Document - South Sudan: Comprehensive and impartial investigations needed in Wau, Western Bahr El Ghazal State

جنوب السودان: لا وجود لتحقيقات وافية ومحايدة في واو بولاية غرب بحر الغزال

جنوب السودان: لا وجود لتحقيقات وافية ومحايدة في واو بولاية غرب بحر الغزال

قالت منظمة العفو الدولية و"هيومان رايتس ووتش" اليوم إن سلطات إحدى الولايات في جنوب السودان لم تجرِ تحقيقات كافية في مقتل ثمانية من المحتجين السلميين، في ديسمبر/ كانون الأول 2012، على أيدي قوات الأمن الحكومية.

ففي 9 ديسمبر/كانون الأول، فتحت قوات الأمن النار على احتجاج سلمي وقتلت ستة أشخاص على الفور. وتوفي محتجان آخران في المستشفى لاحقاً. وأشعل فتيلَ الاحتجاج مقتل رجلين قبل ذلك أثناء اندلاع أعمال عنف بين شبان وقوات الأمن في المساء الذي سبق.

وحدث احتجاج 9 ديسمبر/كانون الأول، ومقتل الرجلين أثناء الاحتجاج الذي وقع مساء اليوم السابق، في خضم اضطرابات مدنية في واو، عاصمة ولاية غرب بحر الغزال، اندلعت نتيجة اتخاذ قرار بنقل المقر الرئيسي لإدارة المقاطعة إلى خارج المدينة.

وزارت منظمة العفو الدولية المدينة وأصدرت تقريراً بشأن العنف في المنطقة، في فبراير/شباط 2013. كما زارت "هيومان رايتس ووتش" واو في فبراير/شباط ومايو/أيار 2013.

وأبلغ رزق زكريا حسن، والي غرب بحر الغزال، "هيومان رايتس ووتش" في مايو/أيار أن الشرطة أطلقت النار على المحتجين أثناء دفاعها عن مصرف جنوب السودان القريب من المكان ضد "مثيري الشغب". بيد أن شهود عيان أبلغوا منظمة العفو الدولية و"هيومان رايتس ووتش" أن المحتجين مروا بجانب المصرف في مسيرة سلمية، وأن هذه الرواية موثقة في شريط فيديو.

وأبلغ شاب يبلغ من العمر 18 سنة وأصيب بعيارات نارية في كلتا ساقيه أثناء الاحتجاج، "هيومان رايتس ووتش" ما يلي: "راحوا يطلقون النار حالما شاهدونا. كان جميع الشبان في مقدمة المسيرة. ورأيت ثلاثة منهم يسقطون صرعى على الأرض". وقال طبيب شاهد الجثث عقب الاحتجاج إن الأشخاص الثمانية قتلوا نتيجة إصابات في الرأس أو الصدر. ولا تزال هوية القوات المسؤولة عن أعمال القتل غير واضحة.

وأكدت منظمة العفو الدولية و"هيومان رايتس ووتش" على أنه ينبغي على السلطات مباشرة تحقيقات وافية وفعالة ومحايدة تفضي إلى مقاضاة الأشخاص المسؤولين عن أعمال القتل هذه، التي مضت خمسة أشهر على ارتكابها، وعن أعمال القتل الأخرى التي وقعت أثناء الاضطرابات في واو. فالحق في التجمع السلمي وفي الانضمام إلى الجمعيات، وكذلك الحق في حرية التعبير، محميان بموجب الدستور الانتقالي لجنوب السودان. وفي سبيل حماية حق كل شخص في الحياة وفي الأمان على نفسه، تقضي المعايير الدولية بأنه يتعين على الموظفين المكلفين بتنفيذ القانون استخدام وسائل غير عنفية، ما أمكن ذلك. ولا يجوز استخدام الأسلحة النارية إلا كخيار أخير- وعندما تكون ضرورية على نحو مؤكد للدفاع عن النفس أو عن حياة الآخرين ضد تهديد وشيك بالقتل أو بالإصابة الخطيرة، ولا يسمح بالاستخدام المميت المتعمد للأسلحة النارية إلا عندما لا يمكن تجنب ذلك لحماية الأرواح.

واستناداً إلى روايات قدِّمت إلى "هيومان رايتس ووتش" ومنظمة العفو الدولية، فإن قوات الأمن لم تبذل أي جهد للسيطرة على الجمهور أو تفريقه بوسائل أقل عنفاً أو تسبباً بالقتل قبل فتحها النار على المحتجين. كما لم تقم بتحذيرهم بنيتها استخدام الأسلحة النارية، ولم تحاول الحيلولة دون وقوع قتلى أو مصابين، أو حتى الحد من ذلك.

