السودان - تقرير منظمة العفو الدولية لعام 2007

حقوق الإنسان في جمهورية السودان

منظمة العفو الدولية  تقرير 2013


The 2013 Annual Report on
السودانالصادر حديثاً

رئيس الدولة والحكومة: عمر حسن أحمد البشير

عقوبة الإعدام: مطبَّقة

المحكمة الجنائية الدولية: تم التوقيع

وقَّعت الحكومة وأحد الفصائل في جماعات المعارضة المسلحة اتفاقاً للسلام في دارفور، في مايو/أيار، عقب مفاوضات جرت في مدينة أبوجا في نيجيريا. ومع ذلك، تصاعد النزاع وتزايدت عمليات النزوح وأعمال القتل. وتقاعست الحكومة عن نزع سلاح الميليشيات المسلحة المعروفة باسم "الجنجويد"، والتي واصلت هجماتها على المدنيين في دارفور، كما عبرت الحدود وشنت غارات داخل تشاد. وقُتل مئات المدنيين في دارفور وتشاد، ونزح ما يزيد عن 300 ألف شخص آخرين خلال العام، وكان كثيرون منهم قد نزحوا عدة مرات. وعجز النازحون في دارفور واللاجئون من أهالي دارفور في تشاد عن العودة إلى قراهم بسبب الافتقار إلى الأمن. وفي أغسطس/آب، شنت القوات الحكومية عملية عسكرية كبيرة في شمال دارفور ومنطقة جبل مارا، وصاحبتها غارات شنتها ميليشيات "الجنجويد" على القرى، وكانت العملية لا تزال مستمرة بحلول نهاية العام. وكثيراً ما قصفت القوات الجوية المدنيين. وكانت "بعثة الاتحاد الإفريقي في السودان" عاجزةً عن وقف أعمال القتل والاغتصاب وتشريد المدنيين وأعمال السلب والنهب. واعتقلت قوات الأمن الحكومية بصورة تعسفية عدداً من المشتبه في أنهم معارضون، واحتجزتهم بمعزل عن العالم الخارجي لفترات طويلة. وتفشى التعذيب وكان في بعض المناطق، ومن بينها دارفور، يُمارس بشكل منظم ومنهجي. وكان بعض المدافعين عن حقوق الإنسان وموظفي المنظمات الإنسانية الأجنبية عرضةً للمضايقات. وفُرضت قيود على حرية التعبير. وأخلت السلطات قسراً سكان بعض النازحين في المناطق الفقيرة في الخرطوم وبعض السكان في منطقة حمداب، حيث يُبنى سد. كما ارتكبت جماعات المعارضة المسلحة انتهاكات لحقوق الإنسان.

خلفية

استمر سريان "اتفاق السلام الشامل" الذي وقعته الحكومة و"الحركة الشعبية لتحرير السودان" في عام 2005، بالرغم من استمرار الاشتباكات بين الميليشيات القبلية أو الميليشيات التي تساندها الحكومة و"الجيش الشعبي لتحرير السودان" في بعض المناطق. وعُين سالفا كير مايارديت، رئيس حكومة جنوب السودان، في منصب النائب الأول لرئيس حكومة الوحدة الوطنية، التي يتزعمها الفريق عمر البشير، رئيس الجمهورية. وعاد آلاف النازحين واللاجئين إلى ديارهم في الجنوب، ولكن كثيرين آخرين ظلوا في مخيمات اللاجئين في الدول المجاورة أو ظلوا نازحين في الخرطوم. ونص "اتفاق السلام الشامل" على تشكيل لجان مشتركة، ولكن بعضها لم يكن قد شُكل بحلول نهاية العام، ومن بينها "لجنة حقوق الإنسان"، ولم يكن البعض الآخر، مثل "اللجنة الوطنية للنفط"، يمارس عمله بشكل فعال.

ولم يتم التشاور مع أعضاء حكومة الوحدة الوطنية من أهل الجنوب بخصوص عدد من القضايا الهامة، مثل الأزمة في دارفور، كما اشتكوا من أن نصيب الجنوب من عائدات النفط غير كاف. وظلت حكومة السودان ترفض "تقرير لجنة حدود آبيي"، الصادر في يوليو/تموز 2005، ولم تتخذ أية خطوات لتنفيذ "بروتوكول آبيي"، الذي نص على اقتسام الحكم في منطقة آبيي الغنية بالنفط.

