تونس - تقرير منظمة العفو الدولية لعام 2010

حقوق الإنسان في الجمهورية التونسية

منظمة العفو الدولية  تقرير 2013


The 2013 Annual Report on
تونسالصادر حديثاً

رئيس الدولة
زين العابدين بن علي
رئيس الحكومة
محمد الغنوشي
عقوبة الإعدام
غير مطبَّقة في الواقع الفعلي
تعداد السكان
10.3 مليون نسمة
متوسط العمر المتوقع
73.8 سنة
معدل وفيات الأطفال دون الخامسة
24 (ذكور)/ 21 (إناث) لكل ألف
معدل الإلمام بالقراءة والكتابة لدى البالغين
77.7 بالمئة

ظلت حرية التعبير وحرية الاجتماع وتكوين الجمعيات تخضع لقيود مشددة. وتعرض بعض منتقدي الحكومة، وبينهم صحفيون ومدافعون عن حقوق الإنسان ونشطاء طلابيون، للمضايقة والتهديد والمحاكمة. وأُدين مئات الأشخاص بتهم تتعلق بالإرهاب إثر محاكمات جائرة. واستمر ورود أنباء عن التعذيب وغيره من صنوف المعاملة السيئة، وتعرض السجناء لظروف قاسية في السجون. وصدرت أحكام بالإعدام ضد شخصين على الأقل، ولكن الحكومة واصلت وقف تنفيذ أحكام الإعدام.

خلفية

أُعيد انتخاب الرئيس زين العابدين بن علي لولاية خامسة، في أكتوبر/تشرين الأول، وسط أنباء عن فرض قيود على المناوئين السياسيين وعن قمع المعارضة.

الإفراج عن سجناء سياسيين

في نوفمبر/تشرين الثاني، أُفرج عن 68 سجيناً، بينهم سجناء رأي، بمناسبة الذكرى الثانية والعشرين لتولي الرئيس زين العابدين بن علي مقاليد الحكم. وفي جميع الحالات، كان الإفراج مشروطاً. وعادةً ما يخضع السجناء السياسيون السابقون لأوامر «المراقبة الإدارية»، التي تحدد أماكن إقامتهم، ويُطلب منهم إثبات حضورهم بصفة منتظمة لدى الشرطة، كما يُحرمون من الحصول على جوازات سفر وغير ذلك من الوثائق الرسمية.

  • وكان من بين المفرج عنهم عدنان الحاجي و17 شخصاً آخرين ممن صدرت ضدهم أحكام بالسجن لمدد أقصاها ثماني سنوات لدى نظر الاستئناف، وذلك لمشاركتهم في مظاهرات في عام 2008 احتجاجاً على تزايد معدلات البطالة والفقر وارتفاع تكاليف المعيشة في منطقة قفصة. وقد اتسمت محاكمة هؤلاء الأشخاص بالجور، حيث تجاهلت المحاكم ادعاءات المتهمين عن التعرض للتعذيب والمعاملة السيئة ولم تقم بإجراء تحقيقات فيها.

ولم يشمل العفو الرئاسي الأشخاص الذين صدرت عليهم الأحكام غيابياً ولم يتم القبض عليهم بعد.

  • وفي نوفمبر/تشرين الثاني، تقدم فاهم بوكدوس، وهو صحفي في إحدى القنوات التليفزيونية، باستئناف للطعن في الحكم الصادر ضده بالسجن ست سنوات بسبب ما أورده من مواد إعلامية عن مظاهرات قفصة. وقد ظل مطلق السراح.