وبموجب المعايير الدولية، فإن كل استخدام للقوة المميتة في عمليات إنفاذ القوانين، بما في ذلك تلك الحوادث التي يُزعم أنها وقعت بالمصادفة، يجب أن يخضع لتحقيق مستقل ومحايد.

وفي حالتنا هذه، لم يجر تحقيق كاف، وما زالت هوية رجال الأمن الأفراد المسؤولين عن أعمال القتل طي الكتمان.

"أزمة واو"

في أكتوبر/تشرين الأول 2012، أعلن الوالي حسن قراراً بنقل المقر الرئيسي لإدارة مقاطعة واو من المدينة إلى منطقة باغاري، خارج المدينة. واعترض العديد من أبناء مجتمع "الفرتيت" المحلي، الذين قال بعضهم إن هذه الخطوة سوف تهمِّش "الفرتيت"، بينما قال المعترضون إنه لم تجر استشارتهم بصورة كافية.

وتصاعدت التوترات بصورة كبيرة بين الحكومة ومجتمع "الفرتيت" المحلي في أوائل ديسمبر/كانون الأول، عندما قام شبان من "الفرتيت" بوضع حواجز على الطرق الرئيسية المؤدية إلى المدينة احتجاجاً على القرار. وأزال الجنود والشرطة الحواجز بالقوة في 8 ديسمبر/كانون الأول. وأبلغ شبان كانوا في مسرح الأحداث منظمة العفو الدولية أن قوات الأمن فتحت النار، وقتلت شابين. وأشعلت وفاتهم الاحتجاجات في واو في 9 ديسمبر/كانون الأول، حين قتل ثمانية شبان آخرين.

وفي 15 ديسمبر/كانون الأول، اكتشفت جثثت ستة من العمال الزراعيين المنتمين إلى طائفة "الدينكا" الإثنية في منطقة "فرج الله" القريبة، ما أشعل فتيل هجمات ثأرية من جانب شباب "الدينكا" شنت ضد أحياء "الفرتيت" في واو، في 19 ديسمبر/كانون الأول، وقتل نتيجتها ما لا يقل عن ستة أشخاص، بينما أضرمت النار فيما لا يقل عن 150 منزلاً. وتقاضي محكمة الأزمات حالياً 16 شخصاً بتهم تتعلق بأعمال القتل في "فرج الله".

العواقب

وفقاً للمعطيات التي جرى التوصل إليها في تقرير منظمة العفو الدولية إضطرابات مدنية وقمع من جانب الولاية: انتهاكات حقوق الإنسان في واو، بولاية غرب بحر الغزال (رقم الوثيقة: AFR 65/001/2013)، التي تسندها أبحاث "لهيومان رايتس ووتش"، قامت الشرطة، يرافقها ضباط من "جهاز الأمن الوطني"، في الأسابيع التي تلت الوفيات في 8 و9 ديسمبر/كانون الأول، بالقبض على عشرات الأشخاص. وشمل ذلك سياسيين وأفراداً من المجتمع المحلي، وكذلك أفراداً تابعين للشرطة ولمصلحة السجون وفرقة الإطفاء، اتهموا جميعاً بالتقاعس عن وقف الاحتجاج أو بالتصرف على نحو قدّم الدعم للمحتجين أو للشبان الذين أغلقوا الطرقات. وكان جميع من قبض عليهم، باستثناء شخص واحد، من "الفرتيت". وفاقمت الاعتقالات التوترات الإثنية.

وقامت "هيومان رايتس ووتش" ومنظمة العفو الدولية بتوثيق انتهاكات بالعلاقة مع عمليات القبض على الأشخاص. حيث احتجز جميع من قبض عليهم تقريباً دون تهمة لأكثر من شهر، وفي العديد من الحالات في أماكن اعتقال غير رسمية، بما في ذلك في مكاتب "إدارة البحث الجنائي" التابعة للشرطة وفي "جهاز الأمن الوطني"، قبل أن ينقلوا إلى سجن واو ويوجه إليهم الاتهام في أوائل فبراير/شباط. واعتقل ما لا يقل عن سبعة صحفيين كذلك، بعضهم لأكثر من أسبوعين، قبل أن يفرج عنهم دون تهمة.

وبموجب قانون جنوب السودان، ينبغي أن يوجه الاتهام إلى الموقوفين أو يفرج عنهم خلال 24 ساعة.

وباشرت سلطات الولاية تحقيقاً ضد عدة سياسيين وناشطين شبابيين وقادة للمجتمع المحلي، ومن رأت فيهم معارضين لسياسة حكومة الولاية الرامية إلى الانتقال من مقاطعة واو. وفي فبراير/شباط، أرسلت السلطات الوطنية ثلاثة قضاة إلى واو لمحاكمة من اشتبه بأنهم قد ارتكبوا جرائم أثناء أعمال العنف. بيد أنه من غير الواضح ما إذا كان القضاة قد خولوا صلاحية محاكمة قوات الأمن المسؤولة عن مقتل المحتجين.

