Document - Chad: 'No place for us here’: Violence against refugee women in Eastern Chad













قائمة المحتويات



1. مقدمة 5

2. المنهجية 9

3. السياق الراهن في شرق تشاد : انعدام تام للأمن 10

انتقال عدوى دارفور 11

العنف الطائفي 11

الحرابة 11

الهجمات التي تشنها جماعات المعارضة المسلحة 13

4. استمرار العنف ضد النساء والفتيات اللاجئات في شرق تشاد 15

الاغتصاب وغيره من ضروب العنف ضد النساء والفتيات خارج مخيمات اللاجئين 16

المخيمات ليست أكثر أماناً بالضرورة 20

الزواج القسري 22

5. الإفلات من العقاب على الاغتصاب وغيره من ضروب العنف ضد النساء والفتيات اللاجئات 23

الإطار القانوني التشادي المتعلق بالاغتصاب والعنف ضد المرأة 23

التقاليد تنتهك بصورة حثيثة حقوق النساء والفتيات 25

6. الرد الدولي 27

الدعوة إلى وجود دولي 27

التحديات التي تواجه بعثة مينوركات 27

النشر البطيء 27

الافتقار إلى العتاد العسكري الضروري 28

القضايا المتعلقة بنشر مفرزة الأمن المتكامل 28

بواعث قلق جدية تتعلق بأفراد مفرزة الأمن المتكامل 29

حماية غير فعالة للنساء والفتيات اللاجئات في شرق تشاد 30

7. الخلاصة 32

8. التوصيات 33

هوامش 36





الوضع هنا ليس آمناً بعد بالنسبة للنساء. ولن يصبح كذلك حتى يقام العدل ويؤخذ العنف ضد المرأة على محمل الجد.

صحفي تشادي أُجريت مقابلة معه في أبيشي بشرق تشاد

أتذكر امرأة سألتني عما إذا كان هناك مكان يمكنها أن تذهب إليه وتشعر بالأمان. ولم أدر بما أُجيب لأنني لا أعتقد أن هناك إجابة.

عامل إنساني أُجريت مقابلة معه في أبيشي

1. مقدمة

ما فتئت جرائم الاغتصاب وغيره من ضروب العنف ضد النساء تتفشى في خضم الانتهاكات واسعة النطاق لحقوق الإنسان التي ألحقت الدمار بدارفور وشرق تشاد. وقد وثّقت منظمة العفو الدولية المستويات المريعة للاغتصاب وغيره من ضروب العنف التي تتعرض لها النساء في دارفور وشرق تشاد، ونددت بها1. وكما تكشف هذه التقارير التي أصدرتها منظمة العفو الدولية، فضلاً عن المنظمات الأخرى والوكالات التابعة للأمم المتحدة، يظل الاغتصاب وغيره من ضروب العنف ضد المرأة واسع النطاق أثناء الهجمات التي تتعرض لها القرى على جانبي حدود تشاد ودارفور.2

وعلى مدى السنوات الست الماضية رحلت أكثر من 142,000 امرأة وفتاة هرباً من انعدام الأمن واتساع نطاق انتهاكات حقوق الإنسان في منطقة دارفور المضطربة في السودان، سعياً وراء الأمان والحماية في شرق تشاد المجاورة3. وكن يأملن في إيجاد الأمان في تشاد على أيدي السلطات التشادية والمجتمع الدولي. بيد أن ذلك الأمن بقي سراباً. ويظل الاغتصاب وغيره من ضروب العنف التي تعرض لها عدد لا يُحصى من النساء والفتيات في شتى أنحاء دارفور يقض مضاجعهن في شرق تشاد. وتوضح المعلومات التي جمعتها منظمة العفو الدولية وغيرها من المنظمات أن النساء والفتيات اللاتي يعشن في مخيمات اللاجئين في شرق تشاد يواجهن مستويات مرتفعة من الاغتصاب وغيره من ضروب العنف يومياً داخل المخيمات وخارجها على السواء.4

وتواجه النساء والفتيات اللاجئات المنتميات إلى دارفور من جملة عوامل خطر التعرض الجدي للاغتصاب وغيره من ضروب العنف، لأنهن يغادرن بانتظام مخيمات اللاجئين الآمنة نسبياً في شرق تشاد. وتكاد تقع على عاتق النساء كلياً مهمة ضمان توفير عيشة الكفاف التي تحتاجها العائلات للبقاء على قيد الحياة. وهي تشمل جمع الحطب للطهي، وإيجاد التبن لإطعام الحمير والماعز، وجلب الماء عند حدوث نقص في المخيمات،5والذهاب إلى أسواق القرى، والاهتمام بالبقاع الصغيرة المزروعة بالخضراوات في مناطق تقع قرب موارد الحياة. وغالباً ما يحتاج ذلك إلى الانتقال إلى مسافات بعيدة. وبصفة خاصة، فإن البحث عن الحطب حول مخيمات اللاجئين القائمة منذ مدة تصل إلى ست سنوات الآن، يدفع النساء والفتيات بسهولة إلى الانتقال مسافة تزيد على 10 كيلومترات خارج المخيمات لأن كميات الحطب القريبة من المخيمات قد استنفدت.


نساء عائدات إلى مخيم بريدجنغ للاجئين عقب جمع الحطب، مايو/أيار 2009. © Amnesty International

وتواجه النساء والفتيات مجموعة متنوعة من الأخطار عندما يغادرن المخيمات تتراوح بين التحرش والتهديدات بالاعتداء الجسدي وبين الاغتصاب وغيره من ضروب العنف الجنسي. وتشير الأبحاث التي أجرتها منظمة العفو الدولية إلى أنهن يواجهن تلك المخاطر نفسها داخل مخيمات اللاجئين.

وقلما يُقدَّم أولئك المسؤولون عن الاغتصاب وغيره من ضروب العنف ضد النساء والفتيات اللاجئات إلى العدالة. وهناك بوضوح ظاهرة راسخة للإفلات من العقاب على الاغتصاب والعنف ضد النساء والفتيات في كافة أرجاء شرق تشاد. وفي الحالات التي وثقتها منظمة العفو الدولية نادراً ما كانت السلطات المحلية التشادية أو القادة داخل مخيمات اللاجئين يتابعونها، حتى عندما تحدد هوية المشتبه في ارتكابهم لها. ويعود ذلك إلى ضعف الإطار القانوني التشادي، وعدم وجود عدد كاف من الموظفين القضائيين في شرق تشاد، وغياب الإرادة السياسية لدى السلطات المحلية. ويساعد أيضاً استخدام الطرق التقليدية لتسوية الخلافات الرامية إلى إيجاد تسويات "عبر التفاوض" لحالات الاغتصاب وغيره من ضروب العنف ضد النساء والفتيات على إدامة الإفلات من العقاب وتعزيز العنف.

وأنعش نشر قوة شرطة تشادية جديدة الآمال والتوقعات بتوفير درجة أكبر من الأمن للنساء والفتيات اللاجئات والنازحات اللاتي يعشن في وضع محفوف بالخطر في مخيمات اللاجئين ومواقع المهجرين داخلياً في كافة أنحاء شرق تشاد. والقوة التي دربتها وساندتها بعثة الأمم المتحدة في جمهورية أفريقيا الوسطى وتشاد (مينوركات) وأُسندت إليها مسؤولية محددة لتوفير الأمن في مخيمات اللاجئين ومواقع المهجرين داخلياً ومحيطها نُشرت الآن بصورة كاملة على الأرض في شرق تشاد. وتشير الأمم المتحدة إلى وجود 812 عنصراً من مفرزة الأمن المتكامل في شرق تشاد الآن6. بيد أن أفراد مفرزة الأمن المتكامل ما برحوا يواجهون تحديات كبيرة في عملياتهم، ويظلون هم أنفسهم هدفاً للعنف.7كذلك هناك حالات ارتكب فيها أفراد مفرزة الأمن المتكامل انتهاكات لحقوق الإنسان.8ولا تشعر معظم النساء والفتيات اللاجئات، فضلاً عن الأشخاص العاملين مع الأمم المتحدة والهيئات الإنسانية، بأن مفرزة الأمن المتكامل فعلت الكثير للتصدي لفقدان الأمن الذي يعانون منه.

وتدعو منظمة العفو الدولية في هذا التقرير إلى اتخاذ إجراءات محددة للتصدي للعنف المستمر واسع النطاق ضد النساء والفتيات في شرق تشاد، وتدعو المجتمع الدولي إلى تبني إستراتيجية شاملة للتعامل مع تعرض النساء والفتيات باستمرار للانتهاكات داخل مخيمات اللاجئين وخارجها. ويظل معدل العنف ضد النساء والفتيات في المنطقة مرتفعاً برغم وجود مينوركات ومفرزة الأمن المتكامل.9

وعلى العموم تدعو منظمة العفو الدولية المجتمع الدولي إلى التحرك فوراً للتصدي للاضطراب الأمني وانتهاكات حقوق الإنسان المستمرة التي تعم شرق تشاد. ويجب على مجلس الأمن الدولي ضمان تمكُّن مينوركات من نشر الحد الأقصى من أفرادها بدون مزيد من التأخير، وتزويد الجنود العاملين مع البعثة المذكورة بكل المواد والمعدات الضرورية، ومن ضمنها العدد الكامل من المروحيات العسكرية التي تحتاجها البعثة. ويجب الإسراع في نشر القوات العسكرية التابعة لمينوركات والمتوقع استكماله في نهاية عام 2009. وبالمثل من المهم للغاية تزويد الأفراد العاملين مع مفرزة الأمن المتكامل بالمعدات والتدريب الكاملين وإيوائهم في مساكن ملائمة. ويجب تجنيدهم استناداً إلى مؤهلاتهم وغيرها من المعايير التي تكفل عدم استخدام الأشخاص المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان وغيرها من أشكال سوء السلوك. كذلك ينبغي مساءلتهم بصورة صحيحة وعادلة على سوء السلوك والجرائم التي يرتكبونها. ويتعين على الحكومة التشادية ضمان وجود عدد كاف من أفراد الشرطة، ومن ضمنهم الشرطيات والموظفون القضائيون، والمرافق والبنية التحتية الضرورية لإجراء تحقيقات في قضايا الاغتصاب وغيره من ضروب العنف ضد المرأة والمقاضاة عليها بفعالية.

كذلك تدعو منظمة العفو الدولية حكومتي تشاد والسودان، فضلاً عن جماعات المعارضة المسلحة التي تقاتل حكومتي تشاد والسودان إلى الوفاء بالمجموعة الكاملة من الواجبات المترتبة عليها بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي. وعندما تُرتكب انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، ومن ضمنها الاغتصاب والعنف الجنسي، يجب التحقيق فيها، ومقاضاة المشتبه بهم أمام محاكم جنائية وطنية أو دولية مختصة ومستقلة وحيادية. ويجب تقديم تعويضات كاملة وفعالة إلى الناجين من هذه الجرائم وضحاياها لتصحيح الأذى الذي لحق بهم ومساعدتهم على إعادة بناء حياتهم.

2. المنهجية

يستند هذا التقرير إلى البعثة البحثية التابعة لمنظمة العفو الدولية التي زارت العاصمة التشادية نجامينا وشرق تشاد بين 25 إبريل/نيسان و13 مايو/أيار 2009. وقد جال مندوبو منظمة العفو الدولية على مخيمات اللاجئين في نجامينا وأبيشي وفرشانا وحجر حديد وغاغا وبريدجنغ. ومن جملة الانتهاكات الأخرى لحقوق الإنسان التي وثقها مندوبو منظمة العفو الدولية حالات عديدة للاغتصاب وغيره من ضروب العنف ضد النساء والفتيات. وقُيدت حركة وفد منظمة العفو الدولية في المنطقة بشكل ملموس بسبب انعدام الأمن عموماً والحوادث المعينة التي وقعت في المناطق التي عملت فيها البعثة.10

وأجرت عضو في وفد منظمة العفو الدولية المقابلات مع النساء والفتيات في مخيمات اللاجئين باللغة العربية. وعند الضرورة، ساعدت نساء أخريات في الترجمة من المساليتية إلى العربية.11وجرت مقارنة المعلومات المستمدة من هذه المقابلات، فضلاً عن المقابلات التي أجريت مع الرجال والفتيان اللاجئين في المخيمات ومع قادة اللاجئين بالمعلومات المستقاة من مصادر أخرى. واعتمد التقرير أيضاً على المعلومات المأخوذة من البعثات السابقة التي قام بها مندوبو منظمة العفو الدولية في البلاد.12ولأسباب تتعلق بالخصوصيات والأمن تم التكتم على هويات الناجيات من الاغتصاب وغيره من انتهاكات حقوق الإنسان اللاتي أجرت منظمة العفو الدولية مقابلات معهن، والأسماء المستخدمة في هذا التقرير ليست الأسماء الحقيقية للناجيات.

وإضافة إلى المقابلات التي أجراها مندوبو منظمة العفو الدولية مع ضحايا انتهاكات حقوق وقادة مخيمات اللاجئين، حصلوا أيضاً على شهادات ممثلي المنظمات الإنسانية الدولية وبعثة مينوركات ووكالات الأمم المتحدة العاملة في شرق تشاد (ومن ضمنها المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة ومكتب تنسيق الشؤون الإنسانية واليونيسيف) والصحفيين التشاديين والأجانب، والمدافعين المحليين عن حقوق الإنسان. كذلك ناقش المندوبون بواعث القلق المتعلقة بالوضع في شرق تشاد مع مسؤولي الحكومة التشادية في نجامينا وأبيشي وفرشانا وحجر حديد، ومن ضمنهم وزير العدل، ومع أعضاء رفيعين في السلك الدبلوماسي.

3. السياق الراهن في شرق تشاد : انعدام تام للأمن

يستمر الاضطراب الأمني والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان على نطاق واسع في شرق تشاد، على الرغم من نشر عدد ملموس من جنود بعثة مينوركات ووحدات شرطة الأمم المتحدة ومراقبي حقوق الإنسان وأفراد مفرزة الأمن المتكامل في المنطقة مدة تزيد على سنة كاملة13.ويضم الضحايا لاجئين من دارفور، ومهجرين تشاديين وسكاناً محليين وأفراداً يعملون مع الهيئات الإنسانية الدولية والوطنية ومجموعات حقوق الإنسان.

