كيفية متابعة الملاحظات الختامية لهيئات مراقبة المعاهدات

تُعتبر توصيات هيئات المعاهدات أداة مهمة، تستند قوتها إلى كون صلاحيات هيئات المعاهدات المتعلقة بمراجعة التزام الدول بأحكام معاهدة محددة منصوصاً عليها في المعاهدة نفسها، التي تعتبر بمجملها ملزمة قانونياً للدول التي صدَّقت عليها.

ويمكن للمنظمات غير الحكومية وغيرها أن تلعب دوراً مهماً في مساءلة الحكومات عن تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدات والتوصيات التي تقدمها هيئات المعاهدات.

 
ما هي الملاحظات الختامية؟

تصدر هيئات المعاهدات توصياتها المعروفة باسم "ملاحظات ختامية" في نهاية كل دورة، وعادة ما تتَّبع الصيغة التالية:

  • فصل قصير يحدد العوامل الإيجابية المتعلقة بتنفيذ المعاهدة
  • العوامل التي تعيق تنفيذ المعاهدة
  • المسائل المثيرة للقلق
  • التوصيات

ويمكن أن تختلف الملاحظات الختامية، من حيث الكم والنوع، من هيئة معاهدة إلى أخرى أو حتى ضمن هيئة المعاهدة نفسها فيما يتعلق ببلدان مختلفة. أما العوامل التي تؤثر على نوعية الملاحظات الختامية فتشمل مستوى المعلومات التفصيلية التي يتم تلقيها من الدولة الطرف ومن المنظمات غير الحكومية وغيرها من الجهات ( من قبيل وكالات الأمم المتحدة)، بالإضافة إلى اختصاص أعضاء هيئة المعاهدة.

توزيع الملاحظات الختامية لهيئات المعاهدات على المنظمات غير الحكومية ومنظمات المجتمع المدني والجمهور العام


يمكن أن تلقي الأنشطة الأخرى التي تقوم بها الأمم المتحدة بظلالها على عمل هيئات المعاهدات، كما ان العديد من المنظمات غير الحكومية، ولا سيما الوطنية منها، ليست واعية بعملها. وغالباً ما لا تثير العملية التي تقوم الحكومة بموجبها بإعداد تقريرها إلى هيئة المعاهدة، الكثير من الاهتمام على المستوى الوطني بصورة دائمة.

ويمكن للمنظمات غير الحكومية أن تلعب دوراً في توزيع الملاحظات الختامية على شركائها وعلى المنظمات غير الحكومية الأخرى. ومع أن هيئات المعاهدات تطلب من الدول ان تقوم بذلك الدور، فإن الدول لا تعلن بالضرورة تقاريرها أو ملاحظاتها الختامية.


ومن الممكن أحيانا تشكيل ائتلافات من منظمات غير حكومية تعنى بعمل هيئات المعاهدات، لأن ذلك يمكن أن يمثل طريقة فعالة بوجه خاص لجمع الموارد والمهارات والخبرات، وممارسة أقصى قدر من الضغط على الحكومات.

كما تستطيع وسائل الإعلام الوطنية أن تلعب دوراً مهماً خلال عملية النظر في تقرير ما من قبل هيئات المعاهدات. ويمكن للمنظمات غير الحكومية تنبيه الإعلاميين الذين تتصل بهم إلى الملاحظات الختامية من اجتماع هيئة المعاهدة، وتشجيعهم على كتابة مقالة/بث برنامج يعكس هذه الملاحظات، وذلك يعتمد على كيفية زيادة الوعي على أفضل نحو ممكن باعتقادكم.

وإذا كانت خطتكم تتمثل في التأثير على المشرِّعين أو السياسيين أو القضاء، فإنه ينبغي التفكير بماهية وسائل الإعلام التي يُرجح أن يشاهدوها أو يقرأوها أو يستمعوا إليها. وإذا كنتم تودون زيادة الوعي في صفوف الجمهور العام، فربما تشكل الجرائد المختلفة أو محطات الإذاعة الوسيلة الفضلى لتوصيل رسالتكم.

