Document - USA: All allegations of torture must be investigated

الولايات المتحدة الأمريكية : يجب التحقيق في جميع مزاعم التعذيب


إن النشر الجزئي من جانب وزارة الدفاع الأمريكية لنص الجلسة التي مثل فيها خالد شيخ محمد أمام محكمة مراجعة وضع المقاتلين في غوانتنامو تثير مجدداً بواعث قلق حول معاملة الولايات المتحدة الأمريكية للمعتقلين في "الحرب على الإرهاب".


وقد ابتُدعت محاكم مراجعة وضع المقاتلين في يونيو/حزيران 2004 لاستخدامها في غوانتنامو، قبل أكثر من سنتين في أعقاب بدء الاعتقالات هناك. وتضم هذه المحاكم ثلاثة ضباط في الجيش يمكن أن يعتمدوا على أدلة سرية أو أدلة انتُزعت تحت وطأة التعذيب أو غيره من ضروب سوء المعاملة في البت بوضع المعتقل. ويقع العبء على المعتقل، بدون تمثيل قانوني ويُحرم عموماً من إمكانية استدعاء الشهود أو الحصول على أدلة لدحض وضع "المقاتل المعادي غير القانوني" المعرَّف بطريقة فضفاضة. وقد رُفض طلب خالد الشيخ محمد، مثلاً لتقديم معتقلين اثنين في غوانتنامو كشاهدين. وقضى رئيس محكمة مراجعة وضع المقاتلين أن شهادتهما "ليست ذات بال". وإن تأكيد وضع "المقاتل المعادي غير القانوني" للمعتقل يجعله مؤهلاً للمحاكمة أمام لجنة عسكرية، وهي محكمة تتمتع بسلطة إصدار أحكام بالإعدام.


وخالد شيخ محمد هو أحد 14 معتقلاً يعرفون بالمعتقلين "ذوي القيمة العالية" الذين نُقلوا من الحجز طوال سنوات لدى السي آي إيه إلى غوانتنامو في سبتمبر/أيلول 2006 من أجل الغرض المعلن لمحاكمتهم أمام اللجان العسكرية. وخالد شيخ محمد الذي وصفته حكومة الولايات المتحدة بأنه "العقل المدبر" الذي يقف وراء هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، قُبض عليه في باكستان في العام 2003. وقد احتُجز بمعزل عن العالم الخارجي رهن الاعتقال السري لدى السي آي إيه لمدة ثلاث سنوات ونصف السنة. وتظل أساليب التحقيق التي تتبعها السي آي إيه مصنفة "كسرية للغاية"، لكن من جملة الأساليب التي زُعم أنها استخُدمت ضد هذا المعتقل وسواه من المعتقلين "تغطيس الوجه بالماء حتى الشعور بالاختناق"، الذي يشكل في الواقع إعداماً كاذباً بواسطة الغرق.


وبعد مضي ستة أشهر على نقلهم إلى غوانتنامو، يظل هؤلاء المعتقلون الأربعة عشر محرومين من مقابلة محامين، حتى فيما تعد الحكومة دعواها الجنائية ضدهم. ويمكن للجان العسكرية أن تقبل أدلة إكراهية. ويمكن للحكومة أن تقدم أدلة مع الحفاظ على سرية الطريقة المستخدمة في الحصول عليها. وتعقد محاكم مراجعة وضع المقاتلين الخاصة بهؤلاء المعتقلين الأربعة عشر في جلسة مغلقة لأنهم "قد يفشون معلومات في غاية السرية" حول برنامج الاعتقالات السرية للسي آي إيه. وسيحدث الشيء ذاته كما يفترض في المحاكمات التي تجريها اللجان العسكرية، في حال حدوثها. ويستطيع القاضي العسكري إغلاق الإجراءات لمنع إماطة اللثام عن أنشطة استخبارية سرية.


وتشير النسخة المنقحة لجلسة محكمة مراجعة وضع المقاتلين الخاصة بخالد شيخ محمد إلى أنه أثار مزاعم التعذيب. ويشير رئيس المحكمة إلى إفادة خطية "تتعلق بانتهاكات أو معاملة مزعومة لقيها المعتقل". ثم يجري تبادل الحديث التالي :


الرئيس : يبدو أن د-د إفادة خطية تتعلق بمعاملة معينة تزعم أنك لقيتها على أيدي موظفين لدى حكومة الولايات المتحدة الأمريكية كما أشرت منذ لحظة أسرك في العام 2003 وحتى مجيئك إلى هنا في غوانتنامو في سبتمبر/أيلول 2006.


الرئيس : هل هذا صحيح؟


المعتقل : نعم.