ويظل مستوى النـزوح في شرق تشاد مرتفعاً جداً. وتؤوي المنطقة زهاء 260,000 لاجئ من دارفور14، معظمهم من النساء والأطفال، بينهم العديد من الذين مضى عليهم أكثر من خمس سنوات في المنطقة. ويقيم اللاجئون في 12 مخيماً مختلفاً منتشراً على طول الحدود بين تشاد ودارفور.15

في مارس/آذار 2009، طردت السلطات السودانية 13 منظمة إنسانية دولية تعمل في دارفور، وسحبت تراخيص ثلاث منظمات وطنية. وقد اتخذت الحكومة السودانية هذا الإجراء انتقاماً من قرار المحكمة الجنائية الدولية بإصدار مذكرة اعتقال بحق الرئيس السوداني عمر البشير. وهددت عمليات الطرد بتدفق موجة من اللاجئين من دارفور على شرق تشاد. ولم يحدث هذا النـزوح الجماعي بسبب الجهود الجبارة التي بذلتها وكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية المتبقية لسد الفجوة الناجمة عن عمليات الطرد.16

إضافة إلى ذلك، اضطر قرابة 180,000 تشادي إلى ترك منازلهم في شرق تشاد خلال السنوات الأربع الماضية. وقد حدث الجزء الأكبر من هذا النـزوح الداخلي بين عام 2005 ومطلع عام 2007 في أعقاب الهجمات التي شنتها جماعات مسلحة تعمل في دارفور وشرق تشاد على السواء أسفرت عن تدمير مئات القرى في شرق تشاد. ويعيش التشاديون المهجرون داخلياً في الوقت الراهن في 38 موقعاً، وبخاصة في المنطقة الواقعة جنوب غرب قرية فرشانا وفي منطقة دار سيلا. وغالباً ما تقع مواقع النـزوح هذه في أماكن نائية. ويقع العديد منها في مناطق تعم فيها الاضطرابات، وفي كثير من الأحيان يصعب كثيراً على وكالات الأمم المتحدة والمجموعات الإنسانية الدخول إلى هذه المواقع.17

وقد انتشرت قوات بعثة مينوركات الآن في جميع أنحاء شرق تشاد.18وأنشأ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1778 الصادر في 25 سبتمبر/أيلول 2007 عنصراً عسكرياً وشرطياً على السواء في مينوركات التي تتضمن صلاحياتها "المساعدة على توفير الأوضاع الأمنية المفضية إلى العودة التطوعية والآمنة والمستدامة للاجئين والنازحين، عبر جملة أمور من ضمنها الإسهام في حماية اللاجئين والنازحين والمدنيين المعرضين للخطر، وتسهيل توزيع المساعدات الإنسانية في شرق تشاد وشمال شرق جمهورية أفريقيا الوسطى، وتوفير الأوضاع المؤاتية لإعادة البناء والتنمية الاقتصادية والاجتماعية لهذه الناطق."19بيد أن العنصر العسكري هو حالياً دون مستوى الانتشار المقرر له، ولم تصل مفرزة الأمن المتكامل إلا مؤخراً إلى المستوى الأقصى لانتشارها. وقد ذكر الأمين العام أن نسبة 46% فقط من عدد الجنود المقرر لمينوركات البالغ 5225 جندياً قد نُشر، وأن أربع مروحيات فقط من أصل 18 مروحية عسكرية مطلوبة يتوقع أن تصبح جاهزة للعمل قريباً.20

ويظل الوضع في شرق تشاد منذ زمن قابلاً للانفجار، وقد اتسم تحديداً بانتهاكات منهجية لحقوق الإنسان على مدى السنوات الخمس الماضية. وهناك أربعة أبعاد رئيسية للاضطراب الأمني الراهن وانتهاكات حقوق الإنسان في هذه المنطقة. وتؤثر الأبعاد الأربعة لهذه الأزمة الراهنة في الحياة اليومية للاجئين، لاسيما النساء والفتيات.

انتقال عدوى دارفور

لشرق تشاد حدود طويلة مع منطقة دارفور المضطربة في السودان. وتقيم بعض الجماعات الإثنية على جانبي الحدود القابلة للاشتعال، وتحتفظ بصلات وثيقة وتسافر جيئة وذهاباً بصورة متكررة.21وكانت ميليشيا الجنجويد سيئة الذكر التي تحظى بدعم الحكومة السودانية والتي تتحمل المسؤولية عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ارتُكبت على نطاق واسع في دارفور، وراء بعض أعمال العنف التي وقعت في شرق تشاد، وبخاصة بين عامي 2005 و2007. وشن الجنجويد العديد من الغارات عبر الحدود، بالتحالف مع عناصر مسلحة في المجتمعات المحلية العربية التي تعيش في شرق تشاد. وقد سقط آلاف التشاديين بين قتيل وجريح في هذه الهجمات. ووثّقت منظمة العفو الدولية الجرائم ضد الإنسانية التي ارتُكبت على نطاق واسع في سياق هذه الهجمات.22

العنف الطائفي

حدثت زيادة ملموسة في العنف الدائر بين مختلف الجماعات الإثنية في جميع أرجاء شرق تشاد، غالباً ما كانت لها صلة بالتوتر الناجم من السيطرة على الأراضي والدخول إليها لأغراض الزراعة ورعي الماشية23.وتسود أجواء التوتر هذه منذ زمن طويل. وتعيش بعض الجماعات الإثنية في شرق تشاد منذ قرون، وهناك جماعات أخرى هاجرت إلى المنطقة خلال عدة عقود ماضية لأن الجفاف اضطرها إلى مغادرة الأجزاء الأخرى من البلاد. ولدى بعض المجتمعات المحلية ميليشياتها أو مجموعاتها الخاصة للدفاع الذاتي24.بيد أن التوترات التي نشأت بين مختلف المجتمعات المحلية كانت في السابق تجد طريقها إلى الحل عبر وساطة الزعماء التقليديين، ولم تؤد عموماً إلى انتشار واسع النطاق للعنف الطائفي. لكن الوضع تغير. وقد زاد كل ذلك من الاضطرابات الأمنية وانتهاكات حقوق الإنسان في المنطقة زيادة ملموسة.

الحرابة

حدثت زيادة هائلة في السنوات الأخيرة في أعمال العنف التي ترتكبها العناصر الإجرامية، عادة من خلال سرقة السيارات العائدة لوكالات الأمم المتحدة، فضلاً عن المجموعات الإنسانية غير الحكومية الدولية والوطنية ونهب حمولاتها25. ويشار محلياً إلى المسؤولين عن ارتكاب هذه الهجمات بقطاع الطرق.26وقد تعذر تأكيد هويتهم الفعلية وما إذا كانت لديهم صلات بالجماعات المسلحة في شرق تشاد أو دارفور. ولقي العديد من الأشخاص مصرعهم أو أُصيبوا بجروح في هذه الهجمات.

وغالباً ما يدفع هذا العنف، ومن ضمنه سرقة السيارات، المنظمات الدولية والمحلية العاملة في المنطقة إلى تقليص أنشطتها بشكل ملموس، أحياناً طوال أسابيع أو حتى أشهر في كل مرة. كذلك يحد فقدان المركبات من قدرة مفرزة الأمن المتكامل على تسيير دورياتها. وعندما تنسحب الوكالات أو تقلص أنشطتها في مخيمات اللاجئين ومواقع النازحين داخلياً، يكون لذلك وقع شديد على الناس الذين يعيشون في تلك المناطق. وتتوقف البرامج المهمة ويُفقد الشعور بالحماية الذي يصاحب وجود المنظمات الدولية والوطنية. وبالمثل عندما تكون دوريات مفرزة الأمن المتكامل محدودة بسبب عدم توافر المركبات، تكون المضاعفات المترتبة على الأمن خطيرة.

فعلى سبيل المثال، في 7 مايو/أيار 2009، أوقف رجال مسلحون إبراهيم محمد، وهو مواطن تشادي يعمل لدى جمعية حماية الحقوق الأساسية في تشاد كان يقود سيارة مندوبي منظمة العفو الدولية خلال عملهم في شتى أنحاء شرق تشاد طوال عدة أيام في شهر مايو/أيار 2009، وذلك أثناء قيادة السيارة برفقة موظف آخر في الجمعية المذكورة اسمه نيرامباي ألادوم بين قرية فرشانا ومخيم بريدجنغ للاجئين الذي يؤوي ما يفوق 30,000 لاجئ من دارفور. وكان إبراهيم محمد قد ترك وفد منظمة العفو الدولية في قاعدة الأمم المتحدة الواقعة خارج فرشانا قبل ساعة فقط. وقد خُطف موظفا جمعية حماية الحقوق الأساسية في تشاد مع مركبتهما. وظلا في عداد المفقودين قرابة السبع ساعات قبل أن يُطلق سراحهما دون أن يلحق بهما أي أذى بالقرب من الحدود التشادية/السودانية. ولم تُستعد المركبة، ويحد فقدانها بصورة ملموسة من أنشطة الجمعية في المنطقة ما لم وإلى أن تُستبدل.


مركبة جمعية حماية الحقوق الإنسانية في تشاد التي سرقها رجال مسلحون بين فرشانا ومخيم بريدجنغ للاجئين، مايو/أيار 2009. © Amnesty International

وفي اليوم ذاته، أوقف رجال مسلحون قافلة للأمم المتحدة تضم تسعة موظفين آخرين في جمعية حماية الحقوق الإنسان في تشاد وذلك بين قرية حجر حديد ومخيم بريدجنغ. وكان مندوبو منظمة العفو الدولية أنفسهم ضمن هذه القافلة في المكان عينه في كلا اليومين السابقين. وقد أُرغم جميع ركاب هذه المركبات التي تتألف منها القافلة على الترجل من مركباتهم، ومن ضمنهم موظفا الجمعية وثلاثة شرطيين عزل تابعون للأمم المتحدة وعدد من أفراد مفرزة الأمن المتكامل. وسرق الرجال المسلحون مركبتين ما لبث أن أعادهما جنود الأمم المتحدة لاحقاً. وفي أعقاب هذه الحادثة، أوقفت وكالات الأمم المتحدة والهيئات غير الحكومية العاملة في منطقة حجر حديد ومخيمي بريدجنغ وتريغوين القريبين أنشطتها ولم تأت إلى المخيمات طوال عدة أيام.

ونتيجة لهاتين الحادثتين وبواعث القلق الأخرى إزاء انعدام الأمن، لم يتمكن وفد منظمة العفو الدولية من الانتقال إلى أي من مواقع المهجرين داخلياً في فرشانا وحولها، واضطر إلى إلغاء خطط إجراء أبحاث في مخيمات اللاجئين ومواقع المهجرين داخلياً في قرية جوز بيضا ومحيطها. وهذا بحد ذاته يسلط الضوء على مدى خطورة الوضع في شرق تشاد وقابليته للاشتعال، وعلى أهمية اتخاذ إجراءات فورية لمعالجة الاضطرابات الأمنية.27

الهجمات التي تشنها جماعات المعارضة المسلحة

ما فتئت جماعات المعارضة المسلحة التشادية التي توجد مقرات العديد منها في السودان تعمل في تشاد منذ عدة سنوات، وتشن بانتظام هجمات في القرى والبلدات الواقعة في شرق تشاد ومحيطها. كذلك هاجمت نجامينا بهدف إسقاط حكومة الرئيس التشادي إدريس دبي إتنو. فعلى سبيل المثال، في فبراير/شباط 2008، عبرت جماعات معارضة مسلحة عرض البلاد من الشرق باتجاه العاصمة نجامينا في الغرب. ونشب قتال عنيف طوال يومين في المدينة أسفر عن سقوط مئات القتلى والجرحى في صفوف المدنيين قبل أن يتمكن الجيش التشادي من استعادة السيطرة على نجامينا.28

وفي يناير/كانون الثاني 2009 شكلت ثماني جماعات معارضة مسلحة ائتلافاً جديداً يُعرف باتحاد قوات المقاومة بقيادة تيمان إرديمي29.وخاضت معارك حامية الوطيس ضد الجيش التشادي في شرق تشاد في مطلع مايو/أيار 2009 بينما كان مندوبو منظمة العفو الدولية في المنطقة. وفي 7 مايو/أيار 2009، نشب قتال عنيف حول قرية أم دام الواقعة شمال غرب جوز بيضا وعلى بعد 100 كيلومتر تقريباً إلى جنوب شرق أبيشي30وزعمت الحكومة التشادية أن 225 مقاتلاً من المعارضة قُتلوا وأُسر 221 31، وأن 22 جندياً تشادياً قُتلوا أيضاً في المعركة.32

وفي 8 مايو/أيار 2009، أعرب رئيس مجلس الأمن الدولي عن "قلقه العميق" حيال أنشطة الجماعات المسلحة التي قال إنها تشكل تهديداً مباشراً لأمن السكان المدنيين، ولسير العمليات الإنسانية. ودعا جميع أطراف القتال الدائر في شرق تشاد إلى التمسك بالواجبات المترتبة عليها بموجب القانون الإنساني الدولي.33وقد هدأت حدة القتال في منتصف مايو/أيار 2009.

أدت الاضطرابات الأمنية التي أثارتها الهجمات إلى زعزعة الاستقرار، برغم أن جماعات المعارضة المسلحة لم تستهدف المدنيين عموماً في غمار هذه الهجمات. ويركز الجيش التشادي جهوده على الاستعداد لمواجهة الهجمات التي تشنها الجماعات المسلحة والتصدي لها. ويبدو أن قطاع الطرق يستغلون ذلك الوضع، وغالباً ما يشنون هجماتهم الخاصة خلال الهجمات التي تتعرض قوات الحكومة التشادية على أيدي جماعات المعارضة المسلحة أو عندما تسري شائعات حول وقوع هجمات وشيكة غالباً ما تقع فعلاً. وتجدر الإشارة إلى أن الهجومين اللذين شنهما "قطاع الطرق" بالقرب من فرشانا المذكورين في الفقرة أعلاه، وقعا في 7 مايو/أيار حينما كان القتال محتدماً بين اتحاد قوات المقاومة والقوات الحكومية بالقرب من أم دام. وبخلاف الجهود التي تبذلها قوات مفرزة الأمن المتكامل التي يجري الآن نشرها في شرق تشاد، لا يبذل المسؤولون العسكريون والشرطة والدرك التشاديون جهداً يذكر لتوفير الحماية للاجئين والنازحين التشاديين أو الهيئات الإنسانية عندما تنشط جماعات المعارضة المسلحة. ويبدو واضحاً أنهم قرروا ترك حماية اللاجئين والنازحين التشاديين في أيدي مفرزة الأمن المتكامل ومينوركات بصورة شبه كلية، ويركزون جهودهم على محاربة جماعات المعارضة المسلحة.

4. استمرار العنف ضد النساء والفتيات اللاجئات في شرق تشاد

وثّقت منظمة العفو الدولية في السابق المعدلات المرعبة للاغتصاب وغيره من ضروب العنف التي تتعرض لها النساء في شرق تشاد، ومن ضمنهن اللاجئات من دارفور اللاتي يقمن في مخيمات اللاجئين. ومن جملة بواعث قلق عديدة، سلطت تقارير منظمة العفو الدولية الضوء على الخطر المحدد الذي تواجهه النساء والفتيات عندما يغادرن مخيمات اللاجئين الآمنة نسبياً بحثاً عن ضروريات مثل الحطب والماء34والتبن، أو للاهتمام بقطع الأرض الصغيرة المزروعة بالخضروات وغيرها من المحاصيل.35


طابور من الأوعية التي يُنتظر ملؤها بالماء في مخيم غانا للاجئين، مايو/أيار 2009. منظمة العفو الدولية © Amnesty International

تُظهر الأبحاث التي أجرتها منظمة العفو الدولية مؤخراً استمرار تعرض النساء والفتيات اللاجئات في شرق تشاد للاغتصاب والهجمات عندما يغامرن بالخروج من مخيمات اللاجئين. وتشن الهجمات جماعات منظمة وقطاع طرق وحتى أفراد الجيش الوطني التشادي.36ومخيمات اللاجئين ليست أكثر أماناً دائماً. ووثّقت منظمة العفو الدولية أيضاً حالات أفراد يعملون مع منظمات غير حكومية إنسانية دولية في مخيمات اللاجئين ارتكبوا أفعال اغتصاب وغيره من ضروب العنف ضد النساء والفتيات اللاجئات داخل المخيمات, وإضافة إلى ذلك، تتعرض النساء والفتيات اللاجئات للاغتصاب وغيره من ضروب العنف على أيدي أزواجهن وأفراد الأسرة واللاجئين الآخرين داخل المخيمات.

وتتعذر معرفة العدد الصحيح للنساء والفتيات اللواتي وقعن ضحية الاغتصاب وغيره من ضروب العنف الجنسي داخل مخيمات اللاجئين في شرق تشاد وخارجها37. وقلما تُبلِّغ النساء عن هذه الحالات، خوفاً بالدرجة الأولى من وصمة العار التي تُلصق بهن، بما في ذلك من جانب أفراد عائلاتهن وكذلك بسبب الصدمة الأليمة التي يتعرضن لها. وليس غريباً أن تواجه النساء المتزوجات اللاتي تعرضن للاغتصاب الصد والهجر من جانب أزواجهن. وبالمثل تجد الفتيات والنساء الشابات اللاتي تعرضن للاغتصاب صعوبة في الزواج في أغلب الأحيان. كذلك يصعب على الناجيات التعرف على المعتدي عليهن. وبالنتيجة تقرر معظم النساء والفتيات التزام الصمت إزاء الاغتصاب تجنباً للعواقب الاجتماعية السلبية، وبالتالي يتمتع مرتكبو الاغتصاب وغيره من ضروب العنف ضد النساء والفتيات بإفلات شبه تام من العقاب.

