صربيا


حقوق الإنسان في جمهورية صربيا، بما فيها كوسوفو


منظمة العفو الدولية  تقرير 2013


The 2013 Annual Report on
صربياالصادر حديثاً

رئيس الدولة بوريس تاديتش

رئيس الحكومة ميركو سفيتكوفينش (حل محل فويسلاف كوستونيتشا، في يوليو/تموز)


عقوبة الإعدام ملغاة بالنسبة لجميع الجرائم

تعداد السكان 9.9 مليون نسمة

متوسط العمر المتوقع 73.6 سنة

معدل وفيات الأطفال دون الخامسة 14 (ذكور) / 13 (إناث) لكل ألف

معدل الإلمام بالقراءة والكتابة لدى البالغين 96.4 بالمئة


أحرزت صربيا تقدماً في مجال اعتقال المشتبه بهم ممن وجَّهت لهم المحكمة الجنائية الدولية الخاصة بيوغسلافيا السابقة (المحكمة الدولية) لائحة اتهام، وفي مجال المقاضاة على جرائم الحرب في المحاكم الوطنية. واستمر التمييز ضد الأقليات والإفلات من العقاب على أعمال العنف بين الجماعات الإثنية في كل من صربيا وكوسوفو. وتقاعست «بعثة الإدارة المؤقتة للأمم المتحدة في كوسوفو» (يونميك) عن التصدي للإفلات من العقاب على انتهاكات حقوق الإنسان من قبل المجتمع الدولي وعلى جرائم الحرب في كوسوفو، بما فيها عمليات الاختفاء القسري والاختطاف. وعاد عدد قليل من اللاجئين إلى كوسوفو.

خلفية


في غياب اتخاذ قرار من قبل مجلس الأمن بشأن «الاقتراح الشامل لتسوية وضع كوسوفو» (خطة أهتيساري)، أعلنت كوسوفو استقلالها عن صربيا من طرف واحد في فبراير/شباط. وقد اعترفت 53 دولة باستقلال كوسوفو بحلول نهاية العام.


وفي إبريل/نيسان وقَّعت صربيا «اتفاقية الاستقرار والمشاركة» مع الاتحاد الأوروبي، التي أشارت في نوفمبر/تشرين الثاني إلى أنه يمكن منح صربيا صفة مرشح في عام 2009، شريطة الاستمرار في التعاون مع المحكمة الدولية.


وأدى ظهور انقسامات سياسية رئيسية في صفوف الائتلاف الحاكم في صربيا، بما في ذلك حول عضوية الاتحاد الأوروبي، إلى التعجيل في الانتخابات في مايو/أيار. وفي يوليو/تموز، وبعد مفاوضات معقدة، دخل الرئيس تاديتش رئيس «الحزب الديمقراطي» حكومة ائتلافية مع «الحزب الاشتراكي في صربيا»، الذي كان يتزعمه في السابق سلوبودان ميلوسيفيتش.


وفي نوفمبر/تشرين الثاني، قررت «محكمة العدل الدولية» أنها تتمتع بالولاية القضائية بشأن اقتراح كرواتيا بمقاضاة صربيا على جرائم الإبادة الجماعية.


الوضع النهائي لكوسوفو


عقب إعلان استقلال كوسوفو، اجتاحت الاحتجاجات سائر أنحاء صربيا. وقد توفي زوران فويوفيتش، وهو صربي من كوسوفو، في حريق أُضرم في السفارة الأمريكية في بلغراد أثناء مظاهرة جماهيرية. ووردت أنباء عن وقوع أكثر من 200 هجوم على ممتلكات مواطنين من أصل ألباني في فويفودينا بشكل رئيسي. وتم تخريب المحلات التجارية التي يديرها أفراد جماعة «غوراني». ولم يُقدم إلى العدالة سوى عدد قليل من الجناة.


