الولايات المتحدة الأمريكية - تقرير منظمة العفو الدولية لعام 2007

حقوق الإنسان في الولايات المتحدة الأمريكية

منظمة العفو الدولية  تقرير 2013


The 2013 Annual Report on
الولايات المتحدة الأمريكيةالصادر حديثاً

رئيس الدولة والحكومة: جورج دبليو بوش

عقوبة الإعدام: مطبَّقة

المحكمة الجنائية الدولية: تم التوقيع مع الإعلان عن اعتزامها عدم التصديق

ظل آلاف المعتقلين محتجزين دون تهمة أو محاكمة لدى الولايات المتحدة في العراق، وأفغانستان، والقاعدة البحرية الأمريكية في خليج غوانتنامو بكوبا. وفي يونيو/حزيران، قضت المحكمة العليا الأمريكية ببطلان اللجان العسكرية التي أنشأها الرئيس بوش، وألغت القرار الرئاسي بعدم تطبيق المادة 3 المشتركة بين "اتفاقيات جنيف" الأربع على المعتقلين الذين يُشتبه بأن لهم صلات بحكومة "طالبان" السابقة أو بتنظيم "القاعدة". واعتمد الكونغرس "قانون اللجان العسكرية" الذي يجرد المحاكم الاتحادية الأمريكية من الاختصاص بنظر دعاوى الاستدعاء القضائي التي يقيمها مثل هؤلاء المحتجزين للطعن في اعتقالهم أو معاملتهم، ويجيز إجراء محاكمات أمام اللجان العسكرية، ويعدل "قانون جرائم الحرب الأمريكي". وفي سبتمبر/أيلول، أكد الرئيس بوش وجود برنامج للاحتجاز السري تديره "وكالةالاستخبارات المركزية الأمريكية". ووردت أنباء عن وقوع أعمال قتل، يُحتمل أن تكون عمليات إعدام خارج نطاق القضاء، على أيدي جنود أمريكيين في العراق، وكان عدد من الجنود عرضةً للمحاكمة بهذا الصدد. واستمر التقاعس عن محاسبة بعض كبار المسؤولين الحكوميين على ما تعرض له المعتقلون في إطار "الحرب على الإرهاب" من التعذيب وغيره من صنوف المعاملة السيئة؛ برغم الأدلة على أن الانتهاكات كانت تُرتكب بصورة منهجية. ووردت أنباء بخصوص وحشية الشرطة وتعرض السجناء لسوء المعاملة في مراكز الاحتجاز بالولايات المتحدة. وتُوفي ما يربو على 70 شخصاً بعد تعرضهم للصعق بمسدسات الشرطة الصاعقة. وأُعدم 53 شخصاً في 14 ولاية.

"قانون اللجان العسكرية"

في يونيو/حزيران، قضت المحكمة العليا الأمريكية، في "دعوى حمدان ضد رامسفيلد"، بعدم قانونية اللجان العسكرية المقامة بموجب أمر عسكري، صدر في نوفمبر/تشرين الثاني 2001، لمحاكمة الأجانب المحتجزين بصفتهم "مقاتلين أعداء" في إطار "الحرب على الإرهاب". وكان 10 أجانب قد أُحيلوا للمحاكمة أمام هذه اللجان قبل صدور الحكم. كما ألغى الحكم القرار الرئاسي بعدم تطبيق المادة 3 المشتركة بين "اتفاقيات جنيف" الأربع لعام 1949، التي تقتضي توفير محاكمات عادلة ومعاملة إنسانية للمحتجزين في الصراعات المسلحة، على المحتجزين الذين يُشتبه بأن لهم صلات بحكومة "طالبان" أو بتنظيم "القاعدة" وفي سبتمبر/أيلول، أكد الرئيس بوش أن "وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية" كانت تدير برنامجاً للاحتجاز السري، احتُجز بموجبه بعض المعتقلين في إطار "الحرب على الإرهاب" بمعزل عن العالم الخارجي وتعرضوا للاستجواب باستخدام أساليب "بديلة". وصرح بأن حكم المحكمة العليا عرض البرنامج السري للخطر.