وفضلاً عن التزام ضحايا الاغتصاب الصمت على نطاق واسع وصعوبات التعرف على مرتكبيه، هناك غياب للمساءلة وإفلات من العقاب على العنف الجنسي المرتكب ضد النساء اللاجئات داخل المخيمات وخارجها. ويزعم بعض الضحايا أن بعض السلطات المحلية وقادة المخيمات لا يأخذون حالات الاغتصاب وغيره من صنوف العنف المرتكبة ضد النساء والفتيات على محمل الجد.38

وقد وصف تقرير حديث أصدرته منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان استناداً إلى مقابلات مع لاجئات دارفوريات في مخيم فرشانا للاجئين الوضع وصفاً صارخاً بلا مواربة :

لذا يستمر الكابوس في مخيمات اللاجئين في تشاد عبر سيف الاغتصاب المسلط (عندما تبحث النسوة عن الحطب لطهي الطعام)، وعبر الجوع المزمن، والافتقار إلى الاحتياجات الضرورية لإعالة عائلاتهن. وقد عبرت نساء عديدات عن شعورهن بأنهن سيصبحن أفضل حالاً في أي مكان آخر، حتى إن بعضهن قلن إنهن يفضلن الموت على العيش هنا.39

ومن ضمن 88 امرأة أجرى باحثو منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان مقابلات معهن، وثقوا 32 حالة من حالات الاغتصاب المؤكد والمحتمل جداً. وقد حدثت خمس عشرة حالة في تشاد، تعرضت امرأة في إحداها للاعتداء مرتين. وكانت إحدى عشرة حالة منها حالات اغتصاب مؤكدة وأربع محتملة جداً. وحدثت عشر حالات من أصل الإحدى عشرة حالة عندما غادرت النساء المخيمات للقيام بأعمال مثل البحث عن الحطب. ويشدد التقرير على أن الخوف والتعاسة باتا شائعين بين النساء في مخيم فرشانا.40

ويجب على الحكومة التشادية والمجتمع الدولي على السواء اتخاذ خطوات فعالة للتصدي للاغتصاب المتفشي والمنهجي وغيره من ضروب العنف ضد النساء والفتيات الدارفوريات اللاجئات في شرق تشاد.



الاغتصاب وغيره من ضروب العنف ضد النساء والفتيات خارج مخيمات اللاجئين



أنا وزوجتي ببساطة لا نخرج من المخيم. فكل خطوة نخطوها خارجه تجعلنا أقرب للخطر.

لاجئ دارفوري أُجريت مقابلة معه في مخيم غاغا للاجئين في شرق تشاد، مايو/أيار 2009.

تُرتكب معظم حالات الاغتصاب وغيره من ضروب العنف ضد النساء والفتيات خارج مخيمات اللاجئين التي يعشن فيها بدرجة نسبية من الأمن النابع من وجود المنظمات الدولية. وتغامر النساء والفتيات بالخروج لأسباب مثل البحث عن الحطب،41أو جلب الماء، أو جمع التبن للحمير وغيرها من الحيوانات الأليفة،42والتنقل خارج المخيمات لسد هذه الاحتياجات يُعرِّض النساء والفتيات بشدة لخطر الاغتصاب والاعتداء.

وفي السنوات السابقة، غالباً ما كان يتبين أن المقاتلين الجنجويد السودانيين هم المسؤولون عن معظم حالات العنف ضد النساء اللاجئات خارج المخيمات. وفي الآونة الأخيرة تصف النساء وعمال الإغاثة الإنسانية المعتدين بأنهم قطاع طرق، ومن ضمنهم قرويون تشاديون يعيشون حول المخيمات، وحتى أفراد في الجيش الوطني التشادي.43

وفي حالات عديدة من الصعب على النساء والفتيات اللواتي تعرضن للاغتصاب أو الاعتداء التعرف على المعتدين عليهن لأن الحوادث غالباً ما تقع ليلاً، أو لأن المهاجمين قد يغطون رؤوسهم ووجوههم بالعمائم. وتقع معظم الحوادث في أماكن معزولة يفر بعدها الشخص المسؤول عن الاغتصاب أو غيره من ضروب العنف من مسرح الجريمة. وأبلغ أحد العاملين في المجال الإنساني منظمة العفو الدولية أن المعلومات الوحيدة التي تستطيع الناجيات من الاغتصاب أو غيره من الاعتداءات تقديمها في أغلب الأحيان هي الإشارة إلى اتجاه معين والقول إنه "ذهب في ذلك الاتجاه."44

كانت عائشة، وهي أم لطفل واحد عمرها 26 سنة عائدة سيراً على الأقدام من الحقول إلى مخيم بريدجنغ للاجئين عندما تعرضت لاعتداء من جانب رجلين يركبان حمارين. وقد غطى أحد الرجلين وجهه بوشاح. وأوقفها وشهر عليها مسدساً. وسأل عائشة إلى أين تذهب، وما إذا كانت لاجئة أو تشادية. فقالت له إنها لاجئة عائدة إلى بريدجنغ.

فطلب منها الرجل المجيء معه إلى الوادي.45وأمرها بإعطاء طفلها للرجل الآخر والذهاب معه. فرفضت وقالت له : "إنك ستغتصبني، ولن أذهب معك". فهددها الرجل بمسدسه، لذا سلمت طفلها للرجل الآخر وسارت مع الرجل المسلح. فضربها مرتين بسلاحه، مرة على ذراعها وأخرى على صدرها. ومرّر المسدس على صدرها فوق نهديها، فأصابها بجرح، ثم أرغمها على الاستلقاء على الأرض.

وحاولت عائشة بكل قوتها مقاومته. فأمسكت بحجر وضربته به على جبينه. وبدأت بالجري. فلحق بها وضربها على رأسها بحجر وبدأت تنـزف. وحاولت عائشة الإمساك بعقده وخنقه به، لكنه عض إصبعها بشدة، ثم اغتصبها وتركها هناك.

وكانت عائشة قد غادرت المخيم في تمام التاسعة صباحاً. وأثناء تعرضها للاغتصاب، شاهدت امرأة أخرى كانت تجمع الحطب في الجوار ما حدث لها. فهرعت عائدة إلى المخيم، وطلبت من رجاله مساعدتها. فعثروا على عائشة وطفلها عند قرابة الساعة الواحدة بعد الظهر وأعادوهما إلى المخيم.

وقد وقعت هذه الحادثة في سبتمبر/أيلول 2008، لكن بعد مضي حوالي ثمانية أشهر تظل عائشة تجد صعوبة شديدة في وصف ما حدث لها، ولا تزال ذكريات الحادثة تقض مضاجعها.







ندبة واضحة على صدر عائشة، مايو/أيار 2009. © Amnesty International

معظم المنطقة التي تقع فيها المخيمات في شرق تشاد صحراء قاحلة. وبعد مضي خمس إلى ست سنوات من العيش في المخيمات، تزداد صعوبة عثور النساء والفتيات على الحطب أو التبن لعلف الحيوانات بالقرب من المخيمات. وعوضاً عن ذلك يضطررن بصورة متزايدة إلى ركوب الحمير أو حتى السير على الأقدام مسافة تزيد على عشرة كيلومترات خارج مخيمات اللاجئين بعيداً عن متناول مفرزة الأمن المتكامل والمجموعات الإنسانية الموجودة في المخيمات. وهذا يزيد من خطر تعرض النساء والفتيات للاغتصاب أو الاعتداء.

غادرت فاطمة، وهي أم تبلغ من العمر 20 عاماً، مخيم بريدجنغ مع اثنتي عشرة امرأة وفتاة أخرى لجمع الحطب. واضطررن للانتقال بعيداً لأنه من الصعب العثور على الحطب بالقرب من المخيم. وفي النهاية توزعن في مجموعات صغيرة لجمع أكبر كمية ممكنة من الحطب. وكانت فاطمة مع شقيقتيها، وهن أيضاً انفصلن بعضهن عن بعض. وفجأة ظهر رجلان وسألا فاطمة عما تفعله. واتهماها هي وجميع النساء السودانيات بأخذ كل حطبهما. وأمراها بإعطائهما المنجل، لكنها رفضت. وأدارت ظهرها وبدأت بالركض باتجاه شقيقتيها. لكن الرجلين أمسكا بها وأخذا منجلها وضرباها به. فوقعت على الأرض. وضرباها مرة أخرى على عنقها. وشاهدت شقيقاتاها ما حدث، وهرعتا إلى المخيم لطلب المساعدة. وفي النهاية عثرت مجموعة من المخيم على فاطمة ملقاة على الأرض. فأخذوها إلى عيادة في المخيم. وتقول فاطمة إنها لم تتعرض للاغتصاب. وأبدت ممانعة في تقديم مزيد من المعلومات حول ما حدث لها، ولم تود التحدث بحضور أي من أفراد عائلتها.

وفي حالات عديدة عندما يتم اعتراض سبيل النساء، يُطلب منهن مالاً. وتتعرض اللواتي لا يستطعن دفع المال للضرب. وفي حالات أخرى، حتى إذا دفعن المال، قد يتعرضن للضرب أو الاغتصاب. وفي غيرها من الحالات، لا يُطلب المال أبداً ويُرتكب العنف والاغتصاب على الفور.



في إبريل/نيسان 2009، كانت مجموعة من النساء والفتيات من مخيم غاغا للاجئين يبحثن عن الحطب على بعد ثلاثة كيلومترات تقريباً من المخيم، فاعترضت سبيلهن مجموعة تضم أربعة رجال مسلحين. وقال الرجال للنساء إنهن لا يحملن إذناً لجمع الحطب في المنطقة، وطلبوا من كل واحدة دفع 2000 سي أف إيه (حوالي 4 دولارات). وقيل لمنظمة العفو الدولية إن اللاتي لم يستطعن الدفع، ومن ضمنهن فتاة عمرها 13 عاماً تدعى فاطمة، تعرضن "للضرب"، وأُخذ الحطب منهن. بيد أن الحادثة وصفت بطريقة أشارت من طرف خفي إلى أن الضرب يحتمل أن يكون قد اشتمل على الاغتصاب. وعلم اللاجئون لاحقاً أن الرجال كانوا بقيادة زعيم قرية صغيرة تقع بالقرب من المخيم. وذهبت والدة فاطمة لمقابلته، لكنه رفض إعادة الحطب. فذهبت إلى مفرزة الأمن المتكامل طلباً للمساعدة. فقالوا لها إنهم لا يستطيعون أن يفعلوا شيئاً لمساعدتها، وأنه يجب عليها وعلى ابنتها أن تكفا عن مغادرة المخيم.



وفي 30 إبريل/نيسان 2009، أوقف رجل امرأة معها ثلاثة أطفال بالقرب من مخيم غاغا للاجئين. وكانت تحمل حزمة من التبن على ظهر حمارها. وأمسك الرجل بحبل لدى المرأة في محاولة لسرقة التبن. فقاومته فأخرج سكيناً وجرح أصابعها. فعادت إلى المخيم للعلاج. واشتكت فيما بعد لسلطات المخيم، لكن لم يُتخذ أي إجراء.

وقيل لمنظمة العفو الدولية إن السلطات المحلية لا تبدي كما يتصور الناس عموماً اهتماماً يُذكر بأنباء الاغتصاب وغيره من ضروب العنف ضد النساء والفتيات اللاجئات. ويتهم العديد من المسؤولين المحليين النساء اللاجئات علناً بسرقة الموارد التي يعتقدون أنها ملك الشعب التشادي، وبخاصة الحطب، لكنهم لا يتحدثون عن العنف الممارس ضد أولئك النسوة والفتيات. وفي بعض الحالات، تريد السلطات أو أفراد آخرون في المجتمع المحلي السيطرة على كميات الحطب المتوافرة في المنطقة وبيعها إلى اللاجئين في مختلف المخيمات. ويشعرون بالاستياء من رؤية النساء يجمعن الحطب بأنفسهن.46



المخيمات ليست أكثر أماناً بالضرورة


ليس هناك مكان آمن للنساء في مخيمات اللاجئين.

عامل إنساني في أبيشي، مايو/أيار 2009

برغم أن معظم حالات الاغتصاب والعنف المرتكبة ضد النساء اللاجئات في شرق تشاد تحدث خارج مخيمات اللاجئين، هناك درجة كبيرة من العنف ضد النساء والفتيات داخل المخيمات أيضاً. وغالباً ما تحدث الهجمات في الليل، ونادراً ما يُبلَّغ مديرو المخيم ووكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية أو مفرزة الأمن المتكامل بما يحدث.47ومن الواضع أن هذا الأمر يجعل من الصعب ملاحقة الأشخاص المسؤولين عن الهجمات. وقد تلقت منظمة العفو الدولية أنباءً موثوقاً بها حول عمليات الاغتصاب وغيرها من ضروب العنف التي ارتكبها عاملون إنسانيون ضد النساء والفتيات في المخيمات. وفي جميع الحالات التي تناهت إلى علم منظمة العفو الدولية، طُرد الأشخاص المتهمون من وظائفهم، وقُدمت شكاوى إلى السلطات الإدارية المحلية التشادية ومسؤولي مفرزة الأمن المتكامل.



"أتابع عملي، لكنني أظل شاردة الذهن. ولا أعرف طعم راحة البال منذ أن حدث ذلك".

تعرضت مريم، وهي أم لطفلين عمرها 22 عاماً للاغتصاب في مخيم غاغا للاجئين في تشاد من جانب رجل يعمل لدى منظمة دولية عاملة في المخيم. وهي لاجئة في تشاد منذ أكثر من ست سنوات، منذ بداية النـزاع في دارفور. وقد عملت طوال السنوات الثلاث الماضية كعاملة اجتماعية لدى منظمة غير حكومية دولية في المخيم. وبهذه الصفة عملت في المخيم مع رجل تشادي. وهذا هو الرجل الذي اعتدى عليها.

في 17 إبريل/نيسان 2009 ذهبت مريم بصحبة زميلها التشادي لزيارة امرأة عجوز مريضة في المخيم. وفي طريقهما مرّا بالقرب من كوخ مريم، وسألها الرجل عما إذا كان بإمكانهما الدخول إلى المنـزل لشرب كوب ماء. ففعلا، وعندما أحضرت له الماء، أمسك بها من ظهرها. فصرخت، لكنه أمسك بعنقها، وأسكتها وكتم أنفاسها، ثم اغتصبها، وحدث ذلك عند الظهيرة، ولم يكن زوجها والجيران موجودين. لكن أحد الجيران عاد إلى كوخه بينما كانت مريم تتعرض للاغتصاب. فرأته وصرخت. فنظر الرجل وشاهد ما يحدث وصرخ في وجهه الغاضب الذي ولىّ هارباً من الكوخ ومن المخيم. وقد ورد أنه هرب إلى أبيشي. وذهبت مريم إلى العيادة الكائنة داخل مخيم غاغا. وأبلغت منظمتها وزوجها بما حدث. فطردت المنظمة غير الحكومية الدولية الرجل الذي أُشيع أنه يظل طليقاً في أبيشي. ولم يتضح بحلول نهاية أغسطس/آب 2009 ما إذا تم اتخاذ إجراءات قانونية ضده. وقد تقدم زوج مريم بشكوى لدى الشعبة الأمنية للجنة الوطنية لاستقبال اللاجئين وتوطينهم. وبحسب ما ورد أُحيلت الشكوى إلى السلطات التشادية المحلية، لكن مريم وزوجها لم يُبلَّغا بإجراء مزيد من التحقيقات أو اتخاذ إجراءات في نهاية مايو/أيار 2009.