أما إذا لم تتمكنوا من ضمان اهتمام وسائل الإعلام بكتابة مقالة/بث برنامج معين، فيجب التفكير بكتابة رسالة إلى المحرر، أو الانضمام إلى برنامج إذاعي عن طريق الهاتف، أو تنظيم فعاليات من شأنها أن تجتذب اهتمام وسائل الإعلام ( من قبيل تقديم العرائض أو الاستعانة بالمشاهير المحليين/الوطنيين).

كما يستطيع البرلمانيون أن يلعبوا دوراً أساسياً في إجراءات هيئة المعاهدة عن طريق طرح أسئلة على الحكومة حول إعداد تقرير دولة طرف معينة (للتشجيع على إجراء مشاورات واسعة النطاق على المستوى الوطني)، والتأكد من حالة التنفيذ حالما تتوفر الملاحظات الختامية. ويمكن أن يكون ذلك وسيلة لتشجيع الدولة بانتظام على وضع توصيات هيئات المعاهدات موضع التنفيذ في الممارسة العملية.

إجراءات المتابعة الخاصة بهيئات المعاهدات


إن جميع هيئات المعاهدات تطلب من الدول الأطراف توفير معلومات حول تنفيذ الملاحظات الختامية. وقد أنشأ بعضها آليات رسمية للنظر في الخطوات التي تتخذها الحكومات من أجل تنفيذ توصياتها. (لجنة حقوق الطفل ولجنة العمال المهاجرين هما اللجنتان الوحيدتان اللتان لا تطلبان من الدول في الوقت الراهن توفير معلومات متابعة).

وتصدر هيئات أخرى لمراقبة المعاهدات – من قبيل لجنة حقوق الإنسان، ولجنة مناهضة التعذيب- توصيات محددة التوقيت، تحدد للدولة المعنية موعداً نهائياً لتقديم تقريرها حول تنفيذ توصيات معينة- وعادة ما يكون ذلك الموعد في غضون سنة واحدة من بدء اعتماد اللجنة للتوصيات.

وتُعتبر الدولة العضو في هيئة معاهدة ما مقرراً معنياً بمتابعة الملاحظات الختامية، وتقدم تقارير منتظمة إلى هيئة المعاهدة بشأن الردود المقدمة من الحكومات حول تنفيذها لتوصيات هيئة المعاهدة. ويتم نشر ردود الدول على صفحة هيئة المعاهدة على الانترنت.

ويمكن للمنظمات غير الحكومية أن تزود أمانة هيئة المعاهدة ذات الصلة بالمعلومات المتعلقة بحالة تنفيذ التوصيات، وذلك لضمان أن تكون إجراءات المتابعة الخاصة باللجنة متبصرة وتستند إلى معلومات بديلة. كما تُنشر مدخلات المنظمات غير الحكومية على صفحة هيئة المعاهدة على الانترنت.

 

المتابعة مع الحكومة


من الأهمية بمكان متابعة الأمر مع حكومة بلدكم من أجل البناء على توصيات هيئات المعاهدات، وممارسة الضغط على الحكومة. ويمكن القيام بذلك عن طريق ما يلي:

  • إرسال رسائل إلى رئيس الدولة أو الوزارة المسؤولة في بلدكم عن تقديم التقرير إلى هيئة المعاهدة، أو
  • طلب عقد اجتماعات مع المسؤولين الحكوميين المعنيين.

وعند كتابة رسائل إلى الحكومة أو عقد اجتماع معها، يمكنكم:

  • الإشارة إلى التوصيات الصادرة عن اجتماع هيئة المعاهدة، وخاصة تلك التي توليها المنظمات غير الحكومية التي تنتمون إليها اهتماماً خاصاً.
  • سؤال الحكومة عن كيفية إدماج التوصيات في أنشطتها. حاولوا أن تكونوا محددين فيما يتعلق بمعرفة كيف ستمضي الحكومة قُدماً- بأن تسأل، مثلاً، عما إذا كانت ستقوم بإدماج التوصيات في خططها الراهنة؛ وكيف ستتخذ قرارات بشأن الأطر الزمنية؛ وكيف ستحدد الأولويات؛ وما إذا كانت ستتشاور مع المنظمات غير الحكومية؛ وما إذا كانت تخطط لأن يصبح مثل هذا التشاور بمثابة حوار مستمر؛ وحجم الأموال التي يتم تخصيصها للتنفيذ؛ ومَن في الحكومة سيكون مسؤولاً عن الإشراف على التوصيات.
  • سؤال الحكومة عن خطتها لتوزيع النتائج التي تتوصل إليها هيئة المعاهدة باللغات الملائمة (إن كان ذلك مناسباً) بين الهيئات الحكومية المعنية وأوساط الجمهور العام، مثلما تقتضي هيئات المعاهدة.
  • محاولة إشراك أكبر عدد ممكن من الأطراف الأخرى ذات الاهتمام في مرحلة مبكرة، كي يكون بمقدورها طرح أسئلة كذلك. ويمكن أن تشمل هذه الأطراف عضو البرلمان عن دائرتك الانتخابية، والنقابات المهنية (نقابة المحامين، نقابات العمال) أو ممثلي المؤسسات الوطنية.


المساعدات الفنية


أصبحت هيئات المعاهدات أكثر وعياً بأهمية التوصية بتقديم مساعدات فنية، وهي تحدد أحياناً أن تلك المساعدات يجب أن تُقدم من قبل مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان أو إحدى وكالات الأمم المتحدة. وغالباً ما تكون مثل هذه التوصيات ذات طبيعة فضفاضة، حيث تدعو مثلاً إلى تقديم المساعدات الفنية في مجال الإصلاحات القضائية.


وتخضع برامج المساعدات الفنية لطلب الحكومات، ولكن المنظمات غير الحكومية يمكن أن تلعب دوراً مهماً في ضمان أن توضع مثل هذه البرامج، وأن تأخذ بعين الاعتبار توصيات هيئات المعاهدات والمنظمات غير الحكومية، ولا سيما في الوقت الذي يتولى فيه الموظفون المعنيون بتقديم المساعدات الفنية مهمات التقييم.


مشاريع المساعدات الفنية من مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان


يدير مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان في جنيف عدة مشاريع للمساعدات الفنية، بعضها ينبثق مباشرة من توصيات هيئات مراقبة المعاهدات. كما ينظم مكتب المفوض السامي ورشات عمل إقليمية بشأن تنفيذ توصيات هيئات المعاهدات.

ونحيطكم علماً بأن المعلومات المتعلقة بالأنشطة الحالية متاحة على موقع مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان. ويمكن الاتصال بالمكتب من خلال هذا الموقع إذا رغبتم في معرفة المشاريع المخطط لها وما إذا كانت تعكس توصيات هيئات المعاهدات.


مشاريع المساعدات الفنية التي تديرها وكالات الأمم المتحدة


 نظراً لأن نظام الأمم المتحدة يتسم بالتعقيد، فإن عمل هيئات مراقبة المعاهدات ليس بالضرورة معروفاً لدى جميع ممثلي الأمم المتحدة. بيد أن منظمة الأمم المتحدة أعربت عن التزامها بإدماج حقوق الإنسان في أجهزتها. ويمكن للمنظمات غير الحكومية وغيرها من الجهات لفت اهتمام ممثلي وكالات الأمم المتحدة العاملين في بلدان معينة بتوصيات هيئات المعاهدات والسؤال عن الإمكانات المتاحة لجعل هذه التوصيات تنعكس في عملهم.

ويقوم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بتنسيق جميع نشاطات الأمم المتحدة في البلد المعني. ويحتوي موقع البرنامج الإنمائي على الانترنت على معلومات قطرية خاصة حول ما يقوم به البرنامج الإنمائي وحول كيفية الاتصال بمقر البرنامح في بلدك. كما أن لدى كل من منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) وصندوق الأمم المتحدة لتنمية المرأة (يونيفيم) برامج محددة حول حقوق الإنسان.