زمبابوي


حقوق الإنسان في جمهورية زمبابوي


منظمة العفو الدولية  تقرير 2013


The 2013 Annual Report on
زمبابويالصادر حديثاً

رئيس الدولة والحكومة روبرت موغابي

عقوبة الإعدام مطبَّقة

تعداد السكان 13.5 مليون نسمة

متوسط العمر المتوقع 40.9 سنة

معدل وفيات الأطفال دون الخامسة 100 (ذكور) / 86 (إناث) لكل ألف

معدل الإلمام بالقراءة والكتابة لدى البالغين 89.4 بالمئة

تدهورت أوضاع حقوق الإنسان في زمبابوي بشكل حاد في عام 2008، مع اندلاع موجة غير مسبوقة من انتهاكات حقوق الإنسان التي رعتها الدولة وارتكبها بشكل أساسي أفراد قوات الأمن والمحاربون القدامى وأنصار «الاتحاد الوطني الإفريقي في زمبابوي- الجبهة الوطنية» بعد الانتخابات في مارس/آذار. وقد قُتل ما لا يقل عن 180 شخصاً نتيجة لهذه الانتهاكات؛ وجُرح آلاف الأشخاص، وشُرد عشرات الآلاف في المناطق الريفية، واضطروا إلى طلب اللجوء في المراكز الحضرية. وظل العديد من الأشخاص بحاجة إلى مأوى ومساعدات غذائية ومعالجة طبية طارئة بعد استهدافهم قبل موعد إجراء الانتخابات الرئاسية في يونيو/حزيران.


واستمر الاقتصاد في الهبوط، مما جعل من الصعب للغاية على جزء كبير من السكان الحصول على الغذاء والرعاية الصحية والتعليم. ووفقاً لمعلومات الأمم المتحدة، كان ما يربو على خمسة ملايين إنسان بحاجة إلى مساعدات غذائية بحلول نهاية عام 2008. وظل ضحايا عمليات الإجلاء القسري الجماعية التي تمت في عام 2005 يعيشون في ظل ظروف مزرية.


خلفية


في 29 مارس/آذار، أجرت البلاد انتخابات رئاسية وبرلمانية وحكومات محلية. وجاءت الانتخابات عقب حوار دام عاماً بين «الاتحاد الوطني الإفريقي في زمبابوي – الجبهة الوطنية» وبين فصيلي «الحركة من أجل التغيير الديمقراطي»، بوساطة «مجموعة تنمية بلدان إفريقيا الجنوبية». وشهدت انتخابات مارس/آذار فقدان «الاتحاد الوطني الإفريقي في زمبابوي – الجبهة الوطنية» للأغلبية في البرلمان للمرة الأولى منذ الاستقلال في عام 1980.


في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية حصل مورغان تسفانغيراي من «الحركة من أجل التغيير الديمقراطي» على 47.8 بالمئة من الأصوات، بينما حصل روبرت موغابي من «الاتحاد الوطني الإفريقي في زمبابوي – الجبهة الوطنية» على 43.2 بالمئة، وحصل مرشحان مستقلان مجتمعيْن على أقل من 10 بالمئة. وفي 22 يونيو/حزيران انسحب مورغان تسفانغيراي من الجولة الثانية من الانتخابات، بسبب العنف الذي تعرض له أنصاره. بيد أن «اللجنة الانتخابية في زمبابوي» قضت بأن الانتخابات يجب أن تمضي قدماً وأن تُعقد في 27 يونيو/حزيران. وقد قوبلت انتخابات يونيو/حزيران بالشجب على نطاق واسع من قبل مراقبين مستقلين محليين وإقليميين.


أسفرت الجهود المبذولة من قبل «مجموعة تنمية بلدان إفريقيا الجنوبية» لإيجاد تسوية سياسية بين «الاتحاد الوطني الإفريقي في زمبابوي – الجبهة الوطنية» وبين فصيلي «الحركة من أجل التغيير الديمقراطي»- أسفرت عن توقيع اتفاقية سياسية في سبتمبر/أيلول؛ إلا أن المفاوضات الخاصة بتشكيل حكومة وحدة قد تعطلت بسبب توزيع الحقائب الوزارية الرئيسية للحكومة، بما فيها وزارة الشؤون الداخلية.