وفي يونيو/حزيران، وُقع في العاصمة الإريترية أسمرة "اتفاق شرق السودان"، بين الحكومة السودانية و"جبهة شرق السودان"، التي تضم "مؤتمر البجا" وحركة "الأسود الحرة"، وهما يمثلان جماعة "الرشايدة" العرقية. وأُلغيت حالة الطوارئ في شرق السودان.

وانضم السودان إلى البروتوكولين الإضافيين الملحقين باتفاقيات جنيف. وفي مارس/آذار، أقر المجلس الوطني (البرلمان) "قانون تنظيم العمل الطوعي والإنساني"، والذي وضع قيوداً على عمل المنظمات غير الحكومية المحلية والدولية.

ولم تقدم لجان التحقيق الرسمية التي شُكلت في السنوات السابقة ما توصلت إليه من نتائج، بما في ذلك ما يتعلق بوفاة بعض المعتقلين من أعضاء "المؤتمر الشعبي" في الحجز، في سبتمبر/أيلول 2004، ومصرع بعض المتظاهرين في بور سودان، في يناير/كانون الثاني 2005 .

الأمن الدولي في دارفور

في مارس/آذار، دعا "مجلس السلام والأمن" المنبثق عن الاتحاد الإفريقي إلى أن تتحول مهام حفظ السلام في دارفور، التي تتولاها "بعثة الاتحاد الإفريقي في السودان"، إلى قوة لحفظ السلام تابعة للأمم المتحدة. وكانت "بعثة الاتحاد الإفريقي في السودان" تفتقر إلى المعدات والإمكانات المالية، وتعاني من مشاكل تنظيمية داخلية، فضلاً عن القيود التي فرضتها الحكومة السودانية على أنشطتها، وهو الأمر الذي أعاق فاعليتها.

وكان لدى "بعثة الأمم المتحدة في السودان"، وهي قوة كبيرة متعددة الجنسيات لحفظ السلام تابعة للأمم المتحدة وشُكلت بموجب "اتفاق السلام الشامل"، ما يزيد عن 10 آلاف فرد في الجنوب وفي مناطق أبيي وجبال النوبة والنيل الأزرق في الشمال. وفي أغسطس/آب، أقر مجلس الأمن الدولي القرار رقم 1706، الذي نص على إرسال قوة تابعة للأمم المتحدة لحماية المدنيين في دارفور، وهو ما رفضته الحكومة السودانية. وفي ديسمبر/كانون الأول، قبلت الحكومة اتفاقاً توصل إليه "مجلس السلام والأمن" في الاتحاد الإفريقي بتمديد تكليف "بعثة الاتحاد الإفريقي في السودان" لمدة ستة أشهر تنتهي في يونيو/حزيران 2007، وبتشكيل قوة مشتركة من الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة في دارفور.

وأفادت "لجنة الخبراء"، التي شُكلت بموجب قرار من مجلس الأمن الدولي لمراقبة الحظر على الأسلحة الذي فُرض في عام 2005، أن جميع الأطراف قد انتهكت هذا الحظر عدة مرات وفي مايو/أيار، اتخذ مجلس الأمن الدولي قراراً بفرض حظر على سفر أربعة أفراد، كانت "لجنة الخبراء" قد أوردت أسماءهم، وبتجميد الأصول التابعة لهم.

وتلقى مجلس الأمن الدولي بصفة منتظمة تقارير من الأمين العام للأمم المتحدة، ووحدة حقوق الإنسان في "بعثة الأمم المتحدة في السودان"، و"مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بحقوق الإنسان في السودان". وفي سبتمبر/أيلول، أمرت الحكومة بإبعاد "الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في السودان"، جان برونك، من البلاد بعد أن وصف الهزائم التي مُنيت بها القوات الحكومية في شرق دارفور، وأبدى تعليقات على انخفاض الروح المعنوية للجيش؛ وذلك على موقعه الشخصي على شبكة الإنترنت.

وفي ديسمبر/كانون الأول، عقد "مجلس حقوق الإنسان" في الأمم المتحدة جلسة خاصة بشأن دارفور، وقرر في نهايتها إيفاد بعثة رفيعة المستوى من خمسة أعضاء لتقييم وضع حقوق الإنسان في دارفور.