حرية التعبير وحرية تكوين الجمعيات

كان الأشخاص الذين ينتقدون الحكومة أو يكشفون النقاب عن الفساد في الدوائر الرسمية أو انتهاكات حقوق الإنسان عرضةً للمضايقة والترهيب وللاعتداء البدني على أيدي ضباط أمن الدولة. كما تعرض بعضهم للمحاكمة والسجن بتهم ملفقة، وكانوا هدفاً لحملات تشهير في وسائل الإعلام الموالية للحكومة. وكانت الانتهاكات تُرتكب مع بقاء مرتكبيها بمنأى عن المساءلة والعقاب، ونادراً ما أُجريت تحقيقات بشأن الشكاوى من الانتهاكات. وتعرض بعض المنتقدين لمراقبة صريحة وقمعية، بالإضافة إلى قطع أو اعتراض خطوط الهاتف وسبل الاتصال بالإنترنت الخاصة بهم. وحجبت السلطات عدداً من مواقع الإنترنت، وواصلت سيطرتها الشديدة على وسائل الإعلام.

  • وفي 30 يناير/كانون الثاني، أغلقت السلطات «إذاعة كلمة»، وهي محطة إذاعية مستقلة، بعد أربعة أيام من بدء البث من الخارج عبر الأقمار الاصطناعية. وقد حاصرت الشرطة مقر المحطة، وتعرض العاملون فيها للمضايقة، وخضعت سهام بن سدرين، رئيسة تحرير «إذاعة كلمة» للتحقيق، بزعم أنها استخدمت تردداً للبث بدون ترخيص.
  • وفي 4 إبريل/نيسان، أيدت محكمة الاستئناف في تونس العاصمة الحكم الصادر بالسجن لمدة عام على سجين الرأي صدوق شورو بتهمة «الحفاظ على منظمة غير مرخص لها». وكان صدوق شورو قد أبدى تعليقات عن الوضع السياسي في تونس خلال مقابلات إعلامية، وطالب بمنح ترخيص لحركة «النهضة»، وهي منظمة إسلامية محظورة، حتى يتسنى لها استئناف أنشطتها السياسية. وكان قد أُفرج عنه إفراجاً مشروطاً، في نوفمبر/تشرين الثاني 2008، بعد أن أمضى 18 عاماً في السجن. وفي أعقاب إعادة القبض عليه، أُلغي الإفراج المشروط، وأصبح يتعين عليه إكمال السنة المتبقية من مدة الحكم السابق بالإضافة إلى مدة الحكم الجديد.
  • وفي أغسطس/آب، عُزل أعضاء المكتب التنفيذي في «النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين»، إثر نشر تقرير، في مايو/أيار، ينتقد غياب حرية الصحافة في تونس. وقد عقد مؤيدو الحكومة اجتماعاً غير عادي وانتخبوا هيئة جديدة للمكتب التنفيذي، ثم حصل المكتب التنفيذي الجديد على حكم قضائي يلزم أعضاء المكتب التنفيذي المعزولين بإخلاء مقر النقابة.
  • وفي 29 سبتمبر/أيلول، تعرض حمة الهمامي، المتحدث الرسمي باسم «حزب العمال الشيوعي التونسي» غير المرخص له، للضرب على أيدي أشخاص يُعتقد أنهم أفراد شرطة في ملابس مدنية، وذلك في مطار تونس العاصمة. وكان قد عاد لتوه من فرنسا، حيث وجه انتقادات للانتخابات وللرئيس زين العابدين بن علي وللفساد.
  • وفي نوفمبر/تشرين الثاني، صدر حكم بالسجن لمدة ستة أشهر ضد الصحفي المعارض توفيق بن بريك، وذلك بعد محاكمة جائرة واستناداً إلى تهمة ذات دوافع سياسية.

المدافعون عن حقوق الإنسان

تعرض بعض المدافعين عن حقوق الإنسان للمضايقة ولمراقبة قمعية ولتهديدات واعتداءات. وكثيراً ما منعهم مسؤولو أمن الدولة من حضور اجتماعات أو تجمعات تُناقش فيها قضايا حقوق الإنسان. وواصلت السلطات منع تسجيل عدد من المنظمات غير الحكومية المعنية بحقوق الإنسان، وإعاقة أنشطتها وفرض قيود عليها، كما منعت بعض المنظمات المسجلة من عقد لقاءات عامة واجتماعات أخرى.