وتلقى الجمهور قرار إجراء المحاكمة بصورة إيجابية، حسبما ذكر، باعتبارها خطوة أولى نحو تطبيق العدالة. ولم تتمكن منظمة العفو الدولية و"هيومان رايتس ووتش" من مراقبة إجراءات المحاكمة، ولكنهما أبلغتا من جانب محاميي الدفاع بأن المتهمين زوِّدوا بمحامين للدفاع. وأخلت المحكمة سبيل بعض المتهمين بالكفالة. بينما قامت بمحاكمة 28 شخصاً، حيث برأت 12 منهم وأدانت 16 شخصاً آخر. ولا تزال محاكمات ما يربو على 45 متهماً آخر مستمرة. وشملت أحكام الإدانة حيازة أسلحة على نحو غير مشروع وممارسة العنف الجماعي.

وأبلغ الأهالي منظمة العفو الدولية و"هيومان رايتس ووتش" أن المحاكمات قد ساعدت في تخفيف الاحتقانات في واو.

ومن الأمور الإيجابية أن القضاة ينظرون حالياً العديد من القضايا المتعلقة بمن قُبض عليهم، وأن المتهمين قد حصلوا على العون القانوني. وينبغي مباشرة تحقيقات بشأن من تورطوا في إطلاق النار على المحتجين، والمسؤولين عن وفاة الشابين في المساء الذي سبق الاحتجاجات، وكذلك في وفيات الأشخاص الذين قتلوا وقت اندلاع العنف في 19 ديسمبر/كانون الأول، ومقاضاة هؤلاء على وجه السرعة.

غياب التحقيق والمقاضاة

في 11 ديسمبر/كانون الأول، أعلن الوالي عن تشكيل لجنة من تسعة أعضاء لمباشرة تحقيق في الاحتجاجات. بيد أن تقرير اللجنة لم ينشر بعد، كما رفضت السلطات السماح لمنظمة العفو الدولية و"هيومان رايتس ووتش" بالاطلاع على التقرير. وسافر أعضاء في البرلمان الوطني لجنوب السودان إلى واو في ديسمبر/كانون الأول، ولكنهم غادروا عند اندلاع العنف في 19 ديسمبر/كانون الأول، قبل أن يكملوا تحقيقاتهم.

وأثناء مقابلات مع "هيومان رايتس ووتش"، في مايو/أيار، رفض الوالي ورئيس النيابات العامة ووزير الإعلام ومفوض الشرطة ومسؤولون حكوميون كبار آخرون التحدث عما إذا كانت هناك أي جهود تبذل من أجل التحقيق في وفيات 8 و9 أو 19 ديسمبر/كانون الأول. وأبلغ الوالي "هيومان رايتس ووتش" بأنه ينبغي على عائلات الضحايا نفسها التقدم بشكاوى إذا ما أرادت من الشرطة التحقيق في الأمر.

وفي مقابلات جرت في مايو/أيار مع أفراد عائلات 12 شخصاً جرحوا أو قتلوا في 8 و9 أو 19 ديسمبر/كانون الأول، قال هؤلاء إنهم لم يتلقوا اتصالات من جانب أي محققين. وأبلغت عائلة أحد الشبان الذين قتلوا أثناء الاحتجاج "هيومان رايتس ووتش" أن الشرطة رفضت محاولتين قامت بهما للتقدم بدعوى خاصة. وقال رجل آخر إنه طلب فتح تحقيق في وفاة ابنه في 19 ديسمبر/كانون الأول، وأنه استفسر من الشرطة ثلاث مرات عما وصل إليه التحقيق، ولكنه أبلغ فقط بأن تحقيقات سوف تجرى "لاحقاً".

بينما قالت زوجة أحد الرجال الذين قتلوا إنه "لم يجر أي تحقيق"، مضيفة ما يلي: "إذا فتحنا أفواهنا فسنكون وراء القضبان في اليوم نفسه، وسيواجه أطفالي المزيد من المعاناة". وقالت معظم العائلات التي جرت مقابلتها إنها تخشى كثيراً من رفع دعاوى أو التقدم بشكاوى إلى الشرطة.

فالحكومة لا تضيع وقتاً في القبض على الشبان والسياسيين المناهضين لنقل المقر الرئيسي لمقاطعة واو. بيد أن ما تشعره العائلات من ضرورة تحقيق العدالة لأقربائها الذين فقدتهم أثناء العنف في واو يظل جرحاً مفتوحاً في المجتمع بأسره، وبما ينذر بإمكان وقوع المزيد من العنف.

How you can help

AMNESTY INTERNATIONAL WORLDWIDE