رواندا - تقرير منظمة العفو الدولية لعام 2008

حقوق الإنسان في الجمهورية الرواندية

منظمة العفو الدولية  تقرير 2013


The 2013 Annual Report on
روانداالصادر حديثاً

رئيس الدولة : بول كاغامي
رئيس الحكومة : بيرنارد ماكوزا
عقوبة الإعدام : ملغاة بالنسبة لجميع الجرائم
تعداد السكان : 9.4 مليون نسمة
متوسط العمر المتوقع : 45.2 سنة
معدل وفيات الأطفال دون الخامسة : 204 (ذكور)/ 178( إناث) لكل ألف
معدل الإلمام بالقراءة والكتابة لدى البالغين : 64.9 بالمئة

ألغت رواندا عقوبة الإعدام في عام2007. واستمر فرض قيود على حرية التعبير والتجمع والتنقل. وكانت أجهزة الأمن ضالعةً في انتهاكات لحقوق الإنسان، بما في ذلك استخدام القوة المفرطة والتعذيب. واستمر تجاهل معايير المحاكمات العادلة، ولاسيما في المحاكم الخاصة القبلية "الغاكاكا"، التي تم توسيع صلاحياتها خلال العام لمحاكمة المشتبه بضلوعهم في ارتكاب جرائم إبادة جماعية. واستمرت التوترات بين الجماعات العرقية الرئيسية الرواندية وداخلها.

الإفراط في استخدام القوة – التعذيب وغيره من صنوف المعاملة السيئة

أفادت الأنباء أن أجهزة الأمن، ولاسيما قوات الشرطة و"قوات الدفاع المحلي" أفرطت في استخدام القوة بشكل غير قانوني عند القبض على المشتبه فيهم و"قوات الدفاع المحلي" هي قوة مدنية مسلحة تعمل جنباً إلى جنب مع الشرطة الوطنية.

  • ففي مايو/أيار، ذُكر أن فرانسوا روبيكا، الذي أُبعد من أوغندا وسُلم إلى رواندا، قد تعرض للتعذيب. ووردت أنباء تفيد بأنه تعرض للضرب المبرح في الأيام الأولى لاعتقاله على أيدي قوات الأمن الرواندية .

وفي نوفمبر/تشرين الثاني، ورد أن الحكومة ستطرح قريباً قضية المصادقة على "اتفاقية مناهضة التعذيب"الصادرة عن الأمم المتحدة على البرلمان.

حرية التعبير

حرية الصحافة

في عام 2007، جاءت رواندا في المرتبة 181 من بين 195 بلداً من حيث احترام حرية الصحافة، وذلك وفقاً لتصنيف منظمة "دار الحرية"، ومقرها في الولايات المتحدة.

واستمرت المضايقات والتهديدات وأعمال الترهيب والاعتداءات العنيفة ضد الصحفيين، ولاسيما أولئك الذين يعملون لصالح وسائل الإعلام غير التابعة للدولة. وتقاعست السلطات عن حماية واحترام حقوق هؤلاء الصحفيين.

  • ففي 9 فبراير/شباط، تعرض جان بوسكو غساسيرا، رئيس تحرير صحيفة "أوموفيغيزي"، لاعتداء بقضبان حديدية على أيدي ثلاثة رجال مجهولين في العاصمة كيغالي. وقد أُدخل جان بوسكو غساسيرا المستشفى على عجل ووُضع في وحدة العناية المركزة لعدة أيام. وكان قد نشر عدة مقالات في صحيفة "أوموفيغيزي" انتقد فيها "الجبهة الوطنية الرواندية"، وهي الحزب السياسي الحاكم في البلاد. وتضمنت إحدى المقالات ادعاءات عن المحاباة داخل "الجبهة الوطنية الرواندية" .
  • وفي 9 فبراير/شباط، ذُكر أن محطة "إذاعة رواندا"، الخاضعة لسيطرة الحكومة، بثت ملاحظات لمدير المحطة ورئيس المجلس الأعلى للصحافة تضمنت تهديدات لصحيفة "أوموكو" المستقلة، حيث اتهما الجريدة بالتحريض على الكراهية العرقية وعقدا مقارنة بينها وبين الصحيفة الملغاة "كنغورا"، التي أثارت الكراهية لقبائل التوتسي قبل عمليات الإبادة الجماعية في عام 1994 وأثناءها. وعقب إذاعة تلك التصريحات، تلقى بونافنتور بيزوموريمي، رئيس تحرير صحيفة "أوموكو" تهديدات عبر الهاتف .

ويُذكر أن البعض لا يزال ينظر إلى الصحافة بخوف منذ أن لعبت دوراً أساسياً في التحريض على جرائم الإبادة الجماعية في عام 1994. وفي غضون عام 2007، واصلت الحكومة اتهامها للصحفيين الذين ينتقدون السلطات بأنهم يعملون على إثارة البغضاء العرقية، وذلك بهدف إخراسهم.