  • فاعتباراً من أغسطس/آب، مُنع سمير بن عمر، وهو محام في قضايا حقوق الإنسان، من مقابلة أي من موكليه في الحجز. ولم تقدم السلطات سبباً لذلك. ويتولى سمير بن عمر الدفاع عن كثيرين من المشتبه بهم في قضايا تتعلق بالإرهاب.
  • وفي أكتوبر/تشرين الأول، قام مجهولون، يُعتقد أنهم من أفراد الأمن، بإتلاف سيارة المحامي والمدافع عن حقوق الإنسان عبد الرؤوف العيادي باستخدام مادة خطرة، وذلك قبيل استعداده ليستقل السيارة بصحبة حمة الهمامي وزوجته المحامية والمدافعة عن حقوق الإنسان راضية النصراوي، وابنتهما. وكان منزل الزوجين قد خضع لمراقبة مشددة من الشرطة، في أكتوبر/تشرين الأول، واستُدعى الاثنان للمثول أمام الشرطة الجنائية للتحقيق معهما بخصوص تهم غير محددة. وقد تقدم الثلاثة بشكوى رسمية، ولكن لم يتم إجراء أية تحقيقات، على حد علم منظمة العفو الدولية.
  • وفي ديسمبر/كانون الأول، صدر حكم بالسجن لمدة ثلاثة أشهر وبغرامة باهظة ضد زهير مخلوف، وهو من نشطاء حقوق الإنسان، إثر محاكمة جائرة، وذلك بعد أن بث على إحدى الشبكات الاجتماعية على الإنترنت لقطات فيديو تندد بالتلوث وبالافتقار إلى مرافق البنية التحتية والخدمات الأساسية في المنطقة الصناعية بمدينة نابل.

الأمن ومكافحة الإرهاب

في أغسطس/آب، عدَّلت الحكومة «قانون مكافحة الإرهاب» الصادر عام 2003، وذلك لتعزيز بنوده المتعلقة بمكافحة غسيل الأموال وإلغاء بنود أخرى كانت تنص على عدم الكشف عن أسماء القضاة والمحققين وضباط الشرطة الذين يتولون التحقيق في القضايا المتعلقة بالإرهاب خلال نظر هذه القضايا في المحاكم.

وواصلت السلطات اعتقال ومحاكمة أشخاص للاشتباه في ضلوعهم في أنشطة تتصل بالإرهاب. وفي معظم الحالات، كان المعتقلون الذين لم تُوجه إليهم تهم يُحتجزون بمعزل عن العالم الخارجي لفترات أطول من الفترة التي يجيزها القانون، وهي ستة أيام، دون إبلاغ أسرهم أو محاميهم، كما كانت تواريخ القبض عليهم تُزور للحيلولة دون معرفة الفترات التي تعرضوا خلالها للاختفاء القسري.

وكانت المحاكمات بموجب «قانون مكافحة الإرهاب» تتسم بالجور. وحُرم بعض المشتبه فيهم من الاتصال على وجه السرعة بالمحامين، ولم يُتح لهم الوقت الكافي لاستشارة المحامين وإعداد دفاعهم. وقبلت المحاكم، دون فحص أو تحقيق، اعترافات زُعم أنها انتُزعت تحت وطأة التعذيب. وورد أن بعض المتهمين حُوكموا وصدرت ضدهم أحكام على التهمة نفسها أكثر من مرة.

وأعادت دول أخرى إلى تونس قسراً أربعة تونسيين على الأقل من المشتبه في صلتهم بالإرهاب، وذلك بالرغم من المخاوف من احتمال تعرضهم للتعذيب أو غيره من صنوف المعاملة السيئة أو تعرضهم لمحاكمات جائرة.

