Document - USA: Cruel and Inhuman: Conditions of isolation for detainees at Guantánamo Bay
الولايات المتحدة الأمريكية - قسوة ولاإنسانية: أوضاع العزل التي يعيشها المعتقلون في غوانتنامو
مقدمـة
إن عزل سجين ما عن جمهور السجناء إلى أجل غير مسمى يثير قضايا التعديل الثامن
وبواعث القلق المتعلقة بالعملية الواجبة
قاض فدرالي، 27أغسطس/آب 20041
حتى 1أبريل/نيسان 2007، كان هناك قرابة 385رجلاً من نحو 30جنسية معتقلين من دون محاكمة في القاعدة العسكرية الأمريكية في خليج غوانتنامو بكوبا. وظل العديد منهم محتجزين لمدة تزيد على خمس سنوات من دون معرفة ما إذا كان سيُطلق سراحهم أو متى سيُطلق سراحهم، ومن دون تقديمهم إلى أي شكل من أشكال العملية القضائية. ولم تتم مراجعة مدى قانونية اعتقال أي من المحتجزين حالياً من قبل أي محكمة. ويواجه عدد قليل منهم احتمال محاكمتهم أمام لجان عسكرية بموجب إجراءات تشكل انتهاكاً للمعايير الدولية للمحاكمات العادلة.2
وقد أثارت منظمة العفو الدولية بواعث قلق بشأن معاملة المعتقلين منذ نقل أول دفعة منهم بالطائرة من أفغانستان إلى غوانتنامو – مقنَّعين ومكبَّلين بالأصفاد ومقيَّدين بأرضية الطائرة – في يناير/كانون الثاني 2002.3ومنذ البداية أكدت السلطات الأمريكية أن جميع المعتقلين الموجودين في حجزها يعاملون بطريقة "إنسانية". ولكن بات من الواضح على مر السنين أنه ينبغي النظر بحذر شديد إلى مثل تلك التأكيدات. وحتى عندما كشف المحققون الرسميون النقاب عن أن أساليب الاستجواب وظروف الاعتقال تشكل انتهاكاً للحظر الدولي للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، فقد خلص المحققون والمسؤولون الأمريكيون إلى القول بأنه لم يتم انتهاك أي قانون.4
وعلى الرغم من توفير ما أسمته حكومة الولايات المتحدة "بمستوى رفيع" من الرعاية الطبية والغذاء الكافي والتمديدات الصحية والحصول على الاحتياجات الدينية، فإن معظم المعتقلين عانوا الأمرَّين في مواجهة الأوضاع القاسية التي عاشوها خلال فترة اعتقالهم، وهم محشورون في أقفاص مشبكة أو زنازن محوَّطة وخاضعة لإجراءات أمنية قصوى. وعلاوة على ذلك، ففي ديسمبر/كانون الأول 2006افتُتح معسكر جديد في القاعدة. وقد خلق هذا المعسكر، المعروف باسم المعسكر 6، أوضاعاً أشد قسوة وظروفاً أكثر ديمومة من العزل المفرط والحرمان من استخدام الحواس، حيث يُحبس المعتقلون في زنازن انفرادية مغلقة تماماً بالحد الأدنى من الاتصال بأي إنسان آخر.
وقد وصفت السلطات الأمريكية المعسكر 6بأنه "مرفق حديث ذو مستوى تقني متطور"، وأنه أكثر أماناً للحراس و"أكثر راحة" للمعتقلين. بيد أن منظمة العفو الدولية تعتقد أن الأوضاع في المعسكر 6، كما تُظهرها الصور الفوتوغرافية أو يصفها المعتقلون ومحاموهم، تشكل انتهاكاً للمعايير الدولية للمعاملة الإنسانية. بل إنها في جوانب معينة، تبدو أكثر قسوة من السجون "ذات الإجراءات الأمنية القصوى" الأشد تقييداً على أراضي الولايات المتحدة نفسها، حيث كانت الأوضاع في بعض الوحدات محطَّ انتقاد الهيئات الدولية والمحاكم الأمريكية باعتبارها غير متماشية مع حقوق الإنسان ومعايير المرافق الإصلاحية في الولايات المتحدة.
"تشير التقارير إلى أن معاملة المعتقلين منذ القبض عليهم، وظروف احتجازهم كان لها آثار عميقة على الصحة العقلية للعديد منهم. وتشمل تلك المعاملة والظروف: القبض على المعتقلين ونقلهم إلى مواقع مجهولة فيما وراء البحار، والحرمان من استخدام الحواس وغيره من المعاملة القاسية أثناء النقل؛ والاحتجاز في أقفاص لا تتوفر فيها تمديدات صحية مناسبة، وتعريض المعتقلين لدرجات حرارة مرتفعة للغاية أو منخفضة للغاية؛ وتوفير الحد الأدنى من التمارين والنظافة؛ والاستخدام المنهجي لأساليب الاستجواب القسرية؛ والحبس الانفرادي لفترات طويلة؛ والمضايقة الثقافية والدينية؛ والحرمان من الاتصال بالعائلة أو تأخيره بشكل كبير؛ وحالة انعدام اليقين التي تتولد من الطبيعة غير المحددة الوقت للحبس والحرمان من المثول أمام محاكم مستقلة. إن هذه الأوضاع أدت في بعض الحالات إلى الإصابة بأمراض عقلية خطيرة، وأكثر من 350فعلاً من أفعال إيذاء النفس في العام 2003وحده، ومحاولات انتحار فردية وجماعية، وإضرابات عن الطعام لفترات طويلة وعلى نطاق واسع. ويرجح أن تكون عواقب سوء الصحة العقلية الحادة طويلة الأجل في العديد من الحالات، مما يخلق أعباء صحية على كاهل المعتقلين وعائلاتهم لسنوات قادمة".
تقرير لخمسة من خبراء الأمم المتحدة المعنيين بأوضاع المعتقلين في خليج غ
u1608?انتنامو، 2006.5
ويساور المنظمة قلق من أن الأوضاع في المعسكر 6، فضلاً عن كونها لاإنسانية، يمكن أن يكون لها تأثير سلبي خطير على الصحة النفسية والجسدية للعديد من المعتقلين هناك، الأمر الذي يؤدي إلى تفاقم الضغط النفسي الملازم لاعتقال الأشخاص إلى أجل غير مسمى من دون محاكمة أو السماح لهم بالاتصال بعائلاتهم. وأعرب المحامون الذين زاروا المعكسر 6مؤخراً عن قلقهم بشأن تأثير ظروف الاعتقال على الحالة العقلية لعدد من المعتقلين.
وشكَّل العزل واحداً من جوانب معاملة المعتقلين في غوانتنامو، الذي سبَّب قلقاً عميقاً على مدى السنين، بما في ذلك استخدامه كأسلوب استجواب أو كعقوبة.6وتذكَّر المعتقلون الذين أُطلق سراحهم أن استخدام أسلوب العزل أصبح أكثر ظهوراً منذ أواخر العام 2002.7ففي اجتماع عُقد مع سلطات سجن غوانتنامو في أكتوبر/تشرين الأول 2003، أعربت اللجنة الدولية للصليب الأحمر عن قلقها بشأن "العزل المفرط للمعتقلين"، وأشارت إلى عدم حدوث "أي تحسن" في هذه القضية، وفقاً لوثيقة تسربت من البنتاغون.8وبعد مرور ثلاث سنوات ونصف السنة، ظلت منظمة العفو الدولية تشعر بالقلق بشأن مرافق عزل أخرى في قاعدة غوانتنامو، إلى جانب المعسكر 6، ومنها المعسكر 5، والتي أُنشأت كمركز للاحتجاز والاستجواب طويل الأجل، حيث يتم احتجاز المعتقلين الذين يُصنَّفون بأنهم "غير ملتزمين" في حبس انفرادي.
في وقت كتابة التقرير كان يُعتقد أن نحو 300من معتقلي غوانتنامو، أي ما يعادل 80بالمئة من مجموع المعتقلين حالياً – محتجزون في المعسكرين 5أو 6أو معسكر إكو في حالة عزلة. ووفقاً لمصادر البنتاغون، نُقل 165معتقلاً إلى المعسكر 6من مرافق أخرى في القاعدة بحلول أواسط يناير/كانون الثاني 2007. ويُحتجز قرابة 100معتقل في المعسكر 5، ويُعتقد أن نحو 20آخرين محتجزون في معسكر إكو، وهو مرفق أُقيم بعيداً عن المرافق الأخرى في القاعدة، وكان يُستخدم أصلاً لاحتجاز المعتقلين الذين اختيروا للمحاكمة أمام اللجان العسكرية. كما يُحتجز أربعة عشر معتقلاً من ذوي "الأهمية القصوى"، الذين نُقلوا من معتقلات سرية كانوا قد قضوا فيها سنوات عدة، إلى خليج غوانتنامو في سبتمبر/أيلول 2006، وهم محتجزون حالياً في حالة عزلة كذلك في القاعدة، ولكن موقعهم بالضبط لا يزال مجهولاً. كما لم يكن معروفاً، حتى وقت كتابة هذا التقرير، في أي جزء من القاعدة يُحتجز عبد الملك، وهو معتقل نُقل من كينيا إلى غوانتنامو في نهاية 25/24مارس/آذار 2007.
وتستند المعلومات الواردة في هذا التقرير إلى مصادر متعددة، من بينها محامون زاروا المعتقلين في غوانتنامو؛9وصور فوتوغرافية ومقالات ظهرت في الصحافة نشرها صحفيون سُمح لهم بالقيام بجولات مقيَّدة وتحت المراقبة في القاعدة (لم يُسمح لأي منهم بالتحدث إلى المعتقلين)؛ وبيانات عامة وصور فوتوغرافية نشرتها وزارة الدفاع. وكانت منظمة العفو الدولية قد تقدمت بعدة طلبات لزيارة غوانتنامو والتحدث إلى المعتقلين منذ افتتاح معسكر الاعتقال في يناير/كانون الثاني 2002، ولكن تلك الطلبات قوبلت بالرفض.
الأوضاع في المعسكر 6
لقد بُني المجمع المعروف باسم المعسكر 6كي يؤوي نحو 178معتقلاً، وهو محاط بأسوار إسمنتية، ولا تُرى أية نوافذ في واجهته. وفي الداخل يُحبس المعتقلون لمدة 22ساعة على الأقل يومياً في زنازن حديدية منفردة ليس لها نوافذ تطل على الخارج. والمشهد الوحيد الذي يُرى من كل زنزانة هو عبر ألواح زجاجية باتساع بضعة إنشات فقط مثبَّتة في باب الزنزانة وبجواره. ويطل الباب على ردهة داخلية خاضعة لحراسة الشرطة العسكرية. ولا توجد نوافذ تُفتح، ويكون المعتقلون معزولين تماماً عن أي اتصال بالبشر أثناء وجودهم داخل زنازنهم.
أما الزنازن التي يحتجز فيها المعتقلون فقد بُنيت حول منطقة مركزية في الطابق الأرضي، فيها طاولات ومقاعد حديدية ثابتة، صُممت أصلاً كي يتمكن المعتقلون من تناول وجبات طعام جماعية. بيد أنه تم إغلاق تلك المنطقة في وجه المعتقلين قبل افتتاح المعسكر، إثر تشديد الإجراءات الأمنية وتغيير مهمة السجن ليصبح سجناً للفصل الإداري. ويتناول المعتقلون الآن جميع وجباتهم داخل زنازنهم.
إن الطريقة الوحيدة التي يستطيع من خلالها المعتقلون أن يتواصلوا مع زملائهم النـزلاء هي المناداة عبر فجوة ضيقة في أسفل باب الزنزانة. وذُكر أنه جرت معاقبة معتقلين بسبب مناداتهم لزملائهم الآخرين. فقد أبلغ أحد المعتقلين محاميه بأنه بعد مرور عدة أسابيع على وجوده في المعسكر، لم يكن لديه فكرة عمَّن كان في المعسكر، باستثناء النـزلاء الخمسة الآخرين الموجودين في "موقعه" المباشر.
