تونس - تقرير منظمة العفو الدولية لعام 2007

حقوق الإنسان في الجمهورية التونسية

منظمة العفو الدولية  تقرير 2013


The 2013 Annual Report on
تونسالصادر حديثاً

رئيس الدولة: زين العابدين بن علي

رئيس الحكومة: محمد الغنوشي

عقوبة الإعدام: غير مطبَّقة في الواقع الفعلي

المحكمة الجنائية الدولية: لم يتم التصديق

ظلت حرية التعبير وتكوين الجمعيات تخضع لقيود مشددة. وحُكم على ما لا يقل عن 12 شخصاً بالسجن لمدد طويلة بعد محاكمات جائرة بتهم تتعلق بالإرهاب، بينما كانت محاكمة نحو 50 شخصاً لا تزال مستمرة بحلول نهاية العام. واستمر ورود أنباء عن التعذيب وسوء المعاملة. وظل في السجون مئات من السجناء السياسيين الذين صدرت ضدهم أحكام بعد محاكمات جائرة خلال السنوات السابقة، وبعضهم من سجناء الرأي، وما برح كثيرون منهم محتجزين منذ ما يزيد على 10 سنوات، وتدهورت صحتهم، حسبما ورد.

خلفية

قُوبل انتخاب تونس، في مايو/أيار، لتكون عضواً في "مجلس حقوق الإنسان"، الذي أُنشئ حديثاً في إطار الأمم المتحدة، بانتقادات واسعة النطاق من جماعات حقوق الإنسان، بالنظر إلى القيود المشددة التي تفرضها الحكومة على الحريات الأساسية.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني، دعت مجموعة من أعضاء البرلمان الرئيس زين العابدين بن علي بأن يرشح نفسه في الانتخابات الرئاسية في عام 2009، وبحلول هذا الموعد سيكون قد مضى عليه 22 عاماً في منصبه. ويُذكر أنه أُجري في عام 2002 استفتاء على تعديل الدستور التونسي بما يجيز للرئيس البقاء في منصبه لولايات متعاقبة غير محددة، مدة كل منها خمس سنوات.

وأُفرج عن 153 سجيناً سياسياً إفراجاً مشروطاً، بموجب عفو رئاسي، وأُفرج عن 81 منهم في فبراير/شباط، وأُفرج عن الباقين في نوفمبر/تشرين الثاني. وكان معظم هؤلاء قد سُجنوا لما يزيد عن 14 عاماً بسبب انتمائهم إلى حركة "النهضة" الإسلامية المحظورة، وصدرت الأحكام عليهم بعد محاكمات جائرة أمام محاكم عسكرية في بوشوشة وباب سعدون في عام 1992 . وظل في السجون نحو 100 من الأعضاء الآخرين في حركة "النهضة، ويعاني بعضهم من اعتلال صحتهم، حسبما ورد، بسبب قسوة الظروف في السجن والتعذيب الذي تعرضوا له في فترة الاحتجاز السابق على المحاكم قبل سنوات عدة. وكان بعضهم في حاجة ماسة للعلاج الطبي.

وفي يونيو/حزيران، اعتمد البرلمان الأوروبي قراراً يطالب بعقد اجتماع "لمجلس الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وتونس" لمناقشة وضع حقوق الإنسان في تونس، وذلك بعد أن واصلت الحكومة منع "الرابطة التونسية لحقوق الإنسان"، وهي منظمة غير حكومية، من عقد مؤتمرها العام. وفي أكتوبر/تشرين الأول، وجه اتحاد الأوروبي مزيداً من الانتقادات للحكومة التونسية، بعد أن ألغت مؤتمراً دولياً عن حق العمل في الدول الأوروـ متوسطية، وذلك قبل وقت قصير من الموعد المحدد لانعقاده في تونس العاصمة، في سبتمبر/أيلول.

وفي ديسمبر/كانون الأول، وقع تبادل لإطلاق النار بين الشرطة وأفراد، قيل إنهم من "الجماعة السلفية للدعوة والقتال"، وهي جماعة زُعم أنها على صلة بتنظيم "القاعدة"، مما أسفر عن مصرع عشرات الأشخاص وإصابة كثيرين آخرين، من بينهم بعض ضباط الشرطة.     

