السودان


حقوق الإنسان في جمهورية السودان


منظمة العفو الدولية  تقرير 2013


The 2013 Annual Report on
السودانالصادر حديثاً

رئيس الدولة والحكومة عمر حسن أحمد البشير

عقوبة الإعدام مطبَّقة

تعداد السكان 39.4 مليون نسمة

متوسط العمر المتوقع 57.4 سنة

معدل وفيات الأطفال دون الخامسة 110 (ذكور) / 96 (إناث) لكل ألف

معدل الإلمام بالقراءة والكتابة لدى البالغين 60.9 بالمئة


استمر النزاع في دارفور بلا هوادة، مع تزايد الهجمات وانتهاكات القانون الإنساني الدولي على أيدي جميع أطراف النزاع. وأدى هجوم في مدينة أم درمان، شنته جماعة معارضة مسلحة تتخذ من دارفور مقراً لها في مايو/أيار، إلى وقوع موجة من عمليات الإعدام خارج نطاق القضاء والاعتقال التعسفي والاحتجاز غير المشروع والتعذيب وغيره من صنوف المعاملة السيئة على أيدي «جهاز الأمن والمخابرات الوطني» والشرطة، واستهدفت بالأساس أهالي دارفور وأبناء جماعة «الزغاوة» العرقية». وفي الشهر نفسه، اندلعت اشتباكات مسلحة في أبيي، على الحدود بين شمال السودان وجنوبه، مما أدى إلى تشريد ما يزيد عن 50 ألف شخص وتدمير البلدة تدميراً تاماً. وقدم المدعي العام في «المحكمة الجنائية الدولية» طلباً لإصدار أمر بالقبض على الرئيس عمر البشير لمسؤوليته عن جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وجرائم إبادة جماعية.


واستمر فرض عقوبة الإعدام، إذ أصدرت المحاكم أحكاماً بالإعدام على رجال ونساء وأطفال تقل أعمارهم عن 18 عاماً. وفرضت أجهزة الأمن قيوداً مشددة على الصحافة والصحفيين.


خلفية


بدأ نشر «بعثة الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي المشتركة في دارفور»، في يناير/كانون الثاني، ولكن بحلول نهاية العام لم يكن قد وصل إلا حوالي نصف العدد المقرر لأفراد قوة حفظ السلام، وهو 26 ألف فرد، كما كانت القوة تعاني من نقص المعدات.


وفي إبريل/نيسان، أُجري أول تعداد للسكان منذ ما يزيد عن 20 عاماً. واختلفت الآراء بشكل كبير حول هذا التعداد، الذي يُعتبر من دعائم «اتفاق السلام الشامل»، الذي أنهى الصراع الدائر منذ عقود في جنوب السودان، كما يمثل خطوة مهمة نحو إجراء استفتاء بشأن استقلال جنوب السودان في عام 2011. فلم يسمح التعداد بتمثيل جميع التجمعات السودانية، بما في ذلك أهالي دارفور وأهالي الجنوب.


وفي 10 مايو/أيار، شنت «حركة العدل والمساواة»، وهي جماعة معارضة مسلحة مقرها في دارفور، هجوماً على مدينة أم درمان المتاخمة للعاصمة للخرطوم، فنقلت بذلك أجواء النزاع في دارفور إلى العاصمة. وقد صدت القوات السودانية الهجوم.


وفي يونيو/حزيران، عُين جبريل يبيني باسولي كوسيط مشترك للأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي بشأن دارفور، ليحل محل مبعوثي الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي الخاصين إلى دارفور، جان إلياسون وسالم أحمد سالم.


واعتمدت الحكومة قانوناً جديداً للانتخابات، في يوليو/تموز. كما أعلنت الحكومة أن الانتخابات الرئاسية المقبلة ستُجرى في يوليو/تموز 2009، وهي تمثل أيضاً خطوة مهمة نحو إجراء الاستفتاء في عام 2011.


وأجرى المجلس الوطني (البرلمان) مداولات بشأن مشروع القانون الجنائي الجديد، والذي يتضمن جرائم مؤثمة بموجب القانون الدولي، ولكنه لم يكن قد سُن كقانون بحلول نهاية العام.