وقام المدعي العام في "المحكمة الجنائية الدولية" بزيارة الخرطوم، في فبراير/شباط ويونيو/حزيران، ولكنه لم يتوجه إلى دارفور ولم يصدر أية لوائح اتهام في عام 2006 . وقد قدم تقارير نصف سنوية إلى مجلس الأمن الدولي. وفي ديسمبر/كانون الأول، صرح المدعي العام بأن مكتب الادعاء يسعى إلى الانتهاء من إحالة الملفات إلى القضاة بحلول فبراير/شباط 2007.

جنوب السودان

استمرت الاشتباكات بين "الجيش الشعبي لتحرير السودان" والميليشيات التي تدعمها الحكومة وبين جماعات عرقية متنافسة.

* وأفادت الأنباء بمقتل عشرات المدنيين في ولاية جونقلي، في إبريل/نيسان ومايو/أيار، خلال اشتباكات بين جماعات مسلحة وهجمات مباشرة على القرى. وقُتل نحو 30 مدنياً في ملكال، في نوفمبر/تشرين الثاني، خلال قتال شديد بين "الجيش الشعبي لتحرير السودان" وميليشيات من الجنوب أُدمجت في القوات المسلحة السودانية.

وانتشرت أعمال الاعتقال بشكل تعسفي.

* ففي يوليو/تموز، اعتقلت السلطات المحلية في إيكوتوس تشارلز لوكر، المدير التنفيذي لمنظمة "مانا سودان"، وهي منظمة غير حكومية، وفيما بعد احتُجز بدون تهمة أو محاكمة في توريت حتى سبتمبر/أيلول. ويبدو أنه اعتُقل بسبب انتقاده لدور والي ولاية شرق الاستوائية وغيره من المسؤولين الحكوميين المحليين في الاشتباكات القبلية.

دارفور

وقعت الحكومة وأحد فصائل "جيش تحرير السودان"، بزعامة ميني ميناوي، "اتفاق السلام في دارفور"، في مايو/أيار. ورفضت جماعات معارضة مسلحة أخرى، ومن بينها "جيش تحرير السودان" و"حركة العدل والمساواة"، التوقيع على الاتفاق. كما قُوبل الاتفاق بمعارضة من معظم النازحين، لإحساسهم بأنه يفتقر إلى ضمانات للعودة الآمنة والحصول على تعويضات. واندلعت مظاهرات، تحولت إلى أعمال شغب، في كثير من مخيمات النازحين، سقط خلالها عدد من القتلى، وبعضهم من ضباط الشرطة، كما أُلقي القبض على عديدين. وفيما بعد، وقعت بعض الشخصيات والجماعات على اتفاق السلام. وبموجب "اتفاق السلام في دارفور"، عُيِّن ميني ميناوي في منصب المساعد الأول لرئيس الجمهورية. ومع ذلك، لم تنفذ الحكومة وعدها بنزع سلاح ميليشيات "الجنجويد"، وهو ما حدث في اتفاقات عديدة من قبل، كما انتهى عام 2006 دون أن يبدأ عمل اللجان التي تم الاتفاق عليها، بما في ذلك "لجنة التعويضات". وأُدمجت بعض ميليشيات "الجنجويد" في القوات المسلحة، أو بقيت في وحدات شبه عسكرية، وظلت تتلقى مساعدات مالية ومادية من الحكومة.

ولم تتخذ الحكومة أي إجراء لوقف هجمات "الجنجويد" عبر الحدود، والتي استهدفت جماعات عرقية معينة في تشاد، وأسفرت عن مقتل مئات المدنيين، وتشريد عشرات الألوف خلال النصف الأول من العام. واستُؤنفت الهجمات عبر الحدود، في أكتوبر/تشرين الأول، وقُتل خلالها نحو 500 مدني دون وجه حق، كما تعرضت نساء كثيرات للاغتصاب، وأُجبر الآلاف على النزوح من ديارهم وأُحرقت عدة قرى (انظر الجزء الخاص بتشاد). وقد أدت هذه الهجمات في تشاد إجمالاً إلى تشريد 100 ألف شخص.

