Document - Sudan: Arming the perpetrators of grave abuses in Darfur
رقم الوثيقة : AFR 54/139/2004
15 نوفمبر/تشرين الثاني 2004
السودان:
تسليح مرتكبي الانتهاكات الجسيمة في درافور
قائمة المحتويات
المقدمة 1
1. معايير القانون الدولي 4
2. نمط من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في السودان 6
3.حظر الأسلحة من جانب الاتحاد الأوروبي ومجلس الأمن الدولي 8
4.الطائرات المستخدمة في ارتكاب أو مساعدة انتهاكات حقوق الإنسان في درافور 9
1.4 عمليات القصف الجوي بالطائرات والمروحيات 10
2.4طلعات استطلاعية لمساندة الهجمات البرية 13
3.4 الطائرات المستخدمة في إمداد الجنجويد بالسلاح 14
4.4 توريد الطائرات العسكرية والطائرات ذات الاستعمال المزدوج إلى السودان 15
5. انتهاكات حقوق الإنسان بواسطة العربات العسكرية والمدفعية 17
1.5 المعدات المستخدمة في تدمير القرى 18
2.5 توريد العربات العسكرية والمدفعية 19
6. الانتهاكات المرتكبة بواسطة الأسلحة الصغيرة والخفيفة والذخائر 22
1.6 عمليات القتل غير القانونية وخارج نطاق القضاء في الهجمات البرية 24
2.6 التعذيب، بما فيه الاغتصاب والانتهاكات الجنسية على أيدي الرجال المسلحين 25
3.6 إمدادات الأسلحة الصغيرة والخفيفة والذخائر 26
4.6 استخدام الألغام الأرضية وتوريدها إلى السودان 29
7. تقديم التدريب العسكري والإسناد اللوجستي 30
8. إمدادات الأسلحة إلى جماعات المعارضة المسلحة في دارفور 31
9. النفط وتمويل السلاح 32
1.9 الطفرة النفطية 33
2.9 النفط والإنفاق العسكري 34
3.9 أنشطة منظمة العفو الدولية بشأن النفط وحقوق الإنسان 35
التوصيات 36
الملحق 1 : 40
ملخص
حدث تصعيد النـزاع في منطقة دارفور بغرب السودان في مطلع العام 2003 في أعقاب تشكيل جماعتين متمردتين في المنطقة هما جيش تحرير السودان وحركة المساواة والعدالة. ثم أطلقت الحكومة السودانية العنان لميليشيات بدوية تعرف بالجنجويد لتدمير القرى وقتل الناس. وحصلت الميليشيات، التي أفرغت أجزاء شاسعة من دارفور من سكانها، على السلاح والأموال والدعم من الحكومة السودانية. وغالباً ما كانت ترافقها القوات المسلحة الحكومية وتحصل على مساندة من قاذفات الأنطونوف أو المروحيات العسكرية. وقُتل أكثر من 50000 شخص في النـزاع وحدث تهجير قسري لما لا يقل عن 1,4 مليون نسمة، ينتمي معظمهم إلى الجماعات المستقرة، وأُحرقت قراهم ونُهبت قطعانهم وممتلكاتهم الأخرى. وتعرضت آلاف النساء للاغتصاب.
وفي سياق هذه الهجمات التي شُنت على المدنيين في منطقة دارفور بالسودان، يحدد هذا التقرير الأنواع الرئيسية للأسلحة المرسلة إلى السودان وعمليات النقل الأخيرة لها. وهناك قائمة طويلة بأسماء الحكومات التي سمحت بمعرفة أو بدون قصد بإرسال الأسلحة والبنود ذات الصلة بالاستخدام العسكري إلى السودان. وقد باعت شركات من روسيا الاتحادية والصين وبيلاروسيا (روسيا البيضاء) طائرات ومروحيات حربية إلى السودان، وزودته شركة ليتوانية بقطع الغيار للمروحيات، رغم الاستخدام المتكرر لهذه الطائرات في قصف القرى ومساندة الهجمات البرية التي تُشن على المدنيين. ونُقلت الدبابات والعربات العسكرية ومدفعية الميدان إلى السودان من بيلاروسيا وروسيا وبولندا رغم أن هذه المعدات استُخدمت للمساعدة في شن هجمات مباشرة وبلا تمييز ضد المدنيين. وفي السنوات القليلة الماضية، تم تصدير القنابل اليدوية والبنادق والمسدسات والذخيرة وغيرها من الأسلحة الصغيرة والخفيفة إلى السودان من دول عديدة، لاسيما الصين وفرنسا وإيران والمملكة العربية السعودية. وحاولت مؤخراً شركات سمسرة السلاح في المملكة المتحدة وأيرلندا تزويد القوات المسلحة السودانية بأعداد كبيرة من طائرات الأنطونوف والعربات العسكرية المصنوعة في أوكرانيا والمسدسات المصنوعة في البرازيل. وإضافة إلى ذلك، عرضت بيلاروسيا والهند وماليزيا وروسيا برامج تدريب وتعاون عسكرية. والألغام الأرضية المضادة للأفراد التي اكتُشفت في السودان العام 2000 أُنتجت بالأصل في بلجيكا والصين ومصر وإسرائيل وإيطاليا والاتحاد السابق للجمهوريات الاشتراكية السوفييتية والولايات المتحدة الأمريكية.
وقد بدأت بعض الحكومات مثل بلغاريا وفرنسا وليتوانيا والمملكة المتحدة باتخاذ إجراءات لوقف تدفق الأسلحة على السودان، وحظر السلاح الذي فرضه الاتحاد الأوروبي في العام 1994 مازال قائماً. بيد أن الحكومات الأخرى لا تبدي دلائل على رغبتها بوقف إمدادات الأسلحة إلى السودان من دولها.
ويستشهد التقرير بأقوال الناجين في درافور، الذين حصلت منظمة العفو الدولية على مئات الشهادات منهم، والذين يصفون كيف تستخدم قوات الحكومة السودانية والميليشيات التي تساندها تلك الحكومة هذه الأسلحة لارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، بما فيها جرائم الجرب والجرائم ضد الإنسانية. كذلك ينظر التقرير في الطريقة التي استخدمت فيها الحكومة السودانية العائدات التي حققتها من القطاع النفطي المربح لزيادة إنفاقها العسكري. واستُخدم العتاد العسكري لارتكاب انتهاكات خطيرة للحقوق المدنية والسياسية. وفي الوقت ذاته، لم يتم الإنفاذ (الإعمال) الكامل للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للشعب السوداني، رغم الإسهام الذي يمكن للعائدات النفطية أن تقدمه لإنفاذ هذه الحقوق.
وفي 30 يوليو/تموز 2004، قرر مجلس الأمن الدولي عبر القرار 1556 وجوب مبادرة جميع الدول إلى "منع بيع أو توريد" الأسلحة والاعتدة المتعلقة بها إلى الكيانات غير الحكومية في السودان، لكن المجلس لم يضع إرشادات (توجيهات) تفصيلية لتنفيذ هذا الخطر الجزئي على السلاح بفعالية، كما أنه لم يُشكل هيئة مراقبة محددة تابعة للأمم المتحدة لضمان التقيد والتحقيق في انتهاكات الحظر. وهكذا لا يوجد حظر سلاح إلزامي من جانب الأمم المتحدة يشمل جميع أطراف النـزاع التي ترتكب انتهاكات جسيمة في السودان، بمن فيها القوات المسلحة السودانية، ولا وسيلة فعالة لمنع الإمدادات من الوقوع بأيدي الجنجويد وغيرها من الميليشيات التي تدعمها الحكومة.
لذا تناشد منظمة العفو الدولية جميع الدول المذكورة في هذا التقرير بأن توقف فوراً جميع عمليات نقل تلك الأسلحة والإمدادات اللوجستية والأمنية المتعلقة بها إلى السودان والتي يُحتمل أن تستخدمها القوات المسلحة أو الميليشيات لارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان. وعلاوة على ذلك، تطلب منظمة العفو الدولية تحديداً من مجلس الأمن الدولي فرض حظر سلاح إلزامي على السودان لمنع وصول إمدادات تلك الأسلحة إلى جميع أطراف النـزاع في دارفور، بمن فيها القوات الحكومية، إلى حين وضع ضمانات فعالة لحماية المدنيين من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.
ولمنع تجارة الأسلحة من الإسهام في هذه الكوارث، تقوم منظمة العفو الدولية أيضاً بحملة لحث جميع الدول على وضع قيود أكثر صرامة على الأسلحة التقليدية، بما في ذلك وضع معاهدة لتجارة الأسلحة تُحظر صادرات السلاح إلى الجهات التي يحتمل أن تستخدمها في ارتكاب انتهاكات للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي.
ويلخص هذا التقرير وثيقة عنوانها: السودان، تسليح مرتكبي الانتهاكات الجسيمة في دارفور (رقم الوثيقة : AFR 54/139/2004) أصدرتها منظمة العفو الدولية في 15 نوفمبر/تشرين الثاني 2004. وعلى كل من يود الاطلاع على مزيد من التفاصيل أو القيام بتحرك حول هذه القضية أن يرجع إلى الوثيقة الكاملة. وتتوفر مجموعة واسعة من المواد التي أصدرناها حول هذا الموضوع وسواه من المواضيع في موقع الإنترنت: http://www.amnesty.orgويمكن تلقي البيانات الصحفية الصادرة عن منظمة العفو الدولية بواسطة البريد الإلكتروني : http://www.amnesty.org/email/email_updates.html
المقدمة
"أتى رجال مسلحون على متن الجياد والجمال والعربات برفقة جنود الحكومة السودانية وطوقوا القرية عند الظهيرة. وبعد مضي ساعتين، حلقت طائرة أنطونوف واحدة ومروحيتان فوق القرية وأطلقت صواريخ. ودخل المهاجمون إلى المنازل وأردوا والدتي وجدي بالرصاص. واستمر الهجوم طيلة ساعتين وتم إحراق كل شيء في القرية". قرية أبو جداد، في شمال دارفور التي تعرضت للهجوم في 28 يونيو/حزيران 2003.
أسهمت حكومات الدول الواردة أسماؤها في هذا التقرير والتي سمحت بتزويد السودان بمختلف أنواع الأسلحة طوال السنوات القليلة الماضية، في امتلاك القادة السودانيين القدرة على استخدام جيشهم وسلاحهم الجوي لارتكاب انتهاكات جسيمة للقانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان. كذلك مكَّنت الحكومات الأجنبية الحكومة السودانية من تسليح ونشر ميليشيات غير مدربة وغير خاضعة للمساءلة في دارفور أقدمت على قتل المدنيين في دارفور بلا تمييز وعلى نطاق واسع وتدمير المنازل ونهب الممتلكات وتهجير السكان قسراً. وتلقت منظمة العفو الدولية شهادات حول الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان أدلى بها المئات من الأشخاص المهجرين في تشاد ودارفور والعاصمة الخرطوم.