الانتهاكات في سياق "الحرب على الإرهاب"

لم تستجب السلطات بعد للطلب الذي تقدم به "مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بتعزيز وحماية حقوق الإنسان أثناء مكافحة الإرهاب" من أجل زيارة تونس لتقييم سجل الحكومة في مجال حقوق الإنسان في سياق "الحرب على الإرهاب". وواصلت السلطات استخدام قانون مكافحة الإرهاب الصادر عام 2003، والذي كان مثار خلاف، في القبض على من يُشتبه في صلتهم بالإرهاب، وفي احتجازهم ومحاكمتهم. وقد صدرت على المدانين أحكام بالسجن لمدد طويلة. كما استُخدم قانون مكافحة الإرهاب ومواد في قانون القضاء العسكري ضد بعض المواطنين التونسيين الذين أعادتهم السلطات على غير رغبتهم إلى تونس من بلدان أخرى، مثل البوسنة والهرسك وبلغاريا وإيطاليا. واتُهم كثيرون منهم، أثناء وجودهم في حجز السلطات التونسية، بأن لهم صلات مع تنظيمات إرهابية تعمل خارج البلاد، وأُحيل بعضهم إلى القضاء العسكري. وكانت هناك قيود متزايدة على اتصال محامي الدفاع بموكليهم في القضايا المتعلقة بالإرهاب.

وفي يونيو/حزيران ويوليو/تموز، قُبض على عشرات المشتبه في صلتهم بالإرهاب، وبعضهم ممن زُعم أنهم أعضاء في "الجماعة السلفية للدعوة والقتال"، واحتُجزوا بمعزل عن العالم الخارجي لعدة أسابيع، تعرضوا خلالها للتعذيب، حسبما ورد، ثم أُحيلوا للمحاكمة أمام محكمة الجنايات في تونس العاصمة. وبحلول نهاية العام، كانوا لا يزالون محتجزين بدون محاكمة. ونُقل كثيرون منهم إلى سجون نائية، تبعد مئات الكيلومترات عن عائلاتهم.

* وفي يونيو/حزيران، أُعيد القبض على هشام السعدي، الذي كان قد أُطلق سراحه في فبراير/شباط بموجب عفو رئاسي، بعد أن حُكم عليه، في عام 2004، بالسجن لمدة 12 عاماً بتهم تتعلق بالإرهاب. وقد احتُجز بمعزل عن العالم الخارجي لمدة 25 يوماً، تعرض خلالها للتعذيب، حسبما ورد، واتُهم بالانتماء إلى "الجماعة السلفية للدعوة والقتال". وفي أكتوبر/تشرين الأول، قفز من نافذة في محاولة فاشلة للهرب، أثناء مثوله أمام قاضي التحقيق في تونس العاصمة. وكان لا يزال محتجزاً لحين المحاكمة بحلول نهاية العام.

* وفي سبتمبر/أيلول، أُعيد بدر الدين الفرشيشي، الذي يُعرف أيضاً باسم "أبو مالك"، إلى تونس من جمهورية البوسنة والهرسك، بعد أن رفضت السلطات هناك طلبه من أجل اللجوء. وقد احتُجز عدة أيام، تعرض خلالها للاعتداء، حسبما زُعم، ثم مثل أمام قاض عسكري، في 6 سبتمبر/أيلول، ووُجهت إليه بموجب قانون القضاء العسكري تهمة "وضع نفسه في زمن السلم تحت تصرف جيش أجنبي أو منظمة إرهابية تعمل بالخارج". وكان الفرشيشي قد شارك في القتال كمتطوع في قوات مسلمي البوسنة خلال الحرب التي دارت من عام 1992 إلى عام 1995 في يوغسلافيا السابقة. وبحلول نهاية العام، كان لا يزال في انتظار المحاكمة أمام محكمة عسكرية، وقد يُحكم عليه بالسجن لمدة تصل إلى 10 سنوات في حالة إدانته.

* وأُطلق سراح ستة من أعضاء ما يُسمى جماعة "جرجيس"، في فبراير/شباط. وكان كل من عبد الغفار قيزة، وعمر شلندي، وحمزة محروق، ورضا بلحاج إبراهيم، وعمر راشد، وأيمن مشارك، وجميعهم ينحدرون أصلاً من بلدة جرجيس في جنوب تونس، قد اعتُقلوا في عام 2003، وصدرت ضدهم أحكام بالسجن بتهم تتعلق بالإرهاب، في إبريل/نيسان 2004، إثر محاكمة جائرة أمام محكمة عسكرية في تونس العاصمة. واستُخدمت الاعترافات، التي زُعم أنها انتُزعت تحت وطأة التعذيب أثناء احتجازهم بمعزل عن العالم الخارجي في فترة الاحتجاز السابق للمحاكمة، باعتبارها الأدلة الأساسية ضدهم.       

حرية التعبير

ظلت حرية التعبير تخضع لقيود مشددة. وفُصل اثنان على الأقل من الصحفيين الذين ينتقدون الحكومة من عملهما بموجب قرارات من مديري الصحيفتين اللتين يعملان بهما، وواصل آخرون العمل؛ ولكنهم واجهوا ضغوطاً حكومية وإجراءات قضائية في محاولة لترهيبهم. 

