادر على تسديد أتعاب المحامي، وعدم استجوابه في غياب محاميه. وكما توضح قواعد الإجراء والأدلة الخاصة بالمحكمة الجنائية الدولية ليوغسلافيا السابقة ورواندا والقانون الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، فإن هذه الحقوق تنطبق حتى على الأشخاص المتهمين بارتكاب أسوأ الجرائم في العالم وهي : الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب.
ويقضي المبدأ 17(1) من مجموعة المبادئ المتعلقة بحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن إنه "يحق للشخص المحتجز أن يحصل على مساعدة محام. وتقوم السلطة المختصة بإبلاغه بحقه هذا فور إلقاء القبض عليه وتوفر له التسهيلات المعقولة لممارسته." ويوضح المبدأ الأول من المبادئ الأساسية بشأن دور المحامين أنه يحق لجميع الأشخاص الحصول على مساعدة قانونية في جميع مراحل الإجراءات الجنائية، بما فيها عمليات الاستجواب. وينص المبدأ السابع على أن "تكفل الحكومات أيضاً لجميع الأشخاص المقبوض عليهم أو المحتجزين بتهمة جنائية أو بدون تهمة جنائية إمكانية الاستعانة بمحام فوراً وبأي حال خلال م�607?لة لا تزيد عن ثمانٍ وأربعين ساعة من وقت القبض عليهم أو احتجازهم." وصرَّحت لجنة حقوق الإنسان في معرض تفسيرها للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية بأن "جميع الأشخاص يجب أن يُمنحوا فوراً حق الاستعانة بمحامين". وخلصت لجنة الدول الأمريكية لحقوق الإنسان إلى أن حق الاستعانة بمحام والمحدد في المادة 8(2) من الاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان ينطبق على الاستجواب الأول.
كذلك تشعر منظمة العفو الدولية بالقلق حول ما إذا كانت الحالة الطبية والنفسية للمعتقلين قد أُخذت كلياً بعين الاعتبار لجهة استجوابهم. وكان عدد من المعتقلين يعاني من جروح بليغة عند وصوله إلى القاعدة البحرية، واحتاج بعضهم إلى عمليات جراحية (مثلاً ذكر أحد المعتقلين أنه فقد كلا ساقيه في انفجار لغم أرضي قبل وقوعه في الأسر). وتشير الأنباء إلى أن معتقلاً واحداً على الأقل تلقى علاجاً لاضطراب الإجهاد الناجم عن الصدمة، وآخر لاضطراب ذي قطبين. وتتضمن الضمانات الدنيا للمحاكمات العادلة الحق المعترف به في المادة 14(3)(ز) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية في "ألا يُكره على الشهادة ضد نفسه أو الاعتراف بذنب". والشخص الذي يعاني من مشاكل صحية عقلية أو جسدية خطيرة قد لا يكون فقط معرضاً للإدلاء بأقوال غير موثوق بها، بل أيضاً للضغط الممارس بخلاف الأصول للإدلاء بأقوال يدين فيها نفسه، بما يتعارض مع هذا المبدأ. وتزيد حقيقة أن اللجان العسكرية يمكن أن تقبل بأدلة قائمة على الأقاويل ويبدو أنها لا تستبعد قبول الأقوال المنتـزعة تحت وطأة التعذيب أو سواها من أساليب الإكراه، تزيد من حدة القلق حول هذه القضية (انظر أدناه).
ويمكن لأوضاع الاعتقال في غوانتنامو بي –الحبس في زنازين صغيرة لمدة تصل لغاية 24 ساعة في اليوم والانقطاع عن العائلة والحرمان من مقابلة مستشار قانوني وإمكانية الاعتقال إلى ما لا نهاية في هذه الظروف أو المحاكمة أمام لجنة عسكرية –أن تصل بحد ذاتها إلى حد المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة وأن تتسم بالإكراه. وينص المبدأ 21 من مجموعة المبادئ على أنه : "يحظر استغلال حالة الشخص المحتجز أو السجون استغلالاً غير لائق بغرض انتزاع اعتراف منه أو إرغامه على تجريم نفسه بأية طريقة أخرى أو الشهادة ضد أي شخص آخر." كما يحظر هذا المبدأ إخضاع المعتقلين لأية أساليب استجواب يمكن أن تنال من قدرة المعتقل على اتخاذ القرارات أو الحكم على الأمور.
وتقتضي المادة 74(4)(أ) من البروتوكول الأول الإضافي الملحق باتفاقيات جنيف، والذي تعترف به الولايات المتحدة باعتباره يعكس القانون الإنساني الدولي العرفي، "أن يمنح …الإجراء المتهم قبل محاكمته وخلالها جميع الحقوق والوسائل الضرورية للدفاع".
-
وضع المعتقلين الذين أُسروا بشأن النـزاع الدائر في أفغانستان
"هناك آراء متباعدة بين الولايات المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر حول الإجراءات التي تنطبق على كيفية تحديد عدم أحقية الشخص المعتقل لصفة أسير الحرب." اللجنة الدولية للصليب الأحمر، 9 فبراير/شباط 2002.
مع وصول الدفعة الأولى من السجناء إلى القاعدة البحرية في غوانتنامو بي، أوضح وزير الدفاع رامزفلد بأن حكومة الولايات المتحدة اعتمدت في أفضل الأحوال مقاربة انتقائية للقانون الإنساني الدولي : "لقد أشرنا إلى أننا نعتزم، على الأغلب، معاملة السجناء على نحو يتماشى بشكل معقول مع اتفاقيات جنيف، بالقدر الذي تكون فيه مناسبة،وهذا بالضبط ما فعلناه حتى الآن." (التشديد مضاف). وبعد مضي أسبوع، وفي قرار ورد أنه تم التوصل إليه سراً ومن دون إعلان حول المشورة التي قدمتها وزارة العدل ومستشار البيت الأبيض، قرر الرئيس بوش رفض تطبيق اتفاقيات جنيف على أي من المعتقلين لدى الولايات المتحدة أو الذين نُقلوا من أفغانستان . وفي أعقاب القلق الذي ساد داخل الإدارة وعلى الصعيد الدولي، أُعلن تراجع جزئي عن هذا الموقف في 7 فبراير/شباط 2002 : فقد قرر الرئيس أن اتفاقيات جنيف تنطبق على المعتقلين الذين هم أعضاء مزعومين في طالبان، لكن ليس على أعضاء القاعدة بيد أنه في الوقت ذاته، تم الإيضاح أنه لن يتم منح أي من المجموعتين صفة أسير الحرب. وتدين منظمة العفو الدولية هذه المقاربة الانتقائية لاتفاقيات جنيف.
وتعتقد منظمة العفو الدولية أن أولئك الذين أسرتهم الولايات المتحدة واحتجزتهم خلال النـزاع الدائر في أفغانستان يجب الافتراض بأنهم أسرى حرب، سواء كانوا ينتمون إلى طالبان أو القاعدة. وكانت طالبان تشكل فعلياً القوات المسلحة لأفغانستان عندما بدأت العمليات العسكرية الأمريكية في أكتوبر/تشرين الأول 2001، وبدا أن مقاتلي القاعدة يشكلون جزءاً لا يتجزأ من تلك القوات، وبالتالي يستوفون شروط المادة 4(1) من اتفاقية جنيف الثالثة. وتمشياً مع المادة 5، يجب أن تفصل محكمة مختصة (في هذه الحالة محكمة أمريكية) تتبع الإجراءات القانونية المعتمدة في أي نزاع حول وضعهم.
وتُعيد منظمة العفو الدولية إلى الأذهان بياناً أصدرته المفوضة العليا لحقوق الإنسان في 16 يناير/كانون الثاني 2002 وقالت فيه إن :
-
جميع الأشخاص الذين اعتُقلوا في هذا السياق يستحقون الحماية التي يمنحها القانون الدولي الإنساني ولحقوق الإنسان، وبخاصة الأحكام ذات الصلة الواردة في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية واتفاقيات جنيف للعام 1949.
-
يجب أن تحدد محكمة مختصة الوضع القانوني للمعتقلين واستحقاقهم لصفة أسرى الحرب، إذا اختلفت الآراء بشأنها، وذلك وفقاً لأحكام المادة 5 من اتفاقية جنيف الثالثة.
-
يجب معاملة جميع المعتقلين في كافة الأوقات بإنسانية بما يتماشى مع أحكام العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية واتفاقية جنيف الثالثة.
-
يجب أن تسترشد أية محاكمات ممكنة بمبادئ المحاكمة العادلة، بما �601?يها افتراض البراءة، المنصوص عليها في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية واتفاقية جنيف الثالثة.
وصرحت اللجنة الدولية للحقوقيين، وهي منظمة غير حكومية دولية تضم قضاة ومحامين من جميع المناطق والأنظمة القانونية في العالم، تعمل على التمسك بسيادة القانون والحماية القانونية لحقوق الإنسان، صرَّحت أن قرار الرئيس بوش الصادر في 7 فبراير/شباط 2002 بتطبيق اتفاقية جنيف الثالثة على النـزاع في أفغانستان، لكن حرمان معتقلي غوانتنامو بي من صفة أسرى الحرب "خاطئ من الناحية القانونية". وفي رسالة بعثت بها المنظمة إلى وزير الخارجية الأمريكي كولن باول بتاريخ 7 فبراير/شباط كتبت تقول : "إن رفض الولايات المتحدة منح هؤلاء الأشخاص صفة أسرى الحرب، فضلاً عن الأسباب التي سيقت لتبرير هذا القرار، تتعارض مع الالتزامات القانونية المترتبة على الولايات المتحدة بموجب القانون الإنساني الدولي وقانون حقوق الإنسان. وإننا نشعر بقلق خاص إزاء مستوى الجدل غير الدقيق قانونياً الدائر حول القضية داخل الولايات المتحدة والذي لا تعمل الحكومة الأمريكية على تصويبه."
وفي 21 فبراير/شباط 2002، أصدر مشروع جرائم الحرب نتائج دراسة مسحية أجراها مع كبار الخبراء العالميين في القانون الإنساني الدولي وجاء فيها:
إن معظم الخبراء الذين شملتهم الدراسة التي أجراها مشروع جرائم الحرب يعتقدون أن طالبان يجب أن يُمنحوا صفة أسرى الحرب، مستشهدين بالمادة الرابعة من اتفاقية جنيف الثالثة التي تُعرِّف أسرى الحرب بأنهم ‘أفراد القوات المسلحة لأحد أطراف النـزاع فضلاً عن أفراد الميليشيات أو الوحدات المتطوعة التي تشكل جزءاً من هذه القوات المسلحة’. ورغم وجود خلاف حول الوضع القانوني لأعضاء القاعدة الذين وقعوا في الأسر، إلا أن معظم الخبراء اتفقوا على أن الإدارة لم تتخذ الخطوات الضرورية بموجب القانون الدولي لتحديد وضعهم…"(111).
وإن الإعلان الرئاسي الصادر في 7 فبراير/شباط 2002 والذي أفاد أن اتفاقيات جنيف تنطبق فعلاً على النـزاع في أفغانستان، صدر إلى حد ما نتيجة الخوف من أن يؤدي أي إعلان آخر إلى تعريض الجنود الأمريكيين الذين يقعون في الأسر مستقبلاً إلى خطر حرمانهم من حقوقهم بموجب هذه الاتفاقيات. لكن الرئيس لم يذهب شوطاً كافياً للتقليل من هذا الخطر إلى أدنى حد. فالمقاربة الانتقائية التي اتبعتها الإدارة الأمريكية لأحكام اتفاقية جنيف تهدد بتقويض فعالية إجراءات الحماية الواردة في القانون الإنساني الدولي لأي مقاتلين أمريكيين أو سواهم من المقاتلين الذين يؤسرون مستقبلاً.
وقد أكد السفير الأمريكي العام المعني بجرائم الحرب بيـير –ريتشارد بروسبر أنه لا حاجة للجوء إلى "المحكمة المختصة" التي تصورتها اتفاقية جنيف الثالثة لتحديد وضع أي من معتقلي غوانتنامو. وزعم أن هذه المحكمة لا تصبح ضرورية إلا عندما يكون لدى الدولة التي تعتقلهم أي شك حول وضعهم. وفي هذه الحالة صرَّح السفير بروسبر أن الإدارة الأمريكية لا تساورها أية شكوك. لكن لا يرد في صياغة المادة 5 من اتفاقية جنيف الثالثة أو في التعليق الرسمي للجنة الدولية للصليب الأحمر حول هذه المادة، ما يشير إلى أن الشك يقتصر على الشك الذي يساور الدولة المحتجِزة. ويوضح تعليق اللجنة الدولية للصليب الأحمر بصورة متكررة بأن الاتفاقيات يجب أن تُقرأ قراءة واسعة بما فيها هذه المادة. وبالفعل، فإنه عقب الإعلان الرئاسي الصادر في 7 فبراير/شباط 2002، صرحت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وهي المرجع الأهم بشأن تفسير أحكام اتفاقيات جنيف، أن هناك "آراء متباعدة بين الولايات المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر حول الإجراءات التي تنطبق على كيفية تحديد أسباب عدم أحقية الأشخاص المعتقلين لصفة أسرى الحرب. وستواصل الولايات المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر حوارهما حول هذه القضية. ويظل لدى اللجنة الدولية للصليب الأحمر قناعة راسخة في أن التقيد بالقانون الإنساني الدولي لا يشكل بأي حال من الأحوال عقبة في وجه الكفاح ضد الإرهاب والجريمة".