وتتمثل مأساة دارفور في أن المجتمع الدولي، الذي شارك أصلاً مشاركة واسعة في عملية السلام بين الشمال والجنوب في السودان، احتاج إلى وقت أطول من اللازم للاعتراف بنمط العنف والتهجير اللذين ترعاهما الدولة وتقاعس عن التحرك في فترة مبكرة لحماية السكان. ومع ذلك فإن ما حدث في دارفور كان مجرد نسخة أكثر فظاعة وسرعة لما حدث أصلاً في أجزاء عديدة من جنوب السودان. إذ قصفت طائرات الأنطونوف ومقاتلات الميغ النفاثة والمروحيات العسكرية القرى وقتلت المدنيين وأجبرت الناس على الفرار من ديارهم في دارفور. وفي السنوات العشرين السابقة، قصفت طائرات الأنطوفوف والمروحيات العسكرية القرى وقتلت المدنيين وأجبرت السكان على الفرار من ديارهم في جنوب السودان. وفي دارفور، أق3?مت الميليشيات التي سلحتها الحكومة، والتي تعرف عادة بالجنجويد1، والمؤلفة من مجموعات بدوية في معظمها والمزودة عادة ببنادق هجومية من طراز كلاشنكوف إيه كي 47، وغالباً ما تستخدم أيضاً قنابل يدوية ذات دسر صاروخي (قذائف صاروخية) والدوشكا (مدافع رشاشة مركبة على سيارات جيب) أقدمت على مهاجمة آلاف المدنيين في الأرياف وتهجيرهم وقتلهم. وبين العامين 1985 و2003، كانت الميليشيات التي سلحتها الحكومة والتي تعرف عادة بالمراحلين (البدو) وتنتمي في معظمها إلى جماعات بدو البقارة وتحمل أسلحة مشابهة، قد هاجمت أصلاً العديد من السكان القرويين في بحر الغزال وولاية الوحدة (النيل الأعلى الغربي)2وقتلهم وهجرتهم.
والآن يتم على مساحة واسعة من دارفور، تدمير القرى أو إفراغها من سكانها، وقد ارتفعت أعداد الأشخاص المهجرين في البلدات أو تجمعوا في مخيمات للمهجرين؛ وفر بعضهم إلى تشاد أو الخرطوم أو أماكن أخرى داخل السودان أو خارجه.
وبالمثل، أُخليت مساحات واسعة على جانبي الحدود بين الشمال والجنوب في السودان من سكانها : وفي ولاية الوحدة، بات الريف فارغاً، وتم جمع الرعاة والمزارعين السابقين في بلدات أو قرى كبيرة مثل روبكونا وباريانغ وبنتيو؛ وفي الأراضي المنخفضة التي تحد جبال النوبة، تُستخدم الآن الأراضي التي كان يزرعها أبناء النوبة سابقاً لإقامة مشاريع زراعية كبيرة يديرها الشماليون : وفي أبيي، حيث يعيش العديد من الدنكا في البلدة الرئيسية فقط، تم إخلاء القرى من سكانها ولم يتجرأ الناس على العودة بعد.
وفي الأشهر الأخيرة، تم إيلاء اهتمام دولي غير مسبوق بالأزمة القائمة في السودان، وتحديداً من جانب مجلس الأمن الدولي والاتحاد الأفريقي. ومع ذلك، ورغم مطالبة مجلس الأمن الدولي للحكومة السودانية بكبح جماح الميليشيات في منطقة دارفور، ذكر جان برونك الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة المعني بالسودان في أكتوبر/تشرين الأول 2004 بأن الحكومة لم تضع حداً للهجمات التي تشنها الميليشيات ضد المدنيين ولم تبدأ بنـزع سلاح هذه الميليشيات.
وفي 5 أكتوبر/تشرين الأول 2004، أبلغ الممثل الخاص مجلس الأمن الدولي أنه "في سبتمبر/أيلول، كان الجانبان ما زالا يرتكبان انتهاكات لوقف إطلاق النار – على شكل هجمات وهجمات مضادة وعمليات انتقام وثأر. وارتُكبت هجمات من جانب الجيش، شاركت فيها أحياناً مروحيات عسكرية، إلا أنها كانت أقل تكراراً في نهاية الشهر".3
وفي البداية اقتصرت صلاحيات مراقبي وقف إطلاق النار التابعين للاتحاد الأفريقي والمخصصين للإشراف على الاتفاق الإنساني لوقف إطلاق النار بين الحكومة السودانية وجيش تحرير السودان وحركة العدالة المساواة والذي وُقِّع في ندجامينا بتشاد في 8 إبريل/نيسان 2004، اقتصرت على الإبلاغ عن انتهاكات وقف إطلاق النار. بيد أن هناك حاجة لموافقة جميع الأطراف لنشر تقارير الاتحاد الأفريقي حول انتهاكات وقف إطلاق النار على الملأ. وهكذا غالباً ما يمنع مرتكبو انتهاكات وقف إطلاق النار نشرها وعقب اجتماع عقده مجلس السلام والأمن التابع للاتحاد الأفريقي في 20 أكتوبر/تشرين الأول، أعلن الاتحاد الأفريقي بأنه سيزيد من عدد قواته في دارفور إلى 3320 عنصراً بينهم 450 مراقباً. وتتضمن صلاحيات القوة الموسعة المراقبة والتحقق من توفير الأمن للأشخاص المهجرين داخلياً العائدين إلى ديارهم وفي جوار المخيمات التي يعيشون فيها؛ ومراقبة الجهود التي تبذلها الحكومة السودانية لنـزع أسلحة الميليشيات الخاضعة لسيطرة الحكومة والتحقق منها؛ ومراقبة أداء الخدمات الفعالة من جانب الشرطة المحلية ورصدها والإبلاغ عنها. كما تتضمن صلاحيات القوة حماية المدنيين في ظروف معينة؛ والبعثة الأفريقية في السودان "ستحمي المدنيين الذين تجد أنهم معرضون لخطر وشيك وفي جوار مناطق تمركزها، وضمن إمكانياتها وقدراتها؛ ويُفهم أن حماية السكان المدنيين تقع على عاتق الحكومة السودانية".4
ومع ذلك تقاعست الحكومة السودانية في تقديم الأشخاص المتهمين بارتكاب انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان إلى العدالة. وقد تم إلقاء القبض على بعض الأشخاص ومقاضاتهم وسجنهم. بيد أنه لا يعرف بأن أياً من أولئك الذين قُدموا للعدالة قد شارك في الهجمات التي شنتها الميليشيا المدعومة من الحكومة على القرويين.5ويبدو أنه لم يتم اتخاذ إجراءات للتحقيق بصورة منهجية في جميع مزاعم انتهاكات حقوق الإنسان وتقديم المتهمين بارتكابها – بمن فيهم أولئك الذين ربما أمروا بارتكاب هذه الأفعال – إلى العدالة. وتواصل الحكومة وصف نزاع دارفور بأنه بالأساس "حرب قبلية" ونفت مقولة بأن القوات الحكومية لم تقصر في أداء واجبها في حماية السكان المدنيين وحسب، بل شاركت مشاركة فعالة في عمليات القتل والتهجير القسري والاغتصاب. وتظل ظاهرة الإفلات من العقاب قائمة.
لقد تعثرت المحادثات السياسية التي جرت بين الحكومة والحركة/الجيش الشعبي لتحرير السودان التي تتخذ من الجنوب قاعدة لها لتحقيق سلام دائم في جنوب السودان الذي مزقته الحرب، بينما وصلت المحادثات التي جرت بين متمردي دارفور والحكومة السودانية إلى طريق مسدود. وهناك خطر بأن تُستأنف الانتهاكات المنهجية لحقوق الإنسان وانتهاكات القانون الإنساني المرتكبة ضد المدنيين في الجنوب وتقوض الجهود والمبذولة لتحقيق سلام دائم في دارفور والأجزاء الأخرى من البلاد. وفي سبتمبر/أيلول 2004 امتد النـزاع المسلح إلى كوردوفان حيث شُنت هجمات على القبيش، على ما يبدو من جانب جماعة معارضة مسلحة، أعقبها الإعلان عن تشكيل جماعتين مسلحتين أخريين هما الشهامة ... وبعد أخذ جميع الأطراف الفاعلة الرئيسية بعين الاعتبار، أهاب الممثل الخاص للأمم المتحدة بالأمم المتحدة بأن "تمارس ضغطاً على الزعماء السياسيين الحاليين لتغيير سياساتهم".6
وفي هذا السياق، تناشد منظمة العفو الدولية جم�610?ع الدول المذكورة في هذا التقرير بأن توقف فوراً إرسال جميع شحنات الأسلحة والإمدادات اللوجستية والأمنية المتعلقة بها إلى السودان والتي يحتمل أن تستخدمها القوات المسلحة أو الميليشيات لارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان. وعلاوة على ذلك، تطلب منظمة العفو الدولية تحديداً من الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي فرض حظر أسلحة إلزامي على السودان لمنع تلك الإمدادات من الوصول إلى أطراف النـزاع في دارفور، بمن فيها القوات الحكومية، إلى حين وضع ضمانات فعالة لحماية المدنيين من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.
ويكشف هذا التقرير عن الأنواع الرئيسية للأسلحة والشحنات الأخيرة للأسلحة المرسلة إلى السودان، وأسماء الحكومات التي سمحت بإرسالها. وينقل أقوال الناجين في دارفور الذين حصلت منظمة العفو الدولية على شهاداتهم والتي تصف كيف أن قوات الحكومة السودانية والميليشيات المتحالفة معها تستخدم هذه الأسلحة لارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، وجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. ويتضمن الملحق 1 قائمة بأنواع الأسلحة التي تستخدمها أطراف النـزاع في دارفور. كما يتناول التقرير الكيفية التي استخدمت فيها الحكومة السودانية العائدات المحققة من القطاع النفطي المربح لزيادة إنفاقها العسكري. وقد أخفقت الحكومة في إحراز أي تقدم جوهري نحو ضمان المستويات الضرورية الدنيا للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للسكان رغم الواجب المترتب عليها في إنفاذ هذه الحقوق مستخدمة أقصى حد من الموارد المتوافرة، بما في ذلك من خلال المطالبة بالتعاون الدولي معها عند الضرورة.7
ولا يمكن لحكومات الدول الواردة أسماؤها في هذا التقرير بأن لا تكون على علم بأنباء الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانوني الإنساني الدولي التي ارتكبتها قوات الأمن السودانية، لكنها رغم ذلك واصلت السماح بإرسال المعدات العسكرية إلى السودان من دولها بدون الحصول على ضمانات بعدم استخدامها لارتكاب مثل هذه الانتهاكات.
وتؤكد المادة 16 من المواد الخاصة بمسؤولية الدول عن الأفعال الخاطئة دولياًالتي أعدتها لجنة القانون الدولي التابعة للأمم المتحدة والتي اعتُمدت في العام 2001، 8واجب الدول في عدم المشاركة في الأفعال الخاطئة دولياً التي ترتكبها دولة أخرى وذلك بعبارات تعكس القانون الدولي العرفي الملزم لجميع الأطراف كما يلي :
"تكون الدولة التي تمد يد العون إلى دولة أخرى أو تساعدها في ارتكاب فعل خاطئ دولياً من جانب الأخيرة مسؤولة دولياً عن فعل ذلك إذا :
(أ) كانت الدولة تفعل ذلك مع علمها بالملابسات المحيطة بالفعل الخاطئ دولياً؛
و(ب) يكون الفعل خاطئاً دولياً إذا ارتكبته تلك الدولة".
