السلط الفلسطينية - تقرير منظمة العفو الدولية لعام 2010

حقوق الإنسان في السلطة الفلسطينية

منظمة العفو الدولية  تقرير 2013


The 2013 Annual Report on
السلطة الفلسطينيةالصادر حديثاً

الرئيس
محمود عباس
رئيس الحكومة
سلام فياض
عقوبة الإعدام
مطبَّقة
تعداد السكان
4.3 مليون نسمة
متوسط العمر المتوقع
73.3 سنة
معدل وفيات الأطفال دون الخامسة
23 (ذكور)/ 18 (إناث) لكل ألف
معدل الإلمام بالقراءة والكتابة لدى البالغين
93.8 بالمئة

خلال العملية العسكرية التي شنتها إسرائيل ودامت 22 يوماً وانتهت في 18 يناير/كانون الثاني، وأُطلق عليها اسم «الرصاص المسكوب»، واصلت القوات والميليشيات التابعة «لحركة المقاومة الإسلامية» (حماس) في قطاع غزة إطلاق الصواريخ وقذائف المدفعية بلا تمييز على إسرائيل. وفي داخل قطاع غزة، اختطفت هذه القوات بعض الخصوم السياسيين والمعتقلين السابقين بزعم أنهم «تعاونوا» مع أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، وقُتل بعضهم دون محاكمة، بينما تعرض البعض الآخر للضرب أو إطلاق النار على أرجلهم. وعل مدار العام، قامت قوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وقوات الأمن والميليشيات التابعة لحركة «حماس» في غزة باعتقال مئات من أعضاء أو أنصار الفصائل المنافسة لكل طرف بشكل تعسفي واحتجازهم بدون تهمة أو محاكمة، وكثيراً ما تعرض المعتقلون للتعذيب وغيره من صنوف المعاملة السيئة. ولجأت أجهزة الأمن التابعة لكل من السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية والإدارة القائمة بحكم الواقع الفعلي في قطاع غزة إلى استخدام القوة المفرطة عند التصدي لخصوم مسلحين، مما أسفر عن مقتل عدد من المدنيين. وواصلت السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وحركة «حماس» في غزة الانقضاض على حرية التعبير. وأصدرت محاكم عسكرية في الضفة الغربية وغزة أحكاماً بالإعدام ضد 17 شخصاً، ولم تُنفذ أية إعدامات.

خلفية

استمر الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية، ولقطاع غزة. وفي هذا السياق، كانت هناك إدارتان فلسطينيتان منفصلتان، ليست لأي منهما صفة الدولة، تمارسان عملهما بصلاحيات محدودة. ففي الضفة الغربية، كانت هناك حكومة تصريف الأعمال التابعة للسلطة الفلسطينية برئاسة رئيس الوزراء إسماعيل فياض، والتي عينها الرئيس محمود عباس، زعيم «حركة التحرير الوطني الفلسطيني» (فتح)؛ وفي قطاع غزة، كانت هناك إدارة حركة «حماس» القائمة بحكم الواقع الفعلي، ويرأسها رئيس الوزراء السابق إسماعيل هنيِّة. واستمر التوتر بين حركتي «فتح» و«حماس»، بالرغم من مساعي المصالحة التي رعتها الحكومة المصرية.

والتزمت الجماعات المسلحة التابعة لحركة «حماس» في أغلب الأحيان بوقف إطلاق النار مع إسرائيل، والذي أُعلن في أواخر يناير/كانون الثاني، إلا إن جماعات فلسطينية مسلحة أخرى، تابعة لكل من «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» وحركة «فتح» وحركة «الجهاد الإسلامي»، واصلت إطلاق الصواريخ وقذائف المدفعية على جنوب إسرائيل من حين لآخر على مدار العام، إلا إنها لم تسفر عن سقوط قتلى من المدنيين الإسرائيليين، بالرغم من أنها كانت تُطلق بدون تمييز.

وظل الحصار العسكري الإسرائيلي على قطاع غزة، والساري منذ يونيو/حزيران 2007، يخلف آثاراً مدمرة على الأمن الغذائي وعلى المرافق الصحية والمدنية في القطاع. وتفاقمت الأزمة الإنسانية الناجمة عن الحصار من جراء «عملية الرصاص المسكوب» (انظر الباب الخاص بإسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة)، والتي أسفرت عن تدمير ما يزيد عن ثلاثة آلاف منزل فلسطيني وإلحاق أضرار بنحو 20 ألف منزل آخر. كما لحقت أضرار بعشرات المباني المدنية، ومن بينها مستشفيات وعيادات ومدارس. وفرضت السلطات الإسرائيلية قيوداً على دخول بضائع أساسية إلى القطاع، مثل الغاز المستخدم في المواقد، وفرضت حظراً تاماً على استيراد الأسمنت. ونتيجةً لذلك، تزايد استخدام الأنفاق، التي تمر تحت الحدود بين مصر وقطاع غزة، لتهريب البضائع. وقد أصبحت هذه الأنفاق، غير الآمنة أصلاً، أكثر خطورة بسبب الهجمات التي شنتها القوات الإسرائيلية، وقُتل وجُرح عشرات الأشخاص، ومن بينهم أطفال، في الأنفاق خلال تلك الهجمات.

وفي سبتمبر/أيلول، صدر «تقرير غولدستون» عن «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة، واتهم إسرائيل وحركة «حماس» بارتكاب جرائم حرب في قطاع غزة وجنوب إسرائيل خلال «عملية الرصاص المسكوب»، وأوصى بتقديم المسؤولين عن هذه الجرائم إلى ساحة العدالة. ولم تقم إدارة «حماس» القائمة بحكم الواقع الفعلي بإجراء أي تحقيق مستقل ونزيه بخصوص مسلك الجماعات الفلسطينية المسلحة، واكتفى مسؤولو حركة «حماس» بالقول إنهم يعتزمون إجراء تحقيقات داخلية.

أعمال القتل غير المشروع

خلال العملية العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة وفي أعقابها مباشرةً، شنت القوات والميليشيات التابعة لحركة «حماس» هناك حملة من عمليات الاختطاف والقتل المتعمد وغير المشروع، فضلاً عن التعذيب والتهديد بالقتل، استهدفت الأشخاص المتهمين «بالتعاون» مع إسرائيل وغيرهم من الخصوم والمنتقدين. وقُتل ما يزيد عن 30 شخصاً بدون محاكمة. وتعرض عشرات آخرون لإطلاق النار عليهم في الساقين أو أعلى الركبة أو للإصابة في مواضع أخرى على نحو يُقصد منهم التسبب في عاهة مستديمة لهم. كما تعرض آخرون للضرب المبرِّح أو غيره من صنوف التعذيب أو المعاملة السيئة. وارتُكبت هذه الانتهاكات مع بقاء مرتكبيها بمنأى عن المساءلة والعقاب، وبموافقة من قيادة حركة «حماس»، على ما يبدو.

  • ففي 21 يناير/كانون الثاني، قُتل صالح جهجوه، وهو من بلدة بيت حانون، إثر إطلاق النار عليه في مستشفى الشفاء. وكان قد احتُجز في سجن غزة المركزي بتهمة «التعاون» مع إسرائيل، ولكنه نُقل إلى المستشفى بعد إصابته في هجوم جوي إسرائيلي على السجن.

وبالإضافة إلى أعمال القتل المتعمدة، قُتل وأُصيب ما لا يقل عن خمسة مدنيين من المارة في الضفة الغربية وقطاع غزة خلال اشتباكات عنيفة بين قوات الأمن وجماعات مسلحة.

  • ففي 31 مايو/أيار، لقي أحد المدنيين مصرعه في مدينة قلقيلية بالضفة الغربية خلال تبادل لإطلاق النار بين قوات الشرطة التابعة للسلطة الفلسطينية ومسلحين من أنصار حركة «حماس» كانوا يقاومون القبض عليهم. كما قُتل ثلاثة من أفراد الشرطة واثنين من المسلحين من أعضاء حركة «حماس».
  • وفي يومي 14 و15 أغسطس/آب، لقي أربعة مدنيين على الأقل مصرعهم وأُصيب آخرون في مدينة رفح بقطاع غزة خلال اشتباك بين قوات الأمن التابعة لحركة «حماس» وأعضاء جماعة «جند أنصار الله»، وهي جماعة مسلحة تعلن انتماءها إلى تنظيم «القاعدة». وقد قُتل نحو 24 شخصاً وأُصيب أكثر من 100 إجمالاً خلال الاشتباك.

الانتهاكات على أيدي جماعات مسلحة

أطلق الجناح العسكري لحركة «حماس»، وغيره من الجماعات الفلسطينية المسلحة المتواجدة في قطاع غزة، مئات الصواريخ وقذائف المدفعية على جنوب إسرائيل، قبل أن تعلن حركة «حماس وقف إطلاق النار، في 18 يناير/كانون الثاني. وأسفرت هذه الهجمات عن مقتل ثلاثة مدنيين وإصابة أربعة آخرين على الأقل بجراح خطيرة، كما لحقت أضرار بعدة منازل.

  • ففي 15 يناير/كانون الثاني، أُصيب يوريل إلازاروف، البالغ من العمر سبع سنوات، بإصابة خطيرة بشظية، وذلك عندما انفجر صاروخ في بلدة بئر السبع، جنوبي إسرائيل. كما أُصيب خمسة مدنيين آخرين في الهجوم نفسه.

وبعد 18 يناير/كانون الثاني، واصلت قوات «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» وحركة «فتح» وحركة «الجهاد الإسلامي» إطلاق صواريخ وقذائف مدفعية بصورة متقطعة من قطاع غزة على جنوب إسرائيل.

وواصلت حركة «حماس» حرمان الجندي الإسرائيلي الأسير جلعاد شاليط من الاتصال بمندوبي «اللجنة الدولية للصليب الأحمر» ومن تلقي زيارات من أسرته. وفي أكتوبر/تشرين الأول، بثَّت حركة «حماس» شريط فيديو أظهر أن جلعاد شاليط لا يزال حياً في الأسر.

النظام القضائي

ظلت النظم القضائية في الضفة الغربية وقطاع غزة تعاني من مشاكل جمَّة. وواصلت السلطة الفلسطينية منع الأعضاء السابقين في جهاز القضاء وقوات الأمن من العمل في إدارة حركة «حماس» القائمة بحكم الواقع الفعلي في غزة، كما واصلت دفع رواتب لهم مقابل عدم العمل. وواصلت حركة «حماس» الاستعانة بقضاة وأعضاء نيابة آخرين، وكثيراً ما كانوا يفتقرون إلى الخبرات التدريبية والمؤهلات اللازمة. وفي الضفة الغربية، لم تلتزم قوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية في كثير من الأحيان بقرارات المحاكم الخاصة بالإفراج عن سجناء بعينهم.

حالات القبض والاعتقال بصورة تعسفية

اعتُقل مئات الأشخاص بشكل تعسفي في الضفة الغربية وقطاع غزة، واحتُجزوا بدون تهمة أو محاكمة. وكثيراً ما كان المعتقلون من المشتبه في انتمائهم إلى فصيل سياسي منافس.

التعذيب وغيره من صنوف المعاملة السيئة

في كثير من الحالات، تعرض المعتقلون في الضفة الغربية وقطاع غزة للضرب والحرمان من النوم والإجبار على البقاء لفترات طويلة مكبلين في أوضاع مؤلمة (فيما يُعرف باسم «الشَبْح») خلال فترات الاستجواب. ونادراً ما أُجريت تحقيقات في شكاوى التعذيب.

الوفيات أثناء الاحتجاز

في الضفة الغربية، تُوفي ثلاثة معتقلين أثناء احتجازهم لدى قوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية. وذكرت الأنباء أن الثلاثة قد اعتُقلوا بسبب الاشتباه في انتمائهم إلى حركة «حماس»، وزُعم أنهم تعرضوا للتعذيب أو غيره من صنوف المعاملة السيئة في الحجز.

  • ففي 11 يونيو/حزيران، قُبض على هيثم عمرو، وهو ممرض، من منزله بالقرب من مدينة الخليل، وذلك على أيدي أفراد من جهاز المخابرات العامة التابع للسلطة الفلسطينية، وأُعلنت وفاته بعد أربعة أيام، وكانت على جسده كدمات شديدة ومتعددة. وفيما بعد، أقر وزير الداخلية بأن هيثم عمرو تعرض للتعذيب أثناء احتجازه. وفي خطوة غير معتادة، قررت السلطة الفلسطينية إحالة الضباط المتهمين بالضلوع في وفاته إلى محاكمة عسكرية.

وفي قطاع غزة، تُوفي أربعة أشخاص على الأقل أثناء احتجازهم لدى قوات الأمن التابعة لحركة «حماس، وزُعم أن ثلاثة منهم تعرضوا للتعذيب.

  • ففي مارس/آذار، تُوفي زياد عايش جرادات، وهو من سكان رفح، أثناء احتجازه لدى الشرطة التابعة لحركة «حماس» في قطاع غزة، وذلك بعد القبض عليه بتهم جنائية. وقد زُعم أنه تُوفي من جراء تعرضه للضرب على أيدي أفراد الشرطة. وقرر وزير الداخلية فصل 11 من ضباط الشرطة من الخدمة، وتم اعتقالهم ومن المتوقع إحالتهم للمحاكمة أمام محكمة عسكرية.

حرية التعبير

فرضت السلطات في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة قيوداً على حرية الإعلام، واتخذت إجراءات ضد بعض منتقديها من وسائل الإعلام والصحفيين.

ففي يناير/كانون الثاني، اعتقلت قوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية عدداً من الصحفيين الذين نقلوا أنباء القمع العنيف لمتظاهرين كانوا يحتجون على الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة، كما وجهت تهديدات لهؤلاء الصحفيين. وعلى مدار العام، لجأت قوات الأمن إلى اعتقال ومضايقة بعض الإعلاميين العاملين في قناتي «الأقصى» و«القدس»، اللتين يُنظر إليهما باعتبارهما مواليتين لحركة «حماس». وفي يوليو/تموز، أمرت حكومة السلطة الفلسطينية قناة «الجزيرة» بوقف بث برامجها في الضفة الغربية، ولكنها سرعان ما أُجبرت على التراجع عن هذا القرار تحت ضغط الرأي العام.

وفي يناير/كانون الثاني، قُبض على خالد العمايرة واحتُجز ثلاثة أيام بدون تهمة، على أيدي «جهاز الأمن الوقائي» التابع للسلطة الفلسطينية في مدينة الخليل. وقد تم استجوابه بشأن مقابلة أجراها مع قناة «القدس» وانتقد فيها موقف السلطة الفلسطينية من الهجوم الإسرائيلي على غزة.

وفي قطاع غزة، قرر وزير الداخلية في حكومة «حماس»، يوم 14 أغسطس/آب، منع الصحفيين من دخول رفح خلال الاشتباك بين قوات الأمن التابعة لحركة «حماس» وقوات «جند أنصار الله». وفي نوفمبر/تشرين الثاني، منعت حركة «حماس» عقد اجتماع للصحفيين نظمه «الاتحاد الدولي للصحفيين».

العنف ضد النساء والفتيات

ذكرت الأنباء أن خمس سيدات وفتاة تبلغ من العمر 16 عاماً كُن ضحايا لما يُسمى أعمال القتل «دفاعاً عن الشرف»، وقُتلت معظمهن على أيدي أقارب ذكور. وعادةً ما تصدر أحكام مخففة لا تتناسب مع طبيعة الجرم على مرتكبي أعمال القتل هذه، في حالة محاكمتهم وإدانتهم، وكثيراً ما تكون العقوبة هي السجن لمدد تقل عن ثلاث سنوات.

  • ففي 23 يوليو/تموز، قُتلت فادية جودت النجار، وهي مطلقة وأم لخمسة أطفال، في قطاع غزة. وفي اليوم التالي، قام والدها، جودت النجار، بتسليم نفسه إلى الشرطة واعترف بأنه ضرب ابنته حتى الموت. وقد وُجهت له تهمة القتل العمد، وكان لا يزال في انتظار المحاكمة بحلول نهاية العام.

عقوبة الإعدام

واصلت المحاكم في الضفة الغربية وقطاع غزة إصدار أحكام بالإعدام، وخاصة على المدانين بتهم القتل العمد و«التعاون» مع إسرائيل، ولكن لم تُنفذ أية إعدامات. ففي الضفة الغربية أصدرت محاكم عسكرية تابعة للسلطة الفلسطينية أحكاماً بالإعدام على ثلاثة أشخاص بتهمتي «التعاون» مع إسرائيل والخيانة. وفي قطاع غزة، أصدرت محاكم عسكرية تابعة لحركة «حماس» أحكاماً بالإعدام على 14 شخصاً لإدانتهم بتهم «التعاون» مع إسرائيل والخيانة والقتل العمد.

الزيارات/التقارير القطرية لمنظمة العفو الدولية