"اتخذت الحكومة إجراءات متعمدة لمنع المشتبه في أنهم من أنصار أحزاب المعارضة من شراء الذرة..."

واستمر الاقتصاد في الهبوط، الأمر الذي جعل من الصعب للغاية على معظم الأسر الحصول على الغذاء والرعاية الصحية والتعليم. وتفاقمت الأوضاع الإنسانية بسبب توجيه حكومي صدر في يونيو/حزيران يقضي بتعليق جميع العمليات الميدانية للمنظمات غير الحكومية. وبالإضافة إلى ذلك، فقد تم نهب احتياطي الأغذية لإطعام عصابات أنصار «الاتحاد الوطني الإفريقي في زمبابوي – الجبهة الوطنية»، الذين أقاموا مخيمات في سائر أنحاء البلاد لتنفيذ الحملة الانتخابية العنيفة للرئيس موغابي في الفترة التي سبقت انتخابات 27 يونيو/حزيران.


وواجهت الزراعة حالة متدهورة للغاية لأن البلاد عانت من نقص خطير في البذور والأسمدة مع اقتراب موسم الفلاحة. وأعلن العاملون الصحيون والمعلمون إضرابات متقطعة احتجاجاً على تردي ظروف العمل وتدني الأجور.


وتفشي وباء الكوليرا على مستوى البلاد بأسرها، نتيجة لعدم معالجة المياه وعدم جمع النفايات، مما أسفر عن تسجيل أكثر من 800 حالة وفاة، والإبلاغ عن 16 ألف، بحلول نهاية العام.


وفي ديسمبر/كانون الأول، صوتت زمبابوي ضد قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الداعي إلى وقف تنفيذ أحكام الإعدام على مستوى العالم.


الإفلات من العقاب


عقب انتخابات مارس/آذار، اندلعت موجة من انتهاكات حقوق الإنسان نجم عنها مقتل ما لا يقل عن 180 شخصاً وإصابة ما لا يقل عن تسعة آلاف شخص بجروح من جراء التعذيب والضرب وغير ذلك من الانتهاكات التي اقترفها بشكل رئيسي أفراد قوات الأمن والمحاربون القدامى وأنصار «الاتحاد الوطني الإفريقي في زمبابوي – الجبهة الوطنية». كما وردت أنباء عن وقوع مصادمات بين الأحزاب وهجمات انتقامية من قبل بعض أنصار «الحركة من أجل التغيير الديمقراطي». وشُرد نحو 28 ألف شخص من منازلهم في المناطق الريفية وذهبوا إلى المناطق الحضرية طلباً للجوء والرعاية الطبية.


ولم تكن الشرطة قادرة على أو راغبة في اتخاذ إجراءات ضد المسؤولين عن التحريض على انتهاكات حقوق الإنسان أو ارتكابها ضد أولئك الذين يُشتبه في أنهم صوتوا لصالح «الحركة من أجل التغيير الديمقراطي» في انتخابات 29 مارس/آذار.


عمليات الإعدام خارج نطاق القضاء والقتل غير المشروع


قُتل عشرات من نشطاء وأنصار «الحركة من أجل التغيير الديمقراطي» بعد اختطافهم من قبل عملاء أمن الدولة والمحاربين القدامى وغيرهم من أنصار «الاتحاد الوطني الإفريقي في زمبابوي – الجبهة الوطنية». وقضى آخرون نحبهم متأثرين بجراحهم بعد تعرضهم للضرب على أيدي قوات الأمن وأنصار «الاتحاد الوطني الإفريقي في زمبابوي – الجبهة الوطنية».

  • ففي 14 مايو/أيار، اختُطف توندراي نديرا، وهو أحد نشطاء «الحركة من أجل التغيير الديمقراطي» من منزله في مابفوكو، هراري. فقد أرغمه نحو تسعة رجال يرتدون ملابس مدنية، ويُعتقد أنهم من عملاء أمن الدولة، على ركوب شاحنة بيضاء اللون من نوع «تويوتا» واقتادوه بعيداً. وذُكر أنه عُثر على جثته المتحللة في غورومونزي بعد أسبوع.