وفي أواخر أكتوبر/تشرين الأول، نظم الرئيس و«حزب المؤتمر الوطني» الحاكم تجمعاً حاشداً لإعلان مبادرة لحل النزاع في دارفور. إلا إن المبادرة، التي أُطلق عليها اسم «مبادرة شعب السودان»، كانت مثار اختلاف شديد في الآراء، وقاطعها 13 من جماعات المعارضة. وكان من شأن المبادرة أن تمهد السبيل لإجراء مفاوضات سلام في الدوحة، حسبما اقترحت قطر. وبحلول نهاية العام، كانت المفاوضات لا تزال مستمرة لإقناع جماعات المعارضة المسلحة الأساسية، مثل «حركة العدل والمساواة»، بالانضمام للمبادرة.


العدالة الدولية


في 14 يوليو/تموز، قدم المدعي العام في «المحكمة الجنائية الدولية»، لويز مورينو أوكامبو، طلباً إلى دائرة التحقيق السابق للمحاكمة في المحكمة من أجل إصدار أمر بالقبض على الرئيس عمر البشير. وتضمن الطلب 10 اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وجرائم إبادة جماعية، وزُعم أنها نُفذت «بأوامر مباشرة» من الرئيس البشير.


وتزامن الإعلان عن هذا الطلب مع هجوم على قوة حفظ السلام في «بعثة الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي المشتركة في دارفور»، وهو ما أدى إلى وضع القوة في حالة استنفار، وأدى إلى نقل عدد من الموظفين غير الأساسيين التابعين للأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية العاملة في دارفور بصفة مؤقتة.

وأدى الطلب إلى صدور دعوات من بعض الدول الأعضاء في «الاتحاد الإفريقي» وجامعة الدول العربية و«منظمة المؤتمر الإسلامي» إلى إرجاء القضية بموجب المادة 16 من «نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية».


"وشهد عام 2008 زيادة ملحوظة في الهجمات على القرى، مما أدى إلى تشريد عدد يتراوح بين 27 ألف شخص و300 ألف شخص في غضون العام."

وفي أكتوبر/تشرين الأول، أعلنت الحكومة أنها اعتقلت زعيم ميليشيا «الجنجويد» السابق علي قُشيِّب، الذي وجهت إليه «المحكمة الجنائية الدولية» الاتهام في عام 2007، وأنه سيُحاكم أمام محكمة خاصة في بلدة الجنينة في غرب دارفور. وبالرغم من الإعلان عن بدء محاكمة علي قُشيِّب في أكتوبر/تشرين الأول، فقد انتهى العام دون أن يبدأ نظر القضية. ووردت أنباء غير مؤكدة تفيد بأنه ظل حراً في السفر بين أنحاء دارفور. 


أما أحمد هارون، الذي وجهت إليه «المحكمة الجنائية الدولية» الاتهام في عام 2007 أيضاً، فقد ظل يشغل منصب وزير الدولة للمساعدات الإنسانية.


وفي 20 نوفمبر/تشرين الثاني، قدم المدعي العام في «المحكمة الجنائية الدولية» طلباً بإصدار أوامر بالقبض على ثلاثة من قادة جماعات المعارضة المسلحة العاملة في دارفور، إلا إنه لم يفصح عن أسمائهم. واتُهم هؤلاء القادة بارتكاب جرائم حرب تتصل بهجوم على «بعثة الاتحاد الإفريقي في السودان»، في ديسمبر/كانون الأول 2007، أدى إلى مقتل 12 من أفراد قوة حفظ السلام.


النزاع المسلح – دارفور


اشتدت حدة النزاع في دارفور، مع تزايد الهجمات وانتهاكات القانون الإنساني الدولي على أيدي جميع أطراف النزاع.


وشهد عام 2008 زيادة ملحوظة في الهجمات على القرى، مما أدى إلى تشريد عدد يتراوح بين 270 ألف شخص و300 ألف شخص في غضون العام. واستمرت انتهاكات حقوق الإنسان على نطاق واسع بالرغم من نشر قوة «بعثة الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي المشتركة في دارفور».