واستمرت مريم في العمل لدى المنظمة نفسها. لكنها أبلغت منظمة العفو الدولية أنها تشعر بألم متزايد إزاء ما حدث لها، وتشعر بأن الآخرين لا يأبهون كثيراً، ولا يفعلون شيئاً يُذكر لتقديم المساعدة أو الدعم لها. وأشارت مريم إلى أن المقابلة التي أجرتها معها منظمة العفو الدولية كانت الفرصة الأولى التي أُتيحت لها منذ مدة طويلة للتحدث عما حدث لها.

وطلبت مريم نقلها من مخيم غاغا إلى أحد المخيمات القريبة من حجر حديد حيث تقيم والدتها. ووصفت وصمة العار الاجتماعية التي تُلصق بالناجيات من الاغتصاب، وتأثير ذلك في حياتها اليومية. وقد أرادت الانتقال إلى مخيم آخر هرباً من الإحساس بالازدراء والاستهجان الذي يجعلها تشعر كأنها تعيش مجدداً تجربة الاغتصاب كل يوم. وقالت مريم لمنظمة العفو الدولية : "لم أعد حتى أذهب لإحضار الماء، لأنني أشعر أن الكل يراقبني عندما أفعل ذلك."



وفي حالة أخرى، اغتصب ممرض تشادي كان يعمل لدى منظمة تدير مراكز صحية في المخيم فتاة لاجئة عمرها 13 عاماً في مخيم فرشانا للاجئين. فحملت منه في أعقاب الاغتصاب وأنجبت طفلاً في يناير/كانون الثاني 2009. وقبل الرجل بالمسؤولية عن الحمل،48لكنه هرب فيما بعد من المنطقة. وبرغم تقديم شكاوى لدى المسؤولين التشاديين ومتابعة منظمة محلية لحقوق الإنسان للقضية، إلا أنه بحلول مايو/أيار 2009 لم يُبذل أي جهد كما يبدو للعثور عليه، أو لاتخاذ أي إجراء قانوني ضده.



كذلك غالباً ما تشتكي الفتيات اللاجئات في المخيم من تعرضهن للتحرش الجنسي من جانب مدرسيهم السودانيين.49وهُددت بعض الفتيات كما ورد بإعطائهن علامات متدنية إذا رفضن المعاشرة الجنسية لمدرسيهن. فدفع ذلك بعض الفتيات إلى ترك المدرسة.50

وترى منظمة العفو الدولية أن المدارس مكان يترعرع فيه الأطفال ويتعلمون، وان المدارس الآمنة من حق كل فتاة. وتوصي المنظمة بوثيقة تتضمن إجراء مؤلفاً من ست خطوات لوقف العنف ضد التلميذات.51وللفتيات الحق في تحصيل العلم في بيئة آمنة. والعنف الذي يمارسه المدرسون أو غيرهم من موظفي المدارس ضد الفتيات قد يدفعهن إلى عدم الحضور إلى المدرسة أو عدم المشاركة الكاملة في الأنشطة المدرسية، ويعرض مستقبلهن للخطر. ويجب حظر كافة أشكال العنف ضد الفتيات وينبغي على الهيئات المدرسية المواجهة السريعة لحوادث العنف الجنسي وغيره من ضروب العنف ضد الفتيات، وضمان حمايتهن من أي نوع من الانتهاكات في المدرسة.

في يونيو/حزيران 2008، أمر رئيس (ممثل) لجنة اللاجئين في مخيم فرشانا عدداً من اللاجئين بضرب مجموعة تضم خمس فتيات متهمات بسوء السلوك. وتعرضت الفتيات للضرب المبرح، وتلقين علاجاً طبياً فيما بعد في عيادة المخيم. وقُدمت شكوى لدى المسؤولين المحليين ضد ممثل لجنة اللاجئين. واتهم فيما بعد بالاعتداء وأدين.



الزواج القسري

الزيجات القسرية من الأمور الشائعة في مخيمات اللاجئين ويدافع الشيوخ والزعماء داخل المخيم عن الممارسة استناداً إلى التقاليد. فإذا رفضت الفتيات الزواج القسري، غالباً ما يواجهن مضاعفات خطيرة، بينها العنف. وقد اعتبرت منظمة محلية لحقوق الإنسان هي جمعية تعزيز الحريات الأساسية في تشاد هذا الأمر باعث قلق جدياً، وبدأت برصد الزيجات القسرية عن كثب، أحياناً بنجاح.

في إبريل/نيسان 2009، رفضت فتاة عمرها 14 عاماً في مخيم غاغا الزواج من رجل محلي اختاره لها والداها. وكان الرجل قد دفع المهر إلى العائلة، وأنفق والداها المال، ولم يكن بمقدورهما إعادته إليه عندما رفضت ابنتهما الزواج منه. واستمرت العائلة في ممارسة الضغط على الفتاة للموافقة على الزواج. وتدخل نشطاء جمعية تعزيز الحريات الأساسية في تشاد وتمكنوا من مصالحة العائلة مع ابنتها. فوافقت العائلة على رد المال الذي أنفقته إلى الرجل وبقيت الفتاة في المنـزل.52

5. الإفلات من العقاب على الاغتصاب وغيره من ضروب العنف ضد النساء والفتيات اللاجئات

يتمتع الأشخاص الذين يرتكبون الاغتصاب وغيره من ضروب العنف ضد النساء والفتيات في شرق تشاد بشبه إفلات تام من العقاب.

وإلى جانب التحدي المتمثل في التعرف على المهاجمين، تحتاج المرأة أو الفتاة إلى شجاعة كبيرة للتقدم بشكوى حول الاغتصاب. ومع ذلك عندما تقدم الناجيات من الاغتصاب أو عائلاتهن بلاغاً إلى المسؤولين التشاديين عن الحوادث، تحدد فيه أحياناً هوية الجناة المشتبه بهم، قلما تتابع السلطات المحلية أو موظفو مفرزة الأمن المتكامل أو ممثلو اللاجئين في المخيمات الحالات أو تأخذها على محمل الجد.

وقد وجه بعض قادة اللاجئين دون سبب واضح تهديدات إلى العاملين الإنسانيين الذين أبلغوا اللجنة الوطنية لاستقبال اللاجئين وتوطينهم وغيرها من السلطات بحالات الاغتصاب وغيره من الانتهاكات ضد النساء والفتيات. وعندما أثارت عاملة إنسانية بواعث قلق مع أحد القادة في مخيم غاغا للاجئين، مثلاً، حذرها مهدداً بأن تتوخى "الحرص".53

ساعدت مواطن الضعف في الإطار القانوني التشادي، وغياب الإرادة السياسية لدى السلطات المحلية، واستخدام التدابير التقليدية لتسوية النـزاعات على إدامة الإفلات من العقاب وزيادة العنف ضد النساء والفتيات اللاجئات داخل المخيمات وخارجها على السواء.



الإطار القانوني التشادي المتعلق بالاغتصاب والعنف ضد المرأة

يتضمن قانون العقوبات التشادي نصوصاً واسعة تحظر الاغتصاب وبعض الأشكال الأخرى للعنف ضد النساء والفتيات، لكنه لا ينص على تعريف للاغتصاب. ويتعرض مرتكبو الاغتصاب للسجن مع الأشغال الشاقة.54وكل من يثبت أنه مذنب باغتصاب فتاة دون سن 13 يُحكم عليه بالسجن مدى الحياة مع الأشغال الشاقة.55كما ينص القانون التشادي على أن كل من يغتصب امرأة أو فتاة مع علمه أنه يحمل فيروس الإيدز يُحكم عليه بالسجن المؤبد.56ويوفر الدستور التشادي أيضاً الحماية للنساء والفتيات من أي نوع من التمييز.57

وللاجئين الحق في الأمن البدني بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، مثل المادتين 7 و9(1) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. كذلك أقرت الدول بمشكلة العنف الجنسي ضد النساء اللاجئات منذ سنوات طويلة، واتفقت على بذل جهود موحدة لمحاربة هذا العنف.58وصدّقت تشاد على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة في عام 1995، وهي ملزمة بضمان توفير حماية كاملة للنساء والفتيات في البلاد من مختلف أشكال التميز والعنف.59وعلاوة على ذلك، تتمتع الفتيات اللاجئات اللاتي تقل أعمارهن عن 18 عاماً بحقوق واسعة بموجب اتفاقية حقوق الطفل التي تشكل تشاد طرفاً فيها، مثل الحماية من العنف البدني والنفسي (المادة 19) والحماية من المعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة (المادة 37).

وإضافة إلى ذلك، تلزم المادتان 2 و3 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الحكومة التشادية بحماية حقوق جميع الأشخاص الذين يعيشون في أراضيها، ومن ضمنهم بالتأكيد النساء والفتيات اللاجئات بدون تمييز أياً كان نوعه.60وقد وقعت تشاد على البروتوكول الملحق بالميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب الخاص بحقوق المرأة في إفريقية، لكنها لم تُصدِّق عليه بعد.61وتحدد المادة 16-2 من اتفاقية الأمم المتحدة المتعلقة بوضع اللاجئين التي تشكل تشاد دولة طرفاً فيها62بأن "اللاجئ يجب أن يتمتع في الدولة المتعاقدة التي يقع فيها مسكنه المعتاد بالمعاملة ذاتها التي يلقاها المواطن في المسائل المتعلقة باللجوء إلى المحاكم،63وعلى وجه التحديد، يعطي الدستور التشادي المعاهدات الدولية التي تُصدِّق عليها تشاد سلطة أعلى من القانون المحلي.64

وبرغم وجود بعض النصوص في القانون التشادي التي تتناول الاغتصاب وغيره من ضروب العنف ضد المرأة، من الواضح أن هناك فجوة واسعة جداً بين هذه القوانين وبين الممارسة العملية. وهناك أسباب عديدة لهذه الفجوة، من ضمنها نقص التدريب وغياب الإرادة السياسية. وإضافة إلى ذلك، فإن بعض نصوص قانون العقوبات غير واضحة، وثمة حاجة لتشريعات تنفيذية مكملة.65

وإضافة إلى بواعث القلق المتعلقة بالقوانين وتنفيذها، يواجه القضاء التشادي تحديات كبيرة في شرق تشاد. فليس هناك عدد كاف من أفراد الشرطة القضائية أو القضاة.66وهناك نقص في البنية التحتية الأساسية، ومن ضمنها قاعات المحكمة ومكاتبها. وهناك أيضاً فساد واسع النطاق وتدخل سياسي في النظام القضائي.67وفي النظام التشادي يتولى القائمقام 68في أغلب الأحيان منصب القاضي الفعلي في منطقته69. لكنه يمكن أن يكون أيضاً مديناً سياسياً أو اقتصادياً للأشخاص الذين تُنسب إليهم تهم الاغتصاب أو غيره من ضروب العنف ضد النساء والفتيات.70ويسهم أحياناً الاستعمال المتكرر للإجراءات التقليدية لتسوية المنازعات في حالات تتعلق بالاغتصاب في إفلات الجناة من العقاب.71



التقاليد تنتهك بصورة حثيثة حقوق النساء والفتيات

يسهم الاستخدام العام للآليات التقليدية لتسوية النـزاعات في إيجاد حلول "عن طريق التفاوض" لحالات الاغتصاب وغيره من ضروب العنف ضد النساء والفتيات، في ظاهرة الإفلات من العقاب ويرسخ العنف ضد النساء والفتيات اللاجئات في شرق تشاد. وتشارك في المفاوضات السلطات المحلية وممثلو مخيمات اللاجئين والزعماء الدينيون السودانيون وأحياناً موظفو المنظمات غير الحكومية المحلية. ويلجأ اللاجئون السودانيون، فضلاً عن التشاديين الذين يعيشون في شرق تشاد إلى استخدام الطرق التقليدية لتسوية النـزاعات، بسبب غياب نظام قضائي جنائي يعمل بشكل كامل في شرق تشاد.72ويجيز الدستور التشادي للزعماء المحليين التقليديين في المناطق النائية إدارة نظام قضائي موازٍ يستند إلى العادات والتقاليد القبلية.73

وغالباً ما يُطلَب من الجاني دفع تعويض (دية) إلى عائلة ضحية الاغتصاب. وممارسة الدية مستمدة من الشريعة الإسلامية.74ويمكن تقديم هذا التعويض بطريقتين : إما عن طريق الزواج من الناجية من الاغتصاب إضافة إلى دفع مبلغ مالي،75أو عن طريق التعويض المالي وحده. وقد تلقى مندوبو منظمة العفو الدولية أنباء تتعلق بكلا شكلي التعويض في حالات الاغتصاب.

ويساور منظمة العفو الدولية القلق إزاء الطرق التي يمكن أن يعزز فيها استخدام الدية ظاهرة الإفلات من العقاب على الاغتصاب وغيره من ضروب العنف ضد المرأة، ويقصر في ضمان العدل والسلامة للناجيات من الاغتصاب. وفي شرق تشاد، كما في السودان، تسيطر عائلة الناجية من الاغتصاب على مسألة التفاوض على الدية. وعندما تكون الناجية فتاة صغيرة، تستبعدها عملية التفاوض واتخاذ القرار استبعاداً كلياً. ومعظم المباحثات التي تجري بين الجاني وعائلة الناجية من الاغتصاب في مخيمات اللاجئين في شرق تشاد التي أُبلغ بها مندوبو منظمة العفو الدولية عُقدت عبر وسيط يكون إما زعيماً محلياً76 أو موظفاً في منظمة غير حكومية تعمل في المخيم. وتشير أقوال الناجيات من الاغتصاب وموظفي المنظمات غير الحكومية إلى أن الزواج يُدرج مراراً وتكراراً في الدية عندما تصبح الناجية حاملاً في أعقاب الاغتصاب. ويُعتبر الحمل دليلاً على أن المرأة أو الفتاة أقامت علاقة جنسية مع رجل في معظم الحالات – لأسباب شرحناها أعلاه في هذا التقرير – وعموماً تتكتم الناجيات من الاغتصاب على حقيقة تعرضهن له.

لا تؤدي ترتيبات الدية إلا إلى الزواج إذا تحددت هوية الجاني وكان مستعداً للزواج من الفتاة أو المرأة التي اغتصبها. وقد جرت مفاوضات بشأن الدية في حالة الفتاة اللاجئة البالغة من العمر 13 عاماً التي اغتصبها ممرض تشادي يعمل لدى منظمة إنسانية في مخيم فرشانا والمشار إليها سابقاً في هذا التقرير. وقد قبل الرجل في البداية المسؤولية عن الحمل، وقال إنه سيتزوج الفتاة ويدفع مهراً. لكنه اختفى فيما بعد بدون أين يدفع.

كذلك تكون الفتيات والنساء هدفاً للمفاوضات المالية في حالات الزواج القسري. وكان هذا بوضوح جانباً ملموساً في حالة الفتاة اللاجئة البالغة من العمر 14 عاماً في مخيم غاغا التي رفضت الزواج من رجل محلي اختاره لها والداها، والمشار إليها أعلاه في هذا التقرير. وفي تلك الحالة تم التفاوض على حل لهذا الوضع بمشاركة مجموعة محلية لحقوق الإنسان، يسمح للفتاة بالتصالح مع عائلتها من دون أن تتزوج نزولاً عند رغبتها. ووافق والدا الفتاة على رد المهر الذي دفعه الرجل.

