السودان - تقرير منظمة العفو الدولية لعام 2010

حقوق الإنسان في جمهورية السودان

منظمة العفو الدولية  تقرير 2013


The 2013 Annual Report on
السودانالصادر حديثاً

رئيس الدولة والحكومة
عمر حسن أحمد البشير
عقوبة الإعدام
مطبَّقة
تعداد السكان
42.3 مليون نسمة
متوسط العمر المتوقع
57.9 سنة
معدل وفيات الأطفال دون الخامسة
117 (ذكور)/ 104 (إناث) لكل ألف
معدل الإلمام بالقراءة والكتابة لدى البالغين
60.9 بالمئة

استمر تفشي انتهاكات حقوق الإنسان على أيدي الحكومة والجماعات المسلحة. واستمر النزاع في دارفور، وإن خفت حدته عما كانت عليه في سنوات سابقة. وارتكبت جميع أطراف النزاع انتهاكات للقانون الإنساني الدولي، بما في ذلك هجمات على المدنيين وعلى قوافل المساعدات الإنسانية. وقُتل مئات المدنيين. وظل العنف ضد المرأة، بما في ذلك الاغتصاب، أمراً متفشياً، وخاصة خلال الهجمات على القرى وبالقرب من مخيمات النازحين داخلياً. وفي جنوب السودان، تصاعدت الاشتباكات المسلحة والنزاعات العرقية، مما أسفر عن مصرع أكثر من 2500 شخص وتشريد ما يزيد عن 350 ألف شخص. وفي مارس/آذار، أصدرت «المحكمة الجنائية الدولية» مذكرة بالقبض على الرئيس عمر البشير لاتهامه بالضلوع في ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. وفي أعقاب ذلك، صعدت الحكومة من قمع المدافعين عن حقوق الإنسان والخصوم السياسيين والمدنيين العاديين، وأبعدت وأغلقت منظمات دولية ومحلية عاملة في مجال المساعدات الإنسانية. وصدرت أحكام بالإعدام ضد أكثر من 60 شخصاً، من بينها 54 حكماً أصدرتها محاكم خاصة لمكافحة الإرهاب، وأُعدم تسعة أشخاص على الأقل. وتواتر ورود أنباء عن التعذيب وغيره من صنوف المعاملة السيئة. واستمر استخدام عقوبات قاسية ولا إنسانية ومهينة، وجُلدت 12 امرأة على الأقل، بعد أن قبضت عليهن الشرطة بسبب ارتدائهن السراويل بالأساس.

خلفية

اندلعت توترات بين «حزب المؤتمر الوطني» الحاكم و«الحركة الشعبية لتحرير السودان»، التي تتولى الحكم في جنوب السودان. وانصب التوتر بصفة خاصة على قضايا الإصلاح القانوني وترسيم حدود أبيي، حسبما حددتها «محكمة التحكيم الدائمة» في لاهاي، في يوليو/تموز. وقد قضت المحكمة بأن حقول النفط في منطقتي هجليج وبامبو تقع في حدود الشمال، وهو الأمر الذي رفضته «الحركة الشعبية لتحرير السودان».

كما استمرت الخلافات بين «حزب المؤتمر الوطني» و«الحركة الشعبية لتحرير السودان» بشأن بعض الجوانب في «اتفاق السلام الشامل، الذي أُبرم في عام 2005، وبشأن مشروع قانون الاستفتاء الخاص بجنوب السودان، والذي أُقر في ديسمبر/كانون الأول.

وتأجلت الانتخابات العامة إلى إبريل/نيسان 2010، وكان متوقعاً إجراؤها في إبريل/نيسان 2009. وتعرضت عملية تسجيل الناخبين، والتي دامت من نوفمبر/تشرين الثاني إلى ديسمبر/كانون الأول، لمعوقات بسبب عدة عوامل من بينها عدم تيسر الوصول إلى مراكز التسجيل.