وقد اتسمت القوة التابعة للبعثة بالقصور نظراً لعدم كفاية عدد القوات والمعدات العسكرية. وعجزت هذه القوة عن أداء مهامها بشكل فعلي في دارفور، إذ كان قوامها بحلول 31 أكتوبر/تشرين الأول لا يزيد عن 11415 فرداً عسكرياً يساعدهم 721 مدنياً من جنسيات مختلفة بالإضافة إلى 1393 موظفاً مدنياً من السودان و246 من المتطوعين التابعين للأمم المتحدة. وكان من شأن افتقار القوة إلى الطائرات المروحية الهجومية ووسائل النقل البري الثقيلة أن تقوض من قدرتها على حماية المدنيين وحماية أفرادها. وفي غضون العام، قُتل 17 من أفراد القوة في هجمات مختلفة. ولم تتمكن البعثة من التدخل في عدة مرات تعرض خلالها المدنيون في دارفور لهجمات.


ووصلت الهجمات على قوافل الإغاثة الإنسانية إلى ذروتها في غضون عام 2008، مما دفع «برنامج الغذاء العالمي» إلى خفض مساعداته المرسلة إلى دارفور بمقدار النصف. وقُتل 11 من موظفي الإغاثة خلال الفترة من يناير/كانون الثاني إلى أكتوبر/تشرين الأول. وأدى هذا التزايد الكبير في استهداف موظفي الإغاثة، فضلاً عن اختطاف السيارات والأفراد، إلى الحد من أنشطة هيئات الإغاثة والمنظمات غير الحكومية العاملة في هذا المجال، وكذلك من قدرتها على الوصول إلى التجمعات الأكثر تضرراً في دارفور.

  • ففي يناير/كانون الثاني، حاولت القوات المسلحة السودانية استعادة السيطرة على الشريط الشمالي من غرب دارفور من أيدي «حركة العدل والمساواة». وأسفرت المحاولة عن شن هجمات على قرى أبو سروج، وسراف جيداد وسيلا وسربة في غرب دارفور. ولجأ الجيش، بمساعدة ميليشيا «الجنجويد»، إلى شن عمليات قصف جوي لمساندة عملياته العسكرية البرية. وأُغلقت المنطقة بكاملها أمام المنظمات الإنسانية والأمم المتحدة طوال الفترة من منتصف ديسمبر/كانون الأول 2007 إلى مارس/آذار 2008. وأدت الهجمات إلى تشريد ما يقرب من 30 ألف شخص، نزح كثيرون منهم إلى مناطق لا يسهل على هيئات الإغاثة الوصول إليها. ونُفذت الهجمات بدون تمييز، وقامت القوات الحكومية وأجهزة الأمن بنهب وحرق قرى في طريقها. وكان الدمار الذي لحق بالممتلكات المدنية واسع النطاق، كما لقي ما لا يقل عن 115 مدنياً مصرعهم. وفي قرية سربة، وردت أنباء عن وقوع عدة حالات اغتصاب خلال الهجمات وبعدها.

  • وفي 25 أغسطس/آب، حاول «جهاز الأمن والمخابرات الوطني» دخول مخيم كالما في جنوب دارفور بحثاً عن أسلحة غير مشروعة ومخدرات. ويؤوي المخيم ما يزيد عن 90 ألف شخص من النازحين داخلياً، وهو أكبر مخيمات النازحين داخلياً في دارفور. وعندما رفض سكان المخيم السماح لأفراد «جهاز الأمن والمخابرات الوطني» بدخول المخيم، حاصرت قوات «جهاز الأمن والمخابرات الوطني» المخيم وأطلقت النار على سكانه وقصفته، حسبما ورد. ومُنع الدخول إلى المخيم والخروج منه، حتى بالنسبة للمصابين وهيئات الإغاثة. وقد قُتل في هذه العملية ما يزيد عن 47 مدنياً، ولم تتدخل «بعثة الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي المشتركة في دارفور».