وفي أواخر سبتمبر/أيلول، أقر الكونغرس "قانون اللجان العسكرية". ومن شأن هذا القانون، إذا ثبت أنه دستوري، أن يجرد المحاكم الاتحادية الأمريكية من الاختصاص بنظر دعاوى الاستدعاء القضائي التي تُقام للطعن في قانونية أو ظروف احتجاز أي مواطن غير أمريكي محتجز لدى الولايات المتحدة بصفته من "المقاتلين الأعداء"، بصرف النظر عن مكان احتجازه. وفي 13 ديسمبر/كانون الأول، رفض قاض اتحادي التماس الاستدعاء القضائي المقدم من سليم أحمد حمدان، وهو معتقل في غوانتنامو، وكان آنذاك قد قضى ما يزيد على خمس سنوات محتجزاً لدى الولايات المتحدة دون محاكمة. ووجد القاضي أن "قانون اللجان العسكرية" ينطبق بأثر رجعي ومن ثم يمنع سليم أحمد حمدان من اللجوء قانوناً إلى التماس الاستدعاء القضائي، وأنه لا يتمتع بالحق الدستوري في الاستدعاء القضائي للطعن أمام المحاكم الأمريكية في قانونية احتجازه، بصفته أجنبياً محتجزاً خارج الأراضي الأمريكية.

كما يجيز "قانون اللجان العسكرية" للرئيس أن ينشئ لجاناً عسكرية جديدة لمحاكمة "المقاتلين الأعداء الأجانب غير المشروعين"، وهو تعبير صيغ بشكل فضفاض ليشمل المدنيين الذين يُلقى القبض عليهم بعيداً عن أية ساحة قتال. وستحظى اللجان الجديدة بسلطة إصدار أحكام بالإعدام بموجب إجراءات من غير المرجح إلى حد بعيد، فيما يبدو، أن تضمن إجراء محاكمات عادلة.

ويمنع "قانون اللجان العسكرية" المحتجزين من الاستناد إلى "اتفاقيات جنيف" في أي إجراء قضائي. كما أنه يضيق نطاق "قانون جرائم الحرب الأمريكي" (بأثر رجعي يبدأ من عام1997) من خلال عدم النص صراحة على تجريم الأفعال المخالفة للحظر الوارد في المادة 3 المشتركة بين "اتفاقيات جنيف" للمحاكمات الجائرة أو "الاعتداء علي الكرامة الشخصية، وعلى الأخص المعاملة المهينة والحاطة بالكرامة". وفي جلسة عُقدت بمجلس الشيوخ، في يوليو/تموز، اتفق ستة من المحامين العسكريين السابقين والحاليين على أن بعض أساليب الاستجواب التي استخدمتها الولايات المتحدة في "الحرب على الإرهاب" تنتهك المادة 3 المشتركة.

عمليات "الترحيل الاستثنائي" والاحتجاز السري

في سبتمبر/أيلول، أعلن الرئيس بوش أن 14 معتقلاً من "ذوي القيمة العالية"، الذين احتُجزوا بمعزل عن العالم الخارجي لمدد تقرب من أربعة أعوام ونصف العام في إطار برنامج "وكالة الاستخبارات المركزية" السري، قد نُقلوا إلى غوانتنامو. وترى منظمة العفو الدولية أن بعضهم، على الأقل، كانوا ضحايا للإخفاء القسري. وبحلول نهاية العام، كان لا يزال في طي المجهول مصير ومكان أفراد آخرين غير الأربعة عشر ممن كانوا محتجزين في إطار برنامج "وكالة الاستخبارات المركزية" السري.

وسعت الحكومة، خلال إجراءات التقاضي أمام المحاكم الاتحادية، لضمان استمرار سرية أية تفاصيل عرفها الأفراد الأربعة عشر الذين نُقلوا أخيراً إلى غوانتنامو بخصوص برنامج "وكالة الاستخبارات المركزية" السري، مثل مكان مراكز الاحتجاز السرية أو أساليب الاستجواب التي استُخدمت هناك.

وفي يونيو/حزيران، أصدرت "لجنة الشؤون القانونية وحقوق الإنسان" التابعة لمجلس أوروبا تقريراً بخصوص التحقيق الذي أجرته في حالات الاحتجاز السري و"الترحيل الاستثنائي" (أي نقل المحتجزين سراً وبطريقة غير مشروعة من بلد لآخر) في أوروبا. وخلص التقرير إلى أن الولايات المتحدة، التي تتمتع بوضع المراقب في مجلس أوروبا، كانت "المدبر الأساسي" لنظام "يبعث على الأسف" من عمليات الاحتجاز السري و"الترحيل الاسثنائي". وأكد التقرير النتائج التي توصلت إليها منظمة العفو الدولية، والتي تفيد بأن بعض الدول الأعضاء في مجلس أوروبا كانت ضالعة أو متعاونة في عدد من عمليات "الترحيل الاستثنائي". وحثت اللجنة الولايات المتحدة والدول الأوروبية على وضع حد لعمليات "الترحيل الاستثنائي" وإجراء تحقيقات مستقلة في تلك العمليات.