موقف منظمة العفو الدولية إزاء تجارة الأسلحة والمعدات الأمنية8
لا تتخذ منظمة العفو الدولية موقفاً إزاء تجارة الأسلحة بحد ذاتها، لكنها تعارض عمليات نقل المعدات العسكرية والأمنية والشرطية أو التقانة أو الأفراد أو التدريب – والدعم اللوجستي أو المالي لمثل هذه العمليات – والتي يمكن أن يُفترض بشكل معقول بأنها تُسهم في ارتكاب انتهاكات خطيرة للمعايير الدولية لحقوق الإنسان أو القانون الإنساني الدولي. وتشمل هذه الانتهاكات القتل التعسفي أو بلا تمييز وحوادث "الاختفاء" أو التعذيب. وللمساعدة في منع وقوع هذه الانتهاكات، تقوم منظمة العفو الدولية بحملات لسن قوانين فعالة ووضع آليات متفق عليها لحظر أية عمليات نقل للمعدات العسكرية والأمنية والشرطية إلا إذا أمكن الإثبات بشكل معقول بأن عمليات النقل هذه لن تُسهم في ارتكاب انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان. كما أن منظمة العفو الدولية تقوم بحملات لكي تضع المؤسسات العسكرية والأمنية والشرطية أنظمة صارمة للمساءلة والتدريب لمنع وقوع هذه الانتهاكات.
1. معايير القانون الدولي
يحق للحكومة التي تواجه تمرداً مسلحاً بل من واجبها أن تتخذ إجراءات متناسبة ضد الذين حملوا السلاح وتقدم للأشخاص الذين يُزعم بأنهم ارتكبوا جرائم إلى العدالة. لكن ينبغي على كل الحكومات أيضاً التمسك بالمعايير الدولية الإنسانية والمعايير الدولية لحقوق الإنسان.
وهناك قواعد تقليدية وعرفية واضحة حول تنفيذ العمليات العدائية تُجرِّم بعض الوسائل والطرق الحربية. وهذه القواعد مصممة لحماية أرواح المدنيين إلى أقصى حد ممكن. ومنذ 23 سبتمبر/أيلول 1957، كان السودان وما زال طرفاً متعاقداً سامياً في اتفاقيات جنيف للعام 1949 والقواعد الدنيا التي تنظم جميع النـزاعات بما فيها "النـزاع المسلح الذي ليس له طابع دولي" محددة في المادة 3 المشتركة بين جميع اتفاقيات جنيف الأربع. وتنص على حماية الأشخاص الذين لا يشاركون مشاركة فعالة في العمليات العدائية.9 وتحظر "الاعتداء على الحياة والسلامة البدنية، وبخاصة القتل بجميع أشكاله" وتنفيذ عمليات إعدام بدون بعض الضمانات القضائية. وتحظر اتفاقيات جنيف تدمير ممتلكات المدنيين ووسائل رزقهم ونهبها.
ويترتب على الحكومات التي تصدق على المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان واجب محدد في ضمان التمسك بالمعاهدات التي صادقت عليها وحماية الحقوق الإنسانية للسكان الذين يعيشون ضمن أراضي الدولة. ومع ذلك، شاركت الحكومة السودانية في ارتكاب انتهاكات هائلة للقانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان.
كذلك عرَّضت جماعات المعارضة المسلحة، مثل جيش تحرير السودان أو حركة العدالة والمساواة، المدنيين للخطر عبر الاحتماء بينهم وشن هجمات انطلاقاً من مناطق مدنية. وفي بعض المناطق، جرى تهجير القرويين البدو. وفي حين أن هذه الجماعات المعارضة المسلحة ليست أطرافاً في معاهدات دولية تتعلق بحماية المدنيين في أوقات ال6?ـزاع، إلا أنها ملزمة رغم ذلك بمراعاة القوانين العرفية للحرب التي تجسدها المادة 3 المشتركة بين اتفاقيات جنيف والقواعد الاتفاقية والعرفية الخاصة بتنفيذ العمليات العدائية. وقد خطفت الجماعات المسلحة المدنيين وقتلتهم وهاجمت القوافل الإنسانية، في انتهاك لحظر الهجمات على المدنيين.
ويتضمن نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية قائمة بجرائم الحرب (عندما تُرتكب في نزاع مسلح داخلي) التي تندرج ضمن ولايتها القضائية. وتشمل جرائم الحرب هذه من جملة أمور : عمليات القتل بجميع أنواعها والتشويه والمعاملة القاسية والتعذيب واحتجاز الرهائن والتي ترتكب ضد الذين لا يشاركون مشاركة فعالة في النـزاع، وشن الهجمات المتعمدة ضد السكان المدنيين أو ضد مدنيين أفراد. وعلاوة على ذلك، تم الاعتراف الآن بالاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي الذي يرتكبه المقاتلون في سياق النـزاع المسلح كجرائم حرب. وقد أكد المجتمع الدولي، من خلال نظام روما الأساسي وغيره من المعايير الدولية بأن الأفراد يمكن أن يتحملوا مسؤولية جنائية عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.
وعند ارتكاب القتل أو الإبادة أو العبودية أو الإبعاد أو الترحيل القسري للسكان أو السجن أو التعذيب أو الاغتصاب في إطار هجوم واسع النطاق أو منهجي موجه ضد أي جزء من السكان المدنيين، مع علم بالهجوم، يكون، كما أكدت المادة 7 من نظام روما الأساسي جريمة ضد الإنسانية.
2. نمط من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في السودان
منذ أن نال السودان استقلاله في العام 1957، لم تنعم البلاد إلا بأحد عشر عاماً من السلام، وقد انتهت حرب سابقة في الجنوب وفي المناطق الحدودية الفاصلة بين الشمال والجنوب باتفاقية أديس أبابا للعام 1973 التي منحت الجنوب حكماً ذاتياً إقليمياً. لكن في العام 1983 اندلعت الحرب مجدداً بين الحكومة السودانية والجيش الشعبي لتحرير السودان بقيادة جون غارانغ. وإضافة إلى جيشهما، استخدم كلا الجانبين الميليشيات، التي تعمل أحياناً بدون مراقبة عليا، وارتكب كلا الجانبين والميليشيات التابعة لهما والجماعات المسلحة المنفصلة طوال السنوات العشرين للحرب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان بما فيها قتل المدنيين وإحراق القرى والتهجير الهائل للسكان والاغتصاب. واستخدمت الحكومة الميليشيات لارتكاب انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان منذ أن بدأت حكومة صادق المهدي لأول مرة تستخدم الميليشيات البدوية من كوردفان، المعروفة بالمراحلين لخوض حرب بالوكالة في جنوب الحدود الفاصلة بين الشمال والجنوب في العام 1985. وكان المراحلون يميلون إلى استهداف المدنيين وليس الجيش المنافس لهم ويهاجمون القرى التي تقع بمعظمها في مناطق الدنكا، ويقتلون المدنيين ويهجرونهم قسراً ويخطفون بصورة رئيسية الشبان الذين أُجبروا على البقاء في الشمال للعمل.
وبعد مجيء حكومة الإنقاذ الوطني إلى السلطة في العام 1989، عبر الإطاحة بالحكومة الديمقراطية في انقلاب عسكري، شكلت الحكومة السودانية قوة دفاع شعبي، وهي عبارة عن قوة شبه عسكرية تحصل على تدريب ديني وعسكري على السواء، كقوة موازية للجيش. وإلى جانب المراحلين، استخدمت الحكومة السودانية أيضاً عدداً من الميليشيات التي ينتمي أعضاؤها إلى الجنوب، والتي ارتكبت عمليات قتل وتهجير ضد المدنيين في الجنوب.
واستُخدمت طائرات الأنطونوف والمروحيات العسكرية بصورة متكررة ضد الأهداف المدنية في الجنوب. وقبل وقف إطلاق النار في العام 2002، جرى تسجيل عشرات الحوادث منذ العام 1996 التي شن فيها سلاح الجو السوداني هجمات مباشرة أو بلا تمييز ضد المدنيين. ومن ضمن عمليات القصف تم شن هجوم على حشد مؤلف بمعظمه من النساء والأطفال الذين كانوا ينتظرون توزيع المساعدات الغذائية في بييه بولاية الوحدة في فبراير/شباط 2002 قُتل فيه 24 شخصاً. ونفذت الهجوم مروحيتان عسكريتان تحلقان على علو منخفض؛ وأمرت الحكومة السودانية بإجراء تحقيق، لكن لا يُعرف بأن هذا التحقيق توصل إلى نتيجة. وفي هذه الأثناء شنت قوة الدفاع الشعبي والميليشيات، بما فيها المراحلون هجمات ضد القرى فقتلت المدنيين وخطفت الشبان وأحرقت المنازل. ومع تطوير عمليات استغلال النفط في ولاية الوحدة، اندلع نـزاع مسلح بين الميليشيات الجنوبية في الولاية. وفي النهاية استخدمت الحكومة الميليشيات التابعة لها لإبعاد السكان الريفيين عن المناطق الغنية بالنفط.
وفي العام 2001، زادت الولايات المتحدة من مشاركتها في عملية السلام في السودان بتعيين السناتور السابق جون دانفورث مبعوثاً خاصاً أمريكياً من أجل السلام في السودان. فاقترح أربعة اختبارات لوفاء الحكومة السودانية والجيش الشعبي لتحرير السودان بالتزاماتهما المعلنة بالسلام، فوافق عليها الطرفان. ونتيجة لذلك، تم الاتفاق على وقف لإطلاق النار في جبال النوبة بمراقبة دولية في يناير/كانون الثاني 2002، وقد تم منذ ذلك الحين تجديد وقف إطلاق النار هذا في الجنوب كل ستة أشهر. وفي مارس/آذار 2002 وقعت الحكومة والجيش الشعبي لتحرير السودان على التزام، يخضع للمراقبة من جانب فريق دولي، بعدم مهاجمة المدنيين والأهداف المدنية.