العنف ضد النساء والفتيات


استمر وقوع حوادث العنف بسبب النوع، بما في ذلك الاغتصاب وغيره من صور العنف الجنسي.


وما برحت الحكومة تفرض قيوداً على عمليات عدد كبير من المنظمات الدولية غير الحكومية المعنية بالتصدي للعنف ضد المرأة. وأفادت الأنباء أن عام 2008 شهد زيادة التدخل من جانب «لجنة المساعدات الإنسانية»، وهي لجنة حكومية تراقب وتنسق الأنشطة الإنسانية في دارفور. كما تلقت منظمة العفو الدولية أنباء موثوقة بأن بعض العاملين في منظمات معنية بالتصدي للعنف الجنسي بسبب النوع قد تعرضوا لمضايقات من جانب «جهاز الأمن والمخابرات الوطني» على مدار العام.


واستمر كثير من الأشخاص في إرسال زوجاتهم وأطفالهم إلى العاصمة، في محاولة يائسة لإنقاذهم من ويلات النزاع. إلا إن الأمر ينتهي بأولئك النسوة والأطفال إلى العيش في مخيمات النازحين داخلياً حول العاصمة، في فقر مدقع في كثير من الأحيان.


أبيي، جنوب السودان


واجه تطبيق «اتفاق السلام الشامل» عقبات من جراء المشاكل التي نشبت بين «حزب المؤتمر الوطني» الحاكم و«الحركة الشعبية لتحرير السودان». وقد ثارت المواجهات بين الطرفين بخصوص قضايا من قبيل ترسيم الحدود بين الشمال والجنوب، وتعداد السكان، وأهالي الجنوب العائدين من الخرطوم إلى جنوب السودان.


وخلال الشهور السابقة على مايو/أيار، نشرت حكومة جنوب السودان والقوات المسلحة السودانية قوات للتمركز حول بلدة أبيي، التي تقع في منطقة غنية بالنفط على الحدود بين الشمال والجنوب.

وفي مايو/أيار، وقعت اشتباكات بين قوات الطرفين، مما أدى إلى تشريد ما يزيد عن 50 ألف شخص وتدمير البلدة بالكامل.


وفي 8 يونيو/حزيران، توصل «حزب المؤتمر الوطني» و«الحركة الشعبية لتحرير السودان» إلى «اتفاق خريطة الطريق الخاصة بأبيي» من أجل حل أزمة أبيي.


عمليات القبض والاحتجاز بصورة تعسفية


أسفر الهجوم الذي شنته «حركة العدل والمساواة» على مدينة أم درمان، في 10 مايو/أيار، والذي صدته القوات الحكومية، إلى مصرع وإصابة ما يزيد عن 220 شخصاً، حسبما ذكر بعض المسؤولين. وفي غضون ذلك، قامت القوات الحكومية بتمشيط المدينة واعتقال أي شخص، رجلاً كان أو امرأة أو طفلاً، يبدو من ملامحه أنه من أهالي دارفور، بالإضافة إلى المشتبه في أنهم يؤيدون جماعات المعارضة، ولاسيما أبناء جماعة «الزغاوة». كما أُلقي القبض على مئات المدنيين في أعقاب الهجوم، ووردت أنباء عن وقوع عمليات إعدام خارج نطاق القضاء وعمليات تعذيب وغيره من صنوف المعاملة السيئة. واحتجز كثيرون بمعزل عن العالم الخارجي في أماكن احتجاز غير رسمية. وكان أصغر ضحايا هذا الاعتقال رضيع يبلغ من العمر تسعة أشهر واحتُجز مع أمه تحت الأرض في أحد مراكز الاحتجاز لمدة شهرين. وتُوفي شخص واحد على الأقل من جراء المعاملة السيئة خلال الأسبوعين الأولين التاليين لعمليات الاعتقال.