وفي شمال كوسوفو، حيث يشكل الصرب أغلبية السكان، قام صرب كوسوفو عقب الاستقلال باحتجاجات تخللتها أحياناً مظاهرات عنيفة ضد مؤسسات «بعثة الإدارة المؤقتة للأمم المتحدة في كوسوفو» (بعثة الأمم المتحدة)، ومنها المواقع الحدودية والمحكمة التابعة لبعثة الأمم المتحدة في شمال ميتروفيتشا، التي احتلها القضاء الصربي في مارس/آذار. وخلال عملية قامت بها «بعثة الأمم المتحدة» لاستعادة المحكمة، وقوبلت بانتقادات داخلية، قُتل شرطي أوكراني من أفراد شرطة البعثة وأُصيب 200 شخص بجراح خطيرة. وفي الأشهر التالية، استقال أفراد في جهاز شرطة كوسوفو، وحثت حكومة بلغراد، التي سعت إلى إنشاء هياكل موازية في المناطق الصربية من كوسوفو، موظفين عموميين آخرين على ترك مناصبهم.


وفي يونيو/حزيران، اعتمدت «الجمعية الوطنية الكوسوفية» دستوراً لا يتضمن إنشاء مؤسسات فعالة لحقوق الإنسان، ولا يكفل حقوق المرأة والأقليات غير الصربية. كما أقرت قانوناً تتولى بموجبه السيطرة القانونية على الاختصاصات التي كانت سابقاً لبعثة الأمم المتحدة كما تنص عليه خطة «أهتيساري». وبقيت «بعثة الأمم المتحدة» في كوسوفو بموجب قرار مجلس الأمن رقم 1244/99، مع أنها لم تستطع الوفاء بوظائفها الإدارية.

"استمر انعدام المساءلة على الانتهاكات السابقة لحقوق الإنسان..."

وفي نوفمبر/تشرين الثاني، عقب مفاوضات مع برستينا وبلغراد، وافق مجلس الأمن على خطة «الوضع المحايد» لإعادة تنظيم «بعثة الأمم المتحدة» وقد مكَّن ذلك «البعثة الأوروبية المعنية بالسياسة الخاصة بالأمن والدفاع» (البعثة الأوروبية) التي تضمنتها خطة «أهتيساري» وأقرها الاتحاد الأوروبي في فبراير/شباط، من تولي مسؤوليات القوة الدولية لحفظ الأمن والتحقيق في جرائم الحرب التي لم يبتَّ فيها بعد، ومقاضاة مرتكبيها. وفي البلديات الشمالية، حيث عارضت صربيا سلطة «البعثة الأوروبية»، ظلت الشرطة والقضاء والجمارك تحت الولاية القضائية «لبعثة الأمم المتحدة» من الناحية النظرية. وبرزت مخاوف من أن يؤدي ذلك إلى تقسيم كوسوفو كأمر واقع. وفي أكتوبر/تشرين الأول، وافقت الجمعية العامة للأمم المتحدة على طلب صربيا تزويدها برأي استشاري من محكمة العدل العليا بشأن مدى قانونية إعلان استقلال كوسوفو من طرف واحد.


العدالة الدولية – المحكمة الجنائية الدولية الخاصة بيوغسلافيا السابقة


في يونيو/حزيران، قُبض في بانتشيفو على رئيس جهاز الأمن السابق ستويان زوبليانين، وهو صربي بوسني، الذي وُجهت له لائحة اتهام بارتكاب جرائم إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب في البوسنة والهرسك. وفي يوليو/تموز، قُبض في بلغراد على الزعيم الصربي البوسني رادوفان كرادزيتش، حيث كان يعيش بهوية مستعارة، ونُقل فيما بعد إلى حجز المحكمة الدولية. وواجه تهم ارتكاب جرائم إبادة جماعية وتواطؤ في الإبادة الجماعية، بما في ذلك قتل نحو سبعة آلاف بوسني مسلم من الرجال والأولاد في سربرينيتشا في عام 1995. كما وُجهت إليه تهم التصفية الجسدية والقتل الإرادي والقمع والترحيل والأفعال اللاإنسانية وغيرها من الجرائم ضد المدنيين من غير الصرب في البوسنة والهرسك في الفترة من عام 1992 إلى عام 1995.


في إبريل/نيسان، بُرئت ساحة كل من راموش هراديناي، القائد الأسبق لجيش تحرير كوسوفو ورئيس وزراء كوسوفو الأسبق، وإدريس بلاي، من التهم الموجهة إليهما، وهي ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، بما فيها المعاملة القاسية والتعذيب والاغتصاب وقتل أشخاص من الألبان والصرب وطائفة «الروما» في عام 1998. وأُدين لاهي براهيماي بتهم المعاملة القاسية والتعذيب، وحُكم عليه بالسجن مدة ست سنوات. وذكرت غرفة المحاكمة في «المحكمة الدولية» صعوبات كبيرة في الحصول على أدلة من مئة شاهد ادعاء، كان 18 منهم بحاجة إلى أمر بالمثول أمام المحكمة، وحصل 34 آخرون منهم على تدابير حماية. وفي ديسمبر/كانون الأول أُدين مسؤولان حكوميان سابقان بتهمة ازدراء المحكمة بسبب محاولتهم التأثير على شاهد محمي.