وفي يونيو/حزيران 2002 بدأت محادثات سلام أكثر جدية تحت رعاية الاتحاد الأفريقي، الهيئة الحكومية الدولية للتنمية (إيغاد)10بقيادة كينيا والوسطاء الدوليون في ماتشاكوس. وفي يوليو/تموز 2002، تم التوقيع على اتفاق ماتشاكوس الذي أقر بحق الجنوب في التصويت على تقرير المصير في استفتاء يجري في نهاية فترة انتقالية مدتها ست سنوات. بيد أنه، رغم سريان مفعول وقف إطلاق النار بين الجنوب والشمال، لم يتم بعد إنجاز ما يسمى بعملية نايفاشا للسلام. وقد تم التوقيع على اتفاقيات حول الأمن وتقاسم السلطة وتقاسم الثروة والوضع الخاص لثلاث مناطق مهمشة تقع بين الشمال والجنوب، لكن بعد مضي سنتين على المفاوضات، لم يتم بعد استكمال اتفاقية نايفاشا النهائية.
lmult1 وفي هذه الأثناء، ظل النـزاع في منطقة دارفور في السودان مثل النار تحت الرماد طوال عدة سنوات. واندلعت أعمال عنف في أواخر السبعينيات ومطلع الثمانينيات بين جماعات البدو والجماعات المستقرة، ويعود ذلك جزئياً إلى الضغوط الاقتصادية والتنافس على رعي القطعان وزراعة الأرض خلال فترات طويلة من الجفاف. وكانت المجاعة التي حدثت في دارفور في العامين 1984 و1985 متوقعة، لكن لم يتم تفاديها، رغم المساعدة التي قدمها المجتمع الدولي، ولقي أكثر من 100 ألف شخص مصرعهم. ووقع نزاع مسلح بين العامين 1987 و1989 بين ائتلاف لجماعات البدو العربية وسكان الفور المستقرين. وفي العام 1992، اندلع العنف مجدداً في دارفور عندما سحقت الحكومة بشدة تمرداً مستوحى من مقاومة الجيش الشعبي لتحرير السودان. وخلال العقد التالي اشتكت جماعات المزارعين الفور من تزايد الهجمات التي يشنها البدو.11
ومنذ العام 2000، أُعلنت حالة طوارئ في دارفور. وبدا إنشاء المحاكم الخاصة والمحاكم الجنائية المتخصصة في العام 2000، والتي أصدرت أحكاماً قضائية بإجراءات مقتضبة عقب محاكمات بالغة الجور، كطريقة لتفادي فضح الأسباب الكامنة وراء الهجمات، لأن الأحكام التي أصدرتها في أعقاب اعترافات انتُزعت تحت التعذيب ظلت تترك شكوكاً تحوم حول هوية الجناة. وفي فبراير/شباط 2003، وبعد زيارة قامت بها منظمة العفو الدولية إلى دارفور، أعربت عن قلقها إزاء تدهور أوضاع حقوق الإنسان ودعت إلى تشكيل لجنة تحقيق سودانية.12
وشعرت الجماعات المستقرة في دارفور أن درافور منطقة مهمشة جرى إهمالها – شأنها شأن معظم المناطق الأخرى في شمال السودان – خلال عملية نايفاشا للسلام.13 وشُكِّل جيش تحرير السودان في فبراير/شباط 2003، وسرعان ما شُكِّلت بعده حركة العدالة والمساواة التي يُزعم بأن على صلة بالجماعة المعارضة في السودان المعروفة بالمؤتمر الشعبي الذي يتزعمه حسن الترابي. وانهارت المباحثات الرامية إلى تحقيق المصالحة وصرحت الحكومة السودانية في نهاية مارس/آذار 2003 أنها قررت تسوية النـزاع بالقوة. وعقب هجوم شُن على مطار الفاشر (عاصمة ولاية دارفور الشمالية) دمر خمس طائرات عسكرية وأودى بحياة نحو 70 فرداً من أفراد القوات المسلحة، طلبت الحكومة مساعدة من الميليشيات البدوية في دارفور، ويبدو أنها أطلقت يد الأخيرة ضد السكان المستقرين؛ وبدأت منظمة العفو الدولية تتلقى مزيداً من المعلومات حول الهجمات المتزايدة التي تشن على القرى – وتقتل 20 أو 50 أو حتى أكثر من 100 قروي كل مرة.
ولم تهاجم الميليشيات التي تدعمها الحكومة مقاتلي جيش تحرير السودان وحركة العدالة والمساواة، لكنها قررت عوضاً عن ذلك مهاجمة جماعات المزارعين الذين غالباً ما لا تكون لديهم أية فكرة حتى لماذا يتعرضون للهجوم. واستمر هذا النمط من العنف في دارفور وترتبت عليه عواقب مدمرة. وبحلول يوليو/تموز 2003، كانت أعداد كبيرة من القرويين تعبر الحدود إلى داخل تشاد؛ حتى أن مزيداً منهم اختبأ في الأدغال بدارفور أو حاول أن ينعم بنوع من السلامة في المستوطنات التي أُقيمت في المنطقة. والأنباء الأولية حول ميليشيات البدو تصفهم بأنهم يمتطون الجياد أو الجمال، وغالباً ما يصحبهم الجنود وأحياناً الطائرات الحكومية. وسرعان ما ورد بأنه تم دمج الجنجويد في قوات الدفاع الشعبي؛ وكانوا يُوصفون بأنهم يرتدون بزات عسكرية وغالباً، شأنهم شأن، الجيش يتنقلون في سيارات لاندكروزر. وقد حصلت منظمة العفو الدولية على شهادات متعددة حول دمج رجال ميليشيا الجنجويد المتحالفين مع الحكومة في قوات الأمن الحكومية الرسمية، بما فيها الجيش والشرطة.
3. حظر الأسلحة من جانب الاتحاد الأوروبي ومجلس الأمن الدولي
رداً على الحرب الأهلية الدائرة في الجنوب، فرض الاتحاد الأوروبي حظراً على السلاح إلى السودان، من خلال موقفه المشترك، 94/165/CFSP،اعتُمد في 16 مارس/آذار 1994. والهدف هو "تعزيز السلام الدائم والمصالحة داخل السودان." ويغطي الحظر "الأسلحة المصممة للقتل والذخائر الخاصة بها ومنصات الأسلحة والمعدات التابعة لها"، فضلاً عن "قطع الغيار والإصلاح والصيانة ونقل التقانة العسكرية"، لكن "العقود التي دخلت حيز النفاذ قبل تاريخ سريان مفعول الحظر [16 مارس/آذار 1994]، لا تتأثر بهذا القرار". وفي 9 يناير/كانون الثاني، أكد الاتحاد الأوروبي من جديد حظر السلام وعززه، من خلال الإشارة تحديداً إلى أنه ينطبق على "بيع كافة أنواع الأسلحة والأعتدة المتعلقة بها أو توريدها أو تصديرها، بما فيها الأسلحة والذخائر والعربات والمعدات العسكرية والمعدات شبه العسكرية وقطع الغيار"، وكذلك من خلال تضمين الحظر" المشورة والمساعدة التقنية المرتبطة بذلك والمساعدة المالية لتوريدات الأسلحة والمساعدة التقنية المتعلقة بها"، لكنه أشار تحديداً إلى أن "الحظر ينبغي أن يسمح بإعفاءات إنسانية من حظر السلاح الحالي ويجيز عمليات إزالة الألغام."14
وفي 30 يوليو/تموز 2004، دعا مجلس الأمن الدولي في القرار 1556 "جميع الدول إلى اتخاذ التدابير الضرورية لمنع بيع أو توريد (الأسلحة والأعتدة المتعلقة بها) إلى جميع الكيانات غير الحكومية والأفراد، بمن فيهم الجنجويد، الذين يعملون في ولايات دارفور الشمالية ودارفور الجنوبية ودارفور الغربية".15وينطبق حظر السلاح هذا الذي فرضته الأمم المتحدة على الجنجويد وغيرهم من الميليشيات، فضلاً عن جماعات المعارضة المسلحة، لكنه يتجاهل كما يبدو حقيقة أن الحكومة السودانية وقواتها تورد الأسلحة والدعم اللوجستي إلى الجنجويد وغيره من الميليشيات، بينما تشجع الانتهاكات الجسيمة للقانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان والتي ترتكبها هذه الميليشيات وتتغاضى عنها، فضلاً عن نشر وحدات تشارك في هجمات مباشرة وبلا تمييز على المدنيين من دون أن تنال عقابها. وفي الواقع تم دمج العديد من رجال ميليشيا الجنجويد في القوات شبه العسكرية الحكومية أو قوات الشرطة مثل قوات الدفاع الشعبي أو الشرطة الشعبية أو ش85?طة الحدود.
ويمكن القول إنه ما دامت الحكومة السودانية تواصل تقديم الدعم العسكري إلى الجنجويد والميليشيات الأخرى، فإن قرار مجلس الأمن الدولي "بمنع بيع أو توريد" الأسلحة والأعتدة المتعلقة بها إلى الكيانات غير الحكومية يجب أن يفسر بشكل واسع على أنه يشمل أيضاً وقف إمدادات الأسلحة المرسلة إلى الحكومة السودانية. بيد أن مجلس الأمن لم يحدد في القرار 1556 توجيهات تفصيلية لتنفيذ حظر الأسلحة بصورة فعالة، كما أن المجلس لم يشكل هيئة مراقبة محددة تابعة للأمم المتحدة لضمان التقيد وللتحقيق في انتهاكات حظر السلاح.
وفي 18 سبتمبر/أيلول 2004، اعتمد مجلس الأمن الدولي القرار 1564 الذي يشتكي من عدم إحراز تقدم من جانب الحكومة السودانية في حماية المدنيين ويشير إلى الجنجويد تحديداً وتقديمهم إلى العدالة كما اقتضى قرار مجلس الأمن 1556 وبموجب البيان المشترك الذي تم الاتفاق عليه بين ا لحكومة السودانية والأمين العام للأمم المتحدة في يوليو/تموز 2004. وشجب مجلس الأمن الدولي انتهاكات وقف إطلاق النار التي يرتكبها الجانبان، واستهجن بشكل خاص "الهجمات التي شنتها الحكومة السودانية بالمروحيات والهجمات التي شنتها الجنجويد على قرى ياسين وحشابة وقلاب في 26 أغسطس/آب 2004 "وبعد مجادلات مريرة، هددت صيغة القرار، رغم غموضها، قطاع النفط السوداني بالقول : "إن المجلس، في حال تقاعس الحكومة السودانية عن التقيد التام بالقرار 1556 (2004) أو هذا القرار، بما في ذلك، ما قرره المجلس عقب المشاورات مع الاتحاد الأفريقي، وعدم التعاون التام في توسيع وتمديد بعثة المراقبة التابعة للاتحاد الأفريقي في دارفور، سينظر في اتخاذ تدابير إضافية كما تنص عليها المادة 41 من ميثاق الأمم المتحدة، مثل التدابير التي تؤثر على قطاع البترول السوداني."
4. الطائرات المستخدمة في ارتكاب أو مساعدة انتهاكات حقوق الإنسان في دارفور
يشكل استخدام سلاح الجو السوداني لاستهداف المدنيين أحد أوضح العلامات على المشاركة المباشرة للحكومة السودانية في عمليات القتل غير القانونية واسعة النطاق لأن أياً من جماعات المعارضة المسلحة أو الجنجويد لا تملك طائرات.
لقد استُخدمت طائرات الأنطونوف ومقاتلات الميغ النفاثة والمروحيات العسكرية من جانب الحكومة السودانية في النـزاع الدائر في جنوب السودان لشن هجمات مباشرة وبلا تمييز على المدنيين ولتقديم الدعم إلى الميليشيات التي ارتكبت هي نفسها انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان. وقد وُجد نمط الانتهاكات ذاته في النـزاع القائم في دارفور.