خليج غوانتنامو

في نهاية عام 2006، كان نحو 395 معتقلاً من زهاء 30 جنسية لا يزالون محتجزين دون تهمة أو محاكمة في القاعدة البحرية الأمريكية في غوانتنامو. وكان بعضهم محتجزين هناك منذ ما يقرب من خمس سنوات.

وفي فبراير/شباط، أصدر خمسة من خبراء الأمم المتحدة، من بينهم "المقرر الخاص المعني بالتعذيب"، تقريراً بخصوص التحقيق الذي أجروه في ظروف الاحتجاز في غوانتنامو، ودعوا إلى إغلاق ذلك المعتقل. وقد خلصوا إلى أن بعضاً من أشكال المعاملة التي لاقاها المحتجزون، حسبما زُعم، تُعد من قبيل التعذيب، بما في ذلك استخدام الحبس الانفرادي، والقوة المفرطة، والأسلوب الوحشي الذي استُخدم في تغذيتهم عنوة خلال إضراب عن الطعام.

وفي مايو/أيار، دعت "لجنة مناهضة التعذيب" التابعة للأمم المتحدة أيضاً إلى إغلاق معتقل غوانتنامو، ولاحظت أن احتجاز الأشخاص لآجال غير محددة دون تهمة يمثل انتهاكاً لأحكام "اتفاقية مناهضة التعذيب". وفي يوليو/تموز، حثت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان الولايات المتحدة على ضمان أن يتمكن كل المحتجزين في غوانتنامو "دون إبطاء" من الطعن في قانونية احتجازهم أمام محكمة.

وفي يونيو/حزيران، تُوفي ثلاثة محتجزين في غوانتنامو، انتحاراً، على ما يبدو. وكان من بينهم عبد الله يحيي الظهراني، الذي ورد أن عمره كان 17 عاماً عندما احتُجز. وأدت وفاة هؤلاء المحتجزين إلى زيادة القلق بخصوص الأثر النفسي القاسي لنظام الاحتجاز لأجل غير مسمى.

الاحتجاز في أفغانستان والعراق

احتُجز مئات المعتقلين دون تهمة أو محاكمة في القاعدة الجوية الأمريكية في باغرام بأفغانستان، دون أن تتوفر لهم سبل للمراجعة القضائية لاحتجازهم. وكان بعضهم محتجزين منذ ما يزيد على العامين دون اتصال بذويهم أو بالمحامين أو بالمحاكم. وفي نوفمبر/تشرين الثاني، قالت السلطات الأمريكية إن "نسبة كبيرة" من المحتجزين الأفغان في باغرام قد يُنقلون إلى حجز الحكومة الأفغانية خلال عام. كما قالت إن بعض الأفغان والمعتقلين من جنسيات أخرى سيظلون محتجزين في باغرام أو سُينقلون إلى غوانتنامو.

وكان آلاف الأشخاص محتجزين لدى القوات الأمريكية في العراق، بما في ذلك عدة مئات من "المحتجزين لأسباب أمنية"، الذين اعتُقلوا قبل نقل السلطة إلى الحكومة العراقية المؤقتة في يونيو/حزيران 2004 . ولم تُطبق أية إجراءات رسمية لمراجعة الاحتجاز في مثل هذه الحالات. أما المعتقلون الذين أُلقي القبض عليهم بعد ذلك التاريخ، فكان أمر احتجازهم يُراجع بمعرفة قاض للتحقيق في بادئ الأمر (دون حضور المحتجز في كثير من الأحيان) ثم تتولى هيئة غير قضائية مراجعة الحالة كل ستة أشهر بعد ذلك.

حوادث القتل دون وجه حق على أيدي القوات الأمريكية خارج الولايات المتحدة

قُتل عدة مدنيين في حوادث إعدام خارج نطاق القضاء أو قتل دون وجه حق على أيدي بعض الجنود الأمريكيين في العراق، حسبما زُعم.

* ففي نوفمبر/تشرين الثاني، أقر جندي أمام محكمة عسكرية بأنه مذنب بتهمة اغتصاب فتاة عراقية عمرها 14 عاماً، وقتلها هي وثلاثة من أفراد أسرتها في المحمودية، في مارس/آذار. وحُكم عليه بالسجن مدى الحياة. واتُهم ثلاثة جنود آخرين بالاغتصاب والقتل في القضية نفسها إضافة إلى تهمة الحرق العمد لحرقهم جثة الفتاة بغرض إخفاء معالم الجريمة. وأنكر جندي خامس التهم المنسوبة إليه أمام محكمة مدنية اتحادية، وكان قد سُرِّح من الجيش بالفعل لأسباب تتعلق بالصحة العقلية عندما تكشفت القضية.

