Document - Death sentences and executions in 2008




















































نظرة عامة





في عام 2008، اصبح العالم أكثر قرباً من إلغاء عقوبة الإعدام.

ففي ديسمبر/كانون الأول، تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة، بأغلبية كبيرة، قراراً ثانياً يدعو إلى فرض حظر على تنفيذ أحكام الإعدام بغرض إلغاء عقوبة الإعدام في نهاية المطاف. ويرسخ القرار ما تحقق من تقدم ثابت على مدار ثلاثة عقود من الزمن نحو الإلغاء الكامل للعقوبة القصوى.

وأعطت التطورات التي شهدتها الأمم المتحدة دفعة قوية لقيت الترحيب من جانب ناشطي مناهضة عقوبة الإعدام العاملين على نطاق العالم بأسره من أجل فرض حظر على العقوبة. وعلى وجه الخصوص، دعت "لجنة الاتحاد الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب" الدول الأفريقية التي ما زالت تطبق عقوبة الإعدام مجدداً إلى التقيد بالحظر المفروض على تنفيذ أحكام الإعدام في الإقليم بهدف إلغاء عقوبة الإعدام بالكامل في نهاية المطاف.

أما أوروبا وآسيا الوسطى فهي الآن منطقة خالية من عقوبة الإعدام تقريباً بعد إلغاء أوزبكستان عقوبة الإعدام بالنسبة لجميع الجرائم. ولم يتبقّ سوى دولة واحدة – بيلاروس – تنفذ أحكام الإعدام.

وفي الأمريكتين، لا تطبِّق أحكام الإعدام على نحو ثابت سوى دولة واحدة – هي الولايات المتحدة الأمريكية. ومع ذلك، فحتى الولايات المتحدة نأت بنفسها نسبياً عن عقوبة الإعدام في عام 2008. فقد نفذت الولايات المتحدة في هذا العام أقل عدد من أحكام الإعدام تنفذه منذ استئناف تنفيذ أحكام الإعدام في.1994.

وتمتنع أغلبية الدول الآن عن استخدام عقوبة الإعدام. وفضلاً عن ذلك، لم تسجل منظمة العفو الدولية تنفيذ أحكام بالإعدام فعلياً سوى في 25 دولة من أصل 59 دولة ما زالت تطبق العقوبة القصوى. وتشير ممارسات الدول إلى ترسيخ الإجماع الدولي من جانب الأغلبية لمبدأ عدم إمكان المواءمة بين عقوبة الإعدام واحترام حقوق الإنسان.

إلا أنه وعلى الرغم من التطورات الإيجابية، فإن ثمة عدداً من التحديات التي ينبغي مواجهتها. فقد نفذت دول آسيا أحكاماً بالإعدام في 2008 أكثر من بقية أقاليم العالم مجتمعة. وشغل الشرق الأوسط المرتبة الثانية بين أقاليم العالم من حيث عدد عمليات الإعدام التي تم الإبلاغ عنها.

ففي 2008، أُعدم ما لا يقل عن 2,390 شخصاً في 25 دولة، حسب ما عُرف، بيما حُكم على ما لا يقل عن 8,864 شخصاً بالإعدام في 52 دولة من مختلف أقاليم العالم.

وشملت بعض طرق إعدام الأشخاص في 2008 قطع الرأس والكرسي الكهربائي والشنق والحقنة المميتة والرمي بالرصاص والرجم.

وفي 2008، واصلت كل من الصين وإيران والمملكة العربية السعودية وباكستان والولايات المتحدة الأمريكية، وهي الدول الخمس الأولى من حيث معدلات تنفيذ العقوبة، سيرتها في السنوات التي سبقت. إذ نفّذت مجتمعة ما نسبته 93 بالمئة من إجمالي ما نفذ من أحكام بالإعدام على نطاق العالم بأسره.

وظل جو من السرية يلف عقوبة الإعدام في بعض الدول. إذ نُفذت أحكام الإعدام في الصين وبيلاروس ومنغوليا وكوريا الشمالية بطريقة سرية أو منعدمة الشفافية.

وكما كان الحال في السنوات السابقة، صدرت أحكام بالإعدام إثر محاكمات لم تف بمتطلبات المعايير الدولية للنـزاهة. حيث نُفذ عدد يثير القلق من عمليات الإعدام إثر إجراءات استندت إلى اعترافات تم الحصول عليها من خلال التعذيب، وعلى نحو ينتهك القانون الدولي. وواصلت السلطات في إيران إعدام السجناء الذين كانوا دون سن 18 عاماً في وقت ارتكابهم الجرم المزعوم، في انتهاك فاضح للقانون الدولي.

وتلخص هذه الوثيقة ما أجرته منظمة العفو الدولية من أبحاث على الصعيد العالمي بشأن عقوبة الإعدام. وقد جُمعت المعلومات من مصادر مختلفة، بما في ذلك البيانات الإحصائية الرسمية (حيث توافرت)، والمنظمات غير الحكومية والمنظمات الحكومية الدولية، والمدافعون عن حقوق الإنسان، ووسائل الإعلام والمقابلات مع الناجين من انتهاكات حقوق الإنسان.

ولا تمثل جميع الأرقام في هذه الوثيقة سوى الحد الأدنى من التقديرات، ونحن بدورنا نستعمل أعلى الأرقام الآمنة التي يمكن استخلاصها من أبحاثنا.

وحيث ترد إشارة "+" تالياً لاسم بلد ما ويسبقها رقم ما، فإن هذا يعني أننا نعلم بأنه قد نفذت عمليات إعدام أو صدرت أحكام إعدام (أكثر من واحدة/واحد على الأقل) في ذلك البلد، ولكننا لا نعلم العدد بالضبط.

وتصدر هذه الوثيقة إلى جانب وثيقتين أخريين (ACT 50/001/2009 التصديق على المعاهدات الدولية. وACT 50/002/2009 قائمة بأسماء الدول التي ألغت عقوبة الإعدام والدول التي أبقت عليها).

  1. العد العكسي لمنظمة العفو الدولية نحو عالم خال من عقوبة الإعدام





تناضل منظمة العفو الدولية من أجل الإلغاء التام لعقوبة الإعدام. وتعتقد منظمة العفو أن عقوبة الإعدام تشكل انتهاكاً للحق في الحياة وتمثل العقوبة القصوى من حيث قسوتها ولاإنسانيتها وحطّها بالكرامة الإنسانية.1 وتناهض منظمة العفو عقوبة الإعدام في جميع الأحوال دون استثناء بغض النظر عن طبيعة الجرم، أو هوية المجرم، أو الأسلوب المستخدم من جانب الدولة في قتل السجين.

كما تعتقد منظمة العفو الدولية أن عقوبة الإعدام تضفي الشرعية على فعل عنيف لا يُرد تقوم به الدولة. فقد أظهرت الأبحاث أن عقوبة الإعدام كثيراً ما تطبق على نحو يقوم على التمييز، حيث تطبق بشكل غير متناسب على الفقراء والأقليات والأشخاص المنتمين للأقليات العرقية والإثنية والدينية. وكثيراً ما تُفرض عقوبة الإعدام إثر محاكمة فظيعة الجور. ولكن حتى عندما تحترم المحاكمات المعايير الدولية للنـزاهة، فإن ثمة مجازفة لا يمكن إلغاؤها تماماً بإمكان إعدام أبرياء – فعقوبة الإعدام ستظل على الدوام، وبصورة حتمية، تجرم ضحايا أبرياء من حقهم في الحياة، كما أظهرت الدلائل على نحو متواتر.

وعقوبة الإعدام لا تنطوي فحسب على خطر الوقوع في الخطأ الذي لا عودة عنه، وإنما أثبتت كذلك أنها لا تنطوي على أثر ردعي ذي مغزى. فهي تحرم من تطاله من إمكانية إعادة التأهيل. كما تعزز الردود التبسيطية على مشكلات إنسانية مركبة، عوضاً عن التماس الحلول. وهي تستنفد الموارد التي يمكن أن توظف على نحو أفضل للعمل ضد الجريمة العنيفة ولمساعدة من يتضررون منها. وهي عرَض لثقافة العنف، وليست حلاً له. وهي صفعة للكرامة الإنسانية.

ولقد دأبت منظمة العفو الدولية، منذ 1977، على تنظيم الحملات من أجل إلغاء عقوبة الإعدام.2 وستتواصل حملاتها إلى أن نرى بأعيننا في نهاية المطاف عالماً خالياً من أشد العقوبات قسوة ولا أنسانية وإهانة للإنسان. لمزيد من المعلومات، أنظر http://www.amnesty.org/en/death-penalty.

  1. الصورة العالمية الإجمالية





العدد الإجمالي للدول التي ما زالت تطبق عقوبة الإعدام 59 دولة.3 وقد ألغى أكثر من ثلثي دول العالم الآن عقوبة الإعدام إما في القانون أو في الواقع الفعلي (الدول الملغية للعقوبة).4

الدول الملغية للعقوبة في القانون وفي الواقع الفعلي

الدول الملغية للعقوبة بالنسبة لجميع الجرائم 92

الدول الملغية للعقوبة بالنسبة للجرائم العادية فقط 10

الدول التي لا تطبق العقوبة في الواقع الفعلي 36



مجموع الدول الملغية للعقوبة في القانون والممارسة 138

وقد بات من المعروف أن 2,390 شخصاً قد أعدموا في عام 2008، في 25 دولة، بينما حُكم على ما لا يقل عن 8,864 شخصاً بالإعدام في 52 دولة في مختلف أنحاء العالم.