واستمرت محاكمة ستة من كبار المسؤولين السياسيين والمسؤولين في الشرطة والجيش، ووُجهت إليهم تهم مشتركة بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وانتهاكات قوانين وأعراف الحرب في كوسوفو. واستمرت إجراءات محاكمة منفصلة ضد فويسلاف سيسيلي، زعيم «الحزب الراديكالي الصربي»، واتُهم باضطهاد أشخاص من غير الصرب في كرواتيا والبوسنة والهرسك وترحيلهم قسراً.


صربيا


نظام العدالة – جرائم الحرب


استمرت المحاكمات في غرفة جرائم الحرب التابعة لمحكمة منطقة بلغراد. ففي يونيو/حزيران، وفي القضية الأولى التي أُحيلت إلى صربيا من المحكمة الدولية، أُدين ثلاثة من أفراد الجماعة شبه العسكرية المسماة «الدبابير الصفراء» بتهم تعذيب وقتل ما لا يقل عن 25 مدنياً من المسلمين البوسنيين في منطقة زفورنيك في البوسنة والهرسك في عام 1992، وحُكم عليهم بالسجن 15 سنة و 13 سنة وثلاث سنوات.


وفي سبتمبر/أيلول أيدت المحكمة العليا في صربيا الاستئناف الذي قدمه عضوان في جماعة «العقارب» شبه العسكرية، اللذين كانا قد أُدينا في إبريل/نيسان 2007 على قتل ستة مدنيين من سربرينيتشا في عام 1995، وقضت بتخفيف أحد الأحكام من السجن 20 سنة إلى 15 سنة، وأمرت بإعادة محاكمة متهم آخر، كان قد حُكم عليه بالسجن خمس سنوات.


في سبتمبر/أيلول افتُتحت محاكمة أربعة من أفراد جماعة «العقارب» شبه العسكرية الذين أُدينوا بتهمة قتل 14 من أفراد عائلة «غاشي»، وإصابة خمسة أطفال بجراح خطيرة في بودويفو في مارس/آذار 1999. وكان ساشا سفيتان قد أُدين بارتكاب هذه الجريمة في عام 2005.


وفي أكتوبر/تشرين الأول، قام مدعي عام جرائم الحرب فلاديمير فوشكيفيتش بزيارة إلى ألبانيا للتحقيق في المزاعم التي قالت إن أكثر من 300 صربي قد اختُطفوا على أيدي أفراد «جيش تحرير كوسوفو» خلال عام 1999، واقتيدوا إلى ألبانيا. ولكن رئيس الادعاء العام في ألبانيا رفض السماح له بالدخول، استناداً إلى أن المحكمة الدولية أجرت تحقيقاً في تلك المزاعم، ولم تجد أدلة تؤكد الادعاءات بأن أولئك الصرب قد نُقلوا من أجل استئصال أعضائهم وبيعها.


وفي نوفمبر/تشرين الثاني، سُمعت بيانات ختامية في محاكمة 17 جندياً من ذوي الرتب الدنيا المتهمين بقتل أسرى حرب ومدنيين كروات في مزرعة أوفتشارا في كرواتيا عام 1991. وكانت المحكمة العليا قد ألغت الإدانة السابقة لأربعة عشر من أولئك الرجال في عام 2006.


واستمرت محاكمة ثمانية من أفراد الشرطة السابقين بسبب قتلهم 48 شخصاً من أصل ألباني، معظمهم من سوفا ريكا/ سوهريكي في كوسوفو في مارس/آذار 1999. وكان أكثر من 100 شاهد قد أدلوا بشهاداتهم منذ بدء جلسات المحاكمة في أكتوبر/تشرين الأول 2006.


واستمرت إجراءات المحاكمة ضد ثلاثة من أفراد الشرطة الذين أُدينوا بقتل ثلاثة أشقاء من عائلة بيتيشي، وهم من أصل ألباني ويحملون جنسية أمريكية، في كوسوفو في يوليو/تموز 1999.