ومن الواضح أن هناك قدراً كبيراً من الشك حول وضع المعتقلين، في صيغة الرأي الصادر عن هيئات غير الإدارة الأمريكية –من ضمنها، اللجنة الدولية للصليب الأحمر والمفوضة السامية لحقوق الإنسان وخبراء القانون الإنساني الدولي الذين شملتهم دراسة مشروع جرائم الحرب، واللجنة الدولية للحقوقيين. وينبغي على حكومة الولايات المتحدة أن تحترم رأي الخبراء هذا وتبرهن بأنها بالفعل "تؤيد بقوة" اتفاقيات جنيف، كما صرَّح مسؤولوها. وعليها أن تستأنس برأي محكمة مختصة ومستقلة وحيادية، تمنح جميع الضمانات الضرورية لإجراء محاكمة عادلة تقر بها المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والمادة 75 من البروتوكول الإضافي الأول وسواهما من القوانين والمعايير الدولية لتحديد وضع كل معتقل على حدة.
-
أوضاع النقل إلى غوانتنامو بي والاعتقال فيه
"تصور نفسك محتجزاً لمدة تصل إلى 24 ساعة في اليوم؛ مع الخروج مرة واحدة بين الفينة والأخرى –الخروج القليل جداً جداً. ولا تعرف ما سيحدث لك، ربما لا تعرف حتى لماذا أنت هنا. أعتقد أنه وضع مرعب لأي كان" نائب قائد معسكر أشعة أكس، مارس/آذار 2002.
بدأت عمليات نقل المعتقلين من أفغانستان إلى مرفق أشعة أكس في القاعدة البحرية الأمريكية في غوانتنامو بي في كوبا في 10 يناير/كانون الثاني 2002. واعتباراً من 6 إبريل/نيسان، كان هناك 299 شخصاً، جميعهم ليسوا مواطنين أمريكيين، محتجزين في معسكر أشعة أكس. وفي حين أثار وزير الدفاع رونالد رامزفلد وآخرون إمكانية إرسال بعض معتقلي غوانتنامو بي إلى بلدانهم الأصلية، فإنه من المتوقع حدوث المزيد من عمليات نقل المعتقلين في أفغانستان إلى القاعدة البحرية أو احتجازهم في مكان آخر من العالم. ويُجري عند كتابة هذه المذكرة بناء مر�603?ز اعتقال دائم ليحل محل معسكر أشعة أكس في القاعدة البحرية، ومن المقرر أن يبدأ بإيواء السجناء في إبريل/نيسان 2002.
وتقر منظمة العفو الدولية بحق الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون في اتخاذ إجراءات أمنية شرعية عند نقل السجناء واحتجازهم، لكنها تشدد على أن مثل هذه الإجراءات ينبغي أن تتناسب مع المخاطر وأن تُستخدم لأقصر فترة زمنية ممكنة، وأن تتماشى مع المعايير الدولية التي تحظر ممارسة المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة في كافة الأوقات. وإضافة إلى ذلك، تنص القاعدة 45 من القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء على أنه "يجب أن يحظر نقل السجناء في ظروف سيئة من حيث التهوية والإضاءة، أو بأية وسيلة تفرض عليهم عناء جسدياً لا ضرورة له." ويظل القلق يساور منظمة العفو الدولية إزاء عدم احترام هذه المبادئ لجهة نقل أشخاص من أفغانستان إلى القاعدة البحرية في غوانتنامو بي، وأنه ربما حدث استخدام مفرط للقيود وسواها من الإجراءات مما يصل إلى حد المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. وخلال الرحلات الجوية التي استغرقت 25 ساعة، كان السجناء مكبلي الأيدي والأرجل بالأصفاد والأغلال وأجبروا على ارتداء قفازات بلا أصابع وأقنعة تُستخدم في العمليات الجراحية وسدادات للأذن وكانوا بالفعل معصوبي الأعين باستخدام نظارات التزلج المغطاة بالشريط اللاصق. وحُلقت كذلك لحاهم ورؤوسهم. وتم إعطاء عقارات مسكنة لسجينين على الأقل.
إنني محتجز من قبل الأمريكيين بينما يجرون تحقيقاتهم. لا أعلم أين نحن وهم لا يخبروننا بمكان وجودنا... قل لوالدتي بألا تقلق، قل لها إنني بخير وكل شيء سيكون على ما يرام. والطقس حار جداً هنا. ولا أستطيع تحمل الحرارة. والطعام الذي قدموها لنا رديء للغاية. وقد فقدت 42 رطلاً من وزني منذ أن غادرت الوطن (حوالي ربع وزن جسمه المعتاد)…ملاحظة تأكد من ألا تقلق والدتي علي وقل لها إن كل شيء على ما يرام…
___________________
كيف حال الجميع في الوطن. هل الوالدة والوالد بخير. قل لهما بألا يقلقا علي …لقد حصلت على نسخة من القرآن وقبعة من الصليب الأحمر. وإنني أتناول ثلاث وجبات في اليوم ومضطر للتبرز في دلو داخل زنزانتي …كيف هو أداء فريق مانشستر يونايتد في كرة القدم …
___________________
مقتطفان من رسالتين بعث بهما مواطنان بريطانيان محتجزان في غوانتنامو بي إلى أقربائهما.
وبُعيد بدء عملية نقل السجناء إلى غوانتنامو بي، سئل وزير الدفاع الأمريكي رامزفلد عما إذا كانت "تغطية الوجوه وحلق الذقون والتقييد بالسلاسل وربما حتى إعطاء المسكنات لبعض هؤلاء الأشخاص ينتهك حقوقهم المدنية". فأجاب : "بكل بساطة لا …وكل ما على المرء أن يفعله هو مشاهدة التلفزيون كل يوم من أيام الأسبوع، ويستطيع أن يرى أنه عندما يتم نقل السجناء بين الأماكن، فغالباً ما يُكبلون بطريقة ما بالأصفاد أو نوع من القيود". وفي 15 يناير/كانون الثاني 2002، ورداً على الانتقادات التي وُجهت لمعاملة المعتقلين قال : "إنهم يُعاملون معاملة أفضل بمراحل مما عاملوا به أي شخص آخر على مدى عدة سنوات ماضية …والمعتقل ليس نادياً ترفيهياً لكنه سيكون إنسانياً." وفي 8 فبراير/شباط 2002 قال : "رغم الجيوب المعزولة للهيجان الدولي، فإننا لا نعامل المعتقلين إلا بطريقة إنسانية". وبعد بضعة أيام، قال الرئيس بوش إن معتقلي غوانتنامو يُعاملون "معاملة إنسانية لا تصدق". وأضاف الرئيس أن الولايات المتحدة الأمريكية "تعي الحاجة إلى احترام حقوق الناس".
وإذ تلاحظ منظمة العفو الدولية هذه التأكيدات، تشدد على أنه ينبغي على السلطات الأمريكية التأكد من أن جميع الإجراءات، بما فيها نقل السجناء، تتقيد بالمعايير الدولية الدنيا المتعلقة بالاعتقال، وليس فقط معايير الولايات المتحدة أو غيرها من الدول. وكما أشارت المنظمة في مناسبات عديدة، غالباً ما قصَّرت معاملة السجناء في الولايات المتحدة الأمريكية عن الوفاء بالمعايير الدولية، بما في ذلك اللجوء إلى الاستخدام المفرط لأدوات التقييد والسماح لأوضاع السجن في بعض المرافق مثل الوحدات الأمنية ذات الإجراءات فائقة الشدة، بأن تصل إلى حد المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة."
ويظل القلق يساور منظمة العفو الدولية إزاء أوضاع الاعتقال في مرفق أشعة أكس، بما في ذلك صغر حجم الزنازين وحقيقة أن الزنازين تعرض المعتقلين لعوامل الطبيعة. كذلك تشعر منظمة العفو الدولية بالقلق إزاء الآثار المحتملة المترتبة على صحة المعتقلين جراء استخدام القوس القوي للإضاءة التي تنير الزنازين المصنوعة من الشبكات المعدنية طوال الليل. وقد اشتكى السجناء الذين يُحتجزون طوال 23 ساعة في زنازينهم في اليوم من الإضاءة الفلورية المتواصلة في السجون ذات الإجراءات الأمنية فائقة الشدة في الولايات المتحدة الأمريكية. واستُشهد بهذه الإنارة كعامل مساهم في الأوضاع التي تنتهك في مجملها الحظر المفروض في الدستور الأمريكي على المعاملة القاسية أو غير العادية.
كذلك تشعر منظمة العفو الدولية بالقلق من إجبار السجناء على ارتداء الأغلال كلما خرجوا من زنازينهم. ولم تستطع تأكيد ما إذا كان ذلك يشمل أية فترات مخصصة للتمارين الرياضية. وفي البداية كان السجناء يضطرون إلى المشي من الزنازين إلى مباني الاستجواب، ولكن لأسباب تتعلق بالسرعة ولأن الأغلال كانت تسبب جروحاً، ورد أنهم يقتادون الآن للاستجواب إما في نقالات ذات عجلتين أو في عربات ذات محركات (وهم مقيدين بالأغلال). وقد ورد أنه يتم أيضاً تقييد السجناء بالأغلال خلال تقديم العلاج الطبي لهم بما في ذلك عندما يكونون تحت تأثير المخدر خلال الجراحة وعندما يؤخذون إلى غرفة الإنعاش إلا إذا كان ذلك يعرقل الرعاية الطبية. كذلك تشعر المنظمة بالقلق إزاء معلومات تلقتها تفيد بأن السجناء لا يحصلون في المتوسط إلا على فترتين أو ثلاث فترات للتمرين خارج الزنزانة في الأسبوع مدة ?ل منها 15 دقيقة، وهي تقل جداً عما تقتضيه المعايير الدولية.
ويجري بناء مرفق اعتقال دائم يطلق عليه معسكر دلتا في منطقة راديو رينج في غوانتنامو بي ليحل محل معسكر أشعة أكس، وعند كتابة هذه المذكرة كان من المقرر المباشرة بإيواء السجناء في إبريل/نيسان 2002. ويتعلق العقد الأولي ببناء سجن يضم 408 زنازين. وفي كل زنزانة سرير فولاذي ومرحاض ومغسلة ونافذة مصنوعة من شبكة فولاذية. وتنص القاعدة العاشرة من القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء على أن : "توفر لجميع الغرف المعدة لاستخدام المسجونين، ولاسيما حجرات النوم ليلاً، جميع المتطلبات الصحية، مع الحرص على مراعاة الظروف المناخية، وخصوصاً من حيث حجم الهواء والمساحة الدنيا المخصصة لكل سجين والإضاءة والتدفئة والتهوية". وشعرت منظمة العفو الدولية بالقلق الشديد عندما علمت أن الزنازين في الوحدات الجديدة أصغر حجماً من تلك التي يحتجز فيها المعتقلون حالياً –بمقاس ستة أقدام وثماني بوصات × ثمانية أقدام (2,3 متر × 2,44 متر) قياساً بالزنازين المصنوعة من الشبك المعدني في معسكر أشعة أكس والتي يبلغ مقاسها 8 أقدام × 8 أقدام.(129) وفي الولايات المتحدة الأمريكية، فإن الهيئة المهنية لوضع المعايير، وهي الجمعية الإصلاحية الأمريكية، تحدد معايير للسجناء المعزولين تنص على حد أدنى قدره 80 قدماً مربعاً لكل نزيل عندما تزيد فترة الحبس على 10 ساعات في اليوم. ويثير الحجم الصغير للزنازين قيد الإنشاء في راديو رينج قلقاً شديداً، نظراً لأنه إذا استمر العمل بالنظام الحالي، فقد يحتجز السجناء في هذه الزنازين مدة تصل لغاية 24 ساعة في اليوم إلى أجل غير مسمى.
وتعتقد منظمة العفو الدولية أن حجز المعتقلين في زنازين صغيرة لمدة 24 ساعة في اليوم مع منحهم فرصة دنيا لممارسة التمارين –وهي أوضاع كان يعيش فيها بعض المعتقلين منذ ثلاثة أشهر عند كتابة هذه المذكرة –قد يصل إلى حد المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة في انتهاك للقانون الدولي. ويتفاقم وضعهم نتيجة اتصالهم المحدود بالعالم الخارجي والشكوك المحيطة بمستقبلهم.