ونفذَّت الدول التالية أحكاماً بالإعدام في 2008: الصين (ما لا يقل عن 1,718)، إيران (ما لا يقل عن 346)، المملكة العربية السعودية (ما لا يقل عن 102)، الولايات المتحدة الأمريكية (37)، باكستان (ما لا يقل عن 36)، العراق (ما لا يقل عن 34)، فيتنام (ما لا يقل عن 19)، أفغانستان (ما لا يقل عن 17)، كوريا الشمالية (ما لا يقل عن 15)، اليابان (15)، اليمن (ما لا يقل عن 13)، إندونيسيا (10)، ليبيا (ما لا يقل عن 8)، بنغلادش (5)، بيلاروس (4)، مصر (ما لا يقل عن 2)، ماليزيا (ما لا يقل عن 1)، الإمارات العربية المتحدة (ما لا يقل عن 1)، البحرين (1)، بوتسوانا (1)، سنغافوره (ما لا يقل عن 1)، سنت كيتس ونيفيس (1).

وتضمنت بعض الأساليب المستخدمة في تنفيذ أحكام الإعدام في 2008 قطع الرأس (المملكة العربية السعودية)، والشنق (بنغلادش وبوتسوانا ومصر وإيران والعراق واليابان واماليزيا وباكستان وسنت كيتس ونيفيس وسنغافورة والسودان)، والحقنة المميتة (الصين والولايات المتحدة الأمريكية)، والرمي بالرصاص (أفغانستان وبيلاروس والصين وإندونيسيا وإيران ومنغوليا وفيتنام)، والرجم (إيران)، والكرسي الكهربائي (الولايات المتحدة الأمريكية).

ولدى منظمة العفو الدولية علم بتنفيذ 13 دولة أحكاماً بالإعدام كل سنة على مدار السنوات الخمس الماضية، وهي: الصين وبنغلادش وبيلاروس وإندونيسيا وإيران واليابان وكوريا الشمالية وباكستان والمملكة العربية السعودية وسنغافورة وفيتنام واليمن والولايات المتحدة الأمريكية.

وكما في السنوات السابقة، ظلت الدول الخمس الأكثر تنفيذاً لأحكام الإعدام في 2008 هي الصين وإيران والمملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية (الشكل 1). وقد نفذّت هذه الدول مجتمعة ما نسبته 93 بالمئة من إجمالي عمليات الإعدام في العالم في 2008. وتشكل هذه الدول التحدي الأكبر للاتجاه العالمي نحو إلغاء عقوبة الإعدام.

وفي 2008، أبدت الدول التي تطبق عقوبة الإعدام تردداً متنامياً في تنفيذ أحكام الإعدام. فخلال العام، لم تنفذ أحكاماً بالإعدام من بين الدول التسع والخمسين التي تطبق عقوبة الإعدام سوى 25 دولة. أما الدول التي اختارت استخدام هذه العقوبة القاسية واللاإنسانية والمهينة فقد ظلت على نحو متزايد ضمن الأقلية.

وشهد العام 2008 كذلك مزيداً من الانخفاض في عدد الدول التي أبقت على عقوبة الإعدام. إذ ألغت دولتان عقوبة الإعدام بالنسبة لجميع الجرائم في 2008 (أوزبكستان والأرجنتين).

وثمة إصلاحات في هذا الشأن تجري في الوقت الراهن في بلدان مثل بوروندي ومالي وتوغو ولبنان، حيث تقدم وزير العدل بمشروع قانون يقترح فيه إلغاء عقوبة الإعدام. وفي الجزائر، تقدمت مجموعة من نواب المعارضة إلى البرلمان بمشروع قانون تقترح فيه إلغاء عقوبة الإعدام بمناسبة الذكرى الستين للإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

واتخذ عدد من الدول أيضاً الخطوة الأولى نحو تقليص نطاق عقوبة الإعدام، بما في ذلك فيتنام. ومع أن الجمعية الوطنية لم توافق على المقترح الذي قدَّمه وزير العدل في فيتنام بحذف عقوبة الإعدام من قانون العقوبات بالنسبة لسبعة عشر جرماً، إلا أن هذه كانت خطوة تبعث على التشجيع.

وخفف عدد من الدول كذلك أحكام الإعدام الصادرة إلى السجن المؤبد. إذ ورد أنه قد تم تخفيف جميع أحكام الإعدام الصادرة بحق 31 سجيناً في كازاخستان إلى السجن المؤبد. وفي كوبا، أعلن الرئيس أن جميع أحكام الإعدام الصادرة سوف تخفف في نهاية المطاف إلى أحكام بالسجن.5 وفي الكاميرون، أعلن الرئيس تخفيف بعض أحكام الإعدام، مع أن عدد السجناء الذين سيشملهم ذلك ظل غير واضح.

  1. اتجاهات إيجابية: انعطاف نحو الإلغاء العالمي لعقوبة الإعدام





اقترب العالم أكثر، في 2008، من الإلغاء التام لعقوبة الإعدام.

ففي 18 ديسمبر/كانون الأول 2008، تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار 63/168 (2008) "حظر استخدام عقوبة الإعدام". ويبني القرار 63/168 فوق ما أسسه قرار الجمعية العامة في 2007، الذي أعرب عن بواعث القلق بشأن تطبيق عقوبة الإعدام ودعا الدول التي ما زالت تطبق العقوبة إلى أن تحترم، بين جملة أمور، الضمانات الدولية التي تكفل حقوق الأشخاص الذين يواجهون عقوبة الإعدام، وإلى خفض عدد الجرائم التي يمكن أن تُفرض عقوبة الإعدام على مرتكبيها، وإلى فرض حظر على تنفيذ أحكام الإعدام بغرض إلغاء عقوبة الإعدام في نهاية المطاف. ويطلب القرار من الأمين العام للأمم المتحدة رفع تقرير حول مدى ما تحقق من تقدم بشأن تنفيذ القرارين 62/149 و63/168 لتدارسه من قبل الجمعية العامة في دورتها الخامسة والستين في 2010، كما يطلب من الدول الأعضاء تزويد الأمين العام بالمعلومات المتعلقة بها في هذا الشأن.

إن تبني الهيئة التي تضم جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة قراراً ثانياً بالحظر يؤكد من جديد بقوة وفي الوقت المناسب على التزام الأمم المتحدة بالعمل نحو إلغاء عقوبة الإعدام.

ورعت قرار العام 2008 شراكة 89 دولة، وصوتت إلى جانبه 106 دول، بينما صوتت ضده 46 دولة، وامتنعت 34 دولة عن التصويت.6 ويمثل هذا تحسناً كبيراً بالقياس إلى تصويت الجمعية العامة على مشروع الحظر رقم 62/149 (2007)7. فشاركت الجزائر في رعاية القرار وصوتت إلى جانبه. كما صوت الصومال إلى جانبه.8 وتم إحباط جميع التعديلات المقترحة لإضعاف القرار. وستناقش الجمعية العامة في أكتوبر/تشرين الأول 2010 مشروع قرار جديد وتقرير الأمين العام للأمم المتحدة بشأن ما تحقق.

إن القرارين الصادرين عن الجمعية العامة للأمم المتحدة يشكلان أداتين مهمتين يمكن استخدامهما لتشجيع الدول التي ما زالت تطبق العقوبة على مراجعة استخدامها للعقوبة القصوى، وإلغاء عقوبة الإعدام بالنسبة لجميع الجرائم في نهاية المطاف.

وبالتزامن مع النقاش بشأن عقوبة الإعدام الذي قامت به "اللجنة الثالثة للجمعية العامة"، نظَّمت منظمة العفو الدولية ندوة نقاش مع قضاة ومدعين عامين من اليابان والأردن والولايات المتحدة الأمريكية. وأبلغ المشاركون في ندوة الحوار المندوبين إلى الأمم المتحدة الأسباب الكامنة وراء عجز النظم القضائية، حتى في أكثر الدول تطوراً، عن منع وقوع الأخطاء المميتة في قضايا عقوبة الإعدام، وسبب مناهضتهم بعد كل هذا لعقوبة الإعدام.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2008، تبنت "اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب" (اللجنة الأفريقية) قراراً يدعو الدول الأطراف في "الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب" إلى التقيد بالحظر المفروض على تنفيذ أحكام الإعدام بغرض إلغاء العقوبة لاحقاً. ويعرب القرار عن بواعث القلق حيال امتناع بعض الدول الأفريقية عن إنفاذ قراري الأمم المتحدة وقرار اللجنة الأفريقية نفسها (1999) الداعي إلى الحظر. ويعرب القرار كذلك عن بواعث القلق بشأن تطبيق عقوبة الإعدام في ظروف تفتقر إلى احترام الحق في محاكمة عادلة وغيره من الحقوق. وبتبنيها هذا القرار، فإن اللجنة الأفريقية قد اصطفت ضمن الاتجاه العالمي نحو إلغاء عقوبة الإعدام.