* واتُهم ثمانية جنود باختطاف هاشم إبراهيم عوض، الذي كان عمره 52 عاماً، وقتله في بلدة الحمدانية في إبريل/نيسان. وقد اتُهموا باقتياده من منزله وقتله رمياً بالرصاص وهو مقيد. وقد أقر أربعة جنود بالتهم المتعلقة بالقتل وحُكم عليهم بالسجن لمدد تتراوح بين خمسة أعوام و10 أعوام، إلا إن الأحكام خُففت، بموجب ترتيبات سابقة للمحاكمة، إلى الحبس لمدد تتراوح بين 12 شهراً و21 شهراً. ولم تكن بعض المحاكمات الأخرى قد اكتملت بحلول نهاية العام.

وفي باكستان، قُتل عدد يتراوح بين 13 و18 شخصاً، من بينهم خمسة أطفال، عندما أُطلقت صواريخ من طراز "هلفاير" على ثلاثة منازل في قرية دامادولا بوركانداي في شمال غرب البلاد، يوم 13 يناير/كانون الثاني. وأشارت الأنباء إلى أن طائرات أمريكية الصواريخ ، وكانت تستهدف أيمن الظواهري، وهو من كبار قادة تنظيم "القاعدة".

احتجاز "المقاتلين الأعداء" في الولايات المتحدة

ظل المواطن القطري علي صالح كحلة المري رهن الحجز العسكري دون تهمة أو محاكمة في ولاية ساوث كارولاينا. وما برح محبوساً في عزلة، وقد حُرم من زيارات أسرته أو الاتصالات الهاتفية لمدة تزيد على ثلاثة أعوام. وفي نوفمبر/تشرين الثاني، قدمت الحكومة الأمريكية مذكرة قضائية تطلب رفض طعون علي المري في قانونية احتجازه استناداً إلى أن المحاكم الاتحادية لم يعد من اختصاصها نظر القضية بموجب "قانون اللجان العسكرية". ولم يكن قد تم البت في القضية بحلول نهاية العام.

وفي أكتوبر/تشرين الأول، سعى محامو خوسيه باديا، وهو مواطن أمريكي كان محتجزاً من قبل باعتباره من "المقاتلين الأعداء"، لإسقاط التهم الجنائية الموجهة إليه؛ استناداً إلى أنه تعرض للتعذيب خلال احتجازه ما يزيد على ثلاث سنوات بمعزل عن العالم الخارجي في حجز عسكري أمريكي. ولم يكن قد تم البت في التماس المحامين بحلول نهاية العام.

التعذيب وغيره من صنوف المعاملة السيئة

استمر على وجه العموم التقاعس عن محاسبة الأفراد الأمريكيين على حوادث التعذيب وغيره من صنوف المعاملة السيئة التي ارتُكبت في إطار "الحرب على الإرهاب"، بما في ذلك الحالات التي وقعت في إطار تطبيق أساليب للاستجواب أجازها مسؤولون كبار في الإدارة. وحُوكم بعض الجنود من المستويات الدنيا عموماً أمام محاكم عسكرية، ولكن بحلول نهاية العام، لم يكن أي من الأفراد الأمريكيين قد اتُهم بالتعذيب بموجب القانون الأمريكي الخاص بمناهضة التعذيب في الخارج، أو بجرائم حرب استناداً إلى "قانون جرائم الحرب" الأمريكي. وعبرت "لجنة مناهضة التعذيب" واللجنة المعنية بحقوق الإنسان عن قلقهما بخصوص ما يتمتع به الأفراد الأمريكيون، على ما يبدو، من حصانة تجعلهم بمنأى عن العقاب، فضلاً عن التهاون معهم.

وبحلول نهاية العام، لم يكن قد قُدم للمحاكمة سوى واحد فقط من موظفي "وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية"، لمحاسبته على انتهاكات لحقوق الإنسان ارتكبت في إطار "الحرب على الإرهاب". ففي أغسطس/آب، أُدين ديفيد باسارو، وهو متعاقد مع "وكالة الاستخبارات المركزية"، بالاعتداء فيما يتصل بالاعتداء بالضرب على المحتجز الأفغاني عبد الولي الذي تُوفي في قاعدة عسكرية أمريكية في أفغانستان في عام 2003 . وبحلول نهاية العام، لم تكن أية تهم أخرى قد وُجِّهَت فيما يخص 19 حالة أُحيلت إلى وزارة العدل الأمريكية، وهي تتعلق بانتهاكات زُعم وقوعها على أيدي مدنيين أمريكيين أو أفراد من "وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية".