وكما ذكرنا سابقاً، فحتى 1 فبراير/شباط 2002 على أقل تقدير، يبدو أن السلطات العسكرية لم تُبلِّغ المعتقلين بمكان وجودهم. ويحتمل لهذا الحرمان من المعلومات أن يفاقم من فقدان الإحساس بالزمان والمكان والإرباك الذي يشعر به السجناء والعائد إلى أوضاع الحرمان من الأشياء الحسية والتي نُقلوا في ظلها من أفغانستان واتصالهم المحدود بالعالم الخارجي. والاتصال البشري داخل المرفق ضئيل إلى أدنى حد. ورغم أنهم يستطيعون التخاطب مع النـزلاء الموجودين في الزنازين المتاخمة، إلا أن الحراس لا يستجيبون لمحاولات المعتقلين التحدث معهم، ويُعاقب السجناء إذا ردوا على الحراس "بأسلوب التحدي".
وفي نهاية فبراير/شباط 2002، شارك نحو 200 من معتقلي غوانتنامو في إضراب عن الطعام. وقالت السلطات العسكرية إن السبب وراء الاحتجاج كان حادثة زُعم فيها أن سجيناً مسلماً رفض خلال أداء الصلاة نزع غطاء رأسه الذي صنعه من منشفة أو ملاءة ونتيجة لذلك نزعه الحراس عن رأسه بالقوة. ودفع الاحتجاج سلطات معسكر أشعة أكس إلى التساهل إزاء منع السجناء من ارتداء بديل مؤقت لغطاء رأس خلال أداء الصلاة، على أن يخضعوا لعمليات تفتيش أمنية محتملة. ورغم هذه الخطوة، استمر عدد من السجناء في رفض تناول وجبات الطعام، وكان بعضهم ما زال يفعل ذلك في احتجاجات متقطعة عند كتابة هذه المذكرة. ونتيجة لارتفاع درجات الحرارة، نُقل بعض السجناء إلى المستوصف لمعالجتهم من الجفاف عبر الحقن الوريدي. وبحسب ما ورد كانت معظم عمليات المعالجة من الجفاف تطوعية. . وفي 31 مارس/آذار 2002، بدأت السلطات تُطعم قسراً اثنين من سجناء غوانتنامو يواصلان الإضراب عن الطعام منذ 1 مارس/آذار عبر أنابيب تصل إلى المعدة.
واعترفت السلطات أن السبب الأكثر شيوعاً للاحتجاج كان "استياء المعتقلين إزاء الشكوك المحيطة بمستقبلهم". وقال أحد كبار الموظفين : "هذا الأمر ليس مفاجئاً لي …فالعديد منهم، في المجموعة الأولى، وصلوا إلى هناك منذ سبعة أسابيع، فهم يمرون بالصدمة والدهشة المصاحبتين لكونهم في مكان غير مألوف لديهم …واعتقد أن القضية الحقيقية هي أي مصير ينتظرهم؟" وقال نائب قائد معسكر أشعة أكس "تصور نفسك محتجزاً فترة تصل لغاية 24 ساعة في اليوم؛ ولا تخرج إلا مرة واحدة بين الفينة والأخرى …الخروج قليل جداً جداً. ولا تدري ما سيحدث لك، ربما لا تعرف حتى لماذا أنت هنا. اعتقد أن هذا يرعب أي كان". وفي 11 مارس/آذار 2002، صاح أحد المعتقلين أمام الصحفيين الأمريكيين والأجانب الذين كانوا خارج سياج المعسكر قائلاً : "نحتاج أن يعرف العالم بحالنا. فليس لدينا حقوق قانونية، أو أي شيء. فهل يستطيع أحد أن يعلم بحالنا؟ هل يمكنكم أن تخبروا العالم عنا؟"
بقدر ما كانت الأوضاع الفعلية التي نُقل إليها معتقلو غوانتنامو واحتجزوا فيها مصدر قلق، إلا أن هذا النسيان القانوني لهم –حرمانهم من صفة أسرى الحرب واستجوابهم من دون مستشار قانوني وحرمانهم من استصدار أمر بالمثول أمام المحكمة واتصالاتهم المحدودة بعائلاتهم وإمكانية محاكمتهم أمام اللجان العسكرية التي تتمتع بسلطة إصدار أحكام بالإعدام واحتمال اعتقالهم إلى أجل غير مسمى من دون تهمة أو محاكمة –هو الذي أثار استياء دولياً عارماً.
-
تقويض مبدأ افتراض البراءة
"هؤلاء هم أسوأالسيئين وإذا أخرجوا إلى الشوارع، فسيعودون إلى نزعتهم إلى محاولة قتل الأمريكيين وسواهم. لذا فذلك أمر معروف جيداً". اللواء بحري جون ستافلبيم بشأن معتقلي غوانتنامو.
ومن العناصر الأساسية للحق في المحاكمة العادلة بموجب القانون الدولي حق كل شخص في افتراض براءته ومعاملته كبريء حتى وإلى أن يدان بموجب القانون في إطار إجراءات تستوفي على الأقل المستلزمات الدنيا
u1575?لمقررة للعدالة والإنصاف. والمادة 14(2) من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية تنص على أنه "من حق كل متهم بارتكاب جريمة أن يعتبر بريئاً إلى أن يثبت عليه الجرم قانوناً." وهذا الحق مكفول حتى لأولئك الذين يواجهون تهماً بارتكاب أسوأ الجرائم في العالم وهي : الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب، بموجب القانونين الأساسيين لمحكمتي يوغسلافيا ورواندا والقانون الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية. وينطبق هذا الحق في جميع مراحل الإجراءات القانونية، بدءاً بالتوقيف والاعتقال وانتهاء بصدور الحكم.
ويُعترف بهذا الحق بموجب القانون الإنساني الدولي العرفي والاتفاقي (التعاقدي) أيضاً، ولا يجوز الانتقاص منه تحت أي ظرف. وفي كل من النـزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية، يجب احترام افتراض البراءة. وبموجب القانون الإنساني الدولي العرفي والتعاقدي، يحق لأي شخص يُقبض عليه أو يُعتقل أو يُحتجز بسبب ارتكابه أفعالاً تتعلق بالنـزاع المسلح أن تُفترض براءته إلى أن تثبت إدانته بموجب القانون.
ويقتضي حق افتراض البراءة من القضاة والمحلفين الامتناع عن التأثير سلباً على القضية. كما يعني أنه يجب على السلطات العامة ألا تصدر تصريحات تتعلق بذنب أي شخص أو ببراءته قبل معرفة نتيجة المحاكمة. وكما صرحت لجنة حقوق الإنسان في تفسيرها الموثوق به لحق افتراض البراءة المكفول بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية: "فإنه من …واجب جميع السلطات العامة الامتناع عن المساس بنتيجة المحاكمة".
وتتضمن إجراءات البنتاغون الخاصة بالمحاكمات أمام لجنة عسكرية، والصادرة في 21 مارس/آذار 2002، افتراض البراءة. لكن جرى إضعاف هذه الضمانة عن طريق نمط من التعليقات العلنية حول افتراض ذنب معتقلي غوانتنامو، والصادرة حتى عن المسؤولين أنفسهم الذين يتمتعون بالسيطرة العامة على اللجان العسكرية، وتحديداً الرئيس بوش ووزير الدفاع رامزفلد (انظر أدناه).
وفي 28 يناير/كانون الثاني 2002، مثلاً، أشار الرئيس بوش إلى معتقلي غوانتنامو بعبارة "هؤلاء القتلة –هؤلاء قتلة" وفي معرض شرحه لأسباب عدم منحهم صفة أسرى الحرب أضاف : "هؤلاء قتلة. هؤلاء إرهابيون". وبالمثل في خطاب أحوال الأمة الذي ألقاه في 29 يناير/كانون الثاني 2002، قال إن : "الإرهابيين الذين احتلوا في وقت ما أفغانستان يشغلون الآن الزنازين في غوانتنامو بي". وفي 20 مارس/آذار 2002، قال الرئيس بوش في معرض تناوله للجان العسكرية التي يقترحها : "تذكروا، هؤلاء هم –الأشخاص الموجودون في غوانتنامو بي قتلة، وهم لا يشاطروننا القيم ذاتها."
وفي 20 يناير/كانون الثاني 2002، وصف وزير الدفاع الأمريكي رامزفلد معتقلي غوانتنامو بأنهم "إرهابيون عتاة ومدربون جيداً". ومرة أخرى في 27 يناير/كانون الثاني وصفهم بأنهم "من ضمن أخطر القتلة الأشرار وأفضلهم تدريباً على وجه الأرض". وفي 8 فبراير/شباط قال إن معاملة جميع المحتجزين في معسكر أشعة أكس ستتماشى مع "مبادئ الإنصاف والحرية والعدالة التي بنيت عليها أمتنا والمبادئ التي يمقتونها بوضوح والتي سعوا إلى مهاجمتها وتدميرها." وفي 23 فبراير/شباط، في معرض مناقشته لإمكانية إعادتهم إلى بلدانهم الأصلية، قال وزير الدفاع رامزفلد، "إننا نفضل أن نسلمهم فقط إلى الدول الراغبة في مقاضاة أشخاص ينبغي مقاضاتهم، وليس مجرد إطلاق سراحهم وإعادتهم إلى الشوارع وإتاحة الفرصة لهم للصعود على متن المزيد من الطائرات وتوجيهها نحو وزارة الدفاع أو مركز التجارة العالمي."
كذلك اتبع المسؤولون الآخرون في الإدارة الأمريكية مقاربة علنية متساهلة إزاء مبدأ افتراض البراءة، حيث نعتوا المعتقلين بصورة جماعية "بالإرهابيين" وربطوهم صراحة بالهجمات التي وقعت في 11 سبتمبر/أيلول. فعلى سبيل المثال، في 20 يناير/كانون الثاني 2002 عندما سئل النائب العام جون آشكروفت عن معتقلي غوانتنامو بي قال : "هؤلاء الأشخاص إرهابيون …وهذا جزء من المؤامرة التي سُحقت فيها النساء والأطفال الأبرياء والأمريكيون الأبرياء ليس بفعل حرب تقليدية، بل في إطار ما اعتبره إجراماً حربياً." وفي معرض دفاعه عن معاملة معتقلي معسكر أشعة أكس قال : "هؤلاء إرهابيون. وهم يشكلون خطر فريداً من نوعه". وتتعارض هذه التصريحات مع واجبات النائب العام بموجب المبادئ التوجيهية للأمم المتحدة بشأن دور أعضاء النيابة العامة. ويمكن استخدام مدعين عامين من وزارة العدل التي يرأسها النائب العام آشكروفت في المحاكمات التي تجريها اللجان العسكرية.
وقد بعث المسؤولون خارج الإدارة الأمريكية بالرسالة ذاتها. فمثلاً علق السناتور الأمريكي جيمس إنهوف، عقب زيارة قام بها إلى غوانتنامو بي في يناير/كانون الثاني، أمام وسائل الإعلام بعد ذلك قائلاً إن أوضاع الاعتقال "أفضل مما يستحقونه. فنحن نتعامل مع إرهابيين هنا." وأبدى عضو آخر في الكونغرس هو النائب جون ميكا مشاعر مشابهة عندما قال إنه يعتقد بأن الأوضاع "أفضل بكثير مما يستحقه هؤلاء السفلة" كذلك أدلى كبار المسؤولين في البنتاغون بتعليقات علنية على افتراض ذنب المعتقلين. فمثلاً، قال اللواء بحري جون ستافلبيم : "هؤلاء هم أسوأ السيئين، وإذا سمحنا لهم بالخروج إلى الشوارع، فسوف يعودون إلى نزعتهم إلى محاولة قتل الأمريكيين وسواهم. وبالتالي هذا معروف جيداً."
وتزداد درجة القلق إزاء ضمان الاحترام الصارم للحق في افتراض براءة معتقلي غوانتنامو بسبب المناخ السياسي والعام الذي اعتقلوا فيه؛ فحقيقة استجوابهم من دون السماح لهم بتوكيل محامين؛ واحتمال أن يحاكم بعضهم أمام اللجان العسكرية التي تفتقر إلى الاستقلالية عن السلطة التنفيذية؛ وحقيقة وجود إمكانية بعدم محاكمتهم أبداً في الولايات المتحدة الأمريكية، بل يُعتقلون إلى أجل غير مسمى أو يُرحَّلون للمقاضاة المحتملة في أماكن أخرى بعد أن وصمتهم السلطات الأمريكية "بالإرهاب".
-
مبدأ عدم الإعادة القسرية والحق في طلب اللجوء
"نفضل فقط إعادتهم إلى دول راغبة بمقاضاة أشخاص ينبغي مقاضاتهم". وزير الدفاع الأمريكي، 23 فبراير/شباط 2002.