وفي أعقاب الهجوم، أعلنت الحكومة عبر التليفزيون الرسمي أنها تحتجز في إحدى الإصلاحيات الاجتماعية ما يزيد عن 80 طفلاً قُبض عليهم خلال الحملة الأمنية على أم درمان. وادعت الحكومة أن أولئك الأطفال، الذين لا يزيد عمر بعضهم عن 11 عاماً، قد ضُبطوا وهم يرتدون الزي العسكري ويحملون أسلحة. وأفادت الأنباء أن أولئك الأطفال تعرضوا لمعاملة سيئة خلال الأيام الأولى من احتجازهم، ولكن سُمح لهم بتلقي زيارات ثم أطلقت الحكومة سراحهم لاحقاً.


وبالرغم من الإفراج عن كثيرين ممن قُبض عليهم، فقد ظل في طي المجهول مصير كثيرين آخرين ومكان وجودهم.


المحاكمات الجائرة – عقوبة الإعدام


واصلت المحاكم إصدار أحكام بالإعدام، بما في ذلك أحكام على نساء وأطفال تقل أعمارهم عن 18 عاماً.


وانتهت لجنة الإصلاح القانوني من مراجعة وتعديل «قانون الطفل» الصادر في عام 2004، وأحالته إلى مجلس الوزراء لمزيد من المراجعة. ويعرِّف القانون المعدَّل الطفلَ بأنه الشخص الذي يقل عمره عن 18 عاماً، وينص على رفع سن المسؤولية الجنائية إلى 18 عاماً. ونظراً لعدم إقرار التعديلات وسنها كقانون، فقد ظل «قانون الطفل» الصادر عام 2004 سارياً، وهو يعرض الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 18 عاماً لخطر العقوبات المهينة واللاإنسانية، بما في ذلك عقوبة الإعدام، إذا ثبت أنه كانت تبدو عليهم «علامات البلوغ» لدى ارتكاب جريمة جنائية.


وفي أعقاب الهجوم الذي شنته «حركة العدل والمساواة» على أم درمان، شكَّل رئيس القضاء السوداني خمس محاكم خاصة لمكافحة الإرهاب، في أول تطبيق لأحكام «قانون مكافحة الإرهاب» الصادر في عام 2001. وقد بدأت المحاكم الخاصة بمحاكمة 37 شخصاً. ومثل ما يزيد عن 50 متهماً أمام هذه المحاكم في يونيو/حزيران ويوليو/تموز وأغسطس/آب. ومن المقرر أن يُحاكم 109 أشخاص إجمالاً أمام المحاكم الخاصة.


وبحلول نهاية أغسطس/آب، كانت هذه المحاكم قد أصدرت أحكاماً بالإعدام على 50 شخصاً إثر محاكمات جائرة. وجاءت المحاكمات قاصرة عن المعايير الدولية للعدالة من جوانب عدة. فلم يُسمح لبعض المتهمين بمقابلة محاميهم للمرة الأولى إلا بعد بدء المحاكمة، وأُدين البعض الآخر استناداً إلى اعترافات انتُزعت تحت وطأة التعذيب.


وقد انتظم عدد من المحامين، ومعظمهم من أعضاء نقابة المحامين في دارفور، في لجنة للدفاع وتطوعوا للدفاع عن كثيرين ممن مثلوا للمحاكمة أمام المحاكم الخاصة. وقدم هؤلاء المحامون دعوى أمام المحكمة الدستورية للطعن في دستورية محاكم مكافحة الإرهاب، ولكن الطعن رُفض.


وعقب صدور أحكام الإعدام، قدم المحامون استئنافاً للطعن في الأحكام. ولم تكن محكمة الاستئناف الخاصة قد أصدرت حكمها في الطعون بحلول نهاية العام.