  • وفي 25 يونيو/حزيران، اختُطف في هراري كل من جوشوا بكاتشيزا، وهو سائق من إقليم «ماشونالاند ويست» ويعمل سائقاً في «الحركة من أجل التغيير الديمقراطي»، وتنداي تشيدزيو، وهو ناشط في الحركة نفسها، على أيدي رجال مسلحين يستقلون ثلاث شاحنات لا تحمل أية علامات. وكان جوشوا بكاتشيزا وتنداي تشيدزيو يساعدان زوجة توندراي نديرا في الانتقال إلى ضاحية أخرى. وقد اقتيدا إلى مزرعة قريبة من بياتريس، حيث تعرضا للتعذيب قبل إطلاق النار عليهما. وقد عُثر على جثة جوشوا بكاتشيزا في 5 يوليو/تموز. أما تتداي تشيدزيو، الذي أُطلق عليه الرصاص في رأسه، فقد نجا من الموت ودخل في غيبوبة لمدة أسبوع.

  • وفي 13 مايو/أيار عُثر في غورومونزي على جثة بيتا تشوكوروراما، وهو أحد نشطاء «الحركة من أجل التغيير الديمقراطي». وكان قد اختُطف من قبل أشخاص يُشتبه في أنهم من عملاء أمن الدولة في مطلع شهر مايو/أيار بينما كان في طريقه إلى موريوا. وفي إبريل/نيسان، تعرض لهجوم على أيدي أنصار «الاتحاد الوطني الإفريقي في زمبابوي – الجبهة الوطنية»، مما أدى إلى كسر كلتا رجليه.


حوادث «الاختفاء» القسري


اختُطف مدافعون بارزون عن حقوق الإنسان ونشطاء سياسيون مع أفراد عائلاتهم على أيدي مجموعات من الرجال المسلحين، يُعتقد أنهم يعملون نيابة عن السلطات الزمبابوية أو برضاها. وقد نُفذت عمليات الاختطاف في وضح النهار مع الإفلات التام من العقاب.


ولقد عُثر على معظم الأشخاص المفقودين في مخافر شرطة مختلفة بهراري في يوم 23 ديسمبر/كانون الأول 2008 أو حول هذا التاريخ، بعد أن سُلموا إلى الشرطة، حسبما ورد، من قبل الرجال الذين اختطفوهم، وكانوا من عناصر قوات الأمن. ووُضع الرجال والنساء المختطفين عندئذ في حجز الشرطة. ولم تلقي الشرطة القبض على أحد من المختطِفين.


وتعرض بعض من هؤلاء المختطفين للتعذيب على أيدي مختطفيهم الذين حاولوا إجبارهم على توريط أنفسهم أو نشطاء آخرين في تجنيد أشخاص في تدريب عسكري أو القيام بتفجير مخافر الشرطة وأحد خطوط السكك الحديدية. وقد أنكر جميع المعتقلين التهم الموجهة إليهم.


وبحلول نهاية العام، كان جميع المعتقلين قيد الحبس، وتقاعست السلطات عن الامتثال لأوامر المحكمة بالإفراج عنهم. كما تقاعست الشرطة كذلك عن الامتثال للأوامر بالسماح للمعتقلين بالحصول على علاج طبي. واعتبرت منظمة العفو الدولية جميع المعتقلين سجناء رأي محتملين.