* وفي إبريل/نيسان، مُنعت نقابة الصحفيين التونسيين من عقد اجتماع لهيئتها التنفيذية، وظل أعضاؤها يتعرضون للمضايقة والترهيب على أيدي الشرطة. واحتُجز رئيس النقابة، لطفي حجي، لفترات وجيزة في ثلاث مرات منفصلة على الأقل في غضون العام. 

* وصعدت السلطات من مضايقة النساء والفتيات اللاتي يرتدين الحجاب. وجاء ذلك في أعقاب تصريحات لوزيري الخارجية والداخلية والكاتب العام لحزب "التجمع الدستوري الديمقراطي" الحاكم، ضد تزايد ارتداء الحجاب في أوساط النساء والفتيات، وتزايد إطلاق اللحى وارتداء القميص الطويل في أوساط الرجال والشباب. وطالب الثلاثة بأن يُطبق بشكل صارم المرسوم رقم 108 لوزارة التعليم، والذي يحظر على الإناث ارتداء الحجاب داخل المؤسسات التعليمية، ولدى العمل في الإدارات الحكومية. وأفادت الأنباء أن بعض الإناث أُمرن بخلع الحجاب قبل السماح لهن بدخول المدارس أو الجامعات أو مواقع العمل، وأُجبرت أُخريات على خلع الحجاب في الشارع. كما اقتيدت بعض الإناث إلى مخافر الشرطة، وأُجبرن على التوقيع على تعهدات بعدم ارتداء الحجاب مرة أخرى، حسبما ورد.  

نشطاء ومنظمات حقوق الإنسان

استمر تعرض المدافعين عن حقوق الإنسان للمضايقة كما تعرض بعضهم للعنف الجسدي. وخضع كثير من المدافعين عن حقوق الإنسان، هم وأفراد أسرهم وأصدقاءهم، للمراقبة من جانب السلطات، كما فُرضت عليهم قيود تحد من أنشطتهم بشدة. وما زالت عدة منظمات غير حكومية معنية بحقوق الإنسان تُحرم من الاعتراف القانوني بها.

* فقد استمر منع "الرابطة التونسية لحقوق الإنسان" من عقد مؤتمرها العام السادس واستعمال مقرها في تونس، والذي لا يُسمح بدخوله إلا لأعضاء الهيئة التنفيذية للرابطة. كما استمر إغلاق فروع الرابطة أمام الجمهور وأعضاء الرابطة المنتخبين. وأُجل مرة أخرى نظر الدعوى القضائية المرفوعة ضد الهيئة التنفيذية للرابطة إلى يناير/كانون الثاني 2007 . وأجرت السلطات اتصالات مع سفارات عدد من الدول في تونس، وهددت على ما يبدو بقطع العلاقات الدبلوماسية مع هذه الدول؛ إذا استمر ممثلوها في مقابلة تونسيين من المدافعين عن حقوق الإنسان. وحظرت السلطات، بصفة خاصة، المقابلات مع أعضاء "الرابطة التونسية لحقوق الإنسان" استناداً إلى وجود دعاوى قانونية مرفوعة ضدها. وبالرغم من ذلك، زار عدد من العاملين في عدة سفارات مقر الرابطة لإظهار تضامنهم معها.

* وفي أكتوبر/تشرين الأول ونوفمبر/تشرين الثاني، فرض مسؤولو إدارة أمن الدولة رقابة مشددة على مقر "المجلس الوطني للحريات بتونس"، وهو منظمة غير حكومية محرومة من التسجيل القانوني. وأدت هذه الرقابة في واقع الأمر إلى منع عائلات السجناء والسجناء السياسيين السابقين من دخول المقر. وورد أن بعض الذين زاروا المقر قد قُبض عليهم لدى مغادرتهم، واقتيدوا إلى مخافر الشرطة، وأُجبروا على كتابة تعهدات بعدم زيارة مقر "المجلس الوطني للحريات بتونس" مرة أخرى.

* وفي مايو/أيار، قام بعض ضباط الشرطة بإخراج إيف ستاينر، عضو اللجنة التنفيذية في الفرع السويسري لمنظمة العفو الدولية، قسراً من أحد الفنادق في مدينة سيدي بو سعيد، حيث كان يُعقد الاجتماع السنوي للفرع التونسي لمنظمة العفو الدولية، واقتيد إلى المطار، وأُبعد من تونس. وقد عامله المسؤولون بغلظة لدى نقله إلى المطار، وصُودر الهاتف النقال الخاص به. وكان ستاينر قد ألقى في اليوم السابق كلمة أمام أعضاء الفرع التونسي لمنظمة العفو الدولية، انتقد فيها انتهاكات حقوق الإنسان في تونس، بما في ذلك القيود على حرية التعبير وحرية تكوين الجمعيات.    