وأعادت بعض الجماعات المسلحة التي تعارض "اتفاق السلام في دارفور" تنظيم نفسها في إطار "جبهة الخلاص الوطني"، في يونيو/حزيران. وبعد نشر قوات عسكرية كبيرة في دارفور، في أغسطس/آب، شنت الحكومة عملية عسكرية على المناطق الخاضعة لسيطرة هذه الجماعات في شمال دارفور وجبل مارا. وقصفت الطائرات العسكرية الحكومية المدنيين بشكل مباشر أو دون تمييز. كما شنت القوات التابعة لفصيل ميناوي في "جيش تحرير السودان هجمات على المدنيين. وفي نوفمبر/تشرين الثاني، تزايدت أعمال القتل وتشريد المدنيين على أيدي ميليشيات "الجنجويد" في القرى القريبة من المناطق التي تسيطر عليها الجماعات المسلحة المعارضة. وكان أفراد الجماعات المسلحة المعارضة مسؤولين عن هجمات على قوافل الإغاثة الإنسانية، وعن اختطاف عدد من موظفي الإغاثة، بالإضافة إلى قتل وتعذيب عدد من المدنيين، حسبما ورد.

* ففي يوليو/تموز، قُتل ما يزيد عن 72 شخصاً، بينهم نحو 11 من تلاميذ المدارس الابتدائية، خلال هجوم شنه فصيل ميناوي في "جيش تحرير السودان"، والذي كان متحالفاً مع الحكومة آنذاك، على قرى تخضع، على ما يبدو، لسيطرة "جيش تحرير السودان" في شمال دارفور. واتُهمت "بعثة الاتحاد الإفريقي في السودان" بالتقاعس عن الاستجابة لمناشدات الاستغاثة طلباً للنجدة.

* وظلت منطقة الجريدة غير آمنة على مدار عام 2006، حيث دُمرت عشرات القرى في هجمات شنتها ميليشيات "الجنجويد" وغيرها من الجماعات المسلحة. وفرَّ نحو 80 ألف شخص من مخيم النازحين داخلياً في الجريدة في أعقاب اندلاع القتال بين قوات فصيل ميناوي في "جيش تحرير السودان" وقوات "حركة العدل والمساواة"، في أكتوبر/تشرين الأول.

* وفي نوفمبر/تشرين الثاني، قُتل ما لا يقل عن 50 مدنياً، وبينهم 21 طفلاً تقل أعمارهم عن 10 سنوات، عندما هاجمت ميليشيات "الجنجويد" ثماني قرى ومخيماً للنازحين داخلياً في جبل مون غربي دارفور. ووصلت قوات "بعثة الاتحاد الإفريقي في السودان" في اليوم التالي للهجوم. ووعد والي غرب دارفور بإجراء تحقيق، ولكن لم تُعلن أية نتائج بحلول نهاية العام.

العنف ضد المرأة

ظل اغتصاب النساء والفتيات على أيدي أفراد "الجنجويد" في دارفور أمراً شائعاً يُمارس بصورة منهجية. ووقعت معظم حوادث الاغتصاب لدى خروج النساء من مخيم النازحين داخلياً لجمع الأخشاب.

وتعرضت نساء أُخريات للاغتصاب إثر هجمات ميليشيات "الجنجويد" على القرى. واستفاد الجناة من الحصانة شبه الكاملة التي تجعلهم بمنأى عن العقاب. ودأبت السلطات على عدم اتخاذ إجراءات فعالة للتحقيق في شكاوى النساء من الاغتصاب، ومما زاد الطين بلة أن بعض النساء اللائي تعرضن للاغتصاب قد اعتُقلن بتهمة الزنا.

* ففي مايو/أيار، قام عدد من أفراد الشرطة العسكرية، كانوا يسافرون بالقطار إلى نيالا، باغتصاب ست نساء بالقرب من مخيم بلايل للنازحين داخلياً. وأبلغ كبراء المنطقة الشرطة بواقعة الاغتصاب، وعلى الفور ألقت الشرطة القبض على ثلاثة أشخاص، ولكن أُطلق سراحهم جميعاً بحلول اليوم التالي.

* وفي سبتمبر/أيلول، أسر أفراد "الجنجويد"، الذين صاحبوا القوات المسلحة في العملية العسكرية في شمال دارفور، خمس نساء وفتيات تتراوح أعمارهن بين 13 و23 عاماً في قرية تارماكيرا جنوبي كولكول، حيث تعرضن للاغتصاب والضرب المبرِّح قبل إطلاق سراحهن في اليوم التالي، حسبما ورد.

العنف ضد المتظاهرين

استُخدمت القوة المفرطة ضد كثير من المظاهرات التي نظمها معارضون للحكومة.