منطقة ساندزاك


ظلت النزاعات بين الأحزاب السياسية والجماعات الإسلامية المتنافسة تثير أعمال عنف في منطقة ساندزاك، ومنها إحراق مسجد بالقرب من نوفي بازار.


وبدأت المحاكمة في يناير/كانون الثاني، واستمرت خلال العام ضد 15 رجلاً من ساندزاك، يُعتقد أنهم ينتمون إلى المذهب الوهابي، ممن أُدينوا في سبتمبر/أيلول 2007 بتهمة التآمر ضد الأمن والنظام الدستوري وحيازة أسلحة ومتفجرات بصورة غير شرعية.


التعذيب وغيره من صنوف المعاملة السيئة


لم يتم إحراز أي تقدم في موضوع إساءة معاملة المعتقلين خلال احتجاج اندلع في سجن نيش في ديسمبر/كانون الأول 2006. وقد لقي أحد المعتقلين حتفه متأثراً بجراحه. وقدمت لجنة ليسكوفاتش لحقوق الإنسان، وهي منظمة غير حكومية، طلبين إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في ثلاث قضايا تتعلق بالتعذيب. واستمر ورود أنباء حول مزاعم إساءة معاملة السجناء من أصل ألباني.


كما استمر ورود أنباء حول إساءة معاملة الصحفيين وأفراد طائفة «الروما» على أيدي الشرطة. ففي نوفمبر/تشرين الثاني، حثت لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب، عندما نظرت في تقرير صربيا بشأن التزاماتها بموجب اتفاقية مناهضة التعذيب، على مواءمة تعريف التعذيب في القانون الجنائي مع التعريف الوارد في الاتفاقية، وإنشاء آلية مراقبة مستقلة.


عمليات القتل غير المشروع


  • في أغسطس/آب، تم وقف ستة من أفراد الشرطة عن العمل بسبب الاستخدام المفرط للقوة، عقب وفاة رانكو بانيتش متأثراً بجراحه التي أُصيب بها في 29 يوليو/تموز خلال مظاهرة في بلغراد ضد اعتقال رادوفان كرادزيتش. وظلت التحقيقات في الحادثة مستمرة.


التمييز – طائفة «الروما»


في يونيو/حزيران تولت صربيا رئاسة مبادرة «عقد إدماج الروما»، وأعلنت أن الأولويات تتمثل في إضفاء الصفة القانونية على مستوطنات «الروما»، ومنع التمييز ضدهم في التعليم، بما في ذلك إدخال لغة «الروما» كلغة اختيارية في المدارس. بيد أنه استمر استثناء أفراد هذه الطائفة من التعيين في الوظائف الحكومية الوطنية والمحلية، وغالباً ما كانوا يواجهون عمليات الإجلاء أو غيرها من أشكال التمييز فيما يتعلق بحقهم في الحصول على سكن كاف.


وواصل أفراد طائفة «الروما» احتجاجاتهم في شارع بوكليسكا ببلغراد ضد عمليات هدم منازلهم المُقامة على أراض مملوكة لشركة أدوك، التي خططت لبناء مجمع سكني جديد في هذا الموقع. وقام سكان ضاحية أوفتشا في بلغراد باحتجاجات ضد إعادة توطين عائلات «الروما» القادمين من مستوطنة «غزيلا» المقامة تحت جسر الطريق السريع إلى بلغراد في شقق جديدة.


المدافعون عن حقوق الإنسان


في فبراير/شباط تلقت نتاشا كانديتش، مديرة «مركز القانون الإنساني»، وهو منظمة غير حكومية، تهديدات من قبل قياديين سياسيين وفي وسائل الإعلام بسبب حضورها احتفال إعلان الاستقلال الذي أقامته الجمعية البرلمانية في كوسوفو.


وخلال شهر أكتوبر/تشرين الأول ونوفمبر/تشرين الثاني، أدت الحملة الإعلامية ضد صونيا بسيركو، مديرة «لجنة هلسنكي لحقوق الإنسان في صربيا»، إلى تنظيم مظاهرات خارج مكتب المنظمة غير الحكومية. وذُكر أن أشخاصاً ظلوا مستلقين خارج شقة صونيا بانتظارها، وذلك عقب نشر تفاصيل شخصية بشأنها على الشبكة الدولية. وقد اتسمت الحملات المضادة لكلتا المرأتين بإساءة المعاملة الناجمة عن كراهية المرأة.