وخلافاً لما تنص عليه المعايير الدولية، فإن الزنازن لا يدخلها الضوء الطبيعي أو الهواء النقي، وهي مضاءة بنور الكهرباء الساطع لمدة 24ساعة في اليوم تحت مراقبة الحراس. ويُقال إن يتم تخفيف النور أثناء الليل، غير أن درجة تخفيفه غير معروفة. والمصدر الوحيد للهواء في الزنازن هو مكيفات الهواء التي يتحكم بها الحراس. وقال المحامون الذين زاروا المعتقلين في يناير/كانون الثاني 2007إن موكليهم اشتكوا باستمرار من البرد الشديد داخل الزنازن الحديدية، حيث تكون درجة التكييف باردة جداً.10وقد وصفت إحدى المحاميات كيف تكوَّم موكلها على أرضية غرفة الزوار، محاولاً أن يدفأ نفسه بذراعيه، وكيف أنه كان يرتعش من البرد الشديد إلى حد أنه لم يستطع الجلوس على الكرسي. وذُكر أن المعتقلين في المعسكر 6حصلوا الآن على قمصان دافئة لارتدائها تحت بدلات السجن ، ولكن هذه القمصان يمكن أن تُنتزع منهم كعقوبة تحت اسم "فقدان الامتيازات": فقد ورد أن أحد المعتقلي06? انتُزع منه قميصه عندما عُثر على شيء صغير في جيبه أثناء ذهابه للاستحمام.
والزنازن مزودة بشكل متفرق بسرير مثبت في الجدار ووحدة مرحاض ومغسلة معدنية. ويحتوي بعض الزنازن، إن لم يكن جميعها، على طاولة صغيرة مثبتة في الجدار قرب الباب مع رف لوضع القرآن عليه.11وورد أن المعتقلين ليس لديهم أية مقتنيات في زنازنهم باستثناء نسخة من القرآن وسجادة صلاة وسبحة وكتاب واحد أسبوعياً يستعيرونه من عربة المكتبة (إذا كانوا "ملتـزمين"). وذُكر أن المكتبة فقيرة وتحتوي على عدد قليل من الكتب السُنيَّة مع أن معظم المعتقلين هم من أتباع المذهب السني، وأن هناك الكثير من كتب الأطفال وبعض الكتب الأخرى التي لا تراعي الحساسية الثقافية بحسبما ورد. وثمة ساعة معلقة في الردهة خارج الزنازن كي يتمكن المعتقلون من معرفة أوقات الصلاة.
وبالإضافة إلى وجود عدد قليل من المواد أو المقتنيات في الزنازن، فإن المعتقلين مقطوعون عن العالم الخارجي من خلال عدم السماح بإدخال الصحف أو الراديو أو التلفزيون. ويقوم الحراس بتعليق مقالات مطبوعة من الانترنت في منطقة الترفيه مرة واحدة في الأسبوع. وعلمت منظمة العفو الدولية أن جميع هذه المواد تقريباً مكتوبة باللغة الإنجليزية، التي لا تستطيع أغلبية المعتقلين قراءتها. وعلاوة على ذلك، فإن المقالات لا تشكل ملخصاً ذا معنى "للأخبار"، كما أنها تحتوي على مواد دعائية فجَّة، من قبيل صورة لصدام حسين في وقت إعدامه وتحتها تعليق يقول إنه "أُعدم لأنه لم يتعاون مع الأمريكيين". وفي حالة أخرى، أُضيفت تعليقات على صور أطفال تقول: "إنني لا أتذكر وجهك يا أبي، أرجوك أن تتعاون مع الأمريكيين كي تستطيع العودة إلينا".
يُسمح للمعتقلين بممارسة التمارين لمدة ساعتين في اليوم. ويتم ذلك في ساحة صُممت أصلاً كمنطقة لممارسة الرياضة الجماعية والترويحية، ولكنها الآن مقسَّمة إلى مناطق منفردة بسياج من السلاسل. وذُكر أن باستطاعة المعتقلين أن يتواصلوا بالحدود الدنيا مع زملائهم في المناطق المجاورة أثناء التمارين، ولكن الملامسة، كالمصافحة مثلاً، أمر ممنوع. ويبدو أنه لا توجد في الساحة أي معدات من أي نوع لاستخدامها في التمارين الرياضية أو غيرها من الأنشطة، باستثناء وجود كرة في بعض الساحات المغلقة.
وتحيط بساحة التمارين أسوار إسمنتية عالية، يغطيها سور مشبَّك من الأعلى. ولذا فعلى الرغم من أن هذه المنطقة تعتبر خارجية، فإنها لا تطلُّ على أي مشهد خارجي. وقد أبلغ المعتقلون محامييهم بأنهم على الرغم من أنهم يستطيعون رؤية السماء من الساحة خلال النهار، فإن ارتفاع الأسوار والسياج المشبك لا يسمحان لأشعة الشمس بالتسرب إلا لفترة قصيرة في النهار وكبقع ضوء فقط، بحيث يتعرضون لقدر ضئيل جداً من نور الشمس، هذا إن تعرضوا لشيء على الإطلاق. وعلاوة على ذلك، فقد ذكر المعتقلون أنه غالباً ما يُسمح لهم بممارسة التمارين في وقت متأخر من الليل. وفي هذه الحالة، فإنهم قد لا يرون ضوء النهار لعدة أيام متواصلة. كما ذُكر أن الحراس يشجعون المعتقلين على رفض فترة الخروج إلى الساحة ليلاً مقابل الاستحمام، وهو ما يوافقون عليه عادة.
ويبدو أن انعدام الاتصال البشري في المخيم 6يتعزز بإجراءات عملية أخرى. فأبواب الزنازن تُفتح بطريقة التحكم عن بُعد. ويرتدي الحراس الذين يرافقون المعتقلين من ساحة التمارين وإليها قفازات سميكة. ويقال إن الحراس يلتزمون الصمت خلال معظم فترة اتصالهم بالمعتقلين. ويكون المعتقلون تحت الحراسة وهم مكبَّلون بالأغلال كلما خرجوا من زنازنهم. وتتم زيارات المحامين في غرفة صغيرة خالية من النوافذ، حيث يكون المعتقلون مقيدين بالأرض خلال فترة الزيارة.
وتتمثل إحدى الشكاوى العامة للمعتقلين في المعسكر 6في انكشافهم الدائم للحراس. فقد وصف العديد منهم محنتهم من جراء مراقبة الحراس لهم أثناء استخدامهم المراحيض الداخلية للزنازن. وورد أن العديد من المعتقلين في المعسكر 6لم يُسمح لهم بتغطية أنفسهم أثناء استخدام المرحاض، حيث يكونون عرضة لمراقبة الحارسات [النساء]. ويُزعم أيضاً أنه، خلافاً لقواعد العمل السابقة، تقوم الآن حارسات بمراقبة المعتقلين أثناء الاستحمام. كما يُزعم أن المناشف التي يستخدمونها صغيرة للغاية. بحيث لا تغطي أجسادهم بشكل لائق. إن منظمة العفو الدولية تعتبر أن السماح للحارسات الإناث بمراقبة المعتقلين الذكور في مثل هذه الظروف، يمكن أن يمثل ضرباً من إساءة المعاملة الجنسية، وهو ما يشكل انتهاكاً للمعايير الدولية التي تحظر المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة؛ كما أن المراقبة الدائمة تشكل انتهاكاً للحق في الخصوصية وفي احترام الكرامة الإنسانية المنصوص عليهما في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
وثمة شكوى أخرى تتعلق بالضجيج الدائم الناجم عن طريقة بناء المعسكر 6. فمنطقة الزنازن تتألف من وحدات من الأبنية الجاهزة تقع في طابقين، وجدران الزنازن وأبوابها وأسقفها وحتى أرضيات الطابق الثاني12مصنوعة من الحديد، وكذلك الممرات المخفورة بدوريات الشرطة العسكرية كل دقيقتين أو ثلاث دقائق. وقيل لمنظمة العفو الدولية إن كل حركة تتسبب بحدوث اهتزاز وصدى في الحديد، بحيث ينتج عنها صوت مضخَّم دائم. وهذا الأمر يستمر طوال الليل مع حركة دوريات الحراس والأشخاص الذين يتم إخراجهم لممارسة التمارين في جميع الأوقات تقريباً، بحيث لا يتبقى أي فسحة للهدوء. ويسبب ذلك اضطرابات في النوم وضغوطاً نفسية كبيرة على المعتقلين. وقد وصف أحد المحامين الوضع في المعسكر 6قائلاً "إن الوقت الذي ينقضي في المعسكر 6هو عبارة عن "مزيج من انعدام الهدوء وعدم فعل شيء".
القيود العامة على الاتصال بالأقارب والمحامين
إن المعتقلين في غوانتنامو محرومون من الزيارات العائلية، وغالباً ما يتم تأخير تلقي الرسائل البريدية من الأقرباء وإخضاعها للرقابة المشددة. فقد قال والد ديفيد هيكس، وهو أحد معتقلي 4?وانتنامو، مؤخراً إن كلمات الحب شُطبت بالأسود وأُزيلت من الرسائل القادمة من إبنه والذاهبة إليه.13ولا يُسمح للمعتقلين بوجه عام بإجراء أية مكالمات هاتفية. ففي مارس/آذار 2007، سُمح لعمر خضر، الذي كان عمره 16عاماً عندما جُلب أول مرة إلى غوانتنامو عقب إلقاء القبض عليه في أفغانستان في يوليو/تموز 2002، بالتحدث مع والدته على الهاتف للمرة الأولى خلال أكثر من خمس سنوات.
وقد أُبلغت منظمة العفو الدولية بأنه لا يُسمح عادة للمعتقلين بالاحتفاظ بورق وأقلام في زنازنهم، وإنما يزوَّدون بمثل هذه الأشياء لمدة نصف ساعة أسبوعياً. وإذا لم يتمكنوا من إكمال رسائلهم إلى عائلاتهم أو محامييهم في غضون هذه الفترة الزمنية، فإنهم لا يُمنحون وقتاً إضافياً. ومن شأن ذلك أن يجعل من الصعب على المعتقلين الاتصال بعائلاتهم أو محامييهم بشكل كاف، أو المساعدة في إعداد قضية قانونية، وهو أمر يشكل انتهاكاً للقوانين الدولية.14وعلاوة على ذلك، فلا وقت لدى المعتقلين لمساعدة الأميين منهم في المناطق التي يكون الاتصال فيما بينهم ممكناً.
نقل معظم المعتقلين إلى مرافق الإغلاق الدائم: أوضاع أسوأ من ذي قبل
أشرنا آنفاً إلى أنه بحلول يناير/كانون الثاني 2007نُقل 165سجيناً – أكثر من ثلث مجموع عدد المعتقلين في غوانتنامو – إلى المعسكر 6من مرافق أخرى في القاعدة. ويُحتجز نحو 100شخص في المعسكر 5، وهو سجن لعزل واستجواب المعتقلين "غير الملتـزمين"، افتُتح في أكتوبر/تشرين الأول 2004. ولطالما أعربت منظمة العفو الدولية عن قلقها بشأن أوضاع المعسكر 5، حيث يُحتجز المعتقلون (ومنهم اثنان على الأقل من الأحداث في وقت اعتقالهم) لمدة 24ساعة يومياً في زنازن صغيرة محوَّطة. وتبدو الزنازن في المعسكر 5شبيهة بزنازن المعسكر 6، ذات أبواب معدنية صماء فيها نوافذ صغيرة تطل على ردهة داخلية، ولكن لها نوافذ ضيقة مغشَّاة تطلُّ على السور الخارجي، مما يسمح بدخول بعض الضوء الطبيعي، من دون مشهد خارجي. وأُبلغت منظمة العفو الدولية بأن باحة التمارين في المعسكر 5محاطة بسور، ولذا فإنها تبدو أقل إغلاقاً من باحة المعسكر 6. وفي حين أن الأوضاع في كلا المعسكرين قاسية للغاية، وفقاً لأقوال أحد صلاتنا ممن شاهدوا الزنازن في كل من المعسكرين، فإن المعسكر 6يختلف عن المعسكر 5في أنه لا سبيل للمعتقلين فيه إلى تمييز النهار من الليل استناداً إلى البيئة المادية داخل الزنازن. وقد وصف أحد المعتقلين المعسكر 6بأنه "قبو فوق الأرض".15
ويدعي البنتاغون أن الأوضاع في المعسكر 6أفضل منها في مرافق الإيواء القديمة كالمعسكر 1، لأن المعتقلين باتوا يتمتعون الآن "بخصوصية" أكثر وزنازن أكبر، بالإضافة إلى السماح لهم بممارسة التمارين لمدة ساعتين يومياً. أما المعتقلون في المعسكر 1فهم محتجزون في أقفاص صغيرة في مجمعات للزنازن، وليس لديهم فرصة تُذكر لممارسة التمارين. بيد أنه على الرغم من الأوضاع القاسية هذه، فإن الجدران المشبكة تسمح ببعض الاتصال بين المعتقلين، وبدخول بعض الضوء الطبيعي والهواء النقي (يبدو أن العديد من هذه الزنازن لها نوافذ). وذكر محامون أن المعتقلين سابقاً في المعسكر 1أو 2أو 3، وهي متشابهة، يجدون الأوضاع في المعسكر 6أشد وطأة بكثير، ولاسيما من حيث العزلة وانعدام الضوء الطبيعي.