والتقى في مصر، في مايو/أيار 2008، ممثلون عن المجتمع المدني العربي وجامعة الدول العربية ومكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، إلى جانب منظمات غير حكومية دولية (بما فيها منظمة العفو الدولية) لمناقشة الأمور المتعلقة بتنفيذ قرار الجمعية العامة رقم 62/149 (2007). وفي ختام الاجتماع، أصدر الحاضرون إعلاناً مشتركاً "يدعو الدول العربية إلى تنفيذ قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 62/149، الذي يقيم حظراً على عقوبة الإعدام" (إعلان الإسكندرية). ويدعو الإعلان الحكومات العربية إلى اتخاذ خطوات ملموسة نحو الإلغاء المطرِّد لعقوبة الإعدام، وإلى النظر في تعديل المادة 7 من "الميثاق العربي لحقوق الإنسان" بهدف ضمان عدم تطبيق عقوبة الإعدام على من هم دون سن 18 عاماً.

  1. الاتجاهات الإقليمة





يبيِّن الشكل 2 الحد الأدنى التقديري لعدد عمليات الإعدام التي تم الإبلاغ عن تنفيذها في كل إقليم في 2008.

1.5. آسيا

أُعدم في آسيا عام 2008 عدد أكبر من إجمالي من أعدموا في بقية أقاليم العالم مجتمعة. إذ ورد أن الدول الآسيوية نفذت ما لا يقل عن 1,838 حكماً بالإعدام، أي ما يعادل 76 بالمئة من إجمالي الإعدامات التي تم الإبلاغ عنها.

وبات معروفاً أن الدول الإحدى عشرة التالية قد نفذت، على الأقل، ما مجموعه 1,838 حكماً بالإعدام: الصين (ما لا يقل عن 1718)، باكستان (ما لا يقل عن 36)، فيتنام (ما لا يقل عن 19)، أفغانستان (ما لا يقل عن 17)، كوريا الشمالية (ما لا يقل عن 15)، اليابان (15)، إندونيسيا (10)، بنغلادش (5)، منغوليا (ما لا يقل عن 1)، ماليزيا (ما لا يقل عن 1)، سنغافوره (ما لايقل عن 1).

وبات معروفاً كذلك أن الدول التالية الست عشرة قد أصدرت مجتمعة أحكاماً بالإعدام على ما لا يقل عن 7,767 شخصاً: الصين (ما لا يقل عن 7003)، باكستان (ما لا يقل عن 236)، بنغلادش (ما لا يقل عن 185)، أفغانستان (131)، الهند (ما لا يقل عن 70)، فيتنام (ما لا يقل عن 59)، اليابان (27)، ماليزيا (ما لا يقل عن 22)، إندونيسيا (ما لا يقل عن 10)، تايوان (ما لا يقل عن 8)، سنغافوره (ما لايقل عن 5)، تايلاند (ما لا يقل عن 3)، كوريا الشمالية (+)، كوريا الجنوبية (ما لا يقل عن 2)، سري لانكا ((2)، لاوس (2).

ففي الصين، أُعدم ما لا يقل عن 1,718، بينما حُكم على ما لا يقل عن 7003، حسبما عُلم، بالإعدام في 2008. وتشير هذه الأرقام إلى تقديرات الحد الأدنى – حيث تظل الأرقام الحقيقية أعلى من ذلك دون شك. فمواصلة السلطات الصينية رفض نشر معلومات على الملأ بخصوص عقوبة الإعدام تعني أن الغموض ما زال يلف ظروف عقوبة الإعدام في الصين.

وفي الصين، لا يلاقي من يواجهون تهماً يُحكم عليها بالإعدام محاكمات عادلة. وتشمل أوجه القصور عدم إتاحة الفرصة للمتهمين بأن يتصلوا سريعاً بالمحامين، وغياب افتراض البراءة إلى حين ثبوت الجرم، والتدخل السياسي في شؤون القضاء، وعدم استبعاد الأدلة التي يتم انتزاعها من خلال التعذيب. وفي 21 مايو/أيار 2008، أصدرت وزارة العدل على نحو مشترك مع "المحكمة العليا للشعب" تأويلاً قضائياً يوضح في وثيقة واحدة دور محامي الدفاع في قضايا العقوبة القصوى. ويخوِّل التأويل القضائي المكاتب القضائية واتحادات المحامين الخاضعة للحكومة التدخل في قضايا عقوبة الإعدام عن طريق توفير التوجيه اللازم. بيد أنه لا يعالج التضاربات ما بين القانون المنقح الخاص بالمحامين، الذي بدأ سريان مفعوله منذ 1 يونيو/حزيران 2008، وقانون الإجراءات الجنائية، فيما يخص الأحكام المتعلقة بإمكان تدخل المحامين في القضايا التي تنطوي على أسرار تخص الدولة. وفي الواقع الفعلي، تواصل السلطات الصينية حرمان المشبوهين الجنائيين من الحصول على المشورة القانونية استناداً إلى أسرار الدولة. وبعد استرداد "المحكمة العليا للشعب" صلاحية مراجعة جميع أحكام الإعدام في 1 يناير/كانون الثاني 2007، بدأت التقارير الصادرة عن الدولة تشير إلى انخفاض في عدد أحكام الإعدام. وبحسب مسؤول كبير في المحكمة، نقضت المحكمة 15 بالمئة من أحكام الإعدام التي صدرت عن المحاكم العليا خلال النصف الأول من 2008.9 بيد أن الإحصائيات المتعلقة بأحكام وعمليات الإعدام ما زالت سراً من أسرار الدولة، وبالتالي يستحيل على المراقبين الخارجيين التحقق من هذا الادعاء.

وأُعدم ما لا يقل عن 36 شخصاً وحُكم على ما لا يقل عن 236 غيرهم بالإعدام في باكستان. ويرفع هذا عدد الأشخاص المحكوم عليهم بالإعدام، بحسب التقديرات، إلى ما لا يقل عن 7,000 شخص. ومع أن الإحصائيات تشير إلى ضخامة عدد من حكم عليهم بالإعدام، إلا أن عدد أحكام الإعدام قد انخفض بالقياس إلى عام 2007.10وفي يونيو/حزيران، أعلن رئيس الوزراء أنه سيتم تخفيف أحكام الإعدام إلى السجن المؤبد. وعلى الرغم من هذا، صدر أمر رئاسي في نوفمبر/تشرين الثاني بتوسيع نطاق عقوبة الإعدام لتشمل جرائم الفضاء الإلكتروني، بينما تَواصل تنفيذ أحكام الإعدام.

وفي فيتنام، وعلى الرغم من محاولة مشجِّعة لتقليص نطاق عقوبة الإعدام، نُفذ ما لا يقل عن 19 حكماً بالإعدام، بينما صدر ما لا يقل عن 59 حكماً آخر.

وفي أفغانستان، أُعدم ما لا يقل عن 17 شخصاً وحُكم على ما لا يقل عن 131 غيرهم بالإعدام. وصدّقت المحكمة العليا لأفغانستان على نحو 31 حكماً بالإعدام أصدرتها محاكم أدنى مرتبة، وهي في انتظار أن يقرها الرئيس كرزاي. وشابت إجراءات المحاكمة في معظم القضايا انتهاكات للمعايير الدولية للنـزاهة، بما في ذلك بالنسبة للتمثيل القانوني والاعتماد على أدلة ضعيفة وحرمان المتهمين من الحق في استدعاء الشهود واستجوابهم.

ونفذت اليابان ما مجموعه 15 حكماً بالإعدام في 2008 (وهو الرقم الأعلى المعروف منذ 1975). ويقدر عدد المحكومين بالإعدام في اليابان بنحو 100 شخص. وتنفذ سلطات السجون أحكام الإعدام شنقاً، حسبما ذكر، وعادة في السر. وفي يونيو/حزيران، أعدمت اليابان ثلاثة رجال بينهم ميازاكي تسوتومو. وبحسب محاميه، كان ميازاكي مريضاً عقلياً ويتلقى علاجاً نفسياً في مركز الاعتقال لأكثر من عقد. بينما تواصل سلطات السجون احتجاز المحكوم عليهم بالإعدام في زنازين انفرادية، ليلاً ونهاراً، ودونما فرصة إلا ما ندر لممارسة التمارين الرياضية أو الاختلاط بالآخرين. ويُخطر هؤلاء بموعد إعدامهم في صباح يوم تنفيذ الحكم، عادة، بينما لم يجرِ إبلاغ عائلاتهم بموعد الإعدام إلا بعد تنفيذ الحكم.

وفي بنغلادش، أُعدم خمسة أشخاص وحُكم على ما لا يقل عن 185 شخصاً آخر بالإعدام، ما يرفع عدد السجناء المحكوم عليهم بالإعدام، بحسب التقديرات، إلى ما لا يقل عن 1,085 سجيناً.