وتصف شهادات اللاجئين السودانيين في تشاد والضحايا في السودان الاستخدام المتكرر للطائرات والمروحيات قبل الهجمات التي تُشن على القرى وخلالها وبعدها. ويذكر الضحايا عادة طائرات "الأنطونوف" و"نفاثات الميغ"، بينما تُوصف المروحيات بأنها "مروحيات عسكرية" أو مجرد "مروحيات". وفي 5 أكتوبر/تشرين الأول 2004، ذكر جان برونك، الممثل الخاص للأمم المتحدة المعني بالسودان، في تقريره الشهري أن الهجمات التي تشن بالمروحيات، رغم انخفاض عددها، ما زالت متواصلة، مع أن مزيداً من الإصابات في صفوف المدنيين، ينجم كما حدث من قبل، عن بعض الهجمات "الفظيعة جداً" التي تشنها الميليشيات.16وقد استمر ورود أنباء الهجمات التي تشنها طائرات الأنطونوف والمروحيات على القرى، وآخرها ضد دوما التي تبعد 40 كيلومتراً إلى الشمال من نيالا، في 7 أكتوبر/تشرين الأول وضد الأعيد في جنوب دارفور يومي 19 و22 أكتوبر/تشرين الأول. وبحسب ما ورد قُتل 10 مدنيين في الهجوم الأول الذي شُن على الأعيد، بمن فيهم امرأة وطفل.
1.4 عمليات القصف الجوي بالطائرات والمروحيات
استخدمت الحكومة السودانية الطائرات الحربية بشكل واسع – لاسيما طائرات النقل العسكرية من طراز أنطونوف، لكن أيضاً المروحيات العسكرية ومقاتلات الميغ النفاثة. وقد قُصف العديد من القرى والبلدات في دارفور، وذُكر أن القرى الموجودة في شمال دارفور كانت الأكثر معاناة من القصف الجوي.
وقام سلاح الجو السوداني بعمليات قصف جوية للمدنيين والأهداف المدنية. وغالباً ما أشار المهجرون في دارفور واللاجئون في تشاد إلى عمليات القصف الجوية التي كانت تأتي قبل الهجمات البرية أو بعدها، وكذلك لمساندة القوات البرية لميليشيات الجنجويد والقوات الحكومية.
طائرةأنطونوف24 "911" المخصصةللشحنتفرغحمولةتعودإلىسلاحالجوالسودانيالذياستخدممختلفأنواعطائراتالنقلمنطرازأنطونوفبصورةمنتظمةكقاذفاتقنابل،بمافيذلكضدأهدافمدنية.
فعلى سبيل المثال، وصل كرامة محمد حسين، البالغ من العمر 67 عاماً، وهو من شعب المساليت، ومزارع وشيخ وادي صالح، في إقليم زاليغي، إلى تشاد في أكتوبر/تشرين الأول 2003. وقال إن قريته قُصفت أربع مرات من جانب سلاح الجو السوداني. ووفقاً للشهادات، قتل 116 شخصاً خلال عمليات القصف. "بعد القصف، سرق العرب الماشية ودمروا الحوانيت ونهبوا كل شيء. وقتلوا بعض الأشخاص وخطفوا الرعاة، فضلاً عن فتياتنا ونسائنا الجميلات". وقد خُطفت ست عشرة امرأة و12 فتاة. "وبقي بعض المسنين والعجزة والرجال العميان في القرية، واحترق أولئك الذين لم يتمكنوا من العثور على مأوى".
ويبدو أن معظم عمليات القصف الجوي التي قام بها الجيش السوداني قد ضربت عرض الحائط بالمتطلبات الأساسية الواردة في القانون الإنساني الدولي والتي تقضي باتخاذ كاف
u1577? الاحتياطات للتمييز بين الأشخاص المدنيين والأهداف المدنية وبين الأهداف العسكرية، أو يبدو أنه تم تجاهل مبدأ التناسب. وفي بعض الحالات، يبدو أن القصف استهدف المدنيين والأهداف المدنية عمداً.
وفي أعقاب التنديد الدولي بالقصف المتعمد للمدنيين في بييه بولاية الوحدة في فبراير/شباط 2002، تعهدت الحكومة السودانية في مارس/آذار 2002 بعدم شن هجمات متعمدة على المدنيين والأهداف المدنية في إطار محادثات سلام سودانية أوسع. بيد أن سلاح الجو السوداني استخدم تكتيكات القصف ذاتها في نزاع دارفور. ويزعم شهود العيان في دارفور أنهم شاهدوا عمليات قصف قام بها سلاح الجو السوداني بواسطة طائرات ومروحيات، ووصفوا القنابل المستخدمة بأنها "قنابل اسطوانية" – عبارة عن صناديق مملوءة بشظايا معدنية.
"أتى كل من الجنجويد وجنود القوات الحكومية بلباس عسكري وشنوا هجوماً. أولاً أتوا بطائرات أنطونوف ومروحيات، ثم هاجمونا بمدافع "الهاون" و"بابود". وفي صبيحة 11 أكتوبر/تشرين الأول ألقوا 17 برميلاً من الشظايا من طائرة الأنطونوف. ثم جاء الجنجويد على صهوة الجياد والجيش الحكومي في عربات. وكانوا كثراً جداً، ربما حتى 6000 عنصر. وقُتل أكثر من 80 شخصاً خلال الهجوم وأخذوا جميع الماشية وأحرقوا كل شيء وسووه بالأرض."17
ووفقاً لما قالته عريفة آدم روم، البالغة من العمر 25 عاماً، تعرضت قريتها أبو جداد في مقاطعة أبو قمرة للهجوم في 28 يونيو/حزيران 2003 : "أتى رجال مسلحون على متن الجياد والجمال والسيارات برفقة جنود الحكومة السودانية وطوقوا القرية عند الظهيرة. وبعد ساعتين، حلقت طائرة أنطونوف واحدة ومروحيتان فوق القرية وأطلقت صواريخ. ودخل المهاجمون إلى المنازل وأردوا والدتي وجدي بالرصاص. ودام الهجوم ساعتين وأحرق كل شيء في القرية. وقتل خمسة وثلاثون شخصاً خلال الهجوم – خمس نساء و17 طفلاً و13 رجلاً – ولم يدفنوا.
كلثوم إسماعيل، 24 عاماً، من قرية كرينا، التي تبعد مسيرة يومين على الأقدام عن الجنينة. قالت لمنظمة العفو الدولية إنه في أحد أيام أغسطس/آب 2003، وفي تمام الساعة السادسة صباحاً، هاجم قريتها رجال مسلحون كانوا على متن الجياد والجمال والسيارات، وأعقبتهم ثلاث طائرات أنطونوف وطائرتا ميغ. ووصل الجنجويد أولاً على ظهور الجياد، ثم أتى الجنود الحكوميون في سيارات وتبعتهم الطائرات. وقُتل حوالي 150 شخصاً، بمن فيهم ثلاث نساء وأربعة أطفال. وقالت إن الجنجويد اعتدوا بالضرب على خمس نساء خارج القرية لأنهن رفضن الاعتراف أين خبأن نقودهن. وهربت كلثوم مع السكان الآخرين باتجاه وادي سيرا، ثم مشت سيراً على الأقدام لمدة عشرة أيام إلى الحدود مع تشاد. وقالت كلثوم إن ميليشيات الجنجويد سرقت حوالي 300 بقرة و400 رأس ماعز و200 ناقة، فضلاً عن النقود من القرويين.
وفي مقابلة حديثة مع رئيس الأمن الوطني في السودان صلاح غوش، قال إن الحكومة قصفت القرى لأن الجماعات المسلحة المتمردة كانت موجودة فيها. "إن ميليشيا (المتمردين) تهاجم الحكومة من داخل القرى. وما عسى الحكومة أن تفعله؟ ستقصف تلك القرى. وستهاجم تلك القرى لأن القرى تهاجمها".18ومن خلال الاحتماء خلف المدنيين ووضع الأهداف العسكرية بالقرب من الأهداف المدنية، فإن الجماعات المسلحة تنتهك القانون الإنساني الدولي. بيد أن القانون الدولي يوضح أيضاً بأن استخدام هذه التكتيكات لا يعطي الطرف الآخر ترخيصاً لقتل المدنيين.
التهجير القسري بسبب القصف الجوي :
كان من أثر القصف ترويع السكان وتشجيع الذعر والتهجير، داخل السودان وعبر الحدود إلى تشاد. ومعظم المائتي ألف مدني تقريباً الذين لجئوا إلى تشاد غادروا دارفور خوفاً من الهجمات التي تشنها القوات المسلحة والجنجويد، فضلاً عن عمليات القصف الجوي المتواصلة. وقال عديدون إن قراهم أُحرقت وسويت بالأرض.
وتعرضت كورنوي، الواقعة في شمال دارفور، للقصف بصورة متكررة منذ يونيو/حزيران 2003، مما حمل سكانها على الفرار الجماعي إلى تشاد. وقالت عزيزة عبد الجابر محمد، عمرها 28 عاماً، وأختها غير الشقيقة زهرة آدم عرجاء، 17 عاماً، لمندوبي منظمة العفو الدولية أنه عندما هاجم الجنجويد والقوات السودانية كورنوي في نهاية ديسمبر/كانون الأول 2003 : "هاجمت طائرتا أنطونوف وخمس مروحيات وطائرتا ميغ قريتنا عند حوالي الساعة السادسة صباحاً. وأتت خمس دبابات إلى البلدة. واستمر الهجوم حتى السابعة مساء. وفر السكان من منازلهم، لكن صهرنا قُتل بينما كان يهرب. وقتل ثمانية عشر رجلاً وطفلان من عائلتنا أثناء هروبهم. وتوجه الفارون إلى وادٍ قريب."وكانت المجموعة الهاربة تضم أساساً نساء وأطفالاً. وقالت عزيزة إن المهاجمين دمروا المنازل وسرقوا الماشية. وتزعم أن الميليشيا سرقت ثلاثمائة جمل ومائتي بقرة تعود إلى عائلة عزيزة وزهرة.19
تدمير الأهداف المدنية والمحاصيل بسبب القصف الجوي :
تشير الطبيعة المنهجية التي تم فيها تدمير المنازل الخاصة والمحاصيل والمناطق الزراعية، فضلاً عن الآبار والحوانيت – بدون عقاب – في جميع أنحاء دارفور إلى أن هذه الأفعال ربما جرت بناء على أوامر.
قُصفت كتم خلال القتال الذي دار بين القوات الحكومية وجيش تحرير السودان في نهاية يوليو/تموز 2004، قبل أن يغير عليها الجنجويد. وبينما كان هناك وجود لجيش تحرير السودان في المنطقة عند تعرضها للقصف، إلا أن المدنيين والمباني المدنية أصيبت عمداً أو بلا تمييز بالقنابل. وبصفة خاصة تم قصف المستشفى والسجن. وقالت امرأة من كتم في مخيم تينة للاجئين في تشاد لمندوبي منظمة العفو الدولية إنه : "في السجن قُتل حراس السجن والسجناء جراء القصف. كذلك دُمر المستشفى وقٌتل المرضى. وأعرف شخصين كانا مريضين في المستشفى في حينه وقتلا بالقنابل. واسمهما محمد علي، وهو مزارع عمره 40 عاماً، وأمينة إسحاق، وهي امرأة شابة عمرها 20 عاماً. إنه لأمر محزن للغا
u1610?ة."20
وفي الشهادات التي أدلى بها الضحايا الفارون وردت إشارات متكررة إلى غارات القصف الجوي على أماكن مثل الأسواق والآبار وغيرها من الأماكن التي يتجمع فيها الناس عادة.