وفي سبتمبر/أيلول، نُشر كتيب إرشادات ميداني معدل للجيش الأمريكي أكد حظر المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة لأي محتجز، وهو موقف كانت الحكومة قد أصرت من قبل على أنه لا ينطبق على "المقاتلين الأعداء غير المشروعين". ويحظر الدليل أيضاً بوضوح استخدام بعض الأساليب خلال الاستجواب، بما في ذلك الإذلال الجنسي، واستخدام الكلاب، وتغطية الرأس، و"ركوب الماء" (محاكاة الغرق)، والإعدام الوهمي، والحرمان من الطعام أو الماء. ولا ينطبق كتيب الإرشادات الميداني الخاص بالجيش على عمليات الاستجواب التي تقوم بها "وكالة الاستخبارات المركزية" خارج المنشآت التي يديرها الجيش.

وفي 6 ديسمبر/كانون، الأول أصبح المواطن الأمريكي روي بلفاست جونيور (المعروف أيضاً باسم تشارلز تايلور الابن)، وهو ابن الرئيس الليبيري السابق تشارلز تايلور، أول شخص يُتهم بالتعذيب استناداً إلى القانون الأمريكي الخاص بمناهضة التعذيب في الخارج. وقد وُجه إليه الاتهام فيما يتصل بتعذيب أحد الأشخاص في مونروفيا بليبيريا، في يوليو/تموز 2002 .

المعاملة السيئة في السجون وحجز الشرطة

وردت أنباء بخصوص سوء معاملة الأشخاص المشتبه بهم في السجون وفي حجز الشرطة، بما في ذلك سوء استخدام القيود والأغلال وأسلحة الصعق. وتوفي ما يزيد على 70 شخصاً بعد تعرضهم للصعق بمسدسات الصعق الكهربي (وهي أسلحة تطلق شحنات كهربائية عالية الجهد) ليصل عدد مثل هذه الوفيات منذ عام 2001 إلى ما يربو على 230 .

وفي يونيو/حزيران، أعلنت وزارة العدل أن "المعهد الوطني للعدل" سيجري على مدى عامين دراسة بخصوص حالات الوفاة الناتجة عن استخدام مسدسات الصعق الكهربي. ومن ناحية أخرى استمرت كثير من إدارات الشرطة في استخدام مسدسات الصعق الكهربي في مواقف لا تفي بأية حال بشرط التهديد بالقوة المميتة. ودعت "لجنة مناهضة التعذيب" الولايات المتحدة إلى عدم توزيع مسدسات الصعق الكهربي إلا كبديل غير مميت لاستخدام الأسلحة النارية.

* وفي أغسطس/آب، تُوفي راؤول غاليغوس رييس في سجن مقاطعة أراباهو، بولاية كولورادو، بعد أن تعرض للصعق بشكل متكرر بمسدس للصعق الكهربي، وكُبل في مقعد خاص بشل الحركة لقيامه بالصراخ والطرق على باب زنزانته. وخلص المحقق في حالات الوفاة المشتبه بها إلى أنه تُوفي بسبب "الاختناق الناتج عن وضع الجسم" نتيجة لتكبيله، واعتبر الوفاة جريمة قتل.

* وذكرت دعوى قضائية أُقيمت على سجن مقاطعة غارفيلد، في كولورادو، في يوليو/تموز، أن السجناء كثيراً ما يُكبلون في مقعد شل الحركة، ويُتركون بالساعات في أوضاع مؤلمة بعد صعقهم بمسدسات الصعق الكهربي أو رشهم برذاذ الفلفل. كما زُعم أن الحراس يستفزون السجناء ويهددون بصعقهم من خلال أحزمة الصعق الكهربي التي يضعونها ويتم التحكم فيها من بُعد أثناء نقلهم إلى المحاكم. وورد أن السجن ليست لديه سياسات واضحة تنظم استخدام وسائل تقييد الحركة.

ووردت أنباء تفيد بتعرض ذوي الميول الجنسية المثلية والثنائية والمتحولين إلى الجنس الآخر لسوء المعاملة على أيدي الشرطة، وعدم استجابتها بشكل كاف للجرائم التي تُرتكب ضدهم بسبب هويتهم.

* فقد زُعم أن ماريا لوبير، وهي امرأة متحولة جنسياً، تعرضت لإساءات لفظية وجسدية من جانب بعض ضباط إدارة شرطة نيويورك وموظفي سجن المدينة بعد إلقاء القبض عليها. وورد أنها أُصيبت بكسر في غضروف الأنف وكسر بأحد أسنانها، فضلاً عن عديد من الكدمات، بعد أن تعرضت للضرب على أيدي الضباط. كما تعرضت للتفتيش من خلال التجريد من الثياب بطريقة مهينة.