* ففي 30 أغسطس/آب، اندلعت مظاهرات سلمية في الخرطوم احتجاجاً على ارتفاع أسعار الوقود والسكر، ففرقتها الشرطة بالغاز المسيل للدموع والهراوات. وصدرت على 80 شخصاً أحكام بالسجن لمدد أقصاها شهران بتهم تتعلق بالنظام العام.

حرية التعبير

خضعت حرية التعبير وتكوين الجمعيات لقيود مشددة. وفي كثير من الأحيان، أُلقي القبض على صحفيين، وخضعت بعض الصحف للرقابة وصُودرت.

* فقد داهمت عناصر من "جهاز الأمن القومي" اجتماعاً لمنظمات غير حكومية محلية ودولية قبيل قمة الاتحاد الإفريقي في الخرطوم، في يناير/كانون الثاني، وحضره مندوبون من منظمة العفو الدولية. واحتُجز ثلاثة من المشاركين لفترة وجيزة.

* وفي فبراير/شباط، اعتُقل خمسة من أعضاء "المنظمة السودانية للتنمية الاجتماعية"، وهي منظمة غير حكومية، لعدة ساعات بعد أن عقدوا دورة تدريبية بشأن رصد وضع حقوق الإنسان في جامعة الدين في جنوب دارفور.

* واعتُقل عبد الله أبو عبيدة، مراسل صحيفة "الرأي العام"، بمعزل عن العالم الخارجي لمدة أسبوعين، في أكتوبر/تشرين الأول، وخضع للاستجواب بشأن دارفور، ثم أُطلق سراحه بدون تهمة.

وتعرض بعض المدافعين عن حقوق الإنسان للمضايقة وللاعتقال أحياناً.

* ففي مايو/أيار، قُبض على مسعد محمد علي وآدم محمد شريف، وهما محاميان في مجال حقوق الإنسان، واحتُجزا لفترة وجيزة. وكان الاثنان يعملان مع "مركز الأمل"، وهو منظمة غير حكومية تقدم المساعدات القانونية وخدمات إعادة التأهيل لضحايا التعذيب. وأُفرج عن آدم محمد شريف في اليوم التالي، بينما احتُجز مسعد محمد علي لمدة خمسة أيام، ثم أُطلق سراحه عقب احتجاجات عالمية. ولم تُوجه للاثنين أية تهمة ولم يُذكر سبب لاعتقالهما.

حالات الاعتقال

لجأت قوات الأمن، ولاسيما "جهاز الأمن القومي"، إلى اعتقال أشخاص بصورة تعسفية واحتجازهم بمعزل عن العالم الخارجي بدون تهمة أو محاكمة.

* ففي مارس/آذار، اعتُقل علي حسين محمد عمر واثنين آخرين من أعضاء "مؤتمر البجا"، في كسلا، وتعرضا لمعاملة سيئة، واحتُجزا 10 أسابيع في مواقع سرية دون أن تُوجه إليهم أية تهم ودون السماح لهم بالاتصال بذويهم أو بمحاميهم.

* وفي سبتمبر/أيلول، أُلقي القبض في الخرطوم على عشرات من أهالي دارفور وغيرهم، واحتُجزوا بمعزل عن العالم الخارجي بدون توجيه تهم رسمية لهم. وزُعم أن اعتقالهم كان ذا صلة بحادثة قتل محمد طه، رئيس تحرير صحيفة "الوفاق"، في سبتمبر/أيلول، وهي حادثة ذات دوافع سياسية، على ما يبدو. وكان من المقبوض عليهم أبو القاسم أحمد أبو القاسم، الذي سبق وأُبعد من المملكة العربية السعودية بشكل متعجل (انظر الجزء الخاص بالسعودية).

واعتُقل عشرات من النازحين داخلياً، في مايو/أيار، خلال مظاهرات وأعمال شغب احتجاجاً على "اتفاق السلام في دارفور" اندلعت في عديد من مخيمات النازحين داخلياً في دارفور.

* ففي مايو/أيار، قُبض على محمد عثمان محمد واثنين آخرين بعدما أطلقت الشرطة الذخيرة الحية على متظاهرين في مخيم أوتاش للنازحين داخلياً وفي اليوم نفسه، استخدمت الشرطة القوة المفرطة ضد عشرات المتظاهرين، وبينهم نساء، بينما كانوا يسعون إلى تقديم مذكرة تتضمن بواعث القلق بشأن "اتفاق السلام في دارفور" إلى مكتب الأمم المتحدة في نيالا. وقُبض على عشرات، وكان 25 منهم لا يزالون محتجزين في انتظار المحاكمة، بحلول نهاية العام.