وفي يونيو/حزيران، لم يجدد «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة تكليف «المقرر الخاص المعني بوضع حقوق الإنسان في السودان»، وقرر أن يحل محله «خبير مستقل معني بوضع حقوق الإنسان في السودان». وفي 2 أكتوبر/تشرين الأول، عُين محمد شندي عثمان، وهو قاض سابق من تنزانيا، في هذا المنصب.

وأُجريت مشاورات تمهيدية في الدوحة، برعاية الحكومة القطرية وبالتعاون مع جبريل باسولي الوسيط المشترك للأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي بشأن دارفور، وذلك لمناقشة آفاق إبرام اتفاق جديد للسلام بشأن دارفور. وفي فبراير/شباط، وقعت الحكومة السودانية و«حركة العدل والمساواة»، وهي إحدى جماعات المعارضة المسلحة الرئيسية في دارفور، «اتفاق حسن النوايا وبناء الثقة»، بعد أسبوع من المفاوضات في الدوحة. وتعهد الطرفان بإيجاد حل سلمي للنزاع. وتضمن الاتفاق بنوداً تتعلق بتبادل من وقعوا في الأسر من الضالعين في النزاع، بما في ذلك الأشخاص الذين قُبض عليهم في أعقاب الهجوم الذي شنته «حركة العدل والمساواة» على الخرطوم في مايو/أيار 2008، والكف عن عمليات اعتقال النازحين، والسماح بوصول المساعدات الإنسانية إلى النازحين. وقد انهار الاتفاق عندما أصدرت «المحكمة الجنائية الدولية» مذكرة بالقبض على الرئيس البشير، وبعدما رفضت الحكومة تسليم مئات المعتقلين الذين قُبض عليهم إثر هجوم «حركة العدل والمساواة» على الخرطوم في عام 2008.

العدالة الدولية

في 4 مارس/آذار، أصدرت «المحكمة الجنائية الدولية» مذكرة باعتقال الرئيس البشير، بعدما وجهت إليه تهمتين تتعلقان بارتكاب جرائم حرب وثلاث تهم تتعلق بارتكاب جرائم ضد الإنسانية. وأعرب كل من الاتحاد الإفريقي وجامعة الدول العربية عن تأييدهما للرئيس البشير، وطلبا من مجلس الأمن وقف التحقيق أو إرجاء المحاكمة بموجب المادة 16 من «نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية»، إلا إن الطلب رُفض.

وتُعد مذكرة الاعتقال ضد الرئيس البشير ثالث مذكرة تصدرها «المحكمة الجنائية الدولية» فيما يتعلق بدارفور. وقد رفضت الحكومة السودانية التعاون مع المحكمة أو تسليم أي من المشتبه فيهم. وأفادت الأنباء أن علي قُشيب، وهو أحد الزعماء السابقين لميليشيا «الجنجويد» الموالية للحكومة وأصدرت «المحكمة الجنائية الدولية» مذكرة باعتقاله في عام 2007، لا يزال مطلق السراح. أما أحمد هارون، وزير الدولة السابق للشؤون الإنسانية والذي أصدرت «المحكمة الجنائية الدولية» مذكرة باعتقاله في عام 2007، فقد عُين والياً لولاية جنوب كردفان، في مايو/أيار.

وفي 7 مايو/أيار، أصدرت دائرة التحقيق السابق للمحاكمة في «المحكمة الجنائية الدولية» أمراً باستدعاء بحر إدريس أبو قردة، الذي زُعم أنه شارك في ارتكاب ثلاث جرائم حرب خلال الهجوم الذي شُن على قوات حفظ السلام المنبثقة عن «بعثة الاتحاد الإفريقي في السودان» في بلدة هسكنيتا في عام 2007. وقد مثل بحر إدريس أبو قردة طوعياًً أمام «المحكمة الجنائية الدولية» في 18 مايو/أيار.