العنف ضد النساء والفتيات


ذكرت منظمات غير حكومية أنه تم تأخير الإجراءات المتعلقة بتوفير الحماية لضحايا العنف الأسري، وأن مثل تلك الإجراءات لم تُفرض على الأغلب في حالات العنف المتكرر. ونادراً ما بدأ المدعون العامون إجراءات جنائية. وحتى في الحالات التي جاءوا فيها إلى المحكمة، فقد عجز القضاة عن فرض العقوبات التي ينص عليها القانون.


كوسوفو


المساءلة – المجتمع الدولي


استمر انعدام المساءلة على الانتهاكات السابقة لحقوق الإنسان التي ارتكبها أفراد «بعثة الأمم المتحدة» ضد أشخاص في كوسوفو.


ففي أكتوبر/تشرين الأول، وافق الاتحاد الأوروبي على أن المواطنين الأمريكيين المشاركين في «بعثة الاتحاد الأوروبي» لن يخضعوا للمساءلة أمام الاتحاد الأوروبي عن أية انتهاكات لحقوق الإنسان يمكن أن يرتكبوها.


ولم يتم البت في اثنتين وستين قضية منظورة أمام «الهيئة الاستشارية لحقوق الإنسان»، التي أُنشأت في مارس/آذار 2006 للرد على أفعال «بعثة الأمم المتحدة» وتقاعسها عن الأفعال. ففي يونيو/حزيران، قبلت الهيئة الاستشارية لحقوق الإنسان شكوى مقدمة من عائلتي مون بلاي وأربين خيلاديني، اللذين قُتلا على أيدي أفراد شرطة رومانيين مجهولي الهوية تابعين لبعثة الأمم المتحدة خلال مظاهرة في فبراير/شباط 2007، مع أن الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة طعن في قبولها. وفي نوفمبر/تشرين الثاني اتخذت الهيئة الاستشارية لحقوق الإنسان قرارها الأول، حيث وجدت أن شرطة «بعثة الأمم المتحدة» عجزت عن التحقيق في مقتل رمزية كنهاسي في عام 2000.


وفي نوفمبر/تشرين الثاني، مُنح محمد بيشي تعويضاً قدره 2.4 مليون جنيه استرليني من قبل وزير الدفاع البريطاني، إثر محاكمة مدنية جرت في عام 2004، حيث قضت المحكمة بأن جنود المملكة المتحدة تسببوا بإصابته بجروح بشكل متعمد وغير مبرَّر في عام 1999.


وفي ملاحظاتها الختامية على تقرير «بعثة الأمم المتحدة» بشأن تنفيذ العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في كوسوفو في نوفمبر/تشرين الثاني، أوصت لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بأن تقوم «بعثة الأمم المتحدة» بإدماج تلك المعاهدة في القانون الدولي المنطبق في كوسوفو.


وفشلت الجمعية الوطنية الكوسوفية مرة أخرى في تعيين مسؤول عن مكتب الشكاوى؛ فقد انتهت صلاحيات مسؤول مكتب الشكاوى الدولي في عام 2005.


المحاكمات الجائرة


في فبراير/شباط علَّقت «بعثة الأمم المتحدة» إجراءات المحاكمة ضد ألبين كورتي، زعيم منظمة «تقرير المصير» غير الحكومية، الذي وُجهت له تهمة تنظيم مظاهرة في فبراير/شباط والمشاركة فيها. وقد اعتبرت المنظمة أن المحاكمة كانت مسيَّسة على ما يبدو، وأن الجلسات أمام هيئة قضاة دوليين أظهرت عدم استقلالية القضاء. وكان ستة محامين قد رفضوا تمثيل ألبين كورتي، الذي طلب حق القيام بالمرافعة الدفاعية بنفسه.


الإفلات من العقاب – جرائم الحرب


أحرز المدعون العامون والقضاة الدوليون الباقون التابعون لبعثة الأمم المتحدة تقدماً بطيئاً في التصدي لنحو 1560 قضية متأخرة من قضايا جرائم الحرب. ففي أغسطس/آب، قالت «بعثة الأمم المتحدة» إن الجلسات كانت مفتوحة في سبع قضايا، واحدة منها فقط لم تكن قضية استئناف أو إعادة محاكمة. ووفقاً لبعثة الأمم المتحدة، فقد كان المدعون العامون الدوليون يجرون تحقيقات في 47 قضية. وظلت التدابير المتعلقة بحماية الشهود تبعث على القلق.


