تونس

 الجمهورية التونسية

رئيس الدولة: منصف المرزوقي
رئيس الحكومة: حمادي الجبالي

فرضت السلطات قيوداً على حرية التعبير، وعمدت إلى مقاضاة العديد من الأشخاص باستخدام قوانين قمعية كانت قد سُنَّت في ظل الحكم السابق. ووردت أنباء جديدة عن ممارسة التعذيب وغيره من ضروب إساءة المعاملة على أيدي الشرطة، التي استخدمت القوة المفرطة ضد المتظاهرين أيضاً. واستمرت عائلات الأشخاص الذين قُتلوا أو جُرحوا إبان الانتفاضة التي أطاحت بالرئيس السابق في يناير/كانون الثاني 2011، في المطالبة بإحقاق العدالة وبتعويضات. وحوكم بعض المسؤولين السابقين وسُجنوا. وظلت النساء يواجهن التمييز في القانون والممارسة. وحُكم بالإعدام على تسعة أشخاص؛ ولم تُنفذ أية عمليات إعدام.

خلفية

تم تجديد حالة الطوارئ التي فُرضت في يناير/كانون الثاني 2011، وظلت سارية النفاذ خلال عام 2012.

وظلت الحكومة الائتلافية التي انتُخبت في أكتوبر/تشرين الأول 2011 لمدة سنة في سدة الحكم خلال عام 2012. وفي أكتوبر/تشرين الأول 2012 أعلنت الحكومة أن الانتخابات البرلمانية والرئاسية الجديدة ستُجرى في يونيو/حزيران ويوليو/تموز 2013. وأصدر المجلس الوطني التأسيسي، المكلَّف بصياغة دستور جديد، مسودة أولية في أغسطس/آب، ولكنه قال إنه لن يستطيع الإيفاء بالموعد النهائي، وهو سنة واحدة، وبالتالي تم تمديد الموعد حتى فبراير/شباط 2013. وانتُقدت المسودة الأولية للدستور لأسباب عديدة تتعلق بحقوق الإنسان، ولاسيما فيما يتعلق بالمواد الخاصة بوضع المرأة، والحق في الحياة، وتجريم التعبير الذي يُعتبر مسيئاً للدين.

في أغسطس/آب قدَّمت حركة النهضة الإسلامية، وهي حزب الأغلبية في الائتلاف الحاكم، إلى المجلس الوطني التأسيسي مشروع قانون يجرِّم الأفعال التي تُعتبر مسيئة «للمقدسات الدينية». وكان مشروع القانون قيد الدراسة في نهاية العام.

واتخذت السلطات خطوات تهدف إلى إصلاح القضاء وتعزيز استقلال القضاء على ما يبدو. وفي مايو/أيار فصل وزير العدل 82 قاضياً من عملهم بسبب مزاعم الفساد، وأعاد تسعة منهم إلى العمل بعد شهر. وفي سبتمبر/أيلول قام المجلس الأعلى للقضاء بنقل أو ترقية أو تغيير وظائف أكثر من 700 قاضٍ. بيد أن الانقسامات في صفوف المجلس الوطني التأسيسي حالت دون اعتماد مشروع قانون يُستبدل المجلس الأعلى للقضاء بهيئة قضائية وقتية. ويفتقر مشروع القانون إلى الضمانات الكافية لحماية القضاة من الفصل أو النقل التعسفيين، ويمنح السلطة التنفيذية صلاحيات واسعة على الهيئة القضائية الجديدة المقترحة. وفي سبتمبر/أيلول عيَّن وزير العدل نفسَه رئيساً للمجلس الأعلى للقضاء، وهو منصب كان يشغله الرئيس السابق زين العابدين بن علي. واستمرت الاحتجاجات والمظاهرات الشعبية من قبل جماعات دينية، وأشخاص غير مقتنعين بسرعة الإصلاح و ساخطين على قسوة الأوضاع المعيشية، فضلاً عن النشطاء المدافعين عن حقوق المرأة، والمطالبين بإصلاح الإعلام وبالمزيد من حرية التعبير. وتحوَّل بعض الاحتجاجات إلى العنف، وجوبهت تلك الاحتجاجات بالقوة – وأحياناً بالقوة المفرطة – من جانب الشرطة. ووردت أنباء عن إصابة نحو 300 شخص من المحتجين والمارَّة بجروح من جراء استخدام القوة المفرطة من قبل الشرطة في مدينة سليانة، التي تقع في جنوب غرب تونس العاصمة، خلال المظاهرات التي اندلعت في 27 و28 و29 نوفمبر/تشرين الثاني، وطالبت برحيل محافظ سليانة وبالتنمية الاقتصادية للمدينة وإطلاق سراح 13 معتقلاً ممن قُبض عليهم خلال احتجاجات أبريل/نيسان 2011.