وفي مارس، قرر الاتحاد الإفريقي تشكيل لجنة بشأن دارفور، برئاسة ثابو مبيكي، الرئيس السابق لجنوب إفريقيا، وذلك لبحث السبل الكفيلة بإحلال السلام والعدل والمصالحة في المنطقة. وفي أكتوبر/تشرين الأول، قدمت اللجنة تقريرها إلى الاتحاد الإفريقي، وتضمن عدة توصيات، من بينها إنشاء محكمة متخصصة، تتألف من قضاة سودانيين وقضاة من بلدان أخرى يعينهم الاتحاد الإفريقي، لمحاكمة المسؤولين عن أخطر الجرائم التي ارتُكبت في دارفور. وفيما بعد، وافق مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي على التقرير.

النزاع المسلح – دارفور

استمر النزاع في دارفور، بالرغم من انخفاض وتيرة الهجمات وعودة بعض النازحين إلى قراهم الأصلية. وظل المدنيون يتحملون القسط الأعظم من أعباء القتال، حيث قُتل مئات المدنيين، وأدت الهجمات على القرى إلى تشريد آلاف المدنيين.

كما استمرت الهجمات على قوافل الإغاثة الإنسانية والعاملين فيها، وكذلك على «بعثة الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي المشتركة في دارفور». فقد ذكر «مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية» أن الشهور الثمانية الأولى من العام شهدت مقتل ثلاثة من موظفي «بعثة الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي المشتركة في دارفور» وسبعة من موظفي الإغاثة السودانيين، بالإضافة إلى إصابة 12 من موظفي الإغاثة و10 من موظفي «بعثة الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي المشتركة في دارفور»(يوناميد). وظلت البعثة تفتقر إلى المعدات الأساسية اللازمة، كما أن قوامها ما زال أقل من العدد الذي تعهدت به الدول المشاركة، أي 26 ألف جندي، وهو العدد اللازم للوفاء بمهامها في حماية المدنيين.

  • وفي يناير/كانون الثاني، دخلت قوات «حركة العدل والمساواة» بلدة في جنوب دارفور كانت من قبل تحت سيطرة «جيش تحرير السودان/فصيل ميني ميناوي»، وهو الفصيل الوحيد من بين جماعات المعارضة المسلحة في دارفور الذي وقَّع «اتفاق السلام في دارفور» مع الحكومة السودانية في عام 2006. وقد شارك الطرفان في القتال وفي قصف مناطق مدنية، وقصفت الطائرات الحكومية البلدة مما أدى إلى قتل عشرات المدنيين وإصابة مئات آخرين، فضلاً عن تشريد معظم سكان البلدة. وفي فبراير/شباط، سعى نحو ستة آلاف شخص إلى العثور على ملاذ آمن حول قاعدة «بعثة الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي المشتركة في دارفور» في بلدة مهاجرية. وطلبت الحكومة من البعثة مغادرة البلدة ولكنها رفضت تنفيذ ذلك.

الحصول على المساعدات الإنسانية

إثر صدور مذكرة «المحكمة الجنائية الدولية» باعتقال الرئيس البشير، في 4 مارس/آذار، قامت الحكومة بطرد 13 من المنظمات الدولية العاملة في مجال المساعدات الإنسانية، كما أغلقت ثلاث منظمات محلية عاملة في مجال حقوق الإنسان والمساعدات الإنسانية. وقالت الحكومة أن أوراق بعض هذه المنظمات غير سليمة، بينما اتهمت منظمات أخرى بتقديم معلومات إلى «المحكمة الجنائية الدولية».

وأدت عمليات الإبعاد إلى إخراج نحو 40 بالمئة من موظفي الإغاثة من السودان، وهو الأمر الذي هدد بآثار مأساوية على الوضع الإنساني في دارفور، وفي المناطق الانتقالية (أبيي والنيل الأزرق وجنوب كردفان)، وفي شرق السودان، وجميعها مناطق يقيم فيها عدد كبير من السكان الذين يعتمدون على المساعدات الإنسانية.