وفي أكتوبر/تشرين الأول وُجهت إلى ماركو سيمونوفيتش، مع ثلاثة آخرين، تهمة قتل أربعة أشخاص من أصل ألباني في بريستينا في يونيو/حزيران 1999.


وفي نوفمبر/تشرين الثاني، ذكر الأمين العام للأمم المتحدة أن إدارة العدل التابعة لبعثة الأمم المتحدة وضعت مبادئ توجيهية لتمكين المدعين العامين التابعين لبعثة الاتحاد الأوروبي من الاطلاع على الملفات الجنائية، حيث اشتكوا مراراً وتكراراً من أن ملفات جرائم الحرب ليست متاحة لهم.


واستمر إفلات المسؤولين عن غالبية حالات الاختفاء القسري والاختطاف من العقاب. وفُتحت تحقيقات في ست حالات أُبلغت بها شرطة «بعثة الأمم المتحدة» من قبل منظمة العفو الدولية. ولم يتم البت في حالات نحو 1918 شخصاً، بينهم ألبان وصرب وأفراد أقليات أخرى. وقام «مكتب الأشخاص المفقودين والطب الشرعي» بالحفر على 73 جثة واستعادة 53 مجموعة من رفاة الموتى، بينما ظلت 437 جثة مجهولة الهوية.


العنف بين الجماعات العرقية


مع أن وتيرة العنف بين الجماعات العرقية وحدَّته قد انخفضتا بعد مارس/آذار، فقد استمر ترهيب ومضايقة الأقليات وإن كان بمستوى أدنى. ففي أكتوبر/تشرين الأول، أُطلقت النار باتجاه ستة أشخاص مهجرين من صرب كوسوفو كانوا يزورون منازلهم في قرية دفوران وبلدية سوفا ريكا/ سوهاريكي. وقُبض على أحد ألبان كوسوفو في وقت لاحق. وفي نوفمبر/تشرين الثاني، تعرض علي قادري، وهو مهجَّر من أصل ألباني، للضرب على أيدي شرطة «بعثة الأمم المتحدة» عندما حاول العودة بهدف إعادة بناء منزله في سوفي دول/سوهادول إلى الشمال من متروفيتشا. وكان قد تلقى في السابق تهديدات من قبل بعض أفراد الجماعة الصربية. وأُحرقت محلات ألبانية عقب هجوم شنَّه أشخاص من أصل ألباني في 29 ديسمبر/كانون الأول على دورية شرطة تابعة لجهاز شرطة كوسوفو، أفرادها من أصول عرقية مختلطة، وطعن صبي صربي عمره 16 عاماً في 30 ديسمبر/كانون الأول.


واستمر الإفلات من العقاب على أعمال العنف بين الجماعات الإثنية التي وقعت في الماضي. ففي يوليو/تموز، ذكرت «منظمة الأمن والتعاون في أوروبا» أنه لم تُقدم إلى المحاكم سوى 400 قضية من أصل 1400 قضية أُبلغت بها الشرطة، بعد اندلاع العنف العرقي في مارس/آذار 2004، والذي قُتل فيه 19 شخصاً وأُصيب أكثر من 900 آخرين بجراح. وتم تأخير المحاكمات عندما لم يتمكن الشهود، بمن فيهم أفراد الشرطة، من الحضور إلى المحكمة، أو لأنهم أدلوا بإفادات متناقضة؛ وكانت الأحكام التي صدرت غير متسقة مع خطورة الجرائم.


وفي يونيو/حزيران أُدين فلوريم إيوبي بتفجير حافلة «نيش إكسبرس» بالقرب من بودويفو في فبراير/شباط 2001، وهو الحادث الذي قُتل فيه 11 صربياً وأُصيب 22 آخرون بجروح خطيرة. وقد حُكم عليه بالسجن مدة 40 عاماً بسبب جرائم القتل ومحاولات القتل والإرهاب والتسبب بخطر عام والتمييز العنصري وغيره من أشكال التمييز وحيازة مواد متفجرة بصورة غير قانونية.