  • ففي سبتمبر/أيلول، وخلال برنامج بثته "إذاعة رواندا" والتليفزيون الرواندي، وجه أربعة وزراء، بينهم وزيرا الداخلية والاتصالات، واثنان من أفراد قوات الأمن، تهديدات لصحفيين مستقلين إذا ما استمروا في انتقاد الحكومة وزُعم أن وزير الداخلية قال إنه ينبغي القبض على كل صحفي ينشر وثيقة رسمية مسرَّبة، وإن الصحفي يجب أن يظل قيد الاعتقال إلى أن يكشف النقاب عن مصدر التسريب. وبالإضافة إلى ذلك، فقد اتُهم أولئك الصحفيون بأنهم "خونة" للبلاد. وقد استُهدف الصحفيون العاملون مع صحيفة "أوموسيسو" بشكل خاص .

واستخدمت الحكومة القوانين الجنائية والعقوبات على نحو متزايد لخنق حرية التعبير عن الرأي. ففي نهاية العام، كان البرلمان يدرس مشروعي قانونين، أحدهما يتعلق بقانون الصحافة والآخر بقانون العقوبات، وتضمن المشروعان بنوداً من شأنها فرض قيود على حرية التعبير.

المدافعون عن حقوق الإنسان

خضع عمل المدافعين عن حقوق الإنسان لفحص مكثف من جانب السلطات.

  • ففي فبراير/شباط، قُبض على أستاذ القانون الكونغولي إديسبولد بيابوز كتابروكا، ووُجهت إليه تهم "تهديد أمن الدولة" و"التمييز والطائفية". وكانكتابروكا موجوداً في كيغالي لتدريس مادة القانون في الجامعة. وقد وجَّهت النيابة العامة تلك التهم بسبب عدة وثائق عامة زُعم أن إديسبولد بايابوز كتابروكا كان قد كتبها أو شارك في كتابتها. ومن بين تلك المقالات واحدة بعنوان "تحذير رواندا"، تضمنت انتقادات شديدة لحزب "الجبهة الوطنية الرواندية". وبعد مرور قرابة شهر، وإثر ضغوط دولية، أُسقطت التهم الموجهة إليه وأُطلق سراحه من سجن كيغالي المركزي .

عقوبة الإعدام

في يوليو/تموز، ألغت رواندا عقوبة الإعدام، وهي البلد الأول في منطقة البحيرات العظمى الذي يلغي العقوبة. وكان وجود عقوبة الإعدام قد شكَّل إحدى العقبات الرئيسية التي حالت دون نقل المعتقلين لدى "المحكمة الجنائية الدولية الخاصة برواندا"، وكذلك المتهمين الذين يعيشون في الخارج من المشتبه في ارتكابهم جرائم إبادة جماعية، إلى الولاية القضائية الوطنية لرواندا.

المحاكمات أمام محاكم "الغاكاكا"

استمرت المحاكمات أمام محاكم "الغاكاكا"، وهي نظام من المحاكم القبلية الخاصة أُنشئ في عام 2002 لمحاكمة الأشخاص المشتبه في ارتكابهم جرائم إبان مذابح الإبادة الجماعية في عام 1994.

وفي مارس/آذار، صدر قانونجديد لمحاكم "الغاكاكا" تضمَّن تغييرات جوهرية في القانون السابق الصادر عام 2004. وبموجب القانون الجديد، تم توسيع نطاق الولاية القضائية لمحاكم "الغاكاكا" الخاصة ليشمل محاكمة فئات أخرى من الناس، من قبيل "القتلة ذوي السمعة السيئة"، الذين كانوا في السابق خاضعين للولاية القضائية للمحاكم الوطنية. كما أُعطيت محاكم "الغاكاكا" الخاصة صلاحية إصدار أحكام بالسجن المؤبد. وبالإضافة إلى ذلك، خُفض عدد القضاة في هيئة محكمة "الغاكاكا" من تسعة أعضاء إلى سبعة، وذلك من أجل زيادة عدد الجلسات. ورغم أن الحكومة أعلنت أنها تعتزم إغلاق محاكم "الغاكاكا" في أقرب وقت ممكن، فقد أعلن الأمين العام لمحاكم "الغاكاكا" أنه سيتم تمديد عمل هذه المحاكم إلى عام 2008.

وبالرغم من أن بنود القانون الصادر عام 2004 قد أدت إلى الإسراع في المحاكمات أمام محاكم "الغاكاكا"، فقد كان ذلك على حساب العدالة والمساواة في الأحكام الصادرة عنها. فقد تواتر ورود أنباء عن أن ضمانات المحاكمة العادلة لم تُطبق في إجراءات المحاكمات أمام محاكم "الغاكاكا"، وهو الأمر الذي أدى إلى إساءة تطبيق العدالة.