وقال عبد الله محمد عيسى، البالغ من العمر 42 عاماً، وهو من قرية بركالا في كتم.21 "في يناير/كانون الثاني 2004، عمل الجنجويد بالتنسيق مع سلاح الجو السوداني على مهاجمة القرية عند حوالي الساعة الرابعة صباحاً. وخلال الهجوم، قُتل بعض الأشخاص الذين كانوا في مسجد بركالا. وقُتل الإمام آدم هارون الذي كان في الثمانين من عمره خلال هذا الهجوم."
كذلك قصفت معظم القرى المحيطة بتينة. وقصفت قرية حسن أبو قمرة مرات عديدة لدرجة أن سكانها قالوا إن : "الطائرات تقصف في أي زمان ومكان، أحياناً أربع مرات في اليوم، في الصباح وفي المساء. وتقصف بشدة لدرجة لا يمكننا معها التوجه إلى حقولنا لزراعتها. وقُتل العديد من الأشخاص والحيوانات بسبب القصف."22
2.4 طلعات استكشافية لمساندة الهجمات البرية
استُخدمت الطائرات والمروحيات في أوقات مختلفة لدعم الهجمات البرية التي تُشن على القرى في المناطق الريفية أو على البلدات وقادت ميليشيات الجنجويد هذه الهجمات إما بمفردها أو بدعم من الجنود الحكوميين. وأحياناً يبدو أن الهجمات قد خُطط لها مقدماً قبل وقت طويل، وتقع في أيام إقامة الأسواق أو خلال أداء الصلاة في المسجد أو بعدها، بينما يكون الناس متجمهرين.
ووصفت امرأة من قرية قوز نعيم التي تبعد حوالي 80 كيلومتراً عن أبو قمرة، لمنظمة العفو الدولية هجوماً وقع عند الساعة السادسة من صباح الأحد في 29 من شهر "التوم" (مايو/أيار 2003) وشنه الجنجويد والجنود الحكوميون. وروت قائلة إنهم :
"وصلوا على ظهور الجمال والجياد وعلى متن العربات، وكانوا حوالي 150 رجلاً يرتدون ملابس كاكية. كذلك شاركت طائرتا أنطونوف في الهجوم. وكان نحو 65 رجلاً يصلون في المسجد. وطوقت الجياد والجمال والعربات المسجد وبدأت بإطلاق النار. وقُتل جميع الرجال الموجودين في المسجد. واعتدى الجنجويد على النساء بالضرب، وأضرموا النار في كل شيء وسرقوا الماشية. وفرت النساء والأطفال باتجاه أم برو حيث مكثوا شهراً واحداً؛ ثم ذهبوا إلى كورنوي سيراً على الأقدام لمدة عشرة أيام. وبعدها مشوا لمدة 15 يوماً آخر حتى وصلوا إلى الحدود. وتوقفوا في تينة لمدة شهر واحد، وبين قوز نعيم وتينة، مات خمسة أشخاص (ثلاث نساء وطفلان) من العطش والجوع والإنهاك".
وأشارت بعض الشهادات التي جمعتها منظمات حقوق الإنسان إلى ومجيء طائرات ومروحيات قبل وقوع الهجوم البري، كما يبدو لاستكشاف المنطقة والقرى. وعادة ما أعقبت هذه الطلعات الجوية هجمات برية خلال بضعة أيام. وجمع مندوبو منظمة العفو الدولية عدداً من الشهادات التي أشارت إلى طلعات جوية عقب الهجمات البرية. ويبدو أن هذه الطلعات الاستكشافية استُخدمت للتأكد من نجاح الهجوم الذي شنته الميليشيا ومن أن القرية قد أُخليت من سكانها.
وهوجمت قرية مورلي في يوليو/تموز وأغسطس/آب 2003. وقال أحد القرويين لمندوبي منظمة العفو الدولية : "في ساعات الصباح الأولى، بينما كان الناس نياماً، طوق حوالي 400 شخص مسلح القرية، بلباسهم العسكري نفسه الذي يرتديه الجيش، وبعرباتهم ومدافعهم. وأتت طائرة فيما بعد، لترى ما إذا كانت العملية قد تكللت بالنجاح. وقتل ما لا يقل عن 82 شخصاً خلال الهجوم الأول. وأُردي بعضهم بالرصاص. بينما أُحرق آخرون، مثل الأطفال والمسنين، أحياءً في منازلهم.23
تعيش كلثوم علي سعيد، البالغة من العمر 30 عاماً، بالقرب من بلدة كبكبية. وفي يوم الجمعة من شهر "التوم" (مايو/أيار) 2003، استُخدمت طائرتا أنطونوف لمهاجمة قريتها عن طريق إلقاء قنابل واستُخدمت مروحية واحدة في الهجوم. وقالت إن رجالاً يرتدون بزات كاكية طوقوا السوق وبدؤوا يطلقون النار على الناس الذين كانوا يحاولون الفرار من مسرح الهجوم. وبحسب ما ورد قُتل ما مجموعه 72 شخصاً، بينهم حوالي 25-30 شاباً. وبعد الهجوم على السوق، توجه المهاجمون إلى الأكواخ (...) ودُمر كل شيء في البلدة. وقُتلت امرأة رفضت إعطاء المهاجمين نقوداً أمام عينيّ كلثوم وزوجها، واختفى عبد الله محمود، 40 عاماً، خلال الهجوم.
وقالت كلثوم إنها عادت مرتين إلى القرية ليلاً لإحضار بعض الطعام، بينما كان الجنجويد يستريحون خلال الليل حتى صباح اليوم التالي لاستئناف النهب والسلب. وبعد ثلاثة أيام من وقوع الهجوم، حلقت طائرات ومروحيات فوق البلدة. وانتظرت كلثوم في واد قريب (مجرى مائي جاف) طوال سبعة أيام إلى أن قررت في النهاية مغادرة المنطقة. وفرت من القرية مع 25 امرأة وثلاثة رجال.24
ووفقاً لمنظمة مراقبة حقوق الإنسان، ففي 5 يناير/كانون الثاني 2004 حلقت مروحية عسكرية واحدة فوق قرية كوركوريا الواقعة بالقرب من الجنينة. وقال عمر، وهو مزارع يبلغ من العمر واحداً وثلاثين عاماً، إن المروحية العسكرية كان تطير على علو منخفض مما يوحي بأنها لم تتوقع أية نيران أرضية. وقال إنها لم تقصف. لكن في اليوم التالي، هاجمت مجموعة من رجال ميليشيا الجنجويد يبلغ قوامها 150 رجلاً كوركوريا وقتلت أربعة أشخاص وأحرقت جميع الأكواخ باستثناء كوخ واحد.25
وحتى عقب وقف إطلاق النار في 8 إبريل/نيسان 2004، استخدمت الحكومة السودانية طائرات الأنطونوف والمروحيات لمهاجمة القرى. وعقب هجوم شُن على حشابة في 26 أغسطس/آب 2004، خلص المراقبون التابعون للجنة وقف إطلاق النار إلى أنه رغم وجود قوات جيش تحرير السودان في الجوار إلا أن "طياري المروحيات هاجموا عمداً وبلا تمييز المستوطنة غير الرسمية للمهجرين داخلياً مع علمهم الأكيد بوجود مدنيين أبرياء.".
3.4 الطائرات المستخدمة في إمداد الجنجويد بالسلاح
أوضح مزارع من مرامتا الواقعة بالقرب من الجنينة لمندوبي منظمة العفو الدولية بأن : "الطائرة هنا لا تقصفنا. إنها تزود الجنجويد بالذخيرة والأسلحة والمواد الغذائية. ولديهم معسكرات حيث يلتقون؛ في غويديرا وديدنجيتا، على بعد 25 كيلومتراً من القرية. وهذه المعسكرات موجودة منذ أربعة أشهر، وقبل ذلك لم يكن هناك شيء. كما أن المروحيات تأتي لتزويدهم بالمؤن."26
وقالت فتاة عمرها 17 عاماً لمندوبي منظمة العفو الدولية في مخيم كوننغا للاجئين في تشاد في مايو/أيار 2004 أنها من قرية قيبش في منطقة صليعة التي هاجمها الجنجويد في يوليو/تموز 2003. ونهب المهاجمون كل شيء في القرية وخطفوا الأطفال – ثلاثة فتيان (عمرهم اثنان وأربع وست سنوات) وفتاتان (عمرهما خمس وست سنوات)... وأخذني الجنجويد مع أربع نساء أخريات في الوادي. وعندما كنت في الوادي شاهدت مروحية تفرغ حمولة من الأسلحة الخاصة بالجنجويد."27
مروحيات سودانية في مطار الجنينة. وبحسب شهادات اللاجئين، استخدمت المروحيات لمساندة ميليشيات الجنجويد في الهجمات التي تشنها على القرى.
4.4 توريد الطائرات الحربية والطائرات ذات الاستعمال المزدوج إلى السودان
لا يجوز اعتبار التقارير التالية للتوريدات الأخيرة للطائرات والمعدات المتعلقة بها بأنها شاملة.28
بيلاروسيا :
وفقاً لسجل الأمم المتحدة الخاص بالأسلحة التقليدية، صدَّرت بيلاروسيا ست مروحيات هجومية عسكرية من طراز "هيند" أم آي – 24ب إلى السودان في العام 1996. 29وصدَّرت بيلاروسيا كميات كبيرة من الأسلحة الأخرى إلى السودان في السنوات الأخيرة (انظر أدناه) وفي 11 أكتوبر/تشرين الأول 2004، ورد أن اللواء عبد الرحيم محمد حسين وزير الداخلية قال إنه وقَّع خلال زيارة قام بها مؤخراً إلى بيلاروسيا على مذكرة تفاهم بشأن استيراد "مواد تقنية" و"تدريب للشرطة".30
الصين – إيران :
ورد أن الصين وإيران كانتا ولا تزالان مصدرين رئيسيين للأسلحة التي يُزوَّد بها السودان (انظر أيضاً الفقرة أدناه). وتشير التقارير إلى أن النفاثات الصينية المباعة إلى السودان منذ التسعينيات اشتملت على أكثر من 40 مقاتلة نفاثة من طراز شن يانغ جيه – 6 وجيه – 7، وفي الآونة الأخيرة اشتملت على بعض المقاتلات الأسرع من الصوت من طراز أف-7، وهي نسخة مطورة من مقاتلة فيشبد ميغ 21 الروسية.31 وورد أن الصين زودت السودان بخمسين مروحية من طراز زد – 6 في العام 1996. 32وفي العام 2001، ورد أن شركة في الصين تُدعى هاربن دونغان إنجين أبرمت عقداً لإصلاح مروحيات أم آي-8 خاصة بالسودان.33
وزُعم أن إيران ساعدت على تمويل المشتريات السودانية من الصين لـ 21 نفاثة جيه – 6 وطائرتي نقل واي – 8 دي، وهما نسخة من طائرة الشحن إيه أن – 12 أنطونوف يتم إنتاجهما بموجب ترخيص، فضلاً عن أربع مروحيات أم آي – 24 من قيرغيزستان في العام 1994، لكن العديد منها لم يعد صالحاً للخدمة.34
ليتوانيا :
في مطلع العام 2003، نظرت لجنة مؤقتة للبرلمان الليتواني في الجدل الدائر حول تصدير مروحيات أم آي – 8 تي إلى السودان من جانب شركة لإصلاح الطائرات تدُعى أفيا بالتيكا. والشركة المتخصصة في إصلاح مروحيات أم آي 8 وأم آي 17 وطائرات الأنطونوف، تجري عمليات ترميم وتطوير، حيث تقوم بعملية التجديد الأولية للمروحيات في روسيا، ثم تنجز العمل في مصنعها الصغير الكائن في ليتوانيا.35 ويشير تقرير اللجنة إلى أن "وزارة الخارجية لم توافق على الطلب الذي قدمته شركة يو إيه بي أفيا بالتيكا المقدم في 21 يونيو/حزيران 2001 للحصول على ترخيص لتصدير مروحية أم آي – 8 تي إلى السودان"، لكن "رئيس شركة أفيا بالتيكا واسمه جوريجوس بوريسوفاس، استرد طلب الترخيص وقام على عجل بتصدير المروحية إلى السودان بدون ترخيص على أساس الإجراء الذي كان سائداً في حينه."36وخلصت اللجنة إلى أن "إجراءات تصدير مروحية أم آي – 8 تي إلى السودان في العام 2001 لم تنتهك القانون الليتواني الذي كان نافذاً في ذلك الوقت، إلا أنها تعارضت مع مبادئ حظر وعقوبات فرضهما الاتحاد الأوروبي"37وفيما بعد، عدلت الحكومة الليثوانية القانون وفي ديسمبر/كانون الأول 2002 أدرجت اسم السودان على قائمة بالوجهات المحظورة.