وينبغي على السلطات التشادية ووكالات الأمم المتحدة اتخاذ تدابير لتعزيز نظام القضاء الجنائي في شرق تشاد. ويجب توفير عدد كاف من أفراد الشرطة وأعضاء النيابة والقضاة والموظفين المساندين وتخصيص الموارد المالية والمادية والبشرية الضرورية. ويجب تعزيز خدمات المساعدة القانونية المجانية التي تقدمها حالياً بعض المنظمات المحلية مثل جمعية تعزيز الحريات الأساسية في تشاد لضمان استعانة النساء والفتيات اللاجئات اللاتي اغتُصبن وهُدِّدن بالزواج القسري أو تعرضن للضروب الأخرى للعنف بالنظام القضائي الرسمي في شرق تشاد.

6. الرد الدولي

أمضت مفرزة الأمن المتكامل وقتاً طويلاً في حماية نفسها. فحتى جنود الأمم المتحدة يضطرون إلى حمايتها. ولا يبدو أن أحداً لديه كثيراً من الوقت لحمايتنا.


امرأة لاجئة أُجريت مقابلة معها في مخيم غاغا للاجئين، مايو/أيار 2009 في معرض إشارتها إلى مفرزة الأمن المتكامل.


الدعوة إلى وجود دولي

عندما أجرت منظمة العفو الدولية أبحاثاً في شرق تشاد في عامي 2006 و2007، كانت الاضطرابات الأمنية تمزق المنطقة. وقد واجه المدنيون في جميع أنحاء شرق تشاد – التشاديون واللاجئون من دارفور – موجة عنف لا يتوقف وانتهاكات واسعة لحقوق الإنسان، ولم يجدوا مكاناً يلجئون إليه طلباً للحماية.

وأثناء وجود بعثة للاتحاد الإفريقي على الأرض على طول حدود دارفور في ذلك الوقت،77لم تكن هناك بعثة دولية لحفظ السلام أو عسكرية أو شرطية في شرق تشاد، ولم تؤد قوات الجيش والشرطة التشادية واجباتها في حماية المدنيين في المنطقة. وفي أغسطس/آب 2006، أدرك مجلس الأمن الدولي الصلة بين أزمتي دارفور وشرق تشاد. ووافق على أن هناك حاجة إلى "وجود متعدد الأبعاد يضم ضباط ارتباط سياسيين وأمنيين وعسكريين وشرطة مدنية في مواقع رئيسية بشرق تشاد، وضمن ذلك في مخيمات النازحين واللاجئين"78وبعد عام أصدر مجلس الأمن القرار 1778 الذي يجيز تشكيل قوة متعددة الأبعاد تُنشر في شرق تشاد وشمال شرق جمهورية أفريقيا الوسطى المجاورة. وتقرر أن تضم القوة التي أُعطيت صلاحيات أولية لمدة عام بعثة تابعة للأمم المتحدة (مينوركات) تعمل أساساً على مساندة الشرطة والجيش التشاديين وتقديم التدريب لهما، وعلى تعزيز حقوق الإنسان وسيادة القانون، إلى جانب قوة عسكرية تابعة للاتحاد الأوروبي تتولى حماية المدنيين المعرضين للخطر، وتسهيل تسليم المساعدات الإنسانية وحماية وكالات الأمم المتحدة.79



التحديات التي تواجه بعثة مينوركات


النشر البطيء

في يناير/كانون الثاني 2009، إقراراً من مجلس الأمن بالعنف الجاري والأعمال المسلحة والحرابة في كل من شرق تشاد وشمال شرق جمهورية أفريقيا الوسطى، مدد صلاحيات مينوركات حتى 15 مارس/آذار 2010، وقرر نقل العنصر العسكري للبعثة من الاتحاد الأوروبي إلى مينوركات اعتباراً من 15 مارس/آذار 2009.80وقرر مجلس الأمن أيضاً بأن تضم القوة العسكرية التابعة لمينوركات عدداً أقصى من الأفراد يبلغ 5225.

واعتباراً من 30 يونيو/حزيران 2009، نُشر 2424 جندياً، أي بنسبة 46% من الحد الأقصى المصرح به لمينوركات البالغ 5225.81وقد واجهت البعثة صعوبات جدية في الحصول على تعهدات من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بتقديم العدد المتبقي من الجنود المطلوبين. 82

الافتقار إلى العتاد العسكري الضروري

تواجه بعثة مينوركات أيضاً تحديات في الحصول على المعدات العسكرية الضرورية. وفي منتصف إبريل/نيسان 2009، ذكر الأمين العام أن البعثة تلقت "تعهدات" بتقديم ست مروحيات فقط من أصل 18 مروحية عسكرية ضرورية.83وفي تقرير موجز قُدم إلى مجلس الأمن في 8 مايو/أيار 2009 أشار ديمتري تيتوف الموظف المسؤول عن إدارة عمليات حفظ السلام في الأمم المتحدة إلى أن مينوركات تفتقر إلى 14 من أصل مروحيات النقل والاستطلاع العسكرية الثماني عشرة المطلوبة بموجب مفهوم تشغيل البعثة، وأنه نتيجة لذلك، تفتقر البعثة إلى القدرة على مراقبة الحوادث عند وقوعها ومتابعتها، فضلاً عن قوة احتياطية تملك القدرة الضرورية على الحركة لتعزيز المواقع أو مواجهة الظروف المتغيرة.84


مروحيات عسكرية غير مستعملة تابعة للقوة الأوروبية في مطار أبيشي، مايو/أيار 2009. © Amnesty International

القضايا المتعلقة بنشر مفرزة الأمن المتكامل

إضافة إلى القوة العسكرية، قرر مجلس الأمن وجوب زيادة وجود الشرطة الوطنية والدولية في شرق تشاد زيادة ملموسة. ويدعو القرار 1778 إلى إنشاء قوة شرطة تشادية تتمتع بصلاحيات محددة للحماية الإنسانية في مخيمات اللاجئين ومواقع النازحين والبلدات المهمة في شرق تشاد، وتوفير الأمن للأعمال الإنسانية. وفي البداية سُميت القوة العتيدة بالشرطة التشادية الخاصة بالحماية الإنسانية، لكنها سُميت رسمياً فيما بعد مفرزة الأمن المتكامل.

وقد حدث تأخير في الحصول على الموافقة والتعاون الضروريين من الحكومة التشادية لإنشاء القوة ونشرها. وفي النهاية صدر المرسوم الرئاسي التشادي الذي ينشئ بصورة رسمية مفرزة الأمن المتكامل في 27 سبتمبر/أيلول 2008، بعد مضي عام على صدور القرار 1778.85واستمرت المشاكل اللوجستية الملموسة في تدبير تدريب أفراد مفرزة الأمن المتكامل ونشرهم في أماكن مختلفة في شرق تشاد، بما في ذلك نقص حاد في المساكن والبنية التحتية المناسبتين، فضلاً عن العمالة الماهرة لإنشاء هذه المرافق.86

يبلغ العدد الكامل المتوقع لمفرزة الأمن المتكامل 850 عنصراً. وقد وصلت مجموعة أولى قوامها 29 عنصراً إلى أييشي في 24 أكتوبر 200887. وبحلول نهاية مارس/آذار 2009، نُشر 667 عنصراً من أصل العدد المتوقع لمفرزة الأمن المتكامل البالغ 850 عنصراً في 18 موقعاً في شرق تشاد.88وفي منتصف مايو/أيار قال مسؤولو مفرزة الأمن المتكامل لمندوبي منظمة العفو الدولية إن العدد وصل إلى 725 عنصراً، وإن زهاء 10% من الأفراد هم إناث. بيد أنه وفقاً لأحدث تقرير نشره الأمين العام للأمم المتحدة، اكتمل عدد عناصر مفرزة الأمن المتكامل في إبريل/نيسان 2009، ملاحظاً في الوقت ذاته بأن 38 من أصل الـ 850 عنصراً قد استقالوا أو طُردوا أو قُتلوا.89

وإضافة إلى البطء في نشر مفرزة الأمن المتكامل، واجهت مشاكل تتعلق بالتمويل، لاسيما بسبب حقيقة أن تمويلها يأتي من إسهامات تطوعية. وبحسب آخر تقرير صادر عن الأمين العام للأمم المتحدة، تم تلقت 21,9 مليون دولار اعتباراً من يوليو/تموز 2009 من أصل إجمالي ميزانية عام 2008 البالغ 25,5 مليون دولار، بحيث بلغت نسبة النقص 14%. وقد أتت الأموال من عدد محدود من المصادر، من ضمنها الاتحاد الأوروبي والجمهورية التشيكية وأيرلندا واليابان ولوكسمبورغ وهولندا والنرويج والولايات المتحدة الأمريكية. ولا تزال الأمم المتحدة تحاول تأمين التعهدات المتبقية لعام 2008-2009، بينما بدأت أيضاً الاتصال بالمانحين المحتملين للإسهامات اللازمة لميزانية 2009-2010. 90

بواعث قلق جدية تتعلق بأفراد مفرزة الأمن المتكامل

حدثت مشاكل جدية مرتبطة بنشر أفراد مفرزة الأمن المتكامل في شتى أنحاء شرق تشاد. وقد أشارت الأمم المتحدة إلى عدد من "الحالات الخطيرة لسوء الانضباط"91اتُهم فيها أفراد مفرزة الأمن المتكامل بارتكاب أعمال عنف مزعومة تتعلق عموماً بالأسلحة النارية ورد أنها أدت إلى سقوط عدد من القتلى والجرحى في صفوف المدنيين، وفي إحدى الحالات أقدم عنصر في مفرزة الأمن المتكامل على احتجاز شرطي تابع للأمم المتحدة.92

وتلقى مندوبو منظمة العفو الدولية عدة أنباء مشابهة تصف أفعال العنف المزعومة وغيرها من الانتهاكات التي ارتكبها أفراد مفرزة الأمن المتكامل.93وظهر باعث قلق آخر يتعلق بعدد مفزع من الحوادث التي تعرضت لها مركبات مفرزة الأمن المتكامل. فعلى سبيل المثال، أبلغ مسؤولو مينوركات مندوبي منظمة العفو الدولية أنه في مطلع مايو/أيار 2009 تعرض نصف عدد مركبات مفرزة الأمن المتكامل في منطقة فرشانا لحوادث خطيرة، وتعطلت إلى أن أمكن إصلاحها أو استبدالها. وبدون عدد كاف من المركبات، تصبح قدرة أفراد مفرزة الأمن المتكامل على تسيير دوريات منتظمة في المناطق التي يفترض فيهم توفير الأمن فيها محدودة جداً. وقد قيل لمنظمة العفو الدولية إن هناك أسباباً عديدة لمختلف الحوادث، بينها القيادة المتهورة والسرعة المفرطة والحمولة الزائدة والقيادة في حالة السكر. وذكر الأمين العام للأمم المتحدة أن مفرزة الأمن المتكامل ستُزود بـ 50 سيارة نقل صغيرة في أكتوبر/تشرين الأول 2009 لتمكينها من "الرد بصورة أفضل عند تعرضها للهجوم أثناء القيام بدوريات أو عمليات مرافقة".94


المركبات المتضررة التابعة لمفرزة الأمن المتكامل مركونة في قاعدة تابعة لمينوركات في فرشانا، مايو/أيار 2009. © Amnesty International

حماية غير فعالة للنساء والفتيات اللاجئات في شرق تشاد

اتخذ أفراد مفرزة الأمن المتكامل إجراءات لمواجهة بعض حالات الاغتصاب. ويشير آخر تقرير صادر عن الأمين العام للأمم المتحدة إلى أنه بين أكتوبر/تشرين الأول 2008 ويوليو/تموز 2009، فإن أفراد مفرزة الأمن المتكامل "تعاملوا مع 5 حالات تتعلق بالاغتصاب"95بيد أنه ليس لدى النساء اللاجئات اللاتي أجرت منظمة العفو الدولية مقابلات معهن ثقة تذكر في استعداد أفراد مفرزة الأمن المتكامل لتوفير الأمن لهن، ناهيك عن القدرة على ذلك. وأبلغت النساء منظمة العفو الدولية بأن الطلبات التي قدمتها إلى أفراد مفرزة الأمن المتكامل للحصول على المساعدة في ضوء التهديدات والهجمات التي يتعرضن لها عندما يغادرن المخيمات غالباً ما كانت تقابل بالرفض. وقيل لهن بدل ذلك إن عليهن أن يلححن على مسؤولي المخيم لإصلاح المضخات المعطلة وتعزيز إمدادات المياه. وأوضحت النساء في مخيم غاغا للاجئين لمنظمة العفو الدولية بأنهن لم يعدن يطلبن من أفراد مفرزة الأمن المتكامل تقديم الحراسة أو غيرها من أشكال الحماية لهن لأنهن أصبحن على قناعة من أن طلبهن سيُرفض ببساطة.96

وإلى جانب مسألة الاستعداد لتقديم المساعدة، هناك باعث قلق واسع النطاق في شتى أنحاء شرق تشاد من أن أفراد مفرزة الأمن المتكامل ليسوا قادرين بعد على توفير الحماية التي يحتاجها اللاجئون والنازحون التشاديون وعمال الإغاثة الإنسانية. ويستمر عدد الهجمات التي تشنها العصابات المسلحة ضد مراكز مفرزة الأمن المتكامل ومركباتها بالازدياد في جميع أنحاء شرق تشاد.97وفي منتصف إبريل/نيسان 2009، تعرض مركز مفرزة الأمن المتكامل في فرشانا لهجوم شنته مجموعة تضم 20 مسلحاً. وسُرق عدد ملموس من الأسلحة، فضلاً عن مركبة تابعة لمفرزة الأمن المتكاملة.98وأثناء وجود وفد منظمة العفو الدولية في فرشانا، أُرغمت مجموعة مؤلفة من 7 رجال قافلة إنسانية تضم عدة مركبات على التوقف، وذُكر أن واحداً منهم على الأقل كان مدججاً بالسلاح وآخر يحمل حجراً. وكانت القافلة بقيادة سيارة شرطة غير مسلحة تابعة للأمم المتحدة بينما كانت مركبة مفرزة الأمن المتكامل في المؤخرة. وبرغم وجود سيارتي شرطة، تمكنت العصابة المسلحة من السيطرة على القافلة بسهولة. وأُرغم جميع الركاب على الخروج من مركباتهم. وسُرقت مركبتان، واستعادهما جنود مينوركات فيما بعد.

تقترح مينوركات تعزيز قدرة مفرزة الأمن المتكامل على التحقيق في حالات انتهاك حقوق الإنسان، ومن ضمنها العنف الجنسي والقائم على النوع الاجتماعي بحلول يناير/كانون الثاني 2010. وفي ذلك الحين، يتوقع أن يكون لدى مفرزة الأمن المتكامل قاعدة بيانات لتسجيل الجرائم، بينها العنف الجنسي والقائم على النوع الاجتماعي، وأن تكون أيضاً قد وضعت آلية للتحقيق والمساءلة على الانتهاكات المزعومة لحقوق الإنسان، ومن ضمنها الانتهاكات التي يرتكبها أفرادها.99

7. الخلاصة

تظل النساء والفتيات اللاجئات يواجهن خطر الاغتصاب وغيره من ضروب العنف الخطير داخل مخيمات اللاجئين وخارجها في شرق تشاد برغم وجود بعثة مينوركات ونشر مفرزة الأمن المتكامل بكاملها في 12 مخيماً بشرق تشاد.

وتتعرض النساء والفتيات خارج المخيمات لطائفة من الانتهاكات بدءاً بالتحرش والتهديدات بالاعتداءات الجسدية وانتهاءً بالاغتصاب وغيره من ضروب العنف. ولا يتوفر داخل المخيمات قدر يُذكر من الأمان من الاغتصاب وغيره من صنوف العنف الذي يمارسه اللاجئون الآخرون، ومن ضمنهم أفراد عائلة المرأة أو الفتاة نفسها. وفي بعض الحالات قد تواجه النساء والفتيات خطر الاغتصاب وغيره من ضروب العنف من موظفي المنظمات الإنسانية الذين تقتضي مهمتهم تقديم المساعدة والمساندة لهن.