  • وفي 22 مايو/أيار، نُفذ حكم الإعدام في الطيب علي أحمد عبد الرحمن بأمر من المحكمة الدستورية، وذلك بعد ثلاث ساعات من إبلاغ أسرته ومحاميه بأنه سوف يُعدم. وكانت محكمة خاصة في الفاشر قد أصدرت حكم الإعدام على الطيب علي أحمد عبد الرحمن، في 27 يناير/كانون الثاني 2004، إثر محاكمة جائرة لم يُمنح خلالها الحق في أي تمثيل قانوني. ومع ذلك، أيدت المحكمة الدستورية الحكم. وكان الطيب علي أحمد عبد الرحمن عضواً من قبل في «جيش تحرير السودان» (فصيل ميني ميناوي)، وقد أُدين بتهمة المشاركة في هجمات شنها «جيش تحرير السودان»، ومن بينها هجوم على مطار الفاشر في عام 2003. ورفضت المحكمة الدستورية طعناً قُدم قبل ساعات من تنفيذ الإعدام. وكان ميني ميناوي، الذي يشغل حالياً منصب مستشار رئيس الجمهورية، قد طالب بالعفو عن الطيب علي أحمد عبد الرحمن بموجب بنود «اتفاق السلام في دارفور»، ولكن الطلب قُوبل بالتجاهل.


وفي ديسمبر/كانون الأول، صوت السودان ضد قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الداعي إلى وقف تنفيذ أحكام الإعدام على مستوى العالم.

حرية التعبير – الصحفيون


كان انقضاض أجهزة الأمن على الصحافة والصحفيين هو الأشد حدة منذ عام 2005، عندما اعتُمد «الدستور الوطني المؤقت» كجزء من تطبيق «اتفاق السلام الشامل»، مما أدى إلى إرساء مواد تكفل حرية التعبير وحرية الصحافة.


وقد بدأت إعادة تطبيق إجراءات الرقابة على الصحف الخاصة في فبراير/شباط. وفي ذلك الوقت، كانت كثير من الصحف المحلية قد تحدثت عن صلات بين الحكومة السودانية وجماعات المعارضة التشادية التي هاجمت العاصمة التشادية نجامينا. وفي إجراء انتقامي، عاود ممثلو «جهاز الأمن والمخابرات الوطني» التفتيش اليومي على مقار الصحف والمطابع. وأدى هجوم «حركة العدل والمساواة» على أم درمان في مايو/أيار إلى تشديد القيود على الصحافة، حيث استهدف «جهاز الأمن والمخابرات الوطني» الصحفيين على نطاق واسع، وتعرض بعضهم للترهيب والمضايقة، وتعرض البعض الآخر للاعتقال، وخاصةً في أعقاب الهجوم.


وكانت إجراءات الرقابة التي استُؤنفت في فبراير/شباط لا تزال سارية في نهاية عام 2008. وفي 4 نوفمبر/تشرين الثاني، أضرب أكثر من 100 صحفي عن الطعام لمدة يوم احتجاجاً على قمع الصحافة واستمرار الحكومة في انتهاك حرية التعبير. وتوقفت ثلاث صحف عن الصدور لمدة ثلاثة أيام تضامناً مع الصحفيين، وأوقفت الرقابة صدورها لمدة يوم رداً على احتجاجها.

  • وأُلقي القبض على الغالي يحيى شقيفات، رئيس «رابطة إعلاميي وصحفيي دارفور»، على أيدي أفراد من «جهاز الأمن والمخابرات الوطني» في أعقاب الهجوم على أم درمان في مايو/أيار. وقد احتُجز بمعزل عن العالم الخارجي لأكثر من شهرين، وتعرض خلال ذلك للتعذيب بصفة مستمرة، ولم يُسمح له بمقابلة محام، ومُنعت أسرته من زيارته ولم تُبلغ حتى بمكانه. ولم تُوجه له أية تهمة.

المدافعون عن حقوق الإنسان


في 24 نوفمبر/تشرين الثاني، ألقى أفراد من «جهاز الأمن والمخابرات الوطني» القبض على ثلاثة من المدافعين البارزين عن حقوق الإنسان في الخرطوم، وهم أمير سليمان، وعبد المنعم الجاك، وعثمان حميدة، حيث تعرضوا للتعذيب أثناء احتجازهم قبل الإفراج عنهم. وقد اعتبرتهم منظمة العفو الدولية في عداد سجناء الرأي، حيث سُجنوا دونما سبب سوى ممارستهم السلمية لحقهم في حرية التعبير وحرية تكوين الجمعيات.


التقارير القطرية لمنظمة العفو الدولية

السودان: النازحون في دارفور – جيل الغضب (1 كانون الثاني/ يناير 2008)