السلطة الفلسطينية - تقرير منظمة العفو الدولية لعام 2008

حقوق الإنسان في السلطة الفلسطينية

منظمة العفو الدولية  تقرير 2013


The 2013 Annual Report on
السلطة الفلسطينيةالصادر حديثاً

رئيس الدولة : محمود عباس
رئيس الحكومة : سلام فياض (حل محل إسماعيل هنيَّة، في يونيو/حزيران)
عقوبة الإعدام : مطبَّقة
تعداد السكان : 3.9 مليون نسمة
متوسط العمر المتوقع : 72.9 سنة
معدل وفيات الأطفال دون الخامسة : 23 (ذكور)/ 18 (إناث) لكل ألف
معدل الإلمام بالقراءة والكتابة لدى البالغين : 92.4 بالمئة

تصاعد العنف السياسي الداخلي بين الفصائل الفلسطينية بشكل كبير خلال النصف الأول من العام 2007، وأدى في النصف الثاني منه إلى سيطرة فصيل على مقاليد الحكم في الضفة الغربية وسيطرة فصيل آخر على قطاع غزة. وسقط مئات القتلى من جراء الاشتباكات بين قوات الأمن والجماعات المسلحة الموالية لحركة "فتح"، التي يتزعمها الرئيس محمود عباس وتتولى مقاليد الحكم في السلطة الفلسطينية، من جهة، وقوات "حركة المقاومة الإسلامية" (حماس) التي ينتمي إليها رئيس الوزراء إسماعيل هنيَّة، من جهة أخرى. وفي أعقاب سيطرة حركة "حماس" بالقوة على قطاع غزة، في يونيو/حزيران، قرر الرئيس محمود عباس إقالة حكومة رئيس الوزراء إسماعيل هنيَّة، وإعلان حالة الطوارئ، وتشكيل حكومة طوارئ يُستبعد منها أعضاء حركة "حماس". وارتكب الفصيلان انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، بما في ذلك الاعتقال التعسفي والتعذيب.

وأسفرت عمليات القصف الجوي وغيرها من الهجمات التي شنتها القوات الإسرائيلية إلى قتل مئات الفلسطينيين وتدمير ما يزيد عن 100 من المنازل والممتلكات الفلسطينية واشتدت حدة المشاكل الاقتصادية والاجتماعية الناجمة عن عقود من الاحتلال الإسرائيلي والهجمات العسكرية والحصار الخانق والإجراءات الاقتصادية العقابية. وشددت إسرائيل حصارها لقطاع غزة بشكل لم يسبق له مثيل، مما أحكم الخناق على جميع سكانها البالغ عددهم 1.5 مليون نسمة ودفع بمعظم أهالي غزة إلى هاوية الفقر والاعتماد على المعونات الدولية، التي تعذر وصولها في بعض الأحيان (انظر الباب الخاص بإسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة).

وقتلت جماعات فلسطينية مسلحة 13 إسرائيلياً، بينهم سبعة من المدنيين؛ بينما قتلت القوات الإسرائيلية نحو 370 فلسطينياً، نصفهم تقريباً من المدنيين وبينهم نحو 50 طفلاً.

خلفية

شهد النصف الأول من العام تصاعد الاشتباكات المسلحة بين بعض الفصائل الفلسطينية واحتدام الأزمة الاقتصادية العميقة، وخاصة في قطاع غزة الذي يخضع لعقوبات اقتصادية إسرائيلية ودولية، فُرضت في أعقاب فوز حركة "حماس" في انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني في عام 2006. وتفاقمت الأوضاع الاقتصادية المتدهورة للفلسطينيين من جراء إقدام السلطات الإسرائيلية على تشديد حصارها للأراضي الفلسطينية المحتلة، والهجمات العسكرية الإسرائيلية المتكررة على مرافق البنية الأساسية المدنية للفلسطينيين، وتدمير هذه المرافق.