التعذيب والعقوبات القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة

فُرضت عقوبات قاسية أو لاإنسانية أو مهينة، من قبيل الجلد، على عدد من الجرائم، من بينها تعاطي الكحوليات أو الزنا. واستمر استخدام التعذيب بشكل منهجي ضد بعض الفئات، بما في ذلك الطلاب والمعتقلون في دارفور.

* ففي فبراير/شباط، تعرض عشرات الطلاب من جامعة جوبا في الخرطوم للضرب بالهراوات على أيدي قوات الأمن المسلحة وأجهزة الأمن، بعدما تجمعوا للمطالبة بنقل الجامعة إلى جوبا. واعتُقل نحو 51 طالباً، وذكرت بعض الأنباء أنهم اقتيدوا إلى مراكز احتجاز سرية تُسمى "بيوت الأشباح"، حيث تعرضوا للضرب وحُرموا من الطعام ولم يُسمح لهم بالاتصال بعائلاتهم أو بمحامين.

* وتُوفي إبراهيم برزي من جراء التعذيب، حسبما ورد، ويُعتقد أنه دُفن سراً. وكان إبراهيم واحداً من 13 من النازحين داخلياً من فورو بارانغا، جنوبي الجنينة في دارفور، قُبض عليهم في سبتمبر/أيلول، وتعرضوا للضرب المبرِّح بسلاسل الدراجات والسياط الجلدية، وغُمرت رؤوسهم في الماء، وذلك للاشتباه في أنهم من مؤيدي "جيش/حركة تحرير السودان"، حسبما ورد.

المحاكمات وعقوبة الإعدام

قضت محاكم الاستئناف والمحاكم الجنائية في الخرطوم بتبرئة معتقلين سياسيين في بعض القضايا. ومع ذلك، كانت حقوق المتهمين تُقيد أو تُهدر في أغلب القضايا، كما كانت الشهادات المنتزعة بالإكراه تُقبل كأدلة. وصدرت عشرات الأحكام بالإعدام، وعادةً ما كان ذلك يتم بعد محاكمات جائرة لم تُحترم فيها حقوق المتهمين، بما في ذلك الحق في التمثيل القانوني.

* وفي إبريل/نيسان، بُرئت ساحة المتهمين العشرة الباقين من محاكمة أعضاء "المؤتمر الشعبي، وذلك بعدما قبلت المحكمة الخاصة في شمال الخرطوم الدفع القائل بأن اعترافاتهم انتُزعت تحت وطأة التعذيب. وكان هؤلاء قد اعتُقلوا في سبتمبر/أيلول 2004، واتُهموا بتدبير محاولة انقلاب.

* وفي محاكمة أمام محكمة جنايات الخرطوم، مثل فيها 137 من سكان سوبا، وهي مستوطنة أغلب سكانها من النازحين داخلياً في شمال الخرطوم، بُرئ 62 متهماً، في يونيو/حزيران وأغسطس/آب، لعدم كفاية الأدلة. وكانوا قد اتُهموا فيما يتصل بمصادمات وقعت في مايو/أيار 2005، بسبب اقتراح بنقل المستوطنة إلى مكان آخر، وقُتل خلالها 14 من ضباط الشرطة و30 من النازحين داخلياً. وصدرت أحكام بالإعدام على سبعة من المتهمين، في نوفمبر/تشرين الثاني.

وفي دارفور، كانت المحاكمات أمام محاكم الجنايات المتخصصة، التي شُكلت في عام 2003 لمحاكمة المتهمين بجرائم مثل قطع الطرق، لا تفي بالمعايير الدولية للمحاكمة العادلة. وفي بعض القضايا، قبلت المحاكم كأدلة اعترافات وردت أنها انتُزعت بالإكراه وتراجع عنها أصحابها لاحقاً في المحاكم.

وكانت معظم المحاكمات أمام "محكمة الجنايات الخاصة بأحداث دارفور" تتعلق بجرائم عادية لا تتصل بالجرائم بموجب القانون الدولي في دارفور. وقد تزامن إنشاء المحكمة، في يوليو/تموز 2005، مع بدء تحقيقات "المحكمة الجنائية الدولية" بخصوص جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في دارفور.

