Document - African Commission on Human and Peoples' Rights: Oral statement on forced evictions in Africa

اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب : بيان شفوي حول الإخلاءات القسرية في أفريقيا


السيد الرئيس، السادة الأعضاء،

يتم في شتى أنحاء أفريقيا في كل عام الطرد القسري لآلاف الأشخاص، ويُتركون في حالات عديدة بدون مأوى ويفقدون ممتلكاتهم من دون التعويض عليهم و/أو يتم تهجيرهم قسراً إلى أماكن بعيدة عن مصادر الماء النظيف أو الغذاء أو المرافق الصحية أو المعيشة أو التعليم في انتهاك للقانون الإقليمي والدولي، بما فيه الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب. وفي معظم الحالات، تجري معظم هذه الإخلاءات القسرية بدون اتباع أية إجراءات قانونية أو التشاور أو إعطاء إشعار كاف. وغالباً ما يلجأ الموظفون الرسميون الذين ينفذون عمليات الإخلاء إلى الاستخدام المفرط للقوة، بما في ذلك ضرب السكان وهدم المنازل، فضلاً عن تدمير الممتلكات. كذلك وثقت منظمة العفو الدولية حالات توفي خلالها أشخاص، غالباً أطفال، خلال عمليات الإخلاء القسرية أو نتيجة لها.


وقد وثقت منظمة العفو الدولية حالات الإخلاء القسري في أنغولا وغانا ونيجيريا والسودان وسوازيلاند وزمبابوي. وأدت عمليات الإخلاء القسري التي جرت في أنغولا منذ العام 2001 إلى تهجير أكثر من 5000 عائلة. وتُرك آلاف آخرون بدون مأوى ودُمرت منازلهم. واقترنت عمليات الإخلاء القسري بالاستخدام المفرط للقوة وغيره من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان. وفي الحالة الأحدث عهداً التي وثقتها منظمة العفو الدولية، نفذ أفراد الشرطة وحراس الأمن عمليات إخلاء قسرية في مختلف أحياء لواندا في مارس/آذار 2006. وبحسب ما ورد أطلقوا النار على السكان، بمن فيهم امرأة حامل، وانهالوا عليهم بالضرب والركل، بعدما احتج السكان على هدم منازلهم. وقد نُفذت الحكومة عمليات الإخلاء القسري في هذه الأحياء بصورة متكررة منذ العام 2004.


وفي غانا، طُرد مئات السكان قسراً من جزيرة دودزورم (في حديقة ديغيا الوطنية) في أواخر مارس/آذار وأوائل إبريل/نيسان 2006. ولم تُقدَّم للذين طُردوا مساكن بديلة أو تعويض. وفي 8 إبريل/نيسان، ورد أن بعض المطرودين أُرغموا على الصعود على متن عبارة محملة فوق طاقتها ما لبثت أن انقلبت، مما أدى إلى مصرع حوالي 30 شخصاً وفقاً للمصادر الرسمية، في حين يظل كثيرون غيرهم في عداد المفقودين.


ومنذ العام 2000، أدت عمليات الإخلاء القسري في نيجيريا إلى إفقار أكثر من مليوني نسمة وإلى انتهاكات خطيرة للعديد من حقوق الإنسان الأخرى، بما فيها الحق في الصحة والتعليم والحق في عدم التعرض للمعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة. وخلال ثلاثة أيام في نهاية إبريل/نيسان 2005، طُرد حوالي 3000 شخص من جماعة ماكوكو في لاغوس من منازلهم. وجاءت الجرافات وبدأت بهدم المنازل والكنائس والعيادات الطبية. وقد زارت منظمة العفو الدولية ماكوكو في 5 مايو/أيار 2005 وتحدثت إلى عشرات المطرودين. ولم يُقدَّم إلى أي منهم سكن بديل كاف وحُرم الكثيرون من المدارس أو وسائل كسب الرزق. وزعم المطرودون أنهم لم يتلقوا إخطاراً مسبقاً ولم يُستشاروا بشأن عمليات الإخلاء المخطط لها. وتعرض بعضهم، بمن فيهم الأطفال، للضرب على أيدي الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين وأُصيبوا بجروح نتيجة الاستخدام غير المتناسب للقوة، وأُتلفت جميع الأمتعة العائدة لأشخاص آخرين ودُمرت منازلهم على أيدي القوات الحكومية ولم يحصلوا على أي تعويض.


وفي السودان، وثقت منظمة العفو الدولية عمليات الإخلاء القسري الجماعية، بما في ذلك للأشخاص المهجرين داخلياً في الخرطوم وما حولها. وفي أغسطس/آب 2005، هُجر سكان مخيم شيكان بصورة قسرية إلى الفاتح 3، وهي منطقة صحراوية تفتقر حتى إلى المستويات الدنيا للخدمات الضرورية. ومن المقرر القيام في المستقبل القريب بمزيد من عمليات النقل إلى أماكن أخرى والتي قد يؤدي معظمها إلى إخلاءات قسرية. وقد أشار الأمين العام للأمم المتحدة في تقريره حول السودان المؤرخ في 12 سبتمبر/أيلول 2005 إلى "أن آلاف الأشخاص نُقلوا قسراً إلى مواقع في مناطق صحراوية تبعد عشرات الكيلومترات خارج الخرطوم، حيث لا توجد خدمات حياتية أو أنها غير كافية مطلقاً. وتزيد عمليات النقل هذه إلى أماكن أخرى والعنف المصاحب لها، من حدة التوتر في منطقة الخرطوم الكبرى وتنتهك حق المهجرين في العودة التطوعية، بكرامة وسلامة، ويحتمل أيضاً أن تقوض عملية الانتقال نحو السلام والاستقرار في البلاد بأسرها".