  • في أواخر أكتوبر/تشرين الأول وأوائل نوفمبر/تشرين الثاني، فُقد 14 من أعضاء «الحركة من أجل التغيير الديمقراطي» وطفل عمره سنتان، بعد أن ألقت الشرطة القبض عليهم، حسبما ورد، في ماشونلاند بالمقاطعة الغربية ومدينة تشيتونغويزا بالقرب من هراري. وعلى الرغم من إنكار الشرطة، فقد عثر على المعتقلين قيد الحبس في مخافر شرطة مختلفة بهراري في يوم 23 ديسمبر/كانون الثاني أو حول هذا التاريخ. وفي 24 ديسمبر/كانون الثاني، اقتيدوا إلى المحكمة واتهموا بتجنيد أشخاص في التدريب العسكري ببتسوانا.
  • وفي 3 ديسمبر/كانون الأول، اقتيدت جستينا مكوكو، مديرة منظمة «مشروع السلام في زمبابوي»، وهو منظمة وطنية لحقوق الإنسان، عنوةً من منزلها في نورتون، هراري. وقد قبض عليها نحو 12 رجلاً يرتدون ملابس مدنية – بعضهم كان مسلحاً بمسدسات يدوية – وعرَّفوا بأنفسهم على أنهم من قسم القانون والنظام في شرطة جمهورية زمبابوي. وأنكرت الشرطة فيما بعد أنها قد ألقت القبض على جستينا مكوكو، وظل مكان وجودها مجهولاً حتى 23 ديسمبر/كانون الأول، عندما عثر عليها في حجز الشرطة. وفي 24 ديسمبر/كانون الأول، اقتيدت إلى المحكمة ووجهت إليها تهمة تجنيد أشخاص في تدريب عسكري ببتسوانا، وهى تهمة قد أنكرتها جستينا مكوكو. وبحلول نهاية العام، كانت جستينا مكوكو لاتزال رهن الحجز. واعتبرت منظمة العفو الدولية جستينا مكوكو سجينة رأي.

  • أُلقي القبض على كل من برودريك تاكويرا وباسكال غونزو، وهما موظفان في منظمة «مشروع السلام في زمبابوي»، وذلك بمكتب المنظمة في هراري يوم 8 ديسمبر/كانون الأول، وقد اقتيدا إلى مركز الشرطة من قبل خاطفيهم في 23  ديسمبر/كانون الأول أو حول هذا التاريخ. وبحلول نهاية العام، بقي الاثنان قيد الحجز كسجيني رأي.
  • وفي 5 ديسمبر/كانون الأول، وعند حوالي منتصف الليل، قام أربعة رجال، مجهولي الهوية يرتدون ملابس مدنية، باختطاف زكريا نكومو، شقيق هاريسون نكومو – وهو محام آخر لحقوق الإنسان كان يعمل بشأن قضية جستينا مكوكو - من منزله في روجيكو، ماسفينغو. وكان الرجال المسؤولون عن عملية الاختطاف يستقلون شاحنتين من نوع «تويوتا»، إحداهما خضراء اللون والثانية فضية. وقد عُثر عليه في حجز الشرطة في حوالي 23 ديسمبر/كانون الأول.


التعذيب وغيره من صنوف المعاملة السيئة


تفشى التعذيب وغيره من ضروب إساءة المعاملة لأنصار المعارضة على نطاق واسع بعد انتخابات 29 مارس/آذار في أقاليم ماشونالاند وميدلاند ومانيكالاند وماسفنغو. وفي معظم المناطق أقام المحاربون القدامى والجنود والزعماء المحليون للاتحاد الوطني الإفريقي – الجبهة الوطنية معسكرات تعذيب مؤقتة. وقد أُقيمت تلك المعسكرات في الخيام أو المناطق الخالية داخل المجتمعات المحلية أو غرف الصفوف أو في منازل المسؤولين في «الاتحاد الوطني الإفريقي في زمبابوي – الجبهة الوطنية» أو في منازل المهجرين من نشطاء «الحركة من أجل التغيير الديمقراطي».


وكان السكان المحليون يرغمون على حضور الاجتماعات في تلك المخيمات طوال الليل، ويُجبرون على مشاهدة جيرانهم وهم يتعرضون للضرب، ويُحذَّرون من أنهم إذا لم يصوتوا للاتحاد الوطني الإفريقي في زمبابوي – الجبهة الوطنية في 27 يونيو/حزيران، فإنهم سيواجهون مصيراً مماثلاً. وأُرغم أنصار «الحركة من أجل التغيير الديمقراطي» على استنكار الحركة وتسليم جميع موادها، بما فيها القمصان القطنية وبطاقات العضوية. وقد لقي عشرات الأشخاص من أنصار الحركة حتفهم من جراء الضرب في تلك المعسكرات. كما أُرغم الشباب المحليون على حضور اجتماعات المعسكرات والمشاركة في الضرب.