وفي منغوليا وكوريا الشمالية، على السواء، نفذت أحكام الإعدام وما رافقها من إجراءات سراً وسط انعدام تام للشفافية. وتعني السرِّية التي تلف عقوبة الإعدام في هذين البلدين استحالة حصول منظمة العفو الدولية على بيانات إحصائية ومعلومات موثوقة حول استخدام عقوبة الإعدام في هاتين الدولتين.

وفي 2008، أظهرت أول دراسة شاملة لأحكام الإعدام القانونية الصادرة في الهند أن مصير السجناء المحكومين بالإعدام هو ضرب من ضروب اليانصيب، وأن النظام مليء بأوجه القصور القاتلة.11 وتسلط الدراسة الضوء على إساءة استعمال القانون والإجراءات، والتعسف الذي يطبع التحقيقات والمحاكمات ومرحلتي إصدار الأحكام والاستئناف في قضايا عقوبة الإعدام. ولم تستخدم عقوبة الإعدام في الهند فقط في "أندر الحالات النادرة" – كما يُدّعى. وعلى العكس من ذلك، فإن هناك ما يكفي من الأدلة للقول إن عقوبة الإعدام قد استخدمت كوسيلة تعسفية وغير دقيقة ومسيئة في التعامل مع المتهمين. كما تستخدم عقوبة الإعدام على نحو غير متناسب ضد الأقليات الإثنية والفقراء والجماعات المستضعفة. ورغم أنه لم ترد أنباء عن تنفيذ أحكام بالإعدام في الهند في 2008، إلا أن ما لا يقل عن 70 شخصاً قد حكموا بالإعدام خلال العام.

وقد احتفل "الائتلاف العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام"، ومنظمة العفو الدولية، وشريكتها "الشبكة المناهضة لعقوبة الإعدام في آسيا والمحيط الهادئ"، في 10 أكتوبر/تشرين الأول، باليوم العالمي السادس لمناهضة عقوبة الإعدام بتركيز حملاتهم على ست دول آسيوية. واختيرت ثلاث دول بسبب ما حققته من تقدم نحو إلغاء عقوبة الإعدام – وهي الهند وكوريا الجنوبية وتايوان. بينما اختيرت الثلاث الأخرى – وهي اليابان وباكستان وفيتنام – بسبب ما يثيره نطاق تطبيقها للعقوبة القصوى من بواعث قلق.

2.5. الشرق الأوسط وشمال أفريقيا12

جاء إقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المرتبة الثانية من حيث عدد عمليات الإعدام التي نفذت (21 بالمئة) في 2008.

وعُرف عن الدول التسعة التالية أنها نفذت ما مجموعه 508 عمليات إعدام، بحسب أقل التقديرات: إيران (ما لا يقل عن 364)، المملكة العربية السعودية (ما لا يقل عن 102)، العراق (ما لا يقل عن 34)، اليمن (ما لا يقل عن 13)، ليبيا (ما لا يقل عن 8)، )، مصر (ما لا يقل عن 2)، البحرين (1)، سوريا (ما لا يقل عن 1)، الإمارات العربية المتحدة (ما لا يقل عن 1).

ومن المعروف أيضاً أن الدول العشر التالية قد أصدرت مجتمعة ما لا يقل عن 609 حكماً بالإعدام: العراق (ما لا يقل عن 285)، الجزائر (ما لا يقل عن 200)، مصر (ما لا يقل عن 87)، الأردن (ما لا يقل عن 14)، سوريا (ما لا يقل عن 7)، الكويت (ما لا يقل عن 6)، ليبيا (+)، المغرب/الصحراء الغربية (ما لا يقل عن 4)، إيران (+)، المملكة العربية السعودية (+).

ولم تنفَّذ أي أحكام بالإعدام لبضع سنوات في الجزائر والمغرب/الصحراء الغربية ومن قبل السلطة الفلسطينية.

وما برحت منظمة العفو الدولية تشعر ببواعث قلق بشأن تطبيق عقوبة الإعدام في إيران. وتضمنت بعض الأساليب القاسية واللاإنسانية التي استخدمت في إعدام ما لا يقل عن 346 شخصاً في 2008 الرجم والشنق.13 وقد تراجع عدد عمليات الإعدام التي نُفذت في العلن في إيران خلال 2008 إثر إصدار رئيس السلطة القضائية مرسوماً بحظرها.

وساورت منظمة العفو الدولية بواعث قلق أيضاً بشأن مقترحات قدمتها السلطات في إيران بتوسعة نطاق تطبيق عقوبة الإعدام، الواسع أصلاً. ففي 2008، أُقر قانون جديد يسمح بتطبيق عقوبة الإعدام ضد الأشخاص الذين يدانون بالقيام بأنشطة سمعية – بصرية غير قانونية (المواد الإباحية)، إضافة إلى مشروع قانون مقترح يفرض عقوبة الإعدام على الردَّة والهرطقة والسحر والشعوذة، وعلى جرائم أخرى تتصل بالإنترنت "وتروج للفساد والردَّة".

وفي يوليو/تموز 2008، أصدرت منظمة العفو الدولية وتسع منظمات أخرى لحقوق الإنسان بياناً عاماً مشتركاً يدعو إلى وضع حد لإعدام المذنبين الأحداث في إيران.14 ويواصل العديد من المدافعين عن حقوق الإنسان في إيران تنظيم الحملات بنشاط ضد مثل هذه الإعدامات، ومن أجل وضع حد للإعدام بواسطة الرجم. وعلى الرغم من هذه الجهود، فقد أعدمت السلطات في إيران ثمانية مذنبين أحداث في 2008 في انتهاك فاضح للقانون الدولي.15 وكانت إيران الدولة الوحيدة في العالم التي عُرف عنها إعدامها مذنبين أحداثاً خلال العام.

عقوبة الإعدام والمذنبون الأحداث

تحظر المادة 6(5) من "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية"، والمادة 36(أ) من "اتفاقية حقوق الطفل" إصدار حكم بالإعدام على أي شخص لم يكن قد بلغ سنه 18 عاماً في وقت ارتكابه الجريمة. وتتضمن المعاهدات الإقليمية الرئيسية في أوروبا والأمريكتين وأفريقيا أحكاماً مماثلة.

وقد ألغى ما يربو على 100 دولة تطبق عقوبة الإعدام على بعض الجرائم إعدام المذنبين الأحداث من قوانينه. بيد أن عدداً قليلاً من الدول ما زال يعدم المذنبين الأطفال، في انتهاك فاضح للقانون الدولي.16

ويساور القلق منظمة العفو الدولية من أن "الميثاق العربي لحقوق الإنسان" (الميثاق العربي)، الذي دخل حيز النفاذ في 24 مارس/آذار 2008، لم يحظر على نحو جلي فرض عقوبة الإعدام على من كانوا دون سن 18 عاماً في وقت ارتكابهم الجريمة. إذ تحظر المادة 7(أ) من الميثاق العربي فرض عقوبة الإعدام على من هم دون سن 18 عاماً إلا إذا كان التشريع الوطني يسمح بذلك. وهذا يترك الباب مفتوحاً للدول بوضوح كي تعدم المذنبين الأحداث، بما يشكل انتهاكاً فاضحاً للقانون الدولي، ولا سيما "للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية"، و"اتفاقية حقوق الطفل"، ولكن دون أن يعني بالضرورة خرق الميثاق العربي.17

واستمرت في 2008 الزيادة الحادة في عمليات الإعدام التي بدأت في المملكة العربية السعودية في 2007. إذ نُفذ ما لا يقل عن 102 حكم بالإعدام – وبمعدل عمليتي إعدام كل أسبوع.18 وكان ما يقرب من نصف الذين تم إعدامهم من مواطني الدول الأجنبية الفقيرة والنامية. وهذا رقم مرتفع على نحو غير متناسب مع من أعدموا من السكان المحليين. وتصدر أحكام الإعدام في المملكة العربية السعودية وسط جو تلفه السرية إلى حد كبير، وإثر محاكمات جائرة كثيراً ما لا يُمثل فيها المتهمون، ولا سيما العمال المهاجرون القادمون من دول أفريقيا وآسيا، من قبل محام للدفاع، ناهيك عن عدم قدرتهم على متابعة ما يجري حولهم في المحاكمة نظراً لأن الإجراءات تتم باللغة العربية. ولا يملك هؤلاء في العادة، ومثلهم العديد من السعوديين الذين تنفذ فيهم أحكام الإعدام، سبيلاً إلى الوصول إلى ذوي النفوذ، سواء في السلطات الحكومية أو بين الزعامات القبلية، كي يتدخلوا لصالحهم، كما إنهم لا يملكون النقود اللازمة – وكلا الأمرين حاسمان في ضمان حصولهم على عفو ينقذهم من تنفيذ العقوبة.19

والمملكة العربية السعودية إحدى قلة من الدول التي تواصل فيها السلطات إعدام النساء، كما أُعدم فيها مذنبون أحداث في السنوات الأخيرة، رغم عدم ورود أنباء عن إعدام مذنبين أحداث في 2008. ويُنفذ حكم الإعدام عادة بقطع الرأس، وأمام الملأ. وفي بعض الحالات، تلي الإعدام عملية صلب. وتلقت منظمة العفو الدولية في 2008 شريط فيديو صور سراً ويظهر عملية إعدام رجل بقطع رأسه في المملكة العربية السعودية.20

وفي العراق، أُعدم ما لا يقل عن 34 شخصاً، وحُكم على ما لا يقل عن 285 شخصاً آخر بالموت، وصدرت أحكام معظمهم عن "المحكمة الجنائية المركزية للعراق" أو عن "المحكمة الجنائية الخاصة العليا العراقية"، التي أُنشئت لمحاكمة كبار المسؤولين السابقين في الحكومة التي كان يرأسها صدام حسين. ولم تف المحاكمات التي عقدتها كلتا المحكمتين بمتطلبات المعايير الدولية للمحاكمة العادلة، بما في ذلك في القضايا التي انتهت بإصدار أحكام بالإعدام.