كذلك ذكرت اللجنة المؤقتة أنه "في فبراير/شباط 2003، وفي مطار كارميلافا، احتجز موظفو قسم مكافحة الجريمة في الجمارك مروحية أم آي – 17 كان سيتم نقلها، عن طريق السودان إلى الإمارات العربية المتحدة. وكانت هذه المروحية قد أُصلحت من جانب شركة هليزوتا، بتفويض من شركة مسجلة في كمبوديا. وتم الإفراج عن المروحية بعد تغيير مسارها ونُقلت مباشرة إلى الإمارات العربية المتحدة."38ووفقاً للنبأ، فإن رئيس أفيا بالتيكا وبعض موظفي الشركة "رفضوا الإجابة عن عدة أسئلة طرحها عليهم أعضاء اللجنة، بما فيها أسئلة حول أنشطة الشركة والظروف المحيطة بتأسيسها ومالكيها وصلاتها بالشركات الروسية. كما أنه لم تتم الإجابة عن الأسئلة المتعلقة بمروحية أم آي – 8 تي التي تم تصديرها إلى السودان في صيف العام 2001."39
وفي أكتوبر/تشرين الأول 2003، سلمت إدارة أمن الدولة في ليتوانيا تقريراً إلى البرلمان، زعم من جملة أشياء أن شركة إصلاح الطائرات نفسها متورطة في توريد قطع غيار للمروحيات وطائرات الميغ – 24 النفاثة إلى السودان وغيره من الوجهات المحظورة لدى الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة بين العامين 2001 و2003. 40
وفي 22 مايو/أيار 2003، تم التوقيع على عقد لتوريد قطع غيار لمروحيات مدنية وقتالية من طراز أم آي – 17 في موسكو بين وزارة الدفاع السودانية وشركة هلي ليفت كومباني لمتد، وهي شركة يقع مقرها في الخرطوم ويزعم أن لديها صلات وثيقة بشركة أفيا بالتيكا.41 وقالت إدارة أمن الدولة إن مكتب أفيا بالتيكا في روسيا (سبارك لإصلاح المروحيات) وقع على اتفاقية تجارية مع شركة هلي ليفت لتوريد قطع غيار مروحيات إلى وزارة الدفاع السودان10?ة.42وبحسب ما ورد يعمل اختصاصيون من أفيا بالتيكا وشركائها في السودان.43وقد نفت الشركة جميع مزاعم المتاجرة غير المشروعة بالسلع الاستراتيجية.
روسيا الاتحادية :
في يوليو/تموز 2004، أعلنت الحكومة السودانية عن استيراد السودان 12 مقاتلة ميغ – 29 في الوقت ذاته الذي كانت توجه فيه اتهامات إلى الحكومة السودانية من جانب مجلس الأمن الدولي بمساندة ميليشيا سودانية في حملة تطهير عرقي في درافور.44وفي 21 أغسطس/آب 2004، نفت الحكومة الروسية وجود أية صلة بين تسليم الطائرات المقاتلة إلى السودان والنـزاع المتصاعد في دارفور. وقال المبعوث الروسي لدى الأمم المتحدة إن إرسال مقاتلات روسية إلى السودان كان يهدف إلى الوفاء باتفاق وُقع بين البلدين في ديسمبر/كانون الأول 2001. 45
إن شركة الطائرات الروسية (آر أس كيه ميغ) هي المورد لهذه الطائرات. وأكد ذلك للصحفيين ميخائيل ديميترييف رئيس اللجنة الخاصة بالتعاون العسكري والتقني مع الدول الأجنبية. وبحسب أحد الأنباء، نُقل عن مسؤول سوداني قوله إن "الزوج الأول من نفاثات ميغ – 29 وصل إلى السودان في ديسمبر/كانون الأول 2003، وسُلِّمت طائرتان أخريان في يناير/كانون الثاني 2004. ويتوقع وصول البقية إلى السودان خلال هذا العام." وتقدر قيمة العقد بين 120 و370 مليون دولار أمريكي".46
المملكة المتحدة – أوكرانيا :
في 25 مايو/أيار 2004 سمحت شهادة الاستعمال النهائي الصادرة كما يبدو عن مؤسسة الصناعات الحربية السودانية لشركة بريطانية اسمها إندافور ريسورسيز يو كيه لمتد، بالتفاوض على توريد اثنتي عشرة طائرة شحن من طراز أنطونوف 26 إلى السودان و50 طائرة أنطونوف 2 "لرش المحاصيل" من شركة صادرات الأسلحة الأوكرانية المسماة أوكرسبتس إكسبورت.47ويمكن لطائرة أنطونوف 2 أن تحمل حمولة خفيفة أو عدداً من الركاب يصل إلى 14 راكباً، وهي مشهورة بأنها مناسبة للهبوط بالمظلات والهبوط على مدرجات قصيرة وغير ملساء. وقد حصلت صحيفة بريطانية على شهادة الاستعمال النهائي هذه وسواها (انظر أدناه في هذا التقرير).48وتجري سلطات المملكة المتحدة حالياً تحقيقاً في ما إذا كانت المؤسسة البريطانية قد انتهكت القانون المعمول به في المملكة المتحدة، بما فيه قانون دخل حيز النفاذ في 1 مايو/أيار 2004 ويحظر على مواطني المملكة المتحدة والمقيمين فيها القيام بعمليات وساطة إلى وجهات تخضع لحظر سلاح من جانب الأمم المتحدة أو الاتحاد الأوروبي أو سواهما.
جهات أخرى :
يستخدم سلاح الجو السوداني طائرة النقل المخصصة للاستعمال العام من طراز أنطونوف منذ سنين طويلة بما في ذلك من أجل عملياته في دارفور، بحسب ما جاء في أنباء عديدة. وخلال التسعينيات، تسلم سلاح الجو السوداني عدة طائرات نقل إضافية من طراز أنطونوف (إيه أن – 24 وإيه أن - 26 وما لا يقل عن طائرتي إيه أن – 32) حصل عليها من دول مختلفة، لاسيما من منطقة الاتحاد السوفيتي السابق، حيث تتوافر هذه الطائرات بكثرة أو من الإمارات العربية المتحدة، حيث يمكن العثور على العشرات من طائرات النقل من طراز الأنطونوف في المطار.49 وتحتاج هذه الطائرات إلى صيانة وقطع غيار واختبارات للسلامة الجوية ربما يكون مصدرها صانعو هذه الطائرات وهم بالأساس مكتب تصميم أنطونوف في أوكرانيا وفيما بعد شركة زيان لصناعة الطائرات في الصين التي تشكل الآن مصدر الإنتاج الوحيد.
5. انتهاكات حقوق الإنسان بواسطة العربات العسكرية والمدفعية
يحب كل من الجيش، وميليشيات الجنجويد بشكل متزايد، بعدما انخرطت في القوات شبه العسكرية الحكومية مثل قوات الدفاع الشعبي، استعمال سيارات لاندر كروزر رباعية الدفع للدخول إلى القرى ومهاجمة الناس. وبخلاف ذلك يوصف أفراد ميليشيات الجنجويد بأنهم يمتطون الجياد أو الجمال؛ وفي البداية كان يقال إنهم يرتدون ملابس مدنية، لكن سرعان ما وصفوا عموماً "بالرجال ذوي الملابس الكاكية". وفي بعض الهجمات التي وقعت خلال شهري يوليو/تموز وأغسطس/آب 2003 حول كورنوي في شمال دارفور، قُتل عدد مفرط من المدنيين في هجمات بالدبابات على البلدات التي اشتُبه في احتشاد الجماعات المسلحة فيها، وتحدث الناجون عن قصف شديد من جانب القوات الحكومية بواسطة الدبابات أو غيرها من قطع المدفعية. ومن ناحية أخرى، نظراً لصعوبة التضاريس والمسافات الطويلة في دارفور، كانت الدبابات قليلة الفائدة ويبدو أنها تعطلت بسرعة. بيد أن الدوشكا (مدافع رشاشة) غالباً ما رُكبت على عربات شحن صغيرة واستُخدمت ضد القرويين الهاربين.
وفي شهادات عديدة جمعها مندوبو منظمة العفو الدولية، ورد أن عربات الجيش كانت ترافق ميليشيات الجنجويد خلال هجماتها الأرضية على القرى في دارفور؛ وبصورة متكررة جاء الجنجويد أيضاً في سيارات لاند كروزر. وبحسب ما ورد تُستخدم العربات الحكومية لنقل الجنود والأسلحة الثقيلة، فضلاً عن تقديم الدعم الفعال عندما تُركَّب عليها أسلحة. وغالباً ما ترابط عند أطراف القرى لمنع خروج الذين يحاولون الهروب من هجمات الجنجويد، لكن أحياناً توصف بأنها أول من يبادر بالهجوم.
"أولاً أتى الجنود الحكوميون بعرباتهم وبدؤوا بقصف القرى بالآر بي جي (قذائف صاروخية) والأسلحة الثقيلة، ثم أتى الجنجويد وأطلقوا النار على الجميع. وقُتل أكثر من 60 شخصاً من البنديسيين في 16 أغسطس/آب [2003]. وفي 17 أغسطس/آب الذي صادف يوم أحد، وبعدما وصل معظمنا إلى متجر، بادروا إلى مهاجمتها (مع قرى كاتودو ومتجر – دابا وكدم وبيرجي) وأطلقوا النار على الجميع، النساء والأطفال والرجال وقُتل أكثر من 70 شخصاً."