وفي يونيو/حزيران، أعلنت الحكومة أنها ستسمح بتسجيل منظمات جديدة وبدخول موظفيها. ومع ذلك، استمر إغلاق المنظمات السودانية الثلاث العاملة في مجال الإغاثة الإنسانية وحقوق الإنسان، وهي: «مركز الخرطوم لحقوق الإنسان والتنمية البيئية»، و«المنظمة السودانية للتنمية الاجتماعية» (المعروفة باسم «سودو»)، و«مركز الأمل لمعالجة وإعادة تأهيل ضحايا التعذيب «، وهو الأمر الذي خلَّف فجوة كبيرة في خدمات الإغاثة الإنسانية وفي رصد وكشف انتهاكات حقوق الإنسان في دارفور وفي السودان بوجه عام. وقد لجأ «جهاز الأمن والمخابرات الوطني» إلى مضايقة العاملين في هذه المنظمات، ومداهمة مقارها وتجميد أصولها.

العنف ضد المرأة

استمر تفشي الاغتصاب وغيره من أشكال العنف ضد المرأة خلال الهجمات على القرى وفي محيط مخيمات النازحين داخلياً، وخاصة لدى خروج النساء من المخيمات. وتأثرت المنظمات التي تقدم خدمات الحماية، وخاصة لضحايا العنف الجنسي في دارفور، تأثراً كبيراً من جراء إبعاد وإغلاق عدد من المنظمات الإنسانية.

النزاع المسلح – جنوب السودان

استمرت الاشتباكات المسلحة بين جماعات قبلية مختلفة. وذكرت الأنباء أن ما يزيد عن 2500 شخص قد قُتلوا كما شُرد أكثر من 350 ألف شخص. وكانت المناطق النائية هي الأكثر تضرراً من العنف، وكانت أكثر الولايات تضرراً هي جونقلي، حيث قُتل ما لا يقل عن ألفي شخص، طبقاً لتقديرات الأمم المتحدة.

وتزايدت الهجمات على المدنيين من جانب «جيش الرب للمقاومة»، وهو جماعة مسلحة نشأت في شمال أوغندا. وقد ذكرت «المفوضية السامية لحقوق الإنسان» التابعة للأمم المتحدة أن هجمات «جيش الرب للمقاومة» في جنوب السودان قد تُعد بمثابة جرائم حرب، إذ شهدت الفترة من ديسمبر/كانون الأول إلى مارس/آذار 2009 وقوع 27 هجوماً مؤكداً.

وتفاقمت المشاكل الناجمة عن تزايد العنف في شتى أنحاء جنوب السودان من جراء قلة الأمطار، مما أدى إلى وضع إنساني مروِّع. وكان من شأن نقص الزراعة وتعسر الوصول إلى الحقول، بالإضافة إلى الصعوبات التي تواجهها هيئات الإغاثة في السفر، أن يزيد من شح الغذاء، حيث أصبح خطر المجاعة يهدد نحو مليون ونصف مليون نسمة.

عمليات الاعتقال التعسفي، والتعذيب وغيره من صنوف المعاملة السيئة

واصل «جهاز الأمن والمخابرات الوطني» اعتقال أشخاص بصورة تعسفية واحتجازهم بمعزل عن العالم الخارجي، وخاصةً في الخرطوم ودارفور، في أعقاب صدور مذكرة القبض على الرئيس البشير من «المحكمة الجنائية الدولية». وداهم أفراد «جهاز الأمن والمخابرات الوطني» مكاتب عدد من المنظمات السودانية غير الحكومية واستولوا على بعض ملفاتها واعتقلوا بعض العاملين فيها. كما اعتقل أفراد الجهاز عدداً من العاملين في منظمات إنسانية دولية ترى الحكومة أنها ربما أمدت «المحكمة الجنائية الدولية» بمعلومات. وتضرر المدافعون عن حقوق الإنسان، بصفة خاصة، من موجة الاعتقالات، وفر كثيرون منهم إلى خارج البلاد.

وأبقى «قانون الأمن الوطني» الجديد، الذي اعتمده المجلس الوطني (البرلمان) في ديسمبر/كانون الأول، على صلاحيات «جهاز الأمن والمخابرات الوطني» في اعتقال أشخاص بدون تهمة لمدة أربعة شهور ونصف الشهر، كما أبقى على ما يتمتع به ضباط الأمن من حصانة من المحاكمة.