ومن المقلق حقاً أن العشرات من المعتقلين الذين نُقلوا إلى المعسكر 6كانوا محتجزين في المعسكر 4، وهو سجن ذو إجراءات أمنية متوسطة، كانوا يعيشون فيه بشكل جماعي في ثكنات، ويتناولون الطعام على موائد الرحلات، ويؤدون الصلاة جماعةً، ويُسمح لهم بالخروج طوال النهار إلى منطقة خارجية ترويحية تحتوي على تجهيزات رياضية. وكان من بينهم اليوغوريون الأربعة عشر الذين برأت ساحتهم لجان المراجعة واعتبرتهم مؤهلين لإطلاق سراحهم، ولكنهم لا يستطيعون العودة إلى الصين بسبب مخاطر التعرض للاضطهاد هناك.16وكان معظم اليوغوريين قد نُقلوا من المعسكر 4إلى المعسكرات 3-1قبل نقلهم إلى المعسكر 6؛ بيد أنهم لم يُحتجزوا من قبل في ظروف تتسم بمثل هذه العزلة التامة. ويقال إنهم الآن موزعون بين مواقع منفصلة، بل إنهم أصبحوا أكثر عزلة لكونهم لا يتكلمون اللغة العربية. وبحسب وزارة الدفاع، فإن أكثر من 80شخصاً من بين المعتقلين حالياً في غوانتنامو، البالغ عددهم حوالي 385قد تقرر إطلاق سراحهم أو نقلهم اعتباراً من مطلع مارس/آذار 2007، بعد صدور قرارات لجنة المراجعة.17وربما يكون عدد كبير من هؤلاء محتجزين في المعسكرين 5و 6.18ويبدو أن العديد من المعتقلين قد نُقلوا إلى هناك بسبب وجود متسع في المعسكر، وليس بسبب سلوكهم الشخصي.
ويتجلى بعض أقسى الظروف في شتى أنحاء غوانتنامو في معسكر "إكو". ففي اجتماعها مع سلطات معتقل غوانتنامو الذي عقد في 9أكتوبر/تشرين الأول 2003، أعربت اللجنة الدولية للصليب الأحمر عن صدمتها لاكتشاف أن "معسكر إكو قد توسع"، ووصفت الأوضاع في المعسكر بأنها "قاسية للغاية".19ومعسكر إكو، الذي لا يزال يعمل بعد مرور ثلاث سنوات ونصف على ذلك الاجتماع هو عبارة عن مجموعة من الأكواخ الخالية من النوافذ التي تقع في أجزاء منفصلة من القاعدة. ونصف مساحة كل كوخ مقسَّمة إلى زنزانتين صغيرتين منفردتين: منطقة للنوم، ومنطقة للحمام يُسمح للمعتقل باستخدامها لمدة 10دقائق يومياً بحسب ما ذُكر. أما النصف الآخر فهو غرفة تحتوي على طاولة ومقاعد تُستخدم لزيارات المحامين وأحياناً للاستجواب بحسب ما ورد. ولا يستطيع المعتقلون دخول هذه الغرفة إلا عند المرور عبرها إلى منطقة الحمام. ويقضي المعتقلون in 23ساعة أو 24ساعة في اليوم محتجزين في زنازن منفردة في الجهة الخلفية لكل كوخ. ولا يدخل الضوء الطبيعي هذه الأكواخ التي تنيرها الكهرباء طوال 24ساعة يومياً. وقد حُرم بعض المعتقلين من ممارسة التمارين خارج الزنازن لمدة أسابيع متتالية، بينما سُمح للبعض الآخر بممارسة التمارين بضع مرات في الأسبوع.
"ركَّزت اللجنة الدولية للصليب الأحمر على الآثار التي تتركها عمليات الاستجواب على الصحة العقلية للمعتقلين. وتشعر اللجنة الدولية للصليب الأحمر بأن للمحققين سيطرة كبيرة على الاحتياجات الأساسية للمعتقلين، وبأنهم يحاولون التحكم بالمعتقلين من خلال استخدام أسلوب العزل. وقالت اللجنة إن للمحققين سيطرة تامة على مستوى العزلة التي تُفرض على المعتقلين، وعلى مستوى أدوات الراحة التي يمكن أن يتلقوها، وكذلك على إمكانية حصولهم على الاحتياجات الأساسية. كما ذكرت اللجنة أن المعتقلين يوضعون في حالة انعدام اليقين حيال مستقبلهم، وغالباً ما يتلقون معلومات متناقضة بشأن عملية ترحيلهم".
مذكرة اجتماع بين اللجنة الدولية للصليب الأحمر وسلطات غوانتنامو، سربتها وزارة الدفاع، أكتوبر/تشرين الأول 2003.
وكان المعتقلون الذين تمت تسميتهم للمرة الأولى للمثول أمام اللجان العسكرية محتجزين في معسكر إكو، ولكنهم الآن موجودون في المعسكر 6. فعلى سبيل المثال، بعد تسمية المواطن اليمني سالم أحمد حمدان كشخص مؤهل للمحاكمة أمام اللجنة العسكرية في العام 2003، تم نقله إلى معسكر إكو. وادعى الجيش أن "المعتقلين في معسكر إكو ليسوا محتجزين في الحبس الانفرادي".20بيد أن سالم أحمد حمدان اعُتقل لمدة سنة تقريباً في الحبس الانفرادي في معسكر إكو:
"منذ ديسمبر/كانون الأول 2003، ظل السيد حمدان محتجزاً لوحده في زنزانة في بيت تحت حراسة خفير واحد لا يتكلم اللغة العربية. ونادراً ما كان يوجد مترجم. وهو يمارس تمارين خارج الزنزانة لمدة 60دقيقة ثلاث مرات في الأسبوع، ولكن في الليل فقط... ووصف السيد حمدان حالته النفسية خلال فترة الحبس الانفرادي بأنها كانت متدهورة وتنطوي على الإحباط والغضب (مع أنه لم يكن عنيفاً) والوحدة واليأس والكآبة والقلق والفورات العاطفية. وأكد أنه فكَّر في الإدلاء باعترافات كاذبة بهدف تحسين أوضاعه".21
وأُرسل عدد من المعتقلين الذين لعبوا دوراً قيادياً خلال فترة قصيرة من المفاوضات مع السلطات في العام 2005إلى معسكر إكو بعد انهيار المفاوضات. فقد ظل مفاوض واحد على الأقل، وهو شاكر عامر، المقيم في المملكة المتحدة قيد الاحتجاز المستمر في معسكر إكو منذ سبتمبر/أيلول 2005، وعندما زاره محاميه في أغسطس/آب 2006، لم يكن قد سُمح له بالخروج لمدة 64يوماً متتالياً. وذُكر أنه تعرض للضرب والمضايقة على أيدي الحراس، وأُخذت منه ملابسه وفرشته.22وفي يونيو/حزيران 2006، أُعيد صابر لاحمر، وهو مفاوض آخر، إلى معسكر إكو، حيث بقي هناك حتى أواخر مارس/آذار 2007من دون إعطاء أي تفسير لمحامييه. وذُكر أن الرجلين معزولان تماماً ومحرومان من المقتنيات الشخصية والمواد الأساسية، كالقلم والورقة. وورد أن صابر لاحمر كان مكتئباً إلى حد أنه لم يقابل محاميه أثناء زيارته الأخيرة إلى القاعدة (أنظر الحالات أدناه). وعلمت منظمة العفو الدولية بأن نحو 20معتقلاً ربما يكونون محتجزين في معسكر إكو، مع أنه يصعب معرفة العدد الدقيق بسبب الموقع المعزول للمعسكر.
إن نقل المعتقلين إلى أماكن العزل المغلقة يمثل تحولاً في السياسة وتراجعاً في الخطوات التي اتخذت خلال السنتين الماضيتين لتخفيف الظروف المقيِّدة للمعتقلين. ففي أعقاب كشف النقاب عن عمليات التعذيب في أبو غريب وغيرها من مزاعم إساءة معاملة المعتقلين، ذُكر أن القادة في غوانتنامو بدأوا بتخفيف قسوة أوضاع المعتقلين بعد العام 2004، حيث نُظر إلى المعسكر 4كنموذج وحافز للمعتقلين غير المشاكسين. وفي العام 2005قال الجيش إن جزءاً من الأسباب التي تقف خلف الترتيبات المعيشية في المعسكر 4يتمثل في إعادة بناء المهارات الاجتماعية للمعتقلين "التي ربما يكونون قد فقدوها مع مرور الزمن": ولهذه الغاية تم توفير الأنشطة الاجتماعية للمعتقلين، وأصبحوا مسؤولين عن أماكن معيشتهم.23وورد أن المعسكر 6صُمم أصلاً كي يكون سجناً ذا إجراءات أمنية متوسطة، بحيث يتيح إمكانية الاختلاط بين النـزلاء ويسمح لهم باستخدام المزيد من المناطق المخصصة للتمارين ويوفر المزيد من الأنشطة والاتصالات البريدية والمواد باللغات الأجنبية.24وكان الآمر السابق لمعتقل غوانتنامو قد بدأ حواراً مباشراً مع المعتقلين بشأن شكاواهم، وعقد عدة اجتماعات مع مجلس زعماء المعتقلين في العام 2005.
بيد أن سلسلة من الأحداث عجَّلت في شن حملة قمعية من قبل السلطات، ومن بينها استئناف إضراب المعتقلين عن الطعام في أغسطس/آب 2005، احتجاجاً على اعتقالهم لفترة غير محددة وعلى ظروف اعتقالهم، واستمر الإضراب حتى أواسط يناير/كانون الثاني 2006وسط أنباء عن إساءة معاملة المعتقلين خلال الإطعام القسري بواسطة الأنابيب عبر الأنف. ومن بين الحوادث الأخرى: الاضطراب الذي وقع في المعسكر 4في مايو/أيار 2006،25ووفاة ثلاثة سجناء انتحاراً في المعسكر 1في يونيو/حزيران 2006بحسب ما زُعم. وبعد وقوع حالات الوفاة، يبدو أنه تم تشديد الإجراءات الأمنية في غوانتنامو بشكل جذري، وتأخير افتتاح المعسكر 6، في الوقت الذي كان يعاد تصميمه كسجن ذي إجراءات أمنية قصوى. وشمل ذلك إغلاق مناطق الاختلاط في المعسكر 6، وبناء أسوار حول المسطحات وتقسيم باحة التمارين إلى قطع فردية.
وتشير البيانات العسكرية إلى أن المعسكرين 5و 6مصمَّمان لأ ? يكونا سجنين دائمين لاحتجاز المعتقلين فيهما لفترات طويلة، ولإيواء أغلبية المعتقلين في المستقبل. وبحسب تصريحات الناطق العسكري الرسمي، فإن المعسكر 4لا يُرجح أن يؤوي عدداً أكبر بكثير من العدد الحالي للمعتقلين هناك، وهو 35شخصاً، والذي كان قد وصل في مايو/أيار 2006إلى 180معتقلاً.
وقد بررت السلطات الأمريكية نظام القيود في المعسكر 6بالتأكيد على أن المعتقلين "الأشد خطورة"، ومنهم أولئك الذين ما زالوا "عازمين على قتل الأمريكيين" محتجزون هناك. إن مثل هذه العبارات تتسق مع نمط تتَّبعه الإدارة ويتمثل في افتراض ذنب المعتقلين الذين لم توجه إليهم تهم أو لم تتم إدانتهم. وتقول السلطات إن السجن يمزج بين المعاملة الإنسانية والاحتياجات الأمنية، وتستشهد بحوادث من قبيل اعتداء المعتقلين على الحراس بسوائل في المرافق الأكثر انفتاحاً. غير أن منظمة العفو الدولية تعتبر أن الأوضاع في المعسكر 6وغيره من مرافق العزل قاسية إلى حد غير مقبول وأنها تشكل انتهاكاً للمعايير الدولية لمعاملة الأشخاص المحرومين من حريتهم.