* وتعرضت كريستينا سفورزا، وهي امرأة متحولة جنسياً، لاعتداء في مطعم في بنيويورك، حسبما ورد. وألقت الشرطة القبض عليها، لدى وصولها إلى الموقع للتصدي للحادث، ورفضت قبول شكواها ضد من اعتدى عليها. وأُسقطت في نهاية الأمر تهم الاعتداء التي وُجهت إليها.

السجون "ذات الإجراءات الأمنية الفائقة الشدة"

استمر احتجاز آلاف السجناء في عزلة لفترات طويلة في المنشآت "ذات الإجراءات الأمنية الفائقة الشدة"، في ظروف تُعد في بعض الأحيان من قبيل المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني، اعتبرت محكمة استئناف اتحادية الظروف التي زُعم تطبيقها في إطار "برنامج تعديل السلوك" في سجن "ذي إجراءات أمنية فائقة الشدة"، في ولاية ويسكونسن، غير دستورية. وذكرت دعوى قضائية، أُقيمت نيابة عن نزيل احتُجز بموجب البرنامج في عام 2002، أنه جُرد من ملابسه وفراشه، وحُبس في زنزانة صغيرة جرداء، ولم يُقدم له سوى طعام مسحوق مشكل في "رغيف". وزُعم أن هذه الظروف كان لها تأثير حاد معاكس على صحته العقلية. وأُحيلت الدعوى إلى محكمة أدنى للفصل في الوقائع التي كان بعضها محل خلاف.

النساء في السجون

في مايو/أيار، أضحت فيرمونت آخر ولاية من الولايات الأمريكية الخمسين تصدر قانوناً يحمي النساء في السجون من التعرض للإيذاء الجنسي على أيدي الحراس، من خلال تجريم أي اتصال جنسي بين السجينات والعاملين في السجون. غير أن كثيراً من السجينات في الولايات المتحدة ظللن عرضةً لخطر الإيذاء من خلال سياسات تسمح للعاملين الذكور بتفتيش السجينات من خلال تمرير الأيدي على أجسادهن ومراقبتهن وهن يغتسلن أو يبدلن ثيابهن في زنازينهن. وسمحت معظم الولايات الأمريكية للحراس الذكور بدخول سجون النساء دون إشراف، بالمخالفة للمعايير الدولية.

وسمحت 23 ولاية ومكتب السجون الاتحادي بتقييد السجينات بالأغلال خلال المخاض، وهو أمر تعتبره منظمة العفو الدولية غير إنساني ومهيناً، فضلاً عن أنه قد يعرض صحة الأم أو طفلها للخطر.

سجناء الرأي

قضت كاثرين ياشينسكي، وهي برتبة عريف في الحرس الوطني بالجيش، شهراً في السجن بعد أن حُكم عليها بالسجن 120 يوماً، في مايو/أيار، لرفضها الخدمة في أفغانستان لأسباب تتعلق بالضمير.

وأُفرج عن كيفن بيندرمان، وهو رقيب بالجيش الأمريكي، من السجن في أغسطس/آب بعد أن قضى 12 شهراً من عقوبة السجن لمدة 15 شهراً، التي فُرضت عليه لرفضه الذهاب ضمن وحدة عسكرية إلى العراق؛ لأسباب تتعلق باعتراضه على الحرب بدافع من الضمير.

وكان عدة جنود آخرين، ممن رفضوا الذهاب ضمن وحدات عسكرية إلى العراق بسبب معارضتهم للحرب، عرضةً لاحتمال محاكمتهم في نهاية العام.

عقوبة الإعدام

أُعدم 53 شخصاً في 14 ولايةخلال عام 2006،وارتفع بذلك عدد السجناء الذين نُفذت فيهم هذه العقوبة إلى 1057 سجيناً منذ ألغت المحكمة العليا وقف تنفيذ أحكام الإعدام في عام 1977. وكان عدد أحكام الإعدام التي نُفذت في عام 2006 أقل عدد منذ عشر سنوات كما استمر انخفاض عدد أحكام الإعدام الصادرة عن الذروة التي بلغها في أواسط التسعينيات. وكانت هناك طعون قضائية منظورة في دستورية عملية الإعدام باستخدام الحقن بمادة سامة. وفي ديسمبر/كانون الأول،عُلق تنفيذ أحكام الإعدام في ولايتي كاليفورنيا وفلوريدا، ريثما يتم حل مشاكل تتعلق بإجراءات تنفيذ الإعدام. واستمر تنفيذ أحكام الإعدام في أشخاص يعانون من أمراض عقلية خطيرة.