  • وفي 21 أكتوبر/تشرين الأول، تُوفي آدم سليمان سلمان في مستشفى أحد السجون في الخرطوم، بعد يومين من نقله هناك من سجن كوبر، وكان أثناء نقله مكبلاً بالسلاسل. وكان آدم سليمان سلمان من بين 103 متهمين صدرت ضدهم أحكام بالإعدام من محاكم خاصة لمكافحة الإرهاب (انظر ما يلي)، وتعرض للتعذيب أثناء اعتقاله، كما كان يعاني من خلل عقلي تفاقم من جراء اعتقاله وتعذيبه، حسبما ورد. وقد تُوفي متأثراً بمرض السل الرئوي وحُرم من تلقي الرعاية الصحية الكافية، بالرغم من تحذيرات محاميه بأنه في حاجة إلى رعاية طبية عاجلة.

المحاكمات الجائرة – المحاكم الخاصة

خلال الفترة من يوليو/تموز 2008 إلى يونيو/حزيران 2009، أصدرت محاكم خاصة لمكافحة الإرهاب أحكاماً بالإعدام ضد 103 أشخاص. وأُدين المتهمون بشكل جماعي، إثر محاكمات جائرة، بجرائم تتعلق بما زُعم عن مشاركتهم في الهجوم الذي شنته «حركة العدل والمساواة» على الخرطوم في مايو/أيار 2008. وكانت المحاكم الخاصة قد شُكلت في أعقاب الهجوم بمقتضى «قانون مكافحة الإرهاب» الصادر عام 2001. وزُعم أن «اعترافات» معظم المتهمين انتُزعت تحت وطأة التعذيب وقبلتها المحاكم كأدلة أساسية لإدانتهم. ولم يُسمح لكثير من المتهمين بالاتصال بمحامين إلا بعد بدء المحاكمة. وبحلول نهاية العام، كان جميع المتهمين، باستثناء متهم واحد تُوفي في السجن (انظر ما سبق) في انتظار البت في دعاوى الاستئناف التي تقدموا بها.

عقوبة الإعدام

بالإضافة إلى أحكام الإعدام التي أصدرتها المحاكم الخاصة، فقد أصدرت محاكم عادية أحكاماً بالإعدام ضد ستة أشخاص على الأقل، وأُعدم تسعة أشخاص.

  • ففي 13 إبريل/نيسان، أُعدم تسعة أشخاص كانوا قد اتُهموا في قضية قتل محمد طه، رئيس تحرير صحيفة «الوفاق»، الذي عُثر عليه مقطوع الرأس في سبتمبر/أيلول 2006. وجاء تنفيذ الإعدام بعد أن أيدت المحكمة العليا أحكام الإعدام الصادرة ضد التسعة. ورغم أن جميع المتهمين التسعة تراجعوا عن اعترافاتهم في المحكمة وادعوا أنها انتُزعت تحت وطأة التعذيب، فقد قبلت محكمة الاستئناف هذه «الاعترافات» باعتبارها أدلةً ضدهم. وكان التسعة جميعهم من دارفور.
  • وفي يونيو/حزيران، أصدرت محكمة في الخرطوم أحكاماً بالإعدام على أربعة أشخاص لإدانتهم بقتل جون غرانفيل، الموظف في «هيئة المعونة الأمريكية»، وسائقه عبد الرحمن عباس، في 1 يناير/كانون الثاني 2008. وقد عفت عائلة عبد الرحمن عباس عن المتهمين الأربعة، استناداً إلى حقها في ذلك وفقاً لأحكام الشريعة الإسلامية المُطبَّقة في السودان، ومن ثم أحالت محكمة الاستئناف القضية مرة أخرى إلى محكمة الموضوع، التي أيدت أحكام الإعدام في 12 أكتوبر/تشرين الأول. وادعى ثلاثة من المتهمين أن اعترافاتهم انتُزعت تحت وطأة التعذيب.