  • ففي مايو/أيار، حُكم على فرانسوا خافيير بيوما، وهو أحد المدافعين البارزين عن حقوق الإنسان، بالسجن 19 عاماً لمشاركته في التدريب على الأسلحة خلال جرائم الإبادة الجماعية في عام 2004، وذلك إثر محاكمة جائرة أمام محكمة "الغاكاكا" في بيليوغو بكيغالي. وكان القاضي الذي ترأس المحاكمة قد خضع لتحقيق أجرته المنظمة غير الحكومية التي ينتمي إليها فرانسوا خافيير بيوما، وهي "الجمعية الرواندية لحماية الأطفال وتعزيزهم"، في قضية اغتصاب فتاة تبلغ من العمر 17 عاماً. وكان من شأن تضارب المصالح فيما يتعلق بالقاضي أن يحرم فرانسوا خافيير بيوما من حقه في نيل محاكمة عادلة أمام محكمة مستقلة ومحايدة .

وأدى الافتقار إلى الكفاءة وسوء التدريب والفساد الذي يتسم به القضاة في بعض المناطق إلى زيادة شيوع انعدام الثقة في نظام محاكم "الغاكاكا". ففي ديسمبر/كانون الأول، قالت "رابطة حقوق الإنسان في منطقة البحيرات الكبرى" إنه قُبض على سبعة قضاة في محاكم "الغاكاكا" في قطاع كيبيريزي من المقاطعة الجنوبية، في نوفمبر/تشرين الثاني، بسبب تلاعبهم بالأدلة.

واستمر فرار أبناء رواندا إلى البلدان المجاورة خوفاً من نظام محاكم "الغاكاكا"، إذ خشي بعضهم من أن المحاكم الخاصة قد تكشف عن تورطهم في جرائم الإبادة الجماعية، بينما فرَّ البعض الآخر خوفاً من توجيه اتهامات زائفةلهم.

  • فقد ورد أن مدرسين وموظفين آخرين من جامعة بوتار فروا من البلاد خوفاً من اتهامهم خطأً بالضلوع في جرائم الإبادة الجماعية .

وذكرت مصادر رواندية خلال العام أن قضاة وشهوداً في محاكم "الغاكاكا" (من الادعاء والدفاع على السواء)، تلقوا تهديدات، بل إن بعضهم قد قُتل.

الاحتجاز دون محاكمة

خلال جلسة برلمانية، عُقدت في أكتوبر/تشرين الأول، أعرب أعضاء في مجلس الشيوخ الرواندي عن القلق بشأن عمليات الاعتقال غير القانونية. وظل عدة آلاف من المعتقلين رهن الاحتجاز لمدد طويلة بدون محاكمة.

  • فقد ظل دومينيك ماكلي، وهو صحفي كان يعمل في السابق مع "إذاعة رواندا"، محتجزاً بدون محاكمة رغم مرور نحو 12 عاماً على اعتقاله. وقد تغيرت التهم الموجَّهة إليه مراراً وتكراراً. وكان آخر اتهام وجهته إليه السلطات هو التحريض على جرائم الإبادة الجماعية، وذلك في برنامج بثته "إذاعة رواندا" في عام 1994 .
  • وفي يوليو/تموز 2007، حُوكمت الراهبتان الكاثوليكيتان، الأخت بنيدكت موكانيا نغيزي والأخت برناديت موكاروسين، بعد مرور أكثر من 12 سنة على احتجازهما دون محاكمة. وقد قضت محكمة "الغاكاكا" التي نظرت قضيتيهما بإطلاق سراحهما لعدم كفاية الأدلة .
  • وفي 6 نوفمبر/تشرين الثاني، برَّأت محكمة "الغاكاكا" في منطقة روهانغو الجنوبية ساحة تاتيانا موكاكيبيبي، وهي مقدمة برامج ومنتجة سابقة في "إذاعة رواندا"، من تهم ارتكاب جرائم الإبادة الجماعية، بعد مرور 11 عاماً على احتجازها بدون محاكمة .

الظروف في السجون

في مطلع عام 2007، أعلنت الحكومة الإفراج المشروط عن ثمانية آلاف معتقل، وذُكر أن عدداً منهم كانوا قد اعترفوا بمشاركتهم في جرائم الإبادة الجماعية. وكانت تلك الموجة الثالثة من عمليات الإفراج الجماعي منذ عام 2003، وذلك في محاولة لحل مشكلة اكتظاظ السجون. وعلى الرغم من إطلاق سراح هؤلاء، فقد ظلت السجون تعاني من الاكتظاظ. وبحلول شهر يوليو/تموز كان هناك97 ألف سجين في السجون. وقد انخفض هذا العدد إلى 70 ألفاً، في سبتمبر/أيلول، عقب صدور تعليمات محلية سمحت لبعض المعتقلين بتأدية أعمال ذات منفعة عامة للمجتمعات المحلية، عُرفت باسم "العمل للمصلحة العامة" في معسكرات خارج السجون.

وظلت أوضاع السجون قاسية للغاية، ومثلت نوعاً من المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.

السجناء السياسيون

في إبريل/نيسان، نُقل باستور بزيمونغو من السجن إلى الإقامة الجبرية في منزله. وكان قد حُكم في عام 2005 على باستور بزيمونغوبالسجن 15 سنة، وعلى تشارلز نتاكيروتنكا بالسجن 10 سنوات، لإدانتهما بتهم التحريض على العصيان المدني والمشاركة مع عناصر إجرامية واختلاس أموال الدولة. وكان الرجلان، قبل إلقاء القبض عليهما، قد شكلا حزباً سياسياً جديداً، وهو "الحزب الديمقراطي للتجديد". وقد اعتبركثيرون من مراقبي حقوق الإنسان أن محاكمتهما ما هي إلا محاولة للقضاء على المعارضة السياسية.

وظل تشارلز نتاكيروتنكا محتجزاً في السجن المركزي في كيغالي.

التحقيقات في جرائم الإبادة الجماعية وجرائم الحرب

في أكتوبر/تشرين الأول، قدمت لجنة التحقيق الرواندية المكلفة بالتحقيق في دور الجيش الفرنسي في عمليات الإبادة الجماعية، تقريرها إلى الرئيس كاغامي.

وواصلت السلطات القضائية الأسبانية التحقيق في حادث مقتلبعض المواطنين الأسبان وغيره من الجرائم التي ارتُكبت في الفترة من عام 1990 إلى عام 2002 في رواندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية. وقد ركز التحقيق على ضلوع 69 من أعضاء "الجبهة الوطنية الرواندية" بشكل مباشر في الحادث، حسبما زُعم، ةبعضهم من ذوي الرتب العليا في الجيش.

وبدأت حكومات أجنبية، مثل المملكة المتحدة وفرنسا وكندا وهولندا، إجراءات قضائية ضد أشخاص يُشتبه في ضلوعهم في جرائم إبادة جماعية، وبعضهم يقيمون في تلك البلدان بهويات زائفة.

"المحكمة الجنائية الدولية الخاصة برواندا"

استمرت محاكمات أشخاص بارزين ممن يُشتبه في ضلوعهم في ارتكاب جرائم الإبادة الجماعية أمام "المحكمة الجنائية الدولية الخاصة برواندا"، التي كانت تحتجز 61 معتقلاً في نهاية عام 2007. واستمرت محاكمة أفراد وجماعات في28 محاكمة. كما ظل 18 شخصاً، ممن وجهت إليهم المحكمة الجنائية الدولية الخاصة برواندا" اتهامات، مطلقي السراح.

وقد أصدرت "المحكمة الجنائية الدولية الخاصة برواندا" 32 حكماً نهائياً، منذ بداية عملها في عام 1996. وقد قرر مجلس الأمن الدولي منح "المحكمة الجنائية الدولية الخاصة برواندا" صلاحية استكمال جميع المحاكمات بحلول نهاية عام 2008 . ووفقاً للإستراتيجية الخاصة باستكمال القضايا، اقترح الادعاء نقل ثلاث قضايا إلى الولايات القضائية الأوروبية وخمس قضايا أخرى إلى الولاية القضائية الرواندية. ويُذكر أن "المحكمة الجنائية الدولية الخاصة برواندا" لم تحاكم منذ بداية عملها سوى أعضاء وأنصار الحكومة التي كانت قائمة في إبريل/نيسان 1994. كما لم تنفذ بشكل كامل صلاحياتها بالتحقيق في جميع جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبت في عام 1994، ولاسيما تلك التي اقترفتها "الجبهة الوطنية الرواندية".

حوادث الاختفاء القسري

أفادت الأنباء أن أوغسطين سيزا، وهو عضو بارز في منظمات المجتمع المدني، وليونارد هيتيمانا، وهو عضو في "الجمعية الوطنية الانتقالية"، كانا من بين ضحايا حوادث الاختفاء القسري في عام 2003. ومنذ ذلك الحين، دأب المسؤولون على إنكار معرفتهم بمكان هذين الشخصين، ولم يتم إجراء تحقيقات فعالة بخصوص اختفائهما.

الزيارات/التقارير القطرية لمنظمة العفو الدولية