* وفي مايو/أيار أيضاً، قُبض على هشام عصمان، الذي كان يشغل آنذاك منصب رئيس الفرع التونسي لمنظمة العفو الدولية، وذلك داخل الجامعة التي يعمل بها، واحتُجز ست ساعات، وخضع للاستجواب بخصوص أحداث جرت في اجتماع الفرع. وأبلغته الشرطة أن الاجتماع لم يلتزم بالقانون الأساسي للفرع التونسي لمنظمة العفو الدولية، حيث أتاح مجالاً لانتقاد الحكومة التونسية ورئيس الجمهورية، وأُبلغ رسمياً بأن الفرع سوف يُحل إذا ما تكرر ذلك.        

استقلال القضاء

في أكتوبر/تشرين الأول، وجه رئيس وفد "المفوضية الأوروبية" في تونس، المنتهية ولايته، انتقادات علنية للبطء في مسار الإصلاح السياسي، ودعا إلى توفير مستوى أفضل من التدريب للقضاة والمحامين من أجل تعزيز استقلال القضاء.

وفي مايو/أيار، نظم بعض المحامين عدداً من الاعتصامات احتجاجاً على قانون جديد بإنشاء المعهد الأعلى للمحاماة. واحتج المحامون على أن الجمعية الوطنية التونسية (البرلمان) قد اعتمدت القانون دون أن تأخذ في الاعتبار نتائج المشاورات مع "هيئة المحامين"، حسبما ينص اتفاق تونس مع الاتحاد الأوروبي بخصوص تمويل عملية إصلاح النظام القضائي. ومن المقرر أن يتولى المعهد الأعلى للمحاماة، والذي سيخضع لإشراف وزارتي العدل والتعليم العالي، مسؤولية تدريب المحامين، وهي مهمة كانت حتى الوقت الراهن من اختصاص "جمعية المحامين" و"جمعية القضاة التونسيين". وعارض المحامون القانون الجديد على اعتبار أنه سوف يقوِّض استقلال القضاء. وتعرض كثير من المحامين لاعتداءات بدنية من جانب الشرطة خلال الاعتصامات.

* ومُنعت وسيلة الكعبي، وهي قاضية ومن أعضاء "جمعية القضاة التونسيين"، من السفر إلى المجر، في سبتمبر/أيلول، للمشاركة في اجتماع "للاتحاد الدولي للقضاة". ويقضي القانون التونسي بضرورة حصول القضاة على تصريح من وزير العدل من أجل السفر للخارج.

سجناء الرأي

ظل منتقدو الحكومة وخصومها عرضة لخطر السجن والمضايقة والترهيب بسبب تعبيرهم عن آرائهم بصورة سلمية.

* وأضرب سجين الرأي محمد عبو عن الطعام عدة مرات احتجاجاً على استمرار اعتقاله، وسوء المعاملة التي يلقاها على أيدي السلطات في سجن الكاف. وتعرضت زوجته وأبناؤه للمضايقة والترهيب من جانب الشرطة، والتي تربض بصفة مستمرة خارج منزله في تونس العاصمة. وفي نوفمبر/تشرين الثاني، نُقل محمد عبو إلى مستشفى الكاف لإجراء فحوص على كليتيه. وفي ديسمبر/كانون الأول، توجهت زوجته سامية، مع المحامي سمير بن عمر؛ ومنصف المرزوقي، وهو من قادة المعارضة؛ والصحفي سليم بو خذير لزيارته في السجن. وقد أوقفتهم الشرطة تسع مرات في الطريق، من تونس العاصمة إلى الكاف، بدعوى الاطلاع على بطاقات الهوية الخاصة بهم، وعلى وثائق تسجيل السيارة. وفيما بعد، تعرض الأربعة، لدى مغادرتهم أحد المطاعم في الكاف، لاعتداء من قرابة 50 من الرجال والنساء والشبان المجهولين، الذين انهالوا عليهم سباً ودفعاً ولكماً وبصقاً. وتمكن الأربعة من الإفلات من المعتدين، وعادوا إلى السيارة. وعندما وصلوا عند مدخل السجن، ظهر آخرون واعتدوا عليهم ومنعوهم من الوصول إلى السجن. ووقع الاعتداءان في حضور عدد من ضباط الشرطة، الذين لم يتخذوا أي إجراء لحماية الأربعة أو للإمساك بالجناة.  

التقارير/الزيارات القطرية لمنظمة العفو الدولية

الزيارة

زار مندوبون من منظمة العفو الدولية تونس، في يوليو/تموز، والتقوا مع عدد من المدافعين عن حقوق الإنسان والمسؤولين الحكوميين وممثلي حكومات دول في الاتحاد الأوروبي.