* فقد نُفذ حكم الإعدام في كلارنس ألين، وهو أمريكي من السكان الأصليين، في كاليفورنيا، في 17 يناير/كانون الثاني، وهواليوم التالي لبلوغه السادسة والسبعين، وذلك بعد أن ظل 23 عاماً رهن الحكم بالإعدام. وكان مُقعداً يتحرك على مقعد ذي عجلات، وشبه أعمى، ومريضاً بالقلب وداء السكري في حالة متقدمة، كما أُصيب بنوبة قلبية شديدة في عام 2005.

* وأُعدم بوبي ويلشر في ولاية مسيسبي،يوم 18 أكتوبر/تشرين الأول، بعد أن قضى ما يزيد على 20 عاماً محتجزاً رهن الحكم بالإعدام، حيث تتسم ظروف الاحتجاز في هذه الفترة بالسوء، بما في ذلك ضعف الرعاية الصحية العقلية، والعزلة المكثفة للسجناء، وتدني معايير النظافة الصحية. وكان ويلشر يعاني من اضطراب ثنائي القطبية، وهو مرض عقلي خطير، وله تاريخ طويل من المشاكل النفسية، بما في ذلك محاولات انتحار. وكان قدم، في 24 مايو/أيار، التماساً إلى المحكمة يطلب فيه إسقاط كل الطعون الباقية له. وفي يوليو/تموز، أبلغ محاميه بأنه غيَّر رأيه، ووقع بعد ذلك إفادتين كتابيتين بهذا المعنى. غير أن المحاكم رفضت كل محاولات إعادة طعونه إلى ما كانت عليه قبل إسقاطها.

* وأُعدم أنجيل نيفيس دياز بالحقن بمادة سامة في فلوريدا،في 13 ديسمبر/كانون الأول، وظل مصراً حتى النهاية على براءته، بعد أن قضى 20 عاماً رهن الحكم بالإعدام. ونُفذ الإعدام برغم أن شاهداً أساسياً من شهود الادعاء في المحاكمة تراجع عن أقواله. وتطلب تنفيذ الإعدام 34 دقيقة وجرعتين من العقاقير السامة لقتل أنجيل دياز. وذكر شهود العيان أن أنجيل دياز كان مقطباً من الألم ويلهث خلال عملية الإعدام.

بواعث قلق أخرى

في سبتمبر/أيلول، أسقط قاض اتحادي التهم الموجهة إلى دانييل ستراوس وشانتي سيلز، اللذين اتهما بنقل أجانب دخلوا البلاد بطريقة غير مشروعة. وترجع الاتهامات إلى أنهما نقلا ثلاثة مهاجرين مكسيكيين لا يحملون الوثائق القانونية اللازمة، للحصول على الرعاية الطبية العاجلة بعد أن وجداهم مصابين ويعانون من الإنهاك نتيجة الحر في صحراء أريزونا.

وكانت عدة مشروعات قوانين لتشديد تنفيذ القوانين والإجراءات المتعلقة بالهجرة منظورة أمام الكونغرس في نهاية العام. وكان من بينها خطوات من شأنها أن توسع نطاق تطبيق الترحيل بعد إجراءات موجزة، وهو ما يُعرف باسم "الترحيل المعجل". وفي أكتوبر/تشرين الأول، أقر الكونغرس قانوناً يجيز تمويل إنشاء سور محصن على طول ثلث الحدود الأمريكية مع المكسيك تقريباً

وأثارت منظمة العفو الدولية مع الحكومة الأمريكية بواعث قلق بخصوص رفضها منح زوجتي السجينين الكوبيين رينيه غونزاليس وجيراردو هيرنانديز، اللذين يقضيان عقوبة السجن لمدتين طويلتين في الولايات المتحدة، وهما مواطنتين كوبيتين، تأشيرتي دخول إلى الولايات المتحدة لزيارة زوجيهما في السجن.

"لجنة مناهضة التعذيب" واللجنة المعنية بحقوق الإنسان

أصدرت "لجنة مناهضة التعذيب" واللجنة المعنية بحقوق الإنسان توصيات للسلطات الأمريكية في مايو/أيار ويوليو/تموز. وكان من بينها الدعوة لوضع حد للاحتجاز السري وحالات الاختفاء القسري وإغلاق مركز الاحتجاز في غوانتنامو. كما دعت "لجنة مناهضة التعذيب" إلى إلغاءأساليب الاستجواب القاسية، وإلى إجراء تحقيقات دقيقة ونزيهة بخصوص التعذيب وغيره من صنوف المعاملة السيئة، بما في ذلك دور كبار المسؤولين الحكوميين.

وفيما يتعلق بالسياسات الداخلية، دعت اللجنتان إلى فرض قيود صارمة على استخدام أجهزة الصعق الكهربي؛ ومراجعة الظروف القاسية في السجون "ذات الإجراءات الأمنية الفائقة الشدة"؛ واتخاذ إجراءات لمنع تعرض السجناء للإيذاء الجنسي؛ وتقييد السجينات بالأغلال خلال المخاض. ودعت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان أيضاً إلى وقف تنفيذ أحكام الإعدام وحظر فرض عقوبة "السجن المؤبد دون إفراج مشروط" على الأطفال. وعبرت عن القلق بخصوص التمييز ضد الفقراء، ولاسيما من الأمريكيين الأفارقة، في خطط الإنقاذ والإجلاء في أعقاب الإعصار كاترينا في أغسطس/آب 2005، واستمرار حرمانهم في خطط إعادة الإعمار. وحثت الحكومة على ضمان وضع حقوقهم موضع الاعتبار الكامل فيما يتعلق بالحصول على السكن والتعليم والرعاية الصحية.

التقارير/الزيارات القطرية لمنظمة العفو الدولية

التقارير

الولايات المتحدة الأمريكية: المماطلة ? وما زالوا يطالبون بالاحترام: انتهاكات الشرطة ضد ذوي الميول الجنسية المثلية والثنائية والمتحولين إلى الجنس الآخر في الولايات المتحدة (رقم الوثيقة:AMR 51/001/2006).

الولايات المتحدة الأمريكية: إعدام المذنبين المصابين بأمراض عقلية (رقم الوثيقة: AMR 51/003/2006)

الولايات المتحدة الأمريكية: غوانتنامو: أرواح محطمة - تأثير الاعتقال لأجل غير مسمى على المعتقلين وعائلاتهم (رقم الوثيقة: AMR 51/007/2006).

الولايات المتحدة الأمريكية: بواعث قلق منظمة العفو الدولية المستمرة بخصوص استخدام مسدسات الصعق الكهربي (رقم الوثيقة: AMR 51/030/2006)

الولايات المتحدة الأمريكية: خارج مجال الرادار? الرحلات الجوية السرية إلى التعذيب و"الاختفاء" (رقم الوثيقة: AMR 51/051/2006)

الولايات المتحدة الأمريكية: مذكرة منظمة العفو الدولية التكميلية إلى "لجنة مناهضة التعذيب" التابعة للأمم المتحدة (رقم الوثيقة: AMR 51/061/2006)

الولايات المتحدة الأمريكية: مذكرة إلى حكومة الولايات المتحدة بخصوص تقرير "لجنة مناهضة التعذيب" التابعة للأمم المتحدة ومسألة إغلاق معتقل غوانتنامو(رقم الوثيقة: AMR 51/093/2006)

الولايات المتحدة الأمريكية: مسألة تتعلق بالسياسة أكثر مما تتعلق بحماية الأطفال ? تطبيق عقوبة الإعدام على الجرائم الجنسية المرتكبة ضد الأطفال (رقم الوثيقة: AMR 51/094/2006)

الولايات المتحدة الأمريكية: مذكرة للتحديث مقدمة إلى اللجنة المعنية بحقوق الإنسان بخصوص تنفيذ "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية" (رقم الوثيقة: AMR 51/111/2006)

الولايات المتحدة الأمريكية: هل هو إقرار للعدالة أخيراً أم مزيد في نفس السبيل: حالات الاحتجاز والمحاكمات بعد الحكم في دعوى حمدان على رامسفيلد (رقم الوثيقة: AMR 51/146/2006)

الولايات المتحدة الأمريكية: عمليات "الترحيل الاستثنائي" - التعذيب ? المحاكمة؟ حالة محمدو ولد صلاحي المعتقل في غوانتنامو (رقم الوثيقة: AMR 51/149/2006)

الولايات المتحدة الأمريكية: "قانون اللجان العسكرية" لعام 2006 ? تحويل سياسة سيئة إلى قانون سيئ (رقم الوثيقة: AMR 51/154/2006)

الولايات المتحدة الأمريكية: خمس سنوات في "الجانب المظلم" ? نظرة إلى الوراء على حالات الاحتجاز في إطار "الحرب على الإرهاب" (رقم الوثيقة: AMR 51/195/2006)

الزيارات

زار مندوبون من منظمة العفو الدولية الولايات المتحدة، في فبراير/شباط، وقابلوا بعض معتقلي غوانتنامو السابقين في فرنسا وألمانيا، في نوفمبر/شرين الثاني.