وفي القضية الوحيدة المتعلقة بهجمات على المدنيين، والتي عُرف أنها نُظرت أمام "محكمة الجنايات الخاصة بأحداث دارفور"، في مايو/أيار، صدرت أحكام بالسجن لمدة ثلاث سنوات على ثلاثة أشخاص، بينهم اثنان من حراس الحدود، لاتهامهم بسرقة بضائع من قرية تاما، في أكتوبر/تشرين الأول 2005 . ولم يُوجه الاتهام إلى أي شخص فيما يتصل بمقتل 28 مدنياً خلال الهجمات.

عمليات الإجلاء القسري

شهدت كثير من المناطق، ومن بينها دارفور وبعض مناطق الجنوب ومنطقة سد ميرو، عمليات نزوح قسري. وواصلت سلطات بلدية الخرطوم عمليات الإخلاء القسري للنازحين داخلياً ممن أقاموا في منطقة الخرطوم، دونما اعتبار للاتفاق الذي تم التوصل إليه بين والي ولاية الخرطوم واللجنة الاستشارية لإعادة توطين المضارين من النازحين داخلياً، وهي تتألف من ممثلين للأمم المتحدة وحكومات أخرى وجهات مانحة. وكان الوالي قد وعد بوقف جميع عمليات إعادة التوطين إلى أن يتم تخطيطها على نحو أفضل وتوفير الحد الأدنى من معايير معينة في مواقع التوطين الجديدة.

* وفي 16 أغسطس/آب، بدأت الجرافات دون سابق إنذار بهدم منازل في منطقة دار السلام، وهي مستوطنة للنازحين داخلياً وتقع على مسافة 43 كيلومتراً جنوبي الخرطوم ويقطنها نحو 12 ألفاً من النازحين داخلياً. ولجأت الشرطة المسلحة والقوات الخاصة لاستخدام العنف والغاز المسيل للدموع ضد السكان، كما قبضت على بعضهم. وتُوفي أربعة أشخاص، بينهم طفل، كما أُصيب آخرون.

* وسوف يؤدي بناء سد ميرو على نهر النيل إلى تهجير نحو 50 ألف شخص. وفي أغسطس/آب، مُنحت 2723 عائلة في عمري مهلة مدتها ستة أيام لإخلاء منازلهم، ولم يُوفر لهم مأوى بديل أو طعام أو رعاية طبية، حسبما ورد. واعتُقل بعض الصحفيين الذين حاولوا زيارة المهجرين، واحتُجزوا لفترة وجيزة ثم أُعيدوا إلى الخرطوم.

التقارير/الزيارات القطرية لمنظمة العفو الدولية

التقارير

السودان/تشاد: نثر بذور دارفور- الاستهداف العرقي في تشاد على أيدي ميليشيات "الجنجويد" القادمة من السودان (رقم الوثيقة: AFR 20/006/2006)

السودان: حماية المدنيين في دارفور- تقرير موجز من أجل قوة فعالة لحفظ السلام (رقم الوثيقة: AFR 54/024/2006)

السودان (دارفور): كورما- مزيد من الهجمات على المدنيين (رقم الوثيقة: AFR 54/026/2006)

السودان: دارفور- تهديدات للمساعدات الإنسانية (رقم الوثيقة: AFR 54/031/2006)

السودان: "صرخات من أجل الأمان" (رقم الوثيقة: AFR 54/055/2006)

السودان/الصين: مناشدة من منظمة العفو الدولية إلى الحكومة الصينية بمناسبة القمة الصينية الإفريقية من أجل التنمية والتعاون (رقم الوثيقة: AFR 54/072/2006)

السودان: الحل من منظور الحكومة السودانية: إطلاق العنان لميليشيات "الجنجويد" في دارفور(رقم الوثيقة: AFR 54/078/2006)

السودان/تشاد: "’لا أحد يساعدهن‘ـ الاغتصاب يمتد من دارفور إلى شرق تشاد

(رقم الوثيقة: AFR 54/087/2006)

الزيارات

زار مندوبون من منظمة العفو الدولية مدينة الخرطوم لحضور اجتماع لمنظمات غير حكومية أثناء انعقاد قمة الاتحاد الإفريقي، في يناير/كانون الأول. ولم يُمنح مندوبو المنظمة تأشيرات أخرى لزيارة السودان.

وزار مندوبون من منظمة العفو الدولية تشاد، في مايو/أيار ويوليو/تموز ونوفمبر/تشرين الأول، لإجراء بحوث عن السودان والهجمات الممتدة من السودان إلى داخل تشاد.