وقلما يُقدَّم مرتكبو الاغتصاب وغيره من ضروب العنف ضد النساء والفتيات اللاجئات إلى العدالة. وهذا ما يحصل حتى عندما تُبلِّغ الناجيات مفرزة الأمن المتكامل أو قادة مخيمات اللاجئين أو السلطات المحلية التشادية بحوادث الاغتصاب وغيره من ضروب العنف ضد المرأة. وهناك ظاهرة راسخة للإفلات من العقاب في جميع أنحاء شرق تشاد عندما يتعلق الأمر بالاغتصاب وغيره من ضروب العنف ضد المرأة.

وقد آن الأوان للتحرك. وينبغي على كل من الحكومة التشادية والمجتمع الدولي الممثل بمينوركات ووكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية الدولية التي تقدم الدعم للاجئين في شرق تشاد أن تضمن حماية النساء والفتيات من الاغتصاب وغيره من ضروب العنف في مخيمات اللاجئين وخارجها. ويجب أن توضع على الفور خطة واضحة وشاملة توضح بجلاء أن الاغتصاب والعنف الجنسي جريمتان غير مقبولتين. وينبغي أن تتعامل الخطة مع الأحوال التي تُعرّض النساء والفتيات لخطر الاغتصاب وغيره من ضروب العنف. ويجب أن تكفل الإستراتيجية الاستئناس برأي النساء والفتيات في إعداد الخطط لضمان سلامتهن، وتأمين حماية فعالة لهن، وكشف هوية الأشخاص المسؤولين عن أفعال الاغتصاب وغيره من ضروب العنف ضد النساء والفتيات وتقديمهم إلى العدالة خلال مدة معقولة. وينبغي تقديم تعويضات كاملة وفعالة إلى الناجيات من الاغتصاب وإلى أفراد عائلتهن عن الأذى البدني والنفسي وغيرهما من ضروب الأذى التي يتعرضن لها، ومن ضمنها ما يكفي من العلاج والدعم والمساعدة.

8. التوصيات

يجب على جميع السلطات التقيد بأحكام قراري مجلس الأمن الدولي 1325 و1820 وتطبيقها لضمان سلامة النساء وتخويلهن السياسي في النـزاعات وإحلال السلام. وفي ضوء هذين القرارين تقدم منظمة العفو الدولية التوصيات المحددة الآتية :


إلى الحكومة التشادية

  • الإعلان بوضوح، تماشياً مع الالتزامات المترتبة عليها لضمان حق النساء والفتيات في المساواة وعدم التمييز، أن أي اغتصاب أو اعتداء جنسي هو جريمة ولن يمر دون تحقيق أو عقاب.

  • ضمان مشاركة النساء والفتيات بالتنسيق مع مينوركات والمفوضية العليا للأمم المتحدة المعنية باللاجئين في القيادة والإدلاء بآرائهن بشأن كافة الخطط والمبادرات في المخيم لضمان سلامتهن.

  • وضع عملية غربلة صارمة بالتنسيق مع مينوركات لتجنيد أفراد مفرزة الأمن المتكامل وضمان وجود عدد كاف من الشرطيات فيها للمساعدة في الحالات المتعلقة بالاغتصاب وغيره من ضروب العنف ضد النساء والفتيات داخل مخيمات اللاجئين وخارجها في شرق تشاد.

  • العمل مع مينوركات وغيرها من الشركاء الدوليين مثل الاتحاد الأوروبي لتعزيز نظام القضاء الجنائي في شرق تشاد، على أن يتم ذلك عبر توفير عدد أكبر من القضاة وأعضاء النيابة وغيرهم من الموظفين المدربين الموجودين في جميع أنحاء المنطقة. وينبغي بذل جهد كبير لزيادة عدد النساء العاملات في نظام القضاء بشرق تشاد مع خبرة محددة فيما يتعلق بالعنف ضد المرأة.

  • ضمان عدم استخدام النظام التقليدي لتسوية المنازعات على نحو يؤدي إلى إفلات مرتكبي الاغتصاب وغيره من ضروب العنف ضد المرأة من قبضة العدالة، ومن ضمن ذلك بالإصرار على أن تتزوج ضحية الاغتصاب من الشخص الذي اغتصبها.

  • إجراء تحقيقات لكشف هوية الأشخاص المسؤولين عن الاغتصاب وغيره من ضروب العنف ضد النساء والفتيات داخل مخيمات اللاجئين وخارجها، وتقديهم إلى العدالة، وضمان تقديم مساعدة طبية وقانونية للناجيات من الاغتصاب وغيره من ضروب العنف.

  • ضمان تلقي النساء والفتيات اللاتي يتقدمن بشكوى اغتصاب أو غيره من ضروب العنف، بغض النظر عن هوية الجاني، مشورة ومساندة قانونيتين من أفراد قانونيين مدربين.


إلى مجلس الأمن الدولي

  • التحرك بسرعة لضمان نشر أفراد بعثة مينوركات بالكامل، وبخاصة عناصرها العسكرية.

  • ضمان تزويد مينوركات فوراً بكل العتاد العسكري الضروري وغيره من المواد بينها مروحيات عسكرية.

  • زيادة التمويل لضمان توفير خدمات رعاية صحية مقبولة وجيدة النوعية ومتاحة للنساء والفتيات الناجيات من العنف الجنسي.

  • اشتراط مشاركة النساء والفتيات في إعداد وتنفيذ جميع الإستراتيجيات لضمان سلامتهن من العنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي.


إلى بعثة مينوركات

  • التأكد من أن مينوركات تضم مستشارين مختصين بالنوع الاجتماعي يستطيعون مراقبة وضع النساء والفتيات ومساعدة ممثلي النساء في الدعوة إلى تقديم خدمات لتعزيز سلامتهن، وضمان عمل جميع موظفي مينوركات على تعزيز حماية الحقوق الإنسانية للنساء والفتيات، وضمان رفع مستوى تدريب موظفي مينوركات ومفرزة الأمن المتكامل المعنيين بالتحقيق في جرائم العنف الجنسي ضد النساء والفتيات.

  • ضمان حصول أي شخص يبلِّغ عن عنف جنسي على الرعاية الطبية دون إبطاء.

  • العمل مع الحكومة التشادية لوضع عملية غربلة فعالة لاختيار عناصر مفرزة الأمن المتكامل، وضمان استبعاد أولئك الذين يُشتبه بشكل معقول في ارتكابهم جرائم بموجب القانون التشادي والقانون الدولي لحقوق الإنسان من مفرزة الأمن المتكامل بانتظار إجراء تحقيق سريع وفعال ومستقل وحيادي وإتمام عملية المقاضاة.

  • ضمان تقديم التدريب الملائم لموظفي مفرزة الأمن المتكامل فيما يتعلق بإعداد قاعدة بيانات لتسجيل الجرائم، ومن ضمنها العنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي، وإجراء تحقيق في الانتهاكات المزعومة لحقوق الإنسان.

  • ضمان توافر أساليب جنائية فعالة في التحقيقات تتماشى مع المبادئ التوجيهية لمنظمة الصحة العالمية المتعلقة بالرعاية الطبية – القانونية لضحايا العنف الجنسي، لاستخدامها في التحقيقات حول الاعتداءات الجنسية.

  • التأكد من الضمان الفعال لأمن اللاجئين داخل مخيمات اللاجئين وخارجها في شرق تشاد وذلك من جانب القوات العسكرية لمينوركات ومفرزة الأمن المتكامل، بتسيير دوريات منتظمة حول جميع مخيمات اللاجئين الاثني عشر في شرق تشاد، وتوفير حراسة للنساء والفتيات بناءً على طلبهن عندما يغامرن بالخروج من مخيمات اللاجئين.

  • العمل مع المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وغيرها من وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية الدولية العاملة في مخيمات اللاجئين ومحيطها ومع النساء والفتيات اللاجئات أنفسهن لإعداد إستراتيجيات شاملة لمعالجة أسباب وملابسات العنف الجنسي، ومن ضمنها العوامل التي تضطر النساء والفتيات إلى التنقل خارج مخيمات اللاجئين.

  • الإصرار على أن تقدم السلطات التشادية الجناة المشتبه في ارتكابهم الاغتصاب وغيره من ضروب العنف ضد النساء والفتيات اللاجئات إلى العدالة، وضمان حصول الناجيات على درجة كافية من الدعم والحماية والتعويضات الكاملة.

  • رصد أنباء الاغتصاب وغيره من ضروب العنف ضد النساء والفتيات اللاجئات التي تُبلَّغ بها السلطات التشادية ومتابعتها مع السلطات لضمان اتخاذ كل الإجراءات الممكنة للتحقيق في هذه الجرائم.


إلى المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين

  • إعداد إستراتيجية شاملة، بالتشاور مع النساء اللاجئات وبعثة مينوركات ووكالات الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات الإنسانية، لمعالجة أسباب العنف الجنسي وملابساته، ومن ضمنها العوامل التي تضطر النساء والفتيات إلى مغادرة مخيمات اللاجئين.

  • تنفيذ برامج، بالتشاور مع النساء والفتيات اللاجئات، لضمان تعليم حقوق الإنسان للنساء والفتيات، بهدف تخويلهن للمطالبة بحقوقهن، ولمساعدتهن في اتخاذ الخطوات الأساسية للحفاظ على أمنهن.

  • ضمان توفير ما يكفي من الحطب والماء داخل مخيمات اللاجئين في المدى القصير، وتنظيم دوريات لمرافقة النساء عندما يغامرن بالخروج من المخيمات.

  • تقديم دعم طبي ونفسي مجاني ومقبول ومتاح وجيد النوعية إلى النساء والفتيات اللاجئات الناجيات من الاغتصاب واللاتي يقعن ضحايا للأشكال الأخرى للعنف داخل مخيمات اللاجئين وخارجها، ومن ضمنه العلاج الطبي الوقائي الطارئ لمرض/فيروس الإيدز وغيره من أشكال العدوى التي تنتقل جنسياً وموانع الحمل الطارئة، وإذا أصبحت ضحية الاغتصاب حاملاً، توفير الإجهاض الآمن والقانوني لها.

  • إعداد عملية داخل المخيمات تتيح للناجيات إبلاغ موظفات الحماية في المفوضية العليا للاجئين بحالات الاغتصاب وغيره من ضروب العنف في جو من السرية التامة.

  • الإصرار على أن تقدم السلطات التشادية إلى العدالة جميع الأشخاص الذين يشتبه بأنهم ارتكبوا الاغتصاب وغيره من ضروب العنف ضد النساء والفتيات اللاجئات، وضمان تقديم درجة كافية من المساندة والحماية والتعويضات الكاملة إلى الناجيات وأقربائهن.

  • مواصلة مساندة عمل المنظمات غير الحكومية التشادية المحلية في تقديم الخدمات الفعالة للمساعدة القانونية إلى الناجيات من الاغتصاب وغيره من ضروب العنف.

  • التأكد من مبادرة جميع المدارس التي تعمل في مخيمات اللاجئين بشرق تشاد إلى إعداد وتنفيذ سياسات وبرامج واضحة لتوفير الأمن في المدارس للفتيات اللاجئات، وتحديداً ضمان تدريب الهيئات المدرسية على التصدي للتحرش وغيره من ضروب العنف ضد الفتيات في المدارس، وتسجيل الحوادث المبلّغ عنها والتحقيق فيها، وتقديم خدمات المساندة إلى الفتيات اللاتي تعرضن للعنف.


إلى المنظمات غير الحكومية الدولية والمحلية العاملة في مخيمات اللاجئين في شرق تشاد

  • إعداد مدونات قواعد سلوك تتعلق بالاغتصاب وغيره من ضروب العنف ضد المرأة وتطبيقها بفعالية، فضلاً عن عملية تسمح للناجيات من الاغتصاب وغيره من ضروب العنف بالإبلاغ عن أي حوادث عن طريق آلية إبلاغ متكتمة ومستقلة تكفل تسجيل كافة الحوادث.

  • ضمان تقديم تدريب جيد لجميع الموظفين وإلزامهم بالتوقيع على مدونة قواعد السلوك ذات الصلة قبل مباشرة عملهم مع النساء والفتيات اللاجئات في شرق تشاد أو من أجلهن.

  • التعاون التام مع السلطات التشادية والمفوضية العليا لشؤون اللاجئين ومينوركات ومفرزة الأمن المتكامل لضمان فتح تحقيقات فعالة ضد الموظفين المشتبه بهم، والإصرار على تقديم درجة وافية من المساندة والحماية والتعويضات الكاملة إلى الناجيات.


هوامش

]





1 منظمة العفو الدولية، السودان : دارفور – الاغتصاب كسلاح حربي : العنف الجنسي وعواقبه، رقم الوثيقة : AFR/54/076/2004، 18 يوليو/تموز 2004؛ منظمة العفو الدولية ومنظمة مراقبة حقوق الإنسان، السودان/تشاد : ‘لا أحد يساعدهم’ - الاغتصاب يمتد من دارفور إلى شرق تشاد، رقم الوثيقة : AFR 54/087/2006، ديسمبر/كانون الأول 2006؛ منظمة العفو الدولية تشاد "هل نحن مواطنون في هذا البلد؟" عدم حماية المدنيين في تشاد من هجمات الجنجويد، AFR 20/001/2007، 29 يناير/كانون الثاني 2007، ص 7-14، تشاد : المدنيون يتعرضون للهجوم، امتداد نزاع دارفور إلى شرق تشاد، منظمة العفو الدولية AFR/005/2007، ص 1-3.

2 انظر مثلاً، أطباء من أجل حقوق الإنسان، لا مكان يلجؤون إليه : التقاعس عن الحماية والمساندة وإقامة العدل لنساء دارفور، مايو/أيار 2009؛ تقرير الأمين العام للأمم المتحدة حول بعثة الأمم المتحدة في جمهورية أفريقيا الوسطى وتشاد، وثيقة الأمم المتحدة S/2009/359، 14 يوليو/تموز 2009.

3 اعتباراً من 31 مارس/آذار 2009، كان هناك 252,488 لاجئاً سودانياً في المخيمات الاثني عشر بشرق تشاد، بينهم 22,1% من الفتيات الصغيرات اللاتي تتراوح أعمارهن بين 5 سنوات و17 سنة. وقد شكلت النساء والفتيات 56,5% أو 142682 من مجموع عدد اللاجئين، تقرير المفوضية العليا للاجئين، مارس/آذار 2009، محفوظ لدى منظمة العفو الدولية.

4 تقرير الأمين العام للأمم المتحدة، 14 يوليو/تموز 2009، الفقرات 19 و42 و44 و51؛ أطباء من أجل حقوق الإنسان. لا مكان يلجؤون إليه : التقاعس عن الحماية والمساندة وإقامة العدل لنساء دارفور، مايو/أيار 2009.

5 جمع الحطب وجلب الماء وجمع التبن من أجل الحيوانات الأليفة يُعد على نطاق واسع "عملاً نسائياً" لدى المساليت وغيرها من الجماعات الإثنية التي تعيش في المنطقة. وهذا ما يستمر حصوله برغم أن الفتيات والنساء يواجهن مخاطر جمة عندما يؤدين هذه الواجبات. وعندما سئل اللاجئون بإلحاح عن هذا الأمر، أعرب العديد منهم، رجالاً، نساءً، عن خشيتهم من أنه عندما تغادر النساء المخيمات يتعرضن لخطر الاغتصاب، بينما إذا غادر الرجال المخيمات يتعرضون للقتل. ويبدو أن هذه الفكرة راسخة جداً في تجارب اللاجئين في دارفور.