  • ففي 17 يوليو/تموز، تعرض الشرطي كنغزويل موتيتا لضرب مميت على أيدي أنصار «الاتحاد الوطني الإفريقي في زمبابوي – الجبهة الوطنية» في منطقة مودزي، إثر قيامه بزيارة إلى عائلة صهره، وهو رئيس لجنة محلية تابعة «للحركة من أجل التغيير الديمقراطي». وذُكر أنه تعرض للضرب حتى الموت على أيدي أنصار «الاتحاد الوطني الإفريقي في زمبابوي – الجبهة الوطنية». وقال شهود عيان أن كنغزويل موتيتا واجه مجموعة من شباب الاتحاد، كانوا تحت إمرة ضابط كبير في الشرطة، واقتادوه إلى معسكر قريب من كوتوا، حيث اتهموه بالذهاب إلى بيت «عدو». وقد انهال عليه بالضرب نحو 20 شاباً، فلحقت به إصابات في الأنسجة الدقيقة بشكل رئيسي وفي إليته وجذعه وأطرافه السفلى. وفي 18 يوليو/تموز نُقل إلى المستشفى، حيث فارق الحياة في 25 يوليو/تموز متأثراً بجراحه.


الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية


استمرت انتهاكات الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بدوافع سياسية خلال عام 2008، مع ورود أنباء حول انتهاكات الحق في الحصول على الغذاء في شتى أنحاء البلاد. واتخذت الحكومة إجراءات متعمدة لمنع المشتبه في أنهم من أنصار أحزاب المعارضة من شراء الذرة التي تُباع بأسعار رخيصة من قبل مجلس تسويق الحبوب الذي تسيطر عليه الدولة. كما أنها حالت فعلياً دون الحصول على المساعدات الغذائية التي هم بأمس الحاجة إليها في الفترة التي سبقت الانتخابات الرئاسية في 27 يونيو/حزيران.


وفي 4 يونيو/حزيران، كتب وزير الخدمات العامة والعمل والرفاه الاجتماعي رسائل إلى جميع المنظمات غير الحكومية والمنظمات التطوعية الخاصة أبلغها فيها بتعليق جميع العمليات الميدانية للمنظمات الإنسانية. وادعى الوزير بأن المنظمات انتهكت شروط التسجيل، ولكنه لم يعط أية تفاصيل أخرى. وقد أدى تعليق تلك العمليات إلى ازدياد انعدام الأمن الغذائي في البلاد تردياً، في وقت كان مليونا شخص بحاجة ماسة إلى مساعدات غذائية. كما أدى ذلك الحظر إلى إحداث خلل في توفير الخدمات الصحية من قبيل مضادات الفيروسات لمرضى الإيدز ومعالجة التدرن الرئوي وتوفير الأدوية والرعاية للحالات المزمنة. وفي يونيو/حزيران، قالت منظمة «يونيسف» إن حصيلة تعليق العمليات تمثلت في أن نحو 500 ألف طفل حُرموا من الحصول على الرعاية الصحية وعلى المساعدات في معالجة فيروس نقص المناعة المكتسب/الإيدز والمساعدات التعليمية والغذائية. وكان العديد من أولئك الأطفال أيتاماً. وقد رُفع الحظر في نهاية أغسطس/آب.


النازحون داخلياً


لقد أسفرت موجة العنف التي رعتها الدولة عقب انتخابات مارس/آذار عن تشريد ما لا يقل عن 28 ألف شخص. وانتقل ضحايا العنف إلى المناطق الحضرية طلباً للجوء والرعاية الطبية. وتعرضت منازل معظمهم للتدمير ومخزون غذائهم للنهب أو الإتلاف كعقوبة لهم على دعم أحزاب المعارضة. وكان الأشخاص النازحون داخلياً بحاجة ماسة إلى المأوى والغذاء والرعاية الطبية الطارئة. كما أنهم كانوا بحاجة إلى بذار وسماد لإنتاج الغذاء في العام القادم.