قال لي إنهم سيأخذون المقتنيات الشخصية من المعتقل حتى لو كان شخصاً طيباً. وقال إنهم يفعلون ذلك بقصد إثارة غضب المعتقلين كي يصبح بالإمكان معاقبتهم عندما يعترضون على ذلك أو يشتكون. سألت ستيفن عن سبب معاملتهم للمعتقلين بهذه الطريقة، فأجاب لأنه يكرههم، فهم أشخاص سيئون. وأضاف ستيفن قائلاً ’إن وظيفته الوحيدة هي الإبقاء على المعتقلين على قيد الحياة‘."
شهادة مشفوعة بالقسم للملازم هيثر إن كيرفني، من فيلق مشاة البحرية الأمريكية، في 4أكتوبر/تشرين الأول 2006، حول حوار دار بينها وبين ستيفن، أحد الحراس العسكريين في غوانتنامو، الذي عمل في المعسكر 5وانتقل إلى المعسكر 6.
وتشعر منظمة العفو الدولية بقلق عميق لأن الحكومة، بفرضها مثل هذه الأوضاع العقابية، إنما تجاهلت التأثير النفسي الحاد الذي يحدثه الحبس إلى أجل غير مسمى على المعتقلين، وهو القلق نفسه الذي أثارته اللجنة الدولية للصليب الأحمر قبل أكثر من أربع سنوات.26وقد ظهر مثل هذا الازدراء في وصف السلطات لحالات الانتحار التي وقعت في يونيو/حزيران على أنها "حركة جيدة في مجال العلاقات العامة"، وأنها مثال على "الحرب غير المتوازنة" كما ظهر موقف مماثل عندما أشار مسؤولون إلى الإضرابات عن الطعام على أنها "صيام طوعي".27وتعتقد منظمة العفو الدولية أن الطريق الوحيد صوب المستقبل يتمثل في استعادة حكومة الولايات المتحدة لحكم القانون، وضمان الإجراءات العادلة والمعاملة الإنسانية لجميع المعتقلين وفقاً لالتزاماتها بموجب القانون الدولي.
وفي إثارتها لبواعث القلق تلك، فإن منظمة العفو الدولية تشير إلى أنه على الرغم من الاضطرابات التي ذُكرت آنفاً، فإن معدلات حوادث العنف والاعتداءات على الموظفين في غوانتنامو أقل بكثير مما هي عليه في السجون ذات الإجراءات الأمنية القصوى في الولايات المتحدة نفسها بحسب ما ورد. كما أن الموظفين في غوانتنامو هم من أفراد الشرطة العسكرية الذين ليس لديهم خبرة تُذكر في العمل في السجون أو مراكز الاعتقال. إن تحسين مستوى التدريب وتطبيق المعايير الإنسانية للمعاملة من شأنها أن تفيد الحراس بقدر ما تفيد المعتقلين.
وقد دعت لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب إلى إغلاق غوانتنامو، وخلصت إلى نتيجة مفادها أن الاعتقال إلى أجل غير مسمى من دون تهمة يعتبر بحد ذاته انتهاكاً لاتفاقية مناهضة التعذيب.28كما أن منظمة العفو الدولية تدعو إلى إغلاق غوانتنامو وإلى توجيه تهم إلى المعتقلين وتقديمهم إلى محاكمات تتماشى مع المعايير الدولية للمحاكمات العادلة، أو إطلاق سراحهم (أنظر الملحق). وفي هذه الأثناء، ينبغي حبس الذين مازالوا قيد الاعتقال في أقل الظروف تقييداً وأكثرها إنسانية.
وحتى مارس/آذار 2007، ذُكر أن عشرات المعتقلين استمروا في الإضراب عن الطعام أو استأنفوه احتجاجاً على سوء أوضاعهم وعلى الاعتقال إلى أجل غير مسمى. ومن بين هؤلاء معتقلون في معسكر إكو والمعسكرين 5و 6. وقد أُخضع عدد منهم لعملية إطعام قسري بواسطة الأنابيب عبر الأنف، وبعضهم كان مربوطاً بكراسي التقييد. وفي شهادات رُفعت عنها صفة السرية، وصف بعض المعتقلين كيف أُصيبوا بآلام مبرحة عند إدخال الأنابيب عبر أنوفهم. ووصف أحدهم كيف تم إدخال الأنبوب إلى جوفه بطريقة خاطئة ثلاث مرات، حيث وصل إلى رئتيه. وقال إنه تقيأ عدة مرات بعد إطعامه قسراً، ولم يُسمح له بالحصول على ملابس نظيفة. وزُعم أن الحراس أخضعوا المعتقلين المضربين عن الطعام في أحد المرافق لمعاملة عقابية، من قبيل رشهم برذاذ الفلفل أو فتح مكيفات الهواء إلى أقصى درجة. وفي وقت كتابة هذا التقرير، كانت منظمة العفو الدولية تبحث عن مزيد من المعلومات حول هذه المزاعم من السلطات.
معايير المعاملة الإنسانية
"إن الحبس وغيره من التدابير التي ينجم عنها عزل المذنب عن العالم الخارجي تعتبر تدابير مؤلمة لمجرد أنها تسلب الفرد حق التصرف بشخصه بحرمانه من حريته. ولذلك لا ينبغي لنظام السجون، إلا في حدود مبررات العزل أو الحفاظ على الانضباط، أن يفاقم من الآلام الملازمة لمثل هذه الحال".
المادة 57من القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء.
"باستثناء القيود التي من الواضح أن السجن يقتضيها، يحتفظ جميع السجناء بحقوق الإنسان والحريات الأساسية المبينة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وحيث تكون الدولة المعنية طرفاً في العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والبروتوكول الاختياري الملحق به وغير ذلك من الحقوق المبينة في عهود أخرى للأمم المتحدة".
المبادئ الأساسية لمعاملة السجناء، ال
u1578?ي اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة (1990).
إن حكومة الولايات المتحدة ملزمة بموجب القانون الدولي بأن تعامل جميع الأشخاص المحتجزين لديها معاملة إنسانية بغض النظر عن وضعهم أو موقعهم. ومنذ قرار المحكمة العليا في الولايات المتحدة في قضية حمدان ضد رامسفيلدالصادر في يونيو/حزيران 2006، أخذت حكومة الولايات المتحدة تدعي بأن معاملتها لمعتقلي غوانتنامو تتماشى مع المادة 3المشتركة في اتفاقيات جنيف الأربع للعام 1949، والتي تنص، من جملة أمور أخرى، على حظر التعذيب والمعاملة القاسية و"التعديات على الكرامة الشخصية، ولاسيما المعاملة المهينة والمذلة".29كما ينص قانون معاملة المعتقلين الذي أُقر في 30ديسمبر/كانون الأول 2005على حظر المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة – كما يعرِّفها قانون الولايات المتحدة – للأشخاص الموجودين في حجز حكومة الولايات المتحدة أو الخاضعين لسيطرتها في أي مكان في العالم ومهما كانت جنسيتهم.
وقد أعلنت حكومة الولايات المتحدة أن معتقلي غوانتنامو يمثلون "مقاتلين أعداء غير قانونيين"، وهي صفة غير معترف بها في القانون الدولي. وبموجب نموذجها العالمي الخاص "بالحرب على الإرهاب" تقول الحكومة الأمريكية إن أنشطتها الخاصة بالاعتقال خارج الولايات المتحدة ينظِّمها حصرياً قانون الحرب، كما تحدده هي، وأن قانون حقوق الإنسان لا ينطبق على هذا الصراع المسلح العالمي. بيد أنه، خلافاً لهذا التأكيد من قبلها، فإن الخبراء الدوليين متفقون على نطاق واسع على أن مجموعتي القوانين تكملان بعضهما بعضا.30وكما أكدت المحكمة الجنائية الدولية الخاصة بيوغسلافيا السابقة:
"فإن جوهر مجموعة القوانين بأكملها، والمتعلقة بالقانون الإنساني الدولي وقانون حقوق الإنسان، يكمن في حماية الكرامة الإنسانية لكل شخص... إن المبدأ العام لاحترام الكرامة الإنسانية هو ... مبرر وجود القانون الإنساني الدولي وقانون حقوق الإنسان؛ وقد أصبح في العصر الحديث يرتدي أهمية قصوى بحيث يتغلغل في مجموعة القانون الإنساني برمتها. ويهدف هذا المبدأ إلى حماية البشر من التعديات على كرامتهم الشخصية، سواء اتخذت تلك التعديات شكل الاعتداء الجسدي غير القانوني أو الإهانة أو الحط من الشرف أو احترام الذات أو السلامة العقلية للشخص".31
وذكرت محكمة العدل العليا أن "الحماية التي توفرها اتفاقيات حقوق الإنسان لا تتوقف في حالات النـزاع المسلح، إلا من خلال تحقق شروط التنصل منها..."32ولكن الولايات المتحدة لم تعلن التنصل منها.
إن منظمة العفو الدولية تعتبر أن الظروف التي يُحتجز في ظلها المعتقلون في غوانتنامو تتعارض مع المعايير المعمول بها عالمياً، بما فيها المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان، بالإضافة إلى طائفة من المعايير والمبادئ التوجيهية التي تنطبق على معاملة الأشخاص في الحجز.
لقد صادقت الولايات المتحدة على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية واتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، وكلاهما ينص على حظر التعذيب وغيره من أشكال إساءة المعاملة.
وتنص المادة 10(1)من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على أنه ينبغي أن "يعامل جميع الأشخاص المحرومين من حريتهم معاملة إنسانية تحترم الكرامة المتأصلة في شخص الإنسان".33
وأكدت لجنة حقوق الإنسان، وهي الهيئة الخاصة بمراقبة تنفيذ العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، أن حظر التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة هو مبدأ حاسم في القانون الدولي وغير قابل للانتقاص وملزم لجميع الدول.34وترى اللجنة أن الحظر المطلق للمادة 7من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية "لا يتعلق بالأفعال التي تسبب آلاماً جسدية فحسب، وإنما أيضاً بالأفعال التي تسبب معاناة عقلية... وأن الحبس الانفرادي لفترات طويلة للشخص المعتقل أو المسجون قد يصل إلى حد الأفعال المحظورة بموجب المادة 7".35
وينص المبدأ السادس من مجموعة المبادئ المتعلقة بحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن (مجموعة المبادئ)36على أنه:
"ينبغي تفسير مصطلح المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة بحيث يتم توسيع نطاق الحماية من الانتهاكات إلى أقصى حد ممكن، سواء كانت تلك الانتهاكات جسدية أو عقلية، ومنها احتجاز شخص موقوف أو مسجون في ظروف تحرمه، بشكل مؤقت أو دائم، من استخدام أي من حواسه الطبيعية كالسمع أو البصر، أو وعيه بالمكان وبمرور الزمن".
إن منظمة العفو الدولية تعتقد أن الأوضاع في المعسكرين 5و 6ومعسكر إكو، كما وُصفت آنفاً، ولاسيما إذا فُرضت على المعتقلين لفترات طويلة أو إلى أجل غير مسمى، من شأنها أن تشكل ضرباً من المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة وانتهاكاً للمعايير المذكورة آنفاً. وتستند هذه النتيجة إلى العزل والحبس لفترة طويلة في الزنازن؛ والأوضاع داخل الزنازن، بما فيها البيئة المغلقة وعدم وجود إطلالة على الخارج، وعدم السماح بدخول الضوء الطبيعي والهواء النقي وخاصة في المعسكر 6؛ والمراقبة الدائمة والمتطفلة بحسب ما زُعم؛ وقلة المقتنيات أو التجهيزات المتوفرة للمعتقلين، وانعدام المؤثرات الاجتماعية أو الخارجية أو أي شكل من أشكال الأنشطة تقريباً، إلى جانب الحد الأدنى من الاتصال بالعالم الخارجي.
الأوضاع داخل الزنازن
إن الافتقار إلى الضوء الطبيعي والهواء النقي في زنازن المعسكر 6يعتبر انتهاكاً واضحاً للقواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء (المبادئ النموذجية الدنيا) التي تنص ال5?ادة 11منها على أنه:
"في أي مكان يكون على السجناء أن يعيشوا أو يعملوا فيه، (أ) يجب أن تكون النوافذ من الاتساع بحيث تمكِّن السجناء من استخدام الضوء الطبيعي للقراءة والعمل، وأن تكون مركَّبة على نحو يتيح دخول الهواء النقي، سواء وُجدت تهوية صناعية أو لم توجد".