الرئيس : حسناً ... هل كانت أية أقوال أدليت بها ناتجة عن أي معاملة لقيتها خلال تلك الفترة الزمنية الممتدة من 2003 إلى 2006؟ هل أدليت بتلك الأقوال بسبب المعاملة التي لقيتها من هؤلاء الأشخاص؟


المعتقل : أقوال إلى من (كذا)؟


الرئيس : إلى أي من هؤلاء المحققين.


المعتقل : لموظفي السي آي إيه. نعم. في البداية عندما نقلوني (حذف باقي الكلام).


الرئيس : ما أحاول معرفته هو هل كانت أية أقوال أدليت بها ناتجة عن هذه المعاملة، وباستخدام كلامك، أنت تزعم التعذيب. هل تدلي بأية أقوال بسبب ذلك؟


وبعد حديث متبادل آخر، يستمر الحوار :


الرئيس : أدلى أشخاص بأقوال كاذبة نتيجة هذا؟


المعتقل : أنا فعلت ذلك أيضاً.

4320

وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2006، شدد ستة قضاة اتحاديين أمريكيين متقاعدين، في مذكرة قُدمت إلى محكمة اتحادية، على أنه وفقاً للسجل المتوافر علناً لجلسات محكمة مراجعة وضع المقاتلين التي عُقدت أصلاً من أجل المئات من المعتقلين الآخرين في غوانتنامو :


"لم تفعل هيئة محكمة مراجعة وضع المقاتلين شيئاً يُذكر لتقييم صحة الأدلة التي زعم أنه تم الحصول عليها بالإكراه، حتى عندما كانت أدلة مثل السجلات الطبية متوافرة بسهولة. وتبين لبعض محاكم مراجعة وضع المقاتلين أن مزاعم التعذيب كانت تتسم بدرجة كافية من المصداقية تستدعي التحقيق فيها من جانب هيئات عسكرية أخرى، لكن مع ذلك تبين لهيئات هذه المحاكم أن المعتقلين هم مقاتلون أعداء بدون انتظار نتيجة التحقيق ... وبكل بساطة تجاهل عدد من محاكم مراجعة وضع المقاتلين الشهادة التي أفادت أن الأقوال المسبقة للمعتقل أمام المستنطقين جاءت نتيجة التعذيب ... وأحياناً، فحصت محاكم مراجعة وضع المقاتل مزاعم التعذيب، ولكن للإثبات بأن القوات الأمريكية لم تشارك في التعذيب، وليس لتحديد ما إذا كان ’الاعتراف‘ جديراً بالثقة أو ثمرةً للإكراه.


وتقر منظمة العفو الدولية بأن خالد شيخ محمد متهم بارتكاب سلسلة جرائم وبحسب ما ورد قَبِلَ بالمسؤولية عن ارتكابها، بينها التخطيط لهجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، التي تعتبرها منظمة العفو الدولية جريمة ضد الإنسانية. وفي الوقت ذاته، يُزعم أن الحكومة الأمريكية ارتكبت انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان ضده وضد غيره من المعتقلين، بما في ذلك الجريمتان الدوليتان للتعذيب والاختفاء القسري.


وتدعو المنظمة إلى توجيه تهم إلى خالد شيخ محمد بارتكاب جرائم جنائية معترف بها وتقديمه إلى المحاكمة في محكمة مستقلة وحيادية – وليس أمام لجنة عسكرية – وإلا إطلاق سراحه. وأية معلومات تم الحصول عليها بواسطة التعذيب أو غيره من ضروب سوء المعاملة لا يجوز قبولها في المحاكمة، إلا كدليل ضد أولئك المسؤولين عن ارتكاب هذه المعاملة. وتحث منظمة العفو الدولية الولايات المتحدة الأمريكية على عدم السعي لإصدار حكم الإعدام على خالد شيخ محمد أو أي شخص آخر.


وقد صرّح رئيس محكمة مراجعة وضع المقاتلين أن مزاعم خالد شيخ محمد "ستُنتقل إلى أي تحقيق قد يكون مناسباً". وتكرر منظمة العفو الدولية قلقها إزاء عدم كفاية التحقيقات السابقة في مزاعم التعذيب وسوء المعاملة على أيدي الموظفين الرسميين الأمريكيين في "الحرب على الإرهاب"؛ وتدعو الولايات المتحدة الأمريكية إلى المباشرة بتحقيق سريع وحيادي في مزاعم خالد شيخ محمد حول التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة، وفي الأدلة التي أشارت إلى تعرضه للاختفاء القسري. ويجب إذاعة النتائج على الملأ وتقديم أي شخص يُزعم أنه مسؤول عن أية معاملة من هذا القبيل إلى العدالة.


ويجب السماح لخالد شيخ محمد وجميع المعتقلين بمقابلة محامين وإحالتهم إلى محكمة مستقلة وحيادية ليتمكنوا من الطعن في قانونية اعتقالهم.

Page 2 of 2

How you can help

AMNESTY INTERNATIONAL WORLDWIDE