  • ففي صبيحة يوم 25 إبريل/نيسان، أغارت الشرطة في هراري على مكاتب «الحركة من أجل التغيير الديمقراطي» واعتقلت مئات الأشخاص النازحين داخلياً الذين لجأوا إليها، ومن بينهم أطفال. واقتيد نحو 215 شخصاً ممن قُبض عليهم إلى مركز شرطة هراري. وكان بينهم 35 طفلاً، أكبرهم في الحادية عشرة من العمر. وقد أُطلق سراحهم بعد حصول «الحركة من أجل التغيير الديمقراطي» على أمر من المحكمة العليا بإطلاق سراحهم في 28 إبريل/نيسان.


حرية التعبير


استمرت السلطات في تقييد حرية التعبير. وقُبض على عدد من الإعلاميين الأجانب والمحليين في سياق الانتخابات.

  • ففي 8 مايو/أيار، قبضت الشرطة في هراري على دافيسون ماروزيفا، محرر صحيفة «ذي ستاندارد» الأسبوعية المملوكة للقطاع الخاص بسبب نشرها مقالة رأي بقلم آرثر موتمبارا، زعيم أحد فصيلي «الحركة من أجل التغيير الديمقراطي». وقد وُجهت إليه تهمتا «نشر بيانات كاذبة تضر بالدولة، وتحقير المحكمة». وفي 20 إبريل/نيسان، نشرت صحيفة «ذي ستاندارد» مقالاً انتقد حكماً للمحكمة العليا، رفضت فيه طلباً للحركة من أجل التغيير الديمقراطي بإجبار اللجنة الانتخابية في زمبابوي على الإعلان عن النتائج المؤجلة للانتخابات الرئاسية في 29 مارس/آذار. وقد قُبض على آرثر موتمبارا مرة أخرى بسبب هذا المقال في 1 يونيو/حزيران.


المدافعون عن حقوق الإنسان


ظل المدافعون عن حقوق الإنسان يواجهون قيوداً غير قانونية في أدائهم لعملهم.

  • ففي 25 إبريل/نيسان، شن أفراد الشرطة غارة على مكاتب «شبكة دعم انتخابات زمبابوي» في هراري، وهي منظمة غير حكومية، واستولت على ملفات ووثائق. كما داهمت منزل رنداي تشيبفاند - فافا، المدير الوطني للمنظمة. وفي 28 إبريل/نيسان خضع رنداي تشيبفاند – فافا ورئيس المنظمة نويل كوتوا للاستجواب من قبل قسم القانون والنظام في الشرطة. وفي الفترة من 28 إلى 30 إبريل/نيسان، تلقى نويل كوتوتوا ورنداي تشيبفاند فافا أمراً بمراجعة مركز شرطة هراري. كما طلبت الشرطة من شبكة دعم الانتخابات تقديم قائمة تضم أسماء 11 ألف مراقب محلي ممن نشرتهم الشبكة خلال انتخابات 29 مارس/آذار، وأسماء أعضاء المجلس الإداري ومصادر التمويل، بما فيها الحسابات المصرفية.

  • وفي 8 مايو/أيار قُبض على كل من لوفمور ماتومبو، رئيس «مؤتمر نقابات العمال في زمبابوي»، وويلنغتون تشيبيبي، الأمين العام للمؤتمر بتهمة ترويج أكاذيب تضر بالدولة»، وذلك عقب إلقاء كلمات خلال احتفالات عيد العمال العالمي في الأول من مايو/أيار. وفي 12 مايو/أيار مثُلا أمام قاضٍ، وحُرما من الإفراج عنهم بكفالة، وظلوا في الحجز في سجن هراري المركزي حتى يوم 23 مايو/أيار. بيد أن قاضياً في المحكمة العليا وافق بعد الاستئناف على الإفراج عنهما بكفالة في 19 مايو/أيار.