وفي إقليم كردستان العراق، حُكم على ما لا يقل عن تسعة أشخاص بالموت، ونُفذ ما لا يقل عن ثلاثة أحكام بالإعدام من قبل سلطات حكومة الإقليم الكردي. وفي منتصف 2008، كان ما لا يقل عن 84 مسجونين على ذمة أحكام بالإعدام في الإقليم الكردي، بمن فيهم 33 في إربيل و47 في السليمانية. وفي يونيو/حزيران، وسَّع البرلمان الكردي نطاق تطبيق قانون مكافحة الإرهاب لعام 2006، لمدة سنتين، ما زاد من عدد جرائم العقوبة القصوى. كما أعدم في أبريل/نيسان رجلان إثر إدانتهما بالعلاقة مع تفجير سيارة ملغمة في مايو/أيار 2005 في إربيل.

وفي اليمن، أُعدم ما لا يقل عن 13 شخصاً، بينما ظل مئات غيرهم رهن الحكم بالإعدام في 2008. وشملت قائمة الأشخاص المحكومين بالإعدام أفراداً يعانون من أمراض عقلية أو من إعاقات أخرى، وقُصَّراً. وحُكم على متهمين يعانون من الصمم بعد حرمانهم من تسهيلات لغة الصم في المحكمة.

وفي مصر، أعدم ما لا يقل عن شخصين وحكم على 87 شخصاً آخر بالموت. وشهدت البلاد زيادة ملحوظة في حجم النقاس بشأن عقوبة الإعدام خلال العام.21

3.5. الأمريكتان

عُرف عن تنفيذ 38 حكماً بالإعدام في الأمريكتين، خلال عام 2008 – منها 37 في الولايات المتحدة الأمريكية وواحد في الجزيرتين التوأمين لدولة سنت كيتس ونيفيس.

وحُكم خلال العام على ما لا يقل عن 125 بالإعدام في ستة بلدان، هي: الولايات المتحدة الأمريكية (ما لا يقل عن 111)، وترينيداد وتوباغو (10)، وجزر البهاما (1 على الأقل)، وسنت كيتس ونيفيس (1 على الأقل)، وسنت فنسنت وغرينادين (1 على الأقل)، وجمايكا (1).

وتظل الولايات المتحدة الأمريكية الدولة الوحيدة في الأمريكتين التي تنفذ أحكاماً بالإعدام بصورة منتظمة.

ففي الولايات المتحدة الأمريكية، نُفِّذ 37 حكماً بالإعدام على أيدي السلطات في تسع ولايات هي: تكساس (18)، فرجينيا (4)، جورجيا (3)، داكوتا الجنوبية (3)، فلوريدا (2)، أوهايو (2)، أوكلاهوما (2)، مسيسيبي (2)، كنتاكي (1).

وثمة أدلة متزايدة على أن الولايات المتحدة بصدد الانعطاف بصورة بطيئة نحو التخلي عن عقوبة الإعدام. فأعداد أحكام الإعدام استمرت في التناقص منذ ذروة ما وصلت إليه في منتصف التسعينيات. ومثَّلت عمليات الإعدام السبع والثلاثين التي نفذت في 2008 أدنى عدد من حالات الإعدام منذ 1994. وتقدم عدد من الولايات بمشاريع قوانين لإلغاء العقوبة، رغم أن أياً منها لم يحالفه التوفيق خلال العام الماضي. وفضلاً عن ذلك، فقد تم تخفيف عدد من أحكام الإعدام إلى السجن المؤبد، بما في ذلك في قضية سجين عانى طويلاً من المرض العقلي.22

ويستمر ورود تقارير تظهر أن تطبيق العقوبة القصوى في النظام القضائي للولايات المتحدة الأمريكية يتسم بالتعسف والتمييز وارتكاب الأخطاء. فخلال 2008، أفرج عن أربعة رجال صدرت بحقهم أحكام بالإعدام لثبوت براءتهم، ما يرفع إلى أكثر من 120 حالات التبرئة لأشخاص حكم عليهم بالإعدام منذ 1975. وكان الرجال الأربعة قد أمضوا أكثر من عشر سنوات وهم ينتظرون تنفيذ حكم الإعدام فيهم. وعلى الرغم من انكشاف كل هذه الأخطاء، فإن الولايات المتحدة ما زالت تنفذ أحكام الإعدام حتى بوجود شكوك حول ذنب من يدانون من السجناء.

وتنفذ تكساس أحكاماً بالإعدام أكثر من أية ولاية أخرى في الولايات المتحدة الأمريكية. وإحدى القضايا التي تثير بواعث القلق على نحو خاص هي قضية إعدام المواطن المكسيكي خوسيه ميديلين في 5 أغسطس/آب 2008، بعد أن حكم عليهم بالإعدام في 1994 لدوره في مقتل فتاتين. إذ تجاهلت ولاية تكساس الصرخات التي انطلقت على الصعيد الدولي، بما فيها مناشدات من الأمين العام للأمم المتحدة، لإيقاف الإعدام. ومضت السلطات في عملية الإعدام رغم صدور قرار في 2004 عن "محكمة العدل الدولية" دعا إلى إجراء مراجعة قضائية وإلى إعادة النظر في الإدانات الصادرة بحق خوسيه ميديلين و50 مواطناً مكسيكياً آخر حرموا بالمثل من الخدمات القنصلية، ما شكل انتهاكاً للقانون الدولي.23

وفي نهاية العام، كان ستة رجال محتجزين في قاعدة الولايات المتحدة البحرية في خليج غوانتانامو، بكوبا، يواجهون محاكمات أمام اللجنة العسكرية سعت الإدارة السابقة للولايات المتحدة من ورائها إلى استصدار أحكام بالإعدام. وكان الرجال الستة قد احتجزوا بمعزل عن العالم الخارجي في السجون السرية لوكالة الاستخبارات المركزية (السي آي أيه) ما بين سنتين وثلاث سنوات قبل ترحيلهم إلى خليج غوانتانامو. وكان هؤلاء ضحايا للإخفاء السري ، بينما أُخضع اثنان منهم، على الأقل، للتعذيب المائي (الإيهام بالغرق). وما زالت أساليب الاستجواب التي استخدمت ضدهم والظروف التي اعتقلوا فيها في الحجز السري جزءاً من المعلومات التي صنفتها الإدارة بين الوثائق بالغة السرية.24

وفضلاً عن ذلك، فقد انتهكت الولايات المتحدة الأمريكية حق من اعتقلتهم باسم مكافحة الإرهاب في افتراض البراءة إلى حين ثبوت الذنب بصورة منهجية، ودأبت على تقويض هذا الحق من خلال نمط من التعليقات الرسمية ركز على افتراض الذنب. كما أخضع هؤلاء للإخفاء القسري وللاعتقال السري والتعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. ومثل هذه الانتهاكات تجعل من الضروري تماماً محاكمة هؤلاء أمام محاكم مستقلة عن هيمنة السلطة التنفيذية والفروع التنفيذية للإدارة التي أجازت انتهاكات حقوق الإنسان هذه أو غضت الطرف عنها، كما تثير بواعث قلق بشأن احتمالات تطبيق عقوبة الإعدام.

وأصبحت سنت كيتس ونيفيس أول دولة في الأمريكتين خارج الولايات المتحدة الأمريكية تنفذ عملية إعدام منذ 2003. ففي 19 ديسمبر/كانون الأول 2008، أُعدم شارل لابلاس شنقاً رغم ما أحاط بقضيته من شكوك جراء عدم إفساح جميع مجالات الاستئناف الممكنة أمامه قبل تنفيذ الحكم.

وفي منطقة الكاريبي، تصاعدت دعوات مقلقة إلى استئناف عمليات الإعدام للتصدي لارتفاع معدلات الجريمة. ففي جمايكا، صوّت كلا مجلسي البرلمان إلى جانب الإبقاء على العقوبة القصوى. وفي جزر البهاما، تعهد رئيس الوزراء وسياسيون آخرون بتنفيذ الأحكام بالشنق. واقترحت حكومة أنتيغوا وباربودا قوانين تسمح بفرض عقوبة الإعدام على جرائم تستخدم فيها الأسلحة النارية حتى عندما لا يؤدي ذلك إلى قتل الضحية. وأقر برلمان غويانا تشريعاً بفرض عقوبة الإعدام على مرتكبي القرصنة. وتعهد الناطقون بلسان حكومات ترينيداد وتوباغو، وسنت فنسنت وغرينادين، وسنت لوتشيا جميعاً باستئناف عمليات الشنق. وللسنة الثانية على التوالي، صوتت جميع دول الكاريبي الاثنتي عشرة الناطقة بالإنجليزية ضد قرار حظر عقوبة الإعدام الذي اتخذته الجمعية العام للأمم المتحدة.