ولم يُحرز أي تقدم عقب القبض على رجل من أصل ألباني في عام 2007، حيث اشتُبه في ضلوعه في عملية قتل 14 رجلاً صربياً في ستارو غراتشكو في يوليو/تموز 1999. ووردت أنباء عن ترهيب الشهود.


التمييز


ظل الصرب والألبان على السواء يعانون من التمييز في المناطق التي يشكلون فيها أقلية. وقد نُفذ القانون المتعلق باللغات بشكل غير متسق، ولم يدخل قانون مكافحة الإرهاب لعام 2004 حيز النفاذ. ووضعت الحكومة خطة عمل بشأن التدابير الموصى بها في عام 2005 من قبل «الهيئة الاستشارية لاتفاقية الإطار المتعلقة بحماية الأقليات القومية». وقد تم إقصاء أفراد الأقليات غير الصربية من عملية التشاور المتعلقة بدستور كوسوفو.


إن نحو ثلث مجموع طوائف «الروما» و«الأشكالي» و«المصريين» كانوا يفتقرون إلى التسجيل المدني أو الإقامة المعتادة، الأمر الذي حرمهم من إعادة امتلاك منازلهم. ولم يلتحق العديد من الأطفال، ولاسيما الفتيات، بالمدارس، أو أنهم كثيراً ما تسربوا منها. كما لم تتمكن عائلات كثيرة من دفع تكاليف الرعاية الصحية. وظل نحو 700 من أفراد طائفة «الروما» مهجرين في مخيمات بشمال ميتروفيتشا، بعضهم في أماكن تعرضت فيها صحتهم لضرر جسيم نتيجةً للتلوث بالرصاص.


اللاجئون والنازحون داخلياً – العودة


لم يفر الصرب وغيرهم من الجماعات غير الألبانية من كوسوفو عقب إعلان الاستقلال كما كان يُخشى، ولكن عدداً قليلاً منهم عادوا خلال العام. فقد عاد نحو445 شخصاً من النازحين داخلياً إلى منازلهم، ومن بينهم 107 أشخاص من صرب كوسوفو.

وبحلول نهاية العام، أشارت عدة دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي إلى أن الأشخاص المشمولين بالحماية المؤقتة، سيُعادون قسراً إلى كوسوفو. وذكرت منظمة الأمن والتعاون في أوروبا إنه لا تتوفر موارد لإدماج الأشخاص الذين يتم ترحيلهم: ففي سبتمبر/أيلول، وفي بلدية كلينا/كلاين على سبيل المثال، لم تتوفر موارد كافية لإعادة بناء منزل زوجين من طائفة «الروما» أُعيدا قسراً من ألمانيا.


كما أن العديد من الأشخاص الآخرين لم يتمكنوا من العودة إلى ديارهم بسبب وجود 29 ألف حالة متأخرة، و 11 ألف قرار لم يتم تنفيذها وتتعلق بالمطالبة بممتلكات تعود إلى حرب عام 1999.


العنف ضد النساء والفتيات


في يوليو/تموز اعتُمدت «خطة عمل جديدة لمكافحة الاتجار بالبشر». وفي نوفمبر/تشرين الثاني، اعتُبرت 98 حانة ونادياً متورطة في ممارسة البغاء القسري، مع أن المتجرين بالبشر نقلوا النساء إلى بيوت خاصة ومكاتب خدمات المرافقة لتجنب التحري عنهن. وأشار جهاز شرطة كوسوفو إلى ازدياد عدد الأشخاص الذين يتم الاتجار بهم. ولم يُقدَّم إلى القضاء سوى عدد قليل من الجناة، ومع ذلك فقد ظلت النساء اللاتي يقعن ضحايا الاتجار عرضة للاعتقال بتهمة الدعارة.


وفي نوفمبر/تشرين الثاني، أشارت «لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية» إلى تزايد حوادث العنف المنزلي في كوسوفو، وانخفاض معدلات المحاكمة والإدانة، وعدم توفر المساعدة والحماية الكافية للضحايا.


التقارير القطرية لمنظمة العفو الدولية


كوسوفو (صربيا): التحدي الخاص بإصلاح فشل بعثة الأمم المتحدة للعدالة (29 يناير/كانون الثاني 2008)

صربيا: تقرير مقدم إلى «المراجعة الدورية العالمية للأمم المتحدة» (21 يوليو/تموز 2008)