وفي حين أن القواعد النموذجية الدنيا ليس لها قوة الإلزام التي تتمتع بها المعاهدات، فإنها تعتبر مقبولة بالنسبة للظروف المعيشية ومعاملة السجناء في العالم بأسره. وتحدد القواعد النموذجية معايير للسجناء المدانين والسجناء الذين لم يحاكموا والمحتجزين من دون محاكمة. وتعتبر المادة 11من بين القواعد الصالحة للتطبيق العام. فالهواء النقي والضوء الطبيعي من العناصر الأساسية لنوعية الحياة التي يستحقها جميع البشر.
كما أن المعايير المتعلقة بالمرافق الإصلاحية التي حددتها المؤسسة الإصلاحية الأمريكية تنص على "ضرورة توفر الضوء الطبيعي لجميع غرف/زنازن النـزلاء"، بالإضافة إلى توفر نافذة مفتوحة في حالة حبس السجناء في زنازن لمدة تزيد على 10ساعات في اليوم.37ويبدو أن معايير المؤسسة الإصلاحية الأمريكية تجيز دخول الضوء الطبيعي من مصدر يقع ضمن مسافة 20قدماً من الزنزانة، وليس داخل الزنزانة مباشرة. وقد يكون ذلك مقبولاً في السجون القديمة الطراز حيث يكون للزنازن قضبان يمكن للضوء أن يدخل عبرها من فسحة سماوية متوسطة. بيد أنه لا يبدو أن قدراً معقولاً من الضوء الطبيعي يمكن أن يتسلل إلى الزنازن المحوَّطة في المعسكر 6من منطقة متوسطة. وفي الوقت الذي صُمم المعسكر أصلاً بحيث يستطيع المعتقلون قضاء وقت أطول خارج زنازنهم، فإن ظروف الإغلاق الحالية تعني أن المعسكر لا يلبي معايير المؤسسة الإصلاحية الأمريكية بشأن الضوء الطبيعي.
وذُكر أن السلطات العسكرية الأمريكية تأخذ معايير المؤسسة الإصلاحية الأمريكية بعين الاعتبار في إدارة المعسكر. ومع أن تلك المعايير ليست إلزامية، فإن منظمة العفو الدولية تشعر بالقلق لأن السلطات تتجاهل المعيار المتعلق بالضوء الطبيعي، وتعتبر ذلك أمراً غير مقبول في أي مركز اعتقال، ومن المؤكد أنه لا يتماشى مع متطلبات السجن الذي يوصف بأنه "ذو مستوى تقني متطور".
كما أن أوضاع الزنازن في معسكر إكو، بما فيها عدم وجود نوافذ وعدم دخول الضوء الطبيعي إليها، يقصِّر كثيراً عن معايير المؤسسة الإصلاحية والمعايير الدولية. وفي حين أن مساحة الزنازن في المعسكرين 5و 6تفي بالمعايير الدنيا للمؤسسة الإصلاحية الأمريكية، فإن مساحة الزنازن في معسكر إكو والمعسكرات من 1إلى 3هي 8x6أقدام على أقصى تقدير، وهي مساحة تقل كثيراً عن الحد الأدنى للمساحة الذي توصي به المؤسسة الإصلاحية الأمريكية، وهو 80قدماً مربعاً لكل نزيل، في الحالات التي يقضي فيها النـزلاء في زنازنهم أكثر من 10ساعات يومياً.38كما تشترط المعايير توفر مساحة 35قدماً مربعاً لكل سجين في المساحة الفارغة، ومع ذلك فإن مساحة الزنزانة في معسكر إكو لا تبلغ سوى ثلث هذه المساحة، بعد أخذ السرير والمرحاض والمغسلة بعين الاعتبار. إن مثل هذا التقصير عن تلبية المعايير الدنيا أمر يبعث على القلق بشكل خاص بالنظر إلى الفترات الطويلة للغاية التي يقضيها معتقلو غوانتنامو في مثل تلك الزنازن.
كما أن عدم وجود أثاث باستثناء سرير ومرحاض ومغسلة في زنازن العزل في غوانتنامو، بما فيها زنازن المعسكر 6، قد يقصر كذلك عن الوفاء بالمعايير الإصلاحية للمؤسسة الإصلاحية الأمريكية.39
وتشعر منظمة العفو الدولية بالقلق بشأن الخطر المحتمل على صحة المعتقلين من جراء إجبارهم على تناول جميع الوجبات في زنازنهم، وذلك نظراً لظروف الإغلاق والقرب الشديد من المرحاض والمغسلة. كما أن عدم وجود مقعد له ظهر في الزنزانة قد يسبب تعباً ومشاكل جسدية للسجناء عندما يظلون محتجزين في الزنازن طوال مثل هذه الفترات الطويلة. ويشكل حرمان المعتقلين من ممارسة التمارين الرياضية المنتظمة في الخارج، كما في حالة معسكر إكو وربما غيره من المعسكرات، انتهاكاً للقواعد النموذجية الدنيا، التي تنص على ضرورة السماح لجميع السجناء بممارسة التمارين لمدة ساعة على الأقل يومياً في الهواء الطلق إذا سمح الطقس بذلك (القاعدة 21.1)
بواعث قلق عامة
تنص جميع المعايير الدولية ذات الصلة على أن للسجناء الحقوق الإنسانية والحريات الأساسية نفسها المنصوص عليها في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وغيره من المعاهدات، باستثناء القيود التي تقتضيها ضرورات الحبس. وأكدت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان على هذا المبدأ في تعليقها العام على المادة 10من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، فقالت إن الأشخاص المحرومين من حريتهم:
"... لا يجوز تعريضهم لأي صعوبات أو قيود سوى تلك المترتبة على الحرمان من الحرية؛ ويجب ضمان احترام كرامة مثل أولئك الأشخاص، شأنهم شأن الأشخاص الأحرار. فالأشخاص المحرومون من حريتهم يتمتعون بجميع الحقوق المنصوص عليها في العهد الدولي، مع الخضوع للقيود التي لا مفرَّ منها في البيئة المغلقة"، وإن:
"معاملة جميع الأشخاص المحرومين من حريتهم معاملة إنسانية واحترام كرامتهم تعتبر قاعدة أساسية عالمية... يجب أن تُطبق بلا تمييز من أي نوع، سواء على أساس العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو غيره من الآراء أو الأصل الوطني أو الاجتماعي أو الملكية أو الولادة أو أي وضع آخر".40
وفي حين أن المعسكر 4يسمح للمعتقلين بالمشاركة في بعض أشكال النشاط الاجتماعي داخل سجن غوانتنامو، فإن غياب أي شكل من أشكال التفاعل الاجتماعي أو الأنشطة التي تعتبر جزءاً أساسياً من حياة الإنسان، يتعارض مع المبدأ المذكور آنفاً. بل إن هذ�575? الأمر يعتبر أشد إثارة للقلق لأن جميع المعتقلين في غوانتنامو يعانون أصلاً من عدم السماح لعائلاتهم بزيارتهم أو من الحرمان من التواصل المنتظم مع العالم الخارجي – وهذا بحد ذاته يعتبر انتهاكاً للمعايير الدولية.
وتنص مجموعة المبادئ والقواعد النموذجية الدنيا على ضرورة تمكين السجناء من الاتصال بشكل منتظم بعائلاتهم وأصدقائهم، عن طريق المراسلة وتلقي الزيارات.41إن عزل السجين عن عائلته يعتبر انتهاكاً للحق في الحصول على حماية الحياة الأسرية المنصوص عليه في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وفي المادة 23من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. كما تنص مجموعة المبادئ على أن الشخص المعتقل أو المسجون يجب أن "تتاح له فرصة كافية للاتصال بالعالم الخارجي، مع مراعاة الشروط والقيود المعقولة التي يحددها القانون أو اللوائح القانونية" (المبدأ 19). وتنص القواعد النموذجية الدنيا على أنه ينبغي أن يظل السجناء على علم بما يجري في العالم الخارجي بصورة منتظمة، وذلك بقراءة الصحف والدوريات وغيرها من الوسائل (القاعدة 39).
وتماشياً مع المبدأ العام الذي يقول إن للأشخاص المحرومين من حريتهم الحقوق الإنسانية نفسها التي يتمتع بها الأشخاص غير المسجونين، فإن المعايير الدولية تؤكد على أهمية انخراط السجناء والمعتقلين في أنشطة ترفيهية واجتماعية وثقافية وتعليمية ودينية من أجل سلامتهم العقلية والجسدية، إدراكاً لضرورة مثل هذه التدابير في تهيئة الأفراد للعودة إلى مجتمعاتهم في نهاية المطاف.42كما تؤكد القواعد الفدرالية للولايات المتحدة على أهمية البرامج الاجتماعية والترفيهية والتربوية بالنسبة لجميع النـزلاء في ظل النظام الفدرالي.43
السجون ذات الإجراءات الأمنية الفائقة في الولايات المتحدة
يستخدم المعسكران 5و 6نظاماً مشابهاً للأنظمة المتبعة في ما يسمى بالسجون ذات الإجراءات الأمنية الفائقة في أراضي الولايات المتحدة نفسها؛44وهي عبارة عن سجون أو وحدات داخل السجون، مصمَّمة لعزل السجناء الذين يعتبرون عنيفين للغاية أو مزعجين للغاية، بحيث لا يمكن احتجازهم مع عموم السجناء. وبالفعل، فإن الأوضاع في المعسكرين 5و 6تبدو مقيِّدة بنفس مستوى الأوضاع في الوحدات ذات الإجراءات الأمنية الفائقة، والتي انتقدت محاكم الولايات المتحدة بعضها. فعلى سبيل المثال وجد أحد القضاة الفدراليين في الولايات المتحدة أن الأوضاع في سجن بليكان باي في كاليفورنيا، حيث يُحتجز السجناء مدة 23-22ساعة يومياً في زنازن مغلقة وخالية من النوافذ، قد تتخطى الحدود التي يستطيع معظم البشر تحملها من الناحية النفسية".45
كما انتقدت الهيئات الدولية لحقوق الإنسان الأوضاع في السجون ذات الإجراءات الأمنية الفائقة في الولايات المتحدة. وفي دراسته المسحية السنوية التي قام بها المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالتعذيب في العام 1999، مثلاً، أثار بواعث قلق بشأن الأوضاع في سجنين في إنديانا، مشيراً إلى أن النـزلاء كانوا محتجزين في الحبس الانفرادي لمدة 22ساعة ونصف يومياً في زنازن لا يدخلها الضوء الطبيعي والهواء النقي، مع تقليص الاتصال بالبشر إلى الحد الأدنى. وأشار إلى الأدلة على الآثار النفسية المدمرة لهذا النوع من الحبس.46وفي تقريرها حول التزامات الولايات المتحدة بموجب اتفاقية مناهضة التعذيب الذي أصدرته في مايو/أيار 2000، أعربت لجنة مناهضة التعذيب عن قلقها بشأن الأوضاع "المفرطة القسوة" في سجون الولايات المتحدة ذات الإجراءات الأمنية الفائقة. وفي تقرير مايو/أيار 2006، دعت اللجنة الولايات المتحدة إلى "مراجعة النظام المطبق" في مثل تلك السجون.47وفي تقرير يوليو/تموز 2006، بشأن الالتزامات بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، كررت لجنة حقوق الإنسان إعرابها عن القلق من أن الأوضاع في بعض السجون ذات الإجراءات الأمنية الفائقة في الولايات المتحدة لا تتماشى مع المادة 10(1)من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.48
إن النـزلاء الذين يوضعون في السجون ذات الإجراءات الأمنية الفائقة في أراضي الولايات المتحدة هم عادة مجرمون مدانون، ممن ارتكبوا مزيداً من الجرائم الخطيرة أو انتهكوا قواعد السجن. وفي حين أن الأوضاع في السجون ذات الإجراءات الأمنية الفائقة تتسم بالقسوة المفرطة، فإن أوضاع معتقلي غوانتنامو في المعسكرين 5و 6تتسم بقسوة أشد في بعض الجوانب. فالمعتقلون أشد عزلة من السجناء على الأراضي الأمريكية، من حيث عدم السماح لهم حتى بزيارات محدودة من أفراد عائلاتهم أو بإجراء مكالمات هاتفية؛49وينبغي إجراء مراجعة دورية لأوضاع السجناء المعزولين في الولايات المتحدة؛ ويتيح النظام المعمول به في السجون ذات الإجراءات الأمنية الفائقة إمكانية نقل السجناء من الوحدات الأكثر تقييداً إلى أوضاع أقل قسوة. كما أن بعض الأنظمة تسمح ببعض الأنشطة أو البرامج داخل الزنازن حتى في أشد مرافق الاحتجاز قسوة. ففي سجن ADXفلورنس، وهو السجن الفدرالي الوحيد ذي الإجراءات الأمنية الفائقة (المستوى 6) في الولايات المتحدة، يُسمح "لجمهور السجناء" بممارسة بعض الأنشطة الترويحية الجماعية في كل مرحلة من المراحل الأمنية الثلاث؛ ويُسمح بتزويد السجناء المحتجزين في زنازن انفرادية في "وحدة الإيواء الأمنية" في سجن ADXفلورنس بجهاز تلفزيون وراديو ومواد حرفية في زنازنهم، ما لم تتم إزالتها لأغراض تأديبية.50أما المعتقلون في المعسكرين 5و 6فيُقال إنه لا يُسمح لهم بمثل هذه المواد. بل إن للزنازن المعزولة في ADXفلورنس نوافذ تطل على ساحات خارجية للتمارين.