حالات الاختفاء القسري والاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي

لم يتضح بعد مصير نحو 200 شخص، من بين ما يقرب من ألف شخص قُبض عليهم في أعقاب الهجوم الذي شنته «حركة العدل والمساواة» على الخرطوم في مايو/أيار 2008، وذلك وفقاً لما ذكره تقرير أصدره «المقرر الخاص المعني بوضع حقوق الإنسان في السودان»، في يونيو/حزيران. وقد انتهى عام 2009 دون أن تعلن الحكومة أسماء المعتقلين، أو توضح وضعهم ومكان وجودهم، أو تسمح لهم بالاتصال بعائلاتهم ومحاميهم.

حرية التعبير – حرية الصحافة

في غضون الشهور التسعة الأولى من العام، خضعت الصحافة المطبوعة لرقابة مشددة. وكان مسؤولو «جهاز الأمن والمخابرات الوطني» يترددون على الصحف يومياً ويمنعون المقالات التي يعتبرون أنها ضارةً بالحكومة أو الحزب الحاكم أو أنها تغطي قضايا حساسة مثل «المحكمة الجنائية الدولية» أو دارفور. وأدى ذلك إلى احتجاجات من الصحفيين ومالكي الصحف، بما في ذلك لجوء بعض الصحف طواعيةً إلى التوقف عن الصدور. وأبقى «قانون الصحافة» الجديد، الذي أُقر في يونيو/حزيران، على القيود المفروضة على الصحفيين، بما في ذلك الغرامات على الصحفيين والمطبوعات بزعم ارتكاب مخالفات صحفية، كما أبقى على صلاحيات «المجلس القومي للصحافة والمطبوعات» في إغلاق الصحف. وفي 27 سبتمبر/أيلول، قرر الرئيس البشير إلغاء الرقابة على الصحف، والتي كان «جهاز الأمن والمخابرات الوطني» قد فرضها قبل 18 شهراً. وفي المقابل، دعت الحكومة رؤساء تحرير الصحف إلى الالتزام بأحكام «ميثاق الشرف» الصحفي، وهو ما يعني أنه يتعين عليهم عدم التطرق إلى القضايا التي كانت تخضع للرقابة من قبل.

واستمر «جهاز الأمن والمخابرات الوطني» في ترهيب الصحفيين والقبض عليهم. وتعرض بعض الصحفيين الأجانب للمضايقة والترحيل، بسبب تغطيتهم لقضايا تُعتبر حساسة أو ضارة بالسودان، حسبما ورد.

  • ففي 2 مارس/آذار، تم ترحيل زهير لطيف، وهو صحفي تونسي كان يعمل أيضاً لدى «برنامج الغذاء العالمي» التابع للأمم المتحدة. وجاء الترحيل بعد أن اعتقله «جهاز الأمن والمخابرات الوطني» لمدة ثلاثة أيام. وكان زهير لطيف قد غطى موضوعات صحفية عن دارفور، من بينها معركة في بلدة مهاجرية، في فبراير/شباط.

العقوبات القاسية واللاإنسانية والمهينة

استمر إصدار وتنفيذ عقوبات قاسية وغير إنسانية ومهينة، بما في ذلك الجلد.

  • ففي يوليو/تموز، أُلقي القبض على 13 سيدة وفتاة، من بينهن الصحفية لبنى أحمد الحسين، داخل أحد المطاعم في الخرطوم، وذلك لأنهن كُن يرتدين سراويل، وهي ما اعتبرها ضباط شرطة النظام العام الذين نفذوا عملية القبض «ملابس فاضحة تخدش الحياء العام». وحُكم على 10 من هؤلاء السيدات والفتيات بالجلد 10 جلدات، بموجب المادة 152 من القانون الجنائي. ونُفذت عقوبة الجلد. وقد طلبت لبنى حسين بإحالة قضيتها إلى محكمة عادية، وقضت المحكمة، في سبتمبر/أيلول، بإدانتها وتغريمها. وقد تزعمت لبنى حسين حملةً ضد المادة 152 وأعلنت أنها سوف تطعن في حكم الإدانة الصادر ضدها.

التقارير القطرية لمنظمة العفو الدولية