أثارت السلطات الأمريكية إمكانية ترحيل بعض الأشخاص المعتقلين في غوانتنامو بي، مع شرط محتمل هو إعادتهم فقط إلى دول راغبة في مقاضاتهم. فعلى سبيل المثال، أوضح ناطق باسم البنتاغون أنه في حالة "الدول التي نشعر أنها ستتعامل معهم بشكل مناسب، تبعاً للشخص وتبعاً للظروف فإن (الترحيل) يحتمل أن يحدث …لكننا نود التأكد من عدم خروج هؤلاء الأشخاص إلى الشوارع والطرقات مجدداً ليفعلوا ما فعلوه." وبالمثل، أوضح وكيل وزارة الدفاع دوغلاس فيث أنه "إذا تبين لنا أننا نحتجز شخصاً لا يهمنا من الناحية الاستخباراتية، ولا من ناحية إنفاذ القانون ولا يشكل تهديداً برأينا للأمريكيين وللولايات المتحدة ولمصالحنا ولنا ولحفائنا أو لأصدقائنا كإرهابي، وإذا لم تكن لنا أية مصلحة في احتجاز الشخص، سنسمح له بالخروج …ونحن نتحدث مع دول مختلفة حول إمكانية تسليم أشخاص نحتجزهم بعد أن تنتهي مصلحتنا في احتجازهم إلى دول قد تكون مهتمة بمقاضاتهم." وفي 8 إبريل/نيسان 2002، أشار وزير الدفاع الأمريكي رامزفلد إلى أن ياسر عصام حمدي، وهو شخص يحتمل أن يحمل جنسية أمريكية/سعودية مزدوجة (انظر المقدمة) ونُقل إلى فرجينيا من غوانتنامو في 5 إبريل/نيسان، قد يُسلَّم إلى المملكة العربية السعودية إذا لم تكن له قيمة استخبارية أو قضائية بالنسبة للسلطات الأمريكية.
وقد أشار بعض المسؤولين الحكوميين في الدول الأصلية التي ينتمي إليها المعتقلون إلى وجوب إعادة رعاياهم إليهم. فمثلاً، ورد أن وزير العدل الفرنسي قال إنه "يفضل" إعادة المواطنين الفرنسيين المعتقلين في غوانتنامو بي إلى فرنسا "من ناحية لأن نظامنا يكفل عملية قانونية كاملة ومنصفة".وبحسب ما ورد يستعد أعضاء النيابة العامة الروسية لمقاضاة ثلاثة مواطنين روس محتجزين في غوانتنامو بي. وقد ورد أن وزير العدل في البلاد قال إن روسيا يحتمل أن تسعى إلى استرداد الرجال الثلاثة. وطلبت السلطات اليمنية إعادة مواطنيها المحتجزين في غوانتنامو بي، والذين ورد أن عددهم يقارب الخمسين، إلى اليمن. وفي 28 يناير/كانون الثاني 2002، صرَّح وزير الداخلية السعودي أن حوالي 100 من أصل الـ 158 معتقلاً الذين كانوا محتجزين في غوانتنامو بي في ذلك الوقت هم مواطنون سعوديون، وأنه يجب إعادتهم إلى المملكة العربية السعودية لاستجوابهم وإمكانية مقاضاتهم. وصرَّح الرئيس بوش بأن السلطات الأمريكية "ستتخذ قراراً في كل قضية على حدة بشأن ما إذا كانوا سيعادون إلى السعودية أم لا."
وينبغي على السلطات الأمريكية احترام مبدأ الإعادة القسرية بحذافيره، والذي يعتبر عموماً معياراً من معايير القانون الدولي العرفي، وعدم إرسال أي من المعتقلين إلى دول يمكن أن يتعرضوا فيها لانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، بما فيها التعذيب والمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة والمحاكمات الجائرة، أو إلى دول يمكن أن يتعرضوا فيها لخطر عقوبة الإعدام. وإذا طلبت دول أخرى تسليمها أي من المعتقلين، فيجب البت في قرار التسليم من عدمه في إجراءات شخصية عادلة. وإذا كانت هناك أسباب جوهرية تدعو للاعتقاد بأن الأشخاص معرضين لخطر الانتهاك الخطير لحقوقهم الإنسانية، فينبغي على الولايات المتحدة أن ترفض طلب تسليمهم.
وبوصفها دولة طرفاً في بروتوكول 1967 الملحق باتفاقية العام 1951 المتعلقة بوضع اللاجئين، ينبغي على الولايات المتحدة أن تكفل السماح للمعتقلين بممارسة حقهم في طلب اللجوء والتمتع به في إجراءات منصفة ومرضية، إذا ما رغبوا في ذلك. وفي حال تقرر استبعاد الأشخاص من الحماية الدولية للاجئين، بموجب إجراء عادل، فيجب عندها احترام مبدأ عدم الإعادة القسرية (إلى أقصى حد).
-
احتمال الاعتقال إلى أجل غير مسمى من دون محاكمة أو بعد الحصول على البراءة
المذيع : "هل من الممكن عندئذ أن يكون لدينا نوع من معسكرات أسرى الحرب، ليس بالمعنى القانوني، في غوانتنامو بي لفترة غير محددة من الوقت؟" نائب وزير الدفاع بول وولفويتز: "اعتقد أن هذه ربما طريقة جيدة للنظر إلى الأمر".
ويرتبط الحق في المحاكمة خلال فترة زمنية معقولة أو إطلاق السراح من الاعتقال ارتباطاً وثيقاً بافتراض البراءة. وتفكر حكومة الولايات المتحدة في الاعتقال غير المحدد من دون محاكمة لعدد غير معروف من الأشخاص في غوانتنامو بي. ويجيز الأمر العسكري الذي وقعه الرئيس بوش في 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2001 الاعتقال من دون محاكمة. وبصورة منفصلة، صرَّحت الحكومة بأن "الإجراء النهائي لم يتقرر بعد بالنسبة لكل معتقل من المعتقلين في غوانتنامو بي، وقد يتضمن أي واحد من عدد من الخيارات الممكنة المختلفة، بما فيها من جملة أشياء الاعتقال والمحاكمة وفقاً للأمر العسكري، أو المحاكمة بوسائل أخرى مثل المحاكم المدنية أو الترحيل أو إطلاق السراح، أو استمرار الاعتقال بموجب سلطة قانونية غير الأمر المذكور". (التشديد مضاف). وكما أشرنا أعلاه، من المقرر افتتاح مرفق دائم يضم 408 زنازين في إبريل/نيسان 2002 في غوانتنامو بي ليحل محل معسكر أشعة أكس المؤقت، وربما يتم توسيعه في النهاية ليتمكن من استيعاب حوالي 2000 سجين.
وبموجب القانون الدولي، بما فيه المادتان 9(3) و14 (3)(ج) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية وبموجب القانونين الأساسيين للمحكمتين الجنائيتين الدوليتين ليوغسلافيا السابقة ورواندا، يجب المباشرة بالإجراءات الجنائية وإتمامها خلال فترة زمنية معقولة. وفي حين أنه لا يوجد وقت محدد بدقة بموجب القانون الدولي لما يشكل "وقتاً معقولاً"، فإن الاعتقال غير المحدد من دون تهمة أو محاكمة يشكل انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي.
وقال المستشار القانوني العام للبنتاغون في 21 مارس/آذار 2002
u1573?ن بعض المعتقلين قد يُحتجز "طوال مدة النـزاع. والنـزاع ما زال دائراً ولا نرى نهاية قريبة له الآن." كذلك ذكر أنه حتى إذا حوكم المعتقل أمام لجنة عسكرية وبُرئت ساحته، "فقد لا يطلق سراحه تلقائياً بالضرورة" وسعى وزير الدفاع إلى توضيح موقف الحكومة حول هذه القضية : "حتى في الحالة التي قد تُبرأ فيها ساحة المقاتل المعادي، فسيكون تصرف الولايات المتحدة غير مسؤول إذا لم تواصل اعتقاله حتى انتهاء النـزاع. واعتقال مقاتلي العدو طوال فترة النـزاع معترف به دولياً بوصفه عملاً مسؤولاً وقانونياً. وهذا يتماشى تماماً مع اتفاقيات جنيف وغيرها من مرجعيات الحروب. ويضم المعتقلون إرهابيين ارتكبوا أعمالاً وحشية وأقسموا على العودة إلى ارتكابها من جديد."
ويطرح التصريح الوارد أعلاه قضايا مثيرة للقلق. ومرة أخرى أبدى وزير الدفاع، الذي أُسند إليه كما هو مبين أدناه بالتفصيل دور مهم جداً في العمليات الخاصة باللجان العسكرية المقترحة، احتراماً غير حازم لافتراض البراءة. وثانياً، صحيح أن اتفاقية جنيف الثالثة تسمح لأحد أطراف النـزاع باحتجاز أسرى الحرب حتى "توقف العمليات العدائية النشطة" (في هذه الحالة النـزاع العسكري في أفغانستان) إلا أن الولايات المتحدة رفضت منح صفة أسرى الحرب للمعتقلين أو إحالة أي منهم إلى محكمة مختصة لتسوية حالات الصفة المتنازع عليها. ويبدو أن اعتماد وزير الدفاع على اتفاقيات جنيف لتبرير الاعتقال غير المحدد يشكل مثالاً آخر على الموقف الانتقائي لحكومة الولايات المتحدة إزاء القانون الدولي. وعلى أية حال، تقترح الولايات المتحدة أن تكون "حربها على الإرهاب" –وهو نزاع جرى التنبؤ بأنه سيستمر حتى فترة طويلة في المستقبل –وليس النـزاع العسكري في أفغانستان العامل الحاسم في تحديد تواريخ الإفراج عن معتقلين مختارين. وقال وزير الدفاع رامزفلد : "اعتقد أن الطريقة التي اعتبر فيها النـزاع منتهياً هي عندما نشعر أنه لم تعد هناك شبكات إرهابية عالمية فعالة تعمل في العالم ويحتمل أن يعود إليها هؤلاء الأشخاص ويبدؤوا من جديد أنشطتهم الإرهابية".
وإقراراً من القانون والمعايير الدولية بالحاجة إلى ضمان الحق في التخلص والتحرر من التوقيف أو الاعتقال وإلى منع وقوع انتهاكات حقوق الإنسان، فإنه يقتضي أن تأمر سلطة قضائية أو سلطة أخرى بجميع أشكال الاعتقال أو السجن أو تكون خاضعة لإشرافها الفعال. فالمادة 9(4) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية تنص على أنه : "لكل شخص حُرم من حريته بالتوقيف أو الاعتقال حق الرجوع إلى محكمة لكل تفصل هذه المحكمة دون إبطاء في قانونية اعتقاله، وتأمر بالإفراج عنه إذا كان الاعتقال غير قانوني". وكما ذُكر في مقدمة هذه المذكرة، فإن لجنة حقوق الإنسان قالت إن هذا المبدأ ينطبق على جميع السجناء والمعتقلين وهو غير قابل للانتقاص منه حتى في حالات الطوارئ.
وفي العام 1998، أعربت لجنة حقوق الإنسان عن قلقها المستمر من أن استخدام الاعتقال الإداري لأسباب أمنية في إسرائيل سمح باعتقال الأشخاص "لفترات طويلة وغير محددة كما يبدو من دون محاكمة". كذلك أعربت اللجنة عن قلقها من أن "الفلسطينيين المعتقلين بموجب الأمر العسكري الإسرائيلي في الأراضي المحتلة لا يتمتعون بالحقوق ذاتها في المراجعة القضائية التي يمتع بها الأشخاص المعتقلون في إسرائيل بموجب القانون العادي …وتعتبر اللجنة أن التطبيق الحالي للاعتقال الإداري يتعارض مع المادتين 7 و16 من العهد، واللتين لا تسمح أي منهما بالانتقاص منها في أوقات الطوارئ العامة". وشددت اللجنة على أن "الدولة الطرف لا يجوز لها أن تخرج عن شرط المراجعة القضائية الفعالة للاعتقال كما تكفلها المادة 9(4) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
ولم تطرح إمكانية الاعتقال غير المحدد من دون محاكمة بالنسبة لمواطني الولايات المتحدة الذين احتُجزوا في أفغانستان وسواها من المناطق الواقعة خارج الولايات المتحدة الأمريكية، لكن فقط بالنسبة للرعايا الأجانب الذين هم في وضع مشابه. وتكرر منظمة العفو الدولية بأن "المراجعة القضائية الفعالة" لاعتقالهم مطلوبة بشكل ملح.
-
التهديد بالمحاكمة أمام اللجنة العسكرية
"إن أفعال الولايات المتحدة تقدم للأنظمة الاستبدادية في جميع أنحاء العالم الذريعة التي يتوقون إليها لمعاملة خصومهم (الحقيقيين أو المفترضين)."
في التقرير الأولي الذي قدمته إلى لجنة حقوق الإنسان، وهي هيئة الخبراء التي تشكلت بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لمراقبة تنفيذ الاتفاقية، قالت حكومة الولايات المتحدة إن الولايات المتحدة الأمريكية أجرت محاكمات "لكل من المواطنين ورعايا الدول الأخرى" أقرت "بحقوق المحاكمة العادلة التي تجسدها المادة 14 من العهد". وتابعت تقول : "وفي حين أن نظام المحاكم الأمريكي ليس كاملاً إلا أنه لا يبقى جامداً لكنه يتكيف باستمرار مع الأفكار المتطورة للعدالة والإجراءات القانونية الصحيحة".