ويجوز لنـزلاء سجون الولايات المتحدة أن �610?طلبوا مراجعة معاملتهم وأوضاعهم من قبل المحاكم أو غيرها من الهيئات المشرفة. ومع أن النتائج كانت محدودة، فإن الدعاوى القضائية أدت إلى تحسين الأوضاع في العديد من المرافق ذات الإجراءات الأمنية الفائقة في الولايات المتحدة.51وبالإضافة إلى ذلك، فقد قضت المحكمة العليا للولايات المتحدة بأن للسجناء الحق في الحصول على ضمانات إجرائية عندما يُحالون إلى السجون ذات الإجراءات الأمنية الفائقة، التي تعرِّضهم "لصعوبات كبيرة متطابقة". وتشمل مثل هذه الضمانات إعطاء إشعار بالأساس الحقيقي لمثل هذه الإحالة وإتاحة فرصة لنقض القرار في جلسة المحاكمة.52
ومن ناحية أخرى، فإن معتقلي غوانتنامو لا يُسمح لهم بالمثول أمام المحاكم أو هيئات الإشراف القانوني، وتظل معاملتهم مرهونة كلياً باجتهاد حكومة الولايات المتحدة. وقد جرَّد قانون اللجان العسكرية، الذي أصبح قانوناً بتوقيع الرئيس بوش عليه في أكتوبر/تشرين الأول 2006، محاكم الولايات المتحدة من الولاية القضائية للنظر في طلبات المثول أمام قاضٍ للطعن في قانونية الاعتقال أو في أوضاع الاعتقال لأي مواطن غير أمريكي محتجز في السجون الأمريكية "كمقاتل عدو". وعلى الرغم من تقديم عدد من طلبات المثول أمام قاض نيابةً عن معتقلي غوانتنامو والطعون التي لم يُبت فيها، فإن أحداً من المعتقلين حالياً لم تجر مراجعة قضيته من قبل أي محكمة حتى الآن. وحتى قبل إقرار قانون اللجان العسكرية، فإن معارضة الحكومة للملفات المقدَّمة في السابق، قد أدت إلى تأخير الإجراءات القانونية مع مرور السنين. إن المراجعة القضائية تعدُّ إحدى الضمانات المهمة ضد الأوضاع القاسية للاعتقال وغيره من ضروب إساءة المعاملة، فضلاً عن الاعتقال التعسفي.
مشكلات الصحة العقلية وغيرها من بواعث القلق الصحية
ثمة مجموعة كبيرة من الأدلة في الولايات المتحدة وغيرها على أن العزل لفترات مطولة يمكن أن يسبب أذى نفسياً وجسدياً خطيراً، ولا سيما إذا رافقته أشكال أخرى من الحرمان، من قبيل تقليص استخدام الحواس والكسل القسري والحبس في مكان محصور.
وقد أجرى خبراء في الصحة العقلية فحصاً لسجناء موجودين في مرافق العزل، ومنها المرافق ذات الإجراءات الأمنية الفائقة في الولايات المتحدة، مصابين بما سُمي "عَرض وحدة الإيواء الأمنية SHU"، فوصفوا أعراضاً منها الذهول الإدراكي والهلوسة والقلق العميق والروح العدائية والتشوش وصعوبة التركيز والحساسية المفرطة تجاه المؤثرات الخارجية واضطرابات النوم، بالإضافة إلى الأعراض الجسدية.53وأظهرت دراسة أجراها خبراء صحيون على سجناء في وحدات العزل في المملكة المتحدة، أن النـزلاء يعانون من اضطرابات جسدية ناتجة عن محيطهم المقيَّد للغاية، الذي يشمل إعاقة مدى البصر وفقدان الوزن وذبول العضلات وفقدان الذاكرة، وأن بعض النـزلاء أُصيب "بمرض عقلي يتجاوز القلق العادي والمتوقع مسبقاً".54
وقد قضت عدة محاكم أمريكية بأن أوضاع العزل في المرافق ذات الإجراءات الأمنية الفائقة يمكن أن تؤدي إلى الإصابة بأذى عقلي خطير في بعض الحالات، وأمرت بإخراج السجناء المصابين بأمراض عقلية سابقة، أو المعرَّضين لخطر الإصابة باختلال عقلي، من تلك الوحدات. وأصدر قاض في ويسكنسون قرار حكم بأن الحبس في ظل الأوضاع السائدة في سجن الدولة ذي الإجراءات الأمنية الفائقة، كما هو معروف، يسبب مرضاً نفسياً حاداً وعجزاً وآلاماً ووفيات" حتى عند الأشخاص الذين ليس لديهم تاريخ مرضي في الانهيار العقلي، مشيراً إلى أن "العديد من السجناء ليسوا قادرين على المحافظة على سلامة عقولهم في مثل هذه الظروف البالغة القسوة والتي تولِّد الضغط النفسي؛ وهذا ما يفسر ارتفاع عدد محاولات الانتحار".55
ذكرت اللجنة الأوروبية لمنع التعذيب والمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، وهي هيئة الخبراء التابعة لمجلس أوروبا، "أن من المعترف به عموماً هو أن جميع أشكال الحبس الانفرادي من دون إثارة الحواس العقلية والجسدية يرجح أن تُحدث في الأجل الطويل تأثيرات تؤدي إلى تدهور الملكات العقلية وغيرها من القدرات الاجتماعية".56
وأوصت اللجنة الأوروبية لمنع التعذيب بأن جميع أشكال الحبس الانفرادي يجب ألا تدوم إلا لأقصر فترة ممكنة، مع اتخاذ تدابير تعويضية للأشخاص المحتجزين في الوحدات ذات الإجراءات الأمنية القصوى، من قبيل تحسين المرافق الخاصة بممارسة التمارين الرياضية، واختيار الأنشطة والفرص للالتقاء بالزملاء النـزلاء داخل تلك الوحدات.
وفي غوانتنامو، لم يُسمح بشكل عام للمعتقلين برؤية خبراء خارجيين ومستقلين في مجال الصحة العقلية.57بيد أن اللجنة الدولية للصليب الأحمر أشارت في العام 2003إلى أن مجمل الأوضاع التي كانوا محتجزين في ظلها، بما فيها الحبس إلى أجل غير مسمى، قد أدت إلى تدهور الصحة النفسية للعديد من المعتقلين بصورة مقلقة. وتعرب اللجنة الدولية للصليب الأحمر عن قلقها من أن انعدام اليقين بشأن مصير السجناء قد أضاف إلى الضغط العقلي والعاطفي الذي عانى منه العديد من المعتقلين وعائلاتهم".58وتحدث المحامون أيضاً عن المشكلات الصحية التي يعاني منها المعتقلون، ولاسيما الأشخاص المحتجزون لفترات مطولة في الحبس الانفرادي، الذين تعرض بعضهم للتعذيب أو غيره من ضروب المعاملة السيئة أثناء الاستجواب بحسب ما زُعم. ويبدو أن الشكاوى المتعلقة بالحالة العقلية للمعتقلين قد ازدادت منذ افتتاح المعسكر 6. وأشار المحامون الذين زاروا موكليهم في المعسكر 6، بشكل متسق، إلى تدهور الصحة العقلية والجسدية للمعتقلين منذ نقلهم إلى المعسكر 6.
· تشير إحدى الوثائق التي تتحدث عن تأثير نقل خمسة يوغوريين إلى المعسكر 6على حالتهم النفسية إلى أنهم جميعاً أعربوا عن مشاعر "اليأس والوحدة القاتلة وتخلّي العالم عنهم" أثناء زيارات محامييهم في ينا�610?ر/كانون الثاني 2007. ولم يسبق أن تعرض أي منهم لمثل هذه الأوضاع الصارمة من العزل. فأحد المعتقلين الذي بدا خلال زيارات سابقة "مهذباً وظريفاً وسريع الضحك والابتسام، أصبح يبدو الآن في حالة يأس"، وقال إنه "بدأ يسمع أصواتاً". ووصف معتقل آخر أن النـزيل في الزنزانة المجاورة "كان يسمع أصواتاً باستمرار، ويصرخ ويتعرض للعقاب".59
· ذُكر أن ديفيد هيكس، وهو مواطن أسترالي اعتُقل مدة تزيد على خمس سنوات في غوانتنامو، قد تدهورت صحته الجسدية والعقلية بعد احتجازه في حبس انفرادي تام في المعسكرين 5و 6منذ مارس/آذار 2006. وقد نُقل إلى المعسكر 6في ديسمبر/كانون الأول 2006. وقال المحامون الذين زاروه في يناير/كانون الثاني 2007إنهم صُدموا بالتغيير الكبير الذي طرأ عليه. وذكروا أنه هيكس، الذي كان مقيداً بأرضية غرفة الزيارة في المعسكر 6بدا أكبر من عمره – وهو 31عاماً – وأنه كان غائر العينين، أشعث الشعر، رث الهيئة، قانطاً، ووجد صعوبة في التواصل خلال الجزء الأول من المقابلة. وقال محاموه أيضاً إنه كان يعاني من آثار العزل لفترة طويلة وانعدام الخصوصية، حيث كان يُرغم على استخدام المرحاض على مرأى من حراسه. كما صودرت فرشاة شعره ومشطه في المعسكر 6. واشتكى من أن زنزانته في المعسكر 5غالباً ما كانت باردة جداً، وأنه لم يحصل على ملابس كافية. وقد أعربت عائلة هيكس عن قلقها بشأن حالته في يوليو/تموز 2006، حيث كان غير متماسك خلال مكالمة هاتفية. وفي ديسمبر/كانون الأول، ورد أن سلطات الولايات المتحدة رفضت طلباً للسماح بزيارة متابعة من قبل طبيب نفسي مستقل كان قد زار هيكس في فبراير/شباط 2005. وفي 26مارس/آذار 2007، اعترف ديفيد هيكس أمام جلسة للجنة العسكرية في غوانتنامو بالذنب في تهمة واحدة، وهي "تقديم دعم مادي للإرهاب". وفي 30مارس/آذار، وكجزء من اتفاق عُقد قبل المحاكمة، حُكم عليه بالسجن مدة سبع سنوات، مع وقف تنفيذ تسعة أشهر منها وكان من المقرر إعادته إلى أستراليا في غضون 60يوماً.60
· في يناير/كانون الثاني 2007، وصف محامي بشر الراوي، وهو من مواليد العراق ومقيم في المملكة المتحدة واعتُقل في غوانتنامو مدة تزيد على أربع سنوات، كيف أصبح موكِّله "الذي كان ذات مرة في حالة صحية ممتازة وصافي الذهن، ينـزلق بشكل بطيئ ولكن مؤكد نحو الجنون" بعد قضاء أشهر في الحبس الانفرادي في المعسكر 5بلا نهاية منظورة. وذُكر أن زنزانة بشر الراوي كانت "باردة إلى حد لا يُحتمل" بسبب تشغيل مكيف الهواء بأقصى درجة برودة. وكان الحراس أحياناً ينتزعون بدلة السجن البرتقالية والملاءة ويتركونه بالسروال القصير. وعندما كان يحاول تدفئة نفسه بسجادة الصلاة، وهي واحدة من "مواد الرفاهية" القليلة المسموح بها، كان الحراس يأخذونها منه بسبب "سوء استخدامها". كما انتُزع منه ورق المرحاض لأنه كان يستخدمها لتغطية عينيه من النور الدائم في الزنزانة. وورد أنه تعرض لعقوبة العزل عندما رفض الخضوع لمزيد من الاستجواب.61وفي أواخر مارس/آذار 2007، نُقل بشر الراوي إلى المملكة المتحدة، حيث أُطلق سراحه فيما بعد.