وعلى النقيض من ذلك، اتُهمت الشرطة بعدم التدخل في الوقت المناسب، مرات عدة، عندما تعرض فنانون وكتاب وغيرهم لاعتداءات عنيفة من قبل جماعات دينية متطرفة، معظمها من السلفيين بحسب ما زُعم (مسلمون سنة يدعون إلى العودة إلى ما يعتبرونه مبادئ الإسلام الأصولي). ونُفذت مثل تلك الاعتداءات على البائعين المشروبات الكحولية المزعومين، والمعارض الفنية والفعاليات الثقافية وغيرها. وفي سبتمبر/أيلول تعرضت سفارة الولايات المتحدة لهجوم بسبب فيلم معادٍ للإسلام تم بثُّه على الإنترنت.

وذُكر أن عشرات السلفيين اعتُقلوا في أعقاب تلك الهجمات. وأعلن ما يربو على 50 شخصاً منهم إضراباً عن الطعام احتجاجاً على اعتقالهم وعلى ظروف الاحتجاز. ونتيجةً لذلك توفي اثنان منهم في الحجز في نوفمبر/تشرين الثاني. وورد أن معظمهم أنهى الإضراب عن الطعام بحلول نهاية العام. وفي أكتوبر/تشرين الأول، وعقب القبض على سلفي آخر، ذُكر أن بعض السلفيين هاجموا مركزين الشرطة في منوبة، وأسفر الهجوم عن مقتل شخصين وإصابة عدد من رجال الشرطة.

في مايو/أيار أجرت آلية الاستعراض الدوري الشامل التابعة للأمم المتحدة تقييماً لسجل تونس في مجال حقوق الإنسان. وقبلت الحكومة معظم توصيات الأمم المتحدة، ولكنها رفضت التوصيات التي تحث على إلغاء تجريم التشهير والعلاقات الجنسية المثلية وإلغاء القوانين التي تنطوي على تمييز ضد المرأة وإلغاء عقوبة الإعدام. وفي سبتمبر/أيلول قام المقرران الخاصان للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي المعنيان بالمدافعين عن حقوق الإنسان بزيارة إلى تونس.

أعلى الصفحة

العدالة الانتقالية

في يناير/كانون الثاني أنشأت الحكومة وزارة حقوق الإنسان والعدالة الانتقالية لوضع استراتيجيات للتصدي لانتهاكات حقوق الإنسان التي وقعت في الماضي، وضمان حماية هذه الحقوق في المستقبل. بيد أن الوزير الجديد صرَّح في الشهر التالي على الملأ بأن المثلية ليست حقاً من حقوق الإنسان، وإنما هي «انحراف». وفي أبريل/نيسان شكلت وزارة العدل لجنة فنية مؤلفة من مسؤولين رسميين وممثلي منظمات المجتمع المدني للتشاور مع الناس في شتى أنحاء تونس بشأن قضايا الحقيقة والعدالة و التعويض والإصلاح. وقد أعدَّت اللجنة الفنية مشروع قانون لإنشاء هيئة مستقلة باسم «هيئة الحقيقة والكرامة» تشرف على عملية العدالة الانتقالية، وقدمته إلى رئيس الجمهورية و المجلس الوطني التأسيسي في أكتوبر/تشرين الأول.

وأعرب عقب زيارته إلى تونس في نوفمبر/تشرين الثاني المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بتعزيز الحقيقة والعدالة والجبر وضمانات عدم التكرار، عن قلقه من أن عملية العدالة الانتقالية في تونس لم تكن شاملة ولم تعط أهمية متساوية لكل عنصر من العناصر الأربعة للعدالة الانتقالية. وفي مايو/أيار أصدرت اللجنة الوطنية لاستقصاء الحقائق في التجاوزات المسجلة خلال الفترة من 17 ديسمبر/كانون الأول 2010 إلى حين زوال موجبها (والمعروفة باسم لجنة بودربالة) تقريرها. ووصف التقرير الأحداث التي وقعت إبان الانتفاضة التي أطاحت بحكم الرئيس السابق بن علي، و أثبت أسماء القتلى والجرحى. غير أنه لم يحدد هوية الأشخاص المسؤولين عن استخدام القوة المميتة وعن انتهاكات حقوق الإنسان.

وقدمت السلطات تعويضات مالية ورعاية طبية للأشخاص الذين جُرحوا إبان الانتفاضة ولعائلات الذين قُتلوا، ولكنها انتُقدت بسبب عدم أخذها بعين الاعتبار شدة إصابات الضحايا وغيره من العناصر، من قبيل فقدان فرص الدراسة أو العمل. ورفضت عائلات بعض القتلى قبول التعويضات لأنها شعرت بأن العدالة لم تتحقق.