وفي 13 نوفمبر/تشرين الثاني، وقع الرئيس بوش على أمر عسكري يتعلق باعتقال بعض الأجانب ومعاملتهم ومحاكمتهم في الحرب على الإرهاب ("الأمر العسكري"). وهذا الأمر العسكري أمر تعميمي ومفتوح. وكما ذكرنا أعلاه، ينص على الاعتقال إلى أجل غير مسمى للرعايا الأجانب الذين يسميهم الرئيس ومن دون محاكمة. كذلك ينص على محاكمتهم أمام لجان عسكرية –وهي هيئات تنفيذية وليست محاكم مدنية. وقد دعت منظمة العفو الدولية إلى إلغاء الأمر العسكري لأن أحكامه تهدد بانتهاك المبادئ الدولية للعدالة، بما في ذلك فصل السلطات والتحرر من التمييز والحق في تقديم استئناف والحق في توكيل مستشار دفاع من اختيار المرء.
وعند كتابة هذه المذكرة، لم يكن الرئيس قد سمَّى أحداً للمحاكمة أمام اللجان العسكرية، رغم أن الإدارة طرحت كما ورد اسم أبو زبيدة، وهو فلسطيني عمر�607? 30 عاماً مولود في السعودية وقُبض عليه في باكستان في 28 مارس/آذار 2002، كمرشح محتمل. ولم يكن يُعرف مكان وجود أبو زبيدة، وهو عضو قيادي مزعوم في القاعدة، عند كتابة هذه المذكرة لأن السلطات الأمريكية تتكتم على مكان وجوده "لأسباب أمنية".
وفي 21 مارس/آذار 2002، كشفت وزارة الدفاع عن الإجراءات التشغيلية للمحاكمات التي ستجري أمام اللجان العسكرية. ورغم أن إجراءات البنتاغون تناولت بعض الانتقادات التي وُجهت عقب الإعلان عن الأمر العسكري في نوفمبر/تشرين الثاني 2001، إلا أنها لم تستطيع التغلب على المثالب الجوهرية للجان المقترحة. وكررت منظمة العفو الدولية، دعوتها لإلغاء الأمر العسكري ولعدم تسمية أي شخص للمثول أمامها. وتجدر الإشارة إلى أن إجراءات البنتاغون بحد ذاتها تتضمن التحذير من أنه : "في حال وجود أي تعارض بين الأمر العسكري للرئيس وهذا الأمر …يُؤخذ بما جاء في الأمر العسكري للرئيس."
! ينص الأمر العسكري على معيار للعدالة بالنسبة للرعايا الأجانب أدنى من ذلك المطبق على المواطنين الأمريكيين الذين لديهم وضع مشابه، وذلك في انتهاك للقانون الدولي الذي يحظر المعاملة القائمة على التمييز، بما في ذلك على أساس الجنسية.
وسيخضع الرعايا الأجانب فقط للجان العسكرية، حتى ولو كانوا متهمين بارتكاب جرائم أقل خطورة من تلك التي ارتكبها مواطنون أمريكيون يحاكمون في المحاكم المدنية العادية. ونتيجة لذلك، سيواجه أي رعايا أجانب تتقرر محاكمتهم أمام اللجان عدالة ذات معايير أدنى من تلك التي يواجهها نظراؤهم الأمريكيون. وعندما سأل الصحفيون الأمريكيون أعضاء الإدارة عن اللجان، أعاد الأخيرون التأكيد –إلى درجة يمكن تفسيرها بأنها إقرار ضمني بهذه العدالة المقترحة التي هي من الدرجة الثانية –بأن المواطنين الأمريكيين سيُعفون من هذه المحاكمات. فعلى سبيل المثال، عندما سئل وزير الدفاع رامزفلد عن كيفية اختيار الأشخاص للمحاكمة أمام اللجان، قال : "نعرف أن الجزء الأول هو أنه لن يمثل أي شخص أمريكي أمام اللجنة. وذلك من ضمن طريقة صياغة الأمر العسكري. وهذا جزء سهل. وإذا كان هناك أمريكي متورط، فلن يمثل أمام اللجنة." وقال نائب وزير الدفاع : "الشيء الوحيد الذي أستطيع أن أؤكده لكم هو أنه لن يمثل أي مواطنين أمريكيين أمام هذه اللجان. وفي مؤتمر صحفي عقده المستشار القانوني العام للبنتاغون لشرح المبادئ التوجيهية للجان العسكرية، كرر أمام الصحفيين بأن أي شخص يتم إخضاعه للأمر العسكري "لا يجوز أن يكون من مواطني الولايات المتحدة."
وفي 4 إبريل/نيسان 2002، قالت الناطقة باسم البنتاغون فيكتوريا كلارك، في معرض التوضيح بأن أحد معتقلي غوانتنامو، ياسر عصام حمدي، تبين أنه مواطن أمريكي (انظر المقدمة): "الشيء الوحيد الذي يمكننا قوله إنه كمواطن أمريكي، لن يعتبر مرشحاً للمثول أمام اللجنة العسكرية.". وفي وقت سابق قال الناطق الرئاسي أري فلايشر، تعليقاً على قضية جون ووكر لينده، وهو مواطن أمريكي اعتُقل في أفغانستان إنه "لا يجري النظر في محاكمته أمام محكمة عسكرية. فالمحاكم العسكرية هي حصرياً للأجانب في هذا البلد؛ والسيد ووكر مواطن." ومن المقرر أن يحاكم جون ووكر أمام محكمة مقاطعة اتحادية مدنية عادية، لديها قواعد عادية للأدلة مع الحقوق الكاملة في تقديم استئناف في حال إدانته. وعلى النقيض من ذلك، تنص الفقرة 1(و) من الأمر العسكري الذي لا يخضع له إلا الرعايا الأجانب على أنه : "ليس عملياً تطبيق مبادئ القانون وقواعد الأدلة المتعارف عليها عموماً في محاكمات القضايا الجنائية التي تجري في محاكم المقاطعات في الولايات المتحدة على اللجان العسكرية المشكلة بموجب هذا الأمر". وعلاوة على ذلك، لن يُمنح المدانون أمام اللجنة العسكرية الحق في تقديم استئناف إلى محكمة مستقلة.
وتقوم اللجان على التمييز بالقدر الذي تُقصر فيه المحاكمات التي تجري وفقاً لأحكام الأمر العسكري، عن الوفاء بالمعايير المتوافرة للمواطنين الأمريكيين المتهمين بتهم مماثلة وبالقدر الذي لا يُعطى تفسير لهذه المعاملة المختلفة بموجب أية معايير معقولة وموضوعية. وتنتهك هذه المعاملة القائمة على التمييز مبدأ كون "جميع الأشخاص سواسية أمام القانون ويستحقون دون أي تمييز الحماية المتكافئة للقانون" كما تقر بذلك المادة 26 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية التي تحظر ممارسة أي نوع من التمييز، بما في ذلك على أساس الأصل القومي. وبالفعل تحرم الأشخاص الذين يحاكمون أمام مثل هذه الهيئات التنفيذية من حقهم المعترف به في المادة 14(1) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، في "المساواة أمام المحاكم والهيئات القضائية". وأشارت لجنة حقوق الإنسان في تفسيرها الموثوق به للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية إلى أن : "عدم التمييز مقروناً بالمساواة أمام القانون والمساواة في الحماية أمام القانون من دون أي تمييز، يُشكلان مبدأً أساسياً وعاماً يتعلق بحماية حقوق الإنسان." وفي تعليقاتها على التقرير الأولي للحكومة الأمريكية حول تقيد الولايات المتحدة بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، رحبت لجنة حقوق الإنسان بتأكيد الحكومة بأن "المفاهمة" التي قدمتها عند التصديق لجهة مبدأ عدم التمييز "تفسرها الحكومة على أنها لا تجيز التمييز الذي لا يكون مشروعاً بموجب العهد".
وفي التقرير الذي قدمته إلى لجنة حقوق الإنسان، صرَّحت حكومة الولايات المتحدة بأنها "ملتزمة بالمبدأ الدولي للحماية المتساوية وتعمل بجد على المصادقة على الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري". وتقتضي الاتفاقية التي صادقت الولايات المتحدة الأمريكية عليها في العام 1994 بأن "تتعهد الدول الأطراف بحظر التمييز العنصري بكافة أشكاله والقضاء عليه وضمان حق كل شخص، من دون أي تمييز على أساس العرق أو اللون أو الأصل القومي أو العرقي، في المساواة أمام القانون"، بما في ذلك "الحق في المساواة بالمعاملة أمام الم
u1581?اكم وجميع الهيئات الأخرى التي تتولى إدارة العدل".
ويحظر كل من المبدأ الخامس من مجموعة المبادئ المتعلقة بحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن، والقاعدة 6(1) من القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء، المعاملة القائمة على التمييز، بما في ذلك على أساس الجنسية. وإضافة إلى ذلك، تنص المادة 75(1) من البروتوكول الاختياري الأول الملحق باتفاقيات جنيف الصادرة في العام 1949 والذي ينطبق على جميع الأشخاص الذين أُسروا في النـزاعات المسلحة، بصرف النظر عما إذا كانوا مُنحوا صفة أسرى حرب، والذي تعترف الولايات المتحدة بأنه يعكس القانون الدولي العرفي، على أن :"الأشخاص الخاضعين لسلطة أحد أطراف النـزاع والذين لا يستفيدون من المعاملة المواتية بموجب الاتفاقيات أو بموجب هذا البروتوكول، يجب أن يُعاملوا بإنسانية في جميع الظروف وأن يتمتعوا، كحد أدنى، بالحماية المنصوص عليها في هذه المادة من دون أي تمييز سلبي قائم على العرق أو اللون …أو الأصل القومي أو الاجتماعي…"
! تسمح اللجان بمعايير للأدلة أدنى مما تجيزه المحاكم المدنية العادية في الولايات المتحدة الأمريكية. وتزداد حدة القلق إزاء هذه القضية بحقيقة أن اللجان تتمتع بصلاحية إصدار أحكام بالإعدام.
وتؤكد المبادئ التوجيهية للبنتاغون أن اللجان تسمح بمعيار للأدلة أدنى مما يُسمح به في المحاكم العادية، بما في ذلك الأدلة المبنية على الأقاويل. وتثير هذه الأدلة وإمكانية استخدام الأدلة السرية، والشهود مجهولي الأسماء، درجة شديدة من القلق نظراً لأن اللجان تتمتع بسلطة إصدار أحكام بالإعدام. وهناك مجموعة من الأدلة تتزايد باطراد على طبيعة نظام عقوبة الإعدام المعرض للأخطاء والقائم على التمييز والتعسف في المحاكم المدنية الأمريكية العادية (انظر أدناه). ولا يمكن إلا أن يزداد احتمال إساءة تطبيق العدالة على نحو لا رجوع فيه في حالة أحكام الإعدام الصادرة عن اللجان العسكرية التي تقبل بمعايير أدنى للأدلة وينتفي فيها حق الاستئناف.
ويواجه المواطن الأمريكي جون ووكر لينده عقوبة قصوى بالسجن المؤبد من دون إمكانية الإفراج المبكر عنه بتهمة التآمر مع طالبان والقاعدة على قتل مواطنين أمريكيين. ولو كان مواطناً أجنبياً يُحاكم أمام لجنة عسكرية بتهمة مشابهة لواجه كما يبدو عقوبة الإعدام بموجب الأمر العسكري.
وينص الأمر العسكري صراحة على أن أي شخص تتقرر محاكمته أمام اللجنة العسكرية لن يستطيع "اتباع أي سبيل للتظلم" في أية محكمة بالولايات المتحدة الأمريكية أو في أي مكان آخر في العالم، وبالتالي تُستبعد الاستفادة من الإنصاف القضائي على أية انتهاكات لحقوقه الإنسانية قد تُرتكب خلال توقيفه أو اعتقاله أو مقاضاته. ومما يثير القلق أن المبادئ التوجيهية للبنتاغون لا تستبعد صراحة الأقوال المنتزعة تحت وطأة التعذيب أو سواها من أساليب الإكراه. وبموجب القانون الدولي، لا يُقبل بأية أقوال يتم الإدلاء بها نتيجة التعذيب كأدلة إلا في الإجراءات التي تتخذ ضد الممارس المزعوم للتعذيب. ولا تستبعد المعايير الدولية الأخرى أية أقوال منتزعة تحت التعذيب وحسب، بل أيضاً تلك التي تنتزع نتيجة غيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. . وقد صرحت لجنة حقوق الإنسان، في معرض تفسيرها للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، أن "القانون يجب أن يُحظِّر استخدام الأقوال أو الاعترافات التي يتم الحصول عليها عبر التعذيب أو غيره من ضروب المعاملة المحظورة أو قبولها في الإجراءات القضائية". ولا تقتصر هذه الأقوال على تلك التي يدلي بها المتهم، بل أيضاً الأقوال التي يدلي بها أي شاهد. ويقتضي المبدأ التوجيهي رقم 16 من مجموعة المبادئ التوجيهية بشأن دور أعضاء النيابة العامة من أعضاء النيابة العامة رفض استخدام أية أدلة يعتقدون استناداً إلى أسباب معقولة بأنه تم الحصول عليها بهذه الأساليب.