· وقال محام لثلاثة من معتقلي غوانتنامو إنهم كانوا "أقوياء تماماً من الناحية النفسية" ومتفائلين أثناء زيارته لهم في أكتوبر/تشرين الأول، ولكن اثنين منهم نُقلا فيما بعد إلى المعسكر 6، بينما نُقل الثالث إلى المعسكر 5. وخلال زيارته إلى المعسكر 6في يناير/كانون الثاني 2007، لاحظ أن أحد هؤلاء الرجال الثلاثة، الذي كان فيما مضى ضعيفاً، ولكنه قادر على التحمل، قد أصبح الآن "مهزوزاً بشكل واضح وفي حالة يأس شديد"، حيث لم يكن قد رأى ضوء النهار منذ 15يوماً بحسب ما ورد.
· وظل صابر لاحمر، وهو جزائري نُقل إلى غوانتنامو بعد القبض عليه في البوسنة، قيد الحبس الانفرادي في معسكر إكو منذ أواخر يونيو/حزيران 2006. وذُكر أن طبيباً في المعسكر أقر بأنه بحاجة إلى تمارين في العلاج الطبيعي بسبب إصابته بعطب في الأعصاب وضمور في العضلات في رجليه. بيد أنه لم يُسمح له بإجراء التمارين إلا مرة كل عشرة
أيام تقريباً، وفي مساحة محدودة جداً. وعندما زاره محاموه في نوفمبر/تشرين الثاني 2006، بدا واهناً من الناحيتين النفسية والجسدية، ويعاني من "اكتئاب حاد" وآلام في الرجلين.62لقد كان معزولاً تماماً عن أي شخص باستثناء الحراس، لأنه لم يكن هناك معتقلون في الزنازن المجاورة؛ ولم يُسمح له بإرسال الرسائل البريدية إلى عائلته أو استقبالها منها بشكل منتظم، أو حفظ الرسائل التي يتلقاها من محامييه في الزنزانة، وغالباً ما كان يُحرم من اقتناء قلم وورقة، كما حُرم من قراءة أي مواد باستثناء القرآن. وعندما عاد محامو صابر لاحمر إلى غوانتنامو في مارس/آذار 2007للقيام بزيارة قانونية بترتيب مسبق، أبلغهم الحراس بأن صابر لا يريد أن يخرج من الزنزانة لمقابلتهم. وشعوراً منهم بالقلق العميق من أن يكون ذلك علامة على حصول مزيد من التدهور العقلي لديه، طلب محاموه إذناً بزيارته في زنزانته بمعسكر إكو أو في غرفة الزيارة المجاورة لها، ولكن طلبهم قوبل بالرفض. وفي 22مارس/آذار، وقبيل مغادرتهم القاعدة، قدم محاموه طلباً خطياً رسمياً إلى قيادة المعسكر لنقل صابر لاحمر من معزله في معسكر إكو إلى بيئة أكثر اختلاطاً. ولكنهم لم يكونوا قد تلقوا رداً على طلبهم حتى وقت كتابة هذا التقرير.
وكما أشرت آنفاً، فإن الاعتقال إلى أجل غير مسمى بحد ذاته يمكن أن يسبب صدمة نفسية حادة. وقد تحدثت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، في مناسبات عدة، عما لاحظته من تدهور في الحالة الصحية العقلية لعدد كبير من معتقلي غوانتنامو منذ يناير/كانون الثاني 2002. ووجد اثنا عشر خبيراً مستقلاً في مجال الصحة العقلية ممن فحصوا تأثير الاعتقال إلى أجل غير مسمى على ثمانية معتقلين في المملكة المتحدة، أن ذلك أدى إلى اكتئاب سريري في جميع الحالات الثماني، بالإضافة إلى ظهور علامات اكتئاب على ثلاثة من الأزواج الذين أجريت معهم مقابلات.63كما أن التأثير النفسي الحاد الذي تحدثه سنوات الاعتقال لفترات غير محددة، وانعدام الاتصال مع العالم الخارجي يُرجح أن يتفاقم بسبب ظروف العزل وغيرها من أشكال الحرمان المذكورة آنفاً. ففي الولايات المتحدة، ثمة أدلة على أن النـزلاء المحتجزين في زنازن العزل، والذين لا يتوفر لهم سوى القليل من نعومة العيش والامتيازات، عرضة لخطر الانتحار أكثر من غيرهم من السجناء، وخصوصاً إذا كانوا يعانون من مشكلات أخرى في الصحة العقلية.
ووقعت أكثر من 40 محاولة انتحار بين معتقلي غوانتنامو قبل وقوع الوفيات الثلاث، التي يبدو أنها ناجمة عن الانتحار، في يونيو/حزيران 2006. فالرجال الذين قضوا نحبهم كانوا محتجزين في سجن ذي إجراءات أمنية فائقة في المعسكر رقم 1. وفي الوقت الذي تدل فيه الظروف المادية في المعسكر 1 على أن المعتقلين هناك ليسوا معزولين بالقدر نفسه الذي يعاني منه المعتقلون في المعسكرين 5 و 6، فإنهم محتجزون في زنازن صغيرة ولا يُسمح لهم سوى بالقليل من التمارين والرفاهية، كما أن الأوضاع فيه قابلة لأن تحدث ضغوطاً نفسية حادة مع مرور الزمن. وكان أحد المنتحرين الثلاثة، وهو ياسر الزهراني من المملكة العربية السعودية، لا يتجاوز السابعة عشرة من العمر عندما احتُجز في غوانتنامو، وتوفي في سن الحادية والعشرين. لقد كان واحداً من عدد من المعتقلين الذين كانت أعمارهم تقل عن 18 عاماً عندما احتُجزوا أول مرة في القاعدة. وذُكر أن بعضهم قضى وقتاً في العزل أو في الحبس في الزنازن لفترات طويلة.64 إن المعايير الدولية تحظر معاقبة الأطفال بالحبس الانفرادي أو وضعهم في الزنازن.65
واعترافاً بالمضاعفات الصحية للحبس الانفرادي أو العزل، تنص القواعد النموذجية الدنيا على أنه:
"لا يجوز أن يعاقب السجين بالحبس المنفرد... إلا بعد أن يكون الطبيب قد فحصه وشهد خطياً بأنه قادر على تحمل مثل هذه العقوبة". (القاعدة 32(1).
كما تنص على أن:
"الطبيب يجب أن يقوم يومياً بزيارة السجناء الخاضعين لمثل هذه العقوبات، وأن يشير على المدير بوقف العقوبة أو تغييرها إذا رأى ذلك ضرورياً لأسباب تتعلق بالصحة الجسدية أو العقلية." (القاعدة (3) 32.
وتنص معايير المؤسسة الإصلاحية الأمريكية المتعلقة بمراكز الإصلاح على أن النـزلاء المعزولين يجب أن يتلقوا زيارات يومية على الأقل من مسؤول مؤهل في مجال الرعاية الصحية.66
بيد أن منظمة العفو الدولية يساورها القلق من أن الحالة الصحية العقلية أو الجسدية لمعتقلي غوانتنامو في مرافق العزل قد لا تحظى بالمراقبة والمعالجة الكافيتين. وقال أحد المعتقلين الذين أُرسلوا إلى المعسكر 6إنه لم ير طبيباً أو مختصاً في الصحة العقلية لمدة تزيد على شهرين بعد نقله إلى هناك، على الرغم من طلباته المتكررة. وورد أن أحد المعتقلين في معسكر إكو لم يُسمح له برؤية طبيب خلال فترة شهرين من الحبس الانفرادي، على الرغم من أنه كان يعاني من مشاكل صحية (أنظر حالة صابر لاحمر أدناه). وقد علمت منظمة العفو الدولية بأن من الصعب بوجه عام رؤية طبيب، وليس فنياً في مجال الصحة ذا مستوى أدنى.
إن المعايير المهنية والأخلاقية ذات الصلة تقتضي بأن يثير المختصون الصحيون في السجون أو أماكن الاعتقال مع السلطات أي بواعث قلق بشأن الأوضاع في هذه السجون والمعتقلات وآثارها على السجناء. إن منظمة العفو الدولية لا تعلم ما إذا كان قد تم اتخاذ مثل هذا الإجراء فيما يتعلق بظروف العزل، ولكنها تشير إلى أن المختصين في الصحة العقلية وغيرهم من المهنيين الصحيين في القاعدة ليسوا مستقلين لأنهم معيَّنون من قبل الجيش. وتشعر المنظمة بالقلق بشأن الأنباء التي تقول إن الأطباء النفسيين العسكريين قللوا في وقت ما من شأن بعض محاولات الانتحار التي وقعت في غوانتنامو، وأعادوا تصنيفها بأنها عبارة عن "سلوك متلاعب بالحاق الأذى بالنفس"، الأمر الذي نجم عنه ازدياد عدد هذه المحاولات التي أُبلغ عنها رسمياً.67
وفي حين أن المعتقلين في مرافق العزل في غوانتنامو يتلقون زيارات من قبل فنيين في مجال الرعاية الصحية وأحياناً من قبل أطباء نفسانيين، فإنهم يخضعون لفحوص سطحية وشكلية؛ بل إن بعضهم قال إنهم يخشون الجهر بالشكوى. وقيل لمنظمة العفو الدولية إن المشكلات المتعلقة بتلقي الرعاية الصحية العقلية تتفاقم مع انعدام الثقة في المهنيين الصحيين في غوانتنامو بسبب تاريخ الموظفين الصحيين في مجال الرعاية الصحية العقلية في القاعدة، من حيث أنهم يتعاونون مع المحققين.68ويُزعم أن الموظفين الطبيين العسكريين ساعدوا على استغلال السجلات الطبية للمعتقلين في تصميم خطط للاستجواب الفردي للمعتقلين، تضمنت الحرمان من النوم، والعزل لفترات طويلة، وتعريض المعتقل للنقيضين من درجات حرارة، وتدريب المحققين على أساليب الاستجواب. إن مثل هذه الممارسات تعتبر انتهاكاً صارخاً للمعايير الدولية التي تنص على أن مشاركة الموظفين الصحيين في أية علاقة مهنية مع السجناء أو المعتقلين لا يكون هدفها الوحيد هو تقييم وحماية وتحسين صحتهم الجسدية أو العقلية69، إنما تعتبر انتهاكاً لآداب مهنة الطب.