6 تقرير الأمين العام للأمم المتحدة، 14 يوليو/تموز 2009، الفقرة 26. يصل العدد الكامل المقرر لمفرزة الأمن المتكامل إلى 850 عنصراً. بيد أنه اعتباراً من منتصف يوليو/تموز، استقال 38 عنصراً أو طردوا أو قُتلوا.

7 تقرير الأمين العام للأمم المتحدة، 14 يوليو/تموز 2009، الفقرة 30.

8 تقرير الأمين العام للأمم المتحدة، 14 يوليو/تموز 2009، الفقرة 33، انظر أيضاً الجزء 6(ج) من هذا التقرير.

9 انظر الجزء 4 من هذا التقرير.

10 نشب القتال بين الجيش التشادي واتحاد قوات المقاومة، وهو ائتلاف لجماعات المعارضة المسلحة التشادية في شرق تشاد، في مطلع مايو/أيار 2009 في المنطقة التي كان مندوبو منظمة العفو الدولية يجرون تحقيقات فيها حول انتهاكات حقوق الإنسان. ونتيجة لذلك، أوقفت الرحلات الجوية للأمم المتحدة إلى أجزاء من شرق تشاد، وبات السفر إلى عدد من الأماكن مستحيلاً.

11 المساليت لغة تتحدث بها الجماعة الإثنية المساليتية في شرق تشاد وغرب دارفور. ومعظم اللاجئين الذين زارهم مندوبو منظمة العفو الدولية في المخيمات يتحدثون المساليتية.

12 منظمة العفو الدولية، السودان : دارفور – الاغتصاب كسلاح حربي : العنف الجنسي وعواقبه، رقم الوثيقة : AFR/54/076/2004، 18 يوليو/تموز 2004؛ منظمة العفو الدولية ومنظمة مراقبة حقوق الإنسان، السودان/تشاد : ‘لا أحد يساعدهم’ - الاغتصاب يمتد من دارفور إلى شرق تشاد، رقم الوثيقة : AFR 54/087/2006، ديسمبر/كانون الأول 2006؛ منظمة العفو الدولية تشاد "هل نحن مواطنون في هذا البلد؟" عدم حماية المدنيين في تشاد من هجمات الجنجويد، AFR 20/001/2007، 29 يناير/كانون الثاني 2007، ص 7-14، تشاد : المدنيون يتعرضون للهجوم، امتداد نزاع دارفور إلى شرق تشاد، منظمة العفو الدولية AFR/005/2007.

13 في أغسطس/آب 2006، اعتمد مجلس الأمن الدولي القرار 1706 الذي يقر بأن الوضع في دارفور أدى إلى ازدياد الاضطراب الأمني والعنف في شرق تشاد. ودعا القرار إلى "وجود متعدد الأبعاد يضم ضباط ارتباط سياسيين وإنسانيين وعسكريين وشرطة مدنية في أماكن مهمة بتشاد، ومن ضمنها مخيمات النازحين واللاجئين". بيد أن مجلس الأمن لم يعتمد إلا في سبتمبر/أيلول 2007 القرار 1778 الذي يجيز إنشاء بعثة للأمم المتحدة تنشر في شرق تشاد وشمال – وسط جمهورية أفريقيا الوسطى، مينوركات. وسمح القرار 1778 بإنشاء قوة بقيادة الاتحاد الأوروبي مسؤولة عن العنصر العسكري للبعثة في السنة الأولى. وقد انتشرت قوة الاتحاد الأوروبي الخاصة بتشاد/جمهورية أفريقيا الوسطى المعروفة بالقوة الأوروبية في تشاد/جمهورية أفريقيا الوسطى بين 15 مارس/آذار 2008 و15 مارس/آذار 2009. ونُقلت المسؤولية عن هذه القوة العسكرية الأوروبية فيما بعد إلى مينوركات في مارس/آذار 2009.

14 تقرير الأمين العام للأمم المتحدة، 14 يوليو/تموز 2009، الفقرة 18.

15 أوردكاسوني وإيريديمي وتولوم وأم نبك وميل وكونونجو وغاغا وفرشانا وبريدجنغ وتريجوبن والجبل وجوز عامر.

16 تقرير الأمين العام للأمم المتحدة حول نشر قوات مشتركة للاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة في دارفور، 13 يوليو/تموز 2009، الفقرة 14. أبلغ موظفو الأمم المتحدة في أبيشي وفرشانا منظمة العفو الدولية في مايو/أيار 2009 بأن خطة طارئة جاهزة في حال حدوث نزوح كبير للاجئين من دارفور. انظر أيضاً مكتب الأمم المتحدة لتنسيق المساعدات الإنسانية، تقرير حول الوضع الإنساني في تشاد بين 17 يونيو/حزيران و6 يوليو/تموز 2009، الفقرة 1، يتوافر في الموقع http://www.reliefweb.int/rw/rwb.nsf/db900SID/EDIS-7TPQ86?OpenDocument .

17 شرق تشاد حالياً في المرحلة الرابعة من التأهب الأمني للأمم المتحدة، في حين أن نجامينا وجنوب تشاد هما في المرحلة الثالثة، إن دائرة الأمم المتحدة للأمن والسلامة تستخدم خمسة تصنيفات أمنية تتراوح بين المرحلة الأولى (الاحترازية) والمرحلة الخامسة (الإجلاء).

18 لدى مينوركات مكاتب في أبيشي وفرشانا وجوز بيضا وغويريدا وإيريبا بشرق تشاد، فضلاً عن العاصمة التشادية نجامينا وبيراو في شمال جمهورية أفريقيا الوسطى، ووجود في بانغوي عاصمة جمهورية أفريقيا الوسطى. انظر : http://minurcat.unmissions.org/Default.aspx?tabid=278.

19 الفقرة 1 من قرار مجلس الأمن الدولي 1778 (2007)، مُددت صلاحيات مينوركات حتى 15 مارس/آذار 2009 بموجب القرار 1834 (2008) ثم حتى 15 مارس/آذار 2010 بموجب القرار 1861 (2009).

20 في التقرير الأخير الذي رفعه الأمين العام للأمم المتحدة إلى مجلس الأمن الدولي يشير إلى نشر 2424 جندياً من أصل 5225 جندياً اعتباراً من 30 يونيو/حزيران 2009 وأنه يتوقع اكتمال عديد القوة في نهاية عام 2009. تقرير الأمين العام للأمم المتحدة، 14 يوليو/تموز 2009، الفقرة 22.

21 مثلاً المساليت والزغاوى والتاما والدادجو جميعهم مجموعات إثنية موجودة في شرق تشاد ودارفور على السواء.

22 انظر تشاد/السودان : زرع بذور دارفور – الاستهداف الإثني في تشاد من جانب ميليشيات الجنجويد (رقم الوثيقة : AFR 20/006/2006)، 28 يونيو/حزيران 2006؛ وتشاد : ‘هل نحن مواطنون في هذا البلد؟’ – عدم حماية المدنيين في تشاد من هجمات الجنجويد (AFR 20/001/2007) 29 يناير/كانون الثاني 2007.

23 فعلى سبيل المثال، قُتل أكثر من 50 شخصاً وأُحرقت المنازل في نوفمبر/تشرين الثاني 2008 عندما انفجر نزاع عنيف حول مزاعم سرقة الماشية بين التاما والزغاوى في بيراك. وفي يوليو/تموز 2008، قُتل رجل واحد على الأقل في مواجهة عنيفة بين المورو والدادجو في موقع للنازحين في كرفي. وقد وقع أبناء جماعتي الزغاوى والمساليت العرقيتين على اتفاق في 30 يونيو/حزيران في أدي بشرق تشاد وعدوا فيه بوضع حد للنـزاع القائم بينهما وتخفيف حدة التوتر في المنطقة. ونظم الاجتماع في إطار حوار بين الطوائف بدأه الاتحاد الأوروبي ومينوركات والسلطات التشادية من أجل تخفيف حدة التوتر بين الطوائف والفئات.

24 انظر كريستين بوليتزكي وبابت جانسزكي، مصادر العنف والتوسط في النـزاع والمصالحة. دراسة اجتماعية – أنتروبولوجية حول دارسيلا، يوليو/تموز 2008، الصفحتان 45-46.

25 تشير الأمم المتحدة إلى وقوع 152 حادثاً أمنياً على الأقل ضد العاملين الإنسانيين في شرق تشاد في الأشهر الخمسة الأولى من عام 2009. تقرير الأمين العام للأمم المتحدة، 14 يوليو/تموز 2009، الفقرة 19، وفي 1 مايو/أيار 2008، أُردي المدير القطري لمنظمة أنقذوا الأطفال – المملكة المتحدة باسكال مارلينغ في أحد هذه الحوادث. وقتله حاضر في الذاكرة وغالباً ما يُشار إليه، وقد أشار العديد من عمال الإغاثة إلى الذكرى السنوية الأولى لوفاته التي حدثت بينما كان مندوبو منظمة العفو الدولية في المنطقة.

26 أبلغ ناشط محلي لحقوق الإنسان مندوبي منظمة العفو الدولية في مايو/أيار 2009 في أبيشي أنه عموماً عندما ترتكب مجموعة صغيرة أعمال عنف يشار إليها "بقطاع الطرق" وعندما تكون المجموعة كبيرة غالباً ما يقال إنهم جماعة معارضة مسلحة أو متمردون. كذلك فإن قطاع الطرق يمكن أن يكونوا أفراداً في الجيش التشادي. ومن الصعب جداً التمييز بين المجرمين العاديين والجنود المتورطين في الحرابة وأعضاء الجماعات المعارضة المسلحة التشادية أو السودانية.

27 بيان صحفي لمنظمة العفو الدولية، مطلوب تحرك دولي عاجل لمنع نشوب أزمة إنسانية في تشاد، 8 مايو/أيار 2009، http://www.amnesty.org/en/news-and-updates/urgent-international-action-needed-prevent-humanitarian-crisis-chad-20090508

28 منظمة العفو الدولية، الحظ العاثر المزدوج: اشتداد أزمة حقوق الإنسان في تشاد (رقم الوثيقة : AFR 20/007/2008)، ديسمبر/كانون الأول 2008، http://www.amnesty.org/en/library/info/AFR20/007/2008/en، تقرير لجنة التحقيق التشادية Rapport de la Commission d’Enquête sur les événements survenus en République du Tchad du 8 Janvier au 28 Février 2008 et leurs conséquences ، يوليو/تموز 2008.

29 تيمان إرديمي ابن أخ الرئيس التشادي إدريس دبي، وقد شغل مناصب في حكومته بصفات مختلفة قبل أن ينضم إلى المعارضة المسلحة.

30 أبيشي هي المدينة الرئيسية في شرق تشاد. ويقع مقر قيادة مينوركات فيها، أسوة بجميع وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية الدولية العاملة في شرق تشاد.

31 84 من مقاتلي اتحاد قوات المقاومة الذين وقعوا في الأسر كانوا من الأطفال وسلمتهم السلطات التشادية فيما بعد إلى اليونيسيف خلال احتفال أُقيم في نجامينا في 12 يونيو/حزيران 2009.

32 انظر : http://www.presidencetchad.org/combats_du_07_05_09.htm " Le bilan provisoire fait état de 225 morts, 127 véhicules récupérés, 93 véhicules détruits du côté des mercenaires soudanais. Les forces gouvernementales déplorent dans leurs rangs 22 martyrs, 31 blessés ainsi que 10 véhicules détruits. L'armée tchadienne a fait 212 prisonniers dont le chef d’Etat-major 2ème adjoint des mercenaires Mahamat Hamouda Béchir et le commandant d’escadron Sougour Djiddo Koua’".

33 بيان صادر عن رئيس مجلس الأمن الدولي، وثيقة الأمم المتحدة S/PRST/2009/13، 8 مايو/أيار 2009.

34 عندما زار مندوبو منظمة العفو الدولية مخيم غاغا للاجئين في 3 مايو/أيار 2009، أُبلغوا أن نقص المياه مصدر نزاع واضطراب كبيرين في المخيم. وشاهد المندوبون طوابير طويلة من الآنية الفارغة عند الآبار، حيث تنتظر الفتيات في الجوار الأوقات المحدودة التي تتوافر فيها المقادير الدنيا من الماء. وفي مكان فيه بئران، أبلغ اللاجئون مندوبو منظمة العفو الدولية أن الصنابير لا تفتح إلا لمدة ساعة في الصباح وساعة في فترة لاحقة من اليوم. وبحسب العاملين الإنسانيين لا تكفي تلك الكمية لتلبية الحد الأدنى من احتياجات جميع اللاجئين في ذلك الجزء من المخيم. ونتيجة لذلك تنتقل النساء والفتيات إلى خارج المخيم للعثور على الماء في قيعان الأنهر الجافة القريبة وحولها. وبذلك يعرضن أنفسهن لخطر الاغتصاب أو الاعتداء. وقد أكد زعماء اللاجئين في مخيم غاغا لمنظمة العفو الدولية أن الحصول المنتظم على مقادير كافية من الماء هو الأولية الأكثر أهمية في المخيم.

35 منظمة العفو الدولية، السودان : دارفور – الاغتصاب كسلاح حربي : العنف الجنسي وعواقبه، رقم الوثيقة : AFR/54/076/2004، 18 يوليو/تموز 2004؛ منظمة العفو الدولية ومنظمة مراقبة حقوق الإنسان، السودان/تشاد : ‘لا أحد يساعدهم’ - الاغتصاب يمتد من دارفور إلى شرق تشاد، (رقم الوثيقة : AFR 54/087/2006، ديسمبر/كانون الأول 2006).

36 تقرير الأمين العام للأمم المتحدة، 14 يوليو/تموز 2009، الفقرة 44؛ مقابلات مع قادة المخيمات والعاملين الإنسانيين أُجريت في مايو/أيار 2009 في مخيمات أبيشي، وفرشانا وغاغا للاجئين.

37 أشارت موظفتان تعملان لدى منظمة غير حكومية دولية لمساندة الناجيات من الاغتصاب والنساء والفتيات اللاتي تعرضن لضروب أخرى من العنف في مخيمات اللاجئين، إلى أنهما لاحظتا حدوث زيادة في عدد حالات العنف الجنسي ضد النساء في مخيمات اللاجئين بشرق تشاد في الفترة الواقعة بين يناير/كانون الثاني ومايو/أيار 2009، قياساً بالفترة ذاتها من عام 2008. وأضافتا أن معظم النساء ما برحن يمانعن في التحدث عن ما مررن به حتى أمام العاملين الطبيين. وغالباً ما يقلن في البداية أنهن تعرضن "للضرب" أو أنه جرت محاولة لاغتصابهن، لكن فيما بعد يفصحن عن تعرضهن للاغتصاب فعلاً.

38 في مقابلة مع مندوبي منظمة العفو الدولية جرت في 5 مايو/أيار 20009، زعم قائمقام فرشانا أنه لم يحدث عنف ضد النساء في منطقة فرشانا باستثناء العنف العرضي بين اللاجئين أنفسهم. وأبلغ صحفي محلي في أبيشي منظمة العفو الدولية أنه خلال زيارة قام بها الوزير التشادي لحقوق الإنسان إلى شرق تشاد في مارس/آذار 2009، أعلن أن العنف ضد النساء "وهم ولا وجود له".

39 أطباء من أجل حقوق الإنسان، لا مكان يلجأن إليه : التقاعس عن حماية النساء الدارفوريات ومساندتهم وإقامة العدل لهن، مايو/أيار 2009، ص1.

40 أطباء من أجل حقوق الإنسان، الصفحتان 4-5.