وتنص إجراءات البنتاغون الخاصة باللجان العسكرية على أن المتهم "لا يُطلب منه الإدلاء بأقواله خلال المحاكمة"، لكنها تنص أيضاً على أن هذا الأمر "لا يمنع قبول الأدلة المتعلقة بالأقوال أو السلوك السابق للمتهم". وتنص المادة 14(3)(ز) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على أن أي شخص يُتهم بارتكاب جرم جنائي "لا يُكره على الشهادة ضد نفسه أو الاعتراف بذنب". وذكرت لجنة حقوق الإنسان أنه "عند النظر في هذه الضمانة، يجب أن نضع أحكام المادة 7 والفقرة الأولى من المادة 10 نصب أعيننا. ولإجبار المتهم على الاعتراف أو الإدلاء بشهادة ضد نفسه، يتم في مرات عديدة استخدام أساليب تنتهك هذه الأحكام. ويجب أن يقتضي القانون بألا تُقبل بالمرة الأدلة التي تقدم بواسطة هذه الوسائل أو أي شكل من أشكال الإكراه."
وزعم محامو جون ووكر لينده أن أساليب الإكراه استُخدمت كما زُعم في الحصول من موكلهم على أقوال تدينه، وزادت هذه المزاعم من حدة القلق إزاء حالة مئات الرعايا الأجانب المعتقلين الذين منعوا من الاستعانة بمستشار قانوني خلال عمليات استجوابهم في أفغانستان وغوانتنامو بي، وربما في دول ثالثة، والذين قد يواجهون محاكمات أمام اللجان العسكرية. كما أن إساءة المعاملة المزعومة للقرويين الأفغان على أيدي الجنود الأمريكيين في يناير/كانون الثاني ومارس/آذار 2002 والتي أوجزناها في جزء سابق من هذه المذكرة تؤدي إلى تعميق القلق في هذا المجال.
! تفتقر اللجان العسكرية إلى الاستقلالية عن السلطة التنفيذية
ينص المبدأ الأول من المبادئ الأساسية بشأن استقلال السلطة القضائية على أن "تكفل الدولة استقلال السلطة القضائية …ومن واجب جميع المؤسسات الحكومية وغيرها من المؤسسات احترام ومراعاة استقلالية السلطة القضائية". ويمنح الأمر العسكري سلطة تصرف غير مقيدة وغير قابلة للطعن إلى السلطة التنفيذية لتقرر من ستقاضي وبموجب أية قواعد، فضلاً عن إعادة النظر في الإدانات والأحكام. ويتعارض ذلك مع مبدأ فصل السلطتين التنفيذية والقضائية. ويملك الرئيس ووزير الدفاع (أو من يعينه) مجتمعين السلطة بموجب الأمر العسكري لـ :
-
تسمية الذين ستتم محاكمتهم أمام اللجان العسكرية؛
-
تعيين ضباط عسكريين في عضوية اللجان وإقالتهم؛
-
تحديد عدد هيئة "المحلفين" الأعضاء في اللجنة في أية محاكمة بعينها؛
-
تسمية الأعضاء الذين سيشغلون منصب "القاضي" لترؤس إجراءات المحاكمة؛
-
تعيين النائب العام (كبير أعضاء النيابة العامة)، وهو قاض مشاور (محام) في القوات المسلحة الأمريكية؛
-
تعيين كبير مستشاري الدفاع، وهو قاض مشاور في القوات المسلحة الأمريكية؛
-
إلغاء أحقية أي مسؤول (موظف) في المثول أمام اللجان؛
-
اعتماد التهم التي يعدها الادعاء؛
-
اعتماد اتفاقيات الاعتراف بالذنب مقابل تخفيف الحكم؛
-
التدقيق في مستوى مصادر التحقيق أو غيرها من المصادر التي توضع تحت تصرف الدفاع؛
-
تحديد أجزاء الإجراءات القضائية التي تتم خلف أبواب موصدة، وتحديد ما إذا كانت الإجراءات العلنية يمكن أن تتضمن حضور الجمهور ووسائل الإعلام المعتمدة؛
-
اختيار هيئة الضباط العسكريين الثلاثة (أو المدنيين الذين يُعينون مؤقتاً كضباط عسكريين) الذين يتولون مراجعة سجل المحاكمة؛
-
إصدار القرار النهائي في أية قضية، ويشمل ذلك، في الحالات التي تنطبق عليها عقوبة الإعدام، ما إذا كان المتهم المدان سيعيش أو سيموت؛
-
تعديل الإجراءات التشغيلية للجان في أي وقت، ضمن نطاق الأمر العسكري الصادر في 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2001.
وتقتضي المادة 14(1) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية إجراء جميع المحاكمات "من قبل محكمة مختصة مستقلة وحيادية منشأة بحكم القانون". وصرَّحت لجنة حقوق الإنسان، وهي هيئة الخبراء التي شُكِّلت بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لمراقبة تنفيذه، بأن الحق في محاكمة أمام محكمة مختصة ومستقلة وحيادية "هو حق مطلق لا يحتمل أي استثناء". ولن تكون اللجان العسكرية مستقلة. وبوصف أعضائها مسؤولين تنفيذيين، لا يمكن ضمان حيادهم. ولن يتمتع أي من أعضاء اللجان بضمانة المنصب ذاتها التي يتمتع بها القضاة المدنيون. وفي الحقيقة، يمكن لوزير الدفاع أن يقيل أياً منهم، بمن فيهم رئيس اللجنة "لسبب وجيه". وفي الواقع لا تشكل اللجنة العسكرية "محكمة منشأة بحكم القانون"، كما تقتضي المادة 14، بل هيئة تنفيذية منشأة بأمر من الرئيس.
وفي العام 1994، مثلاً، ذكرت لجنة الدول الأمريكية لحقوق الإنسان أن المحكمة العسكرية الخاصة في بيـرو ليست "مختصة ومستقلة وحيادية" لأنها تخضع لسلطة وزارة الدفاع، "مما يجعلها محكمة خاصة خاضعة لركن من أركان السلطة التنفيذية" وانتقد المشرعون الأمريكيون المحاكمة التي جرت في العام 1996 للوري برنسون، وهو مواطن أمريكي اتهم بارتكاب جرم "خيانة" "متعلق بالإرهاب"، أمام هذه المحكمة في بيـرو. وسينـزع لجوء الولايات المتحدة إلى اللجان العسكرية مصداقية أي انتقاد كهذا يوجهه مسؤولو الحكومة الأمريكية في المستقبل.
وصرحت لجنة حقوق الإنسان في معرض تفسيرها الموثوق به للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية بأن : "أحكام المادة 14 تنطبق على جميع المحاكم والهيئات القضائية الداخلة في نطاق تلك المادة، أكانت محاكم عادية أو خاصة. وتلاحظ اللجنة وجود محاكم عسكرية أو خاصة، في دول عديدة، تحاكم المدنيين. ويمكن أن يسبب ذلك مشاكل خطيرة فيما يتعلق بالإدارة العادلة والحيادية والمستقلة للقضاء. وغالباً ما يكون السبب الداعي إلى إنشاء هذه المحاكم هو السماح بتطبيق إجراءات استثنائية لا تتقيد بالمعايير العادية للعدالة. وفي حين أن العهد لا يُحظر هذه الفئات من المحاكم، إلا أن الشروط التي يضعها تشير بوضوح إلى أن محاكمة المدنيين من جانب هذه المحاكم يجب أن تشكل حالة استثنائية جداً وأن تجري في ظروف تتيح حقاً التمتع بالضمانات الكاملة المنصوص عليها في المادة 14."
كذلك صرَّحت لجنة حقوق الإنسان بأن الولاية القضائية للمحاكم الخاصة يجب أن يحددها القانون بشكل صارم. وفي ملاحظاتها الختامية حول العراق في العام 1997، مثلاً، فإن اللجنة "أعربت عن قلقها من أنه إضافة إلى قائمة الجرائم التي يمكن محاكمة مرتكبيها أمام محاكمة خاصة في العراق، يتمتع وزير الداخلية ومكتب الرئيس بسلطة استنسابية في إحالة أية قضايا أخرى على هذه المحاكم." وكما سبق أن ذكرنا، ينص الأمر العسكري الذي أصدره الرئيس بوش على ولاية قضائية عامة وشاملة على مجموعة محتملة وواسعة من الأشخاص من دون حدود. وعلاوة على ذلك، لا تحدد المبادئ التوجيهية للبنتاغون بصراحة ووضوح الجرائم التي تملك الولاية القضائية بشأنها : "يكون للجان المشكلة بموجب هذا الأمر الصلاحية القضائية على انتهاكات قوانين الحرب وجميع الجرائم الأخرى التي يمكن محاكمةمرتكبيها أمام اللجنة العسكرية".
ويحق لأسرى الحرب، أسوة بالمعتقلين الآخرين، الحصول على محاكمة عادلة كما تقر بذلك مختلف مواد اتفاقية جنيف الثالثة التي تشكل الولايات المتحدة الأمريكية دولة طرفاً فيها. وتنص المادة 84 على أنه : "لا يحاكم أسير الحرب بأي حال بواسطة محكمة أياً كان نوعها إذا لم يتوفر فيها الضمانات الأساسية المتعارف عليها عموماً من حيث الاستقلال وعدم التحيز". وفي الواقع تنص المادة 130 على أن "حرمان الأسير من حقه في أن يحاكم بصورة قانونية وبدون تحيز وفقاً للتعليمات الواردة في هذه الاتفاقية" يشكل مخالفة جسيمة للاتفاقية –أي أنها تشكل جريمة حرب. وتنص المادة 75 من البروتوكول الأ08?ل الإضافي الذي تقر الولايات المتحدة الأمريكية بأنه يعكس القانون الدولي العرفي على أنه: "لا يجوز إصدار أي حكم ولا توقيع أية عقوبة على شخص يتبين أنه مذنب بارتكاب جرم جنائي يتعلق بالنـزاعات المسلحة إلا وفقاً لإدانة تنطق بها محكمة مؤسسة بصورة حيادية ونظامية وتحترم المبادئ المتعارف عليها عموماً للإجراءات القضائية النظامية".
! في انتهاك للقانون الدولي، ليس هناك أي حق في تقديم استئناف إلى محكمة مستقلة وحيادية
وتنص الفقرة 7(2) من الأمر العسكري الصادر في 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2001 على أن أي شخص يُحاكم أمام اللجان "لن يتمتع بامتياز متابعة أية سبيل للتظلم أو اتخاذ أية إجراءات، بصورة مباشرة أو غير مباشرة أو الإيعاز بمتابعة أي سبيل للتظلم أو إجراءات من هذا القبيل نيابة عن ذلك الشخص في (1) أية محكمة في الولايات المتحدة أو أية ولاية من الولايات التابعة لها أو (2) في أية محكمة تابعة لدولة أجنبية أو (3) في أية محكمة دولية".
وعوضاً عن ذلك، يمكن لهيئة مؤلفة من ثلاثة أعضاء من الضباط العسكريين يعينها وزير الدفاع، وهو المسؤول الذي اعتمد التهم، إعادة النظر في الإدانة الصادرة ضد أي متهم يدان أمام اللجنة. ويمكن لهذه الهيئة أن تستعرض سجل المحاكمة وأن تصدر توصية. عندئذ يمكن لوزير الدفاع مراجعة سجل المحاكمة وتوصيات الهيئة. ويعود إصدار القرار النهائي في القضية إلى الرئيس، وهو المسؤول الذي اختار محاكمة المتهم أمام اللجنة العسكرية أو زير الدفاع إذا كلفه الرئيس بذلك.
وتكفل صراحة المادة 14(5) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية "لكل شخص أدين بجريمة حق اللجوء، وفقاً للقانون، إلى محكمة أعلى كيما تعيد النظر في قرار إدانته وفي العقاب الذي حُكم به عليه." وكما ذكرنا أعلاه، صرَّحت لجنة حقوق الإنسان أن "أحكام المادة 14 تنطبق على جميع المحاكم والهيئات القضائية" وأن الإجراءات يجب أن "تمنح حقاً الضمانات الكاملة المنصوص عليها في المادة 14."
! لا يُكفل حق المتهم بصورة تامة بموجب الأمر العسكري في الحصول على مساعدة قانونية من اختياره
تقتضي المادة 14(3)(د) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية أن يتمكن كل من يواجه محاكمة جنائية من أن "يدافع عن نفسه بشخصه أو بواسطة محام من اختياره "وتشير إجراءات البنتاغون الصادرة في 21 مارس/آذار 2002 إشارة عابرة إلى هذا الحق، لكنها لا تصل إلى حد ضمانه.