وثمة بواعث قلق بشأن أشكال أخرى من الرعاية الطبية. فمنظمة العفو الدولية على علم بأن هناك عدة حالات، نصح فيها الأطباء بأن المعتقلين بحاجة إلى مزيد من التمارين لأسباب طبية، ولكن النصيحة ذهبت أدراج الرياح. وكانت إحدى الحالات تتعلق بشخص مصاب بمرض القلب كان محتجزاً في مرفق طبي وهو مكبل بالقيود، كما كانت هناك حالة أخرى تتعلق بمعتقل نُقل إلى مرفق للعزل (أنظر حالة صابر لاحمر أعلاه). إن مثل هذه التقارير مقلقة للغاية، ولا تتسق مع ادعاءات السلطات الأمريكية بأنها توفر رعاية طبية ممتازة في غوانتنامو. كما تشعر 05?نظمة العفو الدولية بالقلق بشأن الأنباء التي تفيد بأن السجناء في المرفق الطبي يُحتجزون عادةً وهم مقيدون في السرير في أربعة نقاط، وأحياناً لفترات طويلة ومن دون ممارسة أي تمارين. إن احتجاز شخص وهو مقيد وفي وضع لا يستطيع معه الحركة يمكن أن يؤدي إلى خلق أوضاع صحية خطيرة وربما مميتة، ومنها تخثر الدم، وإن هذه الممارسة تشكل انتهاكاً للمعايير الدولية والمعايير المهنية الصحية الأمريكية بشأن استخدام القيود.70
· ولا يزال جمعة الدوسري، وهو مواطن بحريني ورد أنه حاول الانتحار 12مرة على الأقل، محتجزاً في وحدة الصحة العقلية في غوانتنامو منذ أكثر من عام في زنزانة بلا نوافذ. وقد قال لمحاميه إن الأنوار دائماً مطفأة خارج زنزانته، ومكيف الهواء مفتوح بأقصى درجة برودة، ولذا فإن الجو فيها دائماً بارد ومظلم. وذكر أن تواصله مع المعتقلين الآخرين محدود بسبب المشكلات النفسية الحادة التي يعاني منها العديد من المعتقلين الآخرين في وحدة الصحة العقلية، وقد شاهد بعضهم وهم يصرخون. وعقب حالات الوفاة التي وقعت في يونيو/حزيران 2006، سُمح له باقتناء بطانية وفرشة وقرآن في زنزانته، ثم ازدادت مقتنياته بعد عدة أشهر، فأصبح لديه فرشاة أسنان ومعجون أسنان وصابونة. ومع أنه يتلقى زيارة يومية من فني في الطب النفسي وأخرى أسبوعية من طبيبين نفسيين، فإنهم لا يقضون معه سوى بضع دقائق ويطرحون عليه الأسئلة نفسها: عما إذا كان يأكل وينام جيداً، وما إذا كان يفكر في إيذاء نفسه أو غيره. ويزعم أن جميع المعتقلين تعلموا أن يقولوا إنهم على ما يرام، لأنهم إن لم يفعلوا، فإنهم سيوضعوا في ظروف أكثر تقييداً.
· نُقل سيف الله باراشا إلى مستشفى غوانتنامو في نوفمبر/تشرين الثاني 2006، بعد إصابته بآلام خطيرة في الصدر، وتم تشخيصه بأنه بحاجة إلى عملية قسطرة. وخلال الأسبوع الذي قضاه في المستشفى، ذُكر أنه كان مقيداً بالسرير في أربع نقاط، في يديه ورجليه بشكل دائم (ما عدا في يد واحدة في أوقات تناول الوجبات). وورد أن استشارياً في أمراض القلب أوصى بالسماح لسيف الله باراشا بالمشي حول المستشفى أربع مرات يومياً لمدة 20دقيقة في كل مرة، ولكن أفراد الأمن رفضوا الطلب. وقد رفض سيف الله باراشا الخضوع للمعالجة الطبية في غوانتنامو لأنه لم يكن واثقاً بتلبية احتياجاته الطبية بشكل كاف، أو أنه سيتلقى مراقبة مناسبة بعد إجراء العملية. ونظراً لأنه لم يعد قادراً على تحمل القيود، فقد طلب إعادته إلى زنزانته في المعسكر 5، فوافق الطبيب على طلبه.71
توصيـات
تدعو منظمة العفو الدولية حكومة الولايات المتحدة إلى إغلاق غوانتنامو، وإلى توجيه تهم إلى المعتقلين بارتكاب جرائم معترف بها، وتقديمهم إلى محاكمة بموجب إجراءات المحاكمات العادلة، أو إطلاق سراحهم مع توفير الحماية الكاملة لهم من التعرض لمزيد من الانتهاكات (أنظر الملحق). وفي هذه الأثناء، يتعين على حكومة الولايات المتحدة ضمان معاملة جميع المعتقلين وفقاً للقوانين والمعايير الدولية، ومنها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، واتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، والصكوك الدولية الأخرى ذات الصلة بمعاملة الأشخاص المحرومين من حريتهم. وبوجه خاص يتعين على حكومة الولايات المتحدة أن تتخذ الخطوات التالية فوراً:
· ضمان عدم إخضاع أي معتقل للمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، ومنها الحجز الانفرادي أو الحبس في الزنازن لفترات طويلة في ظروف تتسم بتقليص استخدام الحواس. ولا يجوز احتجاز أي معتقل لفترة طويلة في زنزانة خالية من النوافذ المطلة على الخارج، أو لا يدخلها الضوء الطبيعي والهواء النقي؛
· تحسين الظروف الحياتية للمعتقلين بما يتيح لهم المزيد من الاختلاط والأنشطة الحقيقية والترفيهية؛ وينبغي استغلال المناطق الجماعية في المعسكر 6استغلالاً تاماً؛ وتوفير مزيد من التجهيزات في ساحات التمارين، وتعزيز المكتبة بمزيد من الكتب والمواد على نحو أفضل؛ والسماح بالبرامج الترفيهية والتربوية للمعتقلين، بما فيها بواسطة التلفزيون والفيديو حيثما يكون ذلك ممكناً، وإحاطتهم علماً بأهم الأنباء بصورة منتظمة؛ والسماح لجميع المعتقلين بممارسة التمارين الرياضية اليومية المنتظمة في الهواء الطلق خلال ساعات النهار؛
· ضمان معاملة جميع المعتقلين باحترام لكرامتهم الإنسانية؛ واتخاذ خطوات لحظر مراقبة المعتقلين بطريقة متطفلة أو مهينة ثقافياً أو جنسياً، من قبيل السماح للنساء من الحراس بمراقبة المعتقلين أثناء الاستحمام؛
· معاملة المعتقلين باحترام لعقائدهم وممارساتهم الدينية، بما في ذلك طريقة التعامل مع القرآن؛
· السماح لمختصين مستقلين في مجال الرعاية الصحية بدخول غوانتنامو لفحص المعتقلين على انفراد؛
· السماح لمنظمات حقوق الإنسان المستقلة والمقررين الخاصين للأمم المتحدة بزيارة المعتقلين. ويجب أن تشمل مثل هذه الزيارات دخول جميع أجزاء المعتقل، وتمكين المندوبين من التحدث مع المعتقلين على انفراد؛
· السماح للمعتقلين بالاتصال بأفراد عائلاتهم بواسطة البريد المنتظم وغير الخاضع للمراقبة بقدر الإمكان، مع إتاحة الفرصة لهم لإجراء مكالمات هاتفية معهم وتلقي الزيارات منهم.
ملحق: من أجل إجراء محاكمات عادلة ووضع حد لعمليات الاعتقال غير القانونية
عـام 72
.1ينبغي إغلاق كل مركز اعتقال يُستخدم لاحتجاز أشخاص خارج نطاق الحماية التي يوفرها القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني. وينطبق هذا الأمر على مركز الاعتقال في خليج غوانتنامو، حيث فشلت الإدارة الأمريكية على مدى أكثر من خمس سنوات من عمليات ا�604?احتجاز في تحديد إجراءات تتماشى مع القوانين والمعايير الدولية. وينبغي وضع حد بشكل فوري ودائم لبرنامج الاعتقال السري الذي تنفذه الولايات المتحدة، وإغلاق أي مراكز اعتقال سرية، في أي مكان في العالم.
.2إن إغلاق غوانتنامو وغيره من مراكز الاعتقال يجب ألا يسفر عن نقل انتهاكات حقوق الإنسان إلى أماكن أخرى. وينبغي معاملة جميع المعتقلين وفقاً للقوانين والمعايير الدولية لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي حيثما يكون ذلك ملائماً. ويجب فتح جميع مراكز الاعتقال التابعة للولايات المتحدة للتدقيق الملائم من قبل جهات خارجية، ومنها اللجنة الدولية للصليب الأحمر.
.3تقع المسؤولية عن إيجاد حل للمعتقلين في غوانتنامو وغيره على عاتق الولايات المتحدة أولاً وقبل كل شيء. فقد خلقت حكومة الولايات المتحدة نظام اعتقال احتُجز بموجبه الأشخاص من دون تهمة أو محاكمة، وخارج إطار القانون الدولي، ومن دون توفير إمكانية اللجوء إلى محاكم الولايات المتحدة بشكل كامل. ويتعين عليها إصلاح هذه الأوضاع بما يتماشى تماماً مع القوانين والمعايير الدولية.
.4يتعين على جميع المسؤولين الأمريكيين الكف عن القيام بمزيد من تقويض مبدأ افتراض البراءة فيما يتعلق بمعتقلي غوانتنامو. إذ أن التعليقات العلنية المستمرة على افتراض ذنبهم من شأنه أن يعرضهم للخطر بطريقتين على الأقل – من حيث كونها تشكل خطراً على آفاق المحاكمة العادلة من ناحية، وخطراً على سلامة أي معتقل يتم إطلاق سراحه من ناحية أخرى- كما أنها يمكن أن تعرضهم للمزيد من خطر إساءة المعاملة في الحجز.
.5يجب أن يكون بإمكان جميع المعتقلين الطعن في قانونية اعتقالهم أمام محكمة مستقلة ومحايدة، بحيث يجوز للمحكمة إصدار أمر بإطلاق سراح أي معتقل يكون احتجازه غير قانوني. وينبغي إلغاء قانون اللجان العسكرية أو تعديله بشكل جوهري كي يتماشى مع القانون الدولي، بما في ذلك ضمان الحق في طلب المثول أمام قاضٍ.
.6يتعين على الرئيس جورج دبليو بوش إلغاء الأمر العسكري الذي أصدره في 13نوفمبر/تشرين الثاني 2007، الذي يخوِّل الاعتقال من دون تهمة أو محاكمة، بالإضافة إلى الأمر التنفيذي الذي أصدره في 14فبراير/شباط 2007، والمتعلق بإنشاء اللجان العسكرية بموجب قانون اللجان العسكرية.
.7ينبغي إطلاق سراح المحتجزين حالياً في غوانتنامو، ما لم يتم توجيه تهم إليهم ومحاكمتهم وفقاً للمعايير الدولية للمحاكمات العادلة.
.8لا يجوز إرسال أي معتقلين إلى بلدانهم الأصلية إذا كانوا سيتعرضون فيها إلى انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، أو إلى أي بلد آخر يمكن أن يواجهوا فيه مثل تلك الانتهاكات، أو ربما يُرسلون منه إلى بلد آخر يمكن أن يواجهوا فيه مثل ذلك الخطر.
المحاكمات العادلة
.9بالنسبة للذين ستوجَّه إليهم تهم ويحاكمون، فإنه ينبغي أن توجَّه إليهم تهم بارتكاب جرائم معترف بها بموجب القانون، وأن يمثلوا أمام محكمة مستقلة ومحايدة تُنشأ بموجب القانون، من قبيل إحدى المحاكم الفدرالية الأمريكية، بما يتماشى تماماً مع المعايير الدولية للمحاكمات العادلة، ومن دون اللجوء إلى عقوبة الإعدام.
.10إن أي معلومات يتم الحصول عليها تحت التعذيب أو غيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، يجب ألا تكون مقبولة في أي محكمة. وفي ضوء الانتهاكات القانونية والجسدية والعقلية التي تعرض لها المعتقلون في سجون الولايات المتحدة على مدى سنوات، فإن المحاكمات يجب أن تحترم المعايير الدولية بشكل صارم، وإن الأحكام يجب أن تأخذ بعين الاعتبار طول فترة الاعتقال التي قضاها المعتقلون في غوانتنامو أو غيره وظروف اعتقالهم قبل نقلهم إلى هناك.
الحلول المطروحة بالنسبة للذين يُطلق سراحهم
.11ينبغي اتِّباع عملية عادلة وشفافة لتقييم حالة كل معتقل من المقرر إطلاق سراحه، وذلك لتحديد ما إذا كان يمكن إعادته بأمان إلى بلده الأصلي، أو ما إذا كان يجب إيجاد حل آخر له. وفي جميع الحالات، ينبغي أن يتم تقييم المعتقلين كلٍ على حدة، وأن يمثلهم محامون، وأن تتم الاستعانة بمترجمين فوريين عند الضرورة، وأن تتاح لهم الفرصة الكاملة للتعبير عن آرائهم، وعرض أسباب اتخاذ كل قرار خطياً، ومنحهم حق الاستئناف. ويمكن دعوة الوكالات الدولية المعنية، من قبيل مكتب المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، للمساعدة في هذه المهمة وفقاً لصلاحيات كل منها. أما الخيارات المطروحة أمام حكومة الولايات المتحدة للتعامل مع القضية بطريقة تحقق الاحترام التام للمعتقلين الذين لن تتم محاكمتهم، وبالتالي ينبغي إطلاق سراحهم بلا إبطاء، فإنها تشمل ما يلي:
(أ) الإعادة:على السلطات الأمريكية إعادة المعتقلين