4.5. الدول الأفريقية جنوب الصحراء

في دول أفريقيا جنوب الصحراء، لم يعرف إلا عن تنفيذ حكمين بالإعدام في بوتساوانا (1) والسودان (1 على الأقل). والبلد الوحيد الذي أعاد فرض عقوبة الإعدام في 2008 هو ليبيريا.

وحسبما عُرف، حُكم على ما لا يقل عن 362 شخصاً بالإعدام في 19 دولة أفريقية: أوغندا (114)، والسودان (60)، وجمهورية الكونغو الديمقراطية (ما لا يقل عن 50)، ونيجيريا (ما لا يقل عن 40)، وإثيوبيا (39)، ومالي (ما لا يقل عن 15)، وتشاد (ما لا يقل عن 12)، وموريتانيا (8)، وبوتسوانا (4)، وغانا (3)، وغينيا (3)، وسيراليون (3)، وغامبيا (2)، وبوركينا فاسو (1)، وبوروندي (1)، والنيجر (1)، وكينيا (+)، ومدغشقر (+)، وتنـزانيا (+).

وفي خطوة إلى الوراء على نحو خاص، أعادت ليبيريا فرض عقوبة الإعدام على جرائم السطو المسلح والإرهاب واختطاف الطائرات.25 وأعادت ليبيريا فرض العقوبة رغم أنها دولة طرف في "البروتوكول الاختياري الثاني الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية".

ولم يرد ذكر سوى حالة إعدام واحدة في السودان، رغم أن أحكاماً بالإعدام صدرت بحق 60 شخصاً. إذ أصدرت محاكم مكافحة الإرهاب، التي أنشئت حديثاً، أحكاماً بالإعدام على 50 عضواً مزعوماً في "حركة العدل والمساواة" وجدوا مذنبين بالمشاركة في هجوم مسلح على العاصمة في مايو/أيار. وأعربت منظمة العفو الدولية ومنظمات أخرى عن بواعث قلقها بشأن نزاهة المحاكمات.

وفي أوغندا، واصلت المحاكم المدنية فرض عقوبة الإعدام، ولكن لم ينفذ أي حكم بالإعدام. كما واصلت المحاكم العسكرية إصدار أحكام بالإعدام وأوامر بإعدام جنود في القوات المسلحة الأوغندية. ولم يتضح ما إذا كانت أي أحكام قد نُفذت خلال العام.

وفي نيجيريا، صدر ما لا يقل عن 40 حكماً بالإعدام. وبذلك يصل إجمالي العدد التقديري للمحكومين بالإعدام إلى 735 شخصا، بينهم 11 امرأة. وحُكم على المئات بالإعدام في محاكمات لم تف بمعايير المحاكمة العادلة. بينما ظل نحو 140 سجيناً على قائمة الموت لأكثر من 10 سنوات؛ وبعضهم لأكثر من 20 عاماً. وحُرم زهاء 80 شخصاً من حق الاستئناف نظراً لأن أحكام الإعدام صدرت بحقهم قبل 1999 من قبل "المحكمة الخاصة بالسطو المسلح والأسلحة النارية". وكان نحو 40 من المحكوم عليهم دون سن 18 عاماً في وقت ارتكابهم جرائمهم، وكان ينبغي أن لا يحكم عليهم بالإعدام. وتجاهلت الحكومة الاتحادية التوصيات التي رفعتها إليها "مجموعة الدراسات الوطنية لشؤون عقوبة الإعدام (2004) و"اللجنة الرئاسية الخاصة بإصلاح وتطبيق العدالة" (2007) بتبني فرض حظر على تنفيذ أحكام الإعدام. وفي يوليو/تموز 2008، أحبط مجلس النواب مشروع قانون يدعو إلى إلغاء عقوبة الإعدام الإلزامية التي يفرضها "قانون السطو المسلح والأسلحة النارية" واستبدالها ليحل محلها السجن المؤبد. وبحلول نهاية 2008، كان معظم السجناء الذين أعلن وزير الإعلام الاتحادي في مايو/أيار 2007 عن نية الإفراج عنهم لا يزالون ضمن قائمة المحكومين بالإعدام. وخفف حاكم ولاية "أوغون" أحكام الإعدام الصادرة بحق خمسة رجال. وفي نوفمبر/تشرين الثاني، أصدر الرئيس عفواً عن رجل قضى 22 عاماً في السجن ينتظر الإعدام. ولم يتأكد تنفيذ أي أحكام بالإعدام في 2008.

وفي جمهورية الكونغو الديمقراطية، أصدرت المحاكم العسكرية أحكاماً بالإعدام على ما لا يقل عن 50 شخصاً خلال العام، بينهم مدنيون.

وعلى الرغم من الوعود التي قطعتها مالي بإلغاء عقوبة الإعدام قبل نهاية الفترة الرئاسية، إلا أن المحاكم أصدرت أحكاماً بالإعدام في 2008 على ما لا يقل عن 15 شخصاً. وصدر ما لا يقل عن حكمين اثنين بالإعدام من هذه عن "محكمة باماكو المتنقلة" أثناء جلسات عقدتها في سيغو في يوليو/حزيران 2008. إذ حكم على بولايي باغايوغو بالموت بتهمة الشروع بالقتل. بينما حكم على نجيم لاكهال ألاي بالموت بتهم التآمر والاختطاف والسطو المسلح والحيازة غير القانونية للسلاح.

وفي أغسطس/آب، أدان قاض في تشاد الرئيس المنفي السابق حسين حبري و11 آخرين من قادة المعارضة، بمن فيهم تيماني إرديمي، زعيم "تجمع القوى من أجل التغيير"، ومحمد نوري، قائد "التحالف الوطني"، وحكم عليهم بالإعدام. وأصدرت المحكمة أحكامها عليهم غيابياً بارتكاب جرائم ضد "النظام الدستوري لتشاد ووحدة أراضيه وأمنه".

وفي سيراليون، ضغط المجتمع المدني بشدة من أجل إلغاء عقوبة الإعدام في سياق مراجعة الدستور. وتنص مسودة الدستور الحالي على فرض عقوبة الإعدام في قضايا الخيانة والقتل العمد والسطو المسلح المرفق بالعنف. ويعمل المجتمع المدني والمدافعون عن حقوق الإنسان على كسب التأييد من أجل ضمان التنفيذ الكامل لتقرير "لجنة سيراليون للحقيقة والمصالحة"، الذي يوصي بإلغاء عقوبة الإعدام. وفي هذه الأثناء، تواصل المحاكم في سيراليون إصدار أحكام الإعدام.

وفي مايو/أيار، تفحص "مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة" سجل غانا في إطار "المراجعة الدورية الشاملة". وأثناء المراجعة، أثارت عدة دول مسألة عقوبة الإعدام وأوصت بأن تقوم غانا بإلغاء العقوبة. وفي رده على ذلك، قال وزير العدل إن: "عقوبة الإعدام مكرسة في الدستور الغاني في المادة 3ب، وهي فقرة أصيلة تتطلب تعديلاً يستدعي عقد استفتاء عام وإجراءات تستغرق ستة شهور. (...) وبعد الانتخابات في 2008، تعتزم الحكومة مراجعة الدستور وستتم إثارة المسألة مجدداً".26

5.5. أوروبا وآسيا الوسطى

أوروبا هي الإقليم الوحيد في العالم الذي يكاد يخلو تماماً من عقوبة الإعدام، إذا ما استثنينا بيلاروس، التي أعدم فيها ما لا يقل عن أربعة أشخاص، بحسب ما ورد من معلومات، بينما صدر فيها حكم واحد بالإعدام، على الأقل، في 2008.

وثمة اتجاه راسخ تنامى عبر سنين طويلة نحو إلغاء عقوبة الإعدام. وقد التزمت روسيا الاتحادية على مدى أكثر من 10 سنوات بحظر تنفيذ أحكام الإعدام وبعدم إصدار أحكام جديدة، ولكن ما زال من الضروري أن تلغي عقوبة الإعدام في القانون.

وفي آسيا الوسطى، هناك توجه واضح نحو الإلغاء. فقد كانت كازاخستان وقرغيزستان وطاجيكستان وتركمانستان وأوزبكستان تطبق عقوبة الإعدام عندما استقلت في 1991. ولكن بحلول سبتمبر/أيلول 2008، كانت كل من كازاخستان وقرغيزستان وتركمانستان وأوزبكستان قد ألغت عقوبة الإعدام في القانون.27 وفرضت طاجيكستان حظراً على تنفيذ أحكام الإعدام وعلى إصدار أحكام جديدة بالإعدام.