وحُكم على عدد من كبار المسؤولين في عهد الرئيس السابق بن علي بالسجن لمدد طويلة على خلفية قتل المحتجين إبان الإنتفاضة التي امتدت من ديسمبر/كانون الأول 2010 إلى يناير/كانون الثاني 2011. وأُدين بعض المسؤولين السابقين من ذوي الرتب المتوسطة والدنيا فقط بالمسؤولية الفردية عن إطلاق النار على المحتجين، وأُدخلوا السجن.

  • في يونيو/حزيران حكمت محكمة عسكرية في الكاف على وزير الداخلية الأسبق رفيق الحاج قاسم بالسجن لمدة 12 سنة بتهمة اشتراك في جريمة قتل المحتجين في القصرين وتالة والقيروان وتاجروين. كما أُدين بارتكاب جريمة القتل أربعة من المسؤولين السابقين الرفيعي المستوى في إدارة أمن الدولة، وحُكم عليهم بالسجن لمدد وصلت إلى 10 سنوات، وحُكم على ستة من المسؤولين السابقين من ذوي الرتب المتوسطة بالسجن.
  • في يوليو/تموز حُكم على الرئيس السابق بن علي بالسجن المؤبد عقب إدانته من قبل المحكمة العسكرية بتونس غيابياً بالمسؤولية في قضية قتل وجرح المحتجين في تونس الكبرى. كما أُدين 39 شخصاً من قوات الأمن السابقين، الذين كانوا موجودين في المحكمة، وحُكم عليهم بالسجن لمدد تصل إلى 20 سنة. وقد أُحيلت القضيتان إلى محكمة استئناف عسكرية، ولم يكن قد تم البت فيهما بحلول نهاية العام.

    وكانت عملية تقديم المسؤولين السابقين إلى ساحة العدالة بسبب الجرائم التي ارتُكبت إبان الانتفاضة محل تساؤل لأسباب عديدة، ولا سيما لأن المحاكمات أُجريت أمام محاكم عسكرية، بدلاً من المحاكم المدنية. كما انتقد الضحايا وعائلاتهم ومحاموهم ما رأوا أنه فشل الهيئة الاتهامية في إجراء تحقيقات وافية، واشتكوا من أنهم تعرضوا للترهيب من قبل الأشخاص الخاضعين للتحقيق أو المتهمين، الذين ظل بعضهم في مراكز السلطة.
أعلى الصفحة

التعذيب وغيره من صنوف المعاملة السيئة

وردت أنباء عن ممارسة التعذيب وغيره من ضروب إساءة المعاملة على أيدي الشرطة. وفي أغسطس/آب قالت وزارة حقوق الإنسان والعدالة الانتقالية إنها، بعد مشاورات عامة، تعتزم إنشاء مؤسسة وطنية مستقلة جديدة لمكافحة التعذيب. وسيُتاح للهيئة المقترحة إمكانية زيارة مراكز الاعتقال والمساعدة في صياغة قوانين جديدة، وستقدم الهيئة تقارير سنوية وتعمل وفقاً للمعايير الدولية.

  • في 8 سبتمبر/أيلول لقي عبد الرؤوف الخماسي حتفه في حجز الشرطة بتونس، بعد 11 يوماً من القبض عليه بتهمة السرقة المزعومة. وقد عزا تقرير تشريح الجثة سبب الوفاة إلى تعرُّضه لضربة على رأسه، وسجَّل إصابات أخرى في جسمه. وقُبض على أربعة من أفراد الشرطة واتُهموا بالتسبب بالوفاة.
أعلى الصفحة

حرية التعبير

على الرغم من التزامها المعلن باحترام حرية التعبير، فقد اتخذت السلطات إجراءات ضد الصحفيين والفنانين والمدوِّنين ومنتقدي السلطات، باستخدام المادتين (3)121 و226 من قانون العقوبات، اللتين تجرِّمان التعبير المعتبر أنه يشكل تهديداًً لصفو النظام العام أو الأخلاق الحميدة و القيم المقدسة. لكن في أكتوبر/تشرين الأول قالت السلطات إنها ستنفذ المرسومين 115 و 116 لسنة 2011 المتعلقين بحرية الصحافة والطباعة والنشر.

  • ففي مارس/آذار أُدين كل من جابر الماجري وغازي الباجي بتهمة الإساءة للإسلام والمسلمين بموجب المادتين (3) 121 و226 من قانون العقوبات والمادة 86 من قانون الاتصالات، إثر قيامهما بنشر تعليقات وصور على الإنترنت. وقد فرَّ غازي الباجي من البلاد، وحُكم عليه غيابياً. كما حُكم على الرجلين بدفع غرامة وبالسجن لمدة سبع سنوات ونصف السنة، وهي المدة الأقصى المسموح بها. وفي 20 يونيو/حزيران أيَّدت محكمة الاستئناف في المنستير هذه الأحكام، وتم بعدها إحالة القضية إلى محكمة التعقيب، التي لم يكن قرارها النهائي قد صدر في نهاية العام. وفي ذلك الوقت، كان جابر الماجري محتجزاً في سجن المهدية.