وفي زمبابوي، باشرت الحكومة في مايو/أيار 2005 بتنفيذ عملية مورامباتسفينا، وهي برنامج للإخلاء القسري الجماعي وهدم المنازل وأسباب الرزق غير الرسمي أثَّر على حوالي 700000 شخص. وكانت المجتمعات المحلية التي تضررت من عملية مورامباتسفينا من الأكثر فقراً وتعرضاً للانتهاكات في زمبابوي. ولم يتلقوا أي إشعار تقريباً قبل هدم منازلهم ولم يحصلوا على أي سكن بديل. وأدت عملية مورامباتسفينا إلى أزمة إنسانية خطيرة. وكنتيجة مباشرة لها هُجر مئات الآلاف من الأشخاص بصورة تعسفية؛ ويعيشون الآن كمهجرين داخلياً مبعثرين في شتى أنحاء البلاد، في حالات عديدة بدون ما يكفي من المأوى أو المأكل أو الماء أو المرافق الصحية. وفي الدورة العادية الثامنة والثلاثين، اعتمدت اللجنة الأفريقية قراراً يندد بهذه الانتهاكات وسواها من انتهاكات حقوق الإنسان في زمبابوي ويحث الحكومة على "الإقلاع عن ممارسة الإخلاء القسري في جميع أنحاء البلاد، والتمسك بالواجبات المترتبة عليها بموجب الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب وغيره من الصكوك الدولية لحقوق الإنسان."


وقد رأت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة أن "ممارسة الإخلاءات القسرية تشكل انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان، وبخاصة الحق في السكن الكافي" (اللجنة المعنية بحقوق الإنسان، القرار 1993/77، الفقرة 1) وعرَّفت لجنة الأمم المتحدة للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الإخلاء القسري بأنه "النقل الدائم أو المؤقت للأفراد والعائلات و/أو المجتمعات رغماً عنهم من المنازل و/أو الأراضي التي يشغلونها، بدون تقديم أشكال مناسبة من الحماية القانونية وسواها من ضروب الحماية أو توفيرها".


وقد أعد المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالسكن الكافي مؤخراً معايير تتعلق بمنع الإخلاءات القسرية والحماية منها. [انظر المبادئ والإرشادات الأساسية حول الإخلاءات بداعي البناء، والتهجير في E/CN.4/2006/41، الملحق].


ورغم أن الفقه القانوني للجنة الأفريقية يعكس حظراً للإخلاءات القسرية، إلا أنه لا يوجد بيان أو إعلان مباشر من اللجنة يتناول هذه القضية تحديداً. بيد أن نصوص الميثاق الأفريقي ودور اللجنة الأفريقية في تفسير نصوصه باستلهام المعايير الدولية لحقوق الإنسان، يتيحان فرصة جيدة لإعداد مبادئ ومعايير بشأن الإخلاءات القسرية.


لذا تدعو منظمة العفو الدولية اللجنة الأفريقية إلى اعتماد قرار يدين ممارسة الإخلاءات القسرية في أفريقيا ويصف هذه الممارسة بأنها انتهاك خطير للميثاق الأفريقي. كذلك تقترح منظمة العفو الدولية بأن تُعد اللجنة الأفريقية مبادئ حول منع الإخلاءات القسرية في أفريقيا والحماية منها. ويجب أن تستند هذه المبادئ والمعايير إلى الميثاق الأفريقي والفقه القانوني للجنة والمعايير التي تضعها هيئات وخبراء حقوق الإنسان في الأمم المتحدة.


وبشكل خاص، توصي منظمة العفو الدولية بأن يعكس قرار اللجنة الأفريقية المبادئ التالية بشأن الإخلاءات :

  1. إعطاء فرصة للتشاور الحقيقي مع المتأثرين؛

  2. تقديم إخطار كاف ومعقول (لا تقل مدته عن 90 يوماً) إلى جميع الأشخاص المتأثرين قبل التاريخ المقرر للإخلاء؛

  3. تقديم معلومات حول الإخلاءات المقترحة، وحيث ينطبق، حول الغرض البديل الذي ستُستخدم الأرض أو المسكن من أجله، بحيث تتوافر في وقت معقول لجميع المتأثرين؛

  4. حضور المسؤولين الحكوميين أو ممثليهم خلال عملية الإخلاء، وبخاصة عندما تتعلق بمجموعات من الأشخاص؛

  5. التحديد الصحيح لهوية جميع الأشخاص الذين ينفذون عملية الإخلاء؛

  6. عدم إجراء عمليات الإخلاء في الأحوال الجوية السيئة جداً أو ليلاً إلا إذا وافق الأشخاص المتأثرون على ذلك؛

  7. تقديم سبل انتصاف قانوني؛

  8. تقديم مساعدة قانونية، حيث أمكن، إلى الأشخاص الذين يحتاجونها للمطالبة بسبيل انتصاف من المحاكم؛

  9. لا يجوز أن تؤدي الإخلاءات أبداً إلى التشريد، إذ يجب أن يحصل الذين يتم إجلاؤهم على تعويض مادي عادل وسكن بديل،

  10. يجب أن يحصل الذين يتم إجلاؤهم على الغذاء والماء الآمن والمرافق الصحية والخدمات الطبية بصورة آمنة ومضمونة.

Page 2 of 2

How you can help

AMNESTY INTERNATIONAL WORLDWIDE