وبيلاروس هي آخر دول أوروبا والاتحاد السوفياتي السابق التي ما زالت تنفذ أحكاماً بالإعدام. وتحاط جميع المعلومات المتعلقة بعقوبة الإعدام في بيلاروس بالسرية. وليس ثمة بيانات إحصائية حول عدد الإعدامات، ولكن منظمة العفو الدولية تقدر أن عدداً يصل إلى 400 شخص ربما يكونون قد أعدموا منذ نيل بيلاروس الاستقلال في 1991. وتعلم المنظمة أن أربعة أشخاص، على الأقل، قد أعدموا في 2008، وصدر حُكم جديد واحد بالإعدام.

وتنفَّذ أحكام الإعدام في بيلاروس رمياً بالرصاص على مؤخرة الرأس، بينما لا يتم إبلاغ أقرباء من يتم إعدامهم رسمياً بموعد تنفيذ الأحكام، ولا يبلغون كذلك بمكان دفن من يعدمون.

وفي بيلاروس، يُفاقم نظام القضاء الجنائي الذي يتم بموجبه تطبيق العقوبة القصوى، بما يتسم به من اختلالات، من قسوة العقوبة، وعلى نحو يشكل انتهاكاً للقانون والمعايير الدوليين المتعلقين بعقوبة الإعدام. وثمة أدلة ذات مصداقية على استخدام التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة لانتزاع "الاعترافات"؛ بينما لا يسمح للسجناء المدانين بالاستفادة من آليات فعالة للاستئناف؛ ويضاعف جو السرية الذي يلف عقوبة الإعدام من الطبيعة اللاإنسانية والحاطة بالكرامة لعقوبة الإعدام نفسها بالنسبة لمن يحكم عليهم بالإعدام ولأقاربهم. فلا يتم إخبار السجناء ولا عائلاتهم بموعد تنفيذ الحكم بصورة مسبقة، ويُفرض على السجناء بالتالي العيش في حالة من الخوف الدائم الذي يتجدد كلما فتحت أبواب الزنازين لاعتقادهم أن ساعتهم قد دنت.

وتُفاقم الظروف التي يحبس فيها السجناء من القسوة الكامنة في تجربة انتظار تنفيذ عقوبة الإعدام القاسية واللاإنسانية والحاطة بالكرامة. إذ يحتجز السجناء المدانين بالموت في بيلاروس، حسبما يقال، في زنازين في طابق تحت الأرض في "سيزو" رقم 1 في مينسك. وقد رفض المسؤولون أن يؤكدوا لمنظمة العفو الدولية أن الوضع كذلك.

وإضافة إلى استخدامها كعقوبة بموجب القانون الجنائي، فإن التهديد بالإعدام قد استخدم لقمع النشاط السياسي. ففي مارس/آذار 2006، وإثر الانتخابات الرئاسية، هدَّد رئيس أجهزة أمن الدولة (كي غيه بيه) المتظاهرين المحتملين بعقوبة الإعدام قائلاً: "إن أفعال الأشخاص الذين يأتون إلى الساحة [للتظاهر] ستعتبر من أعمال الإرهاب التي تعاقب عليها مواد مختلفة بالسجن مدة ثماني سنوات إلى الإعدام".28

بيد أن بيلاروس قد اتخذت، منذ حصولها على الاستقلال عن الاتحاد السوفياتي، بعض الخطوات نحو الحد من استخدام عقوبة الإعدام. فقد ضيَّقت نطاق تطبيق عقوبة الإعدام ، ووجد قرار اتخذته المحكمة الدستورية في 2004 أن عقوبة الإعدام تتناقض مع الدستور، وأنه يمكن للبرلمان والرئيس أن يلغوها. إلا أنه وعلى الرغم من هذه الخطوات الإيجابية وما تمارسه المنظمات الدولية من ضغوط، لم تبدِ السلطات البيلاروسية حتى الآن أية إرادة سياسية بأنها سوف تطلق حواراً عاماً حول الموضوع، أو أنها بصدد إجراء التغييرات التشريعية اللازمة.

وفي 1 يناير/كانون الثاني 2008، ألغت أوزبكستان عقوبة الإعدام. إلا أن السلطات لم تكن قد نشرت في نهاية ديسمبر/كانون الأول 2008 البيانات الإحصائية الخاصة بالسنوات السابقة، بما في ذلك عدد أحكام الإعدام التي صدرت، وعمليات الإعدام التي نُفذت، والأحكام التي خُففت. كما لم تنشر العدد الإجمالي للأشخاص الذين كانوا محكومين بالإعدام وخففت أحكامهم بصورة آلية إلى السجن المؤبد جراء إلغاء العقوبة.

وباشرت المحكمة العليا مراجعة لأحكام الإعدام، وفي منتصف أبريل/نيسان 2008 كانت قد خففت ما لا يقل عن 17 حكماً بالإعدام إلى السجن مدداً طويلة، إما لعشرين أو لخمسة وعشرين سنة، ولكن ليس إلى السجن المؤبد.

وبحلول نهاية ديسمبر/كانون الأول 2008، لم يكن قد تحقق أي تقدم نحو السماح للأقارب بالحصول على المعلومات المتعلقة بأماكن دفن السجناء الذين أعدموا. كما لم تصدر أي معلومات بخصوص إعادة التحقيق في قضايا قديمة زعم المتهمون فيها أو أقاربهم بأنهم قد تعرضوا للتعذيب لانتزاع اعترافات منهم. وفضلاً عن ذلك، لم يبدُ أن أية خطوات قد اتخذت من أجل التعويض المحتمل، حتى في تلك القضايا التي بتَّت "لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة" فيها لصالح المشتكين، أو بيَّنت أن انتهاكات لحقوق الإنسان قد وقعت.

عمليات الإعدام التي تم الإبلاغ عنها في 2008





تلخص الجداول التالية عمليات الإعدام التي نفذت وتم الإبلاغ عنها، وأحكام الإعدام التي صدرت في عام 2008. وتمثل هذه الأرقام أحكام الإعدام التي علمت بها منظمة العفو الدولية. وقد تكون دول أخرى قد حكمت على سجناء بالموت، ولكن لم يتم الإبلاغ عن المعلومات المتعلقة بذلك.

وتمثل هذه الأرقام تقديرات الحد الأدنى.

المفتاح

"+" بعد الرقم تشير إلى أن الرقم هو الحد الأدنى. فالرقم الحقيقي هو على الأقل الرقم المدرج. وعلى سبيل المثال، فإن "47+" تعني أنه نُفذ على الأقل 47 حكم بالإعدام في البلد المعني في 2008.

وإذا لم يسبق إشارة "+" رقم ما، فهذا يعني أننا نعلم بتنفيذ عمليات إعدام أو إصدار أحكام بالإعدام (على الأقل أكثر من عملية إعدام واحدة أو حكم إعدام واحد) في الدولة المعنية في 2008، ولكن لا نعلم عددها.

عمليات الإعدام

الدولة

1718+

الصين

346+

إيران

102+

المملكة العربية السعودية

37

الولايات المتحدة الأمريكية

36+

باكستان

34+

العراق

19+

فيتنام

17+

أفغانستان

15+

كوريا الشمالية

15

اليابان

13+

اليمن

10

إندونيسيا

8+

ليبيا

5

بنغلادش

4

بيلاروس

2+

مصر

1+

ماليزيا

1+

منغوليا

1+

سنغافوة

1+

السودان

1+

سوريا

1+

الإمارات العربية المتحدة

1

البحرين

1

بوتسوانا

1

سنت كيتس ونيفيس



أحكام الإعدام التي تم الإبلاغ عنها في 2008

أحكام الإعدام

الدولة

+7003

الصين

285+

العراق

236+

باكستان

200+

الجزائر

185+

بنغلادش

131

أفغانستان

114

أوغندا

111+

الولايات المتحدة الأمريكية

87+

مصر

70+

الهند

60

السودان

59+

فيتنام

50+

جمهورية الكونغو الديمقراطية

40+

نيجيريا

39

إثيوبيا

27

اليابان

22+

ماليزيا

15+

مالي

14+

الأردن

12+

تشاد

10+

إندونيسيا

10

ترينيداد وتوباغو

8+

تايوان

8

موريتانيا

7+

سوريا

6+

الكويت

5

سنغافورة

4+

المغرب/الصحراء الغربية

4

بوتسوانا

3+

تايلاند

3

غانا

3

غينيا

3

سيراليون

2+

كوريا الجنوبية

2

غامبيا

2

لاوس

2

سري لانكا

1+

جزر البهاما

1+

سنت كيتس ونيفيس

1+

سنت فنسنت وغرينادين

1

بيلاروس

1

بوركينا فاسو

1

بوروندي

1

جمايكا

1

النيجر

+

إيران

+

كينيا

+

ليبيا

+

مدغشقر

+

كوريا الجنوبية

+

المملكة العربية السعودية

+

تنزانيا



هـوامش

1 الحق في الحياة والحظر المفروض على العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة مكرسان في "الإعلان العالمي لحقوق الإنسان"، و"العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية"، و"الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب"، و"الاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان"، و"الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان" وغيرها من المعاهدات الدولية المهمة لحقوق الإنسان. وهذه الحقوق مكفولة أيضاً من قبل العديد من الدساتير الوطنية وغيرها من القوانين.