  • ففي إبريل/نيسان، أعادت السلطات الإيطالية قسراً مهدي بن محمد خلايفية، الذي سبق الحكم عليه غيابياً في تونس بالسجن لمدة 10 سنوات بتهم تتصل بالإرهاب. ولدى وصوله، احتُجز بمعزل عن العالم الخارجي لمدة 12 يوماً، أي ضعف المدة القصوى المسموح بها قانوناً، وتعرض خلال هذه الفترة للضرب والركل والصفع على أيدي المحققين، كما عُلق في أوضاع مؤلمة وهُدد بالاغتصاب، حسبما زُعم. وقد تقدم باستئناف للطعن في الحكم الصادر ضده، وفي سبتمبر/أيلول خُفض الحكم إلى السجن لمدة عامين.
  • وفي يناير/كانون الثاني ويونيو/حزيران، اقتيد سامي بن خميس الصيد من السجن إلى وزارة الداخلية، حيث خضع للاستجواب وزُعم أنه تعرض للتعذيب. ولم تُوجه تهم إليه وحُرم من الاتصال بمحاميه. وكان سامي بن خميس الصيد قد أُعيد قسراً من إيطاليا في عام 2008، وأُعيدت محاكمته أمام محاكم مدنية وعسكرية وحُكم عليه بالسجن 12 عاماً.
  • وتقاعست السلطات عن التحقيق في اختفاء عباس الملوحي قسراً إثر القبض عليه في عام 2005. وكان قبل القبض عليه قد خضع للاستجواب أكثر من مرة في وزارة الداخلية بخصوص عضويته في «جماعة التبليغ والدعوة»، وهي جماعة إسلامية دينية.

التعذيب وغيره من صنوف المعاملة السيئة

استمر ورود أنباء عن التعذيب وغيره من صنوف المعاملة السيئة في مراكز الشرطة ومراكز الاحتجاز، بما في ذلك إدارة أمن الدولة التابعة لوزارة الداخلية. واحتُجز بعض المعتقلين بمعزل عن العالم الخارجي لفترات أطول من الفترة التي يجيزها القانون، ولجأت الشرطة إلى تزوير تواريخ القبض عليهم للتستر على ذلك. وكان المعتقلون عرضةً على وجه الخصوص للتعذيب أو غيره من صنوف المعاملة السيئة أثناء احتجازهم بمعزل عن العالم الخارجي. ومع ذلك، دأبت المحاكم على تجاهل ما ادعاه المتهمون من تعرضهم للتعذيب، وأدانتهم استناداً إلى اعترافات زُعم أنها انتُزعت تحت وطأة التعذيب. وعلى حد علم منظمة العفو الدولية، لم يتم إجراء تحقيقات رسمية في ادعاءات التعذيب بعد تقديم شكاوى بهذا الصدد، وواصلت قوات الأمن العمل وهي بمنأى عن المساءلة والعقاب.

  • فقد ادعى رمزي الرمضاني أنه تعرض للتعذيب وغيره من صنوف المعاملة السيئة على أيدي الحراس في سجن المرناقية في إبريل/نيسان. ويقضي رمزي الرمضاني أحكاماً بالسجن لمدد تبلغ 29 عاماً، فُرضت عليه في عام 2008 بعد إدانته بموجب «قانون مكافحة الإرهاب» في تسع قضايا منفصلة. وفي أغسطس/آب 2009، اقتيد رمزي الرمضاني إلى إدارة أمن الدولة حيث قام مسؤولو الأمن، حسب قوله، بتعذيبه بالصدمات الكهربائية، وبتعليقه من الأطراف، وتعليقه من الرقبة لبضع ثوان مع تهديده بالقتل. كما قال إنه تعرض للتعذيب ثانيةً لمدة يومين، في ديسمبر/كانون الأول، على أيدي ضباط إدارة أمن الدولة. وقد أُصيب بإصابات شديدة في عينيه.

عقوبة الإعدام

صدرت أحكام بالإعدام ضد شخصين على الأقل، ولكن لم تُنفذ أية إعدامات. وواصلت الحكومة وقف تنفيذ أحكام الإعدام الساري بحكم الواقع الفعلي منذ عام 1991، ولكن ظل في السجون عدد من السجناء المحكوم عليهم بالإعدام، الذين لا يُسمح لهم بالاتصال بأهلهم أو محاميهم.

الزيارات/التقارير القطرية لمنظمة العفو الدولية