وبموجب الإجراءات، يعين كبير مستشاري الدفاع الذي يعينه وزير الدفاع أو من يكلفه، ضابطاً عسكرياً، هو قاضٍ مشاور (محام عسكري) في القوات المسلحة الأمريكية ليعمل بصفة محامي دفاع. بيد أنه يجوز للمتهم اختيار ضابط عسكري أمريكي آخر ليحل محل المحامي المعين. وليس أمام المتهم المعوز من خيار سوى أن يمثله محام عسكري. ويجوز للمتهم، على نفقته، أن يوكل محامياً مدنياً، شريطة أن يكون الأخير مواطناً أمريكياً يملك التصريح الأمني الضروري. وحتى في هذه الحالة، لا يستطيع المحامي المدني الاطلاع على بعض المعلومات السرية المستخدمة في المحاكمة، والذي لا يسمح به إلا للمستشار القانوني العسكري المشارك. وإذا قرر المتهم توكيل محام مدني وكان قادراً على ذلك، سيظل يمثله محام عسكري أمريكي، حتى ولو كان ذلك ضد رغبته. وهذا ينتهك المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. وتبين للجنة حقوق الإنسان أنه تم انتهاك هذا الحق في الأوروغواي عندما أُجبر المتهم على القبول بمستشار قانوني عسكري، رغم أن محامياً مدنياً كان مستعداً لتمثيله.
وتكفل المادة 14(3)(ب) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية حق المتهمين في التخاطب مع المستشار القانوني الذي يختارونه. وقد أوضحت لجنة حقوق الإنسان بأن هذا يقتضي أن "يتخاطب المستشار مع المتهم في أوضاع تولي احتراماً كاملاً لسرية هذا التخاطب." وتنص إجراءات البنتاغون على أن المتهم الذي سيحاكم أمام لجنة عسكرية "يجب أن يكون ممثلاً في كافة الأوقات المعنية" بمستشار قانوني عسكري. ويمكن تفسير ذلك بأنه يعني أنه بالنسبة للمتهمين الذين وكَّلوا محامين مدنيين والذين أُجبروا على توكيل مستشار عسكري مشارك ضد رغباتهم، ستُمنع المخاطبات السرية مع المحامي الذي يختارونه بأنفسهم.
وقد حاكمت الولايات المتحدة الأمريكية في السابق أو أنها من المقرر أن تحاكم أشخاصاً متهمين بارتكاب جرائم منظمة خطيرة، وهي دعاوى تقترن بقضايا أمنية معينة. ومن غير الضروري إنشاء نظام مؤلف من هيئات تنفيذية خاصة لمحاكمة مرتكبي الجرائم المشابهة، كما أنه يتعارض مع المعايير الدولية وسيقوض السمعة والمصداقية الدوليتين للولايات المتحدة.
وبحسب ما ورد جرت مناقشة داخل الإدارية الأمريكية حول اختيار زكريا موسوي، وهو مواطن فرنسي قُبض عليه في الولايات المتحدة الأمريكية قبل هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، كأول المرشحين المحتملين للمحاكمة أمام اللجان العسكرية. ومع ذلك، وفي تطور رحبت به منظمة العفو الدولية في 11 ديسمبر/كانون الأول 2001، أُعلن أنه سيحاكم أمام محكمة مقاطعة اتحادية عادية بتهم التآمر لتنفيذ هجمات 11 سبتمبر/أيلول. ورغم خطورة هذه التهم، التي ستجعل زكريا موسوي مباشرة في متناول الأمر العسكري، إلا أن السلطات الأمريكية تعتقد كما يتضح أن نظام القضاء الجنائي العادي قادر على محاكمته، كما اعتقدت ذلك في السابق، مثلاً في قضية الأشخاص المتهمين والمدانين بالتورط في تفجير سفارتي الولايات المتحدة في تنـزانيا وكينيا في العام 1998.
ويتعارض إنشاء نظام منفصل للمحاكمات أمام هيئات تنفيذية لمحاكمة الذين يمكن أن يواجهوا تهماً جنائية تتعلق بالجرائم التي ارتُكبت في 11 سبتمبر/أيلول أو غيرها من انتهاكات حقوق الإنسان الجسيمة مع المعايير الدولية. وينص المبدأ الخامس من مجموعة المبادئ بشأن استقلال السلطة القضائية على أنه "لكل فرد الحق في أن يُحاكم أمام المحاكم العادية أو الهيئات القض?ئية التي تطبق الإجراءات القانونية المقررة. ولا يجوز إنشاء هيئات قضائية، لا تطبق الإجراءات القانونية المقررة حسب الأصول والخاصة بالتدابير القضائية، لتنتـزع الولاية القضائية التي تتمتع بها المحاكم العادية أو الهيئات القضائية."
وقالت المجموعة العاملة للأمم المتحدة المعنية بالاعتقال التعسفي إن : "أحد أخطر أسباب الاعتقال الإداري هو وجود محاكم خاصة أو عسكرية أو خلافها بصرف النظر عما يُطلق عليها. وحتى إذا لم تكن هذه المحاكم ممنوعة بحد ذاتها بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، فإن المجموعة العاملة وجدت بحكم خبرتها أن أياً منها لا يحترم ضمانات الحق في محاكمة عادلة المكرس في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وفي العهد المذكور."
وذكرت لجنة حقوق الإنسان أن "التعسفية" لا توازي ببساطة عبارة "ضد القانون"، بل يجب تفسيرها بصورة أعم لتشمل عناصر عدم التناسب والإجحاف (الجور) وانعدام القدرة على التنبؤ بها. وزكريا موسوي متهم بالتآمر لارتكاب الجرائم ذاتها التي دفعت إدارة الرئيس بوش للتوقيع على الأمر العسكري في المقام الأول. وإن قرار محاكمة زكريا موسوي في محكمة عادية وليس أمام لجنة عسكرية، وهو موضع ترحيب، يمكن أن يجعل قرار يُتخذ بمحاكمة أي شخص آخر أمام اللجان العسكرية قراراً تعسفياً ينتهك القانون الدولي.
وقد أثار الأمر العسكري قلقاً محلياً ودولياً وواسع النطاق. فمثلاً، في نداء عاجل موجه إلى الحكومة الأمريكية في 16 نوفمبر/تشرين الثاني 2001، أعرب المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني باستقلالية القضاة والمحامين عن قلقه البالغ إزاء الأمر و"الإشارات الخاطئة التي يبعث بها، ليس في الولايات المتحدة فقط، بل في جميع أنحاء العالم". وكتب يقول : إن حقيقة توافر هذه السلطات بيد السلطة التنفيذية توجه بحد ذاتها ضربة إلى أساس مبادئ سيادة القانون والمساواة أمام القانون ومبادئ المحاكمة العادلة." وشدد على اعتقاده بأنه "غير مقتنع بضرورة هذه الإجراءات القمعية التي تضيق الخناق على القيم الأساسية لسيادة القانون والمحاكمة العادلة".
وفي 1 مارس/آذار 2002، قال رئيس الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا بشأن اللجان العسكرية المقترحة إن : "المحاكم الخاصة التي أنشأتها الإدارة الأمريكية لمحاكمة المتهمين بأنهم إرهابيون دوليون، من دون العديد من الضمانات القانونية التي يقدمها النظام القانوني الأمريكي والقانون الدولي لا تشكل بديلاً مجدياً."
وأعربت اللجنة الدولية للحقوقيين عن "ذعرها" إزاء الأمر العسكري: "إن النظام المتصور للجان العسكرية يخرق القيود والتوازنات والاعتيادية وفصل السلطات الضروري لعمل مؤسسات الدولة في إطار سيادة القانون. ولن تترتب على الأحكام التي تصدرها هذه الهيئات انعكاسات سلبية على حقوق المتهمين وحسب، بل إنها ستثير أيضاً الشكوك محلياً ودولياً حول شرعية الأحكام نفسها. ولا يمكن لهذه النتيجة إلا أن تعرقل في النهاية المعركة ضد الأنشطة الإرهابية. ولا يوجد أساس معقول للاستنتاج بأن المحاكم المدنية العادية ستكون قاصرة بأي شكل في مواجهة تحديات محاكمة المتهمين بالإرهاب، بل على العكس، أثبتت هذه المحاكم في الماضي فعالية مثالية في إجراء محاكمات عادلة تعقبها أحكام عادلة."
وكتب مساعد سابق لوزير الخارجية الأمريكي لشؤون الديمقراطية وحقوق الإنسان والعمل يقول إنه : "لا يجوز لأية دولة فيها نظام قضائي يعمل بشكل صحيح أن تخبئ عدالتها خلف اللجان العسكرية".وأكد أكثر من 300 أستاذ قانون من مختلف أنحاء البلاد أن اللجان العسكرية الخاصة ستكون "من الناحية القانونية قاصرة وغير ضرورية وغير حكيمة". وكتب أحد أساتذة القانون في جامعة هارفرد يقول بصورة منفصلة : "مهما كانت المحاكمات أمام اللجان العسكرية مغرية أو مفيدة، فسيتبين أنها وخيمة العواقب –بالنسبة للحرب على الإرهاب وللدستور ولسيادة القانون …وتصوروا كيف سيبدو هذا بنظر سائر دول العالم : فتيموثي ماكفيه قتل 168 من أبناء بلده. ومع ذلك تمتع بكل إجراءات الحماية الدستورية التي تقدمها محاكمة جنائية اتحادية جرت علناً في الولايات المتحدة. والآن عندما يكون المتهمون أجانب، على الأرجح مسلمين، تُترك إدارة القضاء للجنة عسكرية شُكلت لهذا الغرض…".
وعقب الكشف عن إجراءات البنتاغون الخاصة باللجان العسكرية في 21 مارس/آذار 2002، ذكرت صحيفة نيويورك تايمز في افتتاحيتها بأنه "ليس هناك بعد مبرر عملي أو قانوني لإنشاء هذه اللجان …فهي ستظل تشكل نظام قضاء منفصلاً وأدنى مرتبة، محمياً من المراجعة القضائية المستقلة." وفي الصحيفة نفسها، كتب مسؤول سابق في البيت الأبيض يقول : "قرر أعضاء النيابة العامة الاتحادية مؤخراً عدم استخدام محاكم الإرهابيين في محاكمة "الخاطف العشرين" أو "مفجر الحذاء". لنأمل بأن ذلك يعني بأنه سيتم صرف النظر بهدوء عن فكرة العام الماضي بالالتفاف على المحاكم المدنية، حتى كما جرى تعديلها اليوم."
وفي جلسة استماع عُقدت عقب توقيع الرئيس بوش على الأمر العسكري الذي ينص على إنشاء اللجان العسكرية، أكد رئيس لجنة مجلس الشيوخ المعنية بالقوات المسلحة السناتور كارل لفين أنه : "إذا كانت القواعد التي اعتمدها وزير الدفاع تنص على مستوى أساسي للإجراءات القانونية المتعبة، فإن الأمم المتحضرة في العالم ستعترف بأنها كذلك. ولن تحقق هذه اللجان العسكرية نتائج سريعة وحسب، بل عادلة أيضاً، ستعزز بدورها مكانة الولايات المتحدة كحامل للواء الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وحريته."
ولا تشاطر منظمة العفو الدولية السناتور لفين هذه الثقة. إذ إن المحاكمات المقترحة أمام اللجنة العسكرية تهدد المعايير الأساسية لحقوق الإنسان. وقد ألحقت أصلاً ضرراً هائلاً بالسمعة الدولية للولايات المتحدة الأمريكية، وأضعفت كما يبدو استعداد الولايات المتحد? لانتقاد المحاكمات الجائرة في الدول الأخرى. وبعد مراجعة التقارير القطرية للعام 2001 المتعلقة بممارسات حقوق الإنسان التي أصدرتها وزارة الخارجية الأمريكية في مارس/آذار 2002، استشهدت لجنة المحامين المعنية بحقوق الإنسان بالباب الخاص بمصر :
"تراجعت الولايات المتحدة عن انتقادها لاستخدام المحاكم العسكرية لمحاكمة المدنيين المتهمين بالإرهاب. وفي تقرير العام الماضي الخاص بمصر، أدانت وزارة الخارجية هذه الممارسة تماماً، وخلصت إلى أن ‘المحاكم العسكرية لا تكفل للمتهمين المدنيين الإجراءات القانونية المتبعة أمام محكمة مستقلة.’وهذا العام اختفت هذه العبارة من التقرير. وبالمثل، قال تقرير العام الماضي إن القضاة العسكريين ‘ليسوا مستقلين ولا مؤهلين بنفس درجة القضاة المدنيين في تطبيق قانون العقوبات المدني’. ولم يشر تقرير هذا العام إلى القضية. وعادة يكون تقرير كل عام تحديثاً للغة العام السابق، ويتم تغيير اللغة إما للثناء على الحكومة لأنها أحرزت تقدماً في أدائها على صعيد حقوق الإنسان أو للإشارة إلى تدهور حماية الحقوق. وهذا ما يجعل حالات الإغفال هذه في تقرير مصر مهمة لهذه الدرجة. وعوضاً عن حدوث تحسن في الوضع على الأرض في مصر، فإنه على النقيض من ذلك، شهد في الواقع تدهوراً عن العام الماضي. فمثلاً خلال العام 2000 لم تُحل أية قضايا جديدة تتعلق بالمدنيين للمحاكمة أمام المحاكم العسكرية، لكن في العام 2001، أُحيل العديد من المدنيين على هذه المحاكم.