2 منظمة العفو الدولية عضو مؤسس في "الائتلاف العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام" (ائتلاف يضم ما يربو على 70 منظمة لحقوق الإنسان ونقابة محامين ونقابة عمالية وسلطة محلية وإقليمية). وتقوم منظمة العفو الدولية أيضاً بدور المنسق "للشبكة الآسيوية لمناهضة عقوبة الإعدام" (المؤلفة من محامين وبرلمانيين وناشطين ينتمون إلى العديد من الدول الآسيوية).

3 أفغانستان، أنتيغوا وباربودا، جزر البهاما، البحرين، بنغلادش، باربادوس، بيلاروس، بيليز، بوتسوانا، بوروندي، تشاد، الصين، جزر القمر، كوبا، جمهورية الكونغو الديمقراطية، دومينيكا، مصر، غينيا الاستوائية، إثيوبيا، غواتيمالا، غينيا، غويانا، الهند، إندونيسيا، إيران، العراق، جمايكا، اليابان، الأردن، الكويت، لبنان، ليسوتو، ليبيا، ماليزيا، منغوليا، نيجيريا، كوريا الشمالية، عمان، باكستان، السلطة الفلسطينية، قطر، سنت كيتس ونيفيس، سنت لوتشيا، سنت فنسنت وغرينادين، المملكة العربية السعودية، سيراليون، سنغافورة، الصومال، السودان، سوريا، تايوان، تايلاند، ترينيداد وتوباغو، أوغندا، الإمارات العربية المتحدة، الولايات المتحدة الأمريكية، فيتنام، اليمن، زمبابوي.

4 منظمة العفو الدولية، قائمة بأسماء الدول التي ألغت عقوبة الإعدام والدول التي أبقت عليها (31 ديسمبر/كانون الأول 2008)، رقم الوثيقة: ACT 50/002/2009، 24 مارس/آذار 2009.

5 تقسيمات التصويت على قرار 2007 (الذي تبنته شراكة 87 دولة) كانت على النحو التالي: 104 مع، 54 ضد، 29 امتناع عن التصويت.

6 صوتت إثيوبيا إلى جانب القرار، إلا أن مندوبيها قالوا بعد التصويت أنهم قد صوتوا بنعم بالخطأ، وأنهم كانوا يقصدون التصويت ضد القرار.

7 الدول الأعضاء في الجامعة العربية التي امتنعت عن التصويت في 2008 هي: البحرين، جيبوتي، الأردن، لبنان، موريتانيا، المغرب، عمان، المملكة العربية المتحدة.

8 الدول الأعضاء في الجامعة العربية التي امتنعت عن التصويت في 2008 هي: البحرين، جيبوتي، الأردن، لبنان، موريتانيا، المغرب، عمان، المملكة العربية المتحدة.

9 كسيي تشوانجياو، "المحكمة العليا ترد 15 بالمئة من أحكام الإعدام التي صدرت في نصف السنة الأول، تشاينا ديلي، 27 يونيو/حزيران 2008..

10 في 2007، أُعدم 135 شخصاً، بينما صدرت أحكام بالإعدام على 307 آخرين.

11 أُعد هذا التقرير بصورة مشتركة مع الفرع الهندي لمنظمة العفو ومع "الاتحاد الشعبي للحريات المدنية" (Tamil Nadu & Puducherry). الهند: عقوبة الإعدام في الهند: يانصيب قاتل: دراسة لقرارات المحكمة العليا في قضايا عقوبة الإعدام 1950 – 2006، (رقم الوثيقة: (ASA 20/006/2008.

12 تؤلف الدول التالية إقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: الجزائر، البحرين، إيران، العراق، إسرائيل، الأردن، الكويت، لبنان، عمان، السلطة الفلسطينية، قطر، المملكة العربية السعودية، سوريا، مصر، ليبيا، المغرب/الصحراء الغربية، تونس، الإمارات العربية المتحدة، اليمن.

13 تلقت منظمة العفو معلومات تفيد أنه في حوالي 26 ديسمبر/كانون الأول 2008 رُجم رجلان حتى الموت في شمال شرق إيران.

14 بيان عام مشترك: إيران: أوقفوا إعدام المذنبين الأطفال (ASA 13/103/2008)، 29 يوليو/ تموز 2008.

15 كان هؤلاء جواد شوجايي (16)، ومحمد حسنزاده (16 أو 17)، وحسن مظفري (دون سن 18)، ورحمن ساهدي (دون سن 18)، ورضا حجازي (15)، وبيهناك زاري (15)، وغلام رضا هـ. (17)، وأحمد زاري (17). وكانت هذه أعمار الأحداث في وقت ارتكابهم جرائمهم.

16 عرف عن تسع دول إعدامها سجناء كانوا دون سن 18 في وقت ارتكابهم الجريمة، وهي: الصين، جمهورية الكونغو الديمقارطية، إيران، نيجيريا، باكستان، المملكة العربية السعودية، السودان، الولايات المتحدة الأمريكية، اليمن.

17 تنص المادة 7(ج) على أنه ينبغي عدم فرض عقوبة الإعدام على "الأشخاص دون سن 18 إلا إذا نصت القوانين النافذة في وقت ارتكاب الجرم على خلاف ذلك" [التشديد من عندنا]. ويشكل هذا انتهاكاً للمادة 37(أ) من "اتفاقية حقوق الطفل" والمادة 6(5) من "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية". إذ لا تستطيع الدول التذرع بالقانون الوطني كمبرر لعدم الوفاء بواجباتها بمقتضى المعاهدات الدولية.

18 لم يُبَّلع سوى عن 39 عملية إعدام في 2006.

19 منظمة العفو الدولية، المملكة العربية السعودية: صفعة للعدالة: عقوبة الإعدام في المملكة العربية السعودية (MDE 23/027/2008)، 14 أكتوبر/تشرين الأول 2008.

20 منظمة العفو الدولية، المملكة العربية السعودية: شريط فيديو سري يظهر رعب قطع الرؤوس في السعودية، 28 أبريل/نيسان 2008.

21 على سبيل المثال، اتفق القضاة المصريون وغيرهم من القضاة الذين كانوا يحضرون ورشة عمل نظمها "مركزMaat للدراسات القضائية والدستورية" في مارس/آذارعلى التوصية بأنه ينبغي تقييد عقوبة الإعدام لتشمل أربع جرائم فقط: القتل مع سبق الإصرار، الخيانة العظمي، التجسس في وقت الحرب، اختطاف أنثى واغتصابها.

22 خُفف حكم الإعدام الصادر بحق ليفار وولتون، الذي يعاني من مرض عقلي خطير، إلى السجن المؤبد من قبل حاكم فرجينيا. وفي 27 يونيو/حزيران، وجد قاض في كارولينا الشمالية أن غاي توبياس ليغراند غير مؤهل للإعدام بسبب معاناته من مرض عقل خطير.

23 منظمة العفو الدولية، عقوبة الإعدام/باعث قلق قانوني (تكساس) (تحرك عاجل UA 204/08 (AMR 51/081/2008)، 17 يوليو/تموز 2008.

24 منظمة العفو الدولية، الولايات المتحدة الأمريكية: عروض المحاكمات تبدأ: خمسة معتقلين سريين يُجلبون في غوانتانامو، 6 يونيو/حزيران 2008؛ الولايات المتحدة الأمريكية: طريقة حياة، طريقة موت: توجيه تهم تحمل عقوبة الإعدام ضد خمسة معتقلين سريين سابقين، 20 مايو/ أيار 2008؛ معتقل آخر لدى السي آي أيه يواجه محاكمة تحمل عقوبة الإعدام أمام اللجنة العسكرية، 2 أبريل/نيسان 2008.

25 منظمة العفو الدولية، ليبيريا: يتعين على الرئيس نقض مشروع قانون عقوبة الإعدام، 18 يوليو/تموز 2008؛ ليبيريا: منظمة العفو الدولية تدعو إلى إلغاء قانون عقوبة الإعدام الذي وقعه الرئيس الليبيري، 25 يوليو/تموز 2008.

26 تقرير مجموعة العمل الخاصة بالمراجعة الدورية الشاملة: غانا، وثيقة الأمم المتحدة UN. Doc. A/HRC/8/36 (29 مايو/أيار 2008).

27 في كازاخستان، تم تضييق نطاق تطبيق عقوبة الإعدام من 10 "جرائم جسيمة بصورة استثنائية) إلى واحدة (الإرهاب الذي يؤدي إلى خسائر في الأرواح). وتظل عقوبة الإعدام موجودة ضمن النصوص فيما يتعلق بجرائم الحرب. وفي قرغيزستان، كان من المفترض أن تراجع المحكمة العليا جميع قضايا 174 سجيناً محكومين بالإعدام خلال ستة أشهر. إلا أن عملية المراجعة ما زالت رهن التحقيق.

28 مقتطف من "انتهاكات حقوق الإنسان في بيلاروس في 2006. مراجعة تحليلية"، جماعة "فياسنا" لحقوق الإنسان، http://spring96.org/en/editions .













































رقم الوثيقة: ACT 50/003/2009 منظمة العـفـو الـدولية مارس/آذار 2009



How you can help

AMNESTY INTERNATIONAL WORLDWIDE