[شهادة من اللاجئين في قوز أمر، بتشاد، مايو/أيار 2004]
وأجرت منظمة العفو الدولية مقابلة مع حاجة عبد الجابر، وعمرها 19 عاماً، في مخيم الميل بتشاد في مايو/أيار 2004. وقالت إن قريتها الكبيرة : "الدار تعرضت للهجوم في يوليو/تموز 2003 عند الساعة العاشرة صباحاً. ووصلت عربات وثلاث دبابات مع الجمال والخيول إلى القرية. وشاهدتُ العربات أولاً وهربت وتفرق الجميع في اتجاهات مختلفة. وكانت النساء العربيات في العربات وشاركن في أعمال السلب والنهب. وتوجهت إلى الوادي القريب، وحلقت طائرتا أنطونوف فوقه فيما بعد. وقُتل عشرة أشخاص (أطفال ورجال). ثم فرَّت مجموعتي إلى أبو تاله التي تبعد مسيرة يومين من الدار. وبما أن أبو تالة تعرضت هي نفسها للهجوم فيما بعد، اضطررنا للهرب إلى مسافة أبعد. واحتل الجيش البلدة، ولذا لم نستطع البقاء فيها. وبعد مضي شهر ونصف الشهر، وصلنا إلى الحدود."
1.5 المعدات المستخدمة في تدمير القرى
وصف زعيم محلي في منطقة أبو قمرة الواقعة بين تينة وكورنوي مدى الدمار الذي لحق بقريته:
"وصل العرب والقوات الحكومية من جانبي القرية، في عربات وعلى ظهور الجياد والجمال وكانوا مزودين بأسلحة كبيرة. فاختبأتُ لمعرفة عددهم. وطوق العرب القرية بأكثر من 1000 حصان. كذلك جاءت مروحية وطائرة أنطونوف. وقصفوا البلدة بأكثر من 200 قذيفة. وأحصينا 119 شخصاً قُتلوا جراء القصف. ثم أحرق العرب جميع منازلنا وأخذوا جميع البضائع من السوق. ودمرت جرافة المنازل. وأُحرقت السيارات ا لعائدة للتجار وسرقت مولدات الكهرباء. وقالوا إنهم يريدون الاستيلاء على كامل المنطقة وأن السود لا يحق لهم البقاء فيها." 50
وفي العام 2004، أجرت منظمة العفو الدولية مقابلات مع قرويين من كورنوي أشاروا إلى وجود دبابات في البلدة خلال الهجوم. وعند وصول الدبابات، فضلاً عن الطائرات والمروحيات، بدأ القرويون يهربون في عز الهجوم.
2.5 توريد العربات العسكرية والمدفعية
بيلاروسيا :
في 26 مايو/أيار 2004 أبلغت حكومة بيلاروسيا سجل الأمم المتحدة الخاص بالأسلحة التقليدية أنه خلال العام 2003، صدَّرت إلى السودان تسع عربات عسكرية من طراز بي أم بي 2 و39 عربة عسكرية من طراز بي آر دي أم 2 و32 مدفعاً من عيار 122 ملم، ومن ضمنها مدافع هاوتزر، جميعها ذات منشأ روسي.51 وفي 3 يونيو/حزيران 2003، أبلغت حكومة بيلاروسيا الأمم المتحدة بأنها نقلت خلال العام 2002 إلى السودان 14 مدفع ميدان من عيار 122 ملم ذا منشأ روسي إلى السودان.52وخلال العام 2001 صدرت بيلاروسيا 20 دبابة قتالية من طراز تي 55 أم ذات منشأ روسي، وخلال العام 1999 صدرت 40 دبابة كهذه إلى السودان.53 وفي العام 1996 أعلنت بيلاروسيا أنها شحنت تسع دبابات قتال رئيسية من طراز تي 55 إلى السودان.54وزار وزير الداخلية السوداني بيلاروسيا مؤخراً للتوقيع على مذكرة تفاهم حول استيراد "مواد تقنية" وقال على التلفزيون البيلاروسي : "أدركنا أنكم اكتسبتم خبرة عظيمة تتعلق بقوات الأمن الداخلي. وستكون مفيدة جداً للسودان. وإضافة إلى ذلك، نحن مهتمون بالتعاون في مجال تصنيع المعدات الخاصة."55ويأتي هذا في أعقاب زيارة قام بها وزير الدفاع البيلاروسي إلى السودان في أكتوبر/تشرين الأول 2003 لمناقشة قيام تعاون عسكري أوثق.56
بلغاريا :
بين 22 و29 نوفمبر/تشرين الثاني 2001، بعد مضي سبعة أشهر على انضمام حكومة بلغاريا إلى الحظر الذي فرضه الاتحاد الأوروبي على السودان، زُعم أن شركتين بلغاريتين – هما الشركة الصانعة بيتا – تشرفن برياغ المملوكة للقطاع الخاص ووكيل السمسرة ريك كو – واصلتا تنفيذ عقد قديم سلمت بيتا بموجبه 18 مدفع هاوتزر ذاتي الحركة من طراز غفوزديكا وعيار 122 ملم وقطع غيار إلى السودان في الأعوام السابقة.57وقيل إن قيمة الصفقة تراوحت بين 500 ألف ومليوني يورو.
وفي 29 إبريل/نيسان 2002، سحب مجلس الإدارات الخاص بالمجمع الصناعي – العسكري ومجلس الوزراء ترخيص بيتا للتعامل "بالمنتجات الخاصة".58كذلك عين المجلس لجنة تحقيق في انتهاكات محتملة للترخيص من جانب الشركة.59 ووفقاً للزعيم الإقليمي لاتحاد بودكربيا العمالي، كانت شركة بيتا كاس التابعة للشركة تستورد دبابات قديمة من جمهورية تشيكيا وتفككها في تشفرين برياغ وتبيع أجزاءها إلى السودان.60وقال المدير التنفيذي لبيتا في مايو/أيار 2002 إنه لا يوافق على قرار سحب ترخيص المتاجرة وأن "الصفقة الحالية الوحيدة التي تتعلق بدولة خاضعة لحظر سلاح هي بناء مصنع للمنتجات الدفاعية في السودان. والمشروع الذي بدأ بموجب عقد مدته سبع سنوات قد شارف على الانتهاء. ولم تتلق الشركة بعد مئات الآلاف من الدولارات المستحقة لها بموجب هذا العقد."61
وفي مايو/أيار 2002، قالت وزارة المالية وشرطة الجمارك في ألمانيا إن شبكة دولية للسمسرة والتهريب يشارك فيها سمسار ألماني استخدمت بلغاريا وعنواناً في قبرص لتوريد أسلحة إلى وجهات محظورة.62وإحدى شركات السمسرة التي أُميط اللثام عن اسمها في بلغاريا، وهي شركة كاس للهندسة، اتُهمت بالمشاركة في بناء مصنع هندسي في اليرموك بالسودان. وورد اسم فرع لشركة كاس للهندسة في تقرير صادر في العام 2001 عن محققين تابعين للأمم المتحدة حول تهريب السلاح إلى متمردي يونيتا المسلحين في أنغولا وذكر أن "شركة كاس للهندسة في جبل طارق عملت بصفة وسيط وحيد ومقاول ومشترٍ لجميع المعدات التي صدَّرها الموردون البلغار." وأنه كانت لديها شركات بمثابة واجهة في قبرص والمملكة المتحدة.63وانتهى مفعول ترخيص كونسورتيوم كاس للهندسة، والذي يضم عدة شركات تابعة لمجلس إدارات المجمع الصناعي – العسكري، في 12 يونيو/حزيران 2000.
وفي 15 أكتوبر/تشرين الأول 2003، اعتُقل الرئيسان التنفيذيان الحالي والسابق لبيتا فترة وجيزة واتهما بالتصدير غير المشروع لأجزاء من مدافع الهاوتزر إلى السودان. كذلك ألقي القبض على السمسار الذي يعمل في ريك كومباني.64 وأخلي سبيلهم في فترة لاحقة من أكتوبر/تشرين الأول بكفالة، لكن ورد أن محكمة مدينة صوفيا أيدت إقالتهم من مناصبهم في مصنع بيتا للأسلحة.65 ولم تتمكن منظمة العفو الدولية من معرف
u1577? الوضع القانوني الراهن لهؤلاء الرجال الثلاثة.
بولندا :
في العام 1999 ورد أن سنـزين وهي شركة تصدير الأسلحة التابعة للدولة البولندية صدَّرت عشرين دبابة تي – 55 من بولندا إلى اليمن، لكن أُعيد تصديرها بصورة غير قانونية إلى السودان بدون إذن من الحكومة البولندية.66وقبل ذلك بعام حاولت بولندا بيع خمسين دبابة تي – 55 إلى السودان، لكن البيع المقترح أوقف بضغط من حكومة الولايات المتحدة.67وفي 22 مايو/أيار 2000، أبلغت بولندا الأمم المتحدة أن تصدير عشرين دبابة كان إلى "اليمن"، حيث ألغت تسليم الدبابات الثلاثين المتبقية تحت ضغط من حكومة الولايات المتحدة.68
روسيا الاتحادية :
خلال عرض عسكري أُقيم في الخرطوم في منتصف يوليو/تموز 2002، عُرضت للمرة الأولى عدة دبابات تحت اسم بشير-1 وزبير-1 وأبو فاطمة-1 (تستند جميعها إلى تصميم دبابة تي – 55 الروسية، لكن دبابة بشير كانت مزودة بمدفع من عيار 120 ملم). كذلك يُزعم أن معدات وإمدادات عسكرية روسية أخرى قد صُدِّرت من روسيا إلى السودان في العام 2003. 69
وفي العام 2000، صدَّرت روسيا، عبر شركة آرزاماس للآلات، 60 عربة مدرعة من طراز بي تي آر – 80 إيه إلى السودان.70وتم إنتاج سلسلة بي تي آر – 60 من ناقلات الجند المدرعة ذات الدفع الثماني في مصنع غوركي للسيارات الذي يعرف اليوم باسم مصنع أرزاماس لصنع الآلات، حيث يتواصل إنتاج أحدث سلسلة من طراز بي تي آر – 80.
المملكة المتحدة – جمهورية أيرلندا – أوكرانيا :
في سبتمبر/أيلول 2004، ذكرت صحيفة بريطانية أنها حصلت على وثائق تبين أن سماسرة سلاح في أيرلندا والمملكة المتحدة شاركوا في مفاوضات لعقد صفقات أسلحة تتضمن توريد ما قيمته 2,25 مليون جنيه استرليني من الأسلحة إلى السودان.71
وتبين شهادات الاستعمال النهائي التي حصلت عليها الصحيفة واطلعت عليها منظمة العفو الدولية أن شركة سينكلير القابضة 7 المحدودة، وهي شركة مسجلة في أيرلندا، حصلت على تفويض من مؤسسة الصناعات الحربية السودانية في 23 أغسطس/آب 2004 للتفاوض على توريد 50 دبابة قتال رئيسية من طراز تي 72 ومحركات إضافية من شركة أوكرسبتس إكسبورت (أوكرانيا)72وفوضت شهادات استعمال نهائي إضافية صدرت في 25 مايو/أيار 2004 شركة إندافور ريسورسيز يو كيه لمتد، وهي شركة بريطانية، التفاوض من أجل توريد 12 راجمة صواريخ غراد من عيار 122 وطراز بي أم 21 و50 دبابة معارك رئيسية من طراز تي 72 (ومحركات إضافية) و50 ناقلة جند مدرعة من طراز بي أم بي 2 و50