41 كمية الحطب الموزعة على اللاجئين في المخيمات لا تكفي لتلبية الاحتياجات اليومية. فكل شخص في العائلة يتلقى خمسة أو ثمانية كيلوغرامات من الحطب في الشهر تبعاً لما إذا كانت العائلة تملك موقداً أم لا. ومن المتعارف عليه عموماً أن هذه الكمية غير كافية. وإضافة إلى ذلك، من الشائع أن يحدث تأخير في توريد الحطب، وغالباً ما تحتاج العائلة إلى وقت طويل للإبلاغ عن المواليد الجدد. وغالباً ما تكون الكميات الإضافية من الحطب التي تجمعها النساء والفتيات لسد احتياجاتهن الخاصة، لكنها تباع أيضاً إلى لاجئين آخرين أو إلى السكان المحليين لتحقيق دخل يغطي الاحتياجات اليومية التي لا تغطيها المعونات الإنسانية التي تتلقاها النساء.

42 الحمير مهمة في حياة النساء والفتيات اللاجئات في شرق تشاد. فهي وسيلتهن الوحيدة للنقل عندما يخرجن إلى الأسواق المحلية أو يجلبن الماء أو يجمعن الحطب أو يخرجن من المخيمات لزراعة قطع أرض صغيرة بالخضراوات والمحاصيل الأخرى.

43 تقرير الأمين العام للأمم المتحدة، 14 يوليو/تموز 2009، الفقرة 44.

44 مقابلة مع عامل إنساني في شرق تشاد، مايو/أيار 2009.

45 الوادي كلمة عربية تشير إلى قاع نهر جاف ليس فيه ماء إلا في أوقات هطول المطر الغزير أو يكون ببساطة جدولاً متقطعاً. وغالباً ما يعتمد القرويون في شرق تشاد على الوديان لجلب الماء أو زراعة الخضراوات.

46 في اجتماع عقده قائمقام حجر حديد مع مندوبي منظمة العفو الدولية في 5 مايو/أيار، ألقى باللائمة على اللاجئين عن شح الماء في المنطقة. وقال إن اللاجئين يستعملون كل الماء، دون أن يتركوا شيئاً للسكان المحليين. وأضاف أن القرويين يضطرون الآن إلى حفر آبار عميقة جداً للعثور ولو على قطرة ماء.

47 لا يُسمح لأحد بالدخول إلى مخيمات اللاجئين ليلاً. ويتولى أفراد مفرزة الأمن المتكامل ضمان أمن المخيمات ليلاً.

48 تجيز عادات المساليت (الفتاة من المساليت) بأن تعفو عائلة الضحية عن مرتكب الاغتصاب إذا تزوجها ودفع مهرها إلى العائلة.

49 المدارس منظمة وفق النظام السوداني الذي يختلف عن النظام التشادي. وتوظف المنظمات غير الحكومية الدولية التي تدير المدارس في المخيمات معظم المدرسين من بين اللاجئين.

50 أبلغت مديرة منظمة غير حكومية دولية تعمل في المخيمات منظمة العفو الدولية بأن هذا النوع من التحرش شائع. وقد طلبت منظمتها من قادة المخيمات أخذ هذه القضية على محمل الجد، حتى يبدأ الأهل بمعرفة متى تواجه بناتهن مشاكل، ويكونوا مستعدين لمساندتهن. كذلك كانت المنظمة تعمل على إعداد ورشة عمل وتدريب للمدرسين بشأن هذه القضية.

51 انظر منظمة العفو الدولية، المدارس الآمنة من حق كل فتاة، ACT 77/008/2007، نوفمبر/تشرين الثاني 2007.

52 في تشاد السن الدنيا لزواج البنات هي 15 عاماً. انظر المادة 144 من القانون المدني التشادي : "L’homme avant dix-huit ans révolus, la femme avant quinze ans révolus ne peuvent contracter mariage". لكن القانون التشادي يحظر الزواج القسري.

53 مقابلة مع عامل إنساني في شرق تشاد، مايو/أيار 2009.

54 المادة 275 من قانون العقوبات التشادي : ‘’le coupable de viol sera puni de travaux forces à temps’’.

55 المادة 276 من قانون العقوبات التشادي : “lorsque le viol a été commis sur la personne d’un enfant au dessous de l’âge de treize ans ou avec l’aide d’une ou de plusieurs personnes ou ascendant de la victime, la peine sera celle de travaux forces a perpétuité.’’.

56 المادة 59(2) من القانون التشادي الخاص بمرض/فيروس الإيدز (Loi N°019/PR/2007 du 15 novembre 2007 portant lutte contre VIH/SIDA/IST et protection des Droits des Personnes Vivant avec le VIH/SIDA) " Est puni de la réclusion criminelle, de cinq à dix ans, quiconque se sachant porteur du VIH, entretient des relations sexuelles non protégées dans le but de le transmettre à une autre personne, sans préjudice de l’action civile qui peut être exercée contre lui. En cas de récidive ou de viol, la peine de réclusion perpétuelle est appliquée  ". وهناك عدد من بواعث القلق التي عبّر عنها دعاة حقوق الأشخاص الذين يحملون فيروس الإيدز حول استخدام القانون الجنائي رداً على التعرض أو النقل المزعوم لفيروس الإيدز، ومن ضمن ذلك توافر قوانين محددة لا علاقة لها بفيروس الإيدز للتعامل مع الأفعال الجنائية المؤذية. وللاطلاع على مناقشة لبواعث القلق هذه انظر : UNAIDS مذكرة تتعلق بالسياسة المتبعة : تجريم نقل فيروس مرض الإيدز، جنيف 2008؛ تتوفر في الموقع http://data.unaids.org/pub/BaseDocument/2008/20080731_jc1513_policy_criminalization_en.pdf؛ الشبكة القانونية الكندية لفيروس مرض الإيدز. عدوى التشريعات : انتشار قوانين إشكالية جديدة لفيروس الإيدز في غرب أفريقيا. السياسة المتبعة تجاه فيروس/مرض الإيدز والمراجعة القانونية 12 (2/3) ديسمبر/كانون الأول 2007؛ تتوافر في الموقع http://www.aidslaw.ca/publications/interfaces/downloadFile.php?ref=1275. حكم على فيروس : الصحة العامة وحقوق الإنسان والقانون الجنائي، 2008، يتوافر في http://www.ippf.org/NR/rdonlyres/D858DFB2-19CD-4483-AEC9-1B1C5EBAF48A/0/VerdictOnAVirus.pdf.

57 République du Tchad, Constitution du 31 mars 1996 révisée par la Loi constitutionnelle N0 008/PR/2005 du 15 Juillet 2005, Article 14 : « L’Etat assure à tous l’égalité devant la loi sans distinction d’origine, de race, de sexe, de religion, d’opinion politique ou de position sociale. Il a le devoir de veiller à l’élimination de toutes les formes de discrimination à l’égard de la femme et d’assurer la protection de ses droits dans tous les domaines de la vie privée et publique.



58 انظر مثلاً خلاصة اللجنة التنفيذية للمفوضية العليا للاجئين رقم 73(1993) حول حماية اللاجئين والعنف الجنسي.

59 مثلاً تُلزم المادة 15 من اتفاقية القضاء على التمييز ضد المرأة الدول ا لأطراف ‘بمنح النساء المساواة مع الرجال أمام القانون’.

60 صدقت تشاد على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية في 9 يونيو/حزيران 1995.

61 الدول التي وقعت على معاهدة لكنها لم تصدِّق عليها ملزمة قانونياً بعدم القيام بما من شأنه التعارض مع هدف المعاهدة وغرضها، لذا يمنع على دولة تشاد فعل أي شيء يتعارض مع مساواة المرأة بالرجل.

62 صدّقت تشاد في عام 1981 على اتفاقية العام 199 الخاصة بوضع اللاجئين والبروتوكول الملحق بها للعام 1967.

63 المادة 16-2 من اتفاقية عام 1951 الخاصة بوضع اللاجئين.

64 الدستور التشادي، المادة 222 "’Les traités ou accords régulièrement ratifiés ont, dès leur publication, une autorité supérieure à celle des lois, sous réserve pour chaque accord ou traité de son application par l’autre partie ". وتحدد المادتان 219 و220 من الدستور التشادي بأن الرئيس يتمتع بسلطة التفاوض على المعاهدات والتصديق عليها، لكن البرلمان يجب أن يعتمد التصديق على معاهدات السلام والدفاع، والمعاهدات المتعلقة باستخدام الأراضي التشادية، والمعاهدات التجارية، والمعاهدات المتعلقة برفاهية الناس. وبدون الموافقة البرلمانية، لا يمكن تنفيذ هذه المعاهدات تنفيذاً كاملاً ضمن النظام القانوني التشادي.

65 أطباء من أجل حقوق الإنسان، ص 41.

66 يعمل برنامج التنمية في الأمم المتحدة ومينوركات على إعداد برنامج تدريب من أجل "148 موظفاً في الخدمة المدنية كي يعملوا مؤقتاً كقضاة وموظفين قضائيين تابعين في غياب القضاة"، تقرير الأمين العام للأمم المتحدة، 14 يوليو/تموز 2009، الفقرة 37.

67 مقابلات مع مدافعين تشاديين عن حقوق الإنسان أُجريت في أبيشي وفرشانا ونجامينا، مايو/أيار 2009.

68 القائمقام هو السلطة الإدارية المعين بمرسوم رئاسي. ويمثل الدولة في القضاء (دائرة دون المحافظة).

69 تنص المادة 84 من القانون رقم 004/بي آر/98 الصادر في 28 مايو/أيار 1998 حول تنظيم القضاء في تشاد على أنه نظراً للافتقار إلى القضاة في بعض المناطق النائية، يستطيع القائمقام أو السلطة الإدارية المحلية أداء هذا الدور. المادة 84 : "Tant que l’effectif des magistrates professionnels ou intérimaires ne couvrira pas toutes les juridictions, les fonctions de juge de paix peuvent être remplacées par le sous préfet ou le chef de poste administrative du ressort".

70 أحال المدافعون عن حقوق الإنسان أو أقرباء الناجيات مباشرة حالات الاغتصاب وغيره من ضروب العنف ضد النساء والفتيات إلى القائمقامين في شرق تشاد. وبحسب نشطاء حقوق الإنسان والعاملين الإنسانيين، شارك قائمقامان اثنان على الأقل في مفاوضات تعلق بحالات اغتصاب.

71 الدستور التشادي، الفصل 3 (المواد 156-158) والفصل الثالث عشر (المواد 213-216).

72 لا تتوافر المساعدة القانونية في شرق تشاد. ونظام القضاء التشادي الرسمي ضعيف ويفتقر إلى البنية التحتية الأساسية. وهناك نقص في عدد القضاة وغيرهم من الموظفين القضائيين وقاعات المحاكم وغيرها من المرافق الأساسية. ويتعرض النظام القضائي للتقويض بسبب انتشار الفساد على نطاق واسع وتدخل المسؤولين الحكوميين. وغالباً ما يبت القائمقامون في مسائل جنائية مثل مزاعم الاغتصاب بدون أن يحصلوا على أي تدريب قضائي.

73 يشير الدستور التشادي إلى العادات والتقاليد في الفصل الثاني (المواد 157 – 159). وفي المادة 14 ينص الدستور على أن التعويضات المعتادة والتقليدية لا يمكن أن تحول دون المقاضاة، لكن في الوقت ذاته هناك نقص في عدد القضاة في معظم المناطق النائية في تشاد، وبخاصة الشرق. وإضافة إلى ذلك، تنص المادة 14 على أن السلطات التقليدية هي الضامنة للتقاليد والعادات التشادية، وتنص المادة 217 على أن يحدد القانون وضع السلطات التقليدية ومكافآتها.

74 معظم اللاجئين السودانيين في شرق تشاد مسلمون، شأنهم شأن السكان التشاديين المحليين.

75 في معظم الحالات، يُدفع مهر إلى عائلة الفتاة التي ستتزوج. وبحسب قادة المخيمات، تتوقف قيمة المهر وطبيعته على العائلة أو العشيرة المعنية، لكنه يكون عادة مبلغاً مقطوعاً وهدايا أخرى يدفعها الرجل وعائلته إلى عائلة الفتاة التي ستتزوج. وتعتبر المسألة بأنها سويت عندما يتزوج الشخص المسؤول عن الاغتصاب الضحية عقب دفع الدية. مقابلة مع قادة مخيم غاغا للاجئين، مايو/أيار 2009.

76 وفقاً للعاملين الإنسانيين ونشطاء حقوق الإنسان المحليين شارك القائمقامون في مفاوضات الدية في بعض حالات الاغتصاب.

77 كانت بعثة الاتحاد الأفريقي إلى السودان (أميس) قوة لحفظ السلام تابعة للاتحاد الأفريقي أسست في عام 2004 "لتنفيذ القرارات الصادرة لمواجهة الوضع في دارفور. وللاطلاع على مزيد من المعلومات، انظر http://www.amis-sudan.org.

78 مجلس الأمن الدولي، الفقرة 9(د) من القرار 1706 (2006).

79 مجلس الأمن الدولي، القرار 1778 (2007).

80 مجلس الأمن الدولي، القرار 1861 (2009).

81 تقرير الأمين العام للأمم المتحدة، 14 يوليو/تموز 2009، الفقرة 22.

82 تقرير الأمين العام للأمم المتحدة، 14 يوليو/تموز 2009، الفقرة 71.

83 تقرير الأمين العام للأمم المتحدة، 14 يوليو/تموز 2009، الفقرة 29.

84 مجلس الأمن الدولي، الاجتماع 6121، 8 مايو/أيار 2009، الوثيقة S/PV.6121.

85 تقرير الأمين العام للأمم المتحدة حول بعثة الأمم المتحدة إلى جمهورية أفريقيا الوسطى وتشاد، وثيقة الأمم المتحدة S/2008/760، 12 سبتمبر/أيلول 2008، الفقرة 24، تقرير الأمين العام للأمم المتحدة حول بعثة الأمم المتحدة إلى جمهورية أفريقيا الوسطى وتشاد، وثيقة الأمم المتحدة S/2008/760، 4 ديسمبر/كانون الأول 2008، الفقرة 22،

86 تقرير الأمين العام للأمم المتحدة، 14 يوليو/تموز 2009، الفقرة 34.

87 تقرير الأمين العام للأمم المتحدة، 4 ديسمبر/كانون الأول 2008، الفقرة 22.

88 تقرير الأمين العام للأمم المتحدة، 14 إبريل/نيسان 2009، الفقرة 31.

89 تقرير الأمين العام للأمم المتحدة، 14 يوليو/تموز 2009، الفقرة 26.

90 تقرير الأمين العام للأمم المتحدة، 14 يوليو/تموز 2009، الفقرة 36.

91 تقرير الأمين العام للأمم المتحدة، 14 يوليو/تموز 2009، الفقرة 68.

92 تقرير الأمين العام للأمم المتحدة، 14 يوليو/تموز 2009، الفقرة 33.

93 مقابلات أجريت مع موظفين إنسانيين ونشطاء لحقوق الإنسان ولاجئين في شرق تشاد، مايو/أيار 2009.

94 تقرير الأمين العام للأمم المتحدة، 14 يوليو/تموز 2009، الفقرة 32.

95 تقرير الأمين العام للأمم المتحدة، 14 يوليو/تموز 2009، الفقرة 28.

96 مقابلات مع قائدات للاجئين في مخيم غاغا، مايو/أيار 2009.

97 تقرير الأمين العام للأمم المتحدة، 14 يوليو/تموز 2009، الفقرة 30.

98 مقابلات منظمة العفو الدولية في فرشانا، 5-7 مايو/أيار 2009.

99 تقرير الأمين العام للأمم المتحدة، 14 يوليو/تموز 2009، الملحق 1، ص20.

How you can help

AMNESTY INTERNATIONAL WORLDWIDE