  • وفي 28 مايو/أيار، قبضت الشرطة في هراري على 14 عضواً في المنظمة النشيطة المسماة «نساء زمبابوي ينهضن» أثناء مسيرة سلمية قمن بها إلى سفارة زامبيا لتسليم عريضة. وقد دعت العريضة زامبيا، باعتبارها رئيس مجموعة تنمية بلدان إفريقيا الجنوبية في ذلك الحين، بهدف المساعدة على وضع حد للعنف الذي ترعاه الدولة. واحتُجزت زعيمتا المنظمة جيني وليامز وماغودونغا مهلانغو لمدة 37 يوماً في سجن تشيكوروبي للنساء، بينما احتُجز الإثنا عشر الباقون لمدة 17 يوماً.
  • وفي 16 أكتوبر/تشرين الأول، قُبض مرة أخرى على جيني وليامز وماغودونغا مهلانغو في بولادايو، بعد مشاركتهما في مظاهرة أبرزت معاناة المواطنين الزمبابويين العاديين. وانهالت الشرطة على المحتجين بالضرب أثناء فض المظاهرات الاحتجاجية السلمية. وقد قُبض على المرأتين معا، إلى جانب سبع ناشطات أخريات من منظمة «نساء زمبابوي ينهضن»، غير أن جيني وليامز وماغودونغا مهلانغو حُرمتا من الافراج عنهما بكفالة، وقضيتا ثلاثة أسابيع في سجن ملوندولوزي إلى أن وافقت المحكمة العليا على إطلاق سراحهما بكفالة في 6 نوفمبر/تشرين الثاني.

  • وفي 27 أكتوبر/تشرين الأول قبضت الشرطة في هراري على 42 امرأة ممن شاركن في مظاهرة نظَّمها «ائتلاف النساء في زمبابوي». وقد استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع والهراوات لفض المظاهرة السلمية. وأُطلق سراح النساء بعد إجبارهن على دفع غرامات اعتراف بالذنب. وقد نُظمت المسيرة لجذب الانتباه إلى الجوع في زمبابوي والفشل المتكرر للزعماء الإقليميين في إيجاد حلول.

  • وفي 11 نوفمبر/تشرين الثاني، قبضت الشرطة على 29 من أعضاء «التجمع الدستوري الوطني» في بولاوايو وغويرو وهراري وموتاري، عقب مشاركتهم في مظاهرة ضد تردي الأوضاع الإنسانية ومن أجل تشكيل حكومة انتقالية ووضع دستور جديد. وفي اليوم نفسه، اعتُقل رئيس «التجمع الدستوري الوطني» الدكتور لوفمور مدهوكو لمدة أربع ساعات في محطة الشرطة المركزية في هراري. وفي موتاري، احتُجز كل من ستيوارت موزامبي، ونيفر موجوكوتشي، ولويس زينوكوزارا، وتراست زامبيا، وسنثيا تشيزازا، وكاثرين تشانزا وثلاثة آخرين في محطة الشرطة المركزية في موتاري، وورد أنهم تعرضوا للاعتداء أثناء وجودهم في حجز الشرطة. كما استخدمت الشرطة القوة المفرطة لتفريق المظاهرات. وقد حُرم أحد الأشخاص الثمانية المعتقلين في محطة الشرطة المركزية في هراري من الحصول على معالجة طبية لجرح في فروة رأسه. وأُطلق سراح بعض المعتقلين بعد دفع غرامات الاعتراف بالتهمة، في حين وُجهت إلى المعتقلين في غويرو تهم بموجب قانون النظام والأمن العام.

الزيارات القطرية 
لمنظمة العفو الدولية

زار مندوبون من منظمة العفو الدولية زمبابوي، في مارس/آذار ويوليو/تموز – أغسطس/آب. واقتصرت زيارة الوفد، الذي كان من المقرر أن يذهب إلى هناك في ديسمبر/كانون الأول، على جنوب إفريقيا، بعد تصاعد عمليات اختطاف المدافعين عن حقوق الإنسان على أيدي أشخاص يُعتقد أنهم يعملون نيابة عن السلطات الزمبابوية أو برضاها.


التقارير القطرية 
لمنظمة العفو الدولية

زمبابوي: موجة من العنف عقب الاقتراع (3 يونيو/حزيران 2008
)

زمبابوي: حان وقت المحاسبة (31 أكتوبر/تشرين الأول 2008)