ومن الواضح بأن الأمر العسكري الرئاسي عرَّض مصداقية الولايات المتحدة للخطر. لكن لم يتم بعد تسمية أي شخص للمثول أمام اللجان التي يقترحها. وأفضل خدمة تُقدم للعدالة هي إلغاء الأمر، أو على الأقل تقدير صدور قرار رئاسي بعدم إحالة أي شخص على المحاكمة أمام اللجنة العسكرية. وعندما سئل لماذا اللجان العسكرية ضرورية أجاب المستشار القانوني للبنتاغون : "هي ضرورية –حسناً وهي أيضاً ليست جديدة. وتتماشى مع التاريخ الأمريكي؛ أقصد أن استخدام اللجان العسكرية تاريخياً كان خياراً متاحاً للرئيس."
وتزعم الولايات المتحدة الأمريكية أنها قوة تقدمية من أجل حقوق الإنسان. ولم تُستخدم اللجان العسكرية منذ أكثر من نصف قرن في الولايات المتحدة –وهي فترة شهدت تعزيزاً لإطار واسع لضمانات المحاكمات العادلة في القانون والمعايير الدولية لحقوق الإنسان وفي القانون الإنساني الدولي. ولا مكان للجان العسكرية التنفيذية في أنظمة القضاء الجنائي في القرن الحادي والعشرين.
-
عقوبة الإعدام
"ستقف أمريكا دائماً بحزم إلى جانب المطالب الثابتة للكرامة الإنسانية …ونحن نختار الحرية والكرامة لكل كائن حي." الرئيس بوش، خطاب أحوال الاتحاد، 29 يناير/كانون الثاني 2002.
وعندما سئل عما إذا كان يمكن أن يصدر حكم بالإعدام على أي شخص تحاكمه لجنة عسكرية، أجاب وزير الدفاع رامزفلد: "طبعاً". وفي إعلان متوقع يبعث على الأسى بعد شهر أي في 28 مارس/آذار 2002، قال النائب العام آشكروفت إنه خوَّل أعضاء النيابة العامة الاتحادية بطلب إنزال عقوبة الإعدام بالمواطن الفرنسي زكريا موسوي الذي ألقي القبض عليه في أغسطس/آب 2001 ووُجهت إليه تهم في محكمة مدنية عادية بالتآمر لارتكاب جرائم 11 سبتمبر/أيلول 2001. وبالنسبة للعديدين من المسؤولين الأمريكيين، تظل عقوبة الإعدام جزءاً مقبولاً وعادياً من النظام القضائي. وإن موقفهم إزاء هذه العقوبة القاسية واللاإنسانية والمهينة يضعف يومياً مزاعم بلادهم بأنها قوة تقدمية تعمل في سبيل حقوق الإنسان.
وتعارض منظمة العفو الدولية عقوبة الإعدام في جميع الظروف وقد دعت الولايات المتحدة الأمريكية بصورة متكررة إلى الانضمام إلى أغلبية واضحة من الدول التي ألغت عقوبة الإعدام قانوناً أو ممارسة". وقد استبعد المجتمع الدولي عقوبة الإعدام كخيار عقابي في المحاكم الدولية حتى بالنسبة لأسوأ الجرائم –الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية. وتظل منظمة العفو الدولية تشعر بقلق بالغ من تمتع اللجان العسكرية بصلاحية إنزال عقوبة الإعدام. ويُهدد احتمال إقدام الولايات المتحدة على تنفيذ عمليات إعدام بعد محاكمات جائرة أمام هذه اللجان التنفيذية بتعميق الخلاف بين الولايات المتحدة الأمريكية والمجتمع الدولي حول هذه القضية الجوهرية لحقوق الإنسان.
وهناك مجموعة متزايدة من الأدلة على طبيعة نظام عقوبة الإعدام العادي في الولايات المتحدة الأمريكية والتي تتسم بالتعسف والتمييز والوقوع في الخطأ، حيث جرى إلغاء العديد من عقوبات الإعدام عند الاستئناف بناء على قضايا مثل عدم كفاية التمثيل القانوني وسوء تصرف النيابة العامة. ومنذ العام 1976، أُطلق سراح أكثر من 90 سجيناً كانوا ينتظرون تنفيذ حكم الإعدام فيهم في شتى أنحاء البلاد بعد ظهور أدلة على براءتهم الفعلية. وفي الواقع، شعر حاكم إلينوي بالقلق الشديد من الأخطاء التي تُرتكب في نظام القضاء المعني بعقوبة الإعدام في ولايته لدرجة أنه فرض في يناير/كانون الثاني 2000 حظراً على تنفيذ عمليات الإعدام، ما زال ساري المفعول. ولا يمكن لاحتمال إساءة تطبيق العدالة إلا أن يزداد في حالة عقوبات الإعدام التي تصدرها اللجان العسكرية التي تقبل بمعايير أدنى للأدلة وتفتقر إلى الاستقلالية الحقيقية عن السلطة التنفيذية أو إلى حق تقديم استئناف.
وإن اللجوء المستمر للولايات المتحدة الأمريكية إلى عقوبة الإعدام وإصرارها الآن على محاكمة مجموعة مختارة من الرعايا الأجانب أمام لجان عسكرية سيضعفان التعاون الدولي في مجال إنفاذ القانون ويردعان دولاً عديدة عن تسليم المتهمين إلى الولايات المتحدة.
-
الخلاصة والتوصيات
"ليست هناك مقايضة بين الإجراءات الفعالة ضد الإرهاب وحماية حقوق الإنسان. بل على العكس، اعتقد أنه في المدى الطويل سنجد أن حقوق الإنسان مقرونة بالديمقراطية والعدالة الاجتماعية هي أفضل وقاية من الإرهاب" كوفي عنان، الأمين العام للأمم المتحدة، يناير/كانون الثاني 2002.
رغم البيانات المتكررة حول التزامها بالقانون والمعايير الدولية، تتقاعس حكومة الولايات المتحدة عن الوفاء بالالتزامات المترتبة عليها في تطبيق هذا القانون وهذه المعايير على أولئك المحتجزين لديها في أفغانستان وغوانتنامو بي. وبسبب ذلك، لم تنتهك حقوق أولئك الأشخاص وحسب، بل أيضاً تهدد بتقويض سيادة القانون في كل مكان.
وتحث منظمة العفو الدولية الولايات المتحدة الأمريكية على إيلاء اعتبار جدي لبواعث القلق التي أُثيرت في هذه المذكرة والتأكد من تقيد كافة إجراءاتها تقيداً تاماً بالقانون الدولي الإنساني ولحقوق الإنسان. وتطلب المنظمة بصورة منفصلة من السلطات الأمريكية تزويدها بمعلومات معينة، تشمل الحالات الفردية التي أُثيرت في هذه الورقة.
وتدعو منظمة العفو الدولية حكومة الولايات المتحدة إلى :
-
تقييم جميع إجراءاتها المتعلقة بالمعتقلين لديها في أفغانستان وغوانتنامو بي وضمان تقيدها ليس بالقوانين الأمريكية وحسب، بل أيضاً بالقانون الدولي الإنساني ولحقوق الإنسان؛
-
التأكد من أن الفريق الخاص لوزارة العدل التابع للوكيل العام والذي أُنشئ لمواجهة الطعون القانونية في سياسة الحكومة المتعلقة بالمعتقلين في غوانتنامو بي يعطي أولوية لضمان احترام الولايات المتحدة الأمريكية بالكامل للواجبات القانونية الملزمة لها بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان؛
-
بذل كل ما في وسعها وممارسة كامل نفوذها لضمان معاملة السجناء في أفغانستان وفقاً للقانون الدولي الإنساني ولحقوق الإنسان، والشجب العلني لممارسة أي تعذيب أو سواه من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، مما يتناهى إلى علم الموظفين الرسميين الأمريكيين؛
-
ضمان معاملة أي شخص تعتقله الولايات المتحدة الأمريكية خلال النـزاع العسكري في أفغانستان ويتم تسليمه إلى السلطات الأفغانية أو الباكستانية، بما يتفق مع القانون الدولي الإنساني ولحقوق الإنسان والسعي إلى التأكد من تقديم أي موظفين رسميين ينتهكون حقوق هؤلاء المعتقلين إلى العدالة؛
-
التأكد من إجراء تحقيقات سريعة وشاملة ومستقلة وحيادية في أية مزاعم تتعلق بعمليات إعدام خارج نطاق القضاء أو تعذيب أو إساءة معاملة على أيدي الموظفين الرسميين الأمريكيين في أفغانستان، وليس مجرد إجراء مراجعة لنرى ما "الدروس التي يمكن تعلمها". ويجب إعلان نتائج جميع هذه التحقيقات على الملأ، ووجوب تقديم أي شخص يتبين أنه ارتكب انتهاكات لحقوق الإنسان إلى العدالة؛
-
الافتراض بأن جميع المعتقلين الموجودين في حجز الولايات المتحدة والذين أُسروا خلال النـزاع العسكري في أفغانستان هم أسرى حرب ومعاملتهم على هذا الأساس. ويجب أن يحال على وجه السرعة أي شخص ينشأ خلاف حول وضعه إلى محكمة أمريكية مختصة للبت في قضيته؛
-
التأكد من إبلاغ جميع الأشخاص الذين تعتقلهم الولايات المتحدة دون إبطاء بحقوقهم بموجب القانون والمعايير الدولية؛
-
منح جميع المعتقلين حق الاستعانة الفورية بمستشار قانوني وعدم إجراء المزيد من التحقيقات مع أي معتقل إلى حين الإقرار بهذا الحق؛
-
الإقرار بحق جميع المعتقلين في الطعن بقانونية اعتقالهم في محكمة قضائية وإطلاق سراحهم إذا كان هذا الاعتقال غير قانوني؛
-
التأكد من إعطاء تعليمات إلى جميع المسؤولين الحكوميين للتقيد الحازم بواجبهم في احترام افتراض براءة جميع المعتقلين؛
-
تسهيل الاتصالات والزيارات بشكل كامل بين المعتقلين وأفراد عائلاتهم؛
-
تقييم مرفق الاعتقال الجديد في راديو رينج في غوانتمانو بي للتأكد من تقيد أية عمليات اعتقال بالمعايير الدولية الدنيا مع إيلاء اهتمام خاص بالعلاقة بين الصغر الشديد لحجم الزنازين والوقت الذي يقضيه النـزلاء فيها؛
-
التأكد من حصول جميع المعتقلين على ما يكفي من الوقت لممارسة التمارين الرياضية خارج زنازينهم وفك أغلالهم، تمشياً مع المعايير الدولية الدنيا بشأن معاملة السجناء؛
-
إلغاء الأمر العسكري الصادر في 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2001 والتأكد من عدم محاكمة أي شخص أمام اللجان العسكرية التي يتصورها؛
-
عدم المطالبة بإنزال عقوبة الإعدام أو تنفيذها ضد أي أشخاص يُحتجزون داخل الولايات المتحدة الأمريكية أو خارجها بمن فيهم أولئك المحتجزون حالياً في غوانتنامو بي؛
-
عدم تقويض سيادة القانون بالترويج "لعمليات تسليم" المتهمين في الخارج إلى الولايات المتحدة الأمريكية والتي تتحايل على إجراءات الحماية من التسليم وحماية حقوق الإنسان أو تتجاهلها، أو المشاركة في هذه العمليات؛
-
عدم تسليم أي شخص محتجز لدى الولايات المتحدة لاستجوابه في دولة يتعرض فيها لانتهاكات مثل المحاكمة الجائرة أو التعذيب أو عقوبة الإعدام أو سوى ذلك من ضروب العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة؛
-
التنديد بأي ممارسة للتعذيب أو إساءة المعاملة ضد المعتقلين تتناهى إلى علم الولايات المتحدة الأمريكية في دول أخرى، بما في ذلك حالة المعتقلين الذين يتمتع الموظفون الرسميون الأمريكيون بحق مقابلتهم والذين قُبض عليهم أو سُلموا بناء على طلب الولايات المتحدة الأمريكية أو باستخدام معلومات استخبارية أم
-
u1585?يكية؛
-
الاحترام الدقيق لمبدأ عدم الإعادة القسرية، وعدم إرسال أي معتقل إلى الدول التي قد يتعرض فيها لخطر الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، ومن ضمنها المحاكمة الجائرة أو التعذيب أو عقوبة الإعدام أو سوى ذلك من ضروب العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. وإذا طلبت أية دول أخرى تسليمها أي معتقلين، فيجب أن يُتخذ قرار التسليم من عدمه في إجراء شخصي عادل. وإذا كانت هناك أسباب مهمة تدعو للاعتقاد بأن الأشخاص معرضون لخطر الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، فينبغي على الولايات المتحدة أن ترفض هذا الطلب؛
-
التأكد من تَمكُّن المعتقلين من ممارسة حقهم في طلب اللجوء والتمتع به في إجراءات عادلة ومرضية. وفي حال تقرر استبعاد أي شخص، بموجب إجراء عادل، من الحماية الدولية للاجئين، فيجب مواصلة احترام مبدأ عدم الإعادة القسرية.
Page