    في يونيو/حزيران، هاجم السلفيون معرضاً فنياً في تونس العاصمة، وادَّعوا أن بعض تلك الأعمال الفنية مسيء للإسلام، مما أشعل شرارة احتجاجات واسعة في مدن أخرى. وفي سبتمبر/أيلول هاجم المحتجون سفارة الولايات المتحدة عقب بث فيلم على الإنترنت أعتُبر مسيئاً للإسلام. وورد أن أربعة أشخاص قُتلوا وجُرح آخرون في أعمال العنف.
  • استُدعي الفنانان نادية الجلاصي ومحمد بن سلامة، المشاركين في المعرض الفني الذي اعتدى عليه السلفيون في يونيو/حزيران، للمثول أمام قاضي تحقيق بتهم التعدي على المقدسات والإساءة إلى الأخلاق الحميدة والإخلال بالنظام العام. وكانت القضية لا تزال منظورة في نهاية العام.
  • في سبتمبر/أيلول أُدين أيوب المسعودي بتهمة تحقير سمعة الجيش والتشهير بموظف حكومي. وحُكم عليه بالسجن لمدة أربعة أشهر مع وقف التنفيذ، ومُنع من السفر إلى الخارج في البداية. وقدم المسعودي استقالته من منصبه كمستشار للرئيس وانتقد علناً قرار تسليم رئيس الوزراء الليبي الأسبق البغدادي المحمودي من تونس إلى ليبيا في يونيو/حزيران، واتهم وزير الدفاع وقائد الجيش بعدم إبلاغ الرئيس بمخطط التسليم. وقد حوكم بموجب المادة 98 من قانون القضاء العسكري والمادة 128 من قانون العقوبات.
أعلى الصفحة

حقوق المرأة

ظلت النساء يتعرضن للتمييز في القانون والممارسة. ورفضت الحكومة التوصيات التي قدمتها آلية الاستعراض الدوري الشامل، والتي تقضي بإلغاء القوانين التي تنطوي على تمييز فيما يتعلق بالميراث وحضانة الأطفال. وظل قانون العقوبات ينص، من بين تدابير تمييزية أخرى، على أن الرجل الذي يقوم باغتصاب أو اختطاف أنثى قاصر يمكن أن يفلت من العقاب عن طريق الزواج منها.

  • ففي سبتمبر/أيلول، اتهمت امرأة في السابعة والعشرين من العمر اثنين من أفراد الشرطة باغتصابها، بينما حاول ثالث ابتزاز أموال من خطيبها، ولكنها اتُهمت هي بالتجاهر عمداً بالفحش، بعد أن قال أفراد الشرطة إنهم وجدوها مع خطيبها في «وضع لاأخلاقي». واستُدعي الخطيبان للمثول أمام قاضي التحقيق. وقدَّما شكاوى ضد أفراد الشرطة الثلاثة، الذين قُبض عليهم وقُدموا إلى المحاكمة. وقد أُسقطت التهم الموجهة إلى الفتاة وخطيبها في وقت لاحق.
أعلى الصفحة

عقوبة الإعدام

ظلت عقوبة الإعدام سارية النفاذ. ووردت أنباء عن صدور أحكام بالإعدام على تسعة أشخاص. وفي سبتمبر/أيلول رفضت الحكومة توصية مقدَّمة من آلية الاستعراض الدوري الشامل، دعتها فيها إلى إلغاء عقوبة الإعدام. بيد أن السلطات ظلت تحافظ على قرار وقف تنفيذ عمليات الإعدام الساري منذ عام 1991. وذكرت السلطات أنه تم تخفيف أحكام الإعدام الصادرة بحق 125 شخصاً، وظل 179 شخصاً تحت طائلة الإعدام بحلول نهاية العام.

أعلى الصفحة

لتصفح تقرير البلد

آسيا والمحيط الهادئ

في بلدان شتى من آسيا والمحيط الهادئ قوبل مجرد الت ...

أفريقيا

لقد عكست الأزمة المتعمقة في مالي في عام 2012 العديد من المشكلات ...

أوروبا ووسط آسيا

لقد حدث مثال نادر على الانتقال الديمقراطي للسلطة في ...

الأمريكيتان

إن انتهاكات حقوق الإنسان التي تفشَّت في الماضي، وعدم إخض ...

الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

استمرت الانتفاضات الشعبية التي اجتاحت من ...

منظمة العفو الدولية على الشبكات الاجتماعية