وفي مارس/آذار، وافق قادة حركتي "فتح" و"حماس" على إنهاء القتال بينهما وتشكيل حكومة وحدة وطنية برئاسة رئيس الوزراء إسماعيل هنيَّة. إلا إن الاشتباكات المسلحة سرعان ما اندلعت مجدداً بين الطرفين وازدادت حدة. وفي 14 يونيو/حزيران، سيطرت قوات حركة "حماس" والميليشيات التابعة لها على مقار مؤسسات السلطة الفلسطينية، التي تهيمن عليها حركة "فتح"، وعلى المباني الحكومية في قطاع غزة. وفي اليوم نفسه، قرر الرئيس محمود عباس إقالة حكومة الوحدة الوطنية وتشكيل حكومة طوارئ مقرها في الضفة الغربية ويتولى رئاستها سلام فياض. ورفضت حركة "حماس" الاعتراف بحكومة الطوارئ وأقامت إدارة تابعة لها ظلت تحكم قطاع غزة بحكم الواقع الفعلي باقي العام. وقام الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية وغيرهما من الجهات الدولية المانحة للمعونات بتشديد العقوبات على إدارة "حماس" القائمة بحكم الواقع الفعلي في غزة، بينما واصلت تقديم معونات مالية مباشرة إلى حكومة الطوارئ التابعة للسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية. وأعادت إسرائيل إلى حكومة الطوارئ جزءاً من عائدات الضرائب التي سبق أن صادرتها، وشددت في الوقت نفسه حصارها لقطاع غزة. ورفضت إسرائيل، في سياق الإجراءات التي اتخذتها، السماح بإدخال الإمدادات الطبية إلى قطاع غزة أو خروج المرضى الذين هم في حاجة ماسة للعلاج الطبي، وهو الأمر الذي أدى إلى وفاة حوالي 40 مريضاً.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني، شاركت الحكومة الإسرائيلية مع رئيس السلطة الفلسطينية وحكومة الطوارئ في اجتماع دولي تحت رعاية الولايات المتحدة، عُقد في مدينة أنابوليس بالولايات المتحدة، واستُبعدت منه حركة "حماس". وكان الاجتماع يهدف إلى استئناف مفاوضات السلام، ولكن لم يظهر أي تقدم ملموس بحلول نهاية عام 2007. ولم ترفع السلطات الإسرائيلية القيود التي تفرضها على تنقل الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة، كما واصلت توسيع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، وذلك خلافاً لما تعهدت به قبل الاجتماع.

وفي كثير من الأحيان على مدار العام، أقدمت الجماعات الفلسطينية المسلحة الأساسية، وهي حركة "الجهاد الإسلامي" و"لجان المقاومة الشعبية" و"كتائب شهداء الأقصى" (الجناح العسكري لحركة "فتح") و"كتائب عز الدين القسَّام" (الجناح العسكري لحركة "حماس")، على إطلاق صواريخ "القسَّام" المنزلية الصنع من قطاع غزة على جنوب إسرائيل، مما أسفر عن مقتل اثنين من المدنيين الإسرائيليين وإصابة آخرين.

سيطرة حركة "حماس" على قطاع غزة

في يونيو/حزيران، سيطرت القوات والميليشيات التابعة لحركة "حماس" على المقار والمؤسسات الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية في قطاع غزة. وفي أعقاب ذلك، أمر الرئيس محمود عباس جميع قوات الأمن والمؤسسات القضائية التابعة للسلطة الفلسطينية في قطاع غزة بوقف أعمالها. ولجأت إدارة "حماس" القائمة بحكم الواقع الفعلي إلى ملء الفراغ القانوني والمؤسسي الناجم عن ذلك بإنشاء هيئات أمنية وقضائية، كانت تفتقر إلى العاملين المدربين على نحو ملائم، وإلى آليات للمحاسبة، وإلى ضمانات لحقوق الإنسان.

وقررت حكومة الطوارئ فصل حوالي 40 ألفاً من أفراد قوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية والموظفين الحكوميين للاشتباه في أنهم يعملون لدى مؤسسات تخضع لسيطرة حركة "حماس" في قطاع غزة. وسددت حكومة الطوارئ رواتب عشرات الألوف من العاملين الآخرين، الذين ظلوا لأكثر من عام لا يحصلون على رواتبهم كاملةً، واشترطت عليهم ألا يواصلوا العمل في قطاع غزة.

وكثيراً ما قامت قوات حركة "حماس" بمضايقة الأفراد السابقين في قوات الأمن وغيرهم من المسؤولين الموالين لحكومة الطوارئ. ففي 16 أغسطس/آب، احتجزت قوات "حماس" لفترة وجيزة النائب العام التابع للسلطة الفلسطينية وأمرته بالكف عن ممارسة أية أنشطة. وفي 4 سبتمبر/أيلول، أعلنت إدارة "حماس" إنشاء محكمة عليا بديلة لتعيين القضاة في دائرة العدل في قطاع غزة، وهو إجراء يتناقض مع مبدأ استقلال القضاء كما يخالف القوانين الفلسطينية.

وأدى الانقسام بين حركتي "فتح" و"حماس" إلى تفاقم العقبات الهائلة التي يواجهها السكان في غزة عند السعي لإقرار العدالة أو الإنصاف من خلال المؤسسات القضائية والأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية، والتي يتسم عملها بمثالب.

وفي أعقاب سيطرة حركة "حماس" بالقوة على قطاع غزة، نفذ مسلحون من حركة "فتح" هجمات انتقامية في الضفة الغربية استهدفت أشخاصاً معروفين بتأييدهم لحركة "حماس"، أو اشتُبه في تأييدهم لها، فاختطفوا عدة أشخاص واعتدوا عليهم وحرقوا عشرات الممتلكات. وكان هؤلاء المسلحون يرتكبون أعمالهم وهم بمنأى عن العقاب والمساءلة، وكثيراً ما ارتُكبت في وجود قوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية، والتي تقاعست عن التدخل وتطبيق القانون.

أعمال القتل، وانعدام القانون، والإفلات من العقاب

يناير/كانون الثاني - يونيو/حزيران

تزايد خلال النصف الأول من عام 2007 مناخ انعدام القانون والإفلات من العقاب، الذي ظهر خلال السنوات السابقة، وذلك مع تصاعد القتال الداخلي بين ميليشيات حركة "فتح" وحركة "حماس" في قطاع غزة.

وقُتل نحو 300 فلسطيني في غمار القتال بين الفصيلين، وكان معظم القتلى من أفراد قوات الأمن والميليشيات التابعة للطرفين المتناحرين، ولكن قُتل أيضاً عشرات المارة من المدنيين العزل. وشن مسلحون هجمات وخاضوا معارك بالأسلحة النارية في مناطق سكنية مزدحمة بالسكان، بما في ذلك مناطق داخل المستشفيات وحولها، في استخفاف صارخ بأرواح السكان والمارة.

وارتكب أفراد قوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية والجماعات المسلحة التابعة لحركتي "فتح" و"حماس" عمليات قتل دون وجه حق وعمليات اختطاف استهدفت الخصوم، وظل مرتكبو هذه الأعمال بمنأى عن العقاب. ففي يونيو/حزيران، أمسك مسلحون من حركة "حماس" بأفراد من قوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية وبأفراد من "كتائب شهداء الأقصى" التابعة لحركة "فتح"، وقتلوا بعضهم وأطلقوا النار على البعض الآخر في سيقانهم. كما نفذ مسلحون من حركة "فتح" هجمات مماثلة استهدفت أعضاء في حركة "حماس"، وإن كان ذلك على نطاق أضيق.

  • ففي 10 يونيو/حزيران، أُلقي محمد السويركي، الذي كان يعمل طباخاً لدى الحرس الرئاسي، من أعلى مبنى في مدينة غزة فلقي مصرعه. وكان مسلحون من حركة "حماس" قد أسروا السويركي وزميل له عندما دخلا مبنى عن طريق الخطأ لتسليم أغذية. وعلى سبيل الانتقام، اختطف مسلحون من حركة "فتح" حسام أبو قينص، الذين كان يُشتبه في تعاطفه مع حركة "حماس"، بينما كان في طريق عودته من عمله إلى بيته، وألقوا به من أعلى مبنى آخر فلقي مصرعه.
  • وفي 13 يونيو/حزيران، أُطلقت النار على مسيرة سلمية في غزة، نظمتها أحزاب يسارية وقوى أخرى وكانت تدعو إلى إنهاء الاشتباكات بين حركتي "فتح" و"حماس"، مما أسفر عن مصرع ثلاثة من المتظاهرين، وهم: تغريد صلاح العليا؛ وشادي تيسير العجلة؛ ومحمد محمود عدس.

يونيو/حزيران - ديسمبر/كانون الأول

انخفضت بشكل ملحوظ مظاهر انعدام القانون وأعمال القتل دون وجه حق وأعمال الاختطاف في قطاع غزة بعد سيطرة حركة "حماس" على القطاع في يونيو/حزيران ومع ذلك، فكثيراً ما اعتدت قوات "حماس" والميليشيا التابعة لها على نشطاء من حركة "فتح" وغيرهم من المنتقدين والمتظاهرين، فضلاً عن الصحفيين الذين كانوا يغطون هذه الاعتداءات. وفي الوقت نفسه، استُهدف أفراد من قوات "حماس" أحياناً في هجمات بالقنابل، اتهمت حركة "حماس" نشطاء من حركة "فتح" بتنفيذها.

  • ففي 12 نوفمبر/تشرين الثاني، قُتل ستة متظاهرين على الأقل وأُصيب عشرات بجراح عندما أطلقت قوات "حماس" النار على المتظاهرين في مسيرة واسعة نظمها نشطاء "فتح" بمناسبة الذكرى الثالثة لوفاة ياسر عرفات، الرئيس السابق للسلطة الفلسطينية وقائد حركة "فتح".

وفي الضفة الغربية، اعتدت قوات السلطة الفلسطينية عدة مرات على متظاهرين.

  • ففي 27 نوفمبر/تشرين الثاني، قُتل أحد المتظاهرين إثر إطلاق النار عليه خلال مظاهرة احتجاج على الاجتماع بين مسؤولي إسرائيل والسلطة الفلسطينية في أنابوليس.

وإزاء ضغوط شديدة من الجهات الغربية المانحة، اتخذت حكومة الطوارئ بعض الخطوات للحد من ظاهرة انعدام القانون، التي تفشت في السنوات السابقة، وبالأخص تواتر عمليات الاختطاف والاعتداءات وغيرها من الهجمات على أيدي "كتائب شهداء الأقصى". وفي أكتوبر/تشرين الأول، طبقت قوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية مجموعة من الإجراءات التي أعدها المبعوث الأمني الأمريكي الجنرال كيث دايتون لتحسين الوضع الأمني في نابلس، وهو أحد معاقل "كتائب شهداء الأقصى. وأدت هذه الإجراءات إلى انخفاض ملحوظ في الاعتداءات التي تقوم بها مثل هذه الجماعات، وإن لم تفلح في وقفها بشكل كامل. بيد أن السلطة الفلسطينية تقاعست عن تقديم مقاتلي "كتائب شهداء الأقصى" المسؤولين عن أعمال القتل والاختطاف وغيرها من الاعتداءات إلى ساحة العدالة.

الاعتقال التعسفي والتعذيب وغيره من صنوف المعاملة السيئة

غزة

بعد منتصف يونيو/حزيران، اعتقلت القوات والميليشيات التابعة لحركة "حماس" زهاء 1500 شخص في حملة اعتقال ذات دوافع سياسية. واعتُقل مئات الأشخاص بصورة تعسفية بسبب المشاركة في مظاهرات سلمية، وأغلبهم من مؤيدي حركة "فتح". وأُطلق سراح معظمهم في غضون 48 ساعة، ولكن طُلب منهم كشرط للإفراج عنهم التوقيع على تعهدات بعدم المشاركة في أية مظاهرات أو غيرها من أنشطة معارضة في المستقبل. وفي كثير من الحالات، طلبت قوات "حماس" من المعتقلين دفع "غرامات". واحتُجز معظم المعتقلين في المقار الأمنية السابقة التابعة للسلطة الفلسطينية وفي مواقع أخرى لا يجيز القانون الفلسطيني استخدامها كمراكز احتجاز.

وادعى كثير من المعتقلين أنهم تعرضوا للتعذيب أو غيره من صنوف المعاملة السيئة، بما في ذلك الضرب والتكبيل في أوضاع مؤلمة (الشَبْح) فضلاً عن التهديد. وقال بعضهم إنهم هُددوا بإطلاق النار على سيقانهم. وتُوفي اثنان على الأقل من المعتقلين، وهما وليد أبو ضلفة وفاضل دهمش، أثناء الاحتجاز، وذلك من جراء التعذيب أو غيره من صنوف المعاملة السيئة، على ما يبدو.

  • ففي أواخر يونيو/حزيران، اعتقلت قوات وميليشيا "حماس" طارق محمد عصفور، وهو من أفراد الشرطة السابقين، حيث تعرض على مدى ستة ساعات للضرب بالأسلاك الكهربائية والعصي وبجاروف، كما دُقت مسامير في قصبتي ساقيه باستخدام شاكوش.
  • وتعرض وائل الغلبان، وهو من نشطاء "فتح"، للضرب الشديد على قدميه وأجزاء أخرى من الجسم، وذلك على أيدي قوات "حماس" التي احتجزته يوماً وليلة في نوفمبر/تشرين الثاني.

الضفة الغربية

بعد منتصف يونيو/حزيران، شنت قوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية حملة على أنصار حركة "حماس" في شتى أنحاء الضفة الغربية، وألقت القبض على نحو 1500 شخص. وأُفرج عن معظمهم في غضون أيام قلائل دون توجيه تهم لهم، كثيراً ما كان الإفراج مشروطاً بإدانة حركة "حماس" والتعهد بعدم تأييدها مستقبلاً. كما احتُجز عشرات آخرون لعدة أسابيع أو شهور، ثم أُطلق سراحهم بدون توجيه تهم لهم.

إلا إن القوات الإسرائيلية كثيراً ما ألقت القبض على أولئك الذين أفرجت عنهم السلطة الفلسطينية، وذلك اعتباراً من سبتمبر/أيلول. واحتُجز معظم المعتقلين الذين قبضت عليهم السلطة الفلسطينية لدى قوات الأمن، وبالأخص "جهاز الأمن الوقائي"، رغم أن القانون الفلسطيني لا يجيز لهذه القوات احتجاز المشتبه فيهم، كما احتُجز المعتقلون في أماكن احتجاز لا يجيزها القانون. ونادراً ما كان أهالي المعتقلين يُبلغون بالقبض على ذويهم أو بمكان احتجازهم، ولجأت قوات الأمن في بعض الحالات إلى نقل المعتقلين من مكان إلى آخر للحيلولة دون مثولهم أمام أحد القضاة أو للتهرب من تنفيذ أوامر القضاة بالإفراج عنهم. ولم يكن المعتقلون في كثير من الحالات يمثلون أمام القضاة خلال المدة التي يحددها القانون الفلسطيني.

وكانت الأنباء عن التعذيب وغيره من صنوف المعاملة السيئة نادرةً في البداية، ولكنها أصبحت أكثر شيوعاً اعتباراً من أغسطس/آب، حيث ذكر بعض المعتقلين أنهم كُبلوا عمداً في أوضاع مؤلمة (الشَبْح). ومع ذلك، كان معظم المعتقلين يحجمون عن تقديم شكاوى خوفاً من إعادة القبض عليهم على أيدي قوات السلطة الفلسطينية أو اعتقالهم على أيدي القوات الإسرائيلية.

ففي مطلع يوليو/تموز، ألقت قوات السلطة الفلسطينية القبض على أحمد دولة في نابلس، واحتجزته خمسة أشهر في أماكن مختلفة بدون تهمة أو محاكمة. وفي غضون أيام من إطلاق سراحه من الاحتجاز لدى السلطة الفلسطينية، في مطلع ديسمبر/كانون الأول، اعتقلته القوات الإسرائيلية.

واعتقلت قوات السلطة الفلسطينية حسين الشيخ، وهو محام من بيت لحم، لمدة 13 يوماً، في سبتمبر/أيلول، ثم أطلقت سراحه بدون تهمة، ولكن القوات الإسرائيلية قبضت عليه بعد أسبوع واحتجزته رهن الاعتقال الإداري بدون تهمة أو محاكمة.

الإفلات من العقاب

لم تتخذ السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية ولا حركة "حماس" في قطاع غزة أية إجراءات يمكن الوثوق بها لضمان محاسبة أفراد قوات الأمن والميليشيات التابعة لكل منهما، والذين ظلوا يتمتعون بالحصانة من العقاب عما ارتكبوه من انتهاكات حقوق الإنسان، بما في ذلك أعمال القتل دون وجه حق، واحتجاز رهائن، وإحراق مبان عمداً، وغير ذلك من الاعتداءات على الأشخاص والممتلكات.

الانتهاكات على أيدي الجماعات المسلحة

شنت جماعات فلسطينية مسلحة هجمات دون تمييز على مدنيين إسرائيليين. وقُتل 13 إسرائيلياً، بينهم سبعة مدنيين، في تلك الهجمات، وهذا هو أقل عدد للقتلى سنوياً منذ اندلاع الانتفاضة في عام 2000.

وكثيراً ما أطلقت الجماعات الفلسطينية المسلحة صواريخ "القسَّام" المنزلية الصنع من قطاع غزة على بلدة سيدروت الإسرائيلية القريبة والمناطق المحيطة بها، مما أسفر عن مقتل اثنين من المدنيين الإسرائيليين وإصابة آخرين.

  • فقد قُتلت شيريل فريدمان، يوم 21 مايو/أيار، كما قُتل أوشري عوز، يوم 27 مايو/أيار، من جراء هجمات بصواريخ "القسَّام" على مدينة سيدروت.

وتوقفت التفجيرات الانتحارية والهجمات بالقنابل بشكل كامل تقريباً خلال عام 2007. ونُفذ هجوم انتحاري واحد على أيدي حركة "الجهاد الإسلامي في إيلات، في 29 يناير/كانون الثاني.

  • فقد قُتل إميل عميلاخ، وإسرائيل زامالوا ومايكل بن سعدون في هجوم انتحاري بالقنابل على مخبز في إيلات، يوم 29 يناير/كانون الثاني.

وخلال النصف الأول من العام، واصلت جماعات فلسطينية مسلحة اختطاف أفراد من جماعات منافسة ومواطنين أجانب، وقُتل عدد من الرهائن الفلسطينيين (انظر ما سبق)، وإن كان قد أُطلق سراح معظمهم دون أن يلحق بهم أذى.

  • ففي مارس/آذار، اختطف أفراد "جيش الإسلام"، وهو جماعة صغيرة لم يكن يُعرف عنها الكثير من قبل، الصحفي البريطاني ألان جونستون، حيث احتجزوه لمدة 114 يوماً وهددوا بقتله أو إيذائه مراراً، ثم أُطلق سراحه في مطلع يوليو/تموز إثر ضغوط من حركة "حماس".
  • وفي يونيو/حزيران، بثت حركة "حماس" و"لجان المقاومة الشعبية" تسجيلاً صوتياً للجندي الإسرائيلي جلعاد شاليت، الذي اختُطف في يونيو/حزيران 2006، ولكنهما واصلتا رفض السماح لممثلي "اللجنة الدولية للصليب الأحمر" بزيارته، أو السماح له بإجراء أية اتصالات مع أسرته.

العنف ضد المرأة

لقي ما يزيد عن 10 نساء مصرعهن فيما زُعم أنها جرائم قتل "بدافع الشرف"، كما قُتلت عشرات أخريات أو أُصبن بجراح في هجمات شنتها القوات الإسرائيلية أو في غمار القتال بين الجماعات الفلسطينية المتناحرة.

ففي يوليو/تموز، قُتلت نسرين محمد أبو بريك؛ وفي أغسطس/آب، قُتلت إنعام جبر ضيف الله، وكلتاهما في غزة. وذكر أهل القتيلتين أنهما قُتلتا على أيدي أقارب ذكور فيما يُسمى جرائم "الشرف".

وأصبحت حياة النساء أكثر صعوبة بسبب تدهور الأوضاع الإنسانية، كما أدى الحصار الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية المحتلة إلى الحد من سبل حصولهن على الخدمات الصحية وغيرها من الخدمات الحيوية. فقد وضعت ثلاث سيدات على الأقل مواليدهن عند نقاط التفتيش العسكرية الإسرائيلية، بعد أن رُفض السماح لهن بالمرور من خلال الحواجز للوصول إلى المستشفيات القريبة.

الزيارات/التقارير